بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
الحمد لله الذي جعل هذا اللسان. نورا للاذهان. ووسيلة للعرفان. وانطق به الوف الوف من ذي القدر والشان. والتاج والصولجان. في كل مكان وزمان. فاشتغلوا بعاومه حتى شغلوا عنه ملاذ الابدان. وتنافسوا فيه كما يتنافس في الحسان. ودونوا فيه كتبا لم تزل متلوة الى الآن. مع حؤول الاحوال وتعاقب الازمان. وتتابع الفتن وتتابع المحن والعدوان. فيمكن ان يقال بالبرهان. ان ألسنه سائر الامم تغيرت عن اصل وضعها فآلت كالشنان. ورميت بالشنان. وهذا اللسان الرفيع الشان. باق كما كان. وسيبقى كذلك بحوله تعالى الى آخر الزمان. واذا كان قد طرأ عليه عرض تغيير في التخاطب فجوهره في الكتابة سالم لم يعتره نقص ولا ذان. وما ذاك الا منة من الرحمن. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي انزل عليه القران. وأوتى الحكمة والبلاغة والبيان. والحجة والبرهان. فقمع اهل الشرك والطغيان. والزور والبهتان. وعلى آله وصحبه ذوى الفضل والاحسان [وبعد] فانى لما رأيت في تعاريف القاموس للامام القاضى مجد الدين الفيروز ابادى قصورا وابهاما. وايجازا وابهاما. وترتيب الافعال ومشتقاتها فيه محوج الى تعب في المراجعة. ونصب في المطالعة. والناس راوون منه. وراضون
[ ٢ ]
عنه. أحببت أن ابين في هذا الكتاب من الاسباب ما يحض اهل العربية في عصرنا هذا على تأليف كتاب في اللغة يكون سهل الترتيب واضح التعريف. شاملا للالفاظ التى استعملها الادبآء والكتاب وكل من اشتهر بالتأليف. سهل المجتنى دانى الفوائد. بين العبارة وافى المقاصد. فإن هذا اللسان وان يكن قد تضوع نشره. ونشر تضوعه. وترفع قدره. وقدر ترفعه. وصفت موارده. وورد صفآؤه. ووفت محامده. وحمد وفآؤه. وقام شاهد بيانه. وشهد قيام تباينه. وبزغت انواره فانار بزوغها. وسبغت استاره فاجار سبوغها. وشرق سائره وسار شارقه. وبرقت اسرته وسر بارقه. وسبق جواده وجاد سابقه. فا اجدره بان يكون لسان ذوى الحكمة والاحكام. وما اقدره على ان يصون مكان اولى الحرمة والاحلام. الا ان ألسنة الاجانب زاحمته في هذا العصر فكادت تحلئ عنة اهله. وتحجب عنهم ظله. وتحبس وابله وطله. لان ترتيب كتب لغاتهم اسهل. والوصول اليها اعجل. ولا سيما انها قليلة المشتقات. وليس في تعريف الفاظها كبير اختلاف في الوايات. اما من يتعاطون منا التجارة. ويحملون عبء الامارة. فانهم يزعمون ان اللغة العربية لا تصلح في هذا الزمن لهاتين الخطتين. فلابد من الاستعانة بكلام الاجانب وان ادى ذلك الى حطتين. كلا وربك ما بروا ولا صدقوا. وما دروا انهم بالذى عاب نفسه لحقوا. لانهم ما قالوا ذلك الا لحرمانهم منها. وقصورهم عنها. فمن ثم مست الحاجة الى زيادة تفصيل لمفردات لغتنا ومركبانها. وتبيين لاصولها من القصور والخلل. بنوع لا يحمل القارئ على الملل. ولا يقنطه من تحصيل فوائد اللغة التى هى خير محصل. غير قاصد بذلك التنديد بالمعايب. او التعديد لللمثالب. فان المؤلفين الاولين ﵏ القوا وبرعوا واجانوا. وافهام اهل زمانهم. فاختصروا واوجزوا. واشاروا ورمزوا. واعظم شاهد على ذلك انهم لم يظبطوا كلامهم على مثال. فكأن التصحيف لم يكن يخطر لهم ببال. ما عدا صاحب القاموس فانه تنبه لهذا الخلل. فضبط الكلام على مثل غير مقتنع بضبط القلم كما اشار اليه في الخطبة فنعم ما فعل. بل كانوا يكتبون ايضا بلا نقط. وهم آمنون ان يطرأ على كلامهم تحريف او غلط. فلا تكاد تجد كتابا قديما الا على هذا النمط. ومن هنا كثر الخلاف في الروايات. واتسع المجال في التأويل ما بين نفى واثبات. واحتمال وابتات. وفضلا عن ذلك فان حروف الهجآء في العربية متقاربة في الشكل كتقاربها في النطق. فلا غرو ان تلتبس على قارئها وان كان من احذق الخلق. ألا ترى ان خلاف القرآءة وقع ايضا في الكلام القديم.
[ ٣ ]
تنزيل الحكيم العليم. فقد قال العلامة الشيخ خليل بن ايبك الصفدى ﵀ ما نصه واما في الزمن القديم فقد وقع لبعض القرآء عجائب وغرائب ذكر منها الدارقنطى ﵀ جملة في كتاب التصحيف له ولهذا كان يقال قديما لا تأخذوا القرآن من مصحفى ولا الحديث من صحفى اذ التصحيف متطرق الى الحروف فيقرأ المهمل منها معجما والمعجم مهملا على انه قد وقع في القرآن العظيم احرف احتمل هجاؤها لفظينوهو قراءتان من ذلك قوله تعالى هنالك تبلوكل نفس ما أسلفت وتتلو. وقوله تعالى ان جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا وتئبتوا. وقوله تعالى الذين ينفقون اموالهم ابتغآء مرضات الله وتئبيتا من انفسهم وتبينا. وقوله تعالى أفلم ييئس الذين آمنوا ويتبين. وقوله تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك وليبيتوك. وقوله تعالى تقاسمو بالله لنبيتنه ولنبيننه. وقوله تعالى ولنبوئنهم من الجنة غرفا ولنئوينهم. وقوله تعالى واذ جعلنا البيت مثابة ومتابة وألعنهم لعنا كثيرا وكبيرا قل فيهما اثم كبير وكثير. وابتغوا ما كتب اللهواتلعوا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن وعند الرحمن. وهو الذي يرسل الرياح بشرا ونشرا. وانظر الى العظام كيف ننشرها وننشزها. فاغشيناهم فهم لا يبصرون فاعشيناهم. وقد شغفها حبا وقد شعفها. ولا تجسسوا ولا تحسسوا. فمن خاف من موص جنفا وحيفا. وان لك في النهار سبحا طويلا وسبحنا اى حقا. وهو الذى يسيركم في البر والبحر وينشركم. وانما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واخوتكم. وحتى اذا فزع عن قلوبهم وفرغ. واصبح فؤاد امموسى فارغا وفزعا. وأاذا ضللنا وصللنا اى تغيرنا. وقبضت قبضة من اثر الرسول وقبصت قبصة. وتالله لأكيدن اصناكم وبالله. وان كان مكرهم لَتزول ولترول. واذكر اسم الله عليها صواف وصوافى اى خالصة وصوافن قرآءة ابن عباس. وحتى يلج الجمل فى سم الخباط والحمل قرآءة ابن عباس وهو قلس من قلوس السفن. وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه ووصى ربك في قرآءة ابن عباس قال لو قضى ذلك لما عبدوا سواء. وان يدعون من دونه الا اناثا والا اوثانا في قرآءة عائشة وقد قرئ ايضا اثنا وآثنا. قلت هذا الذى ذكره من اختلاف القرآءة قليل من كثير فمن شآء الزيادة فعليه بالكشاف قال واما تصحيف الفقهاء فهو كثير ايضا قال يوما بعض المدرسين ولا يكون النذر الا في قرية قاله بالياء آخر الحروف وهو بالباء الموحدة مضموم القاف وقال بعضهم ويكره القرع ويحب الخيار وانما هو يكره القزع ويحب الختان بالجيم وقال بعضهم يوما قال الشافعى يستحب في المؤذن ان يكون صبيا فقيل له ما العلة في ذلك قال ليكون قادرا على الصعود في درج المأذنة وانما هو صيتا من الصوت. واما تصحيف المحدثين فقد دون الناس في ذلك جملة من ذلك ما حكاه ابو احمد الحسن العسكرى قال حكى القاضى احمد بن كامل قال حضرت
[ ٤ ]
بعض مشايخ المحدثين من المغفلين فقال عن رسول الله ﷺ عن جبريل عن الله رجل فقلت من هذا الذى يصلح ان يكون شيخ الله فاذا هو قد صحفه واذا هوعن وجل. قال العسكرى واخبرنى ابوعلى الرازى قال كان عندنا شيخ يرى الحديث وكان من المغفلين روى ان النبى ﷺ كان يغسل خصى حماره وانما هو يغسل حصى جماره بالحاء المهملة اولا وبالجيم ثانيا. واما الكتاب فصحف منهم جماعة محضرة الخلفاء والملوك قرأ بعضهم يوما ابومعسر المتخم بالسين المهملة من الاعسار وبالتاء ثالثة الحروف المشددة وبالخاء المعجمة من التخمة وإنما هو ابومعشر المنجم. وقرأ بعض كتاب المأمون قصة فقال ابو ثريد بالثاء رابعة الحروف فقال المأمون كاتنا اليوم جوعان احضروا له ثريدا فاحضروا له فاكل ثم قرأ بعد ذلك فلان الخبيصى فقال هو معذور ليس بعد الثريد الا الخبيص احضروا له خبيصا وكانت الحمصى. وقرأ يوما بعض الأكابر على السلطان الملك الناصر قصة قال فيها والمملوك من حملة الكتاب فقرأها من حملة الكتان فقال السلطان من حملة الكتاب العزيز. وكتب سليمان بن عبد الملك الى ابن حزم امير المدينة ان أحص من قبلك من المختثين فصحف كاتبه وقرأ اخص بالخاء المعجمة فدعاهم الامير وخصاهم وفي الجملة فما احد سلم من التصحيف والتحريف حتى الائمة الاعلام منهم من ائمة البصرة اعيان كالخليل بن احمد وابى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وابى عبيدة معمر بن المثنى وابى الحسن الاخفش وابى عثمان الجاحظ وابى زيد الانصارى وابى عمر الجرمى وابى حاتم السجستانى وابى العباس المبرد ومن ائمة الكوفة اكابر كالكسائى والفرآء والمفضل الضى وحماد الرواية وخالد بن كلثوم وابن الاعرابى ومحمد بن حبيب وابن السكيت وابى عبيد القاسم بن سلام وعلى اللحيانى وابى الحسن الطوسى وابى العباس ثعلب انتهى مع تقديم وتأخير ومثله ما في المزهر وذلك لان اللغة العربية بحر لا يدرك اقصاه. ولا يبلغ منتهاه. ولان حروف الهجاء فيها متشابهة الوضع كما تقدم. كأنها نقوش اريد بها الزينة لما يرقم. كما يزين النقش الدرهم. ولهذا كثيرا ما فكرت في الاضطراب عن هذا الكتاب. حيث كان موضوعه اللغة وهو موضوع يرضى فيه ممارسه من الغنيمة بالاياب. اذ ما عرج في مراقيسه احد الاعرج. ولا ترجى بلوغ غايته الا ترج. ويشهد الله تعالى المطلع على ما تكنه الصدور. المجازى كل انسان بحسب عمله من باد ومستور. انى لم ينشطنى للتأليف يوى الرغبة في حث اهل العربية على حسب لغتهم الشريفة. والرتوع في ساحتها المنيفة. وحث اها العلم على تحرير كتاب فيها خال من الاخلال. مقرب لما يطلبه الطالب منها من دون كلال. فأنى رأيت جميع كتب اللغة مشوشة الترتيب كثر ذلك او قل. وخصوصا كتاب القاموس الذى عليه اليوم المعول. فان مؤلفه ﵀ التزم فيه الإيجاز. حتى جعله ضربا من
[ ٥ ]
الألغاز. لكني التزمت القصد. فيما اوجهه عليه من النقد. بل ارد عنه اعتراض المحشى والشارح حين اجد مجالا للرد. فانى لست ممن يبخسون الناس اشيآءهم. او يتعاملون عن احسانهم فلا يرون الا اسوآءهم. على انى معترف بان لصاحب القاموس على فضلا كبيرا. ومنه توجب ان اكون لها ما عشت شكورا. فانه هو الذي الجأنى الى اخوض في بحر اللغة الزاخر. لاستخراج جوهرها الفاخر. بعزم غير فاتر. وجد غير عاثر. حتى ابرزته عيانا للناظر. لكن الحق احق بان يتبع. والعلم اكرم امانة تودع. وحقه ان لا يداجى فيه. وان يستوى فيه الوضيع والوجيه. فهذه غايتى الوحيدة من تأليف هذا الكتاب. لا التبجح بانى اتيت بشئ عجاب. فان مثال التبجح كان لى نذيرا. وحذرنى من الاستهداف لتعنت النقاد تحذيرا. فمن رأى فى عملى هذا شيئا يشين. فليستره بانى اخلصت القصد وافرغت الجهد في اظهار الحق للمتبصرين. وسميته [الجاسوس على القاموس] وهو مرتب على نفود مختلفة. لكنها تقصر عن ان تلاقى ما فى القاموس من انواع الخلل المنكشفة. فما فاتنى منها لكثرتها وقلة جهدى. فهو موكول الى من يأتى بعدى. ويقصد قصدى. اما ما فاتنى من الاعتراض على عجمته فانه اكثر من ان يحصر. واوفر من ان ينشر. فلم اتعمد استقراءه. ولم استقص انحاءه. اذ كان أمرا مبرما. وعنتا مسئما بل مسقما. فاقتنعت منه بنموذج يغنى قليله عن المزيد. ويسنى الاكثار منه المستزيد. ويكفى من القلادة ما احاط بالجيد. وربما كررت نقدا فى موضعين فاكثر. اذا اقتضى نسق التأليف ان يكرر. فلا تحسبنه نسيانا او ذهولا. او سهوا او غفولا. وهبه كذلك فالفائدة من تمكينه فى ذهن القارى تجعله مقبولا. فهذا عذرى لدى اهل التحصيل. ولدى من عانى التأليف فى اللغة وحمل عبئه الثقيل. اما ما نقلته من كتب اللغة فلم ارفمه ألا بعد ان قرأته عدة مرار. وظهر لى انه ليس عليه من اعصار التحريف والتصحيف ادنى غبار. فاذا وقع شئ من ذلك في هذا الكتاب فعذرى عنه انه شعار الخلق الضعيف. ودثار كل من استهدف للتصنيف. وهذا بيان انواع النقود وعدتها اربعة وعشرون. مع خاتمة بذلت فيها غاية الممنون. واستخرجت لها اقصى الجهد المكنون. والجد المصون
[ ٦ ]
[النقد الأول]
فى الكلام على خطبة المصنف
[النقد الثانى]
فى ابهام تعاريفه والتباسها ومجازفتها وفيه القلب والابدال
[النقد الثالث]
فى قصور عبارته وابهامها وغموضها وعجمتها وتنافضها
[النقد الرابع]
فى ابهام عبارته فى المصدر والمشتقات والعطف والجمع والمفرد والمعرب وغير ذلك
[النقد الخامس]
فى ذهوله عن سق معانى الألفاظ على نسق اصلها الذى وضعت عليه
بل يقحم بينها الفاظا أجنبية تبعدها عن حكمة الواضع
[النقد السادس]
فى تعريفه اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع
[النقد السابع]
فيما قيده فى تعاريفه وهو مطلق
[النقد الثامن]
فى تشتيته المشتقات وغيرها
[النقد التاسع]
فيما اهمل الاشارة اليه واخطأ موضع ايراده
[النقد العاشر]
فيما ذكره مكررا فى مادة واحدة
[النقد الحادى عشر]
فى غفوله عن الاضداد
[النقد الثانى عشر]
فى عفوله عن القلب والابدال
[النقد الثالث عشر]
فى تعريفه الدورى والتسلسي
[ ٧ ]
[النقد الرابع عشر]
فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو
[النقد الخامس عشر]
فى خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله من المشهور
[النقد السادس عشر]
فيما لم يخطئ به الجوهرى مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما تعنت
به عليه محض تحامل
[النقد السابع عشر]
فيما قصر فيه عن الجوهرى
[النقد الثامن عشر]
فى انه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها
[النقد التاسع عشر]
فيما ذكره فى مادته فلتة اعنى من دون تفسير له
[النقد العشرون]
فيما ذكره فى غير موضعه المخصوص او ذكره ولم يفسره
[النقد الحادى والعشرون]
فيما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه
[النقد الثانى والعشرون]
فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة
[النقد الثالث والعشرون]
فى خطائه وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة وفيه فصل من طراز اللغة
[النقد الرابع والعشرون]
فى خصوص غلطه فى تذكيره المؤنث وتأنيثه المذكر
[الخاتمة]
فى افتعل المتعدي واللازم
[ ٨ ]
هذا ولما تم الكتاب على هذا المنوال. ورأيته جديرا بمطلع الاقبال. ومطالعة الاقبال. حدثتنى نفسى ان اخدم به الجناب العالى. والنير المتلالى. بهجة الايام والليالى. الذى ابتهج الكون بوجوده. واغتبط اهل الدنيا بجوده. وبدأ من تآليفه فى اللغة العربية. ما زان جميع الممالك الاسلامية. ولا سيما الاقطار الهندية. السيد الكريم القنس. الذى تشرف بنفسه الطاهر القرطاس والنقس. سيدنا المعظم. وسندنا المميم. محمد صديق حسن خان بهادر ملك يهوبال المفخم.
(هو الملك الآتى بكل صنيعة تقصر عن اطرآئها صنعة النظم)
(فأدنى سجاياه الكريمة انه اتى جامعا للفضل والحلم والعلم)
(فأيا بها شببت دهرا وجدته لمن يحسن التشبيب هندا بلا ذأم)
(هفت سيئات الدهر من حسناته كما من ضياء العدل يهفو دجى الظلم)
(واحى ربوع الجود بعد اندراسها فيممه من فأته درر اليم)
(فكل مديح فيه يأتيك بالذى سمعت به عن حاتم وافر القسم)
(اذا ذكرت اوصافه عند عالم افادته علما ليس يحصل من رقم)
(فقال ادرسوها فهى ترشدكم الى وجوه المعالى والدراية والحزم)
(خلائق ما شينت بنقص وانما حقيقتها تربى على مبلغ الفهم)
(كذلك يؤتى الله من شاء فضله وليس الذى يؤتيه يدرك فى الوهم)
فقد لاأيت انه حفظه الله نوه بما وقف عليه من تأليفى فى بعض مؤلفاته. فاعتقدت انه يستحسن هذا التأليف ايضا ويروجه بالنفاته. فلما اتصل ذلك بمسامعه الشريفة. هزته الاريحية التى هى لطبعه اليقة. فزخر بحره الطسامى. وصدر امره السامى. بطبع هذا التاب فى طبعة الجوائب. كما طبع فيها من قبل مؤلفاته التى اعجب بها كل مولع برؤية العجائب. ومتطلع الى الغرائبوالرغائب. ليكون عند طلاب العربية منشورا. وفى نواديهم مأثورا. فحق على شكر نعمائه. والدعاء بطول عمره وبقائه. كما حق الشكر لحضرة زوجه الكريمة. ذات الفواضل العميمة. والفضائل الصميمة. سيدة الكمال. المحروسة بعين عناية ذى الجلال. السيدة شاه جهان بيكم ملكة بهوبال. فكم عمرت ايادبها بيوت ذوى الحاجات. واحيت قلوب مجتدى الصلات. وناهيك ما تبرعت به مدة الحرب الأخيرة. من اعانة الدولة العلية بمبالغ وفيرة. مما دل على جلالة قدرها. وعظم برها.
(اذا زان الكرائم عند در فزينةشاه جهان بيكم مناقب)
(تسابق مدحها وجدا يديها فسارا فى المشارق والمغارب)
[ ٩ ]
(إذا عاب النساء ونى وعجز عن الابطال فى نيل المراتب)
(فذاك العيب جلت عنه شانا فان لامرها تعلو المناصب)
(ولا عجب اذا زادت عليهم فان الزيد للتأنيث واجب)
(كأنى حين امدحها ارى من سواد النقس انوار الكواكب)
(فتبهرنى عن الاكثار منه واحذر ان تخلله شوائب)
(تبارك من براها من كمال تنزه عن مقاناة المعايب)
(ودامت ملجأ لمن اجتداها مدى الاحقاب يزخر بالرغائب)
فما ترى في هذا العصر كريما يماثلهما. ولا فاضلا يفاضلهما. فهما تيرا الهند بل قمرا الشرق والغرب. يستمد العافي من جدواهما على البعد والقرب. فلا يمنع كرمهما بعد مدى. ولا فرق طلبة اوجدا. بل الجميع يتالون من فضلهما حظا وافيا. ورزقا كافيا. ودوآء شافيا. ادام الله تعالى دولتهما بالعز والاقبال. على ممر الايام والليال. والشهور والاحوال. آمين
ثم انى بعد ان استميح الاجازة من اهل اللغة الذين جمعهم تهذيب دواوينها. وابراز مستورها ومكنونها. اقول ان من اعظم الخلل. واشهر الزلل. فى كتب اللغة جميعا وحديثها ومطولها ومختصرها ومتونها وشروحها وتعليقاتها وحواشيها خلط الافعال الثلاثية بالافعال الرباعية والخماسية والسداسية وخلط مشتقاتها فربما رأيت فيها الفعل الخماسى والسداسى قبل الثلاثى والرباعى او رأيت احد معانى الفعل فى اول المادة وباقى معانيه فى آخرها ففى مادة عرض التى هى في القاموس أكثر المواد اشتقاقا وتشعبا ذكر الجوهرى المعارضة التى بمعنى المقابلة بعد المعارضة التى بمعنى المجانية بثلثة وثلثين سطرا وصاحب القاموس او رد احتمل الصنيعة اى تقلدها فى اول المادة ثم احتمل اى اشترى الحميل للشئ المحمول من بلد الى بلد فى آخرها وبينهما اكثر من ثلثين سطرا والشارح اورد فى تاج العروس اختلج بمنى تحرك بعد اختلج بمعنى نكح بنحو ستة وخمسين سطرا ولهذا انصح مطالعى كتب اللغة ان لا يقتصروا على فهم اللفظ فى موضع واحد بل لابد لهم ان يطالعوا المادة من اولها الى آخرها لا جرم ان هذا التخليط والتشويش فى ذكر الالفاظ ليذهب بصبر المطالع ويحرمه من الفوز بالمطلوب فيعود حائرا بائرا. بيان ذلك اذا اردت ان تبحث فى القاموس مثلا عن اعرض عنه لزمك ان تقرأ كل ما ورد فى مادة عرض من اولها الى آخرها فيمر بك اولا عرض واعترض وعارض واستعرض او العكس ثم اسمآء فقهاء ومحدثين وحيوانات وجبال وانهار وحصون قبل ان تصل الى اعرض وربما لم يكن ذكره مستوفى فى موضع واحد فترى فى موضع اعرضه وفى موضع آخر اعرض على وهلم جرا فإذا رأى
[ ١٠ ]
المطالع أن المادة تملأ صفحتين او ثلاثا عاد نشاطه ملالا. وجده كلالا. فربما نصفح المادة كلها واخطأه القرض بخلاف ما اذا كانت الافعال مرتبة على ترتيب الصرفين فأنه ينظر اولا الى افعل الثلاثى ومشتقاته فى اول امادة والى الخماسى والسداسى ومشتقاتهما فى آخرها والى الرباعى ومشتقاته فى وسطها فلا يضيع له بذلك وقت ولا يكل له عزم ولا يخيب سعى ولا بأس ايضا بان يوضع حيال المواد الغزيرة رقم بالهندى على الحاشية فيوضع رقم ٣ مثلا قبالة الفعل الثلاثى و٤ قبالة الفعل الثلاثى و٤ قبالة الفعل الرباعى وهكذا. واعجب العجب انه ما احد من المصنفين وكتاب الشروح والحواشى تبنه لهذا الخلل اعنى خلط الافعال ومشتقاتها وما ذلك الا من ابئار التقليد على الاجتهاد فالظاهر ان اول من الف فى اللغة لم يكن من همه سوى جمع الألفاظ فقط مع ان من مستلزمات الجمع اى جمع كان الترتيب والانتظام ووضع كل شئ فى محله. ومما احسبه من الخلل ايضا تقديم المجاز على الحقيقة او العدول عن تفسير الالفاظ بحسب اصل وضعها مثال ذلك لفظة كتب فان الجوهرى ابتدأ هذه المادة بقوله الكتاب معروف وصاحب القاموس بقوله كتبه كتبا وكتابا خطه ومثله صاحب المصباح والزمخشرى مع ان اصل الكتب فى اللغة للسقآء يقال كتب السقآء اى خرزه يسيرين وهو من معنى الضم والجمع ومنه الكتيبة للجيش ثم نقل هذا المعنى الى كتب الكتاب وحقيقة معناه ضم حرف الى آخر. وانما قلت ان اصل الكتب للسقآء لان العرب عرفت السقآء واحتاجت الى الشرب منه والى اصلاحه قبل ان تعرف الكتابة ولو عرفت ما للقرية من الاسمآء والصفات لهزك العجب وكذلك قرأ فان اصل معنا الجمع والضم وهو فى المعتل ايضا يقال قرأ الشئ اى جمعه وضمه ومنه اقراء الشعر اى انواعه وانحاؤه وقرى الماء فى الحوض اذا جمعه ومنه القرية مع ان المصنف ابتدأ هذه المادة بها وقس عليه درس الكتاب فان اصله من درس الحنطةونسخ الكتاب فان اصله من نسخت الشمس الظل. فان قيل ان ائمة اللغة انما يبتدئون المادة باشرف ما فيها من المعانى قلت كان عليهم بعد الفراغ من انجاز اذا كان اشرف المعانى ان يقولوا مثلا واصل هذا المعنى من قولهم كذا وكذا لا جرم ان الابتدآء بالاصل لا يخل بالترتيب فان الجوهرى ابتدأ مادة خلق بخلق الاديم وهو تقديره قبل قطعه ونص عبارته الخلق التقدير يقال خلقت الاديم اذا قدرته قبل القطع وزاد الزمخشرى على ان جعل خلق الله الخليقة مجازا عنه ونص عبارته خلق الحذاء الاديم والخياط الثوب قدره قبل القطع ومن المجاز خلق الله الخلق اوجده على تقدير اوجبته الحكمة وصاحب اللسان ابتدأ مادة درس بدرس الرسم ثم بدرس الطعام ثم بدرس الكتاب قال ودرست الكتاب ادرسه درسا اى ذللته بكثره القرآءة حتى خف حفظه فشبه درس الكتاب بدرس الحنطة مثال آخر لفظ عبر اصل وضعها للنهر يقال عبر النهر عبرا وعبورا اذا قطعه إلى الجانب الآخر
[ ١١ ]
ثم شبه به عبر الرؤيا وتعبيرها اى تفسيرها وحقيقة معناها عبور امر من مجهول الى معلوم مع ان الجوهرى ابتدأ هذه المادة بالعبرة وهى الاسم من الاعتبار والمصنف ابتدأ بعبر الرؤيا والزمخشرى ابتدأها بقوله الفرات يضرب العبرين بالزبد وهما شطاه وناقة عبر اسفار اى لا تزال يسافر عليها غير ان الصغانى وصاحب المصباح ابتدأا يعبر النهر وهو الحق لان عبور النهر كان للعرب الزم من عبر الرؤيا وسيأتى لهذا امثلة اخرى فى النقد الخامس. ومن الغريب في هذا الباب ان الامام الزمخشرى جعل الهجآء نقيض المدح مجازا عن هجآء الحروف ونص عبارته فى الاساس هجا الحروف يهجوها ويهجيها وتهجاها عددها ومن المجاز فلان يهجو فلانا اى يعدد معايبه والمرأة تهجو زوجها اذا ذمت صحبته وعدت عيوبه مع ان العرب عرفت الذم قبل تهجية الحروف وهنا خلاف بين الزمخشرى والمصنف فان المصنف خص الهجآء بالشعر والزمخشرى اطلقه وعندى انه اصح لانه كما ان المدح لا يختص بالشعر فكذلك الهجو. ومن هذا القصور تعريفهم لفظة بلفظة اخرى من دون ذكر الفرق بينهما بالنظر الى تعديتهما بحرف الجر كقول الجوهرى مثلا الوجل الخوف ومثلها عبارة القاموس والمصباح مع ان وجل يتعدى بمن وخاف يتعدى بنفسه وكقوله ايضا الجنف الميل وقد جنف بالكسر يجنف جنفا ومنه قوله تعالى فمن خاف من موص جنفا وهو يوهم انه يقال جنف عنه وعليه واليه كما يقال مال عنه وعليه واليه وعبارة المصباح جنف جنفا من باب تعب ظلم وهو يوهم انه يقال جنفه كما يقال ظلمه وعبارة العباب الجنف الميل والجور والعدول. وكقول المصنف العتب الموجدة والملامة ولام يتعدى بنفسه وعتب ووجد يتعديان بعلى وكقوله ايضا العوذ الالتجاء كالعياذ والاستعاذ وعاذ يتعدى بالباء والتجأ يتعدى بالى وعبارة المحكم عاذ به عوذا وعياذا ومعاذا لاذ به وكقوله فى آخر مادة حسب واحتسب انتهى وانتهى يتعدى بمن يقال انتهى عنه اى كف وهو مطاوع نهى ويتعدى ايضا بالى واحتسب بنفسه نحو احتسب اجرا عند الله اى ادخره عنده ويتعدى ايضا بالباء نحو احتسب بالشئ اى اكتفى وفلان لا يحتسب به اى لا يعتد به وهذا النموذج كاف. ومن ذلك ابهامهم فى المصادر فانهم يوردون المصدر من دون فعل فيوهمون انه غيره فى المعنى كقول الجوهرى الشوق والاشتياق نزاع النفس الى الشئ يقال شاقتى الشئ فهو شائق ونحوها عبارة المصنف اما صاحب المصباح فانه صرح بلا محاشاة بان المصدر الثانى هو عين المصدر الاول ونص عبارته الشوق الى الشئ نزاع النفس اليه وهو مصدر شاقنى الشئ شوقا من باب قال وهو باطل فان الشةق الاول مصدر شاق اليه بمعنى اشتقاق كما فى المحكم ولسان العرب ذكر فيهما فى اول المادة وهو لازم والشوق الثانى مصدر شاقه
[ ١٢ ]
وهو متعد وقد طالما خطر ببالى مدة مطالعتى الكتب الثلثة ان فى الكلام قلبًالانه اذا كان الشوق فعل الشائق دون المشتاق فكيف يصح ان يقال مثلا شوقى لك شديد وهو فعل غيرى وما برحت على هذا الرأى حتى طالعت اللسان والمحكم فوجدت فيهما ما قررته فحمدت الله على ذلك وللمصنف من هذا الابهام المنكر النصيب الاوفر كما تراه فى محله ويلحق بذلك انهم كثيرا ما يذكرون فاعل من دون مصدره وهو المفاعلة واسم مصدره وهو الفعال من دون تنبيه على مجئ الاسم وعدم مجيئه فان صاحب المصباح نص على انه غير مقبس كما سيأتى. ومن ذلك ايرادهم الفعل الرباعى من دون الثلاثى فيوهمون ان الثلاثى غير وارد كاقتصار الجوهرى على أسأر اى ابقى دون ستر والازهرى نص عليه ولولا ذلك لما صح ان يقال سائر الناس وسياتى مزيد بيان له فى النقد الرابع وكاقتصاره واقتصار المصنف على ايراد اقلت دون قلت مع انهما ذكرا كان الامر فلتة والزمخشرى وصاحب المصباح نصا على ورود الثلاثى وكاقتصار المصنف على ذوح ابله تذوبحا اى بددها وذوح ماله فرقه والقرطبى وصاحب اللسان صرحا بمجئ الثلاثى واغرب من ذلك اقتصار جميع اهل اللغة على قولهم قدس تقديسا وما احد منهم ذكر له فعلا ثلاثيا او نبه على عدم مجيئه مع انهم قالوا ان القدس اسم ومصدر فكيف يكون مصدر من دون فعل اوفى الاقل من دون تنبيه عليه كما نبهوا على غيره ويقال ايضا قدوس واسم الله الاقدس وبيت المقدس فكيف جآء النعت وافعل التفضيل واسم المكان من غير اشتقاق مع ان سيبويه قال ان الكلم كله مشتق كما فى المزهر وهذا البحث يعاد فى النقد الثالث وكذكرهم الخضخضة وهى تحريك المآء ونحوه من دون ذكر خض مع انه مستعمل الآن عند جميع المولدين ولولا ذلك لما استغربته فانى وجدت كثيرا من الافعال الرباعية المضاعفة الدالة على الحركة بدون ثلاثى وذلك نحو زعزع ودغدغ وزغزغ وسغسغ. ومن غريب هذا الباب ان المصنف حكى فى باب الغآء رف اكل كثيرا والمرأة قبلها باطراف شفتيه الى ان قال والطائر بسط جناحيه مرفرف والثلاثى غير مستعمل كذا رأيته فى عدة نسخ من القاموس من جملتها النسخة الناصرية التى قرئت على المصنف وسيأتى وصفها فثبت الثلاثى اولا ثم نفاه فكان حقه ان يقول او الثلاثى غير مستعمل اذا كان فى شك من استعماله او وليس له فعل ثلاثى اذا كان على يقين من عدم مجيئه غير ان ابن سيده اثبته فى المحكم ونص عبارته رف الطائر ورفرف حرك جناحيه فى الهوآء فلم يبرح واستفيد منها ايضا قيد الحركة فى الهوآء وهو لا يؤخذ من كلام المصنف فما ضره لو تقل عبارة المحكم كما هى ومن ذلك انهم يفسرون اللفظ بلازم معناه ومفهومه ضمنا كتفسيرهم الزهيد بالقليل وهو فعيل بمعنى مزهود فيه وان كان كثيرا ولكن لما كان الناس يرغبون غالبًا فى الكثير ويزهدون
[ ١٣ ]
في القليل غلب استعمال الزهيد فى القليل وقس عليه بضاعة مزجاء فان اصل معنى ازجى دفع فكأنك قلت بضاعة مدفوعة ولازمها القلة وله نظائر. ومن ذلك انهم يوردون فى التعريف الفاظا لا يذكرونها فى مظانها مع توقف المعنى عليها كقول الجوهرى ريح فى تجارته اى استشفولم يذكر استشف فى بابها وتبعه المصنف فى ذلك ثم قال فى باب الفآء واتشفه نظر ما ورآؤه وعبارة المحكم الريح النمآء فى التجر. وكقول ابن فارس فى المجمل فى مادة بلد البلد صدر القرى ولم يذكر فى صدر سوى قوله صدر الانسان وغيره وكقول صاحب المحكم فى هذه المادة البلد كل قطعة مستحيرة من الارض الخ ولم يذكر استحاز فى حوز ولا فى حيز. ومن ذلك انهم يبتدئون المادة باسم الفاعل او المفعول او الصفة المشبهة او اسم المكان والآلة او المعرب عوضا عن الابتدآء بالفعل او المصدر كقول الجوهرى فى اول مادة جزر الجزور من الابل يقع على الذكر والانثى ثم قال بعد اربعة عشر سطرا وجزرت الجزور واجتزرتها اذا نحرتها وجلدتها فالجزور على هذا فعول بمعنى مفعول فما معنى ذكره قبل الفعل وبقى النظر فى تغليب التأنيث على التذكير وكقوله فى قمع المقمعة واحدة المقامع من حديد كالحجن يضرب بها على رأس الفيل وقد قعته اذا ضربته بها. وكقولالمصنف فى اول مادة حصل الحاصل من كل شئ ما بقى وثبت وذهب ما سواء ولجوهرى ابتدأها بالفعل الرباعى ولم يفسره وكقوله فى اول مادة جمس الجاموس م معرب كاوميش فقدم اللفظ المعرب على اللفظ العربى والازهرى ابتدأ مادة عند بالعنيد وبه اقتدى صاحب اللسان والصغانى ابتدأ مادة فتك بالفاتك ومادة خلص بالخلصآء بلد بالدهنآء وهذا القصور عام فى جمع كتب اللغة ولذا اوردت نوذجه مختصرا اما المخصوص بالقاموس فسأعقد له نقودا بالتفصيل ان شاء الله. وأصعب شئ من ابواب اللغة معرفة ما يأتى من الافعال متعديا بنفسه وبالحرف وذلك لقصور عبارة المؤلفين واختلاف اقوالهم فيها فيلزم الطالب ان يكون عنده جميع كتب اللغة اما الصعوبة فى معرفة موازين الافعال فان مرجعها الى الحفظ فقط فان صاحب اللقاموس ضبطها على امثلة وبذلك كان لقاموس مزينة على الصحاح فان الجوهرى اعتمد فى ضبطها على القلم فمن امثلة النوع الاول قول المصنف جآءانى وعبارة الصحاح المجئ الاتيان وعبارة المصباح جآء زيد حضر ويستعمل متعديا ايضا بنفسه وباليآء فيقال جئت شيا حسنا اذا فعلته وجئت زيدا اذا اتيت اليه وجئت به اذا احضرته معك وقد يقال جئت اليه على معنى ذهبت اليه وجاء الغيث نزل وجاء امر السلطان بلغ وجئت من البلد ومن القوم اى من عندهم. ونظيره قول الجوهرى فى اتى الاتيان المجئ وقد اتيته اتيا فعداه بنفسه واهمل تعديته بالى وعبارة القاموس اتيته جئته ثم قال بعد اسطر واتى الامر فعله وعليه الدهر أهلكه
[ ١٤ ]
