الأَذَانُ لُغةً: الإِعلام (١). قال الله ﷿: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ (٢). أي الإِعْلام. وقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٣). وفي الحديث: "تُؤُذِّنَ بِمِنىً أنْ لَا يَحُجَ بعْد العَام مُشْرِكٌ" (٤). وفيه: "في مُؤَذِّنِين" (٥).
قال الأَزهْري: "الأَذانُ: اسْمٌ منْ قَوْلك: آذَنْت فُلَانًا بِأَمر كذا وكذا، وأَذَنْتهُ (٦) إِيذَانًا: أي أَعْلَمْتهُ. [وقد أَذِنَ يأْذَنُ أَذنًا: إِذا عَلِم. فالأَذَان: الإِعْلَامُ بالصلاة. يُقال] (٧): أَذَّنَ [المُؤَذِّنُ] (٨) تأْذِينًا وأَذَانًا: أي أَعلْم النَّاس بوَقْتِ الصلاة، فَوُضِع الاسْمُ مَوْضِع المَصْدَر وأَصْلُ هذا: من الأَذَان (٩)، كأَنَّه يُلْقى في آذان النَّاس بِصَوْته ما إِذا سَمِعُوه عَلِمُوا أَنَّهم نُدِبُوا إِلى الصَّلاة" (١٠).
_________________
(١) انظر: (المطلع: ص ٤٧، الزاهر: ص ٧٨، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢/ ٦، لغات التنبيه: ص ١٠، المغرب: ١/ ٣٣، المفردات للراغب: ص ١٤، حلية الفقهاء لابن فارس: ص ٦٦، المصباح: ١/ ١٣).
(٢) سورة التوبة: ٣.
(٣) سورة الحج: ٢٧.
(٤) و(٥) أخرج هذا الحديث البخاري في الصلاة ١/ ٤٧٧، باب ما يستر من العورة، حديث (٣٦٩)، وأبو داود في المناسك: ٢/ ١٩٥، باب يوم الحج الأكبر حديث (١٩٤٥).
(٥) في الزاهر: أُوذِنهُ.
(٦) و(٨) زيادة من الزاهر.
(٧) في الزاهر: الأُذن.
(٨) انظر: (الزاهر: ص ٧٨).
[ ٢ / ١٧٢ ]
وهو شرعًا: "الإِعْلام بِدُخول وَقْتِ الصَّلاة بِذِكْر مخْصُوصٍ" (١).
٢٧٠ - قوله: (يذْهَب)، الذهَابُ: تارةً يُراد به السعي إلى الشَّيْء، منه: ذهَبْتُ نحوه. وفي الحديث: "ذَاهبًا نحْو الغَابة" (٢).
ويُراد به: الإِعْدامُ، ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (٣).
ويُراد به: القَوْلُ بالشَّيْء، كما هو هنا. وهو ذَهَابٌ مَجازًا.
(أبو عبد الله)، هو: أحمد بن حَنْبَل (٤).
٢٧١ - قوله: (بِلَال)، هو بِلال مُؤَذِّن النبي - ﷺ -، يَأْتِي الكلام عليه فيما بعد (٥).
٢٧٢ - قوله: (حيَّ على الصَّلاة)، أي: هَلُمُّوا إِلى الصَّلاة. وفي الحديث: "حَيَّ على الطَّهُور المُبَارك" (٦). وفي قصة الخَنْدق: "حيَّ هَلَا بِكُم" (٧).
٢٧٣ - قوله: (حيَّ على الفَلاح)، أي هَلُمُّوا إِلى الفَلاحِ، والفَلاحُ:
_________________
(١) وبهذا عرفه البعلي في: (المطلع: ص ٤٧). وعرف ابن قدامة الأذان بقوله: "هو اللَّفظ المَعْلُوم المشروع في أَوقاتِ الصَّلوات للإعلام بِوَقْتِها". (المغني: ١/ ٤١٣). ولعلَّ تعريف المصنف أولى مِنْ هذا، لِكَونه أدل منه على المقصود تأمل ذلك.
(٢) جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٣٣٩ بلفظ "فذَهب إلى الغابة".
(٣) سورة البقرة: ١٧.
(٤) تأتي ترجمته فيما بعد: ص ٨٤٧.
(٥) انظر في ذلك: ص ٨٥٣.
(٦) أخرجه البخاري في المناقب: ٦/ ٥٨٧، باب علامات النبوة في الإِسلام حديث (٣٥٧٩)، والنسائي في الطهارة: ١/ ٥٢ باب الوضوء من الإِناء، وأحمد في المسند: ١/ ٤٦٠.
(٧) جزء من حديث أخرجه البخاري في الجهاد: ٦/ ١٨٣، باب مَنْ تكلَّم بالفارسية والرطانة حديث (٣٠٧٠).
