مصدر أَمَّ يَؤُمُّ إِمَامَةً: وهي إِمَّا، إِمَامَةُ الصَّلَاةِ، وإِمَّا، إِمَامَةُ الحُكْم، وهي الخِلَافة، وإِمَّا إِمَامَة الدِّين، وهي الفِقْه (١).
٤٤٦ - قوله: (أَقْرَؤُهُم)، قيل: كَثْرةً (٢)، وقيل: جَوْدَةً.
٤٤٧ - قوله: (فأَفْقَهُهُم)، الأَفْقَه: مَنْ عُرف في الفقه أكثر مِنْ غيره، وقد فَقِهَ، وَيفْقَهُ فِقْهًا، فهو فَقِيهٌ. والفَقِيهُ: من عَرف جُمْلةً غَالِبَة (٣)، وقيل: كثيرةً، وقيل: أَلْف مسألة، وقيل: خَمْسَمائة مسألة عن أَدِلِّتها التَفْصِيلِية.
٤٤٨ - قوله: (فأَسَنُّهم)، أي: أَكْبَرُهم سِنًّا (٤).
_________________
(١) ذكر المصنف ﵀ هذه المعاني الثلاثة في موضع قد سبق. والمقصود هنا: المعنى الأول وهو إمامة الصلاة لا غير.
(٢) وهذا إِذا كان أحدهما أكْثَر حِفْظًا للقرآن من الآخر في الجُمْلَة، وكانت الجَوْدَةُ مشتركةً بيْنَهُما. أما إِنْ تَسَاوَيا في قَدْر ما يَحْفَظ كلُّ واحدٍ منهما، وكان أحدهما أكثر حِفْظًا، والآخر أقلُّ لَحْنًا وأَجْوَد قِراءَةً، فهو أَوْلى، لأنَّه أَعْظَم أجرًا في قراءته. انظر: (المغني: ٢/ ١٨).
(٣) أي: كثيرة من الأحكام الشرعية الفرعية. انظر: (شرح الكوكب المنير: ١/ ٤٢).
(٤) وذلك عند استوائهم في القراءة والفقه، قال النجدي في حاشية الروض: ١/ ٢٩٩: "لأن كبر السن في الإسلام فضيلة يُرجع إِلَيْها". وكذلك لحديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه البخاري في الأذان: ٢/ ١٧٠ باب إِذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم حديث (٦٨٥)، قال ﵇: "وليؤمكم أكْبَرُكُم".
[ ٢ / ٢٥٢ ]
٤٤٩ - قوله: (أَشْرَفهُم)، قيل: أي أَعْلَاهُم نَسَبًا، وقيل: وقَدْرًا، وقيل: هو القُرَشيُّ (١)
٤٥٠ - قوله: (فَأَقْدَمُهم هِجْرَةً)، هو أنْ يَكُونَ أَحَدُهما سَبَق بالهِجْرَة من دار الحرب إِلى دَار الإِسلام (٢). قال الجوهري: "الهَجْرُ: ضِدُّ الوَصْلِ (٣)، وقد هَجَرَهُ هَجْرًا، وهُجْرَانًا، والاسم: الهِجْرَةُ - والمُهَاجَرةُ من أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ: [تَرْكُ الأُولَى للثانية] (٤) " قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ (٥)، وفي الحديث: "فمن كانت هِجْرَتُه إِلى الله ورَسُولِه فهِجْرَتَهُ إِلى الله وَرسُوله، ومن كانت هِجْرَتُه إِلى دُنْيا يُصِيبُها أو امْرَأةٍ يَنْكَحُها فهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَر إِلَيْه" (٦).
٤٥١ - قوله: (يُعْلِنْ)، الإِعْلَان: ضِدُّ الإِخْفَاء، وقد أَعْلَن يُعْلِنُ
_________________
(١) والقرشي: هو أعلى الناس نَسَبًا وقَدْرا، ويقدم بنو هاشم على سائر قريش إِلْحَاقًا للإمامة الصُّغْرى بالكُبْرى. انظر: (المغني: ٢/ ٢٠، حاشية الروض: ١/ ٢٩٩)، ولقوله ﵇ في الحديث الذي أخرجه الشافعي والبيهقي عن ابن شهاب بلاغًا، وابن عدي عن أبي هريرة، والطبراني عن عبد الله بن السائب، والبزار عن علي ﵁: "قَدِّمُوا قُرَيشًا ولَا تَقَدَّمُوهَا " انظر: (فيض القدير: ٤/ ٥١٢).
