يعد كتاب "الدر النقي" معلمة لغوية وفقهية نفيسة، فهو بحق واحد من الكتب القليلة ذات الأهمية البالغة وسط زحمة المؤلفات في فن المصطلحات والغريب الفقهي.
فإن ابن عبد الهادي ﵀ جاء والطريق ممهد أمامه، فأدلى دلوه واغترف من معين معرفته. فإن الخبرة اللغوية، والكياسة الفقهية لدى أبى المحاسن باتت جليّة في الكتاب حيث أضفت عليه صبغة علمية خاصة، جعلته يختص وينفرد بمميزات قل أن تجدها في كتب من سبقه في هذا المجال.
ومن أبرز هذه الخصائص والمميزات:
_________________
(١) انظر: (المدخل لمذهب الإمام أحمد: ص ٢١٤).
(٢) انظر: (المصدر نفسه: ص ٢١٧).
(٣) انظر: (الدر النقي: ص ٣١، ٧٤٣، ٧٤٤).
(٤) انظر: الجوهر المنضد: ص ٣، ٧، ١٦، ٣٠، ٦٤، ١٠٩.
[ ١ / ١٣٦ ]
١ - اهتمام المؤلف ﵀ بالناحية اللغوية للمصطلح، فهو كثيرًا ما يطنب في بيان المعنى اللغوي للكلمة فيعرج على اشتقاقها وتصريفها، وكذا إعرابها إن اقتضى الأمر ذلك. وهذا ملموس بشكل واضح، والأمثلة عليه كثيرة.
٢ - كما حظي الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، والشعر والأمثال بالنصيب الأوفر، والاهتمام الأكبر في الكتاب، وهذا فيه زيادة تدليل على تمرس الشيخ الجمال ﵀ في العربية وشواهدها.
٣ - كما لا يخفى أن ابن عبد الهادي زيادة على ما أولاه للناحية اللغوية من اهتمام، فهو فقيه بارع جمع في كتابه العديد من المسائل الفقهية المختلف فيها مع بيان الراجح منها داخل المذهب الحنبلي، كل ذلك بإيجاز معتدل.
٤ - وللمصطلحات غير الفقهية مكانة بارزة في كتاب "الدر النقي" فإن ابن عبد الهادي ﵀ أضاف في كتابه زيادة على شرح الغريب الفقهي، جملة من الكلمات والمصطلحات الغريبة في المنطق والأصول واللغة مع بيانها بالشرح والإيضاح وهذه مزية حميدة للمؤلف وكتابه.
٥ - وقد اهتم ابن المبرد ﵀ بالرجال الذين أوردهم الخرقي فى مختصره فخص كل واحد منهم بترجمة بيانية، وذلك في فصل خاص في آخر الكتاب، وهذه مزية نادرة لم يسبقه إليها إلا البعلي في المطلع بالنسبة للأعلام الواردة في كتب الحنابلة والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" "فيما يخص أعلام الشافعية".
٦ - كما أن هناك كثيرًا من الفوائد العلمية والنكت اللغوية التي زين بها أبو المحاسن كتابه "الدر النقي" فهي بحق قطوف يانعة لا يستغني عنها طالب العلم في حياته التعليمية، كما تعتبر من الاستطرادات المحمودة التي انفرد بها كتابنا هذا.
٧ - كما أن ابن عبد الهادي ﵀ لم يكتف بالنقل أثناء العرض في
[ ١ / ١٣٧ ]
توثيق معلوماته اللغوية والاصطلاحية، بل كثيرًا ما يتعقب آراء من سبقه من العلماء، فيدلي دلوه في نقدها مغترفًا من معين معرفته، وحنكته وغرسه في مختلف الفنون والعلوم. فشخصيته ﵀ بدت واضحة جلية زادت الكتاب وما حواه من معلومات، قوة ومتانة علمية قلَّ أن تجدها في مثل هذا النوع من الكتب.
أولًا: الموازنة بين "الدر النقي" وبين الكتب العامة في مصطلحات الفنون مثل "التعريفات" للجرجاني، و"الكليات" لأبي البقاء الكفوي" و"كشاف اصطلاحات الفنون" للتهانوي و"دستور العلماء" للانكرلي.
ليس هناك ما يقال حول هذه الموازنة بعدما عرجنا سابقًا - بالدراسة والبيان - على الكتب العامة في مصطلحات الفنون، حيث توصلنا من خلال التعريف بها وبمادتها العلمية والمصطلحات التي شملتها بالشرح والإيضاح، إلى أنها مؤلفات عامة جمعت تحت طياتها شتاتًا من المصطلحات المستخدمة في كافة العلوم الإسلامية دون تمييز.
فمثلًا كتاب "التعريفات" للشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ) تعرض في دراسته للعديد من المصطلحات والغريب في اللغة والبلاغة وعلم الكلام والفلسفة والفقه والأصول والمنطق والرياضيات، كما تعرض أحيانًا للتعريف بالفرق والجماعات والمذاهب وغيرها. فهو بهذه الخاصية اكتسب صفة الموسوعية التي تضمنت في ثناياها الكثير من التعريفات المختلفة والمتنوعة.
وعلى هذا المنوال درج الكفوي (ت ١٠٩٤ هـ) في "كلياته" حيث قال في مقدمته: " جمعت فيه ما في تصانيف الأسلاف من القواعد، وتسارعت لضبط ما فيها من الفوائد منقولة بأقصر عبارة وأتمها " (١) وهذا فيه إشارة إلى مضمون الكتاب وما حواه تأمل ذلك.
كما لا يخفى علينا هذا الاستيعاب والشمول للمصطلحات العلمية في
_________________
(١) انظر: (الكليات: ١/ ٤).
[ ١ / ١٣٨ ]
كتاب "الكشاف" للتهانوي، فقد استقصى فيه مؤلفه بحث المواضعات العلمية متدرجًا من الدلالات اللغوية إلى غيرها من الدلالات في شتى العلوم من نقلية وعقلية .. (١).
وشبهًا بهذا الأخير كتاب "دستور العلماء" للانكرلي (ت هـ) الذي جمع فيه مؤلفه الفروع والأصول النقلية في تحقيقات اصطلاحات العلوم المتناولة، وتحديقات لغات الكتب المتداولة .. (٢).
هذه لقطات موجزة في بيان المسلك العلمي لهذه الكتب. فهي باختصار موسوعات علمية في مجال المصطلحات على مختلف التخصصات.
أما كتابنا "الدر النقي" فهو على خلاف هذا النمط بالجملة، حيث اختص: بجانب خاص من المباحث التي تناولتها هذه الموسوعات، إذ جمع أبوالمحاسن بين دفتيه عددًا كبيرًا من الألفاظ الغريبة، التي ترد في كتب الفقه الحنبلي، والمصطلحات الفقهية النفيسة التي تناولتها كتب الفقه عامة، وأضْفَى عليها ﵀ شرحًا أزال به الغموض وأبان بواسطته المعنى، والكتاب كما قلنا سابقًا إن كان حنبلي المورد والمنهج، فهو معجم في لغة الفقهاء لا يستغني عنه الباحث في ميدان الغريب عامة. هذا هو الطابع الغالب للكتاب، والمنهج المهيمن على موضوعاته، ولا يفوتنا ما غشي الكتاب من مصطلحات غير فقهية بشكل ضيق في العقيدة والمنطق والأصول وهذا مما لا شك فيه لا يخرجه عن غرضه العام الذي أنجز من أجله (والله أعلم).
ثانيًا: بين "الدر النقي والمطلع".
إن أوجه الشبه الكبيرة بين الدر النقي، والمطلع للبعلي (ت ٧٠٩ هـ) والمحاكاة الجلية بين مَادتَيْهِما، تجعل الباحث يرسل حكمه بكل اقتناع أنهما من بعض، أو على الأقل مواردهما متفقة في غالب بحوثهما.
_________________
(١) انظر: مقدمة المحقق: ١/ ص د.
(٢) انظر: المقدمة: ١/ ٢ - ٣.