[ ٢ / ١٧٣ ]
الرُّشْد (١)، وقد أَفْلَح يُفْلِحُ فَلاحًا، فهو مُفْلِحٌ. وفي الحديث: "كيْف يُفْلِحُ قَوْمٌ" (٢)، وفي حديث آخر: "أَفْلَح إِنْ صَدَق" (٣)، وفي القرآن: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٤)، ورُبَّما صِيغَ مِنْهُ علَمًا على رَجُلٍ. وفي الحديث: "أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْس اسْتَأْذَن على عائشة" (٥).
٢٧٤ - قوله: (والإِقَامة)، الإِقَامة: مصدر أَقَام وهو مُتَعَدِي قَام، وحَقِيقَتُه، إِقَامة القَاعِد، يُقال: قَام يَقُوم قِيَامًا، وأَقَامَهُ غَيْره يُقِيمُهُ قِيَامًا، وأَقَام الشَّيْءَ بِنَفْسِه يُقِيمُ إِقامةً، إِذا لَمْ يُفَارِق.
_________________
(١) قال في الزاهر: ص ٧٨: "والفلَاح: هو الفَوْز بالبقاء في النَّعيم المُقيم ويقال للسَّحُور الذي يسْتَعين به الصائم على صَوْمه: فلَاحٌ وفَلَحٌ، لأنه سبب البَقَاء".
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في المغازي: ٧/ ٣٦٥، باب "ليس لك من الأمْر شَيْء أو يتُوب عليهم أو يُعَذِّبهم فإِنَّهم ظالمون" حديث (٤٠٦٩) ومسلم في الجهاد: ٣/ ١٤١٧ باب غزوة أحد حديث (١٠٤)، والترمذي في التفسير: ٥/ ٢٢٦ باب ومن سورة آل عمران حديث (٣٠٠٢)، وابن ماجه في الفتن: ٢/ ١٣٣٦ باب الصبر على البلاء حديث (٤٠٢٧)، وأحمد في المسند ٣/ ٩٩.
(٣) جُزْءٌ منْ حديث أخرجَه البُخاري في الصوم: ٤/ ١٠٢، باب وجوب صوم رمضان حديث (١٨٩١)، ومسلم في الإيمان: ١/ ٤٠ باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإِسلام حديث (٨)، وأبو داود في الصلاة: ١/ ١٠٦ حديث (٣٩١)، والنسائي في الصلاة: ١/ ١٨٤. باب كم فرضت في اليوم والليلة، ومالك في قصر الصلاة في السفر: ١/ ١٧٥ باب جامع الرغيب في الصَّلاة حديث (٩٤).
(٤) سورة طه: ٦٩.
(٥) أخرجه البخاري في النكاح: ٥/ ١٥٠، باب لبن الفحل، حديث (٥١٠٣)، ومسلم في الرَّضاع: ٢/ ١٠٦٩ باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، حديث (٣)، ومالك في الرَّضاع: ٢/ ٦٠٢، باب رضاعة الصغير حديث (٣). أما أبُو القُعَيْس، فهوَ وائِل بن أَفْلَح الأشعَرِي، وقيل: اسْمُه الجَعْد، وقيل إِنَّ الذي اسْتَأْذَن على عائشة أبو القُعَيْس نفسُه، كما ورد في رواية الطبراني في الأوسط. وقيل: بلْ أَخُوه هو المَقْصُود، واسْمُه أَفْلَح، وهو أبو الجَعْد، كما ورد في روايةٍ أُخرى، وهذا الأخير هو المحفوظ عند العلماء، قاله ابن حجر في (الفتح: ٩/ ١٥٠).
[ ٢ / ١٧٤ ]
والإِقامة شَرعًا: الإِعلام بالقيام إِلى الصلاة، كأَنَّ المُؤَذِّن أَقَام القَاعِدين وَأَزالَهُم عَن قُعُودِهم (١).
٢٧٥ - قوله: (ويتَرسَّل)، التَّرَسل: التَّأَنِي والتَّمَهُل.
قال الجوهري: المُتَرسِّل: الذي يَتَمهَّل في تَأْذِينهِ، ويُبَيِّن تَبَيُّنًا يَفْهَمهُ مَنْ يَسْمَعهُ، وهو مِنْ قَوْلِهم: جاء فُلانٌ على رِسْلهِ: أي على هَيْنَتهِ، غير عَجلٍ، ولا مُتْعَبة نَفْسُه" (٢).
٢٧٦ - قوله: (وَيَحْدُر)، الحَدْرُ: الإِسْرَاعُ.
قال الجوهري: "حَدَر في قِرَاءَتهِ، وفي أَذَانِه، يحْدُرُ حَدْرًا، إِذا (٣) أسْرَع" (٤).