(٢) قال الشيخ في المغني: ٢/ ٢٠: "وهذا كُلُّه تقديم استحباب، لا تقديم اشتراط ولا إيجاب، لا نعْلَم فيه خلافًا، فلو قُدِّم الَمفْضُول كان ذلك جائزًا، لأن الأمر بعد هذا أَدبٌ واسْتِحْبَابٌ".
(٣) كذا في الصحاح، وفي الأصل: الأصل، وهو تصحيف.
(٤) زيادة من الصحاح. وانظر (الصحاح: ٢/ ٨٥١ مادة هجر).
(٥) سورة النساء: ١٠٠.
(٦) أخرجه البخاري في الإيمان: ١/ ١٣٥، باب ما جاء أَنَّ الأعمال بالنيَّة والحِسْبة حديث (٥٤)، ومسلم في الإمارة: ٣/ ١٥١٥، باب قوله - ﷺ -: "إنما الأعمال بالنية" حديث (١٥٥)، وأبو داود في الصلاة: ٢/ ٢٦٢، باب فيما عنى به الطلاق والنيات حديث (٢٢٠١)، والترمذي في فضائل الجهاد ٤/ ١٨٠ باب ما جاء فيمن يقاتل رِياءً وللدنيا حديث (١٦٤٧)، والنسائي في الطهارة: ١/ ٥١، باب النية في الوضوء، وابن ماجه في الزهد: ٢/ ١٤١٣، باب النية حديث (٤٢٢٧).
[ ٢ / ٢٥٣ ]
إِعْلَانًا. وفي الحديث: "أَعْلِنُوا النِّكَاح" (١)، وفيه: لَا، تِلْك امْرأَةٌ أَعْلَنَتْ" (٢).
٤٥٢ - قوله: (بِبِدْعَةٍ)، البِدْعَةُ: ما عُمِل علي غير مِثَالٍ سَبَق (٣)، ومنها الَمذْمُوم كالرَّفْضِ، والإِرْجَاءِ ونحو ذلك، ومنها الَمحْمُودُ. قال عمر حين جَمع النَّاس في التَّراويح ثُم خَرجَ فقال: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِه" (٤)، ثم صارت البِدْعَةُ في عُرْف الناس: "الَمذاهبُ الُمخَالِفَة للكتاب والسنة".
٤٥٣ - قوله: (أو يسْكَرُ)، سَكِرَ يَسْكَرُ سَكَرًا، إِذا شَرِب الُمسْكِر، فهو سَكْرَانٌ وجمْعُه: سُكَارَى، بضم "السين" وفتحها، وسَكْرَى (٥). قال الله ﷿: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ (٦) قال البخاري: "هوَ ما حُرِّمَ [مِنْ ثَمْرَتِها (٧)] (٨) "، وقال ﷿: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ
_________________
(١) أخرجه الترمذي في النكاح: ٣/ ٣٩٨ باب ما جاء في إعلان النكاح حديث (١٠٨٩)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. كما أخرجه ابن ماجه في النكاح: ١/ ٦١١ باب إعلان النكاح حديث (١٨٩٥)، قال في الزوائد: ٢/ ١٠٥: "في اسناده خالد ابن الياس أبو الهيثم العدوى وهو ضعيف" كما أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٥.
(٢) أخرجه البخاري في التمني: ١٣/ ٢٢٤ باب ما يجوز من اللوِّ حديث (٧٢٣٨) ومسلم في اللعان: ٢/ ١١٣٥ باب حدثنا عمر والناقد حديث (١٣)، وابن ماجه في الحدود: ٢/ ٨٥٥ باب من أظهر الفاحشة حديث (٢٥٦٠)، وأحمد في المسند: ١/ ٣٣٦.
(٣) هذا في اللغة. أما في اصطلاح الشرع: "هي فِعْلُ مَا لَمْ يُعْهَد في عصر رسول الله - ﷺ -". انظر: (قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: ٢/ ٢٠٤، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢ / ٢٢). وسوف يأتي معنا كلامُ مُفَصَّلٌ حول البدعة وما قيل فيها. انظر في ذلك: ص ٦٧٣
(٤) أخرجه البخاري في التراويح: ٤/ ٢٥٠ باب فضل من قام رمضان حديث (٢٠١٠) ومالك في الصلاة في رمضان: ١/ ١١٤ باب ما جاء في قيام رمضان حديث (٣).
