وهي جَفع إِنَاءٍ، كَسِقَاءٍ، وأَسْقِية. وجَمْعُ الآنية: الأَوَانِي. (١)
والآنية: هي كلُّ ما كان وِعَاءً لِشَيْءٍ، وأَفْضَلُها: الجُلُود. لقوله ﵇: "عليْكُم بالُموكَى، (٢) وفي روايةٍ: "بالأَوَانِي التي يُلَاثُ على فَمِهَا" (٣)
٤٤ - قوله: (جِلْدُ)، هو معروفٌ، ويقال لما قَبْل الدبغ: جِلْدٌ، وبعده: إِهابٌ، وقيل: عَكْسُه. (٤) وفي الحديث: "لا تَنْتفِعُوا من الَميْتَةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ". (٥)
_________________
(١) انظر: (المطلع: ص ٧، لغات التنبيه: ص ٣، غريب المهذب: ١/ ١١). قال في المغرب: ١/ ٤٧: "والجمع القليل: آنية، والكثير: أَواني، ونظيره: سِوَارٌ، وأَسْوِرَة، وأَسَاوِر". قال النووي: "وقد وقع إطلاق "الآنية" على المفرد وليس بصحيح" (الغات التنبيه: ص ٣، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ في ٢ ص ١٤).
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان: ١/ ٥٠ باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - ﷺ - وشرائع الدين حديث (٢٨). وأحمد في المسند: ٣/ ٧.
(٣) أخرجه أبو داود في الأشربة بلفظ "عليكم بالأسقية التي يلاث على أفواهها" ٣/ ٣٣١ باب في الأوعية، حديث (٣٦٩٤)، والنسائي في الأشربة كذلك: ٨/ ٢٦٠، باب الرخصة في الانتباذ في الأسقية التي يلاث على أفواهها.
(٤) انظر: (المغرب: ١/ ٥٠، الزاهر: ص ٣٨، النظم المستعذب: ١/ ١٠، النهاية لابن الأثير: ١/ ٨٣). قال الأزهري: "كل جِلْد عند العرب: إِهَاب" (الزاهر: ص ٣٨). وفي النهاية لابن الأثير: ١/ ٨٣: "وقيل: إِنما يقال للجِلْد: إِهَابٌ قبل الدَبْغ، فأما بعده فلا". قال أبو داود في سننه: ٤/ ٦٧: "فإِذا دُبغِ لا يقال لَهُ إةابٌ، إنَّما يُسَمَّى شنًْا وقربة".
(٥) أخرجه الترمذي في اللباس: ٤/ ٢٢٢، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دُبِغَت، حديث (١٧٢٩). قال أبو عيسى: حديث حسن. كما أخرجه أبو داود في اللباس: ٤/ ٦٤، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، حديث (٤١٢٨)، والنسائي في الفرع والعتيرة: ٧/ ١٥٥، باب ما يدبغ به جلود الميتة وابن ماجه في اللباس: ٢/ ١٩٤، باب من قال لا ينتفع من الميتة بإِهاب ولا عَصَب، حديث (٣٦١٣).
[ ٢ / ٦١ ]
وفي حديث عمر: (١) "فإِذا أُهُبٌ مُعَلَّقةٌ". (٢)
وكلام أصحابنا يَدُلُّ على أَنَّه قَبْل الدَبْغِ: جِلْدٌ، وكلام الخرقي يدُلُّ على أَنَّه: جِلْدٌ قَبْل الدبْغ وبعْدَهُ. (٣) وفي الحديث: "أَيُّما إِهَابٍ دُبغَ فقد طَهُر"، (٤) فيدُلُّ على أَنَّ ما قَبْل الدَبْغ: إِهابٌ.
وقد يقال: سمَّاهُ بما يَؤُول إِليْه، أَوْ يقال: إِنَّما حكم عليه بالطَّهَارة وبتَسْمِيَتِه إِهابًا بعد دَبْغه، يعني: إِذا وجدنا إِهابًا مدْبُوغًا فهو طَاهِرٌ.
٤٥ - قوله: (ميْتَة)، قال الجوهري: "الموتُ: ضِدُّ الحياة، وقد مَاتَ، يَمُوتُ، وَيمَاتُ، فهو مَيِّتٌ، ومَيْتٌ.
قال الشاعر (٥):
ليس مَنْ ماتَ فاسْتَرَاح بِمَيْتٍ إِنَّما الَميْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
فَجَمَعَهُمَا.
والَميْتَةُ: ما لم تَلْحَقْه الذكاة. (٦) انتهى كلامه.
_________________
(١) هو الخليفة الراشد، أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، الفاروق العادل، فضائله كثيرة. توفي ٢٣ هـ قتله أبو لؤلوة المجوسي، أخباره في: (أسد الغابة: ٤/ ١٤٥، الإصابة: ٤/ ٢٧٩، طبقات ابن سعد: ٣/ ٢٦٥).