فزاد على الصحاح هذين المعنيين وعبارة المصباح اتى الرجل جآء واتينه يستعمل لازما ومتعديا واتى زوجته اتيانا كناية عن الجماع واتى عليه مر به واتى عليه الدهر اهلكه واتاه آت اى مهلك واتى من جهة كذا بالبنآء للمفعول اذا تمسك به ولم يصلح للتمسك فاخطأ واتى الرجل القوم انتسب اليهم وليس منهم فزاد على القاموس خمسة معان فقرنه بعلى وعبارة المصباح ودربته بالتثقيل فتدرب فلم يقرنه بشيء وعبارة المحكم دربه به وعليه وفيه ضراء ومثلها عبارة المصنف. وقال المصنف في ذهب ذهب سار اومر وبه ازاله وعبارة الصحاح الذهاب المرور وعبارة المصباح ذهب الاثر يعدي بالحرف وبالهمزة فيقال ذهبت به واذهبته وذهب في الارض مضى وذهب مذهب فلان قصد قصده وطريقته وذهب في الدين مذهبا رأى فيه رأيا وقال السرقسطى احدث فيه بدعة. وقال المحشى ان عدى الذهاب بالبآء معناه الاذهاب او بعلى فعناه النسيان او بعن فالترك او بالى فالتوجه. وقال الجوهرى في بحث بحثت عن الشيء وابتحثت عنه اى فتشت عنه وعبارة المصنف بحث عنه واستبحثت وتبحث فتش وعداه صاحب اللسان بنفسه وهو عندى اصل المعنى فان قولك بحثت عنه حقيقة معناه بحثت الموضوع عنه وكذلك تقدير فتشت عنه وعبارة المصباح بحث عن الامر استقصى وبحث في الارض حفرها وفي التنزيل فبعث الله غرابا يبحث في الارض فكيف اهمل الجوهرى والمصنف تعدية بحث بفى مع وروده في التنزيل. ونظير هذا التقصير قول الجوهرى التسبيح التنزيه من دون ان يذكر تعدية فعله وعبارة المصنف وسبح تسبيحا قال سبحان الله وسبوح قدوس ويفتحان من صفاته تعالى لانه يسبح ويقدس ومقتضاه ان سبح وقدس يعديان بغير حرف ونحوها عبارة صاحب المصباح فانه قال التسبيح التقديس والتنزيه يقال سبحت الله اى نزهته عما يقول الجاحدون ويكون بمعنى الذكر والصلاة يقال فلان يصبح الله أي يذكره باسمائه. وصاحب الاساس عداه بنفسه وباللام ونص عبارته سبحت الله وسبحت له وعندى ان التقديس مثل التسبيح اعنى انه يعدى بنفسه وباللام وباللام ورد متعديا في التنزيل وعبارة التهذيب قال الله تعالى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك اى نطهر انفسنا لك وكذلك نفعل بمن اطاعك نقدسه أي نطهره فجعل مفعول نقدس غير اسم الجلالة وعندى ان رجوعه اليه اولى لان المعنى نسبة القدس اليه كما تقول مجدته وعظمته واعلم ان كلتا اللفظتين في اللغة السريانية فتجتو معناها المجد وتشجتو معناها التمجيد فاخذ التسبيح من هذا المعنى اولى من قول بعضهم انه من معنى السباحة لان المسبح يمد يديه بالدعآء كما يمد السابح يديه في السباحة. وقال الجوهرى في رغب رغبت في الشيء اذا اردته وارتفعت فيه مثله ورغبت عن الشيء اذا لم ترده ولم يقل بعده وارتفعت عنه مثله ونحوها عبارة المصنف ولكن زاد رغب اليه ابتهل او هو الضراعة والمسألة
[ ١٥ ]
ورغب بنفسه عنه رأى لنفسه فضلا لكن تقديمه الابتهال على المسألة غير سديد ففي التهذيب رغبت الى فلان فى كذا اذا سألته اياه ولم يحك الابتهال وعبارة المصباح وغبت في الشئ ورغبته يتعدى بنفسه أيضا اذا اردته ورغبت عنه اذا لم ترده ومثله ما في التهذيب ونظير ذلك قول الجوهرى في شول شلت بالجرة اشول بها رفعتها ولا تقل شلت ويقال ايضا اشلت عبارة المصنف شالت الناقة بذنبها واشالته رفعته فشال الذنب نفسه لازم متعد فجعل الجرة ذنبا وخالف اصطلاحه واصطلاح اللغويين ايضا في قوله متعد اذا لم يعده الا بالبآء وانما يصح ان يقال ذلك على رواية الازهرى في التهذيب حيث قال اشلت الحجر وشلت به وشال السائل يديه اذا رفعهما يسأل بهما واوضح منها عبارة صاحب المصباح ونصها شلت به رفعته يتعدى بالحرف على الافصح وأشلته بالالف ويتعدى بنفسه لغة ويستعمل الثلاثى مطاوعا ايضا لشال قال شلته فشال وعكس ذلك فى ظفر اقتصر على تعديته بالبآء وعداه الجوهرى والمصنف بالباء وبعلى وبنفه * وقال الجوهرى ايضا في حدث والمحادثة والتحدث والتحادث والتحديث معروفات إلى أن قال والاحدوثة ما يتحدث به فعدى تحدث بالبآء وترك حدث وعبارة المصنف والمحادثة التحادث الى ان قال والاحدوثة ما يتحدث به فذكر تحدث هنا واهمل حدث ومثله ما فى المصباح فانه قال والحديث ما يتحدث به وعبارة المحكم حدثه الحديث وحدثه به وعبارة الاساس وحدثته بكذا وتحدثوا به وهو يتحدث الى فلانة ووجدت نسآء يتحدث اليهن * وقال الجوهري ايضا في صعد صعد فى السلم صعودا وصعد فى الجبل وعلى الجبل تصعيدا وقال ابو زيد ولم يعرفوا فيه صعد قال الشارح فى تاج العروس وقرأ الحسن اذ تصعدون جعل الصعود فى الجبل كالصعود فة السلم وقال ابن السكيت يقال صعد فى الجبل واصعد فى البلاد وقال ابن الاعرابى صعد فى الجبل واستشهد بقوله تعالى اليه يصعد الكلم الطيب وقد رجع ابو زيد الى ذلك فقال اسوأرت الابل اذا نفرت فصعدت فى الجبال ذكره فى الهمو وقد اشار فى المصباح الى بعض من ذلك أه وعبارة المصنف نحو عبارة الجوهرى وعبارة العباب صعد فة السلم صعودا والصعود خلاف الهبوط واصعد فى الوادى انحدر فيه وكذلك صعد تصعيدا وعبارة المصباح صعد ف السلم والدرجة وصعدت السطح واليه وصعدت فى الجبل تصعيدا اذا علوته فعدى صعد بنفسه مع السطح وزاذ الى واسقط على وعبارة الاساس صعد السطح وصعد الى السطح وصعد فى السلم وعبارة المحكم صعد المكان وفيه صعودا واصعد وصعد ارتقى مشرفا اه وعند الجوهرى ان صعد انما يتعدى بنفسه على تقدير حذف حرف الجر كما تقول دخلت البيت ونزلت الوادى ذكر ذلك فى دخل * ونظير ذلك عبارتهم فة رقى فان الجوهرى قال رقيت فى السلم اذا صعدت وارتقيت مثله وقال المصنف رقى اليه صعد كارتقى بالى وعبارة المصباح
[ ١٦ ]
رقيت في السلم وغيره وارتقيت مثله ورقيت السطح والجبل علوته يتعدى بنفسه فن الغريب ذكره السطح والجبل بعد قوله فى السلم وغيره ومثله غرابة تخصيص السطح بالمتعدى بنفسه فى هذه المادة وفى صعد وعبارة الاساس رقى فى السلم واترقى وظاهره أن ارتقى يتعدى بقى ثم لم يلبث ان قال ورقى السطح والجبل وارتقاء وترقاء فعدى ارتقى هنا بنفسه * وقال المصنف فى عمد عمد للشئ قصده كنعمده وعبارة الجوهرى عمدت للشئ اعمده عمدا قصدت له فعدى الماضى باللام والمضارع بنفسه وفى بعض النسخ عمدت الشئ وهو انسب باسلوبه وعبارة المصباح عمدت اليه قصدت وعبارة الشارح عمد للشئ واليه وعمده * وقال ايضا فى اخذ الاخذ التناول وعبارة الصحاح يقال خذ الصحاح يقال خذ الخطام وخذ بالخطام بمعنى قلت ويقال ايضا اخذ بقول فلان اى تمسك واخذ فى التأليف اى شرع واخذ عليه قوله كذا اى عاب واخذ عنه اى تعلم * وقال الجوهرى فى بكر وق بكرث ابكر بكورا وبكرت تبكيرا وابكرت وابتكرت وباكرت كاه بمعنى وقال ابو زيد ابكرت على الورد ابكارا فعدى ابكر بعلى وسكت عن الباقى وعبارة المصباح بكر الى الشئ بكورا اسرع اى وقت كان فعداء بالى وعبارة المصنف وبكر عليه واليه وفيه بكورا وبكر وابتكر وابكر وباكره اتاه بكره فعدى بكر بثلثة احرف تبعا للمحكم وعدى باكر بنفسه * وقال المصنف فى شعر شعر به كنصر وكرم علم به وفطن له وعمله وعبارة الصحاح شعرت بالشئ اى فطنت له وعبارة المحكم شعرت به علمت وشعر لكذا فطن له وما شعرت فلانا ما عمله وما شعرت لفلان ما عمله فعداه بالباء واللام واللام وبنفسه وبقى النظر فى تسوية المصنف شعر ككرم بشعر كنصر فان عبارة الصحاح تشعر بان شعر بالضم صار شاعرا * وقال الجوهرى فى مرر مر مرا ومرورا ذهب واستمر مثله وعبارة المصباح مررت بزيد عليه مرا ومرورا وممرا اجتزت ومر السكين على حلق الشاة وامررته (كذا) وعبارة المصنف مر مرا ومرورا جاز وذهب ومره وبه جاز عليه وامتر به وعليه كمر فعدى امتر بعلى دون مر * وقال الجوهرى ايضا فى نظر النظر تأمل الشئ بالعين وقد نظرت الى الشئ وعبارة المصنف نظره كنصره وسمعه واليه تأمله بعينه ثم قال بعد عدة اسطر والنظر محركة الفكر ف الشئ تقدره وتقيسه وعبارة المصباح نظرته انظره نظرا ونظرت اليه ايضا ابصرته ونظرت فى الامر تدبرت وهى اخصر واحسن * وقال المصنف فى وسوس الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير وقد وسوس له واليه وعبارة الصحاح وسوست اليه نفسه وقوله تعالى فوسوس لهما الشيطان يريد اليهما ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل وفى قوله الحروف كلها غرابة واغرب منه قوله ولكن العرب لانه اذا كان هذا الاستعمال عربيا فصيحا فما الداعى الى قوله يريد اليهما وعبارة المصباح وسوست اليه نفسه اذا حدثته ووسوس متعد بالى وقوله تعالى فوسوس لهما الشيطان اللام بمعنى
[ ١٧ ]
إلى فإن بنى للمفعول قبل موسوس اليه مثل المغضوب عليهم * وقال المصنف ايضا فى بشش البش والبشاشة طلاقة الوجه بشتت بالكسر ابش واللطف فى المسألة فلم يذكر ما يتعدى به من الحروف وعبارة الجوهرى البشاشة طلاقة الوجه وقد بششت به وقال المصنف ايضا فى حرص الحرص بالكسر الجشع وقد حرص ومفهومه انه يعدى بعلى مثل جشع لكنه عداه بالباء فى بقر حيث قال وبيفر هلك وقد وحرص يجمع المال على ان بين الحرص والجشع فرقا فان الاول يكون فيما يحمد ويذم بخلاف الثانى فإنه لا يكون فيما يحمد * وقال ايضا فى خبص خبصه يخبصه خلطه ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن وقد خبص يخبص وخبص تخبيصا وتخبص واختبص ومقتضاه ان اختبص لازم مثل تخبص وعبارة الاساس واختبصوه (اى الخبيص) اكلوه * وقال الجوهرى فى غبط تقول منه غبطته بما قال اغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هو كقولك منعته فامتنع فجعل اغتبط للمطاوعة وقرن غبط بالبآء وعبارة التهذيب وقد اغتبطته فاغتبط فجعله لازما ومتعديا بنفسه والمصنف قرن غبط بعلى قوله او منزلة تغبط عليها * وقال الجوهرى ايضا فى حفظ يقال احتفظ بهذا الشئ اى احفظه فعدى احتفظ بالباء وعبارة المصنف واحتفظه لنفسه خصها به * وقال المصنف فى سمع استمع له واليه اصغى وعبارة الصحاح واستمعت كذا اى صغيت وعبارة المصباح وسمعته وسمعت له وتسمعت واستمعت كلها يتعدى بنفسها وبالحرف بمعنى * وقال الجوهرى فى صرف وصرفت الرجل فى امرى تصريفا فتصرف فيه واصطرف فى طلب الكسب وظاهره أن اصطرف لازم وان لم يفسره وعبارة المصنف واصطرف تصرف غى طلب الكسب ومثلها عبارة الاساس صرف الدراهم باعها بدراهم او دنانير واصطرفها اشتراها تقول لصاحبك بكم اصطرفت هذه الدراهم فيقول اصطرفتها بدينار فجعله متعديا بنفسه * وقال الجوهرى ايضا فة لحف التحف بالثوب تغطيت به فعداه بالبآء ونحوها عبارة المحكم والاساس والباب والقاموس والمصباح لكن المصنف حكى فى حمد عن الرباب انها قالت لامها هل انكح إلا قالت لأمها هل انكح إلا من أهوى والتحف الا من ارضى فعلته بنفسه * وقال الجوهرى ايضا فى سبق واستبقنا فى العدو اى تسابقنا فجعله لازما ونحوها عبارة المصباح مع انه ورد فى التنزيل متعديا وذلك قوله تعالى فاستبقوا الخيرات والمصنف قيده بالصراط ونص عبارته واتسبقا تسابقا والصراط جاوزاه وتركاه حتى ضلا * وقال الجوهرى ايضا فى سلك سلك الشئ فى الشئ فنسلك اى ادخلته فيه فدخل ولم يذكر سلك الطريق وعبارة المصنف سلك المكان وسلكه غيره واسلكه اياه وفيه وعليه ويده فى الجيب واسلكها ادخلها فيه واوضح منها عبارة المصباح فإنه قال سلكت الطريق
[ ١٨ ]
سلوكا من باب قعد ذهبت فيه ويتعدى بنفسه وبالبآء ايضا فيقال سلكت زيدا الطريق وسلكت به الطريق واسلكت فى اللزوم بالالف لغة نادرة فيتعدى بها ايضا وسلكت الشئ فى الشئ انقذته * وقال المصنف فى مسك مسك احتبس واعتصم به فعدى الثلاثى بالبآء وعطف عليه المزيد اشعارا بانه مثله وعبارة المحكم مسك بالشئ وامسك به وتمسك وتماسك واستمسك ومسك كله بمعنى احتبس وعبارة الصحاح امسكت الشئ وتمسكت به واستمسكت به واستمسكت به كله بمعنى اعتصمت به وكذلك مسكته تمسيكا فعدى امسك ومسك بنفسه وزاد امتسك واهمل تماسك لكنه ذكر بمعنى آخر في قوله وما تماسك أن قال ذلك اى ما تمالك وعبارة المصباح مسكت الشئ مسكا من بلب ضرب وتمسكت وامتسكت واستمسكت بمعنى اخذت به ونطقت واعتصمت وامسكته بيدى قبضته باليد فعدى مسك الثلاثى بنفسه خلافا للمصنف وكذلك عدى امسك بنفسخ تبعا للجوهرى وخلافا لصاحب المحكم وعندى ان مسكه المشدد الذى ذكره الجوهرى وصاحب المحكم مبالغة مسك * وقال الجوهرى فى عزل اعتزله وتعزله بمعنى ولم يفسره علىعاته وعبارة المحكم اعتزل الشئ وتعزله ويتعديان بعن تنحى عنه * وقال الجوهرى ايضا فى عمل واعتمل اضطرب فى العمل ومثلها عبارة العباب وظاهره انه لازم وعبارة المصنف واعتمل عمل بنفسه وعبارة الاساس والرجل يعتمر لنفسه ويستعمل غيره وهي عير صريحة فى كزنه لازما او متعديا وعبارة اللسان وفى حديث جير دفع اليهم ارضهم على ان يعتملوها من الموالهم اعتمال افتعال من العمل * وقال الجوهرى ايضا فى فضل الفضل والفضيلة خلاف النقص ولم يذكر فعله وانما قال بعد ذلك وفاضلته ففضلته اذا غلبته بالفضل والفضيلة خلاف النقص ولم يذكر فعله وانما قال بعد ذلك وفاضلته ففضلته اذا عليه بالفضل وعبارة المصنف الفضل ضد النقص وقد فضل كنصر وعلم فلم يصرح بتعديته وعبارة المصباح وفضل فضلا من باب قتل زاد وعبارة التهذيب فضل فلان على فلان اذا غلبه وفضلت الرجل غلبته * وقال الجوهرى ايضا فى قول قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة ولم يفسره على عادته ولم يذكر ما يتصل به من الحروف ونحوها عبارة المصباح وعبارة المصنف القول الكلام او كل لفظ مذل به اللسان تاما او ناقصت قال قولا وقيلا وقولة ومقالة ومقالا الى ان قال وقال به غلب به ومنه سبحان من تعطف بالعز وقال به والقوم بفلان قتلوه وعبارة الكليات قال به حكم به واعتقد واعترف وغلب وقال عنه روى عنه وله خاطبه وعليه افترى وقال فيه اجتهد فعداه باكثر حروف الجر * وقال المصنف فى مطل المطل التسويف بالعدة والدين كالامتطال فلم يعلم من هذا الايجاز كيف يتعدى مطل وامتطل وعبارة المحكم المطل التسويف بالعدة والدين مطلة حقه وبه يمطله مطلا وامتطله فاضر المصنف لو نقل هذه العبارة كما هى * وقال المصنف فى حشم الحشمة بالكسر الحيآء والانقباض احتشم منه
[ ١٩ ]
وعنه وعبارة الاساس انا احتشمك واحتشم منك اى استحبى ونحوها عبارة الصحاح غير ان الجوهرى لم يفسره وعبارة المحكم الحشمة الحياء والانقباض وقد احتشم منه وعنه ولا يقال احتشمه فلما قول القائل ولم يحتشم ذلك فانه حذف من واوصل الفعل* وقال المصنف فى دوم وادامه واستداه ودوامه تأتى فيه او طلب دوامه فعدى دوام بنفسه وعبارة الصحاح المداومة على الامر المواظبة عليه فعدى دوام وواظب بعلى وعبارة المصباح داوم على الامر واظبه فعدى واظب هنا بنفسه وعداه فى مادته بعلى * وقال المصنف ايضا فى طبن طبن له كفرح فعلن وعبارة المحكم طبن لشئ وطبن له فطن * وقال الجوهرى ايضا فى عدو والعداون الظلم الصراح وقد عدا عليه وتعدى عليه واعتدى كله بمعنى وظاهره ان اعتدى يتعدى بعلى مثل عدا وتعدى وعبارة المضنف وعدا عليه ظلمه كتعدى واعتدى واعدى وعبارة المصباح عدا عليه ظلم وتجاوز الحد واعتدى وتعدى مثله مع انه ورد في التنزيل متعديا بنفسه وذلك قوله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها * وقال المصنف فى وحى اوحى اليه بعد والهمه وعبارة الصحح يقال ويحث اليه الكلام واوحيت واوحى الله الى انبيائه واوحى اى اشار قال تعالى واوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا واوحيت اليه بخبر كذا اى اشرت وصوت به قلت قوله واوحى الله الى انبيائه واوحى هكذا رأيته فى نسختى ونسخة مصر وحق الفعل الأول أن يكون ثلاثيا وعبارة المصباح الوحى مصدر وحى اليه من باب وعد واوحى اليه بالالف مثله وبعض العرب يقول وحث اليه ووحيت له واوحيت اليه وله وهذا النموذج كاف * وربما ذكروا الفعل متعديا بنفسه فى مادته ثم ذكروه متعديا بالحرف فى موضع آخر مثله قول المصنف فى الميم علمه كسمعه عرفه وقال فى الراء شعريه علم به وقول الجوهرى فى فتش فتشت الشئ فتشا وفتشه تفتيشا وقال فى بحث بحثت عن الشئ وابتحثت عنه اى فتشت عنه ومثله تعدية صاحب المصباح واظب بنفسه داوم وبعلى فى مادته وربما عكسوا الامر كقول المصنف فى عنق وتعانقا وعانقا فى المحبة واعتنقا فى الحرب وقال فى علش واعتشهه اعتنقه وكقول الجوهرى فى نتف نتفت الشعر نتفا فانتتف فاورد انتتف مطاوعا ثم قال فى مرق والمراقة بذلك ما انتتفته من الصوف فعداء هنا بنفسه * والحق بذلك قول الزمخشرى فى صبح الصبحة نوم الضحى وشرب الصبوح وصبحته وغبقته واصطبح واغتبق واظاهره ان اصطبح واغتبق مطاوعات للثلاثى ثم قال فى غبق وتقول العرب ان كنت كاذبا فشربت غبوقا باردا اى عدمت اللبن حتى تغتبق المآء فعدى اغتبق هنا بنفسه وهذا النموذج كاف وهو من اشهر الافعال واكثرها تداولا * ومن متفرعات صعوبة تعدية الافعال أيضا معرفة
[ ٢٠ ]
أدوات تعديتها فان اهل اللغة لم يستقروا ذلك قال العلامة المحشى عند قول المصنف وذهب به ازاله كاذهبه وبه ظاهره كاكثر ائمة اللغة والصرف أن التعدية باى معد كان فعنة الفعل واحد سوآء قلنا ذهب به او ذهبه او ذهب بالتضعيف فانها أدوات التعدية وهو أكثرها دورانا كما أشار اليه ابن هشام فى المغنى واوصل المعديات الى سب وذهبت طائفة منهم الهيلى الى ان التعدية بالبآء تلزم المصاحبة وبغيرها لا تلزم فاذا قلت ذهب به فعناه صاحبه فى الذهاب واذا قلت اذهبه او ذهبه تذهيبا فعناه صيره ذاهبا اه فجعل المشدد مثل اذهب واهل المغة ذكروه بمعنى طلاه بالذهب * وقال الامام الفيومى فالمصباح الثلاثة اللازم قد يتعدى بالهمزة أو التضعيف أو حرف الجر بحسب السماع وقد يجوز دخول الثلاثة عليه نحو نزل زنزلت به وانزلته ونزلته ويجوز أن يتعدى بنفسه نحو جآء زيد وجثته ونقص المآء ونقصته * وقال العلامة ابن هشام فى افعل وقيل النقل بالهمزة كله سماعى وقيل قياسى فى القاصر والمتعدى الى واحد والحق انه قياسى فى القاصر سماعى فى غيره وهو ظاهر مذهب سيبويه وقال فى فعل والنقل بالتضعيف سماعى فى القاصر وفى المتعدى لواحد نحو عملته الحساب ولم يسمع فى المتعدى لاثنين وظاهر قول سيبويه انه سماعى مطلقا وقيل قياسى فى القاصر والمتعدى الى واحد * وقال العلامة الرضى فى شرح الشافية عند قول المصنف وافعل للتعدية غالبا نحو اجلسته الخ وليست هذه الزيادات قياسا مطردا فليس لك ان تقول مثلا فى ظرف اظرف وفى نصر انصلا وأن هذا رد على الاخفش فى قياس اظن واحسب واخال على علم وارى وكذا لا تقول نصر ولا دخّل وكذا فة غير ذلك من الابواب بل يحتاج فى كل باب الى سماع استعمال اللفظ المعين وكذا استعماله فى المعنى المعين الاصلى الخ قلت أولا قوله لا تقول نصر ودخل عبارة العباب دخل التمر تدخيلا اذا جعله فى الدوخلة وتدخل الشئ دخل قليلا والجوهرى اقتصر على تدخل وهو قصور فان تدخل مطاوع دخل اما اقتصار صاحب العباب على التمر فهو من تساهل اللغويين فى التعبير * الثاني أن النقل بالهمزة قياسى فى التعجب نحو ما احسن زيدا وما ابرعه وما افضله فلم لم يطرد ذلك فى الاخبار وهو أكثر استعمالا من التعجب * ومن الصعب ايضا معرفة تعلق الافعال وما اشتق منها بمدلولاتها من حيث الاطلاق والتقييد كقول الجوهرى مثلا سبأت الخمر اذا اشتريتها لتشعر بها فقيد الشعرآء بقوله لتشهر بها وقوله ايضا وفلان مستهتر بالشراب اى مولع به لا يبالى ما قيل فيه فقيد الاستهتار بالشعراب وكقول المصنف تبحث الناقة كعنى نتاجا وانتجت وقد نتجنا أهلها وأنتجت الفرس حان نتاجها فقيد الفعل المجهول من الثلاثى والرباعى بالناقة والمعلوم بالفرس وقوله واختبر الخبز خبزه لنفسه فليد الاختباز بقوله لنفسه وهذا باب واسع من الابهام يضق عن استيفائه هذا المقام فكن من القيد فيه على حذر واذكر تحذيرى إن كنت ممن يتذكر
[ ٢١ ]
ثم إن من الف فى اللغة الخليل بن احمد كما ان اول من الف فى النحو خريجه سيبويه رحمهما الله ومع ذلك فلم يتصد احد الى الآن لطبع كتابيهما ولكن الحمد لله على بقائهما محفوظين الى يومنا هذا وسمى الخليل مؤلفه كتاب العين لانه ابتدأه بها * قال الامام السيوطى فى المزهر قال ابو طالب المفضل بن سلمة الكوفى ذكر صاحب العين انه بدأ كتابه بحرف العين لانها اقصى الحروف مخرجا قال والذى ذكره سيبويه ان الهمزة اقصى الحروف مخرجا قال بدأت بالعين لانها أكثر فى الكلام وأشد اختلاطا بالحروف لكان اولى قال سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال لم ابدأ بالهمزة لانه يلحقها النقص والتغيير والحذف ولا بالالف لانها لا تكون فى ابتدآء كلمة ولا فى ام ولا فعل الا زائدة او مبدلة ولا بالهآء لانها مهموسة خفية لا صوت لها فنزلت الى الحيز الثانى وفيه العين والحآء فوجدت العين انصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن فى التأليف وليس العلم يتقدم شئ على شئ لانه كله مما يحتاج الى معرفته فبأى بدأت كان حسنا واولاها بالتقديم أكثرها تصرفا اه * ومتهم من نسب العين الى الليث بن نصر بن سيار الخراسانى وأكثر ما عجبنى ما نقله الامام السيوطى عن أبى الحسن الشارى عن ابى ذر ان المختصرات التى فضلت عن الامهات اربعة مختصرة العين للزبيدى ومختصر الزاهر للزجاجى ومختصر سيرة ابن أسحق لابن هشام ومختصر الواضحة المفضل بن سلمة فان مختصر العين عبارة عن خمسة عشر كراسا قطع الربع فكيف بعد من كتب اللغة وكيف يوغ لمن يختصر اصلا أن يمنحه فيجعل كثره قلا ووابله طلا وجمه ظلا وسلافته خلا على ان صاحب اللسان بعد ان مدح الصحاح فى خطبته لحسن توتيبه ونسق تبوبه قال انه فى جو اللغة كالدرة وفى بحرها كالقعارة وان كان فى نحرها كالدرة والصحاح يشتمل على أكثر من ستين كراسا قطع النصف وكانت وفاة الخليل ﵀ سنة خمس وسبعين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سنة ستين وله اربع وسبعون سنة ورأيت فى التهذيب ما نصه وكان الخليل شعث الرأس شاحب اللون قسف الهيئة متخرج الثياب متقطع القدمين مغمورا فى الناس لا يعرف اه فهكذا من يزهد فى ام دفر ويهوء بنفسه عن الخضوع لذوى الوفر ويفهم من سباق عبارة المزهر أن ثانى كتاب الف فى اللغة بعد العين كتاب الجمهرة لابى بكر بن دريد ويحتمل عندى انه كتاب التهذيب للازهرى فهما كانا معتصرين فان ابن دريد ولد سنة ٢٢٣ ومات سنة ٣١١ والازهرى ولد سنة ٢٠٢ ومات سنة ٧٠ كذا فة المرهر ولكن روى مولانا ملك بهوبال فى كتابه المسمى بالبلغة فى اللغة ان الازهرى ولد فى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وتوفى سنة سبعين وثلثمائة قال وهو استاذ الهروى صاحب الغريبين اه ورأيت فى اواخر اجزآء نسحة قديمة من التهذيب ما نصه يقول محمد بن احمد ابن الازهر قرأ على الشار ابو نصر هذا الجزء من اوله الى آخره وكتبه بيده صح ومنه يعلم
[ ٢٢ ]
أن الأزهري نسبة الى جده لا الى الجامع الازهر * وترتيب كتابه مبنى على مخارج الحروف وقلب الالفاظ فيقول مثلا باب الضاد والميم ثم يورد ضام ضمى ومضى وضم امض اضم وينبه على ما هو غير مستعمل من المواد وهو من خصائصه وكثيرا ما يصل المواد بعضها ببعض من دون عنوان ويبتدئ اولا بالفعل الثنائى المضاعف ثم بالثلاثة الصحيح ثم بالمهموز والمعتل ثم بالرباعى المجرد ثم بالاسماء الخماسية المجرد وترتيب الحروف فيه على هذا النسق ع ح. غ ق ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ذ ث ر ل ن ف ب م اوى فجعل الهمزة كأنها حرف علة وكان حقه ان يذكرها بعد العين على ان الصرفيين يحبونها اول حروف الحلق وانما لم يذكر العين مع الحآء لان هذا التركيب مفقود فى كلام العرب الا أن يكون الهاء ضميرا ومثله ترتيب كتاب المحكم لابن سيده وهو ترتيب كتاب العين غير ان ابن سيده قدم اليآء على الواو * وبالجملة فالبحث عن الالفاظ فى هذين الكتابين صعب جدا لانك اذا أردت أن تبحث مثلا عن لفظة رقب لم تدر هل هى الاصل فتبحث عنها فى الراء او مقلوبة عن قرب فتبحث عنها فى القاف أو عن برق وما بين هذه الحروف مسافة بعيدة * ونص عبارة التهذيب فى اوله اهمل الخليل العين مع الهآء فى المضاعف وقد جآء حرف واحد عن العرب قال الفرآء فى بعض كتبه عهعهة اذا قلت لها عه عه وهو زجر لها وقال غيره هو زجر للابل لتحتبس ولم اسمع ذلك من العرب ثم اتبعها باب العين مع الخاء وأورد فيه الخعخع لنوع من النبات وكذلك ابن سيده ذكر فى اول كتابه عهعه ثم مقلوبة هع بهع اى فاء ثم الخعخع والمصنف من فرط حرصه على ايراد الحوشى من الكلام أورد هذا الحرف فى موضعين احدهما فى باب الخاء بعد الطمخ والثانى فى باب العين بعد خضع وخالف فى الرواية كما سيأتى * فقد تبين مما ذكر غرابة ترتيب التهذيب والمحكم وبعد منالهما حتى كاد أسماهما يكونان شاهدين عليهما لا لهما ولهذا قال صاحب لسان العرب فى خطبة كتابه ولم اجد فى كتب اللغة اجل من تهذيب اللغة لابى منصور محمد بن أحمد الازهرى ولا أكل من المحكم لابى الحسن على بن اسماعيل بن سيده الاندلسى رحمهما الله فانهما من امهات كتب اللغة على التحقيق * وما عداهما بالنسبة اليهما بنيات الطريق * غير ان كلا منهما عسر المهلك * ومنهل وعر الملك * وكأن واضعه شرع للناس موردا عذبا وحلاهم عنه * وارتاد لهم مرتعا مريعا ومنعهم منه * قد اخر وقدم * وقصد ان يعرب فاعجم * فرق الذهر بين الثنائي والمضاعف والمقلوب * وبعد الفكر باللفيف والمعتل والرباعى والخماسى فضاع المطلوب * فاهمل الناس امرهما وانصرفوا عنهما * وكانت البلاد لعدم الاقبال عليهما ان تخلو منهما * وليس لذلك سبب الاسوء الترتيب * وتخليط التفصيل والتبويب * ثم تخلص الى مدح صحاح الجوهرى لحسن ترتيبه فانه هو السابق إلى هذا
[ ٢٣ ]
النسق الذي بنى عليه كتابه اعنى مراعاة اوائل الالفاظ واواخرها كما تشير اليه عبارته فى الخطبة حيث قال على ترتيب لم أسبق اليه * وتهذيب لم أغلب عليه * وبقى النظر فى اختصاص صاحب اللسان كتابى التهذيب والمحكم دون غيرهما من الكتب المطولة كالبارع لابى على القالى والجامع للقزاز والمحيط لابن عباد وغيرها وممن اثنى على الصحاح ايضا الامام عبد الرؤوف المناوى حيث قال على ان القاموس قد فاته اشيآء كثرة حتى انه اغفل من اصله (المحكم والعباب) أمورا مهمة ولو لم يكن للصحاح الا اختراع هذا التبويب * وابتداع هذا الترتيب * الذى لم يسبق اليه ولم يعرج غيره قبله عليه الذى افتقاه المولف لكنى انتهى ومع ذلم فان المحشى أعنى الامام محمد بن الطيب القاسى فضل ترتيب التهذيب والمحكم على غيرهما مما نسق على ترتيب الصحاح قال لانه اكثر فائد واتم ضبطا للمواد والحروف وأصنع وهو غريب فان ترتيب الصحاح والمجمل هو الذى يصدق ان يقال فيه انه اتك ضبطا للمواد والحروف وأكثر فائدة وحسبك شاهدا على ذلك ان صاحب المحكم أورد أولا جيت الخراج البائى ثم مقلوبه جبب القميص وبعد سبع عشرة صفحة اورد جبا الخراج الواوى ثم مقلوبه جاب الشئ اى خرقه فقدم اليآء على الواو وهكذا سائر المواد يقدم فيها اليآء على الواو وهو مغاير للاصطلاح وقس عليه على أن المحشى نفسه اقربان الاقدمين كانوا يجمعون الالفاظ من دون ترتيب ونص عبارته فى مادة اس ت عند قول المصنف واستى الثوب سداه ذكره هنا وهم ووزانها افعول هذا غلط واضح وجهل باصطلاح الاقدمين فهو انما ذكره صاحب العين ومن تابعه وليس ترتيبهم على ما هنا بل يجمعون الحروف ويوردون ما فى مادتها تارة على الترتيب وتارة لا وسبق لنا ان اول من ابدع هذا الترتيب هو العلامة الجوهرى ﵀ وهو اغفله بالكلية لانه لم يصح عنده ولم يثبت الخ واغرب من ذلك قوله قبلها وترتيب هذه الكتب اجروها كلها على ترتيب كتاب العين الذى اختاره الخليل وتبعه الزبيدى فى مختصر العين وابن سيده فى المحكم وابن فارس فى المجمل والصاغانى فى اغلب كتبه وابن دريد فى الجمهرة فقدموا حروف الحلق أولا ثم اتبعوها بقية الحروف ووجه الغراب ان ترتيب التكملة ومجتمع البحرين والعباب للصاغانى كترتيب الصحاح وهى اغلب كتبه فى اللغة وترتيب الجمهرة لابن دريد مبدوء باب ثكم اث ثم اث ثم اج ثم اح الى آخر الحروف ثم انتقل الى بت ثم بث ثم بج وهكذا ونظيره ترتيب كتاب المجمل لابن فارس من حيث الابتدآء باب غير أن ابن دريد يذكر الالفاظ الثلاثية مع مقلوبها وكلا الكتابين مختصر ثم ما بان المحشى نسى التهذيب للازهرى وهو قبل المحكم ولاى شئ قدم ابن سيده والصاغانى على ابن دريد وكيف يصح ان تفضل كتب اللغة التى ابتدئت بعهعه مع سخافية معنى هذا اللفظ على الكتب التي ابتدئت
[ ٢٤ ]
بلفظة أب مع تعدد معانيها ومع كونها اول حروف الهجآء وخصوصا ان الاب بمعنى المرعى ورد فى التنزيل وعلى هذا انسق رتب اليونانيون والرومانيون والسريان والافرنج كتب لغتهم فان نسق حروف الهجآءعندهم الالف ثم البآء * ويحسن هنا الاستطراد الى لفظ الاب بمعنى الوالد فاقول انه لم يات فى فصيح اللغات من أب أبه اى قصد قصده حتى يكون مماثلا للفظ الام فامهم قالوا انه من ام امه بمعنى تب أبه لان اولادها يقصدونها وكذلك الامام بالكسر والفتح واغلب مشتقات هذه المادة جآء من هذا المعنى وانما جاء الاب من المعتل ولا اصل له هناك فكان عقيما مع كونه بالطبع منتجا وكأنهم لما شعروا بظلمهم له اشتقوا منه فعلا فقالوا ابوت الرجل ابوة اذا كنت له ابا وتأبيت ابا اى اتخذت أبا كما تقول تأممت اما وتعممت عما وعبارة الاساس وانه ليابة يتيما اى يغذوه ويريه فعل الابآء غير أن صاحب المحكم حكى انه جآء الاب مشددا لغة فى الاب وهو لا ينافى قولى فى فصيح اللغات لانه لم يستهر حتى ان المصنف زاغ نظره عن هذه الرواية اذا بم يكن يرتقبها ولولا ذلك لذكرها فانه ذكر الحر مشددا لغة فى الحر مخففا والدم لغة فى الدم واليد والأخ لغة فى الاخ ولكن لم يذكر هنا ان بعض العرب يقولون اخة بالتشديد تقل ذلك ابن دريد عن الكبى ولكن قال بعده ولا أدرى ما صحة ذلك وكما انهم شدووا المخفف فكذلك خففوا المشدد فى الرب *