(٥) انظر: (الصحاح للجوهري: ٢/ ٦٨٧ مادة سكر).
(٦) سورة النحل: ٦٧.
(٧) زيادة من صحيح البخاري يقتضيها السياق.
(٨) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ٨/ ٣٨٤).
[ ٢ / ٢٥٤ ]
بِسُكَارَى﴾ (١) وَقُرِئ سَكْرَى (٢). ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ (٣)، وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٤)، وفي الحديث: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام" (٥).
٤٥٤ - قوله: (وإِمَامةُ العَبْد)، العَبْدُ هو: الرَّقيق، وجَمْعُه: عَبِيدٌ. وأَمَّا العِبَادُ فهم: الخَلْق، ومنه قوله: (وعِبَادُ الرَّحْمن) (٦).
٤٥٥ - قوله: (وإِنْ أّمَّ أُمِّيٌّ أُمِّيًّا)، الأُمِّيُّ، قيل: منْسُوبٌ إِلى الأُمِّ، إِذ النِّساء في الغَالِب مِنْ أَحْوَالِهِن لَا يَقْرَأْنَ، ولا يكْتُبْن، فلَمَّا كَان الابْنُ بِصِفَاتِهِنَّ نُسِب إِلَيْهِنّ (٧). وقيل: مَنْسُوبٌ إِلى الصغير قُرْبَ الخُرُوج مِن الأُمِّ، إِذ هو في تلك الحال لا يَعْرِف شَيْئًا (٨)، وقيل: إِلى أُمَّة العَرَب (٩)، وفي الحديث؛ "إِنَّا
_________________
(١) سورة الحج: ٢.
(٢) وهي قراءة حمزة والكسائي وخَلف، وهي بفتح "السين" واسكان "الكاف" من غير "ألف" فيهما، وقرأ الباقون بضم "السين" وفتح "الكاف" و"ألف" بعدها. انظر: (النشر في القراءات العشر: ٢/ ٣٢٥).
(٣) سورة الحج: ٢.
(٤) سورة النساء: ٤٣.
(٥) أخرجه البخاري في الأدب: ١٠/ ٥٢٤ باب قول النبي - ﷺ -: "يَسِّروا ولا تُعَسِّرُوا" حديث (٦١٢٤)، ومسلم في الأشربة: ٣/ ١٥٨٧، باب بيان أنَّ كُلَ مُسْكر خَمر وأنَّ كُلَ خَمْر حَرام حديث (٧٣)، وأبو داود في الأشربة: ٣/ ٣٢٧ باب النهي عن المسكر حديث (٣٦٧٩)، والترمذي في الأشربة: ٤/ ٢٩١ باب ما جاء كل مُسْكر حرام حديث (١٨٦٤)، وابن ماجه في الأشربة: ٢/ ١١٢٣ باب كل مسكر حرام (٣٣٨٧).
(٦) سورة الفرقان: ٦٣.
(٧) قال هذا القاضي عياض في: (المشارق: ١/ ٣٨)، والزمخشري في: (الفائق: ١/ ٥٦).
(٨) قال هذا الهروي، وعزاه البعلي للقاضي عياض. انظر: (الغريبين: ١/ ٩٠، المطلع: ص ١٠٠).
(٩) انظر: (الغريبين: ١/ ٨٩، الفائق للزمخشري: ١/ ٥٦، النهاية: ١/ ٦٨).
[ ٢ / ٢٥٥ ]
أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نكتب ولا نَحْسُبُ" (١)، وقال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (٢).
قال الجوهري: "وأصل الأُمِّ: أُمَّهَة، ولذلك تُجْمَع على أُمَّهاتٍ. وقال بعْضُهم: الأُمَّهَات للنَّاس، والأُمَّات: للبَهَائِم (٣) ". والمرادُ بالأُمِّيِّ هنا: مَنْ لَا يُحْسِنُ الفَاتِحة أو يَلْحَن فيها لَحْنًا يُخِلُّ الَمعْنَى، أو يَدْغَم حَرْفًا لَا يُدْغَم، أو يُبْدِل حَرْفًا لَا يُبْدَل (٤).