[ ١ / ١٣٩ ]
وعلى ضوء هذه النظرة الأولية للكتابين ننطلق في بيان جوانب الاتفاق والاختلاف بشكل دقيق.
أ - أوجه الاتفاق:
١ - الوحدة الانتسابية للكتابين، فهما حنبليّا المذهب، كما أنهما اختصا بشرح لغات كتابين هما من أبرز وأنفس الكتب الفقهية عند الحنابلة فالمطلع في لغات "المقنع" والدر النقي في لغات "الخرقي".
٢ - ثم أن الألفاظ والمصطلحات المشروحة في كلا الكتابين تكاد تكون مشتركة فيهما في غالب الكتب والأبواب. وهذا مما يشجع على القول بأن ابن عبد الهادي كان على اتصال وثيق بما أنتجه البعلي، ولا يستبعد أن "المطلع" كان من محفوظاته ﵀. والأمثلة على ما ذكرنا كثيرة نجدها في مكانها.
٣ - اهتم كلا الكتابين بشرح الكلمة والمصطلح وبيان وجوه استعماله واشتقاقه وإعرابه إن اقتضى الأمر ذلك، مع استيعاب أقوال أئمة اللغة في وجوه استعماله وهذا فيه حجة على تمرس الفقيهين لغويًا وعربيًا.
٤ - اتفق كل من البعلي وابن عبد الهادي في ترتيب كتابيهما، فمنهجهما واحد في استعراض مادتيهما فالمطلع مرتب على أبواب المقنع، والدر النقي مرتب على مختصر الخرقي، وكلاهما رتبا الأبواب على النسق الحنبلي الواحد.
٥ - اتحدت في غالب الأحيان موارد الكتابين ومصادرهما سواء في اللغة وذلك مثل "الصحاح " للجوهري، والمحكم "لابن سيدة" و"تهذيب اللغة" للأزهري وغيرها، وفي الفقه "كالمغني" و"المقنع" و"الكافي"، وفي الغريب "كالزاهر" للأزهري، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض، و"النهاية" لابن الأثير و"المطالع" لابن قرقول وغيرها.
٦ - في الكتابين ألْفَاظٌ ومصطلحاتٌ كثيرةٌ أعيد شرحها في أكثر من موضع وذلك بحكم تكرارها في مناسبات متعددة وباعتبارات مختلفة. والأمثلة على ذلك كثيرة.
[ ١ / ١٤٠ ]
٧ - اعتمد كل من الفقيهين الجليلين في ضبط الكلمات والألفاظ المعنية بالشرح بالحروف دون الحركات، وهذا فيه دليل على الاعْتنَاء والاهْتِمَام بالمصطلح كأداة فهم يجب ضبطها لغويًا لبيان معناها الموضوعة له.
٨ - لقد اعتنى كل من البعلي وابن عبد الهادي برجال أصولهما، فقد خصص صاحب "المطلع" فصلًا كاملًا في ذكر تراجم من ورد ذكره في كتاب "المقنع"، كما فعل ذلك صاحب "الدر النقي" مع رجال "مختصر الخرقي"، وهذه منقبة قل من اهتم بها في فن التأليف في هذا المجال.
ب - أوجه الاختلاف:
١ - اهتمام ابن عبد الهادي بالناحية الفقهية في كتابه، ويظهر هذا جليًا في تعريفاته الشرعية للمصطلح، فهو كثيرًا ما يعدد الآراء ووجهات نظر فقهاء الحنابلة في تعريف المصطلح شرعيًا مع تعقيبه لها بالنقد والتوجيه الحسن، كما أنه جمع جملة كبيرة من المسائل الفقهية التي تعددت فيها الروايات مع بيان الراجح منها، وكل هذا كان ضئيلًا أو مفقودًا عند البعلي في "المطلع".
٢ - كما كان لعامل الاستشهاد في الاستناد لتثبيت القضايا العلمية عند أبى، المحاسن أثر واضح وكبير في تفوق كتابه وبروزه عن غيره، فلا يَكاد يَذْكر مصطلحًا ولا بيانًا لمعنى كلمة غريبة إلا أفاض على ذلك بشواهد من الآيات القرآنية أو الأحاديث الشريفة أو من الشعر الفصيح لدعم رأيه وتقوية حجته. وهذا ما لا نجده في المطلع إلا نادرًا.
٣ - هناك كثيرًا من النكت العلمية والفقهية واللغوية زين بها صاحب "الدر النقي" كتابه، فهو غالبًا ما يستطرد في ذكر هذه المحسنات اللطيفة ترويحًا على القارئ واستكمالًا للفائدة العلمية المرجوة، فهو بهذا قد فاق صاحب "المطلع" الذي اكتفى بالكشف اللغوي للمصطلح.
ثالثًا: بين "الدر النقي"، وكل من "تهذيب الأسماء اللغات للنووي" و"الزاهر" للأزهري، و"النظم المستعذب" لابن بطال، و"لغات التنبيه" للنووي، و"المصباح المنير" للفيومي.
[ ١ / ١٤١ ]
أ - بالنسبة لـ"تهذيب الأسماء واللغات" فهو كتاب على مذهب الشافعي، جمع فيه النووي (ت ٦٧٦ هـ) ﵀ الألفاظ الفقهية الغريبة والاصطلاحات الشرعية النفيسة الواردة في كل من "مختصر المزنى، والمهذب، والتنبيه، والوسيط، والوجيز، والروضة" ثم ضم إلى اللغات ما في هذه الكتب من أسماء الرجال والنساء والملائكة والجن وغيرهم. (١)
وقد رتب الشيخ محيي الدين ﵀ كتابه هذا على قسمين:
الأول: وجعله في الأسماء وقدم فيه ذكر الرجال على النساء.
أما الثاني: فقد خصصه لـ"اللغات" ورتبها على حروف المعجم.
كما اهتم ﵀ في آخر كل حرف بذكر اسم المواضع التي أولها من تلك الحروف. هذه هي طريقة النووي ﵀ على الجملة في جمع مادة الكتاب وعرضها، وهي لا شك تكاد تكون متميزة في حد ذاتها عن بقية المؤلفات الأخرى في مجال الغريب وعلى رأسها كتابنا "الدر النقي" فهو يختلف عنه في كثير من الجوانب، سواء من ناحية جمع المادة العلمية للكتاب أو في طريقة عرضها، فقد اصطفى ابن عبدِ الهادي ﵀ كتابه من أصل واحد وهو "مختصر الخرقي" كما نهج فيه سبيل الفقهاء في العرض، فقد رتبه على أبواب الفقه، إضافة إلى الترتيب والتقسيم الذي ارتضاه النووي في كتابه فإن ابن عبد الهادي كان بعيدًا على هذا المسلك في مصنفه.
هذا ما يمكن اعتباره أوجه افتراق بين الكتابين، وهناك أوجه أخرى تجعل كلا الكتابين على خط الوفاق والمحاكاة منها:
١ - اهتمام كل من النووي وابن عبد الهادي بتراجم رجال ونساء أصولهما، وذلك بتخصيص ترجمة بيانية لكل واحد من هؤلاء الرجال والنساء في قسم خاص، صدر به الشيخ محيي الدين أول كتابه، كما ذيله أبو المحاسن بآخر مصنفه.
_________________
(١) انظر: (خطبة تهذيب الأسماء واللغات للمصنف: ١/ ١/ ٣).
[ ١ / ١٤٢ ]
٢ - عمد كل من صاحبي "تهذيب الأسماء واللغات" و"الدر النقي" إلى ضبط المصطلحات الشرعية والألفاظ الفقهية - المعني بشرحها - بالحروف دون الحركات، وهذا فيه زيادة اعتناء من العالمين قلَّ أن تجد مثله في كتب الغريب الأخرى.
٣ - تكاد تكون موارد الكتابين ومصادرهما في اللغة والغريب والمعاجم متحدة في غالب الأحيان إن لم تكن في كله. (١)
٤ - كما زخر كلا الكتابين برصيد وافر من الشواهد القرآنية والحديثية، والشعر والأمثال، غير أن صاحب "الدر النقي" أتى بزيادة عن النووي في هذا المجال.