ومن أمثلة غير المطرد ايضا انه جآء اختلاف الثمار بمعنى خرفها واجتناها بمعنى جناها ولم يجئ اقتطفها بمعنى قطفها وقد فتشت عن هذا الحرف فى التهذيب والمحكم والصحاح ومختصر والعباب والتكملة والمجمل ولسان العرب والمصباح والقاموس ولم أره فاما ان عدم مجيئه من شذوذ اللغة او من قصور المؤلفين فيها وبعكس ذلك مجئ قدس وخصنحص دون الثلاثى وقد مر ذكرها * ومن ذلك انه ورد تحادثا وتخاطبا وتقاولا ونحو ذلك من دون تقييد وقيدوا تكالما بعد التهاجر كذا رايتها فى الصحاح والتهذيب والمحكم والاساس والقاموس الا صاحب المصباح فانه ذكرها من دون تقييد * ومن ذلك انه جآء المعبد كمعظم للمذلل والمكرم ضد فمنى المذلل جعله كالعبد ومعنى المكرم جعله مطاعا لانهم فسروا العبادة بالطاعة ولم يراعوا ذلك فى خدم فأنهم قصروا الخدم على من له خدم وحشم * ومن الغريب فى مادة عبد انهم ذكروا للعبد خمسة عشر جمعا ولم يذكروا للحر الا جمعين ونحو من ذلك مجئ عدة مصادر لشنئه اى ابغضه مع ان العبد والبغض لا يستحقان هذا الاعتنآء وجآءت الفاظ كثيرة مرادفة للكذب والباطل ولم يجئ للصدق والحق مرادف وقالوا فلان انحى من فلان اى اعلم منه بالنحو ولم يقولوا هو الغى منه اى اعلم منه باللغة مع ان علم اللغة مقدم على علم النحو ولم يقولوا ايا لاغاه كما قالوا خاطبه وحادثه وناطقه وكالمه
[ ٢٥ ]
وفلوهه وشافهه * وجآء بسطه فانبسط وشرحه فانشرخ ولم يجئ سره فآنسر والعامة تقوله وجآء تفيد فانتفع ولم يجئ ضره فأنضر وجآء طردته ولم يجئ انطرد او اطرد الا فى لغة ردئي وانما يقال طردته فذهب وجآء كسره فانكسر وخنقه فأنختق ولم يحئ ضربه فانضرب ولا قتله فتقتل أو ذبحه فاتذبح وجآء كسره فانكسر وخنقه فأنخنق ول يحئ ضربه فانضرب ولا قتله فالقتل أو ذبحه فالذبح وجآء فعلول بضم الفآء فى الفاظ كثيرة ولم يجئ بفتحها الا فى الفاظ معدودة قال الامام الخفاجى فى شفآء الغليل قربوس السرج بسكون الرآء ضرورة لا يجوز فى الاختيار لانه ليس لنا فعلول الا احرق صعفوف قوم باليمامة وزرنوق ما بينى على البر وبرشوم نخلة وصندوق وحكى ضمها لكن فى شرح الفصيح ان ابا زيد حكى فيه بالسكون فى السعة اممع ان الفتج اخف وشاهده ان عامة العرب الآن تنطق بهذه الالفاظ بالفتح وسيعاد فى النقد السابع عشر ولو وضع الجملة الاخيرة بعد قوله فى الاختبار لكان اولى * ونحو من ذلك ان مجئ فعيل فى اللغة أكثر من مج فعول وقد جآء فاعول نسبيا فى الفاظ كثيرة ولم يجئ فاعيل نسبيا لفعيل مع ان فاعيل اخف من فاعول * وجآء انصات اى اجاب فاشربوه معنى المتعدى وصيغته صيغة اللازم ولو قالوا اصات لكان على القياس * وجآء اندال بطنه اى استرخى من دون فعل ثلاثى ومثله انداح بطنه * ويحسن هنا ايراد ما قاله صاحب المحكم فى ندح وهو مما يتعجب منه ونص عبارته وقالوا فى هذا الأمر مندوحة اى متسع ذهب ابو عبيد الى انه من انداح بطنه اى اتسع وليس كذلك هذا من غلط اهل الصناعة وذاك ان انداح انفعل وتركيبه من دوح ومندوحة مفعولة فكيف يجوز ان يشتق أحدهما من الآخر اه قلت وكذلك الجوهرى غلط فى ايراد هذا اللفظ فى لدح وخطأه المصنف * واغرب من كل ما تقدم ان العرب كانت تنتخر بالفصاحة وتعدها من اعظم المزايا ولم يرو عنهم فاصح ففصحه اى غلبه بالفصاحة كما روى ماجده فبده مع انه جآء كأمره فكمره اى غلبه بالكمره وجآء ايضا ناقصه اى قال له بل فابول فتنتظر اينا ابعد بولا وتمام الغرابة قول المصنف فى وشظ واشظا وتواشظا انعظا فعصر كل منهما ذكره فى بطن صاحبه فكيف خطر بال العرب بنآء هذا الفعل المنكر ولم يخطر ببالهم واعظا وواعظا وهذا النموذج كاف * وبالجملة كاف * وبالجملة فان اللغة العربية تكاد تكون فيجب الاذعان لما ورد فيها من شذوذ واستثناء وجود واشتقاق فهى لا تعنو للمتكلم بل يجب على المتكلم ان يعنو لها (عود الى ترتيب كتب اللغة) لا جرم ان الترتيب الذى جرى عليه الصحاح واللسان والقاموس وهو مراعاة اوائل الكلم واواخرها مسهل للمطلوب وخصوصا جمع القوافى الا انه فاصل لتناسق معائبها وموار لاسرار وضعها ومبائيها كما بينته فى كتابى سعر الليال فى التلب والابدال وفيه مع ذلك احجاف باحرف باحرف الكلمة فالاولى عندى ترتيب الاساس للزمخشرى والمصباح
[ ٢٦ ]
للفيومي أعني مراعاة أوائل الالفاظ دون أواخرها وبيانه انا نرى كثيرا من الالفاظ التى وردت فى المهموز تعاد ايضا فى المعتل نحو برأ الله الخلق وبراهم وبارأ امرأته وباراها واختنأ واخثتنى واحتفأ البقل واختفاه واجزأت عنك شاة وجزت وجأ وجسا اى صلب وحتأ واخنثى واحتفأ واجزأت عنك شاة وجزت وجأ وجسا اى صلب وحتأ اى فتل وحجئ اى فتل ةحجئ به وححى الى ضن وحضأ النار وحضاها اى اوقدها وحثأه وحشاه اى اصاب حشاه وحكأ العقدة وحكاها اى شدها ونحوه رنأها ورتاها وحلا السويق وحلاه وخبأ الشئ وخباه وارجأ الامر وأرجاه اى اخره ورفأه ورفاه أى قال له بالرفآء والبنين ورقأ فى الدرجة ورقى ورتأ اليه ورنا اى نظر وروأ فى الامر وروى وزنأ وزنا اى ضاق وعبأ المتاع وعباه ونكأ العدو ونكاه وتهجأ الحرف وتهجاه وسخأ النار وسخاها النار وسخاها اى جعل لها مذهبا والمنسأ والمنساة الطن بالكسر للرماد الهامد والفجور والطنى محركة للرماد والطنى بالكسر للفجور وقس عليه الجمآء واللفاء والورآء فاذا رتبت هذه الالفاظ على نسق الصحاح كان بينها مسافة بعيدة بخلاف ما لو رتبت على نسق المصباح * الثانى ان الالفاظ التى تأتى من الثنائى المضاعف تعاد غالبا فى غيره نحو ال والب ورب وربى وكف وكفت وضب وضبث ودح ودعا وزم وزنج وكد وكدح ومن ومنح وشم وشمخ وبخ وباخ وصر وصرأ وصرخ ورف ورفد وضم وضمد ولب ولبد وغم وغمر وجم وجمر وجن وجنر ودم ودمس وحف وحفش وهب وهبص ونح ونحط وعك وعكظ وبص وبصع وربع ويك وبكع وجم وجمع ورد وردع ونس ونبع وخس وخسف ورج ورجف ورص ورصف وصد وصدف ورف ورفق وزل وزلتى وهد وهدك وهدم وزح وزحل وفص وفصل وفصى ومط ومطل ولز ولزم وجر وجرم وصف وصفن ومت ومتن وشق وشقأ وشقه وجلوا وجلوا وامثال ذلك لا تعد ولا تحصى * فهذا النسق اعنى ترتيب الكلام من دون مراعاة أواخره هو الذى يظهر حكمة وضع الواضع وقد لحظ ذلك أمام العربية الزمخشرى حيث قال فى الكشاف عند تفسير قوله تعالى واولئك هم المفلحون المفلح الفائز بالبغية كأنه الذى انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه والمفلج بالجيم مثله ومنه قولهم المطلقة استفلحى بامرك بالحآء والجم والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذلك اخواته فى الفآء والعين نحو فلق وفلذ وفلى اه فلله در هذا الامام * الذى الهم هذا الكلام * وهو مما وفقنى الله له منذ اعوام * وما ورد له شاهدا من ترتيبي فى آخر هذه المقدمة فيكون لها خير ختام * فان قيل ان هذا الترتيب لا يعين الشاعر على جمع الالفاظ التى تأتى على روى واحد فالأولى ترتيب الصحاح قلت الخطب هين فعلى اللغويين أن يبنوا سر الوضع وعلى الشعرآء ان يؤلفوا كتابا فى القوافى
ومن أمثلة الاححاف الذى تقدمت الاشارة اليه ايراد المصنف لفظة الاستبرق فى برق فأنزل
[ ٢٧ ]
الألف والسين والتآء فيها وهي نصف الحروف منزلة استخرج مع انه ذكر الاسفيداج فى سفدج وكذلك اورد الارجوان فى رجو فانزلها منزلة الافعوان والاقحوان مع انها عجية فكان ينبغى ان تعامل معاملة العنفوان وبهذا الاعتبار ابعدها عن اصل وضعها وحجبها عن طالبها لان الطالب يعتقد ان الهمزة والواو والنون فيها اصلية وان حكم سألتمونها لا يجرى على الالفاظ العجيبة فترتيب المصباح يقتضى ايرادها فى ارج فتترب من الاصل ويكتب الطالب ادراكها وفى المطالع النصرة للعلامة الشيخ نصر الهورينى قال شيخ الاسلام فى الابدال من شرحه على الشافية ان الالف اصلية غير مبدلة من شئ فى الحروف والاسمآء المبنية والاسمآء العجمية لانها غير مشتقة ولا متصرفة فلا يعرف لها اصل غير هذا الظاهر فلا يعدل عنه من غير دليل فلا يقال الفها زائدة لانها غير مشتقة ولا بدل لانه نوع من التصريف ومثله فى شرح السعد على تصريف العزى انتهى ومثله ايراده الفيلسوف فى سوف وحقه ان يذكر فى الالفاظ العجمية امر غريب لان شان المزيد ان يستغنى عنه بالاصل الذى زيد عليه وهنا ليس كذلك اذ لا شئ من الهمزة والالف والنون فى ارجو ان زائد ومن ثم يتعين ابراده فى ارج كما اشار اليه المحشى حيث قال فى ما تريد ان كانت هذه اللفظ عجمية فالصواب ان تعد حروفها كلها اصولا فتذكر فى فصل الميم وقال ايضا بعد ذكر المصنف المك قوله ومثكدانه الخ سيأتى المصنف مرة اخرى فى فصل الشين والميم من حرف النون بنآء على ان النون اصل واورده هنا بنآء على الزياد والظاهر ذكرناه هنا لانه لفظ عجمى فالقول باصالة حروفه كلها هو الظاهر كما قررناه غير مرة انتهى * ومن الغريب ان صاحب المصباح ذكر ترجم فى ترج والنرجس فى رجس وقال ان النرجس معرب ونونه زائدة باتفاق وان الازهرى اقتصر على ضبطه بالكسر والغرابة هنا من وجهين * أحدهما انه اقر اولا بانه معرب ثم قال ان نونه زائدة وهو عندى تناقض محض لان نونه فى اصله أصلية لانه معرب نوكس كما فى العباب فهل يقال انه بعد التعريب صارت نونه زائدة * والثانى انه ذكر اسم الازهرى ولم يتذكر ان الازهرى اورد هذه اللفظة فى جملة الالفاظ الرباعية المجردة فى آخر حرف الجيم لا فى رجس وهو دليل على انه كان يعتقد اصالة النون فكيف ادعى الاتفاق وكذلك الجوهرى اورده فى مادة على حدتها بعد رجس ولكنه ذكر انه معرب وان نونه زائدة وتمام الغرابة ان الصغانة اورد هذا الحرف فى العباب فى رجس واورده فى التكملة فى مادة على حدتها بعد النرس بنآء على اصالة النون وقال ان الجوهرى اهمله وكذلك صاحب اللسان اورده فى الموضعين اما المصنف فاورده فى رجس ولم يقل انه معرب وانما اقتصر على ذكر منافعه حيث قال واصله منقوعا فى الحليب ليلتين يطلى به ذكر العنين فيقمن ويفعل عجيبا فإذا كان
[ ٢٨ ]
هذا شأنه فكيف يشنق من الرجس * ونظير هذا الخلل فى ترتيب الالفاظ ايراد الجوهرى ترجم والترجمان فى رجم وحقه ان يذكر فى مادة على حدتها لانك اذا جعلت التآء مزيدة كان الترجمان على وزن تفعلان وترجم على تفعل وكلاهما مفقود على انه ذكر النرجس فى مادة على حدتها كما تقدم فكان عليه ايضا ان يورد ترجم بعج رجم ومثله غرابة ان المصنف قال بعد التريم الترجمان المصر للسان وقد ترجمه وعنه والفعل بدل على أصالة التآء ثم قال فى رجم والترجمان فى ت ر ج م ولم يقل ووهم الجوهرى خلافا لعادته * وعبارة المصباح فى ترج وترجم فلان كلامه اذا بينه وأوضحه وترجم كلام غيره اذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم والتآء والميم اصليتان فوزن ترجم فعلل مثل دحرج وجعل الجوهرى التآء زائدة واورده فى تركيب رجم وهو يوافق ما فى نسخة من التهذيب من باب رجم ايضا قال الطيانى وهو الترجمان والترجمان لكنه ذكر الفعل فى الرباعى وله وجه فاته يقال لسان مرجم اذا كان فصيحا قوالا لكن الاكثر على اصالة التآء اه * وعبارة اللسان فى ترجم الترجمان والترجمان المفسر للسان والتآء والنون زائدتان وقد ترجمه وترجم عنه قال ابن جنى اما ترجمان فقد حكى فيه ترجمان بضم اوله ومثاله فعللان كعترفان ودحمان فالتآء فيه اصلية وكذلك هى فى فتحها ثم قال فى رجم مثل ذلك مع زيادة قوله وهو من المثل التى لم يذكرها سيبويه * وهنا ملاحظة من عدة اوجه * احدها ان قول صاحب المصباح واسم الفاعل ترجمان يوهم انه لا يقال مترجم وليس كذلك * الثانى ان قوله وله وجه يقتضى ان يرجع الى الفعل الثلاثى لا الى الرباعى بدليل تعليله انه يقال لسان مرجم * الثالث ان صاحب اللسان نقل عن الجوهرى رجل مرجم بالكسر اى شديد كأنه يرجم به معاديه وزاد على ان قال ولسان مرجم اذا كان قوالا قال ابن الاعرابى دفع رجل رجلا فقال لتجدننى ذا منكب مزحم وركن مدعم لسان مرجم فالعجب ان الجوهرى اهمل المرجم صفة اللسان واقتدى به المصنف على عادته كما تراه مفصلا فى موضعه * الرابع ان صاحب المصباح قال وهو يوافق ما فى نسخة من التهذيب وهو اشارة الى انه ورد فى نسخة اخرى من الرباعى وكذلك رأيته فى نسخة قديمة صحيحة فكان حق على الجوهرى ان يذكر ترجم فى موضعين وينبه عليه * الخامس ان المحشى استعمل الترجمة فى حق الاشخاص فتحا بها منحنى الوصف حيث قال فى وصف المصنف ان كثيرا ممن ترجمه وصف بالتهور فى العبارة وعابوه بذلك الخ * ثم ان اعتبار هذه الزيادات اغرى الامام ابن سيده والامام النواوى باشتقاق الاندلس من مادة الدلس وهو الظلام ونص عبارة الاول اندلس جزيرة معروفة وزنها انفعل وان كان هذا مثالا لا نظير له
[ ٢٩ ]
وذلك لأن النون لا محالة زائدة لانه ليس فى ذوات الخمسة شئ على وزن فعلل الخ فا معنى كون النون لا محالة زائدة واللفظة عجمية فهل يقال اذا ان النون والهمزة فى اسرافين زائدتين حتى يرجع اصلها الى السرف او ان الهمزة فى اسحاق زائدة حتى يرجع الى السحق وتمام الغرابة قوله جزيرة فكان ينبغى له ان يقول بضيع واغرب من ذلك واعجب ان المصنف نقل هذه اللفظة اعنى الاندلس من خط النواوى وذكرها فى مواضع عديدة فى قاموسه ولم يذكرها فى دلس بل اهملها من اصلها تبعا للجوهرى وقد ذكرها الامام الخفاجى فى شفآء الغليل فى حرف الهمزة فقال ابن الاثير النصار يسمونها اسبانيه باسم رجل صلب فيها يقال له اسبانس وقيل باسم مالكها واسمه اسبان وأةل من سكنها قوم يسمون اندلش بالشين المعجمة فسميت بهم وعربت وقيل سميت بالأندلس بن يافث بن نوح وبطليموس يسميها فى المجسطى برطيطو قاله ابن الاثير فى الكامل * قلت الاندلس اقليم من اقاليم اسبانيا وهو اكثرها خيرات والافرنج يسمونه اندلوسيه كأنه نسبة الى انداوس كالنسبة العربية وقد جآء مثلها فى قولهم تركيه وروسيه وسوريه وغير ذلك *
ومما ذكر المصنف من بلدان الاندلس اشكرب كاصطخر قال انه شرقى الاندلس وشلب بالكسر قال انه غريبها وواتبة على وزن فاعلة وسرتة قال انها فى جوف الاندلس والزاب لكن المحشى قال انه فى طريق افريقية وباجة وبجانة كرمانة وابد كقبرة والبلدة وقنيدة بضمتين ومكادة كجبانة وبتر بالضم وبقبرة وهو ايضا حصن فيها والجزيرة الخضرآء قال فى وصفه انه لا يحيط به مآء والحجر قال فى وصفه: انه بلد عظيم على جبل ووادى الحجارة قال فى وصف انه بلد بثغور الاندلس والشوذر ومادو والقناطر واللبيرة ويقال لالبيرة ووهران وبلنسبة قال فى وصفه محفوف بالانهار والجنان لا ترى الا مياها تدفع ولا تسمع الا اطيارا نسجع وبطليوس وطيسماية وقرمس كجعفر وطرطوشة وفريش ككيت قرب قرطبة وقلبش بالضم وقليوشة ومرشانة وبربطاني وسرقسطة وغرناطة او الصواب اغرناطة ومعنها الرمانة بالاندلسية هذه عبارته ولبطيط كزنبيل قال فيه انه بلد بالجزيرة الخضرآء الاندلسية وافراغة ودورة، او هو بتقديم الرآء ومالقة ووشقة كحمزة وماركونة بتشديد الرآء واللك والاصيل واشبيلية قال فى وصفها انها اعظم بلد فى الاندلس واشقالية وقسطلة وقسطبيلة ومقامة وقرطمة بالكسر وجيان كشداد قال فى وصفها منها ابن مالك وابو حيان اماما العربية وقد ينسب الثانى الى جد ابيه حيان بالمهملة وشذونة وشمونت بفتح الشين وتشديد الميم اوردها فى تركيب ثمن بنآء على زيارة التآء والواو لانهما من حروف سألتمونيها وطيسانسة باشبيلية والظاهر انه ارك بقرب اشبيلية
[ ٣٠ ]
إذ لا يمكن بنآء فى بلد وقلتة محركة مشددة النون ومرية كفنية * ومن قراها قنية قال فى موصفها انها بحمص الاندلس والمراد بها اشبلية ولم يذكرها فى حمص والجلود كقبول وقورة باشبلية والشريط قال فى وصفها انها بالجزيرة الخضرآء الاندلسية وتاكرنى بتشديد النون * ومن حصونها رندة بالضم من تاكرنى وفى بعض الكتب الرند باد ومكنامة (كذا) وارطة والبلاط وشبيوط ككديون بابدة وشميط كزبير وشاط وقسطانة وشارفة وغافق كصاخب واربلية مخففة وسهيل كزبير واشنونة وشنون واشتون ومدالين والولمة والبنة والحسن ولقته الكبرى والصغرى حصنان * ومن قلاعها كبرت كتنفذ وقلعة رباح وقلعة ايوب وقلعة يحصب * ومن مواضعها اولب ولزت او هو قبيلة ولوانة بالفتح وبين بسرقطة ووذرة باكونية والزاوية وقورية كسورية * ومن اوديتها آر وبرباط * ومن نواحيها السن وجلق كحمص وبرملة ويرولة وزن هذه الثانية على حمولة مع انه اوردها فى رول * ومن اقاليمها بشير والتبرة قال انه من عمل ما ردة (اى مدريد) وقومس والثمرق اقليم باشبيلية وكذا اقليم البصل بها ثم اقليم الاصنام * ومن رسلئيقها اسقفة ومن كورها الجوف والويمة او ويمبووقبرة والزلاقة قال انها ارض بقرطبة ومرج قريش بالاندلس * ومن جزرها جزيرة شكر بضم الشين وفتح الكاف وقاس ذكرها معرفة وهة فرصنة تعرف اليوم بهذا الاسم غير معرفة * ومن علمائها احمد بن ثابت وسمجون محركة جد والد ابى القاسم احمد بن عبد الودود بت على ين سمجون الاندلسى الشاعر وسمحون والد ابى بكر الاديب النحوى ذكرهما فى النون وحقه ان يذكرهما فى سمج وادريس ابن بسام الشينى الشاعر ونقنة والد ابى جعفر وخلف بن بشبل وبنيل الشاعر وقال فى مادة جبل اما محمد بن على الجبلى فن جبل الاندلس والنظام لقب ابراهيم بن سيار المتكلم ومحمد بن جبار الشاعر وابن البشتنى هشام بن محمد من قرية بقرطبة وبقى كفنى ابن مخلد لقبه بحافظ الاندلس وقال فى زهر والزهر بالضم زهر بن عبد الملك بن زهر الاندلسى فلحلقه بقادس وقال فى زهر بن عبد الملك بن زهر الاندلسى فاحلق بقادس فى التعريف والمؤبل كعظم لقب ابراهيم الاندلسى الشاعر والبسيل كامير والد خلف القرشى الاديب من اهل الاندلس ايضا فى فرق بقوله وافريقية بلاد واسعة قبالة الاندلس فرده الشارح بقوله الصحيح انها قبالة جزيرة صقلية منحرفة الى المشرق والاندلس منحرفة عنها الى جهة المغرب او وذكرها ايضا فى طلق وذكر اشبيلية فى شرق والزلاقة قال فيها انها ارض بقرطبة * والعجب انه لم يذكر من جبال الاندلس غير الشيبة قال فى وصفه انه يفارق الثلج ابدا ولم يتغرض لذكر الأنهار
[ ٣١ ]
والجداول والبحيرات والمدارس الاسلامية والجوامع وديار الكتب وانما ذكر مسجد طرفة محركة بقرطب وكان يلزمه ذكر ذلك بالاستيعاب لانه جعل قاموسه عبارة عن كتاب فى الجغرافية غير ان الجغرافيين لا يقولون ان قرية كذا فى مدينة كذا كما يقول هو وانما يقولون بقربها * وتمام العجب انه ذمر قرطب فى البآء وقال انها بلد عظيم بالمغرب وكذا مرسية زعم انها فى المغرب وهو غاية القصور لا يعذره عليه الجغرافيون * ومما اشكل عليه ايضا لفظة الحيزبون فلم يذكرها فى الباء ولا فى النون مع انه وزن عليها الحيزبزن والفيدحور والهيجيوس والحيتلوط والعيضفوط والخيزوع مقلوب الخيتعور والعيجلوف والجيهبوق والععيطول والزبرفون وذكرها فى اللسان فى مادة حزب فاعتبر نصف احرقها مزبدا وهو عريب وسيعاد ذكر ذلك * وهذا الاعتبار اعنى اعتبار الزيادة سول المجوهرى والصغائى والمصنف ان يذكروا الاشكول والاثكال وهو العذق او الشمراخ فى ثكل مع ان الهمزة هنا منقلبة عن العين فهى مثلها فى الاصالة فكان حث الاثكول ان يذكر فى فصل الهمزة كما نبه عليه الشارح * واغرب من كل غريب اعتبار المصنف والصغانى الهمزة فى ابجد زائدة ولذا ذكراها فى يجد فكيف تكون زائدة وهى اول الحروف وسيعاد * ومما ذكره المصنف فى موضعين وله وجه لفزة الائفية ذكرها فى اثف وثفى ونأثفه تكثفه ولزمه واتبعه والح عليه ولم يبرح يغريه وجآء من الثانى ثغاه يثيغه ويثغوه تبعه والقوم طردهم غير ان وزن الالفية من اثف فعلولة وجمعها على فعاليل ومن ثفى افعول وجمعها على افاعيل قال فى اللسان رأيت حاشية بخط بعض الافاضل قال ابو القاسم الزمخشرى ادثفية ذات وجهين كون فعلولة وافعولة قلت العجب ان صاحب اللسان استشهد بخط بعض الافاضل ولم يستشهد بعبارة الزمخشرى فى الاساس * ومن المشكل ان المصنف ذكر المكان فى كان وقال انه يجمع على امكنة واماكن ثم اعادة فى مكن وذلك لان جمعه على امكنة واماكن يقتضى ان الميم فيه اصلية فكذلك الميم فيه اصلية كما تقول فى جمع زمان ازمنة وازمان فكما ان الزاى فى ازمنة اصلية فكذلك الميم فى امكنة وعلى هذا يكون على وزن فعال لا مفعل وجمعه كاون مع ان الوزن الثانى مختص بالمكان * وكذلك اورد المعان فى عون ومعن من دون تنبيه عليه والجوهرى اورد المكان فى كون وكذلك صاحب المصباح اورده فى هذه المادة وزاد على ان قال المكان هو موضع كون الشئ وهو حصوله * ثم انى اردت ان اكون على بصيرة من هذا الحرف فقلت فى نفسى ليس لهذه الغم من كشف سوى كلام لسان العرب الذى لا ينفد بحره غرف فطالعته فرأيته فقد اورد المكان فى كون ومكن * ونص عبارته فى الموضع الاول والمكان والجمع امكنة واماكن توهموا الميم أصلا
[ ٣٢ ]
حتى قالوا تمكن فى المكان وهذا كما قالوا فى تكسير المسيل امسلة وقيل الميم فى المكان اصل كانه من التمكن دون الكون وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على افعلة وقد حكى سيبويه فى جمعد امكن وهذا زائد فى الدلالة على ان وزن الكلمة كانها اصلية والمكان مذكر ثيل توهموا فيه طرح الزوائد كانهم كسروا مكنا وامكن عند سيبويه مما كسر على غير ما كسر عليه مثله الجوهرى والمكانة المنزلة وفلان مكين عند فلان بين المكانة والمكانة الموضع قال تعالى ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم قال ولما كثر لزوم الميم توهمت اصلية فقيل تمكن كما قالوا من المسكي تمكن ذكر الجوهرى ذلك فى الترجمة * وقال ابن برى مكين فعل ومكان فعال ومكانة فعالة ليس شئ منها من الكون فهذا سهو وامكنة افعلة تمسكن فهو تمفعل كتمدرع مشتق من المدرعة بزيادته فعلى قياسه يجب فى تمكن تمكون لانه تمفعل على اشتقاقه لا تمكن وتمكن وزنه تفعل وهذا مله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون وسنذكره هناك * ثم قال فى مكن والمكان الموضع والجمع امكنة كقذال واقذلة واماكن جمع الجمع قال ثعلب يبطل ان يكون مكان فعالا لان العرب تقول كن مكانك وقم مقامك واقعد مقعدك فقد دل هنا على انه مصدر من كان او موضع منه قال وانما جمع امكنة فعاملوا الميم الزائدة معاملة الاصلية لان العرب تشبه الحرف بالحرف كما قالوا منارة زمنائر فشبهوها بفعالة وهى مفعلة من النور وكان حكمه مناور كما قبل مسيل وامسلة ومسلان وانما مسيل مقطعة من السيل فكان ينبغى ان لا يتجاوز فيه مسايل لكنهم جعلوا الميم الزائدة فى حكم الاصلية فصار مفعل فى حكم فعيل فكسر تكسيره انتهى قلت الظاهر ان ابن يرى مسبوق الى القول بان وزن مكان فعال لانه متأخر عن ثعلب * اما المعان بمعنى للبآءة والمنزلة فذكره فى معن وقال عن الازهرى ان الميم من معان ميم مفعل وذكر معان موضع بالشام فى معن وعون ثم اعاد المعان بمعنى المنزل فى عين وقال عن ابن سيده قد ذكر فى الصحيح لانه يكون فعالا ومفعلا * وأكثر ما يزلق فيه ائمة اللغة من حيث ايراد الالفاظ هو ما كان فيه الهمزة التى هى اول الحروف والنون التى هى اخفها وارخمها واحلاها فزلقة الهمزة ان بعضهم يراها اصلية وبعضهم يراها منقلبة عن حرف العلة والمصنف ﵀ لا يلتفت الى خلاف العلمآء فيها بل يأخذ بقول بعضهم لغاية تخطئة الجوهرى وقد ظهر منه هذا التعنت فى اول كتابه مما يدل على انه كان متشذرا للتخطئة ومتشروا للنسوئة قال فى ابأ الابآءة كعبآءة القصبة ج ابآء هذا موضع ذكره كما حكاه ابن جنى عن سيبويه لا المعتل كما توهمه الجوهرى وغيره * قال المحشى عبارة المصنف على ما فيها من الايجاز الجائز عن حد الالغاز فيها امور منها وزنه بالعبآءة وهو الى الآن لم يتقرر ضبطه ولا هو مشهور شهرة تقطع النزلع ولو ضبطه بقوله كسحابة
[ ٣٣ ]
كما فعل في الاشآء لكان اولى او لو ضبطه بالفتح كالجوهرى لكان انص على المراد ومنها انه اقتصر فى شرجه على انه القصبة وقد شرحوها ايضا بانها الاجمة من الحلفآء وقد ذكر الجوهرى وابن سيده القولين معا ورجح اقوام هذا القول الذى اهمله المصنف وحكوا ما قاله يقبل ومنها قوله وجمعه ابآء فان اطلاق الجمع عليه انما هو لغة لارادة ما يكون جمعا لانه اسم جنسى جمعى لا جمع اصطلاحا كما لا يخفى عن ارباب الاصطلاح وعبارة الجوهرى ﵀ سالمة من ذلك مع ضبطها واتفاقها وجمعها القولين فانه قال الابآء بالفتح والمد القصب الواحدة ابآءة ويقال هو اجمة الحلفآء والقصب خاصة ومن تأمل كلام المصنف فى كل مادة واستقرى كلام ائمة اللغة علم امثال ما ذكرناه فى هذا النرز القليل وتبين الفرق بين العبارات من غير احتياج الى اقامة دليل وقوله هذا موضع ذكره الخ اى بنآء على ما اختاره تبعا لابن جنى فى زعمه ولو نقله عن حواشى ابن برى على الصحاح لكان اولى فانه هو الذى فانه الذى تعقبه وقال وربما ذكر هذا الحرف فى المعتل وليس بمذهب سديد فحملها على الظاهر حتى يقوم دليل على اليآء او الواو كالرد او الابآء وابن جنى ﵀ لم يذكر ذلك على طريقة الجزم بل ذكر فى كتابه سر الصناعة ان فى كلام سيبويه ما يحتمل أن تكون الاباءة مهموزة الآخر كالاول لا معتلة والاحتمال لا يدفع به اتفاق الجماهير على كونه معتلا واختيار اكثر اثمة اللغة الذين منهم الجوهرى تبعا للخليل فى العين ولغيره من المنقدمين والمتأخرين وذكرهم اياه فى باب المعتل لا يرده احتمالات ابن جنى واضرابه فالصواب ما توهمه الجوهرى وغيره لا ما جزم به المصنف اغترارا بالاحتمال وغيره واياه تبع القوم وجوز على جهة الاحتمال كونه مهموزا والعجب من المصنف كيف اعترض هنا على القوم واعاده فى باب المعتل واطال فيه الكلام هناك باكثر مما ذكر هنا ثم نبه على ان موضعه المهموز وقد قرروا ان الامور الخلافية لا يصح فيها التوهيم وصرحوا بان الاعتنآء بالتعر لذلك تعرض للتوهم (وفى نسخة للتوهيم) والله السليم الحكيم ولعلنا نلم هناك بكلام البيهقى وغيره مما يوضح ان المصنف مليم اه قلت ان المصنف لما اعاد الابآءة فى المعتل علل لها بقوله لان الاجمة تمنع وزادها الشارح بيانا بقوله لانها تمتنع وتانبى على سالكها فكيف يكون ايرادها هنا خطأ * فى اثار واثأنه بسهم رميته به هنا ذكره ابو عبيد والصغانى فى ث وأ ووهم الجوهرى فذكره فى ثأثأ * قال المحشى قوله واثأته بسهم الخ فيه امران احدهما ان قاعدته تقتضى ان الفعل ككتب على ما نص عليه فى الخطب كما مر وليس كذلك فقد صرح ابن القطاع وابن القوطية وغير واحد من أرباب الافعال وغيرها انه كمنع والثانى انه لم يتعرض لمصدره وقج ذكره الجوهرى وغيره وقالوا انه اثآءة كقرآءة ولا يقال فى ثاء لان تلك مادة اخرى معتلة كالإفاضة وهنا
[ ٣٤ ]
ربما يتوهم من لا معرفة له ان مصدره تابع لفعله قياسا وكلاهما قد علمت اته غير صحيح ولا صواب وقوله هنا ذكره اى فى المهموز والغآء واللام ذكره ابو عبيد كما رواه ابن حبيب ونقله ابن برى فى حواشى الصحاح وتبعه المصنف وفى المهموز اللام المعتل العين المزيد ذكره الصاغانى وكلاهما له وجه فعلى رأى ابن ابى عبيد فعله كمع كما فى ابن القطاع وغيره وعلى ما ذكره الصاغانى كأقام مزيد وعلى ذلك مشى الجوهرى ﵀ والمصنف غلطه فى ذكره فى ثأثأ وهو ظاهر الا انه فى ذلك تابع الخليل فى العين كثيرا ما يعتنون باكثر المادة (كذا) ويحتمل ان أصله ثأأ مضاعف العين واللام بالهمزة وخففت العين فبقى ثآء كقام فذكره الصاغانى على الظاهر والجوهرى كالخليل اشارة الى ان اصل الالف همزة خففت فالتوهيم والتقصير على من لم يحقق ذلك ولا عرف له مسلكا من المسالك اه * فى اشأ الاشآء كسحاب صغار النخل قال ابن القطاع همزته اصلية عن سيبويه فهذا موضعه لا كما توهم الجوهرى * قال المحشى قال ابن القطاع همزته اصلية عن سيبويه فهذا موضع لا كما توهم الجوهرى * قال المحشى قوله لا كما توهم الجوهرى هذا الذى توهمه الجوهرى هو التحقيق عند اكثر اللغويين ومشى عليه المصنف فتبعه فى ذكره فى المعتل غير منبه عليه وهناك ذكره الامام القزاز فى كتابه جامع اللغة فقال الاشآء صغار النحل الواحدة اشآءة وهو واى ويائى وصدر ابن سيده فى المحكم بانه ياتى وحكى كونه مهموزا عن بعضهم تبعا لسيبويه مقابلا لراى الاكثرين وقال ابن الاثير فى النهاية همزتها منقلبة عن اليآء لان تصغيرها اشى ولو كانت مهموزة لكان اشئ واصل كلامه فى الصحاح واستدل على ذلك بقول الشاعر
(وحبذا حين تسى الريح باردة وادى اشى وفتيان به هضم)
قاال ولو كانت الهمزة اصلية لقال وادى اشئ وهو واد باليمامة فيه نخيل * وفى الاء الالآء كعلآء ويقصر شجر مر واديم مألوء دبغ به وذكره الجوهرى فى المعتل وهما قال المحشى عبارة الجوهرى الالآء بالفتح شجر حسن المنظر مر الطعم وانشد البيت وهو الاليق الوارد فى كلام وقد تابع المصنف الجوهرى فذكره فى المعتل ولن ينبه عليه بل اورده هناك مسلما وهو كذلك فى افعال ابن القوطية وافعال ابن القطاع والجمهرة وغيرها ولم يعرجوا على الهمز وهو الصواب ولاسيما والمصنف غير مستند فى هذه المادة الى نقل يعتمد عليه * ومن ذلك قوله فى المهموز بعد حبأ رجل حبنطأ وحبنطأو وحبنطى ومحبنطئ قصير سمين واحنبطأ انتفخ جوفه او امتلأ غيظا ووهم الجوهرى فى ايراده بعد تركيب ح ط أقلت وقد اعاد هذه التخطئة فى حطأ ثم قال فى باب الطآء والحنبطى الممتلئ غيظا فاعتبر النون هنا زائدة * قال المحشى فى الموضع الاول قوله ووهم الجوهرى الخ هذا الوهم غير مواخذ به لانه لا ضرر عليه فى اللفظ ولا فى المعنى والترتيب غير ملتزم عند أكثرهم وانما هو من باب الكمال والعذر له أن النون عنده زائدة كما هو رأى أكثر
[ ٣٥ ]
