يقال: اسْتَقْبَلَ الشَيْءَ يسْتَقْبِلهُ اسْتِقْبَالًا.
قال الواحدي (٢): "القِبْلَةُ: الوِجْهَةُ، وهي: الفِعْلَة منْ الُمقَابَلة. والعَربُ تقول: ما لَهُ قِبْلةٌ ولا دِبْرَةٌ، إِذا لَمْ يَهْتَد لِجِهَةِ أمْرِه" (٣).
وأصْل القِبْلَة في اللغة: الحَالةُ التي يُقَابِل الشَيْءُ غَيْرَهُ عَلَيْها. كالجلْسَةِ للحَال التي يُجْلَس علَيْها. إِلا أنَها الآن صارت كالعَلَم للجِهة التي تُسْتَقَبلُ في الصَّلاة.
قال ابن فارس: "سُمِّيت بذلك (٤)، لأنَّ النَّاس يُقْبِلُون (٥) عليها في
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ٤٤٧: "واسْتِقْبال القِبْلَة شرط في صحة الصلاة إلا في الحَالَتَيْن اللتَيْن ذَكَرَهُما الخِرقي ﵀". وهما: "إِذا اشْتدَّ الخَوفُ وهو مَطْلُوبٌ ابْتدأ الصلاة إلى القِبْلَة وصلى إلى غَيْرِها راجِلًا وراكبًا. وكذلك في صلاة التَطوع أشاء السفَر على الرَاحِلة إذا لم يُمكِنه ذلك". انظر: (المختصر: ص ١٨ - ١٩).
(٢) هو علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري الشافعي، أبو الحَسَن، أحد الأعلام في اللُّغة والنحو والتفسير منْ أهم تصانيفه"البسيط" في التفسير و"المغَازي" وغيرها، توفي ٤٦٨ هـ، لَهُ ترجمة في (وفيات الأعيان: ٣/ ٣٠٣، إنباه الرواة: ٢/ ٢٢٣، تاريخ ابن الأثير: ١٨/ ١٢٣، طبقات ابن شهبة: ٢/ ١٣٥، طبقات ابن السبكى: ٣/ ٢٨٩).
(٣) انظر (تفسير البسيط للواحدي: ١ ق ٨١ أ).
(٤) في مقاييس اللغة: قِبلةً.
(٥) في مقاييس اللّغة: لإقبال الناس.
[ ٢ / ١٧٧ ]
صَلَاتِهم -[وهي مُقْبِلَةٌ علَيهم أيضًا] (١) (٢).
٢٨٢ - قوله: (وهو مطلوبٌ)، المطلوبٌ: مَن طلَبة غيْرة: أي قَصَدَهُ بأمْرٍ، وقد طلَبَه طَلبًا، فهو طَالِبٌ، والآخرُ: مَطْلُوبٌ.
٢٨٣ - قوله: (راجِلًا)، أي: مَاشِيًا، ويقال في جمْعِه: رِجَالٌ وهو (٢٩ أ) الأَكثر، ويُقَال فيه: رَجِلٌ. قال الله ﷿: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (٣) ويقال: رَجَّالَةٌ، ويقال: رِجْلَة.
قال الشاعر (٤):
وَرِجْلَة يضْرِبُون البيض ضَاحية ضربًا تُواصا به الأبطال سَجِينَا
٢٨٤ - قوله: (ورَاكِبًا)، الرَّاكِبُ مَن رَكبَ على غَيْره، وقد رَكبَ يرْكَبُ رُكُوبًا، فهو رَاكِبٌ.
٢٨٥ - قوله: (يُوميءُ إيماءً)، الإيمَاءُ: الإشَارَة، وقَدْ أَوْمَأَ إليْه يُومِئُ إِيمَاءً، فهو مُومِئٌ. وفي الحديث: "فأوْمَأ إلَيْهم أنْ اجْلِسُوا" (٥): أي أَشَار نَحْوَهُم. والِإيمَاءُ: إمَّا أنْ يكونَ بـ "الرَّأس"، أوْ بـ"اليَدِ".
٢٨٦ - (على قَدْر الطاقة)، مثل: وَسْعِ الطَّاقَة (٦). وقَدْرُ الشَّيْءِ: مِثْلُهُ.
_________________
(١) زيادة منْ مقاييس اللْغة يقْتَضِيها السياق.
(٢) انظر: (مقاييس اللغة: ٥/ ٥٢ مادة قبل).