ب - بالنسبة لـ "الزاهر" لمؤلفه أبى منصور الأزهري (ت ٣٧٠ هـ) فإنه على منوال كتابنا "الدر النقي" في جوانب شتى منها:
١ - ترتيب الكتاب، فقد رتبه الأزهري على أبواب الفقه، وهو ما سلكه أبو المحاسن في كتابه، وإن كان هناك اختلاف في ترتيب الكتب والأبواب على حسب عادة المصنفين من أرباب المذاهب.
٢ - أكثر أبو منصور من الاستشهاد بالقرآن والحديث والشعر والأمثال، وزاد على ما حوى "الدر النقي" منها.
٣ - كما أورد صاحب "الزاهر" رأيه الفقهي في كثير من المسائل التي تعرض لها، وهو ما لمسناه في كتاب أبى المحاسن ابن عبد الهادي.
٤ - لم يكتف الأزهري بسرد غريب الألفاظ الفقهية واللغوية، وإنما تعدى ذلك إلى ذكر مجموعة من الطرق الأدبية، والنكت العلمية، وهو ديدن ابن عبد الهادي في كتابه كما أشرنا إلى ذلك سابقًا.
_________________
(١) انظر: (موارد تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ١/ ٦، ٧، وقارنها بموارد الدر النقي: ص ١٢٢ وما بعدها.
[ ١ / ١٤٣ ]
أما ما يمكن اعتباره اختلافًا وتباينًا بين الكتابين فهو قليل يمكن حصره في هذه العبارات. وهي:
١ - تعرض أبو منصور في كتابه "الزاهر" للخلاف الفقهي بين المذاهب، وهو ما خلا منه كتاب "الدر النقي" إلا ما ذكره في المقدمة وهو بعيد عن المجال الفقهي.
٢ - كما اقتصر الأزهري في كتابه على شرح وبيان الغريب الفقهي واللغوي فقط دون سواه. بخلاف الشيخ الجمال ﵀ فقد تعرض لمصطلحات مختلفة في ثنايا الفقهيات كالمنطق والأصول وغيرهما.
٣ - لم يول صاحب "الزاهر" الاهتمام برجال أصله "مختصر المزني" ولم يعرف بهم. بخلاف ابن عبد الهادي الذي خصص لرجال الخرقي فصلًا ذيل به كتابه.
ج - أما كتاب "النظم المستعذب في شرح غريب المهذب" لمصنفه العلّامة محمد بن بطال الركبي (ت ٦٣٣ هـ) فهو واحد من أهم وأنفع المدوّنات في مجال الغريب عند الفقهاء عامة، والشافعية على الخصوص. حيث جمع فيه مؤلفه ﵀ الألفاظ الفقهية الواردة في كتاب "المهذب" ثم أبانها بالشرح والإيضاح.
صب فيه المؤلف جل اهتمامه على المعنى اللغوي للمصطلح، فهو نادرًا ما يتعرض للناحية الشرعية فيه، بخلاف مصنفنا في "الدر النقي" الذي جمع شتاتًا من الجمل والمسائل الفقهية مع ذكر الخلاف والترجيح من حين لآخر.
كما يعتبر "النظم المستعذب" كتاب تخصص في ميدان الغريب فقط. فقد اقتصر فيه مصنفه على ما في "المهذب" بالإيجاز والاختصار كما وعد بذلك في مقدمته، بخلاف ابن عبد الهادي الذي طرح في كتابه العديد من الفوائد والنكت العلمية والأدبية والفقهية فهو بحق مورد هام لا يستغني عنه طلاب علم على مختلف التخصصات.
[ ١ / ١٤٤ ]
هذه أوجه الافتراق بين الكتابين على الجملة.
وفي المقابل هناك أوجه اتفاق نوجزها فيما يلي:
١ - كلا الكتابين كان لهما اعتناء كبير وواضح بالناحية اللغوية للمصطلح، وذلك بذكر اشتقاقه وتصريفه، وإعرابه أن استدعى المقام ذلك، وكل ذلك بالاعتماد والاستناد على كتب اللغة المعتبرة.
٢ - ثم أن الاستشهاد بالآيات القرآنية والحديث والشعر حظي بالاهتمام الوافر في كلا الكتابين، وذلك لتدعيم الناحية اللغوية لمعاني المصطلح، وفي هذا منقبة حميدة تبرز جلال الشيخين وتمكنهما في هذا الميدان.
٣ - كما لا يخفى أن "النظم المستعذب" رتبه مؤلفه على أبواب الفقه، وهذا ما انتهجه ابن المبرد في كتابه.
د - كتاب "لغات التنبيه" للإمام شرف الدين النووي هو جزء من سلسلة النفائس في ميدان الغريب. صنفه الشيخ محيي الدين لضبط ألفاظ "التنبيه" وبيان غريبه.
ولكتاب "لغات التنبيه" أوجه شبه متعددة بمصنف ابن عبد الهادي "الدر النقي" منها:
١ - ترتيب الكتاب، فهو على الأبواب الفقهية الواردة في "التنبيه" وهو اختيار صاحب "الدر النقي" في منهجه.
٢ - الاهتمام البالغ من النووي في الكتاب بالجانب اللغوي للمصطلح.
حيث تعرض لجميع ما يتعلق بالألفاظ من بيان اللغات العربية والمعربة، والألفاظ المولدة والمقصور منها والممدود، وما يجوز في هذه الألفاظ من التذكير والتأنيث، واشتقاق الكلمة وبيان المشترك منها ومرادفاتها وتصريفها وغير ذلك وكل هذا بالرجوع والاقتباس من مصادر اللغة المعتبرة. وهذا ما سجلناه عن صاحب "الدر النقي" آنفًا.
[ ١ / ١٤٥ ]
٣ - اهتم كل من النووي وابن عبد الهادي بالتعريفات الفقهية والحدود الشرعية المهمة للمصطلحات، وهذا مما يضفي على الكتابين الناحية الشرعية والفقهية، ومن ثم بيان قدرة هذين العالمين في المجال الفقهي.
٤ - ضبط المصطلحات والألفاظ الفقهية المشروحة بالحروف دون العلامات دليل قاطع على الاهتمام الذي أولاه كل من الشيخ محيي الدين وأبي المحاسن للمصطلح العلمي الوارد في كتابيهما.
غير أن هناك أوجهًا فرقت بين الكتابين نحصرها فيما يلي:
١ - اتسم كتاب "لغات التنبيه" بالاختصار المعتدل، والتهذيب المحكم من غير تجاوز لما هو معنى بشرحه، بخلاف كتاب "الدر النقي" الذي امتاز بالنكت الفقهية والعلمية والاستطرادات المختلفة لبحوثه المتنوعة.
٢ - يلاحظ على كتاب "لغات التنبيه" خلوه من عامل الاستشهاد على الجملة رغم عناية النووي بالمعنى اللغوي للمصطلح، فإنه نادرًا ما تعثر على شاهد من القرآن والسنة أو غيرهما. بخلاف صاحب "الدر النقي" الذي كان مكثرًا في هذه الشواهد.
٣ - الاهتمام الذي خصه أبو المحاسن في كتابه، لرجال أصله "مختصر الخرقي" والذي تمثل في الترجمة البيانية لكل من ورد اسمه في المختصر. هذا الاهتمام لم نلحظه في "لغات التنبيه" مع أن النووي له السبق في هذا، وذلك في كتابه السالف الذكر "تهذيب الأسماء واللغات".
هـ - كتاب "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي" تأليف العلّامة أحمد بن محمد المقري الفيومي (ت ٧٧٠ هـ).
واحد من المعاجم اللغوية الفقهية المعتبرة، ومرجع هام في ميدان اللغة والغريب لا يستغني عنه الباحث في معظم مجالات الدراسة. ومقارنته بكتاب "الدر النقي" من عدة جوانب. فهو يختلف عنه من حيث الترتيب والتنظيم، فقد جعل الفيومي الترتيب الهجائي للكلمة كجزء من منهجه في كتابه، حيث
[ ١ / ١٤٦ ]
أسَبغ عليه صبغة المعاجم التي اكتسبها بعد ذلك، بخلاف ابن عبد الهادي الذي سلك في كتابه طريقة الفقهاء في أبواب الفقه.
