أول اللبن اللبأ ثم الذي يليه المفصح، يقال: أفصح اللبن إذا ذهب اللبأ عنه، ثم الذي ينصرف به عن الضّرع حارًا: الصّريف، فإذا سكنت رغوته فهو الصريح.
المحض: ما لم يخالطه الماء حلوًا كان أو حامضًا، فإذا ذهبت عنه حلاوة الحلب، ولم يتغير طعمه فهو سامطٌ.
فإن أخذ شيئًا من الريح فهو خامطٌ.
فإن أخذ شيئًا من طهمٍ فهو ممحّلٌ.
فإذا كان فيه طعم الحلاوة فهو قوهةٌ.
والأمهجان: الرقيق ما لم يتغير طعمه.
العكيّ: هو المحض فإذا أحذى اللسان فهو قارصٌ.
فإذا خثر فهو الرّائب، وقد راب يروب فلا يزال ذلك
[ ١ / ٣٣٥ ]
اسمه، حتى ينزع زبده واسمه على حاله، بمنزلة العشراء من الإبل، وهي الحامل ثم تضع، وهو اسمها، قال:
سقاكَ أبو ماعزٍ رائبًا ومن لكَ بالرّائبِ الخائرِ؟
أي رقيقًا من الرائب، ومن لك بالخائر الذي لم ينزع زبده؟ يقول: إنما سقاك الممخوض، ومن لك بالذي لم يمخض؟ فإن شرب قبل أن يبلغ اروب فهو المظلوم والظّليمة، يقال: ظلمت القوم إذا سقاهم اللبن قبل إدراكه.
الهجيمة: قبل أن يمخض.
فإذا اشتدت حموضة الرّائب. فهو جازرٌ.
فإذا انقطع فصار اللبن ناحيةً والماء ناحيةً فهو ممذقرٌّ.
فإن تلبد بعضه على بعضٍ، ولم ينقطع فهو إدلةٌ.
نقول: جاءنا بإدلةٍ ما تطاق حمضًا.
فإن خثر جدًا وتلبد فهو عثلطٌ وعكلطٌ وعجلطٌ وهدبدٌ.
فإذا صبّ بعض اللبن على بعضٍ فهو الضّريب، ولا يكون ضريبًا إلا من هدةٍ من الإبل، فمنه ما يكون رقيقًا، ومنه ما يكون خائرًا، فإن كان قد حقن أيامًا حتى اشتد حمضه فهو الصّرب والصّرَبُ.
[ ١ / ٣٣٦ ]
فإذا بلغ من الحمض ما ليس فوقه شيءٌ فهو الصّقر.
فإذا صبّ لبنٌ حليبٌ على حامضٍ فهو الرّثيئة والمرضّة.
فإن صبّ لبن الضأن على لبن الماعز فهو النّخيسة.
فإن صبّ لبنٌ على مرقٍ كائنًا ما كان فهو العكيس.
فإن سخن الحليب خاصةً حتى يحترق فهو صحيرةٌ، وقد صحرته أصحره صحرًا.
فإن أنقع تمرٌ برنيُّ في الحليب فهي كديراء.
يقال للبن إنه لسمهجٌ سملّجٌ إذا كان حلوًا دسمًا.
فإذا أدرك اللبن الخائر ليمخض قيل: قد راب يروب روبًا ورؤبًا والرّؤبة الخميرة في اللبن.
فإذا ظهر عليه تحبّبٌ وزبدٌ فهو المشمر.
فإذا خثر حتى يختلط بعضه ببعضٍ ولم تتمّ خثورته فهو ملهاجٌ، وكذلك كل مختلطٍ يقال: رأيت أمر بني فلانٍ ملهاجًا، وأيقظني حين الهاجت عيني أي حين اختلط بها النّعاس.
وإذا خثر ليروب قيل: قد أري يأري أريًا. والمرغاد مثل الملهاج.
فإا انقطع وتحبب فهو مبحرٌ.
فإن خثر أعلاه وأسفله رقيقٌ فهو هادرٌ وذلك بعد الحزور.
[ ١ / ٣٣٧ ]
فإذا علا دسمه وخثورته راسه فهو مطشّرٌ، يقال: خذ طثرة سقائك، والكثأة والكعثة نحو ذلك، يقال: كثع اللبن وكثأه.
فإذا ثخن اللبن وخثر فهو الهجيمة، يقال للرائب من الغبيبة هو الهجيمة ما لم يمخض.
فإن خلط اللبن بالماء فهو المذيق، ومنه قيل: فلانٌ يمذق الودَّ إذا لم يخلصه.
فإذا كثر ماؤه فهو الضيّاح والضّيح، فإذا جعلته أرقّ ما يكون فهو السّجاج ومثله السّمار.
سمّرت اللبن وضيّحته ومثله الخضار. والمهو الرقيق الكثير الماء، وقد مهو مهاوةً.