(٣) سورة الإسراء.: ٦٤.
(٤) لم أقف للبيت على تخريج. والله أعلم.
(٥) أخرجه أبو داود في الطهارة: ١/ ٦٠، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، بلفظ قريب منه، حديث (٢٣٤)، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٣٧ بلفظ "فأومأ بيده أنْ مكانكم".
(٦) قال في المصباح: ٢/ ١٤٩: "القَدْر: ساكُن"الدَّال"، والفتح لُغَة، أما القَدَر بـ"الفتح" لا غير: القضاء الذي يُقدِّرُه الله تعالى". =
[ ٢ / ١٧٨ ]
يقال: جاءَ فلانٌ بِشَيْءٍ قدْر فُلانٍ: أي مِثْلُه. والقدْر: من الضَّيْق أيضًا، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (١).
وفي الحديث: "فاقْدُرُوا لَهُ" (٢): أي ضَيِّقُوا عليه.
قال ابن مالك في "مُثلَّثه": "القَدْرُ: الِمقْدَارُ، والوَسَطُ من الرِّجال وغَيْرِهم، ولغةٌ في قَدَرِ الله، ومصْدَرُ قَدَرَ اللَحْمَ: طَبَخُه في قِدْرٍ، وعلى عِيَالِه: قَتَر.
قال: والقِدْرُ - يعني بالكسر -: معلومةٌ. وقال: القُدْرُ - يعني "بالضم" -: جمع أقْدُر: وهو الرَّجُل القَصِير العُنُق، والفَرسُ الذي يَضَع رِجْلَيْه موضَعِ يَدَيْه" (٣).
٢٨٧ - قوله: (سجُودُه)، السُّجُود: هو وَضْع وَجْهِه بِالأَرْض من قُعُودٍ (٤)، وقد سجَد يسْجُد، فهو سَاجِدٌ. قال الله ﷿:
_________________
(١) = وفي الصحاح: ٢/ ٧٨٦ مادة قدر: "والقَدَر بفتح "الدال" وسُكُونِها: ما يُقَدِّرهُ الله ﷿ من القَضاء".
(٢) سورة الطلاق: ٧.
(٣) بعض حديث أخرجه البخاري في الصوم: ٤/ ١١٣ باب هل يُقال رمضان أو شهر رمضان حديث (١٩٠٠)، ومسلم في الصيام: ٢/ ٧٥٩ باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث (٣) والنسائي في الصيام: ٤/ ١٠٨ باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث، وابن ماجه في الصيام: ١/ ٥٢٩، باب ما جاء في "صُومُوا لرؤْيَتهِ وأفْطِرُوا لرؤيته" حديث (١٦٠٤) والدارمي في الصوم: ٢/ ٣، باب الصوم لرؤية الهلال.
(٤) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٤٩٩).
(٥) قال الأزهري "والسجود: أصله التًطَامُن والمَيْل، يقال: أَسْجَد البعيرَ: إذا طامَن عُنُقَه ليرْكبَه" (الزاهر: ص ٩٧) هذا في اللغة. ثم قيل لكل من وضع جَبْهَتَه على الأرض سَجَد، لأنَّه غايَة الخُضُوع. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١ ق ٢/ ١٤٥).
[ ٢ / ١٧٩ ]
﴿وَاسْجُدِي﴾ (١)، وجمْعُه: سُجَّدٌ وسُجُودٌ وسَاجِدُون.
٢٨٨ - قوله: (أخْفَضُ)، يعني: أقْرَبُ إلى الأرض، وقد خَفَض يخْفَضُ خَفْضًا فهو مُنْخَفِضٌ، وموْضِغ مُنْخَفَضٌ: أي: نَازِلٌ - والخَفْضُ ضِدُ: الارْتِفَاع (٢).
٢٨٩ - قوله: (رُكُوعه)، مصدر رَكَع يرْكَع رُكُوعًا، فهو راكِعٌ. قال الله ﷿: ﴿وَارْكَعِي﴾ (٣)، ويقال في جمْعِه: رُكَّعٌ، وَرُكُوعٌ، ورَاكِعُون (٤).
٢٩٠ - قوله: (أو طَالبًا)، الطالبُ: القَاصِدُ غَيْرَه، وقد طلَب الشَّيْءَ يطْلُبُه طَلَبًا، فهو طَالبٌ، إذا قَصَدَهُ.