٤٥٦ - قوله: (وقَارِئًا)، القَارِئُ: مَن يُحْسِنُ القِرَاءَة.
٤٥٧ - قوله: (أوْ خُنْثَى)، الخُنْثَى أَحَدُ: خَنَاثَى، وهو مَنْ لَه فَرْجُ امْرأَةٍ وذَكَر رَجُلٍ، فإِمَّا أَنْ نَتَحَقَّقهُ رجلًا بِبَوْلِه مِنْ ذَكَرِه، ونباتِ لِحْيَتهِ، وخرُوج الَمنِيِّ مِنْ ذَكَره. ونَحْو ذلك.
وإِمَّا أَنْ نَتَحَقَّقهُ امرأةً بِبَوْلِه منْ فَرْجِه، وحَيْضِه ونحو ذلك، وإِمَّا أَنْ يُشْكَل بِبَوْلِه مِنْهُما، وعَدَم ظُهُور عَلَامة رَجُلٍ، أو امْرأَةٍ فيه (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الصوم: ٤/ ١٢٦ باب قول النبي - ﷺ -: "لا نكتب ولا نحسبـ" حديث (١٩١٣)، ومسلم في الصيام: ٢/ ٧٦١ باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث (١٥)، وأبو داود في الصوم: ٢/ ٢٩٦ باب الشهر يكون تسعا وعشرين حديث (٢٣١٩)، والنسائي في الصوم: ٢/ ١١٣ باب ذكر الاختلاف على إسماعيل من خبر سعد بن مالك فيه، وأحمد في المسند: ٢/ ١٢٢.
(٢) سورة الأعراف: ١٥٧.
(٣) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٨٦٣ مادة أمم).
(٤) قال الشيخ في المغني: ٢/ ٣١: "ولذلك خص الخرقي القارئ بالإعادة فيما إذا أمَّ أُميًّا وقَارِئًا".
(٥) وتُعَادُ الصلاةُ خَلْف الخُنْثَى المُشْكِل، لأَنَّهُ لا يجوز أنْ يكون الإمام امْرَأة، والمأْمُوم رجلًا، كما لا يجُوز أنْ تَؤُمه امْرَأة، لاحْتِمال أن يكون رَجُلًا. انظر: (المغني: ١/ ٣٣).
[ ٢ / ٢٥٦ ]
٤٥٨ - قوله: (إِلَّا أنْ يَكونَ بَعْضُهم ذا سُلْطَان)، "ذُو": إِنْ كانت بِمَعنى "صَاحِب" أُعْرِبَت بالحُرُوف في الحَرَكَاتِ الثَّلَاث. فقيل: هذا ذُوَ مالٍ، ورأَيْتُ ذَا مَالٍ، ومررتُ بِذِي مَالٍ. وإلَّا بُنِيَتْ على الضَّمِ (١). كما قال الشاعر (٢):
فإِنَّ الَماءَ ماءُ أَبِي وَجَدِّي وبئْرِي ذُو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ
وقال آخر (٣):
فَحَسُبِي مَنْ ذُو عِنْدَهُم ما كَفَانِيَا
وروي: مَنْ ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيا.
قال الجوهري: "والسُّلْطَان: الوَالي" (٤)، وقال صاحب "المُسْتَوْعَب" هو الإِمَام والقاضي [أَوْلَى منْ إِمام المسْجِد، ومنْ صاحب البَيْتِ في أَحَدِ الوَجْهَيْن، وفي الآخر: هما أَوْلَى منه] (٥) وكلُّ ذي سُلطان أَوْلى من جميع نُوَّابِه" (٦).
٤٥٩ - قوله: (إِذا اتَّصلَت الصُّفُوف)، الاتصال: عَدَم القَطْع، يعني:
_________________
(١) فتكون "ذو" هنا اسم مَوْصُول - بمعنى "الذي" أو "التي" مبني على الضم، وقد تُعْرَب.
(٢) هو سنان بن الفحل الطائي. انظر: (شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ٢/ ٥٩١) وفي الخزانة للبغدادي: ٦/ ٣٤: فإنَّ البِئْر بِئْرُ أَبِي وَجَدِّي.