والمسجور الذي ماؤه أكثر من لبنه، والنّسء مثله، قال عروة بن الورد:
سقوني النّسء ثم تكنّفوني عداةَ اللهِ من كذبٍ وزورٍ
[ ١ / ٣٣٨ ]
الثّمالة: رغوة اللبن، والجباب ما اجتمع من ألبان الإبل خاصةً فصار كأنه زبدٌ، وليس لألبان الإبل زبدٌ، إنما هو شيءٌ يجتمع.
الدّاوي من اللبن الذي تركبه جليدةٌ وتلك الجليدة تسمة الدّواية فإن أكلها الصبيان قيل: إدّووها، هي الدّواية والدُّواية، وقد دوّى اللبن إذا فعل ذلك.
ومن أسماء اللبن: الرّسل ما كان وكذلك الرّسل من المشي بالكسر أيضًا، والرّسل بالفتح الإبل.
الغبر: بقية اللبن في الضّرع، وجمعه أغبارٌ.
والإحلابة ما تحلبه في المرعى ثم تبعث به إلى أهلك وقد أحلبهم إحلابًا.
والماضر: الذي يحذي اللسان قبل أن يدرك، وقد مضر يمضر مضورًا، وكذلك النبيذ، واسم مضرٌ مشتقٌ منه.
ومن عيوبه: الخرط وهو أن تصيب الضّرع عينٌ، أو تربض الشاة، أو تبرك الناقة على ندىً، فيخرج اللبن منعقدًا،
[ ١ / ٣٣٩ ]
وكأنه قطع الأوتار، ويخرج معه ماءٌ أصفر، فيقال قد أخرطت الشاة والناقة فهي مخرطٌ، والجميع مخاريطٌ، فإن كان ذلك من عادةٍ لها فهي مخراطٌ.
فإذا احمرّ لبنها ولم تخرط فهي ممغرٌ ومنغرق.
فإن كان ذلك لها عادةً فهي ممغارٌ ومنغارٌ.
والزّبد حين يجعل في البرمة ليجعل سمنًا فهو الإذواب وافذوابة، فإذا جاد وخلص ذلك اللبن من الثفل فهو الإثر والإخلاص، والثفل الذي يكون أسفل اللبن هو الخلوص.
فإذا اختلط اللبن بالزبد قيل: ارتجن.
قردت في السّقاء قردًا: جمعت السمن فيه.
ويقال لثفل السمن القلدة والقشدة والكدادة.
ومن الشرب: التّغمّر يقال: تغمّرت وهو مأخوذٌ من الغمر، وهو القدح الصغير.
[ ١ / ٣٤٠ ]
فإن أكثر من الشرب قيل: أمغد إمغادًا، فإن شرب دون الرّيِّ قال: نضحتُ. فإن روي قال: نصحت الري نصحًا، وبضعت به ونقعت به، وقد أبضعني وأنقعني به.
والنّشح دون النّضح ويقال: قد نقعت به، ومنه أنقع نقوعًا، وبضعت به، ومنه أبضع بضوعًا.
فإن جرعه جرعًا فذلك الغمج، وقد غمج يغمج.
فإن أكثر منه قيل لغي يلغى.
فإن غصّ به فذلك الجأز وقد جئزت أجأز.
فإن أكثر منه وهو في ذلك لا يروى، قال: سففت الماء أسفّه سفًا، وسفتّه أسفته سفتًا، وسفهته أسفهه، والله أسفهكه كله إذا لم يروَ مع كثرة شرب، وكذلك بغرت بالماء بغرًا، ومجرت مجرًا.
فإذا كظّه الشراب وثقل في جوفه فذلك الإعظار، وقد أعظرني الشراب.
الترشّف: الشرب بالمص.
تحبب الحمار: إذا امتلأ من الماء.
المجدّح: الشراب المخوّض بالمجدح.
فإن شرب من السحر فهي الجاشرية، حين جشر الصبح أي طلع.
[ ١ / ٣٤١ ]
وإذا سقى غيره أي شرابٍ كان ومتى كان قال صفحت الرجل أصفحه صفحًا.
فإن مجَّ الشراب قال: أزغلت زغلةً أي مججت مجةً.
تغفّقت الشراب تغفّقًا: شربته.
اقتمعت ما في السّقاء شربته كله أو أخذته.
الغرقة مثل الشربة، قال الشماخ يصف الإبل:
تضحي وقد ضمنت ضرّاتها غرقًا من ناصعِ اللونِ حلوٍ غيرِ مجهودِ
والنّغبة: الجرعة، وجمعها نغبٌ.
وقد صئب وقئب وذئج. إذا أكثر من شرب الماء.
[ ١ / ٣٤٢ ]
تمقّقت الشراب وتوتّحته وتمزّزته إذا شرب قليلًا قليلًا.
نئف في الشرب: ارتوى، قال أبو العالية الرّياحي: "اشربِ النبيذَ ولا تمزّز".
قال:
تكونُ بعدَ الحسوِ والتمزّر
في فمهِ مثل عصيرِ السّكرُّ
[ ١ / ٣٤٣ ]