البصريين * وقال فى الموضع الثانى قد تقدم الكلام عليه وهذا زيادة فى التجج والتعرض للتفضح وقد نبهنا على ان هذا لا يكون من الوهم فى شئ * فى تركيب حقأ الحقيسأ كسميدع القصير اللئيم الخلقة ووهم ابو نصر فى ايراده فى حفس ثم اعاده فى السين وفسره بالضخم الغليظ * قال الامام المناوى من العجب ان المؤلف ذكر الحفيسا فى ح ف س تبعا للجوهرى غير منبه عليه وهو ذهول فاحش ثم ان هذا التعقيب لبس للمؤلف وانما اخذه من الصفانى وابن برى على عادته اه وعبارة المحشى وهو غفلة عن هذه القيامة التي اقامها هنا * وكذلك اورد الحنصأو والحنصأة للضعيف فى المهموز ثم اعاده فى حنص وذكر الحنتأو بمعناه فى المهموز ولم يعده فى حنث وهما من باب واحد * وذكر فى المهموز الغرفى كزبرج القشرة الملتزفة ببياض او البياض الذى يوكل وغرقأت البيضة خرجت وعليها قشرها الرقيق والدجاجة فعلت ذلك ببيضها * ثم قال فى غرق والغرقة همزته زائدة وهذا موضعه ووهم الجوهرى وغرقأت الدجاجة بيضتها باضتها وليس لها قشر يابس * قال المحشى فى الموضع الاول المصنف ذكره هنا غير منبه عليه فاوهم ان الهمزة اصل واعاده ثانيا فى غرق للاعتراض المحض على الجوهرى تحاملا * قلت العجب ان المصنف ذكر فى المهموز غرقأت الدجاجة ثم اعاد الفعل فى غرق وقال ان همزته زائدة من غير دليل * وكذلك اورد القتدأو على فنعلو لليسئ الخلق والغليظ القصير الخ فى المهموز وقال ووهم ابو نصر فذكره فى الدال ثم تابعه عليه فذكره فى فند * قال الشارح قندأ وقدأ ومحله وهو رأى بعض الصرفيين وقال الليث أن نونها زائدة والواو فيها صلة وقال ابو الهيثم قندأوة فنعالة قال الازهرى والنون فيها ليست بأصلية وقال قوم اصله من قند والمهزة والواو زائدتان وبه جزم ابن عصفور ولذا ذكره الجوهرى وغيره فى حرف الدال اه ولم يقل ان المصنف اورده هناك تبعا للجوهرى * وقال المحشى وبما قدمناه لك من خلافهم فيه وذكر طائفو له فى الدال وآخرين فى الهمز تعلم سقوط الاعتراض وان لا وهم من ابى نصر وان جعله المحب من اهم الاغراض ذكره فى كرث كالفرشآء فى قرث وقالوا ان فيه لغة الكريثا بغير همز اصلا وبالف قصر فدل على ان الهمزة زائدة وان وزنه فعيلا ووافقهم المصنف فى فرث وذكر كريثا فى الهمز وفى المثلثة وهو غير موافق على ذلك نقلا وتصريفا فالاولى ما ذكره الجمهور من ايراد هذه اللفظة فى المثلثة لا الهمزة انتهى قات المصنف ذكر الكريثا ايضا فى التاء واهمل الكراثاء * وذكر فى المهموز وورآه مثلثة الآخرر والورآء مثلثة الآخر والورآء مهموز لا معتل ووهم الجوهرى ويكون خلف وامام وضد الخ ثم قال فى المعتل وورآء مثلثة الآخر مبنية والورآء معرفة يكون خلف وقدام ضد او لا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك * قال المحشى قوله ان الورآء مهموز ضعيف
[ ٣٦ ]
والذي صرح به فى العين ومختصره وغيرهما انه معتل وصوبه الصرفيون قاطبة وقوله ووهم الجوهرى اى فى وعده معتلا فقد تبعه فى المعتل وذكره هناك غير منبه عليه انتهى * وقس عليه الجمآء واللفآء وعبأ الجيش وغيرها مما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وسيأتى لذلك مزيد بيان فقد تبين مما أوردته من هذه الامثلة نشوز الهمزة على اقلام المؤلفين
اما رسمها فى الخط وابدالها من حروف العلة فيكاد يكون عملا مستقلا يحوج الى زمن طويل انها رسمت فى الاصل بشكل مخصوص غير شكل الالف لاسترحنا من مشكلانها فانى ارى المؤلفين غير متفقين على رسمهت مع كثرة ما جعلوا له من القواعد والضوابط حتى ان بعضهم جعل الشاذ منه قاعدة كلفظة مسئول ومشئوم مثلا فجزم بانه لابد من كتبها باليآء مع ان اليآء لا مدخل لها هنا فالاولى ان تكتب بالواو مع بقْء واو مفعول وكذا رأيتها فى الخطوط القديمة ورأيت المرأة فى النسخة الناصرية التي قرئت على المصنف وسيأتى وصفها من دون الف وبعضهم يكتب التوأم الف فوقها همزة وبعضهم يكتبها من دون الف بنآء على ان ما قبلها ساكن فعاملوها معاملة الدفء ونظائره * قال العلامة ابو الوفآء الشيخ نصر الهورينى ﵀ فى المطالع النصرية ان الالف زيدت فى مائة للفرق بينها وبين منه فان الهمزة فى مائة تكتب يآء لوقوعها مفتوح بعد كسر حتى يجوز نقطها والنطق بها يآء حقيقة غير مشددة كما فى قول زرقآء اليمامة ثم الحمام ميه فاذا كتب اخذت منه بلا زيادة الف اشتبهت باخذت منه لانهم كانوا اولا يتساهلون بترك النقط كما كان المصحف اولا فى عصر الحلفآء الراشدين فجعلوا زيادة الالف لمنع الالتباس بعضهم فى مائتين ايضا الحاقا المثنى بالمفرد لعدم تغير الصورة بخلاف الجمع نحو مئات ومئتين اه * قلت قوله للفرق بينها وبين منه فهذا الفرق كان ينبغى مراعاته ايضا فى فئة فاتها تلتبس بغيه فى نحو قولك خرج قولك خرج من فيه بنآء على ترك النقط وقد اطربنى جدا ما حكاه الشيخ المشار اليه عن ابى حيان فى الفصل المذكور وهو قوله وكثيرا ما اكتب انا مئة بلا الف مثل كتابة فئة لان زيادة الالف خارج عن الاقبسة فالذى اختار كتابتها بالالف دون اليآء على وجه تحقيق الهمزة دون الالف على وجه تسهيلها قال وقد رأيت بخط بعض النحاة مأة بألف عليها همزة دون بآء وقد حكى كتب الهمزة المفتوحة الفا اذا انكسر ما قبلها عن حذاق النحويين منهم الفرآء روى انه كان يقول يجوز ان تكتب الهمزة الفا فى كل موضع اه * وعليه فيكون لرسم المائة اربع صور وهى هذه ومئة ومأة وميه وقد رأيتها مكتوبة بخط الصغانى وغيره من المؤلفين الاقدمين مثل فئة بل الخلاف وقع ايضا فى تسميتها فان التعبير بالهمزة من اصطلاح المتأخرين ومنهم من عبر عنها بالالف من جملتهم صاحب المصباح ومنهم من عبر عنها بالالف اليابسة والأقدمون
[ ٣٧ ]
عبروا عنها بالالف المهموز فهذا اول الحروف اعجز العلمآء وائمة اللغة * وممن عجز عنها ايضا الافرنج عموما فانها عندهم اول حروف الهجاء ولا يفرقون بينها وبين الالف الساكنة فانهما عندهم على شكل واحد * وعلى ذكر الخلاف فى هذا الحرف يحسن هنا ان نذكر ما قاله الشيخ المشار اليه فة صفحة ٧١ من الكتاب المذكور ونص عبارته واما ما يجوز ابداله يآء محضة فيجوز نقطه مثل مائة وفئة ورئة والائمة نعم اذا كان قبلها الف مسبوقة بالهمزة نحو آيل وأبس وآيب تبدل يآء حقيقة بمقتضى القياس الصرفى نظير ما قالواه فى جمع ذؤابة على ذوائب حيث لم يجمعوه على اصله ذآئب وقد ورد من حديث الصحيحين قوله ﷺ آيبون تائبون عابدون ولم يروه احد بالهمز انتهى وهو يخالف ما قاله الامام ابو الفتح احمد بن محمد فى كتابه الذى سماه نزه الطرف فى الصرف ونص عبارته متى اعتلت عين الفعل فوقعت بعد الف فاعل همزت البتة لاعتلالها نحو قام فهو قائم وسار فهو سائر فان صحت الواو فى الماضى صت فى اسم الفاعل ايضا وذلك نحو عور فهو عاور وصيد فهو صايد غير مهموز
ومزلقة النون اما واعم فانها تلتبس فى اوائل الالفاظ واواسطها واواخرها مثال الاول لفظة النرجس وقد مر الكلام عليها ومثال الثانى لفظ الحنزاب اى الديك اوردها المصنف فى حزب وفى حنزب والزنجبة اى العظامة أوردها فى زجب وزنجب وقس عليه العنصر والعنددل والمنصل والصلتوت والغرنوق والتخاريب والكنبث والجتعدل والقندويل والخضروف * وكثيرا ما يكتب امثال هذه الالفاظ بالحمرة اشارة الى ان الجوهرى لم يذكرها مع انها توجد فى الصحاح فى الفعل الثلاثى كتحميره الترجمان وهو فى الصحاح فى رجم كما تقدم وذلك يحوج الى روية وامعان نظر ومثالث حومانة الدراج اوردها المصنف فى حوم وحمن والدربان أورده فى درب وفى النون وقس عليه الربان والدكان والبرهان والكشخان والهيمان والبستان والعيدانة والغيسانى والعنوان والزرجون والغليكون وما لا يحعى من نظائرها * ومن الغريب هنا ان المصنف قاد الجوهرى فى مادة طحن بان قال الطحان مصروف ان لم تجعله من الطح وحرفته ككتابة فانه بعد ان ثبت الطحين والطحانة لم يبق وجه لان يجعل من الطح على انه ليس فيه معنى يناسب الطحن لان معناه البسط وان تـ الشئ بعقبك والعجب ان المصنف تنبه للحرفة ولم ينتبه لمناسبة وزن فعال أصحاب الصنائع والحرف نحو عجان وخباز وطباخ بخلاف وزن فعلان وانما يصح ما قاله في حسان
[ ٣٨ ]
فإنك إذا جعلته من الحس لم تصرفه وإذا جعلته من الحس صرفته * وهنا ما يقضى بالعجب على من غاص بحر لغة العرب وهو ان النون جآءت مفردة فى التنزيل وجآءت اولا فى نحو نحن ونقوم وثاميا فى مثل انا زانت وانكسر وجندر وهنصر وعتبس وآخرا فى مثل علجن وضيقن ورعشن وتزاد فى التثمي والجمع نحو الزيدان والزيدون وتزاد علامة للرفع فى الافعال الخمسة وللوصف فى مثل سكران وفى الافعال للتوكيد قاوا وكل كلمة خماسية ثالثها نون فهى نون زائدة نحو جحتفل * وفى المغنى تنوين الصرف نحو زيد ورجل وتنزين العوض نحو جوار وغواش وتنوين كل وبعض اذا قطعتا عن الاضافة والتنوين اللاحق اذ فى يومئذ واخواتها ونون العوض اللاحقة يآء المتكلم فى الفعل نحو أكرمنى وعانى وقاموا ما خلانى وما عدانى وحاشانى وفى اسم الفعل نحو دراكنى وتراكنى وعليكنى بمعنى ادركنى واتركنى والزمنى وفى الحرف نحو امسلمنى وضاربنى والموافينى وهو قليل انتهى مع اختصار وتصرف * وجآءت النون ايضا زائدة للترنم كقزل الراجز
* يا صاح ما هذى الدموع الذرفن * من طلل كالاتحمى انهجن *
ويروى من طلل اضحى يحاكى المصحفن وكقول الآخر
* اقلى اللوم عادل والعتابن * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدن *
كما فى المحكم وهو دليل على ان العرب كانت تستحلى هذا الحرف ناسا فيه من الفئة كما هو الواقع ومع ذلك فان المواد التى جآءت فى بابه لم تبلغ نصف مقدار المواد التى جآءت فى باب الرآء فانها فى قاموس مصر لم تزد على تسعين صحيفة ومواد باب الرآء ملأت مائتين وست عشرة صحيفة مع ان الرآء ثقيلة على اللسان ولذلك لغ بها كثير من مشاهير الافاضل بل غبر العرب ايضا يلتغون بها لو يخفوها فى النطق مثال الاول الفرنسيس زمثال الشاتى الانكليز * ومثله غرابة ان لثغتها فى العربية صارت لغ كما فى تسغبل الدرع اى تسعريلها والغاية اى الراية ومغث الدوآء اى مرثه وباغ اى بار والغاوبة اى الراوية اما قبلها لاما فاكثر من ان يحصى قال ابن سيده فى المحكم فى مادة كرر المكرر من الحروف الرآء وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير ولذلك احتسب فى الامالة بحرفين وتمام الغرابة ما قاله اهل اللغة فى ترش انه ليس فى كلام العرب رآء قبلها نون يعنى نونا اصلية فكأنها لما رأت غلبة الرآء عليها ابت ان تحاورها وسيأتى تفصيل ذلك *
ومن الخلاف الواقع بين اللغويين غير ما تقدم وصنع الفعل الثلاثى والرباعى فى اوائل المواد فان الجوهرى وضع خرص قبل خربص وخلص قبل خلص وخرق قبل خريق وسرق قبل سردق وزعق قبل زعفق قبل شرجع وشرف قبل شريف وسفل قبل سفرجل
[ ٣٩ ]
والمصنف عكس ذلك ولم يخطئه وكأن حجة الجوهرى ان الثلاثى مقدم على الرباعى طبعا فينبغى ان يقدم عليه وضعا وحجة المصنف انه لا يوصل الى الحرف الاخير الا بعد ذكر ما يتقدمه من الحروف غير انه لم يستمر على هذه الطريقة فانه تابع الجوهرى فى ايراد خصم قبل حصرم وخضم قبل خضرم وسرم قبل سرجم وسلم قبل سلتم وسلجم وشبم قبل شرم وزهم قبل زهدم وسحل قبل سحبل وغير ذلك وهذا دابه من انه لا يستقر على طريقة واحدة والظاهر انه انفرد بهذا الترتيب فان ترتيب اللسان كترتيب الصحاح والحق بذلك اختلافهم فى ايراد الرباعى المضاعف فان الصبريين يوردونه فى مادة على حدتها والكوفيين يوردونه فى الثلاثى.
ومن ذلك اختلافهم فى عد حروف لهجآء وترتيبها فعند بعضهم ومن جملتهم الخليل بن احمد والمغاربة انها تسعة وعشرون حرفا وعند بعضهم ثمانية وعشرون وكأن حجة من بعدها تسعة وعشرين ان الالف احدى حروف العلة فهى اذا حرف وحجة من بعدها ثمانية وعشرين انها اى الالف لا يفرد لها باب فى اللغة لانها لاتكون الا زائدة او مقلوبة فلا تقر عليها افعال كسار الحروف * وبقى علينا ان نعلم تخصيص اللام بها فى قولهم لا دون الميم او النون وغيرهما ويمكن ان يقال انه روعى فيها الحمل على عكس اداة التعريف والاولى ان يقال انه روعى وجودها فى اسم الجلالة مكررة وان نعلم ايضا من رتب الحروف هكذا ولاى سبب فصل بين المتجانس منها مثل التآء والدال والطآء والهمزة والعين والثآء والذال والظآء والحآء والهآء فانا نرى بعضها ينقلب عن بعض فى الفاظ كثيرة لا تعد ولا تحصى كما سيأتى وفى الصحاح والقاموس والعباب واساس البلاغة والنهاية والكليات رتبت الواو قبل الهآء وفى المصباح ولسان العرب وشفآء الغليل رتبت الهآء قبل الواو واغرب من ذلك مخالفة المغاربة لنا فى ترتيب حروف الهجآء جنة فانها عندهم هكذا اب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س شء ولا ى وقد وجدت فى كتاب يسمى رسائل الاعجاز اشتقاقا لحروف الهجآء بحسب ما اقتضاء فهم المفسر فقال الالف السخى والفرد فى الفضائل البآء الرجل الكثير الجماع
التآء التراب اللين يطلى به البعير من الجرب الثآء اللين من كل شئ قال
* اذا جآءنى ضيف وقد جلل الدجى * فجئنى بنآء من ثريد ومن لحم *
وقال الخليل هو الخيار من كل شئ الجيم الجمل قال
[ ٤٠ ]
(تراني جيما فى الوغي ذا شكيمة ترى البزل منها راتعات هواديا)
وهو ايضا الديباج قلت هنا اتفاق غريب وهو ان لفظ الجيم فى ابجد باللغة السريانية جمل بضم الجيم وفتح الميم والنطق بها كالنطق بالجيم المصرية ومعناها الجمل
الحاء المراة السليطة
الخاء شعر الاست
الدال المراة السمينة قال
(حوراء عطبولة برهرهة دال كان الهلال حاجبها)
الذال عرف الديك
الراء شجر واحدته بهاء
الزاى القراد الصغير
السين الغنى البخيل
الشين الرجل المنكاح
الصاد النحاس والصفر
الضاد الهدهد الذى يرفع راسه ويصبح
الطاء الشيخ الكثير الماع قال (طاء الجماع قوىّ غير عنين)
الظاء العظيمة الثديين
العين لها معان كثيرة
الغين الغيم والعطش
الفاء زبد الماء
القاف الغنى قال ابو النجم
(مهذب الاخلاق اريحى قاف بسيط الكف المعى)
الكاف المصلح للامور قال (وكاف اذا ما الخوف فى الناس يغلب)
اللام جمع لامة وهى المغفر
الميم النبيذ
النون الدواة والحوت
الواو البغير ذو السنامين
الهاء اللطمة فى خد الصبى
لا شسع النعلين
الياء ما فضل من اللبن
[ ٤١ ]
أما ترتيب الحروف على ابجد فالظاهر انه جرى على ترتيب اللغة السريانية الى حرف التاء وهى فيها تاو ثم زادوا عليها ثخذ ضظغ لان الثاء والخاء والذال ليس لها فيها شكل مخصوص وانما تتميز عن التاء والكاف والدال بالنقط وحرفا الضاد والظاء لا وجود لهما فيها لا رسما ولا نطقا والغين تتميز عن الجيم الذى تقدم ذكرها بنقطة فى جوفها غير ان المصنف قال فى بجد ان حروف ابجد وضعت دلالة
على اسماء ملوك مدين ونص عبارته وابجد الى قرشت وكلمن رئيسهم ملوك مدين ووضعوا الكتابة العربية على عدد حروف اسمائهم هلكوا يوم الظلة قالت ابنة كلمن
(كلمن هدم ركنى هلكه وسط المحله)
(سيد القوم اتاء الحتف نارا وسط ظله)
(جعلت نارا عليهم دارهم كالمضمحلة)
ثم وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسموها الروادف وهنا ملاحظة من عدة اوجه احدها قوله وكلمن رئيسهم ملوك مدين ووضعوا الكتابة العربية الخ عبارة عجمية وحق التعبير ان يقول وابجد الى قرشت اسمآء ملوك مدين وكلمن رئيسهم وضعوا الكتابة العربية فهلكوا يوم الظلة. الثاني ان المتبادر من هذا الوضع ان هؤلاء الملوك اتفقوا فى ان واحد عليه وعليه فتكون مدين عدة ممالك واحتمال ان كلا منهم وضع حروف اسمه فى مدته ثم جآء من خلفه وفعل مثله بعيد. الثالث ان هذه الابيات غير منسجمة ولاسيما قولها وسط ظله اذ حقه ان يكون يوم الظلة كما رواه المصنف فى اللام وكذلك قولها كالمضمحلة فان التشبيه هنا لا معنى له. الرابع قوله ثم وجدوا بعدهم ولم يصرح بمن وجدوا ولم يذكر الروادف فى بابها بهذا المعنى وكان حقه ان يقول ثم وضعوا لان المتبادر من قوله وجدوا انها كانت موجودة وقال فى باب الزاى وهوز حروف لحساب الجمل وهو فى غاية الابهام والقصور. وقال الامام الصغانى بعد ان اورد الابيات المذكورة قال محمد بن المستنير الملقب بقطرب هو ابو جاد وانما حذفت واوه لانه وضع لدلالة المتعلم فكره التطويل والتكرار واعادة المثل مرتين فكتبوا ابجد بغير واو ولا الف لان الالف فى (اول) ابجد والواو فى هوز قد عرفت صورتا مما وكل ما مثل من الحروف استغنى عن اعادته انتهى قلت كان حقه ان يقول فكتبوا ابجد بلا واو ولا الف ولا يآء حتى يشمل احوال الاعراب الثلاث. وقال الامام السيوطى فى المزهر قال ابو سعيد السيرافى فصل سيبويه بين ابى جاد وهوز وحطى فجعلهن عربيات وبين البواقى فجعلهن اعجميات وكان ابو العباس يجيز ان يكون كلهن اعجميات وقال من يحتج لسيبويه جعلهن عربيات لانهن مفهومات المعانى فى كلام العرب وقد جرى ابو جاد على لفظ لا يجوز ان يكون الا عربيا تقول هذا ابو جاد ورأيت أبا جاد
[ ٤٢ ]
وعجبت من أبي جاد قال ابو سعيد لا تبعد فيها العجمة لان هذه الحروف عليها يقع تعليم الخط السريانى وهى معارف الى ان قال رواية عن المسعودى فى تاريخه وقد قيل فى هذه الحروف غير ذلك فكان ابجد ملك ملكة وما يليها من الحجاز وكان هوز وحطى ملكين بارض الطائف وما اتصل بها من ارض نجد وكلمن وسعفص وقرشيات (كذا) ملوكا بمدين وقيل ببلاد مصر وكان كلمن على ارض مدين وهو ممن اصابه عذاب يوم الظلة مع قوم شعيب الخ وقال الامام الخفاجى فى شفاء الغليل جمل حساب حروف ابى جاد قال ابو منصور (الجو البقى) احسبه عربيا صحيحا واما وضع الحروف لاعداد مخصوصة فمستعمل قديما فى غير لغة العرب حتى قال القاضى ان استعمال العرب كالتعريب وتردد صاحب الملل والنحل فى واضعه وسببه وفى كتاب الآباء والامهات ابو جاد هو اول ما يعلم الصبى من الكتابة وحساب الجمل ويقال لمن اتى بالاباطيل جآء بابى جاد ووقع فلان فى ابى جاد اى فى اختلاط واضطراب من الامر والعجب ان المصنف اورد هذا المعنى فى وجود ونص عبارته فى آخر المادة ووقعوا فى ابيجاد اى فى باطل انتهى. فقد رأيت اختلاف اقوال العلماء فى ابجد فالاولى الرجوع الى كلامى الاول. وهنا غرابة من اربعة اوجه. احدها ان اهل اللغة يوردون ابجد فى بجد مع ان الهمزة اول الحروف فلا يمكن ان تكون الا اصلية وقد سبقت الاشارة اليه. الثاني ان الجوهرى والازهرى وابن سيده والزمخشرى وصاحب اللسان اهملوا ابجد. الثالث ان المغاربة يخالفوننا فى حساب الجمل كما خالفونا فى ترتيب حروف الهجاء. الرابع انى ذكرت يوما لاحد العلمآء ان قولهم ابو جاد يوجب تكرير الواو لانها موجودة فى هوز قال الواو التى فى ابو جاد هى غير الواو التى فى هوز فانها الواو التى هى علامة الرفع فى الاسمآء الخمسة. الخامس انه اذا كانت ابجد وهوز وحطى عربية فكيف دخل عليها باقى الالفاظ وهى عجمية. ومن الخلاف الذى وقع ايضا بين ائمة اللغة وهو مما يتفرع عنه مسائل مهمة ومشاكل جمة خلاف القلب نحو ربض ورضب وانضب القوس وانبضها فان بعضهم يرى ان احدى الكلمتين لغة فى الاخرى وبعضهم يرى انها مقلوبة عنها ويترتب على ذلك ان ما كان مقلوبا لا يكون له مصدر وانما يستعمل مصدر الكلمة لمقلوب عنها ليكون شاهدا على اصالتها كما فى المحكم واللسان وفى المزهر ايضا نقلا عن الامام السخاوى فى شرحه المفصل وربما اختلفوا فى هذا ايضا فقد قال الامام الجوهرى فى ليس ما نصه ابن السكيت ايست منه آيس يأسا لغة فى يئست منه ايأس يأسا ومصدرهما واحد فجعل ايس لغة فى يئس من دون مصدر غير ان الامام الخفاجى نقل فى شرح درة الغواص عن ابن القوطية انه يقال ايس ياسا واياسا والامام الشارح اثبت ما حكاه الإمام المصنف وهو ايس منه اياسا وعزاه الى اين السكيت وقال الازهرى فى مادة قنط قال الليث القنوط الاياس من الخير وكذلك
[ ٤٣ ]
الإمام الصغاني ونص عبارته فى العباب ابن السكيت ايست منه آيس اياسا قنطت لغة فى يئست منه ايأس يأسا والاياس انقطاع الامل. ويظهر لى ان قوله والاياس انقطاع الامل تكرار الا ان يكون الاول يأسا بحذف الالف كما حكى الجوهرى غير ان النسخة التى نقلت منها قديمة فى غاية الصحة وعلى كل فقوله الاياس انقطاع الامل اثبات له انه مصدر. وقال الامام صاحب المصباح ايس ايسا من باب تعب وكسر المضارع لغة واسم الفاعل ليس على فعل وفاعل وبعضهم يقول هو مقلوب من يئس فجعل المصدر محركا واسم الفاعل ايس مثل تعب وآيس مثل آيل ثم قال فى يئس يئس من الثئ ييئس من باب تعب فهو يائس والشيء ميئوس منه على مفعول ومصدره اليأس ويجوز قلب الفعل دون المصدر فيقال ايس منه. وقال الجوهرى فى جبذجبنت الشيء مثل جنبته مقلوب منه فانكر عليه المصنف ذلك بقوله الجبذ الجذب وليس مقلوبه بل لغة صحيحة ووهم الجوهرى وغيره كالاجتباذاه. وعبارة الصغانى فى العباب جبذت الشئ مثل جذبته مقلوب منه وهى لغة تمميمة واجتبذت الشيء مثل اجتذبته والانجباذ مثل الانجذاب. وقال صاحب اللسان جبذ جبذا لغة فى جذب وفى الحديث جبذنى رجل من خلفى وظنه ابو عبيد مقلوبا منه قال ابن سيده وليس ذلك بشئ وقال ابن جنى ليس احدهما مقلوبا عن الآخر وذلك انهما يتصرفان جميعا تصرفا واحدا تقول جذب يجذب جذبا فهو جاذب وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ فان جعلت مع هذا احدهما اصلا لصاحبه فسد ذلك لانه لو فعلته لم يكن احدهما اسعد بهذه الحال من الآخر فاذا وقفت الحال بهما ولم توثر بالمزية احدهما وجب ان يتوازيا فيتساويا فان قصر احدهما عن تصرف صاحبه فلم يساوه فيه كان اوسعهما تصرفا اصلا لصاحبه قال وذلك نحو قولهم انى الشئ يأتى وان يئين فان مقلوب عن انى والدليل على ذلك وجودك مصدر انى يأنى انيا ولا تجد لان مصدرا كذا قال الاصمعى فاما الاين فليس من هذا فى شئ انما الاين الاعياء والتعب غير ان ابا زيد قد حكى مصدرا الان وهو الاين فان كان كذلك فهما اذا اصلان متساويان متساوقان انتهى. وهنا ملاحظة من عدة اوجه. احدها ان اهل الغرب مقتصرون على استعمال جبذ دون جذب. الثانى ان كلا منهما يرجع الى اصل يدل على القطع اعنى جذ وجب فان حقيقة معنى الجذب والجبذ تحويل الشئ عن موضعه جرا وفى الجر ايضا معنى القطع فهو دليل عى اصالة كلا الفعلين. الثالث ان قول ابن جنى كان اوسعهما تصرفا اصلا لصاحبه يستلزم معرفة الاوسع تصرفا لان اهل اللغة لا يصرحون بذلك فانهم يقولون مثلا انضب القوس انبضها. الرابع ان صاحب المصباح حكى فى مادة اين ان يئن اينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى فهو آين وقد يستعمل على القلب فيقال انى يانى مثل سرى يسرى الى ان قال وان يئين اينا تعب فهو آين على فاعل ا، فجعل أن أصلا لاني وهو
[ ٤٤ ]
عكس ما قاله صاحب اللسان. ثم قال فى مادة انى انى الشى انيا من باب رمى دنا وقرب وحضر الى ان قال وقد قالوا ان لك ان تفعل كذا اينا من باب باع بمعناه وهو مقلوب منه فجعل كلا من ان وانى مقلوبا ومقلوبا منه وقوله اولا ان يئين اينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى قد اكده بقوله فى مادة حين وحانت الصلاة حينا بالفتح والكسر وحينونة دنا وقتها غير ان الجوهرى نص على ان الحين بالفتح الهلاك اما المصنف فذكر الحين بمعنى الهلاك غير منصوص على فتحه فاشتبه على صاحب الكليات فقال الحين الدهر او وقت منه يصلح لجمع الازمان والحين ايضا الهلاك. وعندى ان معنى الحين للهلاك من الحين الذى بمعنى المدة فهو على حد قولهم الاجل والنحب وحقيقة المعنى انقضى حينه. الخامس ان الامام السيوطى روى فى المزهر عن ابن دريد فى الجمهرة ما نصبه باب الحروف التى قلبت وزعم قوم من النحويين انها لغات وهذا القول خلاف على اهل اللغة ثم ذكر جبذ وجذب وما اطيبه وما ايطبه الخ من ان الخلاف واقع بين اهل اللغة انفسهم. السادس ان قولهم المقلوب ليس له مصدر وانما يرجع فيه الى مصدر الاصل المقلوب عنه غير متفق عليه فقد حكى الصغانى فى العباب التاشير التاريش على القلب وله نظائر. السابع ان ابن سيده قال فى مادة بلت بلته يبلته بلتا اى قطعة وزعم اهل اللغة انه مقلوب من بتله وليس كذلك لوجود المصدرين وفيه غرابة من وجهين احدهما انه اذا كان اهل اللغة قد حكموا به فكيف تسوغ تخطئتهم والثانى ان السيوطى نقل عن السخاوى قاعدة وجود المصدرين وهو مسبوق اليه فاوجه تخصيصه بذلك وبقى علينا ان نعرف هل من تكلم بجذب مثلا تكلم ايضا بجبذ ام كان استعمال كل واحد منهما مخصوصا بقبيلة دون غيرها وهل فى ذلك من كاثر ومكثور وفصيح وافصح وقس عليه سائر الالفاظ المقلوبة والمبدلة وساورد نبذة منها في النقد الثانى ان شاء الله.
ومن جملة الخلاف ايضا الاشتقاق وهو ادعى لشخذ الذهن واعمال الفكر واظهار البراعة فمن ذلك قول الامام الخفاجى فى شفآء الغليل الياس اسم نبى واسم جد للنبى ﷺ غير عربى وقيل عربى وزنه فعيال من الالس وهو الخديعة واختلاط العقل او افعال من رجال اليس اى شجاع لا يفر وقيل سمى بالياس ضد الرجآء ولامه للتعريف وهمزته على هذا همزة وصل. ومن ذلك اختلافهم فى اشتقاق القران قال الشاح فى تاج العروس روى عن الشافعى ﵁ انه قرأ القران على اسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القران اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والانجيل وكان يهمز قرأت ولا يهمز القران. وقال ابو بكر بن مجاهد المقرى كان ابو عمر بن العلآء لا يهمز القرآن. وقال المحشى قال قوم منهم الاشعرى انه مشتق من قرنت الشئ بالشئ اذا ضممت احدهما الى الآخر وسمى به لقران السور والآيات والحروف فيه وقال الفراء هو
[ ٤٥ ]
مشتق من القرائن لان الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا وهى قرائن على القولين هو بلا همز ايضا ونونه اصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح ان ترك الهمز فيه من باب التخفيف الخ. والعجب ان جميع اهل اللغة اجمعوا على ايران القران فى قرأ دون قرن. ومن ذلك اختلافهم فى اشتقاق اسم الجلالة قال المصنف فى مادة اله اله الاهة والوهة عبد عبادة ومنه لفظ الجلالة واختلف فيه على عشرين قولا ذكرتها فى المباسيط واصحها انه علم غير مشتق وأصله اله كفعال بمعنى مألوه اه فاذا كان اصح الاقولا انه علم غير مشتق فكيف يكون له اصل وهو اله كفعال بمعنى مفعول لان غير المشتق ليس له اصل فكان حقه ان يقول ومنه لفظ الجلالة اصله اله كفعال بمعنى مفعول واختلف فيه على عشرين قولا اصحها انه علم غير مشتق. وعبارة المصباح اصح وافصح ونصها اله يله من باب تعب الاهة بمعنى عبد عبادة والاله المعبود وهو الله ﷾ والجمع آلهة فالاله فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط واما الله فقيل غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف والام وقال سبيويه مشتق واصله اله قد خلت عليه الالف واللام فبقى الالاه ثم نقلت حركة الهمزة الى اللام وسقطت فبقى اللاه فاسكنت اللام الاولى وادغمت وفخم تعظيما لكنه يرقق مع كسر ما قبله واله ياله من باب تعب تحير واصله وله يوله اه. وقال المصف فى ليه لاه يليه ليها تستر وجوز سيبويه اشتقاق الجلالة منها اه فيكون لسيبويه فى هذا قولان وكان الاولى ان لا يختلفوا فى اسم الجلالة لكيلا يكون للسريان واليهود حجة ان يقولوا انه مأخوذ من كلامهم فانه بالسريانية الوهو وبالعبرانية ايلوهيم بصيغة الجمع ولاسيما ان ائمة اللغة صرحوا بان ايل من اسمآء الله تعالى عبرانية او سريانية وهذا الخلاف بين اهل اللغة قد يكون احيانا مفيدا كاشفا عن حقيقة وضع الالفاظ واحيانا ساترا له فيبعدون منه القريب ويركبون منه البسيط ومنشأ ذلك عدة اسباب. احدها حدة اذهانهم التى تفتح لهم ابوابا كثيرة لفهم المعنى. والثانى المنافسة والمباراة فيما بينهم فكل منهم كان يحاول اظهار براعته على قرنه ولو بالخروج عن جادة القصد اذ كان لكل منهم حزب يعضده ويؤيد قوله وهى عادة البشر من قدم الزمان. والثالث ان اكثر ما احتج به فى اثبات الالفاظ اللغوية انما هو اشعار العرب فكان الشاعر ينظم مثلا قصيدة ويأتى فيها بالفاظ يعرفها هو وقومه ومن كان يعرف حاله ويجهلها غيرهم فجآء من بعدهم ممن نقلوا عنهم وتأولوا كلامهم كتأويل الملاحن والالغاز وربما اعظموا ما لم يفهموه من كلامهم بنآء على ان الاعرابى اذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه احد قبله اليه كما فى المحكم قال فقد حكى عن روبة وابيه انهما كانا يرتجلان الفاظا لم يسمعاها ولا سبقا اليها. والرابع عدم اعجام الحروف حين كانت الكتابة العربية غير متقنة ولا محكمة بل هى الى عصرنا هذا مظنة للتحريف والتصحيف
[ ٤٦ ]
وما وقع من الخلاف بين اهل اللغة وقع مثله بل اشد منه بين النحويين فان هؤلاء يتداولون المعانى والالفاظ معا. فمن امثلة ذلك قول العلامة الاشمونى عند ذكره اعراب الاسمآء الخمسة واعلم ان ما ذكره الناظم من اعراب هذه الاسمآء بالحروف هو مذهب طائفة من النحويين منهم الزجاجى وقطرب والزيادى من البصريين وهشام من الكوفيين فى احد قوليه قال فى شرح التهذيب وهذا اسهل المذاهب وابعدها عن التكلف ومذهب سيبويه والفارسى وجمهور البصريين انها معربة بحركات مقدرة على الحروف واتبع فيها ما قبل الآخر للآخر الى ان قال وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب فى اعراب هذه الاسمآء وهما اقواها قال العلامة الصبان بل من جملة اثنى عشر مذهبا ساقها السيوطى فى همع الهوامع فراجعه واكثر ما عجبنى اختلافهم فى الضمير قال العلامة الاشمونى عند قول ابن مالك
(وذو ارتفاع وانفصال انا هو وانت والفروع لا تشتبه)
ما نصه مذهب البصريين ان الف انا زائدة والاسم هو الهمزة والنون ومذهب الكوفيين واختاره الناظم ان الاسم مجموع الاحرف الثلاثة وفيه خمس لغات ذكرها فى التسهيل فصاحهن اثبات الفه وقفا وحذفها وصلا والثانية اثباتها وصلا ووقفا وهى لغة تميم والثالثة هما بابدال همزته هآء والرابعة ان بمدة بعد الهمزة قال الناظم من قال ان فانه قلب انا كما قال بعض العرب راء فى رأى والخامسة ان كعن حكاها قطرب. واما هو فذهب البصريين انه بجملته ضمير وكذلك هى واما هما وهم وهن فكذلك عند ابى على وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفى التسهيل وقيل غير ذلك واما انت فالضمير عند البصريين ان والتآء حرف خطاب كالاسم لفظا وتصرفا واما اياى فذهب سيبويه الى ان ايا هو الضمير ولو احقه وهى اليآء من اياى والكاف من اياك والهآء من اياه حروف تدل على المراد من تكلم او خطاب او غيبة وذهب الخليل الى انها ضمائر واختاره الناظم اه وقال فى المحكم يقال هى فعلت (بتشديد اليآء) وهى لغة همدان وحكى عن بعض بنى اسد وقيس هى فعلت باسكان اليآء وقال الكسائى وبعضهم يلقى اليآء من هى اذا كان قبلها الف ساكنة يقول حتا هـ فعلت ذاك وايما هـ فعلت ذاك وانشد بعضهم.