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في اللباس عن ابن عمر ﵄: ١٠/ ٣٠١، باب ما كان النبي يتجوز في اللباس والبسط، حديث (٥٨٤٣).
(٣) قال أبو القاسم الخرقي: "وكُلُّ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبغَ أو لم يُدْبَغ فهو نَجِس". (المختصر: ص ٥). جاء في المغني: ١/ ٥٥: "لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ، ولا نعلم أحدًا خالف فيه وأما بعد الدبغ، فالمشهور في المذهب أنه نَجِس أيضًا، وهو إحدى الروايتين عن مالك".
(٤) أخرجه مسلم في الحيض: ١/ ٢٧٧، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، حديث (١٠٥) والنسائي في الفرع والعتيرة: ٧/ ١٥٣، باب جلود الميتة، ومالك في الصيد: ٢/ ٤٩٨، باب ما جاء في جلود الميتة حديث (١٧).
(٥) هو عدي بن الرعلاء. انظر: (اللسان: ٢/ ٩١ مادة موت).
(٦) انظر: (الصحاح: ١/ ٢٦٦ مادة موت).
[ ٢ / ٦٢ ]
قال ابن أبي الفتح: "كذلك يقال: مَيْتَة، وَمَيِّتَةٌ، والتخفيف أكثر". (١)
قال الحافظ أبو الفرج: (٢) "وهي في الشرع: اسم لِكلِّ حيوان خرجتْ رُوحُه بغير ذكاة".
وقد تُسَمَّى في بعض الأحوال ميتةً حكمًا، كذبيحة المُرْتَد.
٤٦ - قوله: (دُبِغَ)، دُبِغَ الجِلْدُ، يُدْبَغُ دَبْغًا، ودِبَاغًا.
والدِبَاغُ: ما يُدْبَغ به، يقال: الجِلد في الدِبَاغ، وكذلك: الدِبْغُ والدِبْغَةُ بكسرهما. (٣)
٤٧ - قوله: (نَجِسٌ)، بفتح "الجيم" وكسرها، وهو في اللغة: المستقذر.
يقال: نَجِسَ ينْجَس، كعَلِمَ، يَعْلَمُ، ونَجُسَ يَنْجُسُ، كَشَرفُ يَشْرُفُ.
وهو في الاصطلاح: كل عين حرم تناولها، مع إِمكانه، لا لِحُرمَتِها، ولا لاستقذارها، ولا لِضَرَر بِها في بدَنٍ أوْ عَقْلٍ. (٤)
٤٨ - قوله: (عِظَام)، جمْع عَظْمٍ، وهي بكسر "العين" وفتح "الظاء"، قال الله ﷿: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ﴾ (٥)
٤٩ - قوله: (ويُكْرَه أَنْ يُتَوَضأ في آنية الذَهب والفِضَّة)، الكراهةُ: أَحَدُ
_________________
(١) انظر: (المطلع: ص ١٠).
(٢) هو الحافظ ابن الجوزي تأتي ترجمته في ص: ٩٣
(٣) انظر: (الصحاح للجوهري: ٤/ ١٣١٨، مادة دبغ، المطلع: ص ١٠). قال الجوهري: "والدَبْغَةُ بالفتح: المرة الواحِدَة".
(٤) انظر: (المطلع: ص ٧).
(٥) سورة يس: ٧٨.
[ ٢ / ٦٣ ]
أقسام التكليف، والمكْرُوه: ما أُثيب على تركه، ولم يُعَاقَب على فِعْلِه. (١)
وتطلق الكراهة على التحريم، وتَرْك الأَوْلَى، وإِذا أُطْلِقت في الغالب فهي للتنزيه. (٢)
وهي في كلام الشيخ هنا للتحريم، قاله أكثر أَصْحَابِنا. (٣)
(والذَّهَب)، معروفٌ، وله أسماءٌ منها: النَضْرُ، والنَّضِيرُ، والنُّضَار، والزِّبْرَجُ، والسَّيْرَاءُ، والزُّخْرُف، والعَسْجَد، والعِقْيَان (٤)
والتِّبْر غير مَضْروبٍ، وبعضهم يَقُولُه للفِضَّةِ.
وللفِضَّةِ أسماءٌ: الفِضَّةُ، واللُّجَيْنُ، والنَسَل، والغَرَب، وُيطْلَقان على الذَّهب أَيضًا ويُسَمى الوَرِق، بكسر "الراء"، (٥) وله: مَدْحٌ وذَمٌ. وفيه قول
_________________
(١) انظر تعريف المكروه في: (الإحكام للآمدي: ١/ ١٢٢، المدخل لابن بدران: ص ٦٣، إرشاد الفحول: ص ٦، التعريفات: ص ٢٠٤، المختصر لابن اللحام: ص ٦٤، شرح الكوكب المنير: ١/ ٤١٣، المستصفى: ص ٨٢، الواضح لابن عقيل: ١/ ٤٥، المنخول: ص ١٣٧).