وحكى أَبُو عثمان (٥): "حَدَر القِرَاءَةَ: أَسْرَعَها" (٦). قُلْتُ: وأَخَذَهُ مِن سُرْعة المَشْي في الهُبُوط. ومنه الحديث: "إِذا انْحَدَر في الوَادِي يُلَبِّي" (٧).
٢٧٧ - قوله: (كِرَهْنَا)، الكَراهَةُ: فِعْل المَكْرُوه.
_________________
(١) هذا تعريف البعلي في (المطلع: ص ٤٨).
(٢) لم أعثر على هذا الكلام في الصحاح مادة رسل: ٤/ ١٧٠٨، ومادة أذن: ٥/ ٢٠٦٨.
(٣) في الصحاح: أي.
(٤) انظر: (الصحاح: ٢/ ٦٢٥ مادة حدر).
(٥) هو سعيد بن محمد المُعَافِري اللغوي مِنْ أهل قُرْطُبة، يُكنَّى أبا عُثْمَان، ويُعرف بابن الحداد السَّرَقُسْطِي، صاحب التصانيف، ومن أبرزها "الأفعال"، توفي ﵀ بعد ٤٠٠ هـ شهيدًا، أخباره في: الصلة: ١/ ٢١٣، بغية الوعاة: ١/ ٥٨٩، كشف الظنون: ١/ ١٣٣، طبقات الزبيدي: ص ٢٦١، مقدمة التحقيق لـ"كتاب" الأفعال".
(٦) انظر: (كتاب الأفعال له: ١/ ٣٣٢).
(٧) جزء من حديث أخرجه البخاري في الحج: ٣/ ٤١٤، باب التلبية إِذا انحدر في الوادي حديث (١٥٥٥)، ومسلم في الإيمان: ١/ ١٥٣، باب الإسراء برسول الله - ﷺ - إِلى السموات وفرض الصلوات حديث (٢٧٠)، وأحمد في المسند: ١/ ٢٧٧.
[ ٢ / ١٧٥ ]
والمكْرُوه لُغَةً: مَا تَكْرَهُهُ النُّفُوس (١).
وهو في الشرع: "عبارةٌ عمَّا أُثِيَب تَارِكهُ، ولمْ يُعَاقَب فَاعِلُه" (٢).
٢٧٨ - قوله: (أَصابِعه)، جَمْع أُصْبُع، وفيها عَشْرُ لُغَاتٍ سَبَقَتْ (٣).
٢٧٩ - قوله: (مَضْمُومةٌ على أُذُنَيْه)، في صِفَة هذا الضَّمِ للأُذُن أَقْوَالٌ:
قيل: يَضُم رُؤُوسَها، ويضَعُهَا على أُذُنَيْه (٤).
وقيل: يَضُمُّها على رَاحَتِه، (٥)، فَيُطْبِقُها وَيضَعُها على أُذُنَيْه.
وقيل: يَضُم الأَصَابِع بعْضها إِلى بَعْضٍ وَيضَعُها على أُذُنَيْه واليدُ مفتوحةٌ وعن أَحمد، وقالَهُ أكثر الأَصْحَاب: "إِنَّما يَضَع أُصْبُعًا واحدةً في كُلِّ أُذُن" (٦).
٢٨٠ - قوله: (عن يَمِينه)، أيْ: جِهَة يَمِينِه.
٢٨١ - قوله: (وعن يَسَارِه)، أي: جِهَتِها، ويُقال: على يَسَارِه، وعلى يُسْرَتهِ. كما يُقال: على يَمِينِه، وعلى يُمْنَتِه. ويقال: يُمْنَةٌ، ويُسرَةٌ.
_________________
(١) أخذًا منْ الكَراهة، وقيل: من الكَرِيَهة، وهي الشدَّة في الحرب (المصباح: ٢/ ١٩٢).
(٢) انظر تعريف المكروه في: (الاحكام للآمدي: ١/ ١٢٢، شرح الكوكب المنير: ١/ ٤١٣، المدخل لابن بدران: ص ٦٣، إرشاد الفحول: ص ٦، التعريفات للجرجاني ص ٢٢٨، المختصر لابن اللحام: ص ٦٤، المنخول: ص ١٣٧).
(٣) انظر في ذلك: ص ٦١ وهي عند الجوهري في (الصحاح: ٣/ ١٢٤١ مادة صبع).
(٤) هذه رواية أبي طالب عن أحمد ﵀. انظر: (المغني: ١/ ٤٣٤).
(٥) وهو رأَي الخِرقي، والقاضي أَبي يعْلى، وروايةً عن أَحْمد. انظر: (المغني: ١/ ٤٢٥، المبدع: ١/ ٣٢٢، المختصر: ص ١٨).
(٦) قال في المبدع: ١/ ٣٢٢: "هذا هو المذهبـ" قال الترمذي في جَامِعه: ١/ ٣٧٧: "وعليه العَمل عِنْد أَهل العِلْم".
[ ٢ / ١٧٦ ]