(فقمت للطيف مرتاعا وارقنى فقلت آهى سرت ام عادنى حلم)
اه ومثله فى الغرابة قول صاحب اللسان الالف واللام فى الان زائدة لان الاسم معرفة بغيرهما وانما هو معرفة بلام اخرى مقدرة غير هذه الظاهرة. فهذا لعمرى من خصائص اللغة العربية وبها تميزت عن لغات سائر البشر لا جرم ان من يدريها حق درايتها لجدير بان يقال فيه انه عالم جد عالم. وهذه المناقشات النحوية التى تجدها فى كتب النحو قد كلف بها وارتاح لها ابن سيده فى المحكم كثيرا فاسنحت له فرصة للخوض
[ ٤٧ ]
فيها الا انتهزها كما دل عليه كلامه فى خطبته حيث قال وذلك انى اجد علم اللغة اقل بضائعى وايسر صنائعى اذا اضفته الى ما انا به من علم دقيق النحو وحوشى العروض وخفى القافية وتصوير الاشكال المنطقية والنظر فى سائر العلوم الجدلية واذا كان المتفردون لكتابة اللغة وتكميشها واحتطابها وتقميشها كابى عبيدة والاصمعى قد غلطوا فى بعض ما دونوا فانا احرى بذلك الخ كما كلف الازهرى فى التهذيب بتفسير الآيات القرآنية ففاته كثير من الالفاظ اللغوية والجوهرى بالشواهد على الالفاظ وان كانت مما لا يبالى به كقوله فى خلد والخالدان من بنى اسد خالد بن نضلة بن الاشتر بن حجوان بن فقعس وخالد بن قيس بن المضلل بن مالك بن الاصغر بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين قال الشاعر
(وقبلى مات الخالدان كلاهما عميد بن حجوان وابن المضلل)
فجآء بهذه الاسمآء كلها لاجل البيت وعندى ان الاكثار من الشواهد فى كتب اللغة فضول فان الناقل عن العرب امين موتم نفاذا لم يصدقه الناس فى النقل لم يصدقوه فى الاستشهاد ايضا فوظيفة اللغوى ان يقتصر على نقل الالفاظ فقط الا اذا دعت الضرورة الى الاستشهاد كان تكون الكلمة نادرة كما استشهد الجوهرى على استعمال الرحيم بمعنى المرحوم ونحو ذلك وكان صاحب العباب كلفا بالحكايات والقصص كحكاية الكسعى مع قوسه وهمام بن مرة مع بناته وامثال ذلك مما محله كتب الادب لا كتب اللغة وكان صاحب المصباح كلفا بالمسائل الفقهية وله العذر فى ذلك لان كتابه موضوع لتفسير غريب الفاظ الشرح الكبير اما صاحب اللسان فحدث عن البحر ولا حرج فانه جمع جميع خصائص غيره اما المصنف فلم يكن يدخل فى المضايق النحوية والمشاكل اللغوية ولكن كان يطفر الى ما لا يعنيه من الاشتقاق كقوله فى موه وماهان اسم وهو اما من هوم او هيم فوزنه لعفان او وهم فلفعان او من هما فعلفا او ومه فعفلان او نهم فلا عاف او من لفظ المهيمن فعافال او من منه ففالا عاو من نمه فعالاف او وزنه فعلان فهذا التعمق فى الاشتقاق يليق بابن جنى الذى اشتهر بهذا الفن لا بلغوي يحرر كلام العرب فان هامان كيفما قابته وركست ليس من اللغة فى شئ وبعد فاذا ساغ التعمق فى اشتقاق ما هان لم ترك هامان وهو مذكور فى التنزيل فهو اجدر بان يضاع الوقت فيه من ماهان على ان بعض المواد التى ذكرها لا وجود لها فى اللغة وذلك نحو منه ونمه فكيف يشتق شئ من لا شئ ولم لم يشتقه من مهن ونهم. ومن ذلك قوله فى مسح والمسيح عيسى ﷺ لبركته وذكرت فى اشتقاقه خمسين قولا فى شرحى لمشارق الانوار وغيره وقال اولا فى سيح والسيح الذهاب فى الارض للعبادة ومنه المسيح بن مريم وذكرت فى اشتقاقه خمسين قولا فى شرحى لصحيح البخارى وغيره. وهنا ملاحظة من عدة اوجه. أحدها أن هذه اللفظة
[ ٤٨ ]
لا تحتمل شيئا من التأويل والتعليل البتة وذلك انه كان من عادة اليهود اذا ملكوا عليهم ملكا ان تمسحه احبارهم بالدهن كما مسحوا شاول وداود وسليمن وغيرهم فكان يقال لمن فعل به ذلك مسيح الرب وهو مرادف للملك ولما كانت اليهود بعد انقراض دولتهم يترقبون مجئ مسيح أي ملك ليخلصهم مما صاروا اليه من الذل والهوان وظهر سيدنا عيسى عليه ورويت عنه المعجزات استبشروا به فآمن به من آمن واعتقدوا انه المسيح المخلص لهم ثم لما رأوه زاهدا فى الدنيا وسمعو منه ان ملكوته سماوى لا ارضى قالوا ان مسحته الهبة روحانية وهذا القول لم يقنع الذين كانوا يترقبون مسيحا دنياويا حقيقيا لا مجازيا ولذلك تقول اليهود الان ان عيسى لم يكن مسيحا وهو بالعبريانية مشيح وبالسريانية مشيحو وبالكلدانية مشيحا مشتق من مشح بمعنى مسح ويقال ان عادة مسح الملك بالدهن لم تزل مستعملة عند الجيش الى يومنا هذا فانهم يدعون ان ملوكهم من ذرية سيدنا سليمن ﵇ وقد بقوا محافظين على بعض سنن من سنن التوراة كالختان واباحة التسرى للملك وغير ذلك. الثانى ان المصنف نفسه الم بمعنى المسيح من مسحه بالدهن فانه قال بعد كلامه الاول والدجال لشؤمه او هو كسكين والقطعة من الفضة والعرق والصديق والدرهم الاطلس والمسموح بمثل الدهن وبالبركة والشؤم والكثير السياحة الخ فاى داع اذا لتأويل هذه اللفظة واظهار العجرفة والصلف فيها وكيف يصح اشتقاق المسيح من ساح الابان يقال انه سمى بالمصدر على حد قولهم رجل عدل ولا شئ ارك منه فان بين المصدر الاصلى والمصدر الميمى بونا بعيدا. الثالث ان الجوهرى والصغانى لم يحكيا ساح بمعنى ذهب فى الارض للعبادة وانما هو مطلق الذهاب واصله من ساح المآء وزاد الصغانى على ان قال وفى الحديث لا سياحة فى الاسلام اراد مفارقة الامصار والذهاب فى الارض فمن اين زاد المصنف معنى العبادة. الرابع ان الامامين المذكورين وصاحب المصباح وابن سيده والازهرى وغيرهم اوردوا المسيح من مسح لا من ساح ونص عبارة المحكم مسح فى الارض ومصح ذهب والمسيح عيسى بن مريم قيل سمى به لصدقه وقيل سمى به لانه كان سيارا فى الارض لا يستقر وقيل لانه كان يمسح بيده على العليل والاكمه والابرص فيبرئه باذن الله اه فهذه ثلثه معان فاين السبعة والاربعون على ان المصنف انما ذكر مسح بمعنى كذب وانما اشار الى كونه بمعنى صدق اشارة خفية بقوله والصديق فكان عليه ان يقول على مقتضى اصطلاحه كذب وصدق ضد فان كتب اللغة ليست الغازا. ومن ذلك قوله فى سقف السقف للبيت كالسقيف والسمآء واللحمى الطاويل المسترخى وبالتحريك طول فى انحنآء يوصف به النعام وغيره ومنه اسقف النصارى وسقفهم كاردن وقطرب وقفل لرئيس لهم فى الدين او الملك المتخاشع فى مشيته او العالم او فوق القسيس ودون المطران مع ان هذه اللفظة معربة عن اليونانية وقد
[ ٤٩ ]
اشتهرت في جميع اللغات بتغيير قليل عن الاصل واصل معناها المتعهد للشئ وقوله الملك او العالم مبهم فهل هو مختص بالنصارى ايضا او عام وقوله ومنه اسقف النصارى يناقضه قوله فى صار بالكسر المآء يحضر ومنتهى الامر وعاقبته ويفتتح والناحية من الامر والصحناة وشبهها والسميكات المملوحة يعمل منها الصحناة واسقف اليهود ثم اذا ساغ هذا التعمق فى الاسقف فما باله لم يتعمق فى تأويل معنى المطران وهو اكبر من الاسقف بان يقول انه من مطر فى الارض اى ذهب لانه يذهب لتعليم قومه او من المطر بالضم لسنبل الذرة لانه يضع على رأسه شيئا يشبهه او نحو ذلك وكان يلزمه ايضا ان يتعرض لتأويل القسيس فانه وارد فى التنزيل بان يقول انه من قس الشئ اذا تتبعه وطلبه مثل قص وقس ايضانم مثل قت والعظم اذا اكل ما عليه من اللحم فلاى سبب قصر براعته على الاسقف دون غيره وغيره لم يبال به فان صاحب المحكم بعد ان ذكر ان السقف محركة طول فى انحناء والنعت منه اسقف قال والاسقف رئيس النصارى اعجمي قد تكلمت به العرب ولا نظير له الا اسرب وعبارة التهذيب الاسقف رأس من رؤوس النصارى والجمع الاساقفة فقد اصابا فى ذلك ولكن كان يلزمهما ان يقولا كالمصنف انه رئيس النصارى فى الدين. وقوله فى لوب اللاب د ورجل سطر اسطرا وبنى عليها حسابا فقيل اسطر لاب ثم مزجا ونزعت الاضافة فقيل الاسطرلاب معرفة والاصطرلاب لتقدم السين على الطآء وهى عبارة العباب وفيها من التكلف ما لا يخفى قال العلامة الخفاجى فى شفآء الغليل تسمى الآلات التى يعرف بها الوقت اسطرلاب والطرجهارة وهى آلة مائية وبنكام رملية وكلها الفاظ غير عربي ذكره فى نهاية الادب اه لعله الارب للنويرى وبقى النظر فى عدم صرفه الاسطرلاب وبنكام
ومن داب المصنف سامحه الله التهافت على الالفاظ التى اختلف فيها المفسرون وجعلها من كلام العرب كقوله فى جزأ وجعلو له من عباده جزءا وجعلوا له من عباده جزءا اى اناقا قال الازهرى الذى حكاه ابو اسحق فى الجزء انه بمعنى الاناث غير موجود فى كلام العرب والشعر القديم الصحيح ولا يعبأ بالبيت الذى ذكره لانه مصنوع وقال المحثى وانكره الزمخشرى وجعله من الكذب على العرب قال وما قنعوا حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا واشار البيضاوى الى اقتفآء اثره وقال شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجى فى حاشيته ان هذا من رأى المفسرين وان اهل اللغة لم يثبتوا الجزء بمعنى الانثى الى ان قال واورد المصنف الآية فضولا وخروجا عن القصد من مصنفات اللغة الى اختلاف المفسرين. قلت البيتان اللذان اشار اليهما الزمخشرى احدهما
(ان اجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا)
والثاني
[ ٥٠ ]
(زوجتها من بنات الاوس مجزئة للعوسج اللدن فى انيابها زجل)
هكذا نقلته من تعليق المحشى وفى نسخة صحيحة من التهذيب ابياتها بدل انيابها قال يعنى امرأة غزالة بمغازل سويت من العوسج وهو الموافق لرواية الشارح ولعل الاولى ايناثها مصدر آنثت المرأة اذا ولدت الاناث كما يقال اذكرت اذا ولدت الذكور اى انها تغزل فى حالة كونها تلد الاناث ثم طالعت كلام الزمخشرى فى تفسير سورة الرخرف فوجدت فيه ما نصه ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالاناث وادعآء ان الجزء فى لغة العرب اسم للاناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا. ان اجزأت حرة يوما فلا عجب. زوجتها من بنات الاوس مجزئة. انتهى. ومن ذلك قوله فى ذهب المذهب شيطان الوضوء وفى العباب قال الازهرى واهل بغداد يقولون الموسوس من الناس به المذهب وعوامهم يقولون المذهب بفتح الهاء والصواب بكسرها وقال المحشى قال ابن دريد لا احسبه عربيا وحسبانه انه غير عربى يقين واضح لان العرب لا يعرفون الوضوء ولا يحتاجون فيه الى الوسوسة. وقوله فى حبر الحبرة بالفتح السماع فى الجنة وكل نغمة حسنة اه وهو من قوله تعالى فهم فى روضة يحبرون اى ينعمون ويكرمون ويسرون كما فى الصحاح غير ان الجوهرى لم يقل ان الخبرة السماع فى الجنة بل ذكر انها مصدر ثان لحبر ونص عبارته والحبر ايضا الحبور وهو السرور يقال حبره يحبره بالضم حبرا وحبرة وعبارة العباب الحبرة المرة من الحبر وفى حديث النبي ﷺ ما امتلأت دار حبرة الا امتلأت عبرة وما كانت فرحة الا وتتبعها ترحة وعبارة المحكم الحبر والحبرة النعمة وفى التنزيل فهم فى روضة يحبرون قال الزجاج قيل ان الحبرة هنا السماع فى الجنة وقال الحبرة فى اللغة كل نعمة حسنة محسنة والحبرة المبالغة فى ما وصف بجيل هذا نص قوله وعبارة الاساس وحبره الله سره فهم فى روضة يحبرون وهو محبور مسرور وكل حبرة بعدها عبرة وعبارة التهذيب الحبرة النعمة (بالعين المهملة) وقد حبر الرجل حبرة وحبرا وقال بعض المفسرين فى قوله (تعالى) فى روضة يحبرون السماع فى الجنة وانما الحبرة فى اللغة النعمة التامة اه فلتخص مما مر ان فى عبارة المصنف قصورين الاول قوله وكل نغمة حسنة فان النغمة هنا تصحيف نعمة الثانى قصره معنى النعمة الاولى على تفسير بعض المفسرين دون المعنى اللغوى فاذا ساغ له ذلك فكيف لم يحك عبارة بعض المفسرين لقوله تعالى فى سورة يس ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون ان هذا الشغل هو افتضاض الابكار كما فى الكشاف. وقوله والمجرمون الكافرون بعد قوله فى أول المادة جرم فلان اذنب كأجرم واجترم فالمجرمون إذا المذنبون سوآء كانوا كافرين او غير كافرين ولهذا اهمله الجوهرى وصاحب المصباح وغيرهما واقتصروا على ذكر الفعل فقط كما هو شان اللغوي. وقوله
[ ٥١ ]
الجين بالكسر الدهر او وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال او قصر يكون سنة واكثر او يختص باربعين سنة او سبع سنين او ستة اشهر او شهرين او كل غدوة وعشية ويوم القيامة والمدة وقوله تعالى فتول عنهم حتى حين اى حتى تنقضى المدة التى امهلوها وعبارة الصحاح الحين الوقت وربما ادخلوا عليه التآء والحين ايضا المدة وعبارة المصباح الحين الزمان قل او اكثر والجمع احيان وعبارة الاساس حان حينه جآء وقته. وقوله الروح بالضم ما به حياة الانفس ويؤنث والقران والوحى وجبريل وعيسى ﵉ والنفخ وامر النبوة وحكم الله تعالى وامره وملك وجهه كوجه الانسان وجسده كالملائكة وعبارة الصحاح الروح يذكر ويؤنث ويسمى القران روحا وكذلك جبريل وعيسى ﵉ وعبارة المصباح والروح للحيوان مذكر قال ابن الانبارى وابن الاعرابى الروح والنفس واحد غير ان العرب تذكر الروح وتؤنث النفس وقال الازهرى ايضا الروح مذكر وقال صاحب المحكم والجوهرى الروح يذكر ويؤنث وكان التأنيث على معنى النفس قال بعضهم الروح النفس فاذا انقطع عن الانسان فارق الحياة وقالت الحكماء الروح هو الدم الخ. قلت رأيت فى التهذيب ما نصه قال ابو بكر الانبارى الروح والنفس مؤنثة عند العرب وقد الفت فى الروح وما جآء فيها من القران والسنة كتابا جامعا اه ونظائر هذا كثيرة التصدى لها فى كتب اللغة فضول كما قال المحشى. ويلحق بذلك ان المصنف كثيرا ما يهمل الحقيقة ويذكر المجاز الذى لم تعرفه العرب كقوله فى البآء الحزب بالكسر الورد والطائفة والسلاح وجماعة الناس فاهمل معناه الاصلى وهو النوبة على ان الطائفة وجماعة الناس شيء واحد قال المحشى قال فى المطالع اصل الحزب النوبة فى ورود المآء وسمى ما يجعله الإنسان على نفسه فى وقت ما من قرآءة او صلاة او ذكر حزبا تشبيها بذلك ومثله ما مر عن عياض وارتضاه جماعات ويؤيده ان العرب لا تعرف الاذكار والصلوات حتى تطلق عليها احزابا واورادا وانما هو فيما يظهر اطلاق اسلامي. ومن ذلك قوله فى اللام الرجل بضم الجيم وسكونه وانما هو اذا احتلم وشب او هو رجل ساعة يولد وعبارة الصحاح والرجل خلاف المرأة وعبارة التهذيب الرجل معروف وفى معنى تقول هذا رجل كامل وهذا رجل اى فوق الغلام وتقول هذا رجل أي راجل وفى هذا المعنى للمرأة رجلة فخطر ببالي ان تعريف المصنف مبنى على مسألة فهقية لانه لا يعنيه الفرق بين الالفاظ الاصطلاحية واللغوية فراجعت كليات ابى البقآء فرأيت فيها ما نصه الرجل معروف وانما هو رجل اذا احتلم وشب او هو رجل ساعة يولد وفى القاموس اذا بلغ خمسة اشبار فهو رجل واسم الرجل شرعا موضوع للذات من صنف الذكور من غير اعتبار وصف مجاوزة حد الصغر او القدرة على المجامعة وغير ذلك فيتناول كل ذكر من
[ ٥٢ ]
بني آدم حتى دخل الخصى والصبى فى آية المواريث الواردة باسم الرجل والذكر الخ وتمام الغرابة ان ابا البقآء عرف الرجل اولا بما عرفه به المصنف ولم يعزه اليه ثم قال وفى القاموس اذا بلغ خمسة اشباب فهو رجل وهو من عند نفسه وقوله اولا موضوع للذات من صنف الذكور كان حقه ان يقول بعده من بى آدم وهذا النموذج كاف. هذا وانى اعلم ان للقاموس صيتا بعيدا شغل خواطر الكتاب. ومهابة وقعت فى قلوب الطلاب. اذ لم يعهد تأليف كتاب بعد فى اللغة. فغلب على ظنهم انه ليس من كتاب آخر بلغ من الكمال والاتقان ما بلغه. ولاسيما ان مصنفه ﵀ طنطن فى خطبته ودندن. وقال انه فاق كل مؤلف فى هذا الفن. وانه انتقاه من الفى كتاب. فترفع قدرا على الصحاح والمحكم كلمة فى بعض الداوين مثلا ولم يجدها فى القاموس وهو معتقد انه بحر محيط. انكرها ورمى قائلها بالتغليظ. وزد على ذلك انه اى المصنف الف فى علوم الدين كتبا كثيرة. فشهرته فيها انزلته فى علم اللغة منزلة خطيرة. وقد طوف فى الاقطار والامصار. واكثر من الاسفار. وحظى عند الملوك والسلاطين. وأقام عندهم فى عز وتمكين. فما احسب احدا ممن الف فى اللغة كان على هذه الصفة. وصادف من الحظ والسعادة ما صادف. ورب شهرة تغنى عن منقبة. وتصرف عن صاحبها المثلبة. ووجاهة تقوم مقام فضيلة. وتكون لنيل السؤال خير وسيلة. وقد جرت عادة الناس غالبا انهم لا يفتحون القاموس الا اذا احتاجوا الى البحث فيه عن كلمة جهلوا معناها. وعزب عنهم مغزاها. فاذا وجدوها هللوا وكبروا. وزادوا فى تعظيمه واكثروا. وتمكن اعتقادهم انه جامع لجميع اللغات. فلا حاجة الى غيره من المؤلفات. والا شكوا فى صواب بحثهم اوفى صحة نقل روايها. وقالوا لو كانت كلمة لغوية لما ضن بشرح معانيها. حتى انهم سموا كل كتاب الف فى اللغة قاموسا ولم يطبعوه الا مضبوطا بالحركات. بخلاف الصحاح فانه طبع خلوا من هذا الضبط فكأنما هو كتاب قصص وحكايات. مع أنهم لو انصفوا لطبعوه بمآء الذهب. إذ هو افصح كتاب الف فى لغة العرب. وجرى يوما بحضرة بعض امرآء الاستانة. ذوي القدر والمكانة. ذكر القاموس فجعل يطنب فى مدحه وزعم انه جمع اللغة باصولها وفروعها فقلت له ليس الامر كذلك قد فاته الفاظ كثيرة وردت فى القران العظيم وفى الحديث وفى اشعار العرب وناهيك انه اهمل الرحمن الرحيم واجتزأ عنهما بذكر رحمويه وغيره من اسمآء الاعلام فقال يا غلام على بالاوقيانوس وهو ترجمة القاموس للعلامة التحرير السيد عاصم افندي الشهير فاتاه به فبحث فيه فوجد الكلمتين فى الترجمة فقال قد وجدتهما فكيف انكرتهما فقلت ان ما بين المتن والشرح نحو خمسة قرون فكيف تجعل الترجمة متنا. فهذا الاعتقاد
[ ٥٣ ]
في إحاطة القاموس قد تمكن فى الكبير والصغير. والجليل والحقير. من العرب والعجم. فانتقاده عندهم ضرب من اللمم. وجرى ايضا مذ عهد قريب ذكر كتب اللغة بحضرة عالم من علمآء الشام الاعلام فقال قد وجدت القاموس اجمع للغة من لسان العرب فاني طابقت ما بينهما فى معاني لفظة العجوز فوجدت القاموس قد زاد على اللسان خمسة معان فاذا كان العالم يقول هذا الكلام فاظنك بغيره ممن لم يسمعوا قط باسم لسان العرب او بالحكم او بالتهذيب او بغيرها من الامهات النادرة الوجود وما ذلك الا لانهم لم ينتقدوا القاموس حق الانتقاد. وانما يطالعونه عند الحاجة اليه مطالعة من رغب فى التقليد عن الاجتهاد. غير ان العلمآء المحققين الذين تصدوا لتمييز خطائه من صوابه. ومخض ما اختلط فى وطابه. عرفوا منه ما عرفته. وزيفوا عليه ما زيفته. فابرزوا مخفيه. ونشروا مطويه. ونفوا بهرجه. وقوموا معوجه. ورفعوا اطماره. وصفوا اكداره. بيد انهم لم يفصلوا ذلك فى ابواب. تفصيل هذا الكتاب. وانما ذكروه بالاجمال فى تضاعيف كلامهم عند شرحهم مشكلاته. وكشفهم عن معمياته. فلا تحسبن اني جئت بتأليف هذا الكتاب امرا بدعا. يوجب ردا او ردعا. او انى تطاولت على من فاتنى طوله. وفاق حولى حوله. فقد بينت فى اول المقدمة السبب الذى دعانى الى التأليف. وهو اظهار الحق وما بعد الاعذار تعنيف. على انك اذا نظرت الى الحقيقة. واخذت من الامر بالوثيقة. التى انجد بها فى الخطبة وانهم. اذ هو لم يزد عليهما شيئا الا ما كان من قبيل الخرافات. التى لا يلتفت اليها الثقات الاثبات. وذلك كخرافة الفقنس واللوف والزبعرى والرخ والجزائر الخالدات. ودويد بن زيد وابى عروة وابى حية وغير ذلك من المحالات. كما تراه مفصلا فى بابه ان شآء الله لا بل تراه يبدل عبارة الكتابين المذكورين وعبارة الصحاح ايضا وهى عبارة فصيحة. بعبارة غامضة مبهمة حشوها عجمة قبيحة. ومن كان شانه هكذا قلت به النقة. وطرف عن طرف المقة. لان تعريف الكلام العربى ينبغي ان يكون فصيحا مبينا. محكما رصينا. والامجه السمع. ونبا عنه الطبع. وبعد فاى مزية لمن جمع كتابا من كتابين او اكثر. من دون ابانة ولا مشافهة للعرب ولا رواية عنهم تؤثر. كما فعل الازهرى والجوهرى فعل من تحرى وحرر. وانتقى وانتقر. وها انا ذاكر هنا مثالا على ما نقله من تلك الكتب فابهمه. ورواه فاعجمه. فمن ذلك قوله فى كلأ والكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه وعبارة الصحاح الكلأ العشب وقد كلئت الارض واكلأت فهى ارض مكلئة وكلثة اى ذات كلأ وسوآء رطبه ويابسه فالضمير فى رطبه ويابسه يرجع الى الكلأ لا الى العشب لان العشب هو الكلأ الرطب وبه صرح المصنف
[ ٥٤ ]
في تعريفه فى مادته ومثله ما فى الصحاح والمصباح. فى ثعب وفوه يجرى ثعابيب اى مآء صاف. تمدد ثم قال فى سعب وسال فى سعابيب امتد لعابه كالخيوط وعبارة المحكم وعبارة المحكم فى ثعب جرى فى ثعابيب كسعابيب وقيل هو بدل ثم قال فى سعب وسال فه سعابيب امتد لعابه كالخيوط وقيل جرى منه مآء صاف متمدد وعبارة الصحاح قال الاصمعى فوه يجرى ثعابيب وسعابيب وهو ان يجرى منه مآء صاف فيه تمدد ذكر ذلك فى ثعب وسعب وعبارة التهذيب فوه يجرى منه سعابيب وثعابيب اذا سال مرغه اى لعابه فقد رأيت ان المصنف خالف عبارة هؤلاء الائمة طلبا للايجاز الذى تجج به فى خطبة كتابه فوقع فى الغلط لان قوله اى ماء صاف متمدد حقه ان يكون منصوبا لانه تفسير لسعابيب فكان حقه ان يقول اى يجرى منه مآء والعجب ان الشارح وضع هذين اللفظين قبل قوله مآء صاف سدا لخلل العبارة من دون اعتذار عنه والمحشى غفل عنه بالمرة. فى درب ودرب كفرح دربا ودربة بالضم ضرى وعقاب دارب على الصيد ودربه كفرحة وقد دربته تدريبا فذكر العقاب فى موضعين وهى مؤنثة وانثها فى موضع وهنا ايضا تصدى الشارح لسد الخدل بان وضع بعد قوله وقد دربته اى البازى على الصيد لفقا لعبارة الجوهرى فانه مثل بالبازى وكذلك الازهرى مثل به وابن سيده مثل بالجارحة فان التدريب على الصيدلا يكون للعقاب وانما يصح ان يقال عقاب دربة كما قال ابن سيده اذا هى دربت من نفسها وهذا الذى غر المصنف. فى سبب وسببك وسبك بالكسر من يسابك ولم يذكر سابه من قبل وعبارة المحكم وسابه شاتمه والسبيب والسب الذى يسابك. فى كحب الكاحبة الكثيرة والنار التى ارتفع لهبها وعبارة العباب ويقال الدراهم بين يديه كاحبة اذا واجهتك كثيرة والنار اذا ارتفع لهبها فهى كاحبة ومثله ما فى التهذيب واللسان فحذف المصنف من الجملة الاولى ثلثه قيود الاول الدراهم والثانى بين يديه والثالث اذا واجهتك وتمام الغرابة اغضآء الشارح والمحشى عن هذا الخلل. فى وجب واوجب لك البيع مواجبة ووجابا وعبارة المحكم قال اللحياني وجب البيع وجوبا وجبة وقد اوجب البيع واستوجبه كل ذلك عن اللحيانى وواجب البيع مواجبة ووجابا عنه ايضا قال المحشى قوله واوجب لك البيع مواجبة ووجابا هذا التصريف لا يعرف فى الدواوين ولا تقتضيه قواعد فان مصدر اوجب الايجاب والمواجبة والوجاب متيسان لواجب كقاتل مقاتلة وقتالا اما ان افعل يكون مصدره المواجبة والوجاب فلا يعرف فاجاب عنه الشارح بقوله ان المصنف لم يغفل فى مثل هذا ولكنه اجحف بكلام اللحيانى فان اللحيانى روى اوجب وواجب وهو اعتذار غريب فان الاجحاف هو عين الغفلة فكان الاولى ان يقول ان الالف فى اوجب قدمت على الواو سهوا وعبارة صاحب اللسان وجب البيع جبة ووجوبا وقد اوجب لك البيع وأوجبه هو إيجابا
[ ٥٥ ]
كل ذلك عن اللحيانى وواجبه البيع مواجبة ووجابا عنه أيضا اه يكون اوجب لازما ومتعديا وهو مما فات المصنف ونظيره احق. في قمح القمح البر وفمحه كسمعه استفه كاقتمحه وظاهره ان الضمير في قمحه يرجع الى البر وهو نظير قوله اللفاء كل خسيس يسير حقير والفاه وجده وعبارة الصحاح القمح البر والقمح مصدر قمحت السويق وغيره بالكسر اذا استففنه وكذلك الاقتماح ونحوها عبارة العباب. في ملخ امتلخه انتزعه ولجامه اخرجه من رأس الدابة وعبارة المحكم امتلخ اللجام من رأس الدابة انتزعه. في عند وعند مثلثة الأول ظرف في المكان والزمان غير متمكن ويدخله من حروف الجر من ويقال عندى كذا فيقال ولك عند استعمل غير ظرف ويراد به القلب والمعقول والعند مثلثة الناحية وبالتحريك الجانب الى ان يقال واستعند القئ غلب والذكر زنى به فيهم وعبارة العباب العند بالتحريك الجانب واما عند فحضور الشئ ودنوه وفيها ثلاث لغات وقال ابن عباد العند والعند والعند الناحية ومنه قولهم هو عند فلان الا ان هذا لا يستعمل الا ظرفا الا في موضع وهو ان يقال هذا عندي كذا فيقال اولك عند واستعند ذكره زنى في الناس الخ. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. احدها ان الكسر في عند افصح من الضم والفتح خلافا لما توهمه عبارتهم. الثانى ان قول المصنف ولك عند كذا رأيته في عدة نسخ من جملتها النسخة الناصرية والشارح زاد الفا من عنده من دون تنبيه عليه. الثالث ان تفسيره عند بالقلب والمعقول حكاه ابن سيده لكنه قال بعده وليس بالقوى اه والوجه عندى ان يفسر بالرأى والحكم. الرابع ان العند مثلثة بمعنى الناحية لم يحكها احد غير ابن عباد وانما حكوا العند بالتحريك وفسروه بالجانب. الخامس ان المصنف رفع الذكر فقوله بعده به لغو وبقى النظر في قوله فيهم وفي قول الصغانى أيضا في الناس. في فلذ وهو ذو مطارحة ومفالذة يفالذ النساء وعبارة العباب ومفالذة النسآء مطارحتهن. في جزر اجتزروا في القتال وتجزروا تركوهم جزرا للسباع اى قطعا وعبارة المحكم واجتزر القوم في القتال وتجزروا ولم يفسره اعتمادا على وضوح معناه عنده وهو أسلوب الجوهرى ثم استأنف الكلام فقال وتركهم جزر اللسباع اى قطعا فظن المصنف ان الواو في وتركهم زائد وان الجملة الثانية تفسير للجملة الأولى فتأمله ونظيره قوله استوفر عليه حقه استوفاه كوفره وعبارة الجوهرى وفر عليه حقه توفيرا واستوفره اى استوفاه فتوهم ان قوله استوفاه تفسير لقوله وفر عليه حقه واستوفاه جميعا وإنما هو تفسير لقوله استوفره فقط واما وفر عليه حقه فلم يفسره اعتمادا على وضوحه وهذا النظير فقتلته من طراز اللغة. في حصر احتصر البعير شده بالحصار الى ان قال وككتاب وسحاب وساد يرفع مؤخرها ويحشى مقدمها كالرحل يلقى على البعير وعبارة الجوهرى والحصار وسادة تلقى على البعير ويرفع مؤخرها ويحشى مقدمها فابدل المصنف الوسادة بالوساد وترك الضمير
[ ٥٦ ]
في مؤخرها ومقدمها مؤنثا غير انه أصاب في ان جعل القآء الوسادة مؤخرا عن الرفع والحشو خلافا لعبارة الجوهرى وانما كان الأولى ان يقول ويلقى. ونحو من ذلك قوله في زجر زجره منعه ونهاه كازدجره والطير تفاءل به فتطير فنهره كازدرجره وعبارة المحكم زجر الطائر وازدجره تفاءل به او تطير فنهاه ونهره فابدل المصنف الطائر بالطير والمشهور في استعمال الطيران تكون مؤنثة وعبارة المصنف في طير تشعر بذلك ثم عطف تطير على تفاءل بالفآء ولا وجه للتعقيب هنا فكان حقه ان يقول او تطير كما قال ابن سيده. في بعر والمبعار الشاة تباعر حالبها وككتاب الاسم ولم يفسره وعبارة المحكم باعرت الناقة والشاة الى حالبها اسرعت والاسم البعار فعداه بالى ولم يقصره على الشاة. في شغر شغر الكلب كمنع رفع احدى رجليه بال او لم يبل او فبال وعبارة المحكم شغر الكلب رفع احدى رجليه بال او لم يبل وقيل شغر الكلب برجله رفعها فبال. في عتر العتر بالكسر شاة كانوا يذبحون لآلهتهم كالعتيرة وعبارة الصحاح والعتر أيضا العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم مثال ذبح وذبيحة فحذف المصنف الضمير في يذبحونها حتى لا تفارق عبارته العجمة وحذف في رجب وذبح وذبيحة كيلا يظن به انه نقل هذه العبارة من الصحاح. في غدر وكفرح شرب مآء السماء والليل اظلم فهى غدرة ومغدرة وعبارة الصحاح وغدرت الليلة بالكسر تغدر غدرا اى اظلمت فهي غدرة واغدرت فهى مغدرة فابدل المصنف الليلة بالليل وترك الضمير مؤنثا واستغنى عن اغدرت بمغدرة وهذا الابدال عكس ما تقدم له في الوساد. في غور استغارت الجرحة تورمت وعبارة الصحاح الفرحة. في قدر القدر بالكسر م انثى او يؤنث وعبارة الجوهرى والقدر تؤنث فكأنه توهم من هذا ان القدر تذكر وتؤنث مع ان الصغانى نص على تأنيث القدر وهذا البحث يعاد في النقد الأخير مع زيادة بيان. في خبز اختبز الخبز خبزة لنفسه وعبارة المحكم خبزة يخبزه خبزا واختبزه عمله والاختباز أيضا اتخاذ الخبز حكاه سيبويه اه يعني الحصول عليه باى وسيلة كانت من دون مباشرة العمل فاضره لو نقل عبارة المحكم كما هي. في خزز الخز من الثياب م ووضع الشوك في الحائط والانتظام بالسهم والطعن كالاختزاز وكسحاب بطن من ثعلب واسم نهر بين واسط والبصرة وكقطام ركية والخزز كصرد ذكر الارانب ج خزان واخزة وموضعها مخزة ومنه اشتق الخز فانظر كيف فصل الخز عن الخزز بالفاظ اجنبية وجعل اسم الخز مشتقا من اسم المكان فيكون الارنب على مذهبه مشتقا من قولهم ارض مؤرنبة والسبع من قولهم ارض مسبعة وعبارة المحكم الخزز ولد الارانب وقيل هو الذكر من الارانب والجمع اخزة وخزان وارض مخزة كثيرة الخزان والخز من الثياب مشتق منه عربى صحيح فقوله منه يرجع الى الخززفان ابن سيده اجل قدرا من ان يذكر الأرض. في حسس الحس الجلبة والقتل والاستئصال ونفض التراب عن الدابة وبالكسر الحركة وأن يمر بك
[ ٥٧ ]
قريبا فتسمعه ولا تراه كالحسيس فجآء بالفعل وهو قوله وان يمر بك من دون ذكر فاعله وعبارة المحكم والحسيس الشيء تسمعه مما يمر بك قريبا ولا تراه وهو عام في الاشيآء كلها. ويحسن هنا الاستطراد الى ذكر فائدة مهمة في هذه المادة وهي ان صاحب الكليات انكر المحسوسات بنآء على ان الفعل عنده رباعى فيلزم ان تكون المحسات قال اما حس الثلاثى فانه جآء لممان ثلاثة حسه قتله او مسحه او القى عليه الحجارة المحماة ويرد عليه ان حس الثلاثى ورد بمعنى احس متعديا بنفسه صرح به الصغانى في العباب ونص عبارته حسست الشيء اى احسسته ومنه الحديث ان اعرابيا جآء الى النبي ﷺ فقال له متى حسست ام ملدم قال واى شيء ام ملدم قال الحمى سخنة تكون بين الجلد واللحم قال ما لي بها عهد قال من سره ان ينظر الى رجل من أهل النار فلنيظر اليه اه فانكار المحسوس مع شهرته على الالسنة والطروس تأباه النفوس وفي شفآء الغليل كلام طويل على حس واحس فراجعه. في قسس قسهم آذاهم بكلام قبيح وما على العظم اكل لحمه وامتخخه هكذا رأيتها بفك الادغام في عدة نسخ مطبوعة ومكتوبة من جملتها النسخة الناصرية وعبارة العباب قست ما على العظم اذا اكلت ما عليه من اللحم وامتخخته فابدل المصنف قسست بقس وترك فك الادغام في امتخ من دون اتصاله بالضمير المرفوع وثم أيضا فرق بين قوله وما على العظم اكل لحمه وبين قول الصغانى اذا اكلت ما عليه من اللحم كالفرق بين العظم واللحم وتمام الغرابة ان الشارح لم يتنبه لهذا الغلطيل نقل العبارة كما هي. في ملس واملس على افتعل اقلت وعبارة الجوهرى واملس وهو انفعل فادغم يقال انملس من الامر اذا افلت منه ولعل الأولى إعادة املس بان يقول يقال املس من الامر وانملس اذا افلت وكذلك الصفانى نبه على ان املس انفعل والعجب ان الشارح لم يتنبه لهذا ايذا. في نمس وانمس كافتعل استتر وعبارة الصحاح وانمس الرجل بتشديد النون اى استتر وهو انفعل ونحوها عبارة العباب قال الشارح قال الجوهرى وهو انفعل وانما وزنه المصنف بافتعل ليرينا تشديد النون لا انه من باب الافتعال فتأمل اه. في كرش وقولهم لو وجدت اليه فاكرش اى سبيلا وعبارة الصحاح وقول الرجل اذا كلفته امرا ان وجدت الى ذلك فاكرش اصله ان رجلا فصل شاة فادخلها في كرشها ليطبخها فقيل له ادخل الراس فقال ان وجدت الى ذلك فاكرش يعني ان وجدت اليه سبيلا اه وفي المحكم وحكى اللحيانى لو وجدت اليه فاكرش وباب كرش لاتيته يعنى قدر ذلك من السبل ومثله قولهم لو وجدت اليه فاسبيل. في قرط قرط الغرس ألجمها وجعل اعنتها ورآء آذانها عند طرح اللجم فجعل للفرس الواحد اعنة وآذانا ولجما وعبارة المحكم قرط فرسه اللجام (كذا) مد يده بعنانه فجعله على قذاله وقيل اذا وضع اللجام ورآء اذنبه وعبارة العباب وقرط فرسه اذا طرح اللجام في رأسه وقيل التقريط ان يجعلوا الاعنة ورآء آذان الخيل عند طرح