(٣) هو الشاعر الإسلامي منظور بن سُحَيم الفقعسي. والشطر الأول منه: فإمَّا كِرَامٌ مُوسِرُونَ لَقيْتُهُم. انظر: (الدرر للشنقيطي: ١/ ٥٩).
(٤) انظر: (الصحاح: ٣/ ١١٣٣ مادة سلط).
(٥) زيادة من المستوعب يقتضيها السياق.
(٦) انظر: (المستوعب للسَامُرِّي: ١/ ١٧٩ - ١٨٠ ب).
[ ٢ / ٢٥٧ ]
لَا يكون بعْضُهم بعيدًا قيل: عُرْفًا (١)، وقيل: ثلَاثَة أَذْرُعٍ (٢)، وقيل: أنْ لَا يَكُون بيْن الصَفَّيْن مُتَّسَع لِصَفٍّ آخر (٣).
٤٦٠ - قوله: (أَعْلَى مِن الَمأْمُوم)، أي: مكَانُه أَرْفَع مِنْ مَكَانِه، والمرادُ به: عُلُوًا كثيرًا فَيُكْرَه. وظاهِر كلَام الخِرَقي يَحْرم (٤).
والعُلُوُّ الكَثِيرُ، قيل: ذِرَاعٌ (٥)، وقيل: قامةُ الَمأْمُوم وَيتَوَجَّسُه العُرْفُ (٦).
٤٦١ - قوله: (إِمَام الحَيِّ)، قال عياض: "الحَيُّ: اسْمٌ لَمِنْزِل القَبِيلة (٧) سُمِيِّت به" (٨) لأنَّ بعْضَهم يُحَيِّ بَعْضًا.
٤٦٢ - قوله: (صَلُّوا مِنْ وَرَائِه جُلُوسًا)، ويجوز: "صلَّى مَنْ وَرَاءَهُ جُلُوسًا". (٩)
٤٦٣ - قوله: (اعْتَلَّ)، أي: صَار ذَا عِلَّةٍ.
_________________
(١) قطع بهذا في الكافي: ١/ ١٩٣، والمبدع: ٢/ ٨٩، وهو ظاهر كلام صاحب المحرر: ١/ ١٢١، قال في المغني: ٢/ ٣٩: "والتحْدِيدَاتُ بَابُها التوقيف، والمرجع فيها إِلى النصوص والإجماع، ولا نَعْلَم في هذا نَصًّا نَرْجِع إلَيْه، ولا إِجْمَاعًا نعْتَمِد عليه، فوجَب الرُّجُوع فيه إِلى العُرف كالتَّفَرُق، والإِحْرَاز".
(٢) ذكر هذا القول صاحب "التلخيص" و"الرعاية". انظر: (النكت والفوائد السنية لابن مفلح: ١/ ١٢١).
(٣) هذا اختيار المجد بن تيمية في "شرح الهداية" ذكره صاحب (النكت والفوائد: ١/ ١٢١).
(٤) انظر: (المختصر: ص ٣١).
(٥) هذا عند القاضي أبي الحسين. قاله في المبدع: ٢/ ٩١، ونص عليه البهوتي في: (كشاف القناع: ١/ ٤٩٣).
(٦) نسبه في المبدع: ٢/ ٩١ إِلى أبي المعالي بن المنجا.
(٧) في المشارق: هو منازل قبائلها.
(٨) انظر: (المشارق: ١/ ٢١٩).
(٩) كذا في المختصر: ص ٣٢، والمغني: ٢/ ٤٧.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
٤٦٤ - قوله: (حِرْصًا)، الحِرْصُ، والإحْتِراصُ على الشَّيْء: الاجْتِهَاد في طَلَبِه، وقد حَرَصَ يَحْرِصُ حِرْصًا، فهو حَرِيصٌ. وفي الحديث: "قول ابن عباس مَا زِلْتُ حَرِيصًا"، (١) وفي الحديث: "حرصًا على أَنْ يَنْزِل الحِجَاب"، (٢) وفي الحديث: "الحِرْصُ وطُولُ الأَمَل". (٣)
٤٦٥ - قوله: (ولَا تَعُدْ)، (٤) كذا في رواية الأكثر بفتح "التاء" وضم "العين" وسكون "الدال" يعني: والمُعَاوَدَة، لا تفعل مثل هذا بعد هذه المَرَّة. (٥) ورُوِيَ بضم "التاء" وكسر "العين" وسكون "الدال" يعني: لَا تُعِدْ الصَّلاة التي صَلَّيْتَها. (٦) [و] (٧) روي: وَتَعْدُ بفتح "التاء" وسكون "العين" وضم "الدال"، مِنْ العَدْوِ: وهو قول الحنفية، (٨) وَرَدَّ هذه الرواية الأَكْثَر.