ثم أن كتاب "المصباح المنير" معجم لغوي اهتم مؤلفه فيه بالجانب اللغوي فقط، وذلك بذكر اشتقاق الكلمة وتصاريفها، وإعرابها، ونادرًا ما يتعرض للمعنى الشرعي والفقهي للمصطلح فهو بعكس "الدر النقي" الذي أظهره مؤلفه بثوب اللغة والفقه في آن واحد.
لم يهتم الفيومي في كتابه بسرد الشواهد المختلفة لتثبيت معاني المصطلح اللغوية بخلاف صاحب "الدر النقي" الذي أسهب في هذا المجال وأولاه العناية الكبيرة. حيث احتوى كتابه على المئات من الشواهد القرآنية والحديثية والشعرية وغيرها.
رابعًا: بين الدر النقي وتنبيه الطالب عند المالكية:
كتاب "تنبيه الطالب لفهم ابن الحاجب" (١) لمؤلفه محمد بن عبد السلام ابن إسحاق الأموي المالكي الذي كان حيًا قبل منتصف القرن التاسع (انظر الضوء اللامع: ٨/ ٥٦، توشيح الديباج للبدر القرافي: ص ٢١٠).
اهتم فيه المصنف ﵀ بشرح الغريب من الألفاظ الواردة في "مختصر ابن الجاجب الفقهي". وللكتاب خصائص ومميزات جعلته يختلف عما لمسناه في كتاب "الدر النقي" لابن عبد الهادي. منها: -
١ - ترتيب الكتاب، فقد سلك فيه ابن عبد السلام ﵀ منهج اللغويين في معاجمهم وعلى رأسهم الجوهري في "الصحاح" حيث اعتبر آخر حرف في الكلمة بدلًا من الأول. وجعله الباب للحرف الأخير، والفصل للأول، مثل كلمة "شزف"، يبحث عنها في باب "الفاء" فصل "الشين"
_________________
(١) مخطوط مصور بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت رقم ٣٢٨ أصول فقه، عن مكتبة الأسكوريال برقم ٦٠٦.
[ ١ / ١٤٧ ]
وهكذا، فهو بحق أول كتاب في الغريب الفقهي انفرد بهذه الخاصية، ولم أر له في ذلك سميًا.
٢ - نتيجة لما سبق، كان الاهتمام اللغوي للمصطلح عند صاحب "تنبيه الطالب" آكد وأبرز من الفقهيات التي اعتنى بها أبو المحاسن في كتابه.
٣ - الذي يجدر الانتباه إليه أن الأموي ﵀ رغم اقتفائه طريقة الجوهري في ترتيب مادة كتابه، إلا أنه كان بعيدًا عنه عندما جرد مؤلفه من الشواهد المختلفة التي كان يمكن أن يدعم بها آراءه واستفساراته اللغوية التي أودعها كتابه. وهذا ما أسرع إليه ابن عبد الهادي في "الدر النقي" الذي اكتنف العديد من الشواهد المتنوعة.
٤ - اهتم صاحب "تنبيه الطالب" بضبط المصطلح الفقهي بالحروف دون الحركات، وهو دليل على اهتمام المصنف ﵀ بالمصطلحات وشرحها وبيان معانيها، وهذا ما فعله ابن المبرد في كتابه.
٥ - بعد الذي ذكر يمكن تعداد كتاب "تنبيه الطالب" ضمن المعاجم اللغوية العامة وذلك للخصائص والمميزات التي انفرد بها، وشابه فيها كثيرًا من كتب اللغة المتخصصة بخلاف كتاب "الدر النقي" الذي جمع بين اللغة والفقه، بل وزاد على ذلك بما أضافه ابن عبد الهادي من النكت الفقهية والعلمية المتنوعة، فهو معلمة في شتى العلوم والفنون ينهل منه اللغوي والفقيه وغيرهما من رواد العلم والمعرفة.
خامسًا: بين الدر النقي وطلبة الطلبة عند الحنفية:
كتاب "طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية" لمؤلفه الشيخ نجم الدين ابن حفص النسفي (ت ٥٣٧ هـ) جمع فيه مصنفه ﵀ غريب الألفاظ والمصطلحات الواردة في كتب الحنفية، ثم أوسعها شرحًا وبيانًا شافيًا أزال به الغموض والإشكال الوارد عليها.
وللكتاب منهج واضح سلكه النسفي، وارتضاه في عرض مادته العلمية
[ ١ / ١٤٨ ]
- يتفق فى بعض بنوده ويختلف في أخرى مع كتاب "الدر النقي" لمؤلفه ابن عبد الهادي ﵀ منها:
١ - الوحدة الموضوعية في ترتيب الكتابين، فهما على منوال كتب الفقه في استعراض المادة العلمية.
٢ - كما أن كلا الكتابين كان لهما الاهتمام البالغ بالناحية اللغوية للمصطلح وذلك بذكر اشتقاقه ومعانيه، وضبطه وتصريفه، وهذا جانب مهم حفلت به كتب الغريب عامة.
٣ - زخر كل من الكتابين بجملة كبيرة من الشواهد المختلفة، وذلك لتثبيت المعاني الواردة على المصطلح، وهذا فيه دلالة قوية على التمرس اللغوي للمصنف وتمكنه من العربية.
٤ - اهتم النسفي ﵀ بالناحية الشرعية للمصطلح، فهو كثيرًا ما يلجأ للتعريفات الشرعية للألفاظ الفقهية، شأنه في ذلك شأن ابن عبد الهادي في كتابه، وإن كان هذا الأخير قد انفرد بتوسعه وتشعبه.
هذا ما يمكن اعتباره نقاط ائتلاف بين الكتابين.
أما بنود الاختلاف فهي قليلة نوجزها فيما يلي:
١ - الاهتمام بالاختلاف الفقهي واستعراض الروايات والآراء، الذي لمسناه في كتاب "الدر النقي" لم نعثر له على أثر في مضمون كتاب "طلبة الطلبة".
٢ - كما أن الاستطرادات التي زيَّن بها أبو المحاسن كتابه والمتمثلة في النكت الفقهية المختلفة لم يكن لها نصيب في مؤلف النسفي ﵀، فإن جلّ اهتمامه كان منصبًا على الجانب اللغوي للمصطلح لا غير.
٣ - اختص "الدر النقي" بذكر المصطلحات والغريب الفقهي الذي أورده الخرقي في "مختصره بخلاف النسفي في كتابه الذي جمع هذه
[ ١ / ١٤٩ ]
المصطلحات من مدونات فقهاء الحنفية المعتبرة والمشهورة.
٤ - كما أن المشرح الفقهي للمصطلحات الفقهية جاء عند النسفي وفق مذهب الحنفية أما بالنسبة لابن عبد الهادي في الدر النقي فقد جاء وفق المذهب الحنبلي.
سادسًا: بين الدر النقي والمغرب:
كتاب "المغرب فى ترتيب المعرب" لمؤلفه العلّامة اللغوي أبى الفتح ناصر الدين المطرزي الحنفي، معجم مهم في لغة الفقهاء، اعتنى فيه مصنفه بجمع وشرح غريب الألفاظ الواردة في كتب الحنفية.
سلك فيه المطرزي منهجًا اجتمع في بعضه مع "الدر النقي" كما افترق معه في البعض الآخر.
أ - بالنسبة لما اجتمع معه فيه:
١ - اعتناء أبى الفتح في كتابه بالجانب اللغوي للمصطلح وذلك بذكر اشتقاقه وإعرابه مع بيان مصدره وتصريفه. وقد اتضح من هذا فضل المطرزي وسعة باعه في اللغة وقوة تحقيقه. وكل هذا قد أثبتناه عند صاحب "الدر النقي".
٢ - اهتم صاحب "المغرب" بالإضافة للناحية اللغوية - بشرح مزيد من غرائب اللغة وأعلام البلدان والرجال، كما عرج على ذكر بعض النكت الفقهية واللغوية، وهذا ما تبناه أبو المحاسن في منهجه العام للكتاب.