[ ٥٨ ]
اللجم في رؤوسها قال وقال ابن دريد قرط فلان فرسه العنان فلهذه معنيان ربما استعملوها في طرح اللجام في رأس الفرس وربما استعملوها للفارس اذا مد يده بعنانه حتى يجعلها (كذا) على قذال الفرس في الحضر وقيل تقريط الخيل حملها على اشد الحضر وذلك انها اذا اشتد حضرها امتد العنان على اذنها قلت ومن هنا يقول اهل الشام قرط عليه اى شدد عليه. في معط وتمعط وامعط كافتعل تمرط (اى شعره) وسقط من دآء يعرض له وعبارة الصحاح وامتعط شعره وتمعط اى تساقط من دآء ونحوه وكذلك امعط على انفعل قلت غفلة المصنف عن ادغام النون في الميم في هذه الأفعال وعدوله عن ذلك الى ادغامها في التآء مما يقضى بالعجب ولاسيما انه رأى نص الجوهرى على ذلك واغرب منه قوله في محق محقه ابطله ومحاه كمحقه فتمحق وامتحق وامحق كافتعل فجعل امحق على افتعل دون امتحق. في نسط النسط كالمسط وكعنق الذين يستخرجون أولادها اذا تعسر ولادها وعبارة العباب النسط المسط والنسط بضمتين الذين يستخرجون أولادها اذا تعسر ولادها وعبارة العباب النسط المسط والنسط بضمتين الذين يستخرجون أولاد النوق اذا تعس رولادها وهذا الحرف ليس في الصحاح ولا في المحكم. في درع وادرعت لبست الدرع والرجل لبس الدرع الحديد كتدرع وفلان الليل دخل في ظلمته يسرى فقوله وفلان لغو لانه ذكر الرجل من قبل وقوله ادرع هكذا رأيته في عدة نسخ على افعل وهو على افتعل كما في الصحاح ونص عبارته درع المرأة قميصها وهو مذكر تقول منه ادرعت المرأة وهو افتعلت وقولهم شمر ذيلا وادرع ليلا اى استعمل الحزم واتخذ الليل جملا وعبارة المحكم وادرع بالدرع وتدرع بها وادرعها وتدرعها لبسها فاستفيد منها ان ادرع يتعدى بنفسه وبالحرف. في صرع الصرع بالكسر المصارع يقال هما صرعان اى مصطرعان ولم يذكر صارع من قبل ولا اصطرع وتقدم له نظير ذلك قي سبب وعبارة المحكم وتصارع القوم اصطرعوا وصارعه مصارعة وصراعا والصرعان المصطرعان. في دوف الدوف الخلط والبل بماء ونحوه دفنه فهو مسك مدوف ومدووف اى مبلول او مسحوق فاطلق الضمير في دفنه ثم قيده بالمسك ثم قال او مسحوق ولم يذكر السحق من معانى الدوف وعبارة الصحاح دفت الدوآء وغيره اى بللته بماء او بغيره فهو مدوف ومدووف وكذلك مسك مدوف اى مبلول ويقال مسحوق يعنى انه اذا قيل مسك مدوف كان من المعنى الأول او معناه مسحوف. في صيف صيفت الأرض كعنى فهي مصيفة ومصيوفة ولم يفسره وعبارة الصحاح صيفت الأرض فهي مصيفة ومصيوفة اذا أصابها مطر الصيف وعبارة المحكم الصيف مطر الصيف ونباته وصيفت الأرض فهى مصيفة ومصيوفة اذا أصابها الصيف. في قلف القلفة جلدة الذكر والقلف بالفتح اقتطاعه من اصله وعبارة الصحاح القلفة بالضم الغرلة وقلفها الخاتن اذا قطعها وعبارة المحكم القلفة جلدة الذكر التي البستها الحشفة والقلف قطع القلفة والظفر من اصلهما فكيف ساغ
[ ٥٩ ]
للمصنف أن يحذف قوله التي البستها الحشفة وهو قيد لا يستغنى عنه وما كفاه ذلك حتى قال القلف اقتطاع الذكر من اصله فهل كان المراد من سنة الختان جعل الرجال جميعا خصيانا كبر ذلك منكرا. في نزف نزف مآء البئر نزحه كله والبئر نزحت كنزفت بالضم لازم متعد وانزفت فقوله بالضم لازم متعد مخالف لاصطلاح علمآء اللغة والصرف لان نزفت بالضم مبنى للمجهول وهو لا يقال له لازم واما المتعدى فانه يرجع الى مآء البئر لا الى البئر على ان ايراده المجهول بعد المعلوم لغو وعبارة المحكم نزف البئر ينزفها نزفا وانزفها كلاهما نزحها وانزفت هي. الخدرنق الذكر والعنكبوت او العظيم منها وعبارة العباب الخدرنق والخذرنق العنكبوت وقال ابن دريد الخدرنق العظيم من العناكب وقالوا الذكر منها ثم قال في خدنق ابن عباد الخدنق مثل الخدرنق ذكر العنكبوت وقال في خذرق أبو عبيد الخذرنق العنكبوت الضخمة اه فلعذير المصنف ان يقول ان الواو في قولهم لابد وان يكون كذا بمعنى من حكاه العلامة أبو البقآء في الكليات عن ابن السيرافى فتلكن الواو التي في قوله والعنكبوت كذلك فيكون منطوق العبارة الذكر من العنكبوت. في غرق واغترق البعير التصدير ضخم بطنه فاستوعب الحزام حتى ضاق عنه وعبارة العباب ويقال للبعير اذا اجفر جنباه وضخم بطنه فاستوعب الحزام حتى ضاق عنه قد اغترق البطان والتصدير. في فوق افقت السهم وضعت فوقه في الوتر كاوفقته واما اوفقت فنادر وعبارة الصحاح افقت السهم اى وضعت فوقه في الوتر لأرمى به واوفقته أيضا ولا يقال افوقته وهو من النوادر فالندرة هنا في عدم استعماله مع كونه الأصل لا في استعماله خلافا لما توهمه عبارة المصنف. ثم رأيت في التهذيب اثبات ما انكره الجوهرى ونص عبارته قال الليث اوفقت السهم اذا جعلت فوقه في الوتر واشتق هذا الفعل من موافقة الوتر محز الفوق قلت الذى نعرفه افوقت السهم بهذا المعنى وهو القياس الا ان يكون اوفقت مقلوبا بمعنى افوقت اه. في لعق لعقه كسمعه لعقة ويضم لحسه فاهمل المصدر الاصلى وهو اللعق ولم يفرق بين اللعقة المفتوحة والمضمومة والفرق ظاهر وهو ان المفتوحة المرة من اللعق والمضمومة اسم ما يلعق وقس عليه وعبارة الصحاح لعقت الشيء بالكسر العقه لعقا اى لحسته واللعقة بالضم اسم ما تأخذه اللعقة واللعقة بالفتح المرة الواحدة ونحوها عبارة المحكم. في مذق المذيق كامير اللبن الممزوج بالمآء مذقه فامتذق فهو مذوق ومذيق فذكر النعت قبل الفعل ثم كرره وعبارة العباب المذق خلط المآء واللبن يقال مذقته امذقه مذقا واللبن مذق ومذيق وممذوق. في ردك الردك فعل ممات واستعمل منه جارية رودكة ومرودكة وغلام رودك ومرودك اى في عنفو انهما اى حسنا الخلق وتفتح ميمهما فتكون رباعية ورودكه حسنه فتفسيره العنفوان يحسن الخلق خلط بين قولين كما سيأتى وقوله وتفتح ميمهما الخ فيه أنها
[ ٦٠ ]
إذا ضمت أيضا تكون رباعية وقوله جارية رودكة كان الأولى بحسب اصطلاحه ان يقدم الذكر على الانثى ثم يقول وهي بهآء وعبارة العباب ان دريد الردك فعل ممات استعمل منه غلام رودك وجارية رودكة اى في عنفوان شبابهما وقال اللحيانى خلق مرودك بفتح الميم والرآء اى حسن وجارية مرودكة اى حسنآء قال الازهرى مرودك ان جعلت الميم فيه اصلية فهو بنآء على فعولل وان كانت غير اصلية فانى لا اعرف له في كلام العرب نظيرا وقال غيره رودكه حسنه وعبارة المحكم خلق مرودك حسن ورجل مرودك وامرأة مرودكة اى حسنة وقال كراع وابن الاعرابى انما هو مرودك بفتح الميم والدال جميعا واذا كان كذلك كان رباعيا ولم يكن هذا بابه يعنى ان الميم فيه اذا كانت اصلية فوضعه مردك لا ردك فاين هذا من قول المصنف وتفتح ميمهما فتكون رباعية وعبارة لسان العرب غلام رودك ناغم وجارية رودك ومرودكة حسنآء في عنفوان شبابهما وشباب رودك قال
(جارية شبت شبابا رودكا *** لم يعد ثديا نحرها ان فلكا)
وعود مرودك كثير اللحم ثقيل وقيل مرودك بفتح الدال. في شرك الشرك محركة حبائل الصياد وما ينصب للطير ج شرك بضمتين نادر فذكر الجمع النادر واضرب عن ذكر الجمع القياسى وهو اشراك على ان مقتضى سياق عبارته ان الشرك مفرد فكان ينبغي ان يفسره بحبالة الصائد لا بحبائل وانما فسره غيره بحبائل لانه جعله جمعا ففي المحكم ما نصه الشرك حبائل الصائد وكذلك ما ينصب للطير واحدته شركة وجمعها شرك وهي قليلة نادرة ومثلها عبارة اللسان وعبارة الصحاح الشرك بالتحريك حبالة الصائد الواحدة شركة وعبارة المصباح الشرك للصائد معروف والجمع اشراك مثل سبب وأسباب وقيل الشرك جمع شركة مثل قصب وقصبة فقد عرفت ما في كلام المصنف من القصور فان الشرك بضمتين جمع الشركة التي اهملها من اصلها وبقى النظر في قول صاحب المحكم وهي قليلة نادرة فانه يوهم ان الندرة ترجع الى الشركة فكان حقه ان يقول وهو ليتعين رجوعه الى الجمع. في ملك والمملكة وتضم اللام عز الملك وسلطانه وعبيده وبضم اللام وسط المملكة فقوله وسط المملكة ان أراد به المعنى المشهور الذى فسره الصفانى وصاحب اللسان بموضع الملك فهو لم يجر له من قبل ذكرا وان أراد المعنى الأول فعبيد الملك وعزه ليس لهم وسط ومنشأ هذا الابهام انه لم يترو في عبارة العباب حق التروى ونصها وفي حديث انس البصرة احدى المؤتفكات فانزل في ضواحيها واياك والمملكة قال شمر أراد بالمملكة وسطها اه اى وسط البصرة وقد تستعمل المملكة أيضا للطريق يقال مملكة الطريق وملكه بالفتح اى وسطه كما في اللسان وزاد الزمخشرى ملاكه ومعنى المؤتفكات المنقلبات فان البصرة انقلبت باهلها مرتين وقيل هو كناية عن الفرق والمؤتفكات أيضا الرياح يختلف مهابها والرياح التي تقلب الأرض والعجب
[ ٦١ ]
أن الجوهري وصاحب المصباح اهملا المملكة من اصلها وعبارة الأساس وهو صاحب ملك ومملكة وممالك وعبارة المحكم هنا قاصرة. في نهك نهكه نهاكة غلبه والثوب لبسه حتى خلق الى ان قال ونهكته الحمى اضنته وهزلته كنهكته كفرح وانتهكته وعبارة المحكم نهك الشيء وانتهكه جهده وانتهك حرمته تناولها بما لا يحل وفي الصحاح في آخر المادة وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل ومثلها عبارة العباب والاساس والمصباح فكيف عدل المنصف عن هذا المعنى المشهور وقصر الانتهاك على الحمى. في جحفل الجحفلة بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير وعبارة المحكم الجحفلة من الخيل والحمر والبغال بمنزلة الشفة من الانسان والمشفر للبعير وعبارة العباب الجحفلة لذوات الحافر كالشفة للإنسان وهى عبارة الصحاح وانما زاد فيها لذوات. في حفل واحتفل الوادى بالسيل جآء بملء جنبيه وظاهره ان جآء يرجع الى الوادى مع انه يرجع الى السيل فكان حقه ان يقول احتفل الوادى بالسبل اذا امتلأ جانباه منه وعبارة الصحاح ويقال احتفل الوادى بالسيل اى امتلأ. في طول السبع الطول كصرد من البقرة الى الأعراف والسابعة سورة يونس او الانفال وبرآءة جميعا لانها سورة واحدة عنده فجآء بالضمير في قوله عنده لغير مذكور وعبارة العباب واختلفوا في السابعة فمنهم من قال هي الانفال وبرآءة وهما عنده سورة واحدة ومنهم من جعلها سورة يونس ونظير ذلك قوله في آخر مادة زول وما زيل يفعل كذا عنه اى عن الاخفش ولم يتقدم له ذكر وقوله في ملك واملك زوج منه وفي بعض النسخ عنه وكلاهما فيه الضمير لغير مذكور وهو اللحيانى اى هذا القول عن اللحيانى كما في الشارح وقس عليه قوله في طوف وهو الحائط اللطيف به فراجعه. في غلل واغتللت الشراب شربته والثوب لبسته والغنم اخذته الغلل والغلالة وهما دآء للغنم وحقه ان يقول اخذها الغلل والغلالة وهو دآء لها وعبارة العباب اغتلت الغنم أصابها الغلل. في كبل الكبل القيد ويكسر او اعظمه كبله وكبله حبسه في سجن او غيره وعبارة الصحاح الكبل القيد الضخم يقال كبلت الأسير وكبلته اذا قيدته ونحوها عبارة العباب وعبارة المصباح الكبل القيد والجمع كبول مثل فلس وفلوس وكبلت الأسير كبلا من باب ضرب قيدته والتشديد للمبالغة. في خصم خاصمه مخاصمة وخصومة فخصمه يخصمه غلبه وهو شاذ لان فاعلته ففعلته يرد يفعل منه الى الضم ان لم تكن عينه حرف حلق فانه بالفتح كفاخره ففخره بفخره الى ان قال وليس في كل شيء يقال نازعته لانهم استغنوا عنه بغلبته وعبارة الصحاح خاصمته مخاصمة وخصاما والاسم الخصومة وخاصمت فلانا فخصمته اخصمه بالكسر ولا يقال بالضم وهو شاذ ومنه قرأ حمزة تأخذهم وهم يخصمون لان ما كان من قولك فاعلته ففعلته فان يفعل منه يرد الى الضم اذا لم يكن فيه حرف من حروف الحلق من اى باب كان من الصحيح تقول عالمته فعلمته
[ ٦٢ ]
أعلمه بالضم وفاخرته ففخرته افخره بالفتح لاجل حرف الحلق الى ان قال وليس في كل شيء يكون هذا لا يقال نازعته فنزعته لانهم استغنوا عنه بغلبته. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. احدها ان المصنف اهمل الخصام واقام الخصومة مقامه والجوهرى ذكر المصدرين ونص على ان الخصومة اسم ومثله ما في المحكم. الثانى ان الجوهرى جعل قرآة حمزة من الشذوذ مع كونها واردة على الأصل لان الفعل من وزن ضرب والبيضاوى والزمخشرى ذكرا هذه القرآة ولم يجعلاها من الشذوذ وفسر البيضاوى يخصمون هنا بيجادلون. الثالث ان قوله لا يقال نازعته الخ يوهم ان هذا الفعل وحده مستثنى فكان ينبغي له ان يقول وله نظائر او نحو ذلك. الرابع ان المحشى مع شدة تعنته على المصنف لما رأى عبارته فاحشة جدا وهي قوله وليس في كل شيء يقال نازعته قال انها سبق فلم. الخامس ان الصرفيين لم يذكروا فيما اعلم فاعلته ففعلته وكان حقا عليهم ان يذكروه لانه من اعظم الفوائد وهل اللغة اذا ذكروه لا يذكرون مصدر الثلاثى. السادس ان تمثيل اهل اللغة بقولهم فاعلته ففعلته يوهم ان الفعل الثلاثة لا يستعمل الا مع فاعل والاشمونى لما ذكر أنواع التعدية قال كرمت زيدا اكرمه فاستعمله من دون كارم والعجب ان الصبان لم يقل فيه شيئا. السابع ان اهل اللغة اختلفوا كثيرا في مادة خصم فانا اذكر هنا كل ما وقفت عليه من كلامهم قال ابن دريد في الجمهرة الخصم المخاصم والمخاصم والخصام مصدر خاصمه مخاصمة وخصاما ورجل خصم وخصيم اذا كان جدلا ذكر الخصام ولم يفسره والخصم والخصيم من دون فعل وقال الازهرى في التهذيب الليث الخصومة الاسم من التخاصم والاختصام يقال اختصم القوم وتخاصموا وخاصم فلان فلانا مخاصمة وخصاما وقال أبو زيد اخصمت فلانا اذا لقنته حجته على خصمه وخصمت فلانا غلبته فيما تخاصمه فيه جعل الخصومة من مصدرين خماسيين وعندى انها اسم من خصم مثل الحكومة من حكم وذكر ثلثة أفعال من دون ان يفسرها ولم يذكر الخصم ككتف ولا الخصيم ولكنه تفرد بذكر اخصم فان غيره لم يذكره وقال ابن سيده في المحكم الخصومة الجدل خاصمه خصاما ومخاصمة فخصمه يخصمه خصما ورجل خصم جدل على السب ذكر هذا النعت من دون فعله وتكلف لجعله على النسب وقال أبو عثمان القرطبى في كتاب الأفعال خصمه خصما غلبه في الخصومة وخصم فهو خصم اى عالى بالحجة ذكر خصم من دون خاصم ومن دون تفسير للخصومة وقال الزمخشرى في الأساس خاصمته فخصمته اخصمه ولم يحك غيره وقال الزبيدى في مختصر العين الخصم يكون للواحد والجميع وهو الخصيم أيضا ولم يحك غيره مع انه قيل في وصف هذا الكتاب انه من المختصرات التي فضلت أصولها كما سبقت الإشارة اليه وقال الرازى في مختصر الصحاح وخاصمه مخاصمة وخصاما والاسم الخصومة وخاصمه فخصمه من باب ضرب أي غلبه
[ ٦٣ ]
من الخصومة وهو شاذ وقياسه ان يكون من باب نصر كما يعرف في الأصل ومنه قراءة حمزة ويخصمون وقال الفيومى في المصباح خصم الرجل يخصم من باب تعب اذا احكم الخصومة فهو خصم وخصيم وخاصمته مخاصمة وخصاما فخصمته اخصمه من باب قتل اذا غلبته في الخصومة واختصم القوم خاصم بعضهم بعضا فاثبت كلام الجوهرى من جهة القاعدة وناقضه من جهة الشذوذ وفيه غرابة اما قوله فهو خصم وخصيم فعندى ان الخصيم وارد من خاصم نظير شريك من شارك ونديم من نادم وقال الراغب في مفرداته الخصم مصدر خصمته اى نازعته خصما يقال خصمته وخاصمته مخاصمة وخصاما وسمى المخاصم خصما واستعمل للواحد والجمع وربما ثنى وجمع واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر اى جانبه والجمع خصوم واخصام والخصيم الكثير المخاصمة والخصم المختص بالخصومة والعبج انه ليس من هؤلاء الائمة من صرح بان الخصم في الأصل مصدر وصف به الرجل كقولك رجل عدل ولذلك استعمل بمعنى الجمع وانما صرح به البيضاوى في سورة ص. في بون بانه يبونه كببينه ولم يذكر ليبينه معنى سوى معنى ابانه ونص عبارته وبنته بالكسر وبينته وتبينته وابنته واستبنته اوضحته وعرفته فبان وبين وتبين وابان واستبان كلها لازمة متعدية وعبارة الصحاح البون الفضل والمزية يقال بانه يبونه ويبينه وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو افصح فاما في البعد فيقال ان بينهما لبينا لا غير فقوله بانه يبونه بعد تعريفه البون افاد ان معناه فضله والمصنف لم يعرف البون بهذا المعنى وانما ذكر انه كورتان باليمن اعلى واسفل وفيهما البئر المعطلة والقصر المشيد المذكورتان (كذا) في التنزيل وبقى النظر في ان بئرا واحدة تكون في كورتين احداهما باعلى اليمن والثانية باسفله كما بقى النظر في ايراد الجوهرى البون في مادة بين. في فره الفارهة الجارية المليحة والفتية والشديدة الاكل فتخصيصه شدة الاكل بالجارية المليحة لا وجه له فانها صفة الرجل أيضا كما في المحكم. في بطى الباطية الناجود وحكى سيبويه البطية ولا علم لى بموضوعها الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت قلت حاصل كلامه ان سيبويه حكى البطية لغة في الباطية وكلتاهما من المعتل فما مدخل الهمز هنا نعم لو كان المصنف أورد الباطية في المهموز وسيبويه أوردها في المعتل لصح ان يقول الا ان يكون ابطيت الخ ثم انى طالعت المحكم فرأيت ان اضطراب كلام المصنف نشأ من تقديمه كلام المحكم وتأخيره فان ابن سيده ابتدأ المادة بقوله حكى سيبويه البطية ولا علم لى بموضعها الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت كاحبنطيت في احبنطأت فتكون هذه صيغة الحال من ذلك ولا يحمل على البدل فانه نادر والباطية الناجود اه وتحرير المعنى ان سيبويه أورد البطية في المعتل ولا وجه لاشتقاقها منه فلزم ردها الى المهموز وجعلها حالا اى نوعا من بطؤ الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت فقد رأيت ان قول المصنف ولا علم لى بموضوعها هو
[ ٦٤ ]
كلام ابن سيده انتحله لنفسه فكان حقه ان يقول كغيره من المؤلفين قال ابن سيده ولا علم لى بموضوعها وقد تقدم له نظير ذلك في نرش اما الناجود فقد فسره في باب الدال بانه الخمر او اناؤها فقدم المعنى المجهول على المعروف فان الجوهرى اقتصر على تعريفه بالانآء قال واظنه معربا وهذه اللفظة مستعملة في لغات الافرنج بمعنى الاناء وبقى النظر في اختيار ابن سيده التمثيل باحبنطأ دون غيره من الأفعال المأنوسة الاستعمال نحو عبأ وعبى. في سوى مررت برجل سوآء وبكسر وسوى بالكسر والضم والعدم اى سوآء وجوده وعدمه وعبارة المحكم مررت برجل سوآء والعدم وسوى والعدم وسوى والعدم اى ان وجوده وعدمه سواء وحكى سيبويه سواء هو والعدم. في عصو العصا فرس لحذيفة والعصية كسمية أمها ومنه المثل اى بعض الامر من بعض وعبارة الصحاح العصا مؤنثة وفي المثل العصا من العصية اى بعض الامر من بعض اه والظاهر ان هذا المثل انما يطابق المعنى الذى أراده المصنف لا الذى أراده الجوهرى فتأمله. في محو محاه يمحوه ويمحاه اذهب اثره فمحا هو وامحى كادعى وامتحى قليلة فقوله كادعى يوهم ان اصل امحى امتحى لان اصل ادعى ادتعى فلو قال وامحى بالتشديد لكفى وعبارة الجوهرى محا لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا ويمحاه أيضا فهو ممحى وممحو ولم يفسره الى ان يقال وامحى انفعل منه وامتحى لغة فيه ضعيفة فقد أصاب في التصريح بان امحى انفعل ولكن قصر في عدم تفسيره وهذا النموذج كاف وستعاد نظائره في مواضع متفرقة
ومن جملة أولئك الائمة الاعلام الذين اشرت الى انهم انتقدوا القاموس عبد الرؤوف المناوى وشهاب الدين الخفاجى والملا على بن سلطان الملقب بالقارى والسيد على خان صاحب طراز اللغة وساورد من كلامه نبذة في النقد الأخير وبهآء الدين العاملى صاحب الكشكول وأبو زيد عبد الرحمن مؤلف الوشاح وبدر الدين القرافى ومحمد بن الطيب الفاسى الف حاشية على القاموس في مجلدين موضوعها الانتصار للجوهرى ولذا لم يتعقبه في كل مادة فان المحشين لا يتتبعون كلام المصنفين جملة جملة خلافا للشراح وهذا هو الفرق بين الفريقين فن جملة ما اعترض به عليه لتهافته على كلام العجم قوله بعد ذكر حدرب هذا انما يعترض به على رأى المصنف لانه ادخل في كتابه كل شيء سمعه ورآه فجعل قاموسه محيطا بعجائب البحر الذى جمع كل شيء اما على رأى اللغويين فلا يرد لان هذا ليس من كلام العرب ولا من أسمائهم واللغويون لا يتعرضون لامثاله نعم المصنف احدث مثل هذا وادخل العجمية في العربية والمجازات في الحقائق والغريبات في اللغويات والعاميات في الخاصيات فيمكن الاستدراك عليه وقال قبل شرح الحطبة منكرا لتججه ومنها ان كثيرا ممن ترجموه وصفوه بالتهور في العبارة وعابوه بذلك فان اراداوا بالتهور ما يرتكبه من التبجحات
[ ٦٥ ]
في كلامه وإظهار الإحاطة وتغليط أصحاب المصنفات القديمة كما يرشد اليه قولهم فهو امر ظاهر وكان يمكنه انآء ذلك باسهل من تلك العبارات الهائلة وان أرادوا ما فهمه السخاوى من عدم التثبت والانفراد بشيء لم يقله احد من الائمة فبعيد لكن في كلامه ما يقتضيه فانه أحيانا يرد على الناس قاطبة في بعض الالفاظ ويشرحه بما لم يقله احد ولم يؤيد ذلك بنقل بعضده كما قال في شامة ان المحدثين قاطبة غلطوا فيه وان صوابه شابة بالبآء الموحدة فان مثل هذا مصادرة والاقدام على تغليط المحدثين كلهم مع عدالتهم وثقتهم وجلالة قدرهم امر تأباه النقوس لو وجد دليل عليه فما بالك وهو مجرد عن الدليل ويأتي امثاله اثناء الشرح ان شاء الله تعالى. قلت ونظيره تخطئة من قال عوج بن عنق اذا الصواب عنده عوج بن عوق مع ان من ذكره من اهل اللغة كالصفانى وصاحب اللسان ذكروا انه ابن عنق وذكر أيضا ان من جملة الكتب التي الفها المصنف كتاب تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين تتبع فيه أوهام المجمل في نحو الف موضع فكيف يمكن ذلك وقد شهد له الامام السيوطى في المزهر بالصحة ونص عبارته وكان في عصر صاحب الصحاح ابن فارس فالتزم ان يذكر في مجمله الصحيح قال في اوله قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصحيح منه دون الوحشى المستنكر ولم نأل في اجتبآء المشهور الدال على تفسير حديث او شعر والمقصود في كتابنا هذا من اوله الى آخره التقريب والابانة عما ائتلف من حروف العربية فكان كلاما وذكر ما صح من ذلك سماعا او من كتاب لا يشك في صحة نسبه لان من علم ان الله تعالى عند مقال كل قائل فهو حرى بالتحرج من تطويل المؤلفات وتكثيرها بمستنكر الاقاويل وشنيع الحكايات وبنيات الطرق فقد كان يقال من تتبع غرائب الاحاديث كذب ونحن نعوذ بالله من ذلك وقال في آخره قد توخيت فيه الاختصار وآثرت فيه الايجاز واقتصرت على ما صح عندى سماعا او من كتاب صحيح النسب مشهور ولولا توخى ما لم اشك فيه من كلام العرب لوجدت مقالا انتهى فهل يمكن ان قائل هذا الكلام يؤخذ عليه في الف موضع الا ان يقال ان توهيم المصنف له كان توهما كتوهيمه الجوهرى وهو على ما قيل في ثلثمائة وثمانية مواضع. وبتمام الغرابة انى رأيت خطبة المجمل في خزانة كتب المرحوم محمد باشا الكوبريلى على غير النسق الذى نسقه الامام السيوطى. ونصها اما بعد وليك الله بصنعه وجعلك ممن علت في الخير همته وصفت فيه طويته فانك لما اعلمتنى رغبتك في الادب ومحبتك لكلام العرب وانك شاممت الأصول الكبار فراعك ما ابصرته من بعد تناولها وكثرة أبوابها وتشعب سبلها وخشيت ان يلفتك ذلك عن مرادك وسألتنى وضع كتاب في اللغة يذلل لك صعبه (كذا) ويسهل عليك وعره أنشأت كتابى هذا بمختصر من الكلام قريب يقل لفظه وتكثر فوائده ويبلغ بك طرفا مما انت ملتمسه وسميته مجمل اللغة لانى اجملت فيه الكلام ولم أكثره بالشواهد
[ ٦٦ ]
والتصاريف إرادة الايجاز وذكل انى خرجته على حروف المعجم فجعلت كل كلمة أولها الف في كتاب الالف وكل كلمة أولها بآء في كتاب البآء حتى اتيت على الحروف كلها ثم ابتدأ كلامه باب ثم ات ثم اث وهكذا
ومن ذلك قوله اى المحشى بعد قول المصنف أجأ جبل لطئ ان قضية اصطلاحه انه بفتح الهمزة وسكون الجيم كما مر في الخطبة وهذا لا قائل به بل اطبق اللغويون واهل الانساب واسمآء المواضع انه بفتح الهمزة والجيم وعبارة الجوهرى سالمة من ذلك فانه قال اجأ على فعل بالتحريك احد جبلى طئ والآخر سلمى فافاد الضبط الى ان قال ففي كلام المصنف تقصير من جهات ثم نقل كلام المحكم وختمه بقوله الى هنا كلام المحكم ونقلناه برمته على طوله لما اشتمل عليه من الفوائد الشتى ولا دلالة لكلام المصنف على شيء مع دعوا، ان هذا الكتاب ضمن كتابه اه فان المصنف قال في الخطبة وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم واضفت اليه زيادات من الله تعالى بها وانعم. وقال أيضا في مادة بدأ ومن طالع شرح التسهيل والكافية علم ما في كلام المصنف من التخليط والخبط في جمع المضافات مع المركبات من غير تمييز ولا فرق فليكن الناظر بصيرا في رتق ذلك الفتق. وقال في برأ وصرح ارباب الحواشى بانه إشارة الى ان البارى اخص من الخالق كما في قوله هو الله الخالق البارى المصور الخ وهذا كلام نفيس هو ثمرة ما قالوه وقد اغفله المصنف ﵀ على عادته في ترك الضروريات والاعتناء بغير الضروريات والتغافل عن تحقيق اسمآء بارى البريات سبحانه لا رب غيره. وقال أيضا بعد ذكر البرية ما نصه وجوز الفرآء كونها مأخوذة من البرى مقصورا وهو التراب قال وعليه فهى غير مهموزة والمصنف اغفلها هنا مع انها من الضروريات المحتاج اليها لورودها في القرآن والحديث وكلام العرب كثيرا. وقال في حلأ بعد قوله ورجل تحلئة يلزق بالإنسان فيغمد ما نصه هو بالكسر وكأنه اغفله اعتمادا على الشهرة ثم الذى صرح به اعلام هذا الشأن ان هذا من المجاز وانه للزومه كالقشر وتأثير الغم بالمضايقة شبه بالتحلئ وهو الظاهر فهو من تخليطات المصنف المشهورة. وقال بعد قوله وابل مدفأة ومدفئة ومدفأة ومدفئة كثيرة الاوبار والشحوم ما نصه قال الجوهرى المدفئة اى كمحنية الابل الكثيرة لان بعضها يدفئ بعضا بانفاسها وقد يشدد والمدفأة اى كمكرمة الابل الكثيرة الاوبار والشحوم عن الاصمعى اه وهذه التفرقة معتبرة عند جمهور أئمة اللغة والمصنف أورد الصيغتين للمعنيين فخلط في ذلك ولم يوضح المسالك. وقال في رفأ ما نصه ويقال أيضا ارفأ رباعيا قاله ابن الاثير والجوهرى والزمخشرى وغيرهم واغفله المصنف تقصيرا. قلت عبارة المصنف رفأ السفينة كمنع ادناها من الشط والموضع مرفأ وبضم فقوله وبضم إشارة الى انه رباعى وهو ايجاز يقرب من الالغاز كما قالوا. وقال في رقأ ما نصه بقى على المصنف مما في الصحاح والأمثال
[ ٦٧ ]
وغيرها ارقأ على ظلعك لغة في ارق على ظلعك يعنى ارفق بنفسك ولا تحمل عليها اكثر مما تطيق قاله الجوهرى ووسع الميدانى في شرحه ورواياته الى ان قال وأشار لمثل هذه الروايات والتفاسير الزمخشرى في مستقصى الامثال والمصنف اغفله في جميع المواد وذكره كالواجب لالتزامه الاتيان بما في الصحاح وزياده وكثيرا ما يترك مثل هذه الافاده ويورد ما لا يحتاج ايراده. قلت لعل السبب الذى اذهل المصنف عن ايراد هذا المثل تهافته قبله على تخطئة الجوهرى في قوله وفي الحدث لا تسبوا الابل فان فيها رقوء الدم اى انها تعطى في الديات فتحقن بها الدمآء فان المصنف رأى انه ليس بحديث بل هو من قول ابن اكثم فقال المحشى ان هذا من المصنف بنآء على ان الحديث خاص بما يضاف اليه ﷺ فقط اما على ما اختاره زين الدين العراقى (وفي نسخة مكتبة راغب باشا القرافى) وغيره في ان الخاص به ﵊ هو السنة بخلاف الحديث والخبر فانهما يطلقان على ما يضاف اليه ﷺ والى من دونه من الصحابة والتابعين فيشمل الموقوف ولذلك اعترضوا على الخطابى ﵀ في تعبيره بالحديث وقالوا الأولى التعبير الخاص بالمرفوع فقط فاذا تقرر هذا فلا وهم ولا خطأ اذ الجوهرى لعله ممن يطلق الحديث عاما سوآء كان القول لاكثم او لقيس فان ما يصدر عنهما قد يطلق عليه انه حديث لثبوت الصحة على ان جزمه يكونه من كلام اكثم لا يخلو عن نظر فانه موجود في وصية قيس التي نقله منها شراح الفصيح وتواتر واما اكثم فلم ينقله عنه احد بل ظاهر كلام ابن الاثير انه وارد في الحديث المرفوع ولذلك صدر به المادة وتعبه في ذلك صاحب مجمع البحار وهو تابع في ذلك لابى موسى في غريبه فا ابعد هذا الوهم عن الجوهرى واقربه الى المصنف الابهرى. وقال في قوله رمأ الخبر ظنه وحققه ما نصه هذا من الاضداد وان لم ينبه عليه وكان الأولى التعرض للإشارة اليه وقوله ومر مآت الاخبار بتشديد الليم وفتحها اباطيلها فيه تطويل وخروج عن الايجاز الذى التزمه وافسد به مواضع من هذا الكتاب فلو قال ومر مآت كمعظمات لاوجز وأفاد المراد. قلت رمأ الخبر ظنه وحققه ناقش فيه الامام المناوى كما يأتي في بابه ونص عبارته هذا من تصرفات المؤلف والذى في المحكم وغيره هو ظن بلا حقيقة وتبعه عليه جمع وعبارة المشوف واللسان وهل رمأ اليك شيء وهو من الاخبار ظن بلا حقيقة وكأن قلمه سبقه من بلا الى الواو. قلت بل لعله سها عن ما فيكون الكلام ظنه وما حققه وقال الشارح في تاج العروس والصحيح خمنه بدليل ما في أمهات اللغة كالمحكم والنهاية ولسان العرب ورمأ الخبر ظنه وقدره وهذا أولى من جعله من الاضداد من غير سند يعتمد عليه كما لا يخفى انتهى وبقى النظر في كون رمأ جآء متعديا كما في عبارة المصنف ولازما كما في عبارة المناوى وعلى الأول أرى ان رمأ لغة في رمى كما أن
[ ٦٨ ]