٢٩١ - قوله: (فَواتٌ)، الفَواتُ: الذَهابُ، وقدَ فات الأمرُ يَفُوتُ. فَواتًا: ذَهَب (٥).
٢٩٢ - قوله: (العَدُوِّ)، هو الُمعَادِي، وهو مَنْ حصَلتْ منه العَدَاوَةُ. قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (٦).
وقيل في جَمْعِه: أعْدَاء، وربَّما قيل للجَمْع: عَدُوٌّ أيضًا. كما قال الله عزَّ
_________________
(١) سورة آل عمران: ٤٣.
(٢) والخفض في الإعراب: إذا جعلة مكسورًا، والخَفْض كذلك: الختان للجارية فقط دون الغلام. (المصباح: ١/ ١٨٩).
(٣) سورة آل عمران: ٤٣.
(٤) والركوع: الانْحِنَاء. يقال للشيخ إذا انْحَنى ظَهْرُه من الكِبَر: قد رَكَع. (الزاهر: ص ٩٧، المغرب: ١/ ٣٤٥، حلية الفقهاء: ص ٧٩، لغات التنبيه: ص ١٥). أما الركوع في عرف الفقهاء: "فهو أن يَخْفِض المصلِّي رأسَه بعْد القوْمة التي فيها القراءة حتى يطْمَئِن ظهْرُه راكعًا" انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١ ق ٢/ ١٢٥).
(٥) ومنه فاتت الصلاةُ، إذا خَرج وَقْتُها وذَهَب، ولم تُفْعَل فيه (المصباح: ٢/ ١٣٨).
(٦) سورة فاطر: ٦.
[ ٢ / ١٨٠ ]
وجل: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ (١).
ورُبَّما قيل فيهم: أعَادِي، وذلك لأنهم يَتَعَدَّوْنَ، وَيعْدُونَ. وقد تَعَدً ى يتَعَدَّى، فهو مُتَعَدَّ. قال الله ﷿: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢). وقال ﷿: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٣). وقال: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤).
٢٩٣ - قوله: (آمِن)، هو مَنْ حصل لَه الأمْنُ، وقد أمِنَ يأْمَنُ أمْنًا، فهو آمِن. قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٥)، وفي الحديث: "أمْنًا بَني أرْفَدة" (٦).
قال البخاري: "يعني: مِن الأمْنِ" (٧) ويقال في التثْنِيَة: آمِنَان، وجمعه: آمِنُونَ.
٢٩٤ - قوله: (على الرَّاحِلَة)، المرادُ بالرَّاحِلَة هُنَا: الدَّابَة، وأصْلُها: النَّاقة لأَنَّها تَحْمِلُ رَحْلَ الرَّجل، وَسُمِّي رَحْلًا، لأَنَّه يأْخُذُه إذا رَحَلَ معهُ، وقد رَحَلَ الرَّجُل يَرْحَلُ، فهوَ راحِلٌ.
_________________
(١) سورة النساء: ١٠١.
(٢) سورة البقرة: ١٩٤.
(٣) سورة الأعراف: ١٦٣.
(٤) سورة البقرة: ٨٥.
(٥) سورة آل عمران: ٩٧.
(٦) أخرجه البخاري في المناقب: ٦/ ٥٥٣، باب قصة الحبش وقول النبى -ﷺ -"يابني أرفدة" حديث (٣٥٣٠)، كما أخرجه في العيدين: ٢/ ٤٧٤ باب إذا فاته العيد يُصلي ركعتين حديث (٩٨٨).
(٧) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ٦/ ٥٥٣).
[ ٢ / ١٨١ ]
قال الشاعر (١):
إِذا ما قُمْتُ أرْحَلُها بِلَيْلٍ تَأَرَّهُ آهةَ الرَّجُل الحَزِينِ
قال ابن مالك في "مثلثه": "رحَل: سَافَر، والبعيرَ: شَدَّ رحْلَهُ، ونَفْسَهُ الأمر حمَّلَها إياه، وغيره بالمكروه: ركبه به، وبالسيف: علاه ورحِلَ ذو الأربع. صَارَ أرْحَل: أي أبيض الظهر. ورحل البعير: صار رحيلًا: أي قوِيًا على السير.
ثُمَّ قال: الرَّحْلَة: المرَّة مِنْ رَحَل. والرِّحْلَةُ: الارْتِحَال. والرَّحْلة: مصدر الأرْحَلَ، والرَّحِيلَ، والُمرْتَحَلُ إِليه (٢) "
٢٩٥ - قوله: (وصَفْنا)، وصَفَ الشَّيْء يَصِفُه: إذا أخْبَر بِصِفَته. وفي الحديث: "صِفِيه ليَ يا أْمَّ مَعْبَدٍ (٣) ".