٣ - احتج المطرزي في إثبات تحقيقاته اللغوية بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأمثال وأقوال أئمة العربية. وهذا مسلك ابن عبد الهادي في كتابه "الدر النقي" كما أوضحناه سابقًا.
ب - أما ما افترق فيه الكتابان:
١ - من حيث الترتيب والعرض، فالمطرزي رتب كتابه ونسقه وفق
[ ١ / ١٥٠ ]
الطريقة الهجائية أي على حسب أوائل الكلمات كما فعل الفيومي في "المصباح" والنووي في "تهذيب الأسماء واللغات"، وهذا المنهج أهل "المغرب" لأن يكون معجمًا لغويًا كبقية المعاجم الأخرى.
بخلاف ابن المبرد الذي ارتضى الترتيب الفقهي في عرض مادة كتابه.
٢ - أسس المطرزي كتابه على جمع ألفاظ الفقهاء الحنفية في كتبهم الشهيرة المعتمدة، بخلاف صاحب "الدر النقي" الذي اختص بجمع غريب الألفاظ الواردة في كتاب واحد وهو "مختصر الخرقي".
٣ - امتاز كتاب "الدر النقي" بجمع شتات لا بأس به من الفقهيات والأراء المختلفة في المسائل المطروحة، بخلاف "المغرب" الذي وجه مؤلفه اهتمامه فيه إلى الجانب اللغوي فقط.
٤ - إذا كان المطرزي ذيل لمعجمه وذلك بسرد كثير من الضوابط اللغوية ومسائل النحو والصرف، وحروف المعاني وما إلى ذلك مما يحتاج إليه اللغوي والفقيه وذلك كالفيومي في "المصباح" والفيروز آبادي في "القاموس". فإن ابن عبد الهادي ﵀ خصص الذيل في كتابه لذكر تراجم الأعلام الذين وردوا في سياق مختصر الخرقي.
جـ - منهج ابن عبد الهادي في "الدر النقي" وبيان موارده فيه:
لقد ارتضى العلّامة أبو المحاسن مسلك الفقهاء في تأليفه كتابه، فقد رتبه على أبواب الفقه، فكان بذلك كالنسفي ق كتاب "طلبة الطلبة" والمغراوي في "غرر المقالة" والأزهري في "الزاهر"، والبعلي في "المطلع".
وفي ترتيب الموضوعات وعرضها، فقد تابع ﵀ الحنابلة بخاصة، وذلك بحكم انتسابه لهم مذهبيًا.
فبعد فراغه من ذكر مصطلحات العبادات وغربيها، شرع في بيان
[ ١ / ١٥١ ]
المتعلق منها بالمعاملات، وذلك على خلاف الحنفية فإنهم يذكرون المناكحات عقب العبادات.
أما المالكية فعندهم الجهاد بعد العبادات.
كما أنه ﵀ عكف على إدماج بعض الأبواب في بعض.
ولست أدري أكان منهجًا ارتضاه لنفسه وذلك بحكم تداخل هذه الأبواب في موضوعاتها، أم كان في ذلك تبعًا للنسخة التي اعتمد عليها وهو ما أرجحه والله أعلم، كما خصص ابن عبد الهادي ﵀ فصلًا كاملًا ذيل به كتابه وأملاه بذكر تراجم بيانية للأعلام الذين أوردهم الخرقي عرضًا في كتابه. وهذه منقبة جليلة تابع فيها صاحبي "المطلع" و"تهذيب الأسماء واللغات".
هذا ما يمكن عده من منهجه في العرض والترتيب والشكل.
وأمَّا دقائق منهجه العلمي في كتابه فهي كما يلي:
١ - فقد دأب أبو المحاسن على إيراد المعاني اللغوية أولًا فيما يعرض له من "مصطلحات" وألفاظ غربية، ثم يسندها بالشواهد القرآنية والنبوية والعربية ويثني بعد ذلك بالمصطلح من حيث معناه شرعًا.
ويكثر من الأدلة فيما يثبته أو ينقله من مصطلحات وذلك بعرض آراء كبار اللغوين من المختصين، والاعتماد على مدونات معتبرة في ميدان اللغة والغريب، يأتي بيانها عند ذكر موارد الكتاب.
٢ - غالبًا ما يبدأ المصنف ﵀ بمصطلح الباب في الشرح، ثم يتناول بعده المصطلحات المهمة والألفاظ الغريبة في الباب.
٣ - بلغ اهتمام المصنف ﵀ بالجانب اللغوي للمصطلح إلى أنه يعرج على اشتقاقاته واستعمالاته اللغوية وإعرابه وتصريفه، وكل هذا فيه دليل على الإجادة والتمكن، والتمرس الذي اتسم به ابن المبرد في كتابه.
[ ١ / ١٥٢ ]
٤ - نستطيع أن نتلمس شخصية ابن عبد الهادي الفقهية، وذلك من خلال عرضه للمسائل الفقهية المتنوعة، وخصوصًا ما تعددت فيه الروايات والآراء فإنه كثيرًا ما يظهر بالقدرة التي تجعله يرجح ويختار، ولا ريب في ذلك فإنه فقيه متمكن ومؤلفاته دالة على ذلك.
٥ - لقد اعتمد ابن عبد الهادي في تأليف كتابه على النقل المستمر، وهذا ليس بدعًا فيه، شأنه في ذلك شأن غالب الأئمة المتأخرين.
٦ - ظهر تكرار كثير من المصطلحات فأعيد شرحها وبيانها مرات مختلفة والأمثلة على ذلك كثيرة تأملها في الكتاب، كما لجأ المصنف من حين لآخر إلى العزو والاكتفاء بما سبق.
٧ - لقد امتزج النقل عند ابن عبد الهادي بين الدقة والتثبت من حرفية الأخذ وبين التساهل في العزو، والتصرف بما يورده من نصوص، وما فتحناه من أقواس معكوفة لدليل على ذلك، وهو كثير تأمل ذلك في الكتاب.
٨ - دعم المؤلف ﵀ المصطلحات التي أوردها في كتابه بجملة من الشواهد القرآنية والحديثية والشعر المعتبر والأمثال وغير ذلك، كما أن معظم ما سرده من أحاديث هي من قبيل الصحيح وقلّما يستشهد بالضعيف منها، ولا شك أن هذا المسلك ليضفي على الكتاب الطابع العلمي الشرعي الرصين، كما يكسب مادته التي أوردها القوة والثقة.
٩ - إن كانت مادة البحث الرئيسية في الكتاب هي المصطلحات الفقهية، فإنه اشتمل كذلك على جملة من الفوائد والنكت والتنبيهات العلمية اللطيفة التي زين بها ابن عبد الهادي كتابه، وجعله يتألق بها بين مصنفات هذا الفن. فهو بحق "در نقي" في المصطلحات الفقهية المتداولة في كتب الفقه عامة.
١٠ - بدت شخصية أبن عبد الهادي العلمية بارزة وقوية، وذلك من خلال تعقيباته وتصويباته النفيسة لما يورده من آراء وأقوال لكبار الأئمة،
[ ١ / ١٥٣ ]
والأمثلة على ذلك كثيرة. (١)
موارد ابن عبد الهادي في كتابه:
من خلال الدراسات العلمية، الموثقة لمصنفات علمائنا المتأخرين فيما بعد القرن التاسع الهجري وقفنا على مؤشرات بالغة الأهمية، تنبئ بأن المنهج الغالب على هذه المؤلفات هو النقل، بل لا نكون مبالغين إذا جعلناه الطابع العام المميِّز لها، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان.
والعلّامة ابن عبد الهادي لهو وأحد من هذه السلسلة المتأخرة، اتسم مؤلفه بكثرة نقوله التي استقاها من مؤلفات نفيسة مشهورة كانت موارد أفكاره ومناهل نتاجه ومصادر كتابه، وهي متنوعة في مادتها مختلفة في صياغتها ذات أهمية في بابها.
فقد انتقى أبو المحاسن كتابه هذا من مجموعة كتب معتبرة في الفقه واللغة والحديث والتفسير والغريب دلّت على سعة اطلاعه وطول باعه في العلوم الشرعيّة واللغوية، ومعرفة قوية ومتمكنة بمصادر الإفادة والاستفادة.
ونحن في هذا الموقف لا يسعنا إلا أن نعدد هذه الموارد المطبوعة والمخطوطة مرتبة على حروف المعجم.
أولًا: موارده المطبوعة:
١ - الإبانة الكبرى: لأبي عبد الله بن بطة الحنبلي (ت: ٣٨٧ هـ).
٢ - الإحكام في أصول الأحكام: لسيف الدين الآمدي (ت: ٦٣١ هـ).
_________________
(١) انظر: الدر النقي: ص ٨٤، ١٠٧، ٢١٦، ٣١٥، ٣٢٩، ٣٤٤، ٣٦٠ وغيرها.
[ ١ / ١٥٤ ]
٣ - الاختيارات الفقهية لابن تيمية: لعلاء الدين علي بن محمّد البعلي الدمشقي (ت ٨٠٣ هـ).
٤ - إصلاح المنطق: لابن السكيت (ت: ٢٤٤ هـ).
٥ - الأعلام بتثليث الكلام: للعلّامة النحوي ابن مالك الجاني (ت: ٦٧٢ هـ).
٦ - إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن: تأليف: أبي البقاء العكبري (ت: ٦١٦ هـ).
٧ - أحكام الخواتيم وما يتعلق بها: لابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ).
٨ - أخبار مكة المشرفة: لأبي الوليد الأزرقي (ت: ٢٤٤ هـ).
٩ - الآداب الشرعية: لشمس الدين بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ).
١٠ - أساس البلاغة: للإمام جار الله الزمخشري (ت: ٥٣٨ هـ).
١١ - أهول ابن مفلح: لابن مفلح الحنبلي (ت: ٧٦٣ هـ).
١٢ - الأم: للإمام محمّد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ).
١٣ - بدائع الفوائد: لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ).
١٤ - تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ).
١٥ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر بن عبد البر المالكي (ت: ٤٦٣ هـ).
١٦ - تهذيب الأسماء واللغات: للإمام يحيى بن شرف الدين النووي (ت: ٦٧٦ هـ).
١٧ - تهذيب اللغة: لأبي منصور الأزهري (ت: ٣٧٠ هـ).
[ ١ / ١٥٥ ]
١٨ - جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام: لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ).
١٩ - جمهرة اللغة: لابن دريد (ت: ٣٢١ هـ).
٢٠ - حلية الفقهاء: لابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ).
٢١ - الحماسة: لأبي تمام الطائي (ت: ٢٣١ هـ).
٢٢ - الحماسة البصرية: لصدر الدين أبي الفرج البصري.
٢٣ - درء تعارض العقل والنقل: لشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ).
٢٤ - ذم الهوى: لأبي الفرج بن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ).
٢٥ - ذيل الفصيح: تأليف: عبد اللطيف البغدادي (ت: ٦٢٩ هـ).
٢٦ - الزاهر في معاني كلمات الناس: لابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ).
٢٧ - الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: لأبي منصور الأزهري (ت ٣٧٠ هـ).
٢٨ - سكردان السلطان: لابن أبي حجلة الأندلسي (ت: ٧٧٦ هـ).
٢٩ - سنن أبي داود: لأبي داود الأشعث السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ).
٣٠ - سنن النسائي: لأبي عبد الرحمن النسائي (ت: ٣٠٣ هـ).
٣١ - سنن الدارقطني: للإمام علي بن عمر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ).
٣٢ - السنن الكبرى: لأبي بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ).
٣٣ - شأن الدعاء: لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ).
٣٤ - شرح مختصر الخرقي: للقاضي أبي يعلى الفراء (ت: ٤٥٨ هـ)
[ ١ / ١٥٦ ]
٣٥ - شرح صحيح مسلم: للإمام محيي الدين النووي (ت: ٦٧٦ هـ).
٣٦ - الشرح الكبير على المقنع: لشمس الدين ابن قدامة المقدسي (ت: ٦٨٢ هـ).
٣٧ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت: ٣٩٨ هـ).
٣٨ - صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ).
٣٩ - صحيح مسلم: للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ).
٤٠ - الطبقات الكبرى: للإمام محمد بن سعد (ت: ٢٣٠ هـ).
٤١ - عارضة الأحوذي: لأبي بكر بن العربي (ت: ٥٤٣ هـ).
٤٢ - غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ).
٤٣ - غريب الحديث: لابن قتيبة عبد الله بن مسلم (ت: ٢٧٦ هـ).
٤٤ - غريب القرآن والمسمى (بنزهة القلوب): لأبي بكر بن عزيز السجستاني (ت: ٣٣٠ هـ).
٤٥ - الفتاوى الكبرى: لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ).
٤٦ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ).
٤٧ - الفروع: لشمس الدين بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ).
٤٨ - الفصيح: للإمام اللغوي ثعلب. (ت: ٢٩١ هـ).
[ ١ / ١٥٧ ]
٤٩ - القاموس المحيط: للفيروز آبادي (ت: ٨١٧ هـ).
٥٠ - الكافي: لابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ).
٥١ - الكتاب: لإمام العربية سيبويه (ت: ١٨٠ هـ).
٥٢ - كتاب الأفعال: لأبي القاسم السعدي المعروف بابن القطاع (ت: ٥١٥ هـ).
٥٣ - كتاب الأفعال: للسرقسطي (ت: ٤٠٣ هـ تقريبًا).
٥٤ - كتاب الجيم: لأبي عمرو الشيباني (ت: ٢٢٠ هـ على خلاف في ذلك)
٥٥ - كتاب الروح: لابن قيم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ).
٥٦ - كتاب العقل: للحارث المحاسبي (ت: ٢٤٣ هـ).
٥٧ - كتاب العين: للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٥ هـ).
٥٨ - كتاب فعلت وأفعلت: للزجاج (ت: ٣١٠ هـ).
٥٩ - لغات التنبيه: ليحيى بن شرف الدين النووي (ت: ٦٧٦ هـ).
٦٠ - مثلثات قطرب: لأبي محمد علي بن المستنير المعروف بقطرب (ت: ٢٠٦ هـ).
٦١ - مجاز القرآن: لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت: ٢١٠ هـ).
٦٢ - المجمل في اللغة: لابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ).
٦٣ - المحرر في الفقه: للمجد ابن تيمية (ت: ٦٥٢ هـ).
٦٤ - المحكم في اللغة: لابن سيدة الأندلسي (ت: ٤٥٨ هـ).
٦٥ - مختصر الخرقي: لأبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي (ت: ٣١٥ هـ).
[ ١ / ١٥٨ ]
٦٦ - مشارق الأنوار: للقاضي عياض (ت: ٥٤٤ هـ).
٦٧ - المطلع على أبواب المقنع: لابن أبي الفتح البعلي (ت: ٧٠٩ هـ).
٦٨ - المعارف: لابن قتيبة (ت: ٢٧٦ هـ).
٦٩ - معاني القرآن: للأخفش الأوسط (ت: ٢١٥ هـ).
٧٠ - معجم ما استعجم: للبكري الأندلسي (ت: ٤٨٧ هـ).
٧١ - المعرب: لأبي منصور الجواليقي (ت: ٥٤٠ هـ).
٧٢ - المغني شرح مختصر الخرقي: لابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ).
٧٣ - المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢ هـ).
٧٤ - المقامات: للحريري: (ت: ٥١٦ هـ).
٧٥ - مقاييس اللغة: لابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ).
٧٦ - المقنع: لابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ).
٧٧ - من عاش بعد الموت: لأبي بكر بن أبي الدنيا (ت: ٢٨١ هـ).
٧٨ - المنهاج في شعب الإيمان: للحليمي (ت: ٤٠٣ هـ).
٧٩ - النهاية في كريب الحديث: لأبي السعادات ابن الأثير (ت: ٦٠٦ هـ).
٨٠ - الهداية في الفقه: لأبي الخطاب الكلوذاني (ت: ٥١٠ هـ).
ثانيًا: موارده المخطوطة:
١ - البسيط في تفسير القرآن: (١) لأبي الحسن الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ).
_________________
(١) منه عدة نسخ في مركز البحث العلمي بقسم المخطوطات بجامعة أم القرى. انظر: فهرس التفسير وعلوم القرآن، القسم الأول: ص ١٦٨ - ١٦٩).
[ ١ / ١٥٩ ]
٢ - بيان ما فيه لغات ثلاث: (١) لابن مالك النحوي (ت: ٦٧٢ هـ).
٣ - تاريخ دمشق: (٢) لابن عساكر، أبي القاسم علي بن الحسن (ت: ٥٧١ هـ).
٤ - تاريخ الإسلام: (٣) لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ).
٥ - التاريخ الكبير: لابن منده الأصبهاني (ت: ٣٩٥ هـ).
٦ - التدريب: (٤) تأليف: عمر بن رسلان البلقيني (ت: ٨٠٥ هـ).
٧ - تصحيح الفصيح: (٥) لابن درستويه (ت: ٣٤٧ هـ).
٨ - تعليقه: (٦) لأبي الطيب الطبري (ت: ٥٤٠ هـ).
٩ - التقريب في علم الغريب: (٧) لأبي الثناء ابن خطيب الدهشة (ت: ٨٣٤ هـ).
_________________
(١) رسالة صغيرة في وريقات، ضمن مجاميع تحت رقم ٣/ ٦٣٢ لغة، وهي بمركز قسم المخطوطات. بجامعة أم القرى.
(٢) طبع منه عدة أجزاء من قبل مجمع اللغة العربية بدمشق.
(٣) انظر: فهرس التاريخ حرف التاء: ج ١. وقد طبع منه عدد من الأجزاء بمصر بعناية حسام الديني القدسي.
(٤) لم أقف عليه، والله أعلم.
(٥) طبع منه القسم الأول بتحقيق عبد الله جبوري، والقسم الثاني منه مخطوط توجد صورة منه بقسم المخطوطات بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت رقم ٥٢١ لغة عربية، وهي مصور عن الأصل المحفوظ بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم ٧٩/ ٤١٠.
(٦) لم أقف عليها.
(٧) وهو في جزأين، منه نسخة بقسم المخطوطات بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، الجزء الأول منه تحت رقم (٣٠٠) لغة عربية، وهو مصور عن مكتبة البلدية بالإسكندرية برقم (٧٩١) والثاني منه تحت رقم (١٣٩) لغة كذلك، وهو مصور عن مكتبة الأزهر برقم ٤١٩٧٨.
[ ١ / ١٦٠ ]
١٠ - حلم معاوية: (١) لابن أبي الدنيا القرشي (ت: ٢٨١ هـ).
١١ - الرِّعاية أو "الهداية": (٢) لابن حمدان بن شيب (ت: ٦٩٥ هـ).
١٢ - شرح فصيح ثعلب: (٣) للمطرز، أبي عمر الزاهد غلام ثعلب (ت: ٣٤٥ هـ).
١٣ - شرح الفصيح: (٤) لأبي محمد الحسين بن بندار القابسي. (لم أقف على تاريخ وفاته).
١٤ - شرح مختصر الخرقي: (٥) لابن حامد البغدادي (ت: ٤٥٣ هـ).
١٥ - شرح مختصر الخرقي: (٦) لأبي عبد الله الزركشي (ت: ٧٧٢ هـ).
١٦ - شرح مختصر الروضة: (٧) لنجم الدين الطوفي (ت: ٧١٦ هـ).
١٧ - شرح المقنع: (٨) لابن عبيدان الدمشقي: (ت: ٧٣٤ هـ).
١٨ - عقد الجواهر الثمينة: (٩) لابن شاس المالكي (ت: ٦١٠ هـ).
_________________
(١) منه نسخة في الظاهرية برقم (٣٢٤٩) (من ورقة ١٨٦ - ١٨٩). وانظر: (فهرس مخطوطات التاريخ بالظاهرية للعش: ص ٩٤ - ٩٥).
(٢) لم أقف عليها. والله أعلم.
(٣) لم أقف عليه. والله أعلم.
(٤) لم أقف عليه. والله أعلم.
(٥) لم أقف عليه. والله أعلم.
(٦) وهو في جزأين، موجود منه عدة نسخ مصورة على ميكروفيلم بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت أرقام (٢٦٥، ٣٣، ١٤٣، ١٤٤).
(٧) موجود منه نسخة بمركز البحث العلمي بقسم المخطوطات تحت رقم ٢١٥ أصول فقه، وهو مصور عن الأصل المحفوظ بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم ٦٣٢/ ٤٠ فاس وقد حقق ثلثه الأول د. إبراهيم الإبراهيم (رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى كما حقق ثلثه الثاني د. بابا بن أده، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى ١٤٠٥ هـ.).
(٨) لم أقف عليه.
(٩) منه نسختان بمركز المخطوطات بالجامعة الأولى تحت رقم (٨٢) فقه مالكي، وهي مصورة عن =
[ ١ / ١٦١ ]
١٩ - غالب المبهج أو "المبهج": (١) لأبي الفرج الشيرازي (ت: ٤٨٦ هـ).
٢٠ - غريب المصنف: (٢) لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ).
٢١ - الغريبين: (٣) لأبي عبيد الهروي (ت: ٤٠١ هـ).
٢٢ - شرح صحيح البخاري: (٤) لابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ).
٢٣ - الكشف والبيان في التفسير: (٥) للثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ).
٢٤ - المحيط في اللغة: (٦) للصاحب ابن عباد الأندلسي (ت: ٣٨٥ هـ).
٢٥ - المستوعب في الفقه: (٧) للسامرّي الحنبلي (ت: ٦١٦ هـ).
٢٦ - المصادر في القرآن: (٨) لأبي زكريا الفراء (ت: ٢٠٧ هـ).
_________________
(١) = النسخة الموجودة بمكتبة الأزهر تحت رقم ٣٠٢٧ ناقص من أوله. والثانية تحت رقم (٨٣) فقه مالكي كذلك، وهي مصورة عن الأزهرية تحت رقم ١٠٩٥، ١٥٦٥١ فقه مالكي.
(٢) لم أقف عليه. والله أعلم.
(٣) منه نسخ متعدة بقسم المخطوطات، بجامعة أم القرى على ميكروفيلم. انظر (فهرس اللغة: ١/ ٢١٧ - ٢١٨).
(٤) طبع منه الجزء الأول بتحقيق: الدكتور عمود محمد الطناحي. وبقي جزءان منه، موجودة عدة نخ منهما على ميكروفيلم بقسم المخطوطات بمركز البحث العلمي بالجامعة، مصورة عن أصول من مختلف مكتبات العالم. انظر: (فهرس اللغة: ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ - ٢٢٢ - ٢٢٣ - ٢٢٤).
(٥) منه قطعة غير كاملة في مركز البحث العلمي بالجامعة تحت رقم (١٢٩٣) حديث، وهي مصورة عن الأزهرية.
(٦) منه عدة أجزاء مصورة على ميكروفيلم في قسم المخطوطات بمركز البحث العلمي بالجامعة، انظر: (فهرس التفسير القسم الأول: ص ١١٥ - ١١٦).
(٧) حقق منه ثلاثة أجزاء، ولم أقف على غيرها. قام بتحقيقه إلخ محمد حسن آل ياسين.
(٨) وهو عبارة عن ثلاثة أجزاء مصورة على ميكروفيلم، عن أصول في مكتبة الظاهرية وهي جيدة في خطها أرقامها بمركز البحث بقسم المخطوطات بالجامعة (٢٧)، (٧٧) فقه حنبلي. أخبرت أن الكتاب يحقق كرسالة علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
(٩) لم أقف عليه.
[ ١ / ١٦٢ ]
٢٧ - مطالع الأنوار على صحاح الآثار: (١) لابن قرقول الأندلسي (ت: ٥٦٩ هـ).
٢٨ - المغيث في غريب الحديث: (٢) للّبّودي لم أقف على تاريخ وفاته.
٢٩ - المنتخب المجرد: (٣) لكراع النمل، علي بن الحسن الهنائي الأزدي (ت: بعد ٣٠٩ هـ).
٣٠ - النسك: (٤) لابن الزاغوني (ت: ٥٢٧ هـ).
٣١ - المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن: (٥) لأبي بكر الحازمي (ت: ٥٨٤ هـ).
٣٢ - النكت على المحرر: (٦) لابن شيخ السلامية (ت: ٧٦٩ هـ).
٣٣ - الوجيز في الفقه: (٧) لابن أبي السري الدجيلي (ت: ٧٣٢ هـ).
٣٤ - وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم: (٨) لابن مالك الجاني (ت: ٦٧٢ هـ).
_________________
(١) منه نسخة في ثلاثة أجزاء على ميكروفيلم بقسم المخطوطات تحت رقم (١١٢)، (٤٩٨)، (٥٠١). (٣١٩) لغة عربية وهي في معظمها واضحة.
(٢) اطلع المصنف ﵀ على الكتاب - ذكر ذلك في (الجوهر المنضد: ص ٨٧). وقال إنه في مجلدين.
(٣) منه نسخة كاملة بقسم المخطوطات بمركز البحث العلمي بالجامعة على ميكروفيلم تحت رقم (٣٢٢)، (٢٨٦)، (٢٨٥)، لغة عربية.
(٤) لم أعثر عليه.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) وهو في مجلدين - ذكر ذلك ابن عبد الهادي في (الجوهر المنضد: ص ٣٥) ولم أقف عليه.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) وهي رسالة صغيرة، منها نسخة وحيدة في قسم المخطوطات بمركز البحث العلمي بالجامعة تحت رقم (٥٥٦) لغة عربية.
[ ١ / ١٦٣ ]
٣٥ - اليواقيت، أو "الياقوتة": (١) للمطرز أبي عمر الزاهد غلام ثعلب (ت: ٣٤٥ هـ).
هذا ما صرّح به ابن عبد الهادي في النقل منه، وهناك العشرات من النقول عن كبار العلماء في اللغة والفقه أمثال ابن الأعرابي والأصمعي، والمازني، وابن السكيت، وابن قندس، وثعلب والخطابي، وابن عقيل، وابن بطة، أبي إسحاق الحربي، وأبي عمر المقدسي، وابن الخشاب، وغيرهم. لم أقف على مصادرها التي كانت النبع الصافي لابن المبرد في كتابه .. والله أعلم.
ملحوظات على كتاب "الدر النقي":
الذي يحسن ذكره وتسجيله أن الكتاب ذو قيمة علمية كبيرة بالنسبة للمؤلفات في المصطلح الفقهي وغريب لغات الفقهاء، فهو معلمة لا يمكن الاستهانة بها ولا التقليل من شأنها وقد عرفنا هذا كله من سالف دراستنا للكتاب وأهميته. إلّا أنه قديمًا قيل: "لكل جواد كبوة" كما أن "لكل حليم هفوة" (٢) فسبحان من لا يهم ولا يخطئ.
لذا فحين قرأت كتاب "الدر النقي" ومن خلال تتبع مادته العلمية المتنوعة من أوله لآخره وقفت على مآخذ وهنات وقع فيها المصنف ﵀ أحببت الإشارة إليها والتنبيه على وجودها زيادة في العلم وتحقيقًا للأمانة العلمية الموجبة لذلك.
ومن هذه المآخذ:
١ - كثرة التكرار، ربما تكرر عنده ذكر المصطلح أو اللفظ المراد شرحه أكثر من مرة فيعيد الكلام عنه وكأنه لأوَّل مرَّة. فعل ذلك مع مصطلح
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) هذا مثل عربي يضرب للرجل الصالح يسقط السقطة. انظر: (جمهرة الأمثال للميداني: ١/ ٣٠٨).
[ ١ / ١٦٤ ]
"الاستحاضة"، والنجاسة، والمد، والرطل، وكذلك في معنى "النبي" وفي معنى آل الرسول - ﷺ - وخلاف العلماء في ذلك وفي غير ذلك من الكلمات والمصطلحات. (١)
٢ - كثرة النقل من غير عزو، فقد نقل كثيرًا من "المطلع" ومن "اختيارات ابن تيمية" والمشارق للقاضي عياض، والصحاح للجوهري، وكتاب جلاء الأفهام لابن قيم الجوزية دون الإشارة والتنبيه إلى مصدره المنقول عنه.
٣ - تنقص المؤلف في بعض الأحيان الدقة في النقل، يعزو إلى الغير ولم نجد ما يعزوه. فعل ذلك مع مثلث ابن مالك ومرة مع ابن سيدة في المحكم مادة عذل، كما يعزو ﵀ في تعريف "البهيم" للجوهري، وهو قول ثعلب كما في المغني: ٢/ ٨٢، كما أن في بعض الأحيان ينقل خطأ عن الغير فعل ذلك مع الجوهري في مادة "العاذل".
٤ - ينقل من حين لآخر العبارة بالمعنى، ويدّعي أنها بلفظها وهي ليست كذلك، فعل ذلك مع ابن مالك في "مثلثه" والقاضي عياض في المشارق.
٥ - قد تأتي نقولاته - عن مصادر - غير تامة ولا مؤدية للغرض المقصود منها وهذا مأخذ عن المصنف لا يستهان به، فهو دليل على عدم الدقة والتثبت الذي كان ينتابه أثناء التصنيف وإن كان قليلًا.
٦ - هناك استطرادات، كان ينبغي أن يتجنبها المصنف وخصوصًا عندما ينقل عن ابن مالك في "مثلثه" فلا يكتفي بذكر الكلمة الشاهد على ما يريد بيانه، ولكنه يأتي بجميع ما ورد من معانيها حتى ولو كان بعيدًا عن موضوعه.
_________________
(١) انظر في ذلك: (الدر النقي: ص ١٧٦ - ١٧٩، وكذلك ص: (٩ - ١٠ - ١٨٦)، وص: (٨٣، ٢٠٨)، وص: (٤١ - ٣٥٤)، وص: (٢٤٠، ٣٦٣) وغيرها.
[ ١ / ١٦٥ ]
٧ - كثيرًا ما يكتفي المصنف ببيان موقع الكلمة والمصطلح من الإعراب فقط، دون شرحه وإيضاح غموضه اللغوي والفقهي، وذكره ذلك في كتاب صلاة الجنازة.
٨ - وقع ابن عبد الهادي في أوهام منها عدم تثبته في فهم العبارة والاستدلال لها وقد حصل ذلك في لفظة، "الخاتم" في مقدمة الكتاب، حيث كان الكلام عن "خاتم النبوة" الذي هو بمعنى النهاية، فاستدل بكلام أبن رجب عن "الخاتم" الذي هو الآلة المعروفة، فتوهم ﵀ أن في الحديث وفاقًا وهو غير ذلك. (١)
٩ - خصص المصنف ﵀ فصلًا لتراجم الرجال الذين أوردهم الخرقي في مختصره، ووعد أنه يرتبهم على حسب حروف المعجم، (٢) إلّا أنه أخل بهذا الالتزام فقدم ما حقه التأخير وآخر ما حقه التقديم. تأمل ذلك في الكتاب.
١٠ - هناك ما يمكن اعتباره إبهامًا في كتاب "الدر النقي" حيث إن ابن عبد الهادي ﵀ أطلق في عدة مواضع لفظة "القاضي" ولم يبيّن ماذا يريد به، والمعروف عند الحنابلة أنه إذا أطلق بعد القرن الثامن الهجري يريدون به "علاء الدين المرداوي" صاحب الإنصاف، ولكن المصنف خالف هذا الاصطلاح، وقصد بالقاضي "أبو يعلى الفراء" صاحب شرح الخرقي.
_________________
(١) انظر: الدر النقي: ص ٥.
(٢) انظر: الدر النقي: ص ٧٠١ وما بعدها.
[ ١ / ١٦٦ ]