ارمأ على مائة لغة في اربى. وقال في قوله روأ في الامر تروثة وترويئا نظر فيه وتعقبه ولم يعجل بجواب ما نصه قوله وتعقبه زيادة غير معروفة بل هي في الظاهر مضرة والمعروف في تفسير روأ انه نظر فيه ولم يعجل بجواب وعليه اقتصر الجوهرى وشراح الفصيح وارباب الأفعال وغيرهم وهذا لا يقتضى التعقب لانه طلب العورة وتتبع العثرة وهذا ليس بمراد من التروثة كما هو ظاهر ولا يقتضيه اللفظ. قلت وهذا المعنى أيضا في المعتل فكان ينبغي للمصنف ان ينبه عليه. وقال في قوله وقدر زؤازئة كعلابطة وعلبطة تضم الجزور وذكره في المعتل وهم للجوهرى ما نصه قوله وهم للجوهرى لا وهم هنا للجوهرى بل كونه معتلا هو المنقول عن الاصمعى وشيوخه وما قاله المصنف لم يستند فيه لنقل فان كان صحيحا فيكون مما فيه قولان ذكر كل واحد ما علم والا فالصواب ما ذكره الجوهرى حتى يتبين خلافه وكون ابن سيده ذكره في المهموز لا يكون نصبا لانه في اثناء المادة أورد المعتل وقال همزوه ازدواجا. قلت المصنف خطأ الجوهرى أيضا في المعتل ونص عبارته وقدر زؤزئة في الهمز ووهم الجوهرى. وقال في قوله سلأ السمن كمنع طنجة وعالجه بقى عليه المصدر اى سلء كالمنع وكثيرا ما يترك المصادر اعتمادا على القياس او الشهرة كما اشرنا اليه وهو لا يخلو عن تقصير لانه آكد من ذكر كثير من الاشيآء التي يأتي بها زيادة دون احتياج اليها كما لا يخفى. وقال في قوله وسوآءة كخرافة اسم ما نصه تفسيره بهذا الابهام البالغ غير سديد مع تعرضه لما لا حاجة له من الاسمآء العجمية فكان الأولى اعتناه باسمآء العرب ولفاتهم ولاسيما مثل هذا الذى ينتسب اليه جماعة من الرواة والاعيان. وقال في قوله شيء له حقه أعطاه وبه اقر او إعطاء وتبرأ منه كشنأ ما نصه قد اغفل المصنف ضبط شنيء به وشنأ فربما يتوهم من اصطلاحه ان كلا منهما ككتب وهو غلط هب ان قوله كشنأ يدل بصورته على ان الأول كفرح مكسورا فالثانى على قاعدته يكون ككتب لانه اطلقه ولا قائل به بل هو كمنع فلا يعتد باطلاقاته بل يحتاج الناظر في كتابه الى النظر التام في علم اللغة ومعرفة قواعد الصرف واصطلاحه والا كما به الجواد قبل بلوغ المراد واهداء التقليد هديا غير بالغ المراد. وقال بعد ان صوب كلام الجوهرى في اشيآء ما نصه فلوردنا ذلك الكلام السابق وجئنا به محرر النقول جامع القول ليتبين ان تلك المناقشات ودعوى الاختلال وعدم التمييز بين المذاهب وغير ذلك مما تبجح به المصنف رحمه الله تعالى كله غير وارد على الجوهرى ولا متوجه عليه وانما هو تحامل وعدم وقوف على ما استند اليه فبطلت تلك الحوالة وتعين ان النقل ما نقله الجوهرى وان القول ما قاله والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. وقال في صدأ بعد قوله والصدآء كغراب حى باليمن منهم زياد بن الحارث الصدائى هذا تقصير وتجهيل لا تعريف على انه كان في غنية عن التعرض لهؤلآء الاعلام الذين اختصهم
[ ٦٩ ]
بالتصنيف حفاظ الإسلام وناهيك بالاستيعاب لابن عبد البر ولكن القاموس بحر فحدث عن البحر ولا حرج وخض منه الأطراف والبج وسل من الله الفرج والا فزبده جفآء وفي ضوابطه خفآء. وقال في قوله الطاءة كالطاعة الابعاد في المرعى ومنه طيء أبو قبيلة والنسبة طائى والقياس كطيعى حذفوا اليآء الثانية فبقى طيئ فقلبوا اليآء الساكنه الفا ووهم الجوهرى ما نصه قوله ووهم الجوهرى كلام لا معنى له فان كلامه ككلامه حرفا بحرف انما في كلامه الجوهرى تقديم وتأخير لانه قال فقلبوا اليآء الأولى الفا وحذفوا الياء الثانية هذا كلامه والواو لا تفيد الترتيب عند الاكثرين كما نبه عليه المقدسى في حواشيه ثم لا دليل على ان الحذف مقدم والقلب في المسألة شذوذ والجوهرى اعرف بقواعد الصرف من المصنف باتفاق اهل المعرفة. وقال في قوله نأنأه احسن غذاءه وكفه وفي الرأي نأنأة ومنأنأة ضعف ولم يبرمه ما نصه عبارة الجوهرى نأنأت في الرأي اذا خلطت فيه تخليطا ولم تبرمه قال الشاعر
(فلا اسمعن منكم بامر منأنأ *** ضعيف ولا تسمع به هامتى بعدى)
أبو عمرو النأنأة الضعف وفي الحديث طوبى لمن مات في النأنأة يعنى في اول الإسلام قبل ان يقوى وقد نأنأ في الامر فهو رجل نأنآءاى ضعيف الى ان قال ونأنأته نهنهته عما يريد وكففته عنه هذا كلام الجوهرى وهو جامع مبسوط مشتمل على فوائد منها بيان نأنأ في الامر على وجه واضح ومنها التعرض لحديث ابى بكر طوبى لمن مات الخ ومنها نأنأته اى نهنهته فلم يعرج عليه المصنف الا ما يفهم من قوله كف وفي التعبير بنهنهه فائدة اشتقاقية صرفية يعتنى بها أهل الفنون العربية والمصنف كثيرا ما يهملها لعدم تفطنه لها ولذلك اتفقوا على ان الجوهرى صرفى اللغويين مطلقا انتهى فمن ايراد هذا القدر القليل من باب الهمزة تعلم أسلوب كتاب المحشى فلا حاجة الى الزيادة منه هنا
وكذلك الامام محمد مرتضى شارح القاموس فانه وان كان اكثر تساهلا مع المصنف من غيره اذ لم ينتقد عليه في باب الهمزة ما انتقده الامام المناوى كما سيمر بك وكثيرا ما يصرف عنه تخطئة المحشى إياه الا انه قد خطأه في اشيآء كثيرة تحتمل التأويل كما ترى ذلك مفصلا في النقد الأخير فمن امثلة ذلك قوله في عين سجول اى غزيرة صوابه عنز سجول كما نقله الصفانى مع ان هذا الوصف انسب بالعين من العنز وفي قوله في طرف وما بقيت منهم عين تطرف اى ماتوا وقتلوا قال الصواب او قتلوا وفي قوله وهو من ضفيفنا ولفيفنا ممن نلفه بنا ونضفه الينا قال الصواب تقديم لفيفنا كما يدل عليها قوله بعده ممن نلفه وهكذا. وكثيرا ما يخطئه أيضا في الحركات كأن يقول مثلا الصواب الضم لا الفتح او عكسه تبعا للصفانى او لصاحب المصباح او غيرهما مما يدل على انه لم يكن واثقا بكفاية المصنف في اللغة غير
[ ٧٠ ]
أني لم أستحسن منه استدراكه عليه اسمآء الأمكنة والبقاع والمحدثين والفقهاء ويظهر لي أن ما استدركه عليه قليل جدا بالنسبة إلى زيادة لسان العرب فإنه زاد على القاموس عشرين ألف مادة كما سيأتي. وفي الجملة فإن كثيرا من العلمآء تصدوا لانتقاد القاموس كما أشار إليه الشارح في الخطبة وبعد تحرير هذا المؤلف تكرم عليّ سيدي الكريم ذو الكرم العميم والحسب الصميم ملك بهو بال المعظم بكتاب لطيف تأليف شيخ الإسلام المرحوم الشيخ محمد سعد الله الهندي أخص موضوعه الانتصار للجوهري ﵀ وانتقاد بعض مواضع في القاموس وسماه «القول المأنوس في صفات القاموس» وهو كتاب صغير الحجم لكنه جم الفوائد ولولا أنه وصلني بعد الفراغ من التأليف فيه بتمامه
ويعلم الله أني كثيرا ما فكرت فيما وقع في القاموس من القصور والإيهام والإيجاز المؤدى إلى الإبهام ومن الحشو المخل والفضول الممل واللغو المعل فكنت كلما زدت فيه تفكيرا ازددت تحيرا لأنه مؤلفه اختار كتاب الصحيح لإظهار أوهام واعتمد في النقل على العباب والمحكم ففاته منهما بين العبارة ووضوح التعريف ونسق المعاني وشان المتأخر إذا تحدى من تقدمه أن يبذل أقصى ما عنده من الجهد والطاقة والتروي والاستطاعة في إتقان عمله ومجانبة تفريط سلفه كيف لا وقد قال المصنف في خطبة كتابه حاثا على علم اللغة والتحري في أخذها وإن علم اللغة هو الكافل بإبراز أسرار الجميع *الحافل بما يتضلع منه القاحل والكاهل والفاقه والرضيع* وأن بيان الشريعة لما كان مصدره عن لسان العرب وكان العمل بموجبه لا يصح إلا بأحكام العلم بمقدمته وجب على روّ ام العلم وطلاب الأثر أن يجعلوا عظم اجتهادهم* وأن يصرفوا جل غايتهم في ارتيادهم* إلى علم اللغة والمعرفة بوجوهها* والوقوف على مثلها ورسومها* وقال أيضا معرضا باغلاط من ألفوا فيها واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة* والأغلاظ الفاضجة* لتداوله واشتهاره بخصوصه الخ. وقال أيضا في وصف كتابه فتلخص وكل غث إن شآء الله عنه مصروف. وقال أيضا وكتابي هذا صريح الفي مصنف من الكتب الفاخرة. وسنيح الفي قلمس من العيالم الزاخرة *فهذا يدل على أنه كان ممن يعظم قدر اللغة ويجتهد في حض الناس على إتقان عملها وما أجدره أن يفعل هذا فقد قرأت في ترجمته أنه الإمام الشهير أبو طاهر محمد بن يعقوب قاضي القضاة مجد الدين الصديق ولد بكارزين سنة ٧٢٩ ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وكان سريع الحفظ بحيث أنه كان يقول لا أنا حتى أحفظ مائتي سطر وانتقل إلى شيراز وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن والده وغيره وانتقل إلى العراق فدخل بغداد وأخذ عن قاضيها وجال في البلاد الشرقية والشامية ودخل بلاد الروم والهند ومصر وأخذ عن علمآئها وبرع في
[ ٧١ ]
الفنون العلمية وجود الخط وتوسع في الحديث والتفسير وقرأ عليه أبو يزيد ابن السلطان مراد العثماني واكسبه مالا عريضا عظيما ثم دخل زبيد سنة ٧٩٢ فتلقاه الملك الأشراف إسماعيل وبالغ في إكرامه وصرف له ألف دينا وأمر صاحب عدن أن يجهزه بألف دينار أخرى وتولى قضآء اليمين كله وقرأ عليه السلطان فمن دونه واستمر بزبيد عشرين سنة وقدم مكة مرارا وجاور بها وأقام بالمدينة المنورة وبالطائف وعمل بها مآثر حسنة وما دخل بلدة إلا أكرمه أهلها ومتوليها وبالغ في تعظيمه مثل شاه منصور ابن شاه شجاع في تبريز والأشراف صاحب مصر وأبي يزيد صاحب الروم وابن إدريس في بغداد وتيمورلنك وغيرهم وكان تيمورلنك مع عتوه يبالغ في إكرامه وتعظيمه وأعطاه عند اجتماعه به مائة ألف درهم وقيل خمسة آلاف دينار وكان السلطان الأشرف تزوج بنته وكانت رائعة في الجمال فنال بذلك منه زيادة البر والرفعة بحيث أنه صنف له كتابا وأهداه له على أطباق فملأها له دراهم. وقال الإمام بدر الدين القرافي كان المصنف مكبا على التحصيل فهر فيه وبهر وفاق من حضر وغير وأخذ عه جماعة من العلمآء منهم الصلاح الصفدي والبهائي ابن عقيل والكمال الأسنوي وابن هشام اه قلت قوله أن ابن هشام أخذ عنه لا ينافي قول الشارح كما سيمر بك أن ابن هشام كان شيخه إذ يحتمل أن ابن هشام أخذ عنه الحديث وهو أخذ عن ابن هشام النحو. وقال الإمام المناوي طاف المؤلف البلاد الشرقية والشامية والحجازية ودخل الهند وما والاه (كذا) ثم رجع إلى اليمن فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل من زبيد فبالغ في إكرامه فألقى عصا التسيار في زبيد وصنع هذا الكتاب قال وذكر عنه البرهان الحلبي أنه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس وكان لا يسافر إلا وصحبته عدة احمال من الكتب فكان يخرجها في كل منزلة ينظر فيها ويعيدها إذا رحل ولم يزل ممتعا بسمعه وبصره متوقد الذهن حاضر العقل معظما في النفوس إلى أن أدركه وهو بهذه الحالة الحمام ليلة الثلثآء العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة بمدينة زبيد وقد ناهز التسعين واغلقت البلدة لمشهدة وكثر الأسف على فقده. قلت قول البرهان أنه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس سهوفان المصنف لم يذكر ابن فارس في قاموسه إلا في ثلثه مواضع. أحدها التوث حيث قال التوث الفرصاد لغة في المثناة حكاها ابن فارس. والثاني منع حيث قال المنع محركة مشية قبيحة للنسآء كالثعآء أو هذه سقطة لابن فارس والصواب المنه لا غير. والثالث ابس حيث قال وتابس تغير أو هو تصحيف من ابن فارس والجوهري والصواب تايس بالمثناة التحتية فلعل البرهان أراد تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين كما تقدم عن المحشى فسبق قلمه إلى القاموس وإنما كان تحرش المصنف خاصة بالجوهري الخ. وإلى ذلك أشار بقوله في الخطبة واختصصت كتاب الجوهري الخ. هذا ولما أن اطلعت على ما كان له من الجد
[ ٧٢ ]
والاجتهاد في التحصيل وكثرة ما كان عنده من الكتب والمطالعة لهما في حالتي الإقامة والرحيل أداني التروي إلى أن اعتقد أنه لم يكن لخلل كتابه من سبب سوى أنه كان ﵀ في خلال تأليفه له مشتغلا بتأليف كتب أخرى فقد ذكر له الشارح في تاج العروس نيفا وأربعين مؤلفا ما بين مطول ومختصر فكان لا يراجع ما يكتبه في القاموس وأعظم شاهد لذلك أنه لم ينسق الواو والياء في المعتل على نسق مطرد فرة يقدم الواو على اليآء ومرة يقدم اليآء على الواو وكثيرا ما يكرر اللفظة في مادتها أو يحيل ذكرها أنى موضع ولا يذكرها فيه حتى أنه ربما أثبت شيا في مادة ثم أنكر كقوله رف الطائر بسط جناحيه كرفرف والثلاثي غير مستعمل وكقوله الفاه والفوه بالضم والفيه بالكسر والفوهة والفم سوآء ج افواه وافام ولا واحد لها وكقوله الاذى واذاة واذية ولا تقل إيذآء ولذلك نظائر سيأتي تفصيلها في مواضعها وإلى هذا أي إلى عدم مراجعته ما كان يكتبه أنسب تخطئته للجوهري في مواضع كثيرة ثم متابعته إياه على ما خطأه به شان من تنازعته الأشغال وتجاذبته خوالج البال مع أن من يتصدى للتأليف في اللغة العربية ينبغي له أن يقتصر عليها ولا يشرك بها شيا فإنها كالزوج الحرة تأنف من الضرة ولو اشتغاله بتأليف كتب أخرى رأى تفضيلها على اللغة أولى وأحرى ككتب الحديث مثلا لما قال في مادة قمحش تبعا للصغاني الاقتحاش التفتيش يقال لاقتحشنه فلا نظرن اسخى هو أم لا وهذا أحد كما جآء على الافتعال متعديا وهو نادر مع أن مجيء افتعل للمتعدي أكثر منه للازم وإلا فهو يساويه حتى أنه كثيرا ما يزاحم اللازم الذي لم يشتهر عند الكتاب سواه وذلك نحو اختبأ واختتأ وارتزأ واصطحب واضطرب واعتصب وانتدب وانتشب وافتأت والتفت وانتحت وانتعت واحتث واختلج وارتاح وانتصج وانتسخ وابترد واجتهد وارتد وازداد واطرد واعتد واختمر وازدجر واشتهر واصطبر واضطر واعتذر واعتمر وافتر واقتدر وانتثر واحتجز واحتبس واخترس واختبص وانتقض واختلط وارتبط واغتبط وارتبع وارتجع وارتفع وانتفع واتضع واصطرف واعترف وانتقف واشتاق وانتطق واحتمل واختبل واختل وارتحل واشتغل واعتل وانتقل واحتشم وارتسم وانتظم واحتقن وافتتن واكتن واتزن واحتوى واختبى واختلى واختفى وارتقى وارتمى وارتوى واشتوى واكتسى واهتدى فهذه خمسة وسبعون فعلا من هذا النوع غير ما تراه متفرقا في الخاتمة إن شآء الله تعالى. ومن غرابة اختل وانتظم اختلافهما في المعنى إذا كانا لازمين واتفاقهما إذا كانا متعديين تقول اختله بالرمح وانتظمه بمعنى وربما جآء افتعل متعديا إلى مفعولين نحو افتلذه المال أي أخذ منه فلذة وافتلته الشيء أي استلبه إياه واختلسه الشيء كما في اللسان. وأغرب من ذلك أني رأيت على حاشية نسخة القاموس المطبوع بمصر قبالة الاقتتحاش عبارة منقولة من
[ ٧٣ ]
الشارح ونصها قوله نادر قلد المصنف هنا الصغاني وصحف عبارته والصواب أن هذه المادة أصلها نقحش كدحرج والنون تتكون أصلية مثل نهمس وأمر منهمس وقد سبق له ذلك وباب فعلل يأتي متعديا فيقال حينئذ لا نقحشنه كادحرجنه وحينئذ فلا تدرة فيه فليتأمل اه ووجه الغرابة أن قول الشارح وباب فعلل يأتي متعديا فلا ندرة فيه مشعر بأن باب افتعل لا يكون كذلك الثاني أن قوله نهمس وأمر منهمس الذي ذكره المصنف أمر منهمس مستور دون الفعل وهو يحتمل أن يكون مطاوع همس وهو المتبادر إلى الذهن لهرة همس وهكذا رأيته في النسخة الناصرية التي سيأت وصفها مضبوطا بضم الميم وسكون النون وفتح الهآه وكسر الميم الثانية على صيغة اسم الفاعل وكذلك رأيته في النسخة الهروية ونسخة مصر التي تقدم ذكرها فلو مثل بنهثل أي عض وأكل لكان أولى ولفظه منهمس ليست في الصحاح ولا في اللسان. الثالث أنه قال أن المصنف قلد الصغاني ولم يبين في أي شيء قلده. الرابع أن المصنف لم يصحف عبارة الصغاني فأنى رأيتها هكذا في نسختين صحيحتين من العباب أحداهما في خزانة كتب أيا صوفيا والثانية في خزانة كتب المرحوم محمد باشا الكوبريلي ونصها الفرآء الاقتحاش التفتيش جآء به متعديا قال ويقال لاقتحشنه فلا نظرن أسخى هو أم غير سخي قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب رحمه الله تعالى هذا أحد ما جآء من بال الافتعال متعديا وذلك نادر اه وبعد هذه العبارة مادة قرقش وليس في النسختين المذكورتين مادة نقحش وكلتا المادتين ليست في التهذيب ولا في المحكم ولا في الصحاح وقوله قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب وجدته مكررا في مواد أخرى ونحو من ذلك ما في التهذيب وأقل منه ما في اللسان فأين تقليد المصنف وأين تصحيفه وبقى النظر في شيئين. أحدهما أن الفرآء فسر الاقتحاش بالتفتيش مثل له بقوله فلا نظرن الخ وهذا المعنى إنما يناسب الاختبار والامتحان لا التفتيش. والثاني هل كان الفراء أيضا ممن يرى أن مجيء افتعل للمتعدي نادر فيا للعجب كيف أن ثلثه أو أربعة من أئمة اللغة العظام قد تواطؤوا على هذا الغلط الواضح والوهم الفاضح فهلا تذكروا ما جآء من افتعل متعديا في سورة البقرة في قوله تعالى ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] * ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] * ﴿كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [لبقرة: ١٨٧] * ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] * ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] (وهذا الحرف تكرر في سورة الكهف اثنتى عشرة مرة) ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥] * ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] * ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ [البقرة: ١٥٨] * ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] * ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: ١٣٢] * ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] * ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] * ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] * ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] * ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] * هذا ما جاء في صورة البقرة وحدها فما ظنك بسائر السور وكم من مرة
[ ٧٤ ]
قرؤوا واتقوا الله بل ما ظنك بالألفي قلمس من العيالم الزاخرة التي جمع منها المصنف كتابه كما قال في خطبته أما افتعل اللازم فلم يأت منه في السورة المذكورة سوى قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [فصلت: ١١] * ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣] * ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] * ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] * ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٢] * ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦] * وهو دليل على أكثرية استعمال افتعل المتعدي. وأغرب مما تقدم أن المصنف بعد أن كتب بيده مئات من افتعل المتعدي ووصل إلى آخر باب الواو واليآء قال في مادة قتو واقتواه استخدمه شاذ لأن افتعل لازم البتة مع أن نفس افتعل متعد يقال افتعل كذبا ونحوه ووروده متعديا في المتعل أكثر منه في غيره من الأبواب كما ستعرف فيا لها من غفلة أو قعته في غلطتين فاحشتين. الأولى أن كثرة مجيء افتعل للمتعدي لا تخفى على أقل الطلبة فكيف قال في خطبة كتابة هذا وإني قد نبغت في هذا الفن قديما وصبغت به اديما ولم أزل في خدمته مستديما فاى نبغ واي صبغ نرى واي حاجة إلى هذا الترصيع وما نرى ثم جوهرا. الثانية أن اقتوى من قتو ليس على وزن افتعل فإن التآء فيه أصلية وإنما يكون كذلك من قوى فتقديره من قتا افعول كارعوى وادحوى واخزوى. وحكى عن ابن الخياط النحوي الذي كان من أصحاب ثعلب أنه قال لقت سنين اسأل عن وزن ارعوى فلم أجد من عرفه وقال أبو العلاء فإن قيل فما الموجود في وزن ارعوى فجائز أن يقال افعلل ولو قال قائل افعلى لكان وجها اه وهذا البنآء لا يأتي متعديا على أن قول المصنف هنا مخالف لقوله في اقتحش لأنه هناك جعل مجيء افتعل المتعدي من النادر وهنا نفاه نفيا مطلقا. وتالله اني طالما فكرت في ذهوله عن هذا ولم اهتد لسببه حتى راجعت لسان العرب في مادة قتو فرأيته قد أطال الكلام على مقتوين في قول عمرو بن كلثوم متى كنا لأمك مقتوينا إلى أن قال وسئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن امرأة كان زوجها مملوكا فاقتوته فقال إن اقتوته ففرق بينهما وإن أعتقته فهما على النكاح قال الهروى اقتوته أي استخدمته وهو شاذ جدا لأن هذا البنآء غير متعد البتة فتبين لي أن المصنف اخطأ في فهم عبارة الهروى لأن مراده بقوله هذا البنآء بنآء افعول لا افتعل ثم إن الهروى استعمل البتة في النفي والمصنف استعملها في إثبات. والذي زاد الغرين بلة والزمين علة والذهول ضلة والغفول زلة قول المصنف في هذه المادة والمقتوون والمقاتوة والمقاتية الخدام الواحد مقتوى ومقتى أو مقتوين وتفتح الواو غير مصروفين وهي للواحد والجمع والمؤنث سوآء أو الميم فيه أصلية من مقت خدم فإن مجيء مقت بمعنى خدم لم يقل به أحد من أئمة اللغة وإنما اختلفوا في تفسيره ففسره بعضهم بالبغض مطلقا وبعضهم باشده والمصنف نفسه اقتصر على تفسيره بالبغض فكيف تغير معناه في المعتل أن في هذا لعجبا ثم هب أن الميم فيه أصلية فمن أين جآت الواو في هذه
[ ٧٥ ]
الصيغ وتالله ما زلت أفكر في دعواه هذه حتى تبين لي أن منشأها الذهول عما كتبه هو بخط يده فإنه قال في أول المادة القتو والقتا مثلثه حسن خدمة الملوك كالمقتى فذهب وهمه إلى أن الميم في المقتى أصلية فاشتق منه مقت وإلا فكيف ساغ له أن يقول ان مقت خدم وفيه أيضا أنه قيد القتو بحسن خدمة الملوك وهو مطلق الخدمة كما أفاده الجوهري. وتمام العجب أن المحشى لم يخطئه في هذا ولم أر في حاشية قاموس مصر كلاما من الشارح عليه لا جرم ان افتعل المتعدي كان على المصنف كابوسا ثقيلا فأذهله عن القواعد الصرفية واللغوية وهوى به مهاوي أوهام تكررت منه مرارا فقد اسلفت أنه فك الإدغام في امتخ في مادة قسس ووزن امتر وامصر وانمس وامرط وامعط وامحق وامحى على افتعل وهو على وزن انفعل وقال في البآء في اتب تأتب به وائتب لبسه وصوابه وائتب وأخيرا قال في المعتل اثنى نثنى وهو ثنى ويتعدى بالبآء كما تراه مفصلا في الخاتمة إن شاء الله فقد رأيت ان قوله نبغت وصبغت لم يأخذ بيده حين عثر بهذا الفعل ولعله عثر به في مواضع اخرى فاتتني فإني كنت أشفق من تتبع أوهامه لكثرتها فكان عنآء منها يؤديني إلى عنآء آخر فصرفت النظر عن استقرآئها فإنها لا تنحصر
اما تبجحه بكثرة ما جمعه في القاموس وتوركه على الجوهري في أنه فاته نصف اللغة فالذي حمله على هذا هو أنه كان عنده نسخة من كتاب التكملة والذيل والصلة للإمام رضي الدين الصغاني استدرك فيها على الجوهري ما فاته من اللغة ولذلك سماها التكملة وهي اكبر حجما من الصحاح فظن المصنف أن الصحاح حوى نصف اللغة ونصف الثاني حوته التكملة وكان فراغ الصغاني من تأليفها عاشر شهر صفر سنة ٦٣٥ وهذه اللفظة أعني التكملة لم يذكرها الصغاني في هذا الكتاب ولا في العباب وهو غريب وإنما ذكرها صاحب اللسان والمصنف مع كونه مشى ورآء الصغاني وابن برى في الاستدراك على الجوهري أوهم الناس أنه هو السابق إلى هذه الغاية والفائق بهذه المزية. أما الجوهري فهو الإمام أبو نصر اسمعيل بن نصر بن حماد الجوهري الفارابي نسبة إلى فاراب قيل إنه اسم ناحية من بلاد الترك ورآء نهر سيحون وقال الإمام محمد مرتضى شارح القاموس والصحيح المشهور أنه اسم مدينة يقال لها اترار بالضم هي قاعدة بلاد الترك ونسب إلى الجوهر لبيعه أو لحسن خطه أو أنها نسبة للتشبيه أو لغير ذلك أخذ العلم عن خاله أبي نصر الفارابي صاحب ديوان الأدب وأخذ أيضا عن أبي سعيد السيرافي وارتحل في طلب علوم اللغة وغيرها إلى بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة ثم عاد إلى خرسان وأقام بنيسابور مدة فبرز في اللغة وحسن الخط وغيرهما وصار من أذكيآء العالم بل من أعاجيب الزمان علما وذكآء وخطا وصار يضرب بخطه المثل وكانت وفاته في حدود الأربعمائة على اختلاف في تعيين
[ ٧٦ ]
سنة الوفاة فقيل سنة ثلث وتسعين وثلثمائة وقيل غير ذلك وقيل أنه توفي مترديا من سطح داره وقيل أنه تغير عقله فعمل له دفتين وشدهما كالجناحين وأراد أن يطير فوقع من على فهلك اه وقال يا قوت الحموي في معجم الأدباء كتاب الصحاح الذي عليه اعتماد الناس قد أحسن الجوهري تصنيفه وجود تأليفه وفيه مع ذلك تصحيف في عدة مواضع تتبعها عليه المحققون وسببه أنه لما صانعه سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة وعرضت له وسوسة فصعد إلى سطح الجامع بنيسابور وقال يا أيها الناس أني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه فاعمل للآخرة شيئا لا أسبق إليه وألقى نفسه فات وبقى سائر الكتاب غير منقح ولا مبيض فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع اه ونقل الإمام السيوطي في المزهر عن أبي زكريا الخطيب أن الصحاح كتاب حسن الترتيب سهل المطلب لما يراد منه وقد أتى فيه مؤلفه باشيآء حسنة وتفاسير مشكلات من اللغة إل أنه مع ذلك فيه تصحيف لا يشك في أنه من المصنف لا من الناسخ لأن الكتاب مبني على الحروف قال ولا تخلو هذه الكتب الكبار من سهو يقع فيها أو غلط وقد رد على أبي عبيد في الغريب المصنف مواضع كثيرة منه غير أن القليل من الغلط الذي يقع في الكتب إلى جنب الكثير الذين اجتهدوا فيه واتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه معفوا عنه اه وبالجملة فإن ترجمة الجوهري غير كافية إذ لم يذكروا له تأليفا غير الصحاح ولم يذكروا أيضا صفة من خلقه وخلقه وكلامه ولا وقت ولادته وبودي لو أن الذين ترجموا المشاهير من العلمآء والشعرآء وخصوصا أئمة اللغة تصدوا لهذا الوصف فإن النفوس تتشوق لمعرفة ذلك
أما المحكم فمؤلفه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل المشهور بابن سيده الأندلسي كان ضريرا وابن ضرير وكان رأسا في العربية وحجة في نقلها حافظا لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وانساب العرب صنف الكتاب المذكور وشرح الحماسة وإصلاح المنطق وكتاب الأخفش قال القاضي ابن خلكان كان علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده إماما في اللغة والعربية حافظا لهما وقد جمع في ذلك جموعا (كذا) منها كتاب المحكم في اللغة وهو كتاب كبير جامع يشتمل على أنواع اللغة وله المخصص (في اللغة أيضا) وكتاب الأنيق في شرح الحماسة في ست مجلدات وغير ذلك من المصنفات النافعة وكان ضريرا وأبوه كذلك كان ضريرا قيما بعلوم اللغة وعليه اشتغل ولده في أول امره ثم على أبي العلآء طاهر البغدادي وقرأ على أبي عمرو المطلمنكى قال المطلنكى دخلت مرسية فكثت في أهلها يسمعون علىّ غريب الحديث فقلت لهم انظروا من يقرأ لكم وأنا أمسك كتابي فاتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده فقرأه عليّ من أوله إلى آخره فعجبت من حفظه وكان له في الشعر حظ
[ ٧٧ ]
وتصرف توفى بحضرة دانية لاربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وعمره ثمانون سنة انتهى وهو أعظم دليل على فضل العرب على من سواهم من الأمم فإن العميان منهم علمآء مؤلفون وهذه المزية لم تزل خاصة بهم إلى عصرنا هذا أما مرسية فمدينة بالأندلس وعرفها المصنف بأنها بلد بالغرب
أما العباب فمءلفة الإمام رضى الدين أبو الفضائل الحسن بن الحسين بن حيدر العمري الصغاني ولد يوم الخميس عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمسمائة وتوفي ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة خمسين وستمائة. وقرأت في نسخة من العباب أنه ولد في لوهور (كذا) أحدى مدن الهند الكثيرة الخيرات ويقال لها أيضا وورا وأنه نشأ بغزنة ودخل بغداد في صفر سنة خمس عشرة وستمائة وتوفي بها ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة خمسين وستمائة ودفن بداره في الحرم الظاهري ثم نقل إلى مكة شرفها الله تعالى ودفن بها وكان أوصى بذلك بداره في الحرم الظاهري ثم نقل إلى مكة شرفها الله تعالى ودفن بها وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارا ووجدت في نسخة أخرى كتبت سنة ٦٤٨ وعلى حاشيتها خط المصنف وهو خط يشبه خط صاحب القاموس ما نصه بلغ العراض بأصلي الذي هو بخطى بقراءة ابني أبي البركات محمد الملقب بالضياء أراه الله مراشده في السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وستمه وكتب الصغاني حامدا ومصليا، ومن خصائص العباب أن مؤلفه كان يكتب في آخر كل مادة والتركيب يدل على كذا وكذا وينبه على الألفاظ المقلوبة غير أن هذا الكتاب لم يتم فإن المنية اخترمت مؤلفه عند تحريره مادة بكم فقال فيه بعض الأدباء
(إن الصغاني الذي حاز العلوم والحكم)
(كان قصارى أمره إن انتهى إلى بكم)
وللصغاني أيضا كتاب الشوارد في اللغة ومجمع البحرين في اللغة أيضا وكتاب توشيح الدريدية وكتاب التركيب وكتاب فعال وكتاب فعلان وكتاب الانفعال وكتاب فعول وكتاب الأضداد وكتاب أسماء السعادة وكتاب الأثر وكتاب العروض وكتاب أسماء الذهب وكتا تقرير منتهى الحريري (كذا) وكتاب في علم الحديث الاصطلاحي وكتاب مشارق الأنوار وكتاب مصباح الدعاء وكتاب الشمس المنيرة وشرح البخاري وكتاب در السحابة في معرفة طبقات الصحابة وكتاب الضعفاء وكتاب الفرائض وشرح أبيات المفصل وكتاب في التصريف وكتاب تكملة العزيزي وكتاب في المناسك قال الحافظ الدمياطي كان الصغاني شيخا صالحا صدوقا صموتا عن فضول الكلام إماما في اللغة والفقه والحديث قرأت عليه وحضرت دفنه بدار الحريم الظاهري وكان له محفل عظيم ومشهد جامع ﵀ أ، وقال صاحب القاموس
[ ٧٨ ]
في باب النون صغانيان كورة عظيمة بما وراء النهر وإليها ينسب الإمام الحافظ في اللغة الحسن ابن محمد بن الحسن ذو التصانيف والنسبة صغاني وصاغاني معرب صغانيان