٢٩٦ - قوله: (الحَالَتَيْن)، تَثْنِيَةُ حَالة: وهي المرَّة من الحَالِ.
٢٩٧ - قوله: (إِلَّا مُتَوَجَّهًا)، يقال: تَوَجَّه يَتَوَجَّهُ تَوَجُّهًا، فهو مُتَوَجَّهٌ،
_________________
(١) هو الُمثَقبُ العَبْدِي، انظر: (ديوانه: ص ٣٦، تحقيق: حسن كامل الصيرفي). والتَّأوُه: التَوَجُع. قال الأزهري: "قال ابن السكِّيت: الآهَة من التأوُه، وهو التَّوَجُع (تهذيب اللْغة: ٦/ ٤٨٠ مادة أوه). والتَأوُه كذلك: التضَرُع خَوْفأ من الله. قاله الهروي في: الغريبين: ١/ ١٠٩).
(٢) انظر: (إكمال الاعلام: ١/ ٢٤٥).
(٣) جزء من حديث مشهور بين العلماء، وهو من أعْلَام النبوة، رواه جماعة من الحفَّاظ منهم: ابن الأثير في (شرح الطوال الغرائب: ص ١٧٢)، والسيوطي في (الخصائص الكبرى: ١/ ٤٦٦)، وابن سعد في (طبقاته: ١/ ٢٣٠) والحاكم في: (المستدرك: ٣/ ٩)، والهيثمي في (المجمع: ٦/ ٥٥، ٨/ ٢٧٨، ٩/ ٢٦٣)، والزمخشري في (الفائق: ١/ ٩٤)، وابن كثير في (السيرة: ٢/ ٢٥٧) والحديث رُوي من عِدَّة طُرُق وبألفَاظٍ مختَلِفَة ذكرها ابن الأثير في (شرح طوال الغرائب: ص ١٧٤ - ١٧٥).
[ ٢ / ١٨٢ ]
وَسُمَّيَ مُتَوَجِّهًا، لأَنَّه يَتَوجهُ بِوَجْهه، قال الله ﷿: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١). وقال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (٢).
٢٩٨ - قوله: (إلى الكعبة)، الكعبةُ (٣): هو البيْت الحَرَام. قال الله ﷿: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (٤). وفي الحديث: "يُخَرِّبُ الكَعْبةَ ذُو السُّويقَتَيْنِ مِن الحبَشة (٥) ".
٢٩٩ - قوله: (يُعَايِنْهَا)، أي يَرَاها مُعَايَنةً: أي ذي العَيْن، وقد عَايَنَ الشيْء يُعَايِنُه مُعَايَنَةً: إذا رآه بِعَيْنَيْه.
٣٠٠ - قوله: (فبالصَّوَاب)، أي اليَقِين إلى عَيْنِها، والصَّوابُ: هو الحق الذي لَا باطِل فيه.
قال الله ﷿: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ (٦)، أي حقًّا. فلَا بُدَّ للمُعَايِنِ منْ
_________________
(١) سورة البقرة: ١٤٤.
(٢) سورة البقرة: ١٤٨.
(٣) قال في المطلع: ص ٦٧: "وسُميت الكعبةُ كعْبةً، لاسْتِدَارَتها وعُلوها، وقيل: لتَرَبعِها" وقال الفيومي: "سميت بذلك لنُتُوئها". (المصباح: ٢/ ١٩٦).
(٤) سورة المائدة: ٩٧.
(٥) أخرجه البخاري في الحج: ٣/ ٤٥٤ باب قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ حديث (١٥٩١)، ومسلم في الفِتَن وأشراط الساعة ٤/ ٢٢٣٢، باب لا تقوم الساعة حتى يَمُر الرجلُ فيتمَنى أنْ يكون مكانَ الَميت حديث (٥٨) والنسائي في الحج: ٣/ ١٧٠ باب بناء الكعبة وأحمد في المسند: ٣/ ٢٢٠. قال في النهاية: ٢/ ٤٢٣: "السُويقَةُ: تَصْغِير السَّاق، وهي مُؤئثة، فلذلك ظهرتا "التاء" في تصغيرها، وإنما صُغِّر السَّاق، لأن الغَالِب في سُوقِ الحبشة الدِّقة والحُموشَة".