(٢) قال الغزالي في المستصفى: ص ٨٢: "وأما المكروه - فهو لفظ مشترك في عرف الفقهاء بين معانٍ: - أحدها: المحظور، فكثيرًا ما يقول الشافعي ﵀: وأكره ذلك، وهو يريد التحريم. الثاني: ما نهي عنه نهي تنزيه: وهو الذي أشعر بأَنَّ تَرْكَه خَيْرٌ من فِعْله، وإنْ لم يكن عليه عِقَابٌ. الثالث: ترك ما هو أَوْلَى، وإنْ لم يَنْه عنه كَتَرْكِ صلاة الضحى مثلًا، لا لِنَهْي ورَد عنه، ولكن لكثرة فَضْلِه وثَوابه قيل فيه: إِنَّه مكروه تَرْكُه".
(٣) جاء في المدخل لابن بدران: ص ٦٣: "وأطلق بعض أصحابنا المكروه على الحرام، فقد قال الخرقي في مختصره: "ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة مع أن الوضوء فيهما حرام بلا خلاف في ذلك في المذهب". انظر تفصيل المسألة في (المغني: ١/ ٦٢، المبدع: ١/ ٦٧، الإنصاف: ١/ ٨٠). قال المرداوي في الإنصاف: ١/ ٨٠: "قال القاضي في "الجامع الكبير" ظَاهر كَلَام الخرقي: أن النهي عن استعمال ذلك نهي تنزيه، لا تحريم، وجزم في "الوجيز" بصحة الطهارة منهما مع قوله "بالكراهة".
(٤) وقال صاحب "المطلع: ص ٩" عن هذه الأسماء "وأَكْثَرهُ غير معروف".
(٥) انظر (نظام الغريب في اللغة: ص ١١٠).
[ ٢ / ٦٤ ]
الحريري: (١)
تبًا لَهُ من حَادِق مُمَاذِقٍ أَصْفَر ذِي وَجْهَيْن كالُمنَافِق (٢)
٥٠ - قوله: (أَجْزَأَهُ)، الإِجْزَاء: وقوع الفِعْل كافيًا.
٥١ - قوله: (وصُوفٍ)، ما هو على الضَأْن. وما على الإبل: وَبَرٌ وما
على الَمعْزِ والبَقر وغيرهما: شَعَر.
قال الله ﷿: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]. (٣)
٥٢ - قوله: (وشَعَرِها)، بفتح "العين" وسكونها عن يعقوب، (٤) وجمعه: أَشْعَارٌ، وشُعُورٌ.
٥٣ - قوله: (طَاهِرٌ)، هو ضِدُّ النَجِس، وقد تَقَدم. (٥)
_________________
(١) هو الأديب البارع، أبو محمد، القاسم بن علي بن محمد عثمان البصري الحرامي الحريري، صاحب "المقامات" و"درة الغواص" سمع من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى، وأبي القاسم الفضل القصباني، وتخرج به في الأدب، توفي ٥١٠ هـ، أخباره في: (الأنساب: ٤/ ٩٥، المنتظم: ٩/ ٢٤١، سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٤٦٠، معجم الأدباء: ١٦/ ٢٦١، إنباه الرواة: ٣/ ٢٣، وفيات الأعيان: ٤/ ٦٣، العبر: ٤/ ٣٨، طبقات الاسنوي: ١/ ٤٢٩، بغية الوعاة: ٢/ ٢٥٧).
(٢) انظر: (مقاماته شرح الشريشي: ١/ ١٤٩)، وفيه: تَبًّا لَهُ من خَادع مُماذِقٍ .. تَبًّا: أي خُسْرًا، مماذق: لا يصْفُو وُدّهُ لِصَاحِبِه، وقَدْ مَذَق وُدّهُ، إِذا لم يَخْلُصْه، ومنه المذيق: وهو الَمخْلُوط.
(٣) سورة النحل: ٨٠.
(٤) هو الإمام البغوي، يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكِّيت، الراوية الثقة، أخذ عن الفراء، وأبي عمرو الشيباني، والأثرم، وابن الأعرابي وغيرهم، له تصانيف حسان على رأسها "معاني الشعر" و، تفسير دَوَاوين العرب"، قال السيوطي: "لم يكن بعد ابن الأعرابي مثله" توفي ﵀ ٢٤٤ هـ، أخباره في: بغية الوعاة: ٢/ ٣٢٩، مراتب النحويين: ص ١٥١، روضات الجنات: ص ٧٤٥، معجم الأدباء: ٢٠/ ٥٠، تاريخ بغداد: ٤/ ٢٧٣، تاريخ أبي الفدا: ٢/ ٤٠، إنباه الرواة: ٤/ ٥٠).
(٥) انظر في ذلك: ص ٣٤.
[ ٢ / ٦٥ ]