وأما لسان العرب فمؤلفه الإمام جمال الدين محمد بن جلال الدين مكرم بن نجيب الدين أبي الحسن الأنصاري الخزرجي الأفريقي نزيل مصر ولد في الحرم سنة ٦٩٠ وسمع من ابن المقبر وغيره وروى عنه السبكي والذهبي وتوفى سنة ٧٧١ كذا في تاج العروس وزاد على أن قال وهو ثلاثون مجلدا التزم فيه جمع الصحاح والتهذيب والنهاية (لابن الأثير) والمحكم والجمهرة وامالي ابن برى وهو مادة شرحى هذا في غالب المواضع وقد اطلعت منها على نسخة قديمة يقال أنها بخط المؤلف وعلى أول جزء منها خط سيدنا الإمام جلال الدين السيوطي نفعنا الله به ذكر مولده ووفاته اه وفي الفوائد التي حررها العلامة المرحوم الشيخ نصر الهوريني في أول الصحاح المطبوع أن ما كتبه الشارح هنا كان في مسودته وضرب عليها بالمبيضة لأنه ذكر قبل عند تعداد الكتب التي كانت معه حال الشرح للقاموس أنه كان عنده نسخة من لسان العرب ٢٨ مجلدا قال وهي المنقولة من مسودة المصنف في حياته اه ومن الغريب أن الإمام السيوطي لم يذكر صاحب اللسن في جملة الذين ألفوا في اللغة لا في أول المزهر ولا في الوفيات في آخره قال المحشى والعجب من الجلال كيف أغفل التنبيه على لسان العرب الذي عنى بجمعه العلامة أبو الفضل جمال الدين بن منظور الأفريقي الأنصاري فقد قيل أنه جمع فيه من التهذيب والصحاح وحواشيه والمحكم والجمهرة وغيرها وقالوا انه اشتمل على ثمانين ألف مادة وهو عجيب في نقوله وتهذيبه وتنقيحه وترتيبه إلا أنه قليل بالنسبة لغيره من المصنفات المتداولة وكان بعد الزمان الأول وزاحم عصره عصر المؤلف والله يرحم الجميع. قلت سبب قلته وعدم اشتهاره كبر حجمه فإنه كتاب لغة وفقه ونحو وصرف وشرح للحديث وتفسير للقرآن وتكرير تعاريفه فإن المادة التي تشتمل مثلا في القاموس على خمسين سطرا تراها فيه مشتملة على مائتين وخمسين سطرا لأنه يستقصي تعاريف الكتب المذكورة حتى تظن أنه كررها سهوا وذلك كقوله في كمل الكمال التمام كمل الشيء يكمل ويكمل وكمل كمالا وكمولا وتكمل ككمل وتكامل الشيء وأكملته أنا وأكملت الشيء أي كملته وأتممته وأكمله هو واستكمله وكمله أتمه إللى أن قال وكملت له عدد حقه تكميلا وتكملة والتكميل والاكمال الإتمام واستكمله استتمه وقس على ذلك وربما كان في تكريره تناقض كقوله في ملك وشهدنا أملاك فلان وملاكه وملاكه الاخيرتان عن اللحياني أي عقده مع امرأته ثم لم يلبث أن قال وجئنا من أملاكه ولا تقل من ملاكه فالعبارة الأولى من المحكم والثانية من الصحاح فكان ينبغي له أن يقول بعد الرواية الأولى وقال الجوهري ولا تقل من ملاكه وبالجملة فلسان العرب أعظم كتاب ألف في اللغة غير أنه لكبر حجمه كما
[ ٧٩ ]
تقدم قل تداوله والانتفاع به فلذلك الكبر أعجز الطلبة عن اقتنائه وذلك التطويل جلأ الوراد عن فنآئه فصدق عليه المثل القائل إن من الحسن لشقوة *وهنا ملاحظة من عدة أوجه. أحدها أن قول الشارح وقد اطلعت منها على نسخة قديمة يقال إنها بخط المؤلف مشكل فإن عادة المؤلفين أن يكتبوا اسمآءهم في آخر تأليفهم واسم الشهر والسنة التي فرغوا فيها من التأليف فكيف خفى ذلك عليه وقول الشيخ نصر أنه ضرب على هذه الفقرة من المبيضة مع إثباتها في النسخة المطبوعة مشكل آخر. الثاني أن ابن منظور لم ينقل عن العباب والبارع والجامع وغيرها من الكتب التي ذكرها صاحب المصباح في آخر كتابه وهو غريب. الثالث أن صاحب القاموس لم يذكر ابن منظور في جملة المؤلفين ولا في جملة الفقهآء وهذا البحث يعاد في النقد الاخير مع زيادة بيان. الرابع أن المؤلفين الأقدمين كانوا يطلقون اسم افريقية على مملكة تونس فابن منظور إذا تونسي وقد عرفوه مرة بابن مكرم ومرة بابن المكرم من غير ضبط حركاتها. الخامس أن إهمال السيوطي لذكره غريب جدا إذ هو أولى بالذكر من الزبيدي الذي اختصر كتاب العين إذ لا مناسبة بين من يختصر كتابا وبين من يجمع خمسة كتب كبار في سفر واحد غير أن المحشى نسب القصور إلى السيوطي في غير هذا أيضا ونص عبارته أن السيوطي إنما ذكر المشاهير التي خطرت بباله وقت الوضع وإلا فأين البحور المواجة من الكتب اللغوية المتقدمة والمتأخرة ابن تهذيب اللغة وأين مجمل ابن فارس وأين الجامع للقزاز فقد قال أرباب الفن أنه ما ألف في اللغة أكبر منه ولا أجمع وأين كتاب المخصص لابن سيده فإنه كالمحكم أو أعظم وفيه ما ليس في المحكم من التصرفات الصرفيه والأنظار العربية وأين خلاصة المحكم ففيه الطم والرم واين لسان العرب الجامع الفذ وأين مصنفات أصحابنا الأندلسيين الأئمة غير ابن سيده كالزبيدي وابن السير والقرطبي صاحب المصباح وشيوخ ابن مالك وأبي حيان وغير ذلك من المصنفات والمصنفين الذين لا يدخلون تحت أين ولا يحصرهم ديوان اه، ثلت السيوطي ﵀ ذكر التهذيب للأزهري والمجمل لابن فارس والجامع للقزاز فاعتراض المحشى في غير محله ولكن لم يذكر اللسان كما تقدم ولا المشوف ولا أساس البلاغة للزمخشري ولا المصباح المنير للفيومي ولا مجمع البحرين للصغاني مع أنه ذكر التكملة والعباب وهذا الكتاب جامع لعبارة الصحاح والتكملة مع حاشية وعلامة الأولى ص والثانية ت والثالثة ح
ومع بسط عبارة هذه الكتب التي تيسر لي مطالعتها لم أجد فيها ما وجدت في القاموس من وصف الأدوية والعقاقير وأسماء المحدثين والفقهاء وغير ذلك مما لم تكن العرب تعرف له عينا ولا أثرا حتى أن المصنف من شدة تهافته على ذكر الإعلام أهمل ألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف ففي مادة رحم أهمل الرحمن والرحيم واجتزأ عنهما بذكر محمد بن رحمويه
[ ٨٠ ]
كعمرويه ورحيم كزبير بن مالك الخزرجي وابن حسان الدهقان ومرحوم العطار محدثون ورحمة من أسمائهن والجوهري ذكرهما وأتى في ذكرهما بفوائد عظيمة حيث قال والرحمن والرحيم اسمان مشتقان ونظيرهما ندمان ونديم وهما بمعنى ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد كما يقال جادّ مجدّ إلا أن اسم الرحمن مختص لله تعالى لا يجوز أن يسمى به غيره ألا ترى إنه ﵎ قال ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره وكان مسيلمة الكذاب يقال له رحمن اليمامة والرحيم قد يكون بمعنى المرحوم كما يكون بمعنى الراحم قال عملس بن عقيل
(فإما إذا عضت بك الحرب عضة فإنك معطوف عليك رحيم)
وتراحم القوم رحم بعضهم بعضا وكل ذلك ليس في القاموس غير أن حق اللغة اقتص من مصنفة فإنه ربكه في أغلاط كثيرة في ذكر تلك الإعلام التي فضلها على كلام العرب كما يعلم من حاشية القاموس المطبوع بمصر حيث جعل الابن أبا والأب ابنا والرجل امرأة والمرأة رجلا والمدينة جبلا والجبل مدينة والغرب شرقا والشرق غربا لا جرم أن للصحاح مزية على القاموس في وضوح العبارة والاستدلال بالآيات والحديث والشواهد من كلام العرب والقواعد الصرفية والنحوية واللغوية وكثيرا ما ينحو مؤلفه منحى تعليم المركب من الكلام فضلا عن تعريف المفردات كقوله مثلا ويقال سن للناس الندى فندوا وقوله ما كنت عما ولقد عممت عمومة وبيني وبين فلان عمومة كما يقال ابوة وخؤولة وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج وقوله اية غول أغول من الغضب وقوله برئت إليك من شبابه وشبيبه وعضاضة وعضيضه وقوله الصبابة رقة الشوق وحرارته يقال صب عاشق مشتاق وقوله دعني وعلىّ خطأي وصوبي أي صوابي وقوله والمنديات المخزيات يقال ما نديت بشيء أنت تكرهه وقوله الاسجاح حسن العفو يقال ملكت فاسجح ويقال إذا سألت فاسجح أي سهل ألفاظك وأرفق وهلم جرا ودون ذلك قوله العقيصة الضفيرة يقال لفلان عقيصتان وقوله المسد الليف يقال حبل من مسد وقوله وهذا مهنأ قد جآءؤ وهو اسم رجل وقوله العرف الريح طيبة كانت أو منتنة يقال ما أطيب عرفه. وأشهر من تحرى تعليم المركبات مع السجع الزمخشري في أساس البلاغة فهذا الأسلوب انتهى إليه. وللصحاح مزية أخرى وهي أن مؤلفه شافه العرب وضبط كلامهم وكلام الأئمة الذين نقل عنهم على الترتيب الحسن الذي ابتدعه فهو أول من رتب اللغة على هذا الأسلوب وبه اقتدى الصغاني وابن منظور والمصنف ومع أن المصنف ألف كتابه في زبيد وزعم أن أهل جبل عكاد القريب منها باقون على العربية الفصيحة كما سيأتي لم يتعن لمشافهتهم والأخذ عنهم بل قلما اسند شيئا مما رواه إلى قائله وإن كان على غير القياس خلافا لغيره ممن ألف في اللغة فإنهم متى ذكروا شيئا من
[ ٨١ ]
هذا النوع نسبوه إلى قائله لتطمئن نفس طالب العلم فلا تقع عنده شبهة في صحته فشتان ما بين تأليفه وتأليف الجوهري غير أن الجوهري لم يضبط الألفاظ بذكر مثال أو بالنص على الحركات خلافا للمصنف وإنما اعتمد على مجرد وضع الحركات بخطه كابن سيده والأزهري وغيرهما ومن ثم يصح أن يقال أن للقاموس مزية على سائر كتب اللغة الأصول بالنظر إلى هذا الضبط فإن النساخ لا يتورعون من تغير الحركات أو أنها تلتبس عليهم فإن الضمة كثيرا ما تلتبس بالفتحة وبالعكس ولهذا قال الإمام المناوي وقد أجاد الجوهري في الترتيب ولكن أهمل الضبط الذي يتطرق إليه التبديل والتحريف وقال الإمام الرازي مختصر الصحاح والتزمنا في الموازين أنا متى قلنا في فعل من الأفعال أنه من باب ضرب أو نصر أو قطع أو غير ذلك فإنه يكون موازنا له في حركات ماضيه ومضارعه ومصدره أيضا وأما الأسماء فانا ضبطنا كل اسم يشتبه على الأعم الأغلب إما بذكر مثال مشهور عقبه وإما بالنص على حركات حروفه التي يقه فيها اللبس وإن كان مثيرا مما قيدنا يستغنى عنه الخواص ولهذا أهمله الجوهري ﵀ لظهوره عنده ولكنا قصدنا بزيادة الضبط بالميزان أو بالنص عموم الانتفاع به وأن لا يتطرق إليه بمرور الأيام تحريف النساخ وتصحيفهم فإن أكثر أصول اللغة إنما يقل الانتفاع بها ويعسر لعلتين أحداهما عسر الترتيب والثانية قلة الضبط بالموازين المشهورة وقلة التنصيص على أنواع الحركات اعتمادا من مصنفيها على ضبطها بالشكل الذي يعكس التبديل والتحريف عن قريب أو اعتمادا على ظهورها عندهم فيهملونها من أصل التصنيف انتهى
فمن أمثلة إهمال الضبط وقصور التعريف في الصحاح قوله السهاد الأرق وهو بالضم وفي النسخة المطبوعة بطهران بالفتح اعتمادا على أن المصنف متى أطلق فالفتح كما هو اصطلاح صاحب القاموس وقوله النطع فيه أربع لغات نطع ونطع ونطع ونطع فلو قال النطع بالكسر والفتح وبالتحريك وكعنب بساط من الديم كم قال صاحب القاموس لكان أولى *الشغل فيه أربع لغات شغل وشغل وشغل وشغل وشغل وكان الأولى أن يقول الشغل بالضم وبضمتين وبالفتح وبفتحتين على أنه بالفتح مصدر وبالضم اسم *الكمال التمام وفيه ثلاث لغات كمل وكمل وبالكسر اردؤها وكان الأولى أن يقول كمل بفتح العين وضمها والكسر اردؤها *شرب المآء وغيره شربا وشربا وشربا وكان الأولى أن يقول شربا بالفتح والضم وبفتح فكسر على أنه بالفتح مصدر وبالضم اسم *هو العبد زلمة وزلمة وزلمة وزلمة أي قدّ قدّ العبد وكان الأولى أن يقول هو العبد زلمة بالفتح والضم والتحريك وبالضم والفتح كهمزة ومثله هو العبد زلمة بلغاتها *ومما لم يفسره من الأفعال والأسماء قوله عتوت يا فلان تعتو عتيا وعتوا قال الإمام الرازي المشار إليه العاتي المجاوز الحد في الاستكبار والعاني الجبار أيضا وقيل العاتي
[ ٨٢ ]
هو المبالغ في ركوب المعاصي المتردد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا والجوهري ﵀ لم يفسره *ونحوه قوله سلكت الشيء في الشيء فانسلك أي أدخلته فيه فدخل قال الإمام المشار إليه وسلك الطريق إذا ذهبت فيه وبابه دخل وأظنه سها عن ذلك لأنه مما لا يترك قصدا *حار يحار حيرة وحيرا أي تحير في أمره *زاد الشيء يزيد زيدا وزيادة *أحدث الرجل من الحدث مع أنه لم يذكر الحدث من قبل *كشفت الشيء فانكشف وتكشف مع أن تكشف مطاوع كشف المشدد وهو كقول المصنف فرز الثوب شقه فتفزر وانفزر *جلب الشيء يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا *دفنت الشيء فهو دفين ومدفون *خانه في كذا يخونه خونا وخيانة ومخانة *هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا * ذخرت الشيء اذخره ذخرا وكذلك ادخرته على افتعلته *آذاه يؤذيه أذى وأذاه وأذية وتأذيث به * هذا ينافي ذاك *مسست الشيء بالكسر امسه مسا فهذه هي اللغة الفصحى *قتشت الشيء فتشا وفتشته تفتيشا مثله *دعمت الشيء دعما والدعامة عماد البيت *غمزت الشيء بيدي وغمزته بعيني وهو يوهم أن الضمير في غمزته الثاني يرجع إلى الشيء وليس مرادا *رقص يرقص رقصا فهو رقاص وهو يوهم إنه لا يقال راقص *غرزت الشيء بالإبرة اغرزه غرزا وعندي أنه على القلب إذ حقيقة المعنى غرز الأبرة في الشيء ومنه قولهم غرز رجله في الركاب وغرزت الجرادة بذنبها في الأرض وهو غارز في سنته أي جاهل *غلظ الشيء يغلظ صار غليظا فكأن النعت أشهر من الفعل حتى فسره به ومثله قوله وطؤ الموضع صار وطئيا وله نظائر كثيرة *شق على الشيء يشق شقا ومشقة * خطر الشيء ببالي وأخطره الله ببالي *أضمرت في نفسي شيئا *نكرت الرجل واستنكرته بمعنى *حاسبته من المحاسبة *ناظره من المناظرة *قاربته من البيع مقاربة فأهمل تفسير الفعل وذكر المصدر وهو مستغنى عنه *اقتضى دينه وتقاضاه بمعنى *أوثقه شدة في الوثاق *لقيته لقآء بالمد ولقى بالضم والقصر ولقيا بالتشديد ولقيانا ولقيانة واحدة ولقية واحدة ولقآءة واحدة ولا تقل لقاة فإنها مولدة وليست من كلام العرب فالتنبية على هذا مع إهمال تفسير الفعل غريب جدا فإن معناه خفى على كثير من العلمآء وناهيك أن المصنف فسره برأى *مشت المرأة تمشي مشآء إذا كثر ولدها وكذلك الماشية إذا كثر نسلها ولم يفسر الماشية مع أن العلمآء اختلفوا في تعريفها فالمصنف قيدها بالإبل والغنم وصاحب المصباح ادخل فيها البقر أيضا *رضت المهر اروضة رياضا ورياضة *عرفته معرفة وعرفانا *عبرت النهر وغير عبرا عن يعقوب وعبورا *الأدب أدب النفس والدرس تقول منه أدب الرجل بالضم فهو أديب وعبارة مختصرة أدب وعبارة مختصرة أدب بفتحتين فهو مع أنه عاب عليه إهماله تفسير عتا * سلوت عنه سلوا وسليت عنه بالكسر سليا مثله مع أن أهل اللغة
[ ٨٣ ]
اختلفوا في تفسير السلو ففسره المصنف بالنسيان وفسره صاحب المصباح عن أبي زيد بأنه طيب نفس الألف عن ألفه ومقتضاه أنه غير عام بل مختص بالألف *الفعل بالفتح مصدر فعل يفعل وقرأ يقرأ وبعضهم وأوحينا إليه فعل الخيرات والفعل بالكسر الاسم والجمع الفعال مثل قدح وقداح وبئر وبئار فلو فسر الفعل وذكر الفرق بينه وبين العمل كما هو شان اللغوي وحذف قوله بئر وبئار لكان أولى غير أنه أحسن في قوله وفعلت الشيء فانفعل كقوله كسرته فانكسر وهو مما فات المصنف *وهنا ملاحظة وهي أن الصرفيين والنحويين واللغويين يزنون الأفعال على ما وافق ميزانها من مادة فعل كقولهم مثلا تضاربوا على وزن تفاعلوا واستخرج على وزن استفعل غير أن اللغويين لم يذكروا مزيدات فعل في مادتها *خدمة يخدمه خدمة والخادم واحد الخدم غلاما كان أو جارية واخدمه أي اعطاه خادما *دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما وديممومة وادامه غيره *صممت الشيء إلى الشيء فانضم إليه *الغم واحد الغموم تقول منه غمة فاغتم *القسم مصدر قسمت الشيء فانقسم *فام الرجل قياما والقومة المرة الواحدة وقام بامر كدا *كتمت لشيء كتما وكتمانا واكتتمته أيضا *نجز حاجته بالفتح ينجزها بالضم نجزا قضاها يقال نجز الوعد وانجز حرّ ما وعد فيكون نجز لازما ومتعديا وقد استطردته هنا لبيان أن العرب تعدى بالهمزة ما يتعدى بنفسه كما تقدم ونحو فاظ فإنه لازم ومتعد ثم تقول افاظه ومثله نشر الموتى نشورا حيوا ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ثم يعدى بالهمزة أيضا فيقال انشرهم الله ومثله حسر البعير أي اعيا وحسرته أنا واحسرته وساغ الشراب وسغته وهدر الدم وهدرته واهدرته وخرب الدار فخربت واخربها ونقع ارتوى ونقع وانقع رزى وقس عليه شال تقول شال الشيء أي ارتفع وشاله أي رفعه كما في المصباح لكن الجوهري نهى عنه لأنه رأى أنه يعدي بالبآء والهمزة تقول شلت به واشلته وجآء رجع لازما ومتعديا وهذيل تقول ارجعه فعل يقاس على هذه اللغة هاج وزاف ونظائرهما. ومن ذلك قوله الوفاق الموافقة والتوافق الاتفاق والتظاهر ووفقه الله من التوفيق واستوفقت الله سالته التوفيق فذكر التوفيق مرتين ولم يفسره وإنما جعل وفق منه وهو تحصيل الحاصل ثم لم يزد على أن فسر الوفاق بمصدر آخر مثله *ومن ذلك الشفعة في الدار والأرض والشفيع صاحب الشفعة وصاحب الشفاعة علق تعريف الشفيع على الشفعة والشفاعة ولم يفسرهما ولم يضبط الشفعة والشفاعة على مثال *الجزف أخذ الشيء مجازفة *الفاكهة معروفة وأجناسها الفواكه مع أنهم اختلفوا فيها *الطبق واحد الأطباق *الحجر واحد الأحجار *الذخيرة واحد الذخائر *الحقيبة واحدة الحقائب *الوتر واحد أوتار القوس *الكف واحدة الأكف *انبار الطعام واحدها نبر مثل نقس وانقاس *الخز واحد الخزوز *الخف واحد الخفاف التي تلبس ومثله قوله الجباب التي
[ ٨٤ ]
تلبس *الكراسة واحدة الكراس والكراريس *المدرة واحدة المدر *الناصية واحدة النواصي *العقبة واحدة عقاب الجبل *اللذة واحدة اللذات وعرفها المصنف بأنها نقيض الألم *الثمرة واحدة الثمر والثمرات وجمع الثمر ثمار *التمر اسم جنس الواحدة منها (كذا) تمرة وجمعها تمرات بالتحريك وجمع التمر تمور وتمران بالضم *الفرسخ واحد الفراسخ وهنا تعرض له لمصنف بقوله الفرسخ ذكره الجوهري ولم يذكر له معنى وهو السكون والساعة والراحة ومنه فرسخ الطريق الخ قلت عبارة المصباح والفرسخة السعة ومنه اشتق الفرسخ وهو ثلثة أميال وهو الأقرب إلى الصواب إذ لا معنى لاشتقاق الفرسخ من الراحة ويفهم من عبارة الجوهري أنه فارسي معرب فكان ينبغي للمصنف هنا أن يخطئه وفي معنى الفرسخة الفرشخة ذكرها المصنف وأهملها الجوهري. ومن الغريب أن الإمام لخفاجي لم يتعرض للفرسخ في شفآء الغليل خلافا لعاته فإنه إذا كان في الكلمة قولان ذكرهما فكان عليه أن يقول الفرسخ عربي أو معرب. وأغرب من ذلك أن الشارح أورد الفرسخ بمعنى الساعة واستشهد عليه بقول الكلابية فراسخ الليل والنهار ساعاتهما وأوقاتهما وبقول خالد بن جنبة هؤلاء قوم لا يعرفون مواقيت الدهر وفراسخ الأيام قال ويوجد في نسخ المصباح الفرسخة السعة ومنه أخذ فرسخ الطريق والصواب أن الذي بمعنة السعة هو الفرشخة بالشين المعجمة وهي التي تليها. قلت هذا الصواب غريب جدا فإن المصنف ذكر بهد ذلك سراويل مفرشخة أي واسعة فزاد الشارح بعده من الفرشخة وهي السعة على ما في المصباح فأقبت هنا ما أنكره أو لا على أن العباب أيضا ذكر سراويل مفرسخة أي واسعة وافر نسخ أي انفرج ولم يذكر فرشخ بالشين. ومن ذلك التقض نقض البنآء *الطلع طله النخلة *العمود عمود البيت *القالب بالفتح قالب الخف *البرقع والبرقع للدواب ولنسآء الاعراب *القلب من السور ما كان قلبا واحد فكأنه قال قلب السوار قلب *المناقضة في القول أن تتكلم بما يناقض معناه *اللبنة الي يبن بها *وهو يصدق على الآلة *الطبل الذي يضرب به وهو يصدق على العصا والدرة والسوط والهراوة والمنسأة والعود والقضيب والمدقة والمرزبة وغيرها *الفنينة بالكسر والتشديد ما يجعل فيه الشراب وهو يصدق على الدن والناجود والراووق والخرس والكوز والبوقال والأبريق والدورق والكاس والطاس والجام والقدح والكوب والعس والجرة والحب والزير وغير ذلك *سحآء الكتاب مكسور ممدود الواحدة سحاءة *درهم زيف وزائف وقد زيفت أنا عليه الدراهم *الظئر مهموز والجمع ظآء *الدينار معرب وأصله دنار *الكرباس معرب عرب يكسر الكاف والكرباسة أخص منه *البيازرة جمع بيزار وهو معرب بازيار *الفيج فارسي معرب والجمع فيوج *الحدث والحدث والحدثان كله بمعنى *الاشتقاق الأخذ في
[ ٨٥ ]
الكلام وعليه يكون الاستطراد اشتقاقا *رجل حوشى لا يخالط الناس وهي أيضا صفة النزيه كما في القاموس والمعروف أنه الذي لا يخالطهم لتوحشه *سفر اسم من اسمآء النار وهو علم على جهنم لا مطلق النار *الوسوسة حديث النفس وهي كما قيدها المصنف وغيره بما لا خير فيه *العنكبوت الناسجة *الأحمر ما لونه الحمرة وعكس ذلك المصنف فقال الحمرة لون الأحمر ثم بعد أن ذكر أشيآء كثيرة قال والحمرة اللون المعروف *مطارحة الكلام معروف قال الإمام الرازي المطارحة القآء القوم المسائل بعضهم على بعض تقول طارحه الكلام متعديا إلى مفعولين. ومن تعريف الدوري والتسلسلي باحة الدار ساحتها ثم قال في فصل السين ساحة الدار باحتها *بنيقة القيمص لبنته *وفي لبن لبنة القميص جربانه *وفي جرب جربان القميص لبنته *ولفظه جربان مضبوطة في موضع بالكسر والسكون وفي موضع آخر بالتشديد هكذا رأيتها في عدة نسخ وهي في القاموس أيضا مختلفة الشكل *الجنس الضرب من الشيء وهو أعم من النوع وفي ضرب الضرب الصنف من الآشياء وفي صنف النوع والضرب فرجع الكلام إلى أن الجنس والنوع واحد * تسنيم القبر خلاف تسطيحه *وفي سطح تسطيح القبر خلاف تسنيمه *التشيب السبب يقال هو يشبب بفلانة أي ينسب بها وفي نسب نسب الشاعر بالمرأة إذا شبب بها *تسور الحائط تسلقه وفي سلق تسلق الحائط تسوره. ومن قصوره أيضا أن يذكر الكلمة في غير موضعها فقد ذكر الثوب المعين في برج ولم يذكره في عين *وذكر الحظى من اسمآء خيل السباق في فسكل ولك يذكره في المعتل *وذكر الخارصة في دمغ *والشحن وهم الذين كان ينزلهم كسرى منازل في بلاده في وضع *وهذا النموذج كاف فانى ادخرت بسط الكلام لنقد القاموس ولكن قبل الخوض في هذه اللجة ينبغي أن أبث هنا ما كنت أضمرته عند ذكر ترتيب كتب اللغة والخلاف وإنما أخرته إلى هذا الموضع لئلا يظن بي أني حاولت أن أكون في عداد أولئك الأئمة. فأقول أن من شآء أن يطلع على سر وضع الأفعال وتناسب بعضها ببعض واصل مبنيها وكنه معانيها فلا يرى محيصا عن الإقرار بأن الابتدآء بالثنائي المضاعف على نسق كتابي سر الليالي في القلب والإبدال بقطع النظر عن قلب الافعال هو المتكفل بجميع هذا وحسبك شاهدا على ذلك هذا المثال. وهو أن تبتدئ مثلا بفعل فت وهو حكاية صوت فيظهر لك منه معنيان وهما الانكسار والانفتاح والأول مستلزم للثاني بالضرورة فإن كل ما انكسر انفتح ثم تاخد بعده فتأ كمنع ومعناه كسر واطفأ وفتيء عنه كسمع نسيه فكأنك قلت انكسر عنه ومنه قولهم ما فتيء زيد يفعل فإن فعل المكسور العين كثيرا ما يأتي مطاوعا لمفتوحها ولا سيما فيما كان متضمنا معنى الكسر والقطع فإنهما متلازمان وهذا الاستنباط لم يعرج عليه فيما أظن الصرفيون ولا صرح به اللغويون
[ ٨٦ ]
وإنما يؤخذ من فحوى عبارتهم أحيانا كما سيأتي. فمن أمثلة ذلك هرأ اللحم انضجه فهرئ هو ومثله هرد اللحم فهرد ويأتي هرد بمعنى مزق وخرق. جلب كنصر جمع وجلب كسمع اجتمع. ثعب الماء والدم اجراه فثعب كفرح جرى. ذرب الحديدة احدها فذربت هي كفرح ومثله ذبق السكينة حددها فدلقت هي. خربة ضرب خربته وثقبه وشقه والدار خربها كاخربها فخربت هي. نصبه المرض أوجعه والهم أتعبه ونصب هو كفرح اعيا. شجبه الله أهلكه فشجب هو كفرح هلك. نقب الحائط خرقه ونقب الخف كفرح تخرق. بلت قطع وبلت كفرح انقطع. غمته الطعام ثقل على قلبه فصيره كالسكران فغمت هو كفرح. قرح كمنع جرح وقرح وقرح كسمع خرجت به القروح. امره الله كثر نسله وماشيته وأمر الرجل كفرح كثرت ماشيته لكن المصنف جعل أمره لنية يعني أن الفصيح آمره بالمد ونص عبارته وآمره الله وأمره كنصر لغية كثر نسله وماشيته ثم قال بعد عدة أسطر وخير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة أي مهرة كثيرة النتاج والنسل والأصل مؤمرة وإنما هو للازدواج أو لغيه كما سبق ويخالفه ما في لسان العرب ونص عبارته وروى عن الحسن أنه قرأ أمرنا مترفيها وروى عنه أنه بمعنى كثرنا والعرب تقول أمر بنو فلان أي كثروا ومهرة مأمورة أي نتوج ولود قال أبو عبيد وفيها لغتان أمرها الله فهي مأمورة وآمرها الله فهي مؤمرة وقال أبو زيد ومهرة مأمورة هي التي كثر نسلها يقولون أمر الله المهرة أي كثر ولدها وأمر القوم أي كثروا إلى أن قال قال أبو عبيدة آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته فأمر هو أي كثر. حصره ضيق عله وحبسه عن السفر وغيره وحصر كفرح ضاق صدره واعيا في النطق وأن يمتنع عن القراءة فلا يقدر عليه والصواب عليها. خضره الله وسع عليه فخضر هو. سأر أبقى وسئر بقى. الشتر القطع وبالتحريك الانقطاع وبعبارة أخرى شتره قطعه فشتر هو أي انقطع. عمره الله أبقاه زمانا طويلا فعمر هو. دهشه فدهش فقد حكى صاحب المصباح أنه يتعدى بالحركة في لغة والأفصح ادهشه. صقعته الصاقعة مقلوب صعقته الصاعقة أو لغة فيها فصقع هو. قطع ومعناه ظاهر وقطع كفرح وكرم إذا لم يقدر على الكلام ولسانه ذهبت سلاطته وقطعت اليد كفرح انقطعت بدآء عرض لها. قصف الشيء يقصفه قصفا كسره وقد قصف فهو قصف هذه عبارة العباب وعبارة الأساس قصف القناة والعود كسره فقصف قصفا وانقصف وهذا الذي أشرت إليه أولا أي أن فعل للمطاوعة يفهم من فحوى عبارة اللغويين ولكن لك يصرحوا به. زلقه عن مكانه نحاه وفلانا أزله كازلقه وزلق هو زل. شرق الشاة أذنها وشرقت هي. صقل السيف من باب كتب جلاه فهو صقيل وشيء صقيل أملس مصمت لا يخلل المآء اجزآءه كالحديد والنحاس وصقل صقلا من باب تعب إذا كان كذلك كما في المصباح.
[ ٨٧ ]
الثجم سرعة الصرف عن الشيء وبالتحريك سرعة الانصراف هذه عبارة المصنف وبعبارة أخرى نجمه صرفه سريعا فثجم هو أي انصرف. جذم يده قطعها فجذمت هي كفرح ومثله خذمه بالخاء قطعه وخذم كسمع انقطع. خرم فلانا شق وترة انفه وهي ما بين المنخرين فخرم هو كفرح أي تخرمت وترته. ثرمه واثرمه كسر سنه من أصله الخ فثرم هو كفرح لكن المصنف ابتدأ بهذا أولاد. دقه كسر أسنانه فدقم هو لكن المصنف خالف في عبارته ونصها دقم كفرح ذهب مقدم أسنانه ودقمه كسر أسنانه وعبارة الصحاح دقم فاع مثل دمق على القلب أي كسر أسنانه والمتبادر منها أن دقم مقلوب من دمق والصحيح العكس. هتم فاه القى مقدم أسنانه أي ضربه فألقى مقدم أسنانه كما في الصحاح فإنه قال ضربه فهتم فاه إذا ألقة مقدم أسنانه وهتم كفرح انكسرت ثناياه من أصولها. فجوت القوي إذا رفعت وترها عن كبدها وفجيت هي بالكسر هذه عبارة الجوهري ولو قال ففجيت لكان أدنى إلى أدراك سر الوضع. افن الحالب إذا لم يدع في الضرع شيئا وافنت الناقة بالكسر قل لبنها فهي افنة مقصورة كما في الصحاح فأطلق في الأول وقيد في الثاني. حزنه فحزن وشجنه فشجن. خفى الشيء ستره وأظهره وخفى الشيء استتر وظهر فهو من الأضداد كما تشير إليه عبارة المصباح وهذا أعجب من كل ما تقدم لأنه مطاوع من وجهين
فإن قلت لم لم تجعل فعل المكسور العين قبل المفتوح كما عبر المصنف في جذم حيث قال جذمت يده كفرح وجذمتها وكما وقع أيضا في عبارة الجوهري في شتر حيث قال رجل اشتر بين الشتر وقد شتر الرجل وشتر أيضا مثل افن وافن وشترته أنا مثل ثرم وثرمته أنا وبذلك يبعد فعل المكسور العين عن المطاوعة قلت أن الكسرة التي في شَترِ هي أخت الكسرة التي في شُتِر وكلناهما أثر الفعل المتعدي اعني شتر فتأمله فإنه من غرائب اللغة العربية بل من عجائبها فإن كنت في شك من ذلك فراجع عبارة العباب والأساس في قصف وبقى النظر في اختصاص الجوهري إيراد الفعل المجهول من شر وافن وهو مستغن عنه دون ثرم وأخواته وأغرب من ذلك أنه لم يذكر افن المجهول في مادته بل ذكره في شتر. هذا واني طالما جزمت بأن فعل المكسور العين يأتي مطاوعا لفعل المفتوح وكنت أظن أني أول من فطن لهذا السر فكنت بذلك مسرورا جدا وخيل لي أنه كان فتحا على وجدا أني إن شرعت في تحرير النقد الثالث والعشرين فرأيت المحشى قد ألم بهذا المعنى فإنه لما روى عن المصنف قوله ملأه وملَأه فامتلأ وتملأ وملى كسمع تعقبه بقوله قد خلط المصنف في ترتيبها فإن امتلأ مطاوع وكذلك مليء كفرح كما صرحوا به فكان الأولى ذكره مقترنا به وتملأ مطاوع ملأ كعلمه تعليما فتعلم غير أن تعبيره بفرح لم يوافق كلام
[ ٨٨ ]
المصنف وإن كان هو الصواب لأم مليء لما كان مطاوعا هنا كان الأنسب به أن يوزن على فعل لازم ومع هذا التصريح فبقى في نفسي شيء حتى رأيته قد أعاد المعنى في هر أحيث قال قوله وقد هريء بالكسر أي كفرح فهو مطاوع الثلاثي فإنه كير ثم أعاده ثالثة في ثعب بقوله ثعب فلان الدم والمآء كمنع فانثعب وثعب كفرح والمكسور كثيرا ما يكون مطاوعا للمفتوح كما يأتي في مواضع فثبت عندي أنه كان مطلعا على هذا السر فتجاذبني جاذبا سرور ونغص أما السرور فلتحققى حدسي في وجود هذه الصيغة من صيغ الكلام وأما النغص فلأن غيري سبقني إليه مع أني كنت معتقدا خلافه ولكن طابت نفسي عند تذكري حكاية ابن ميادة الرماح الشاعر وذلك أنه أنشد ممدوحه قصيدة فلما وصل فيها إلى قوله
(مفيد ومتلاف إذا ما أتيته تهلل واهتز اهتزاز المهند)
قال له بعض الحاضرين أين يذهب بك هذا البيت برمته للحطيئة فضرب بعمارته الأرض وقال اليوم علمت أني شاعر وعلى كل حال فالحمد لله على أن ألهمني الصواب
ولنعد الآن إلى ما كنا بصدده من ذكر الفآء مع التآء وما يثلثهما. وهو فتح ومعناه ظاهر فإذا تأملته وجدته يرجع إلى أحد معنيي فت أعني الفتح وقد أخذ على المصنف في هذه المادة بعض تراها في النقد الثالث والعشرين. ثم الفتخ محركة استرخآء المفاصل وفتخ أصابعه عرضها وارخاها وعبارة الصحاح فتخ أصابع رجله في الجلوس ثناها ولينها قال الأصمعي أصل الفتخ اللين فقرب من معنى الانكسار وبقى النظر في الفرق بين التعريفين والفتخة ويحرك خاتم كبير يكون في اليد والرجل أو حلقة من فضة كالخاتم وعبارة الصحاح حلقة من فضة لا فص فيها وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها وهي غير منفكة عن معنى الفتح وافتح اعيا وانبهر وهو من معنى الانكسار ومثله رجل افتخ الطرف أي فاتره. ثم فتر سكن بعد حدة ولان بعد شدة وفتر المآء سكن حره فرجه المعنى إلى الانكسار والفتر معروف وهو عندي من معنى الانفتاح. ثم الفتش طلب عن بحث وهي عبارة العباب أيضا وعبارة الصحاح هنا قاصرة جدا وقد مرت وعبارة المصباح فتشت الشيء فتشا من باب ضرب تصفحته وفتشت عنه سألت واستقصيت في الطلب وفتشت الثوب بالتشديد هو الفاشي في الاستعمال وهو غير منقطع عن الفتح. ثم فترصع قطعه فرجع المعنى إلى الكسر ومثله فرصه. ثم فتغه وطئه حتى ينشدخ ونحوه فدغه. ثم فتقه شقه فرجع المعنى إلى الفتح. ثم فتك به انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه وفي نوادر أبي زيد أو قطعت منه شيئا وعبارة المصباح فتكت به بطشت به أو قتلته على غفلة وافتكت به بالألف لغة وهو جامع لمعنيي فتق وفترص ويقرب منه بتكمه وتفتيك القطن نفشه ومثله
[ ٨٩ ]
تفديكه والجوهري ابتدأ هذه المادة باسم الفاعل فقال الفاتك الجريء والجمع الفتاك. ثم فتله لوا وعبارة الصحاح فتلت الحبل وغيره وفتله عن وجهه فانفتل أي صرفه فانصر وهو قلب لفت. قلت هذا القلب غير متعين فإن فتل الحبل غير منفك عن التليين وهوأصل معنى الفتل مرادف الصرف. ثم فتنت الذهب والفضة إذا أحرقه بالنار ليبين الجيد من الرديء كما في المصباح وهو أصل معنى الفتنة فإذا تأملته وجدته غير منقطع عن الفتح والكسر. ثم الفتاء كسماء الشباب وحقيقة معناه تفتح النمو في شخص وأفتاه في الأمر إبانه له وحقيقة معناه فتحة له وكشفه. وقس على ذلك سائر المواد فهذا النسق هو الذي يكشف عن سر وضع الألفاظ ونسبة بعضها إلى بعض وهو الذي اختاره الزمخشري وبني عليه الأساس واقتدى به صاحب المصباح والسابق إلى ذلك ابن فارس في المجمل ﵃ أجمعين
وهذا أوان الشروع في المقصود وهو النقد الموعود