(٦) سورة النبأ: ٣٨.
[ ٢ / ١٨٣ ]
أنْ يُصِيبَ عيْنَ القِبْلةِ (١).
٣٠١ - قوله: (غَائبًا)، الغائِبُ: الذي لَمْ يَحْضُر الشيْء، ولم يُشَاهِدْه، أوْ كان بَعيدًا عنه، وقد غابَ يَغِيبُ، فهو غَائبٌ.
٣٠٢ - قوله: (فَبِالاجْتِهَاد) (٢)، الاجْتِهاد: بذْلُ الجُهْدِ (٣). وقد اجْتَهد يَجْتَهِدُ، فهو مُجْتَهِد، إذا بذَل جُهْدَه في أمْرٍ. وقد جَهَدهُ الأَمرُ.
٣٠٣ - قوله: (اخْتلَف اجْتِهَاد رَجُلَيْن)، الاخْتِلَافُ: ضِدُّ الاتِّفَاق. وقد اخْتَلَف يخْتَلِفُ، فهو مُخْتَلِفٌ. قال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾ (٤). وفي الحديث "لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبكم" (٥).
٣٠٤ - قوله: (لم يَتْبَع)، أي لَمْ يُوَافِقهُ. وقد تَبِعَهُ يَتْبَعُهُ، فهو تَابع لَهُ أي: مَشَى بَعْدَهُ، وكُلُ مَنْ تَابَعَه آخَرُ، فهو تَابع له. وَسُمِّي كلُّ واحدٍ من ملوك اليَمَن تَبَعًا، لأَنَه يَتْبَع صَاحِبَه، وسُمِّي الفَيْءُ تَبَعًا، لأَنهُ يتْبَع الشَّمْسَ. قال اللهَ ﷿: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ (٦).
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ٤٥٦: "إنْ كان معَايِنًا للكَعْبَة فَفَرْضه الصَّلاة إلى عَيْنها، لا نعلم فيه خِلافًا، قال ابن عقيل: إنْ خرج بعضه منْ مسَامَتَةِ "الكعبة لم تصح صلَاتُه".
(٢) والُمجْتَهِد في القِبْلَة: العَالم بأدِلَّتِها، وإنْ كان عاميًا، ومَنْ لَا يعْرِفُها مُقَلِّدٌ. وإنْ كان فَقيها. انظر: (زوائد الكافي لابن عُبيدان: ١/ ٢٥).
(٣) هذا في اللُّغة. أما في عُرف الشرع: فهو بذْل الجُهْد في تَعرف الحكم الشرْعي انظر: (المختصر لابن اللحام: ص ١٦٣، المدخل لابن بدران: ص ١٧٩).
(٤) سورة الذاريات: ٨.
(٥) أخرجه مسلم في الصلاة: ١/ ٣٢٣ باب تسوية الصُّفُوف وإقَامتها وفضل الأول منها. حديث (١٢٢)، والترمذي في الصلاة: ١/ ٤٤٠ باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحْلَام والنهى حديث (٢٢٨)، وابن ماجه في الإِقامة: ١/ ٣١٢ باب من يستحب أنْ يلي الإِمام حديث (٩٧٦)، وأحمد في المسند: ١/ ٤٥٧.
(٦) سورة النازعات: ٧.
[ ٢ / ١٨٤ ]
٣٠٥ - قوله: (صاحِبَهُ)، الصَاحبُ (١): هو الُمعَاشِر، وقد صاحَبهُ مُصَاحِبٌ، فهو صاحبٌ، وجَمْعُه أصحابٌ. قال الله ﷿: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ (٢)، وقال ﷿: ﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ (٣) وقال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾. وقال النبي - ﷺ -: "بل أخِي وصَاحِبي (٥) وَسُمَي صاحبًا، لأَنَّه يصْحَبهُ، ولا يُفَارِقُه.
٣٠٦ - قوله: (الأَعْمَى)، هو مَن لا يُبْصِرُ. قال اللهُ ﷿: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ (٦)، وفي الحديث: "وكان رَجُلًا أعْمَى (٧) ".
٣٠٧ - قوله: (أوْثَقَهُما)، الأَوْثَقُ من الثِّقةَ: وهو مَنْ تَثِقُ النَّفْسُ به. وقد وثقَ به وُثُوقًا.
