ذكر الاسم المتمكن في مكن بقوله والاسم المتمكن ما يقبل الحركات الثلاث كزيد، ولم يذكر الاسم المنصرف وغير المنصرف، ونص عبارة الجوهري ومعنى قول النحويين في الاسم أنه متمكن أي أنه معرب كعمر وإبراهيم، فإذا انصرف مع ذلك فهو المتمكن الأمكن كزيد وعمرو، وغير المتمكن المبني كقولك كيف وأين الخ، فشتان ما بين العبارتين،
• ذكر البناء في المعتل بقوله وبناء الكلمة لزوم آخرها ضربًا واحدًا من سكون أو حركة لا لعامل ولم يذكر المعرب،
• ذكر النصب أنه من مصطلح النحويين ولم يذكر الرفع ولا الخفض،
• ذكر النحو بقوله النحو الطريق والجهة والقصد يكون ظرفًا واسمًا ومنه نحو العربية، ولم يذكر الصرف ولا المعاني والبيان ولا البديع ولا المنطق،
• ذكر حروف الجزم في لم، ولم يذكر حروف النصب في لن،
• ذكر المترادف والإتباع ولم ذكر التوارد ولا الازدواج ولا النحت،
• ذكر التضمين من أنواع البديع، ولم يذكر الترصيع ولا الاستخدام ولا غيرهما،
• ذكر المقطعات من الشعر ولم يذكر المنصفات،
• ذكر الطويل من بحور الشعر وقال أنها مولدة ولم يقل في البسيط والكامل هكذا، بل فاته السريع والمقتضب أما المتدارك فذكره من القوافي،
• ذكر الكسر من الحساب ما لم يبلغ سهمًا تامًا، ولم يذكر الضرب ولا القسمة ولا الجمع ولا الطرح على أنه لم يذكر الحساب إلا بالمعنى اللغوي،
• ذكر جمع التكسير في كسر ولم يذكر جمع السلامة في سلم،
• ذكر هوز أنها وضعت لحساب الجمل ولم يذكر حطى وأخواتها، على أن تعريفه لحساب الجمل تجهيل؛ لأنه لم يبينه في بابه،
• ذكر المركز وسط الدائرة ولم ينص على الدائرة في مادتها ولم يذكر الضلع ولا القوس ولا الزواية بالمعنى الاصطلاحي،
• ذكر البلغم والبحران ولم يذكر السوداء والصفراء،
• ذكر الكيموس ولم يذكر الكيلوس وقس على ذلك أسماء البلدان، فإنه ذكر تبريز ولم يذكر خوارزم،
• ذكر من الألفاظ التي اصطلح عليها أصحاب الرمل الثقف والعقلة والركيزة والمنكوس ولم يذكر شيئًا من ألفاظ الجبر وغيره،
• وهنا بحث وهو أن المصنف لم يلتزم إيراد الصحيح الفصيح من اللغة في قاموسه كما التزم الجوهري في صحاحه وابن فارس في مجمله وابن دريد في جمهرته، بل جمع فيه كل ما رآه وسمعه كما قال المحشى، فكان يلزمه على هذا أن يورد جميع الألفاظ الاصطلاحجية ولاسيما ما اشتهر منها عند العلماء والأدباء وينبه على أنها ليست من كلام العرب أو ليس أن تيار قاموسه قذف إلينا بكلام العجم مرة، والمولد المبتذل مرة أخرى، وأتحفنا بشحيثا واهيه
[ ٣٤٨ ]
اشراهيه والباغوت والباعوث والمسلاج كسمنار والعيدشون والجيثلوط والبابوس والسقسقة والفطيس كسكيت والفقنس والفطراساليون والاذريطوس والفاريقون والعرطنيثا ودخنتوس وشنطف والكسعثج والكشعظج وجحلنجع والخيهفعى والخعخع وزلنبور أحد أولاد إبليس، وشنقناق أحد رؤساء الجن وسرحوب شيطان أعمى يسكن البحر، والقلاط بالضم وكسمك وسنور من أولاد الجن والشياطين، وأنبأنا أيضًا ببعض أسماء المحنثين نحو هيت وطويس ودولال وعفرزان، ومن أسماء الكلاب بواشق وهبلغ وضمران وكسبة، ومن أسماء الماعز بالجريش والصعدة وأخبرنا أيضًا بأن زغبة اسم حمار كان لجرير الشاعر، وأن أبا نواس شبب بجارية اسمها جنان وأن عيجلوف اسم النملة التي كلمت سليمان ﵇، وغير ذلك مما بسطته في النقد الرابع عشر، فلأي سبب ذكر مثل هذه الألفاظ وأهمل الألفاظ المصطلح عليها في العلوم والفنون، ولأي شيء عنى بالألفاظ الاصطلاحية في العروض، وأهمل الألفاظ التي اصطلح عليها النحويون مع أن النحو أشرف من العروض لا محالة ومعرفته أهم وألزم على كل عربي من معرفة ذاك، فأما أنه كان يورد الألفاظ الاصطلاحية كلها أو يتركها كلها،
• وأنكر من ذلك أنه ترك كثيرًا من ألفاظ القرآن العزيز والحديث الشريف وكلام العرب البلغاء واجتزأ عنها بأسماء البقاع والحصون والقلاع والجبال والأنهار والأبواب والأسواق والقباب وأسماء أعلام ما أنزل الله بها من سلطان، خلافًا لسائر اللغويين، فكيف يتصور أن ممارس اللغة يلزمه أن يعرف اسم فقيه في سيراز ومحدث في صقلية، أم كان في وسع المصنف أن يستوعب جميع أسماء المحدثين والفقهاء في قاموسه على صغر حجمه، لا جرم أنه لو عنى بجمع الألفاظ الاصطلاحجية لكان أولى لأنها لم يصطلح عليها إلا لعدم وجود مرادف لها في اللغة، فصارت من هذا القبيل جزءًا ضروريًا منها، كيف لا والذين اصطلحوا عليها كانوا أئمة ورعين، فلو لم يروا لها لزومًا لما تداولوها.