٤٦٦ - قوله: (وسُتْرَةَ الإِمَام)، السُتْرَةُ: ما اسْتُتِرَ بها، وقد اسْتَتَر يَسْتَتِرُ سُتْرَةً، والمراد بالسُتْرَة: سُتْرَةُ المُصَلِّي، لا سُتْرَةُ بَدَنِهِ، وهو أنْ يَضَع أَمَامَهُ سُتْرةً مثل
_________________
(١) لم أقف له على تخريج. والله أعلم.
(٢) لم أقف له على تخريج. والله أعلم.
(٣) أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ١١٥ - ١١٩ - ١٦٩ بلفظ: "الحرص والأمل".
(٤) هذه اللفظة، جزء من حديث أخرجه البخاري عن أبي بكرة ﵁ في الأذان: ٢/ ٢٦٧، باب إِذا ركع دون الصف حديث (٧٨٣) "أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أنْ يَصِل إلى الصف فذكر ذلك للنَّبي - ﷺ - فقال: زَادَك الله حِرْصًا ولا تَعُدْ".
(٥) قال هذا أحمد وإسحاق، وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة. انظر: (فتح الباري: ٢/ ٢٦٨).
(٦) وهي رواية مالك والشافعي والأوزاعي، لقد رخصوا في ركوع الرجل دون الصف، واستدلوا بما جاء في الحديث "ولا يَعُدْ"، فلم يأمر النبي - ﷺ - أبا بكرة بالإِعادة. انظر: (فتح الباري: ٢/ ٢٦٨، المغني: ٢/ ٦٤).
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) ذكر هذا الطحاوي وغيره. انظر: (شرح معاني الآثار: ١/ ٣٩٦).
[ ٢ / ٢٥٩ ]
مُؤَخِّرَة الرَّحْلِ، أو يُرَكِّز أَمَامَهُ عَنَزَةً، فإِنْ لَمْ يَجِد خَطَّ خطًّا. (١)
٤٦٧ - قوله: (إلَّا الكَلْب)، الكَلْبُ: أحد الكِلَاب، قال الله ﷿: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، (٢) وفي الحديث: "إِذَا وَلَغ الكَلبُ". (٣) وأنشد الشافعي: (٤)
وماهي إِلَّا جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ عَليها كِلَابٌ همُّهُنَّ اجْتِذَابُها
فإِنْ تَجْتَنِبْهاكُنتَ سِلْمًا لأَهْلِهَا وإِنْ تَجْتَذِبْها نَازَعَتْكَ كِلَابُها
والأَسْوَدُ مِن الأَلْوَان: معروفٌ، قال الله ﷿: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٥) وجَمْعُه: سُودٌ. قال الله ﷿: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾. (٦)
٤٦٨ - قوله: (البَهِيمُ)، قال الجَوْهَري: "هو الذي لا يُخَالِط لَوْنَه
_________________
(١) قال في المغني: ٢/ ٦٧: "إِذا ثبت هذا فإنَّ سُتْرَةَ الإِمام سترةٌ لِمَن خَلْفَه نصَّ على هذا أحمد وهو قول أكثر أهل العلم".
(٢) سورة الكهف: ٢٢.
(٣) أخرجه مسلم في الطهارة: ١/ ٢٣٤ باب حكم ولوغ الكلب حديث (٨٩)، والبخاري في الوضوء: ١/ ٢٧٤ بلفظ: "إِذا شَرِبـ" باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان حديث (١٧٢)، وأبو داود في الطهارة: ١/ ١٩ باب الوضوء بسؤر الكلب حديث (٧٣)، والترمذي في الطهارة: ١/ ١٥١ باب ما جاء في سؤر الكلب حديث (٩١)، وابن ماجه في الطهارة: ١/ ١٣٠، باب غسل الإناء من ولوغ الكب حديث (٣٦٣)، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٤٥ - ٢٥٣.
(٤