٣٠٨ - قوله: (البَصير. البَصيرُ: ضدُّ الأَعْمَى، وهو مَن يَرى بِعَيْنَيْه. وقد أبْصَر يبْصرُ، فهو بَصيرٌ (٨).
_________________
(١) والُمراد بالصاحب عند الشيخ: "المُجْتَهد الذي لا يجوز لمجتهدٍ آخر مثله أنْ يقَلِّده في الجهة التي يؤدِيه اجْتِهَاده إليها أنها القِبْلة" انظر: (المغني: ١/ ٤٦٨).
(٢) سورة التوبة: ٤٠.
(٣) سورة عبس: ٣٦.
(٤) سورة البروج: ٤.
(٥) جزء من حديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: ٧/ ١٧ باب قول النبي -ﷺ -"لو كنت مُتخِذًا خَلِيلًا" بلفظ "ولكن أخي وصاحبي" حديث (٣٦٥٦).
(٦) سورة عبس: ١ - ٢.
(٧) جُزء منْ حديث أخرجه البخاري في الجهاد: ٦/ ٤٥ باب قول الله ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ..﴾ حديث (٢٨٣٢) وأبو داود في الجهاد: ٣/ ١١ باب في الرخصة في القعود من العذر حديث (٢٥٠٧)، والترمذي في التفسير: ٥/ ٢٤٢ باب ومن سورة النساء حديث (٣٠٣٣)، والنسائي في الجهاد: ٦/ ١٠ باب فضل المجاهدين على القاعدين، وأحمد في المسند: ٥/ ١٩١.
(٨) وفي المصباح: ١/ ٥٦: "والبصر: النور الذي تُدْرِكُ به الجَارحة".
[ ٢ / ١٨٥ ]
٣٠٩ - قوله: " (بِلَا دَليل)، الدليلُ: المُرْشِد (١).
قال الإِمام أحمد: "الدَّال: اللهُ، والدَّليل: القُرآن، والُمسْتَدِلُّ: أولو العِلم. هذه قواعد الإِسلام (٢) ".قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ (٣).
٣١٠ - قوله: (دِلَالة)، مصدر دلَّ يَدُلُّ دِلَالَة (٤).
قال الجوهري: (قد (٥) دلَّهُ على الطريق يَدُلُّه دَلَالةً ودِلَالةً ودُلُولةً: قال: والفَتْحُ أعْلَى [صِحَّةً (٦)] " (٧).
_________________
(١) هذا في اللّغة: أما في الاصطلاح الشرعي: "ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خيري " انظر: الاحكام للآمدي: ١/ ٩، المحلى على جمع الجوامع: ١/ ١٢٤، العضد على ابن الحاجب: ١/ ٣٦، إرشاد الفحول: ص ٥، شرح الكوكب المنير: ١/ ٥٢. وقيل: "هو المرشد الى المطلوب والموصِل إلى المقصود، ولا فرق بين أن يحصل العلم أو غَلَبة الظن". انظر: (التمهيد لأبي الخطاب: ١/ ٦١، المسودة: ص ٥٧٣. العدة لأبي يعلى: ١/ ١٣١). وقال الباجي: "ما صح أنْ يُرشد إلى المطلوب الغائب عن الحَواس". (الحدود: ص ٣٨). وقال الشريف الجرجاني: "هو الذي يَلْزَمُ من العِلْمِ به العِلْم بشَيْءٍ آخر". (التعريفات: ص ١٠٤).
(٢) انظر: (شرح الكوكب المنير: ١/ ٥٥). وقيل أنَّ الدَّال هو الدليل على وزن فالع وفَعِيل ذكر هذا القاضي أبو يعلى في (العدة: ١/ ١٣٣)، وأبو الخطاب في (التمهيد: ١/ ٦٢) وابن عقيل في (الواضح: ١/ ٤٧). قال في شرح الكوكب: ١/ ٥١: "وعلى هذا قول أكثر المتأخرين".
(٣) سورة الفرقان: ٤٥.
(٤) وهي فعل الدليل، قَالَة في (التمهيد: ١/ ٦١). وقال في التعريفات: ص ١٠٤، "هي كَوْنُ الشيْء بِحَاله يلْزَم منْ العِلْمِ به العلْمُ بِشَيءٍ - آخر".
(٥) في الصحاح: وقد.
(٦) زيادة ليست في الصحاح.
(٧) انظر: (الصحاح: ٤/ ١٦٩٨ مادة دلل).
[ ٢ / ١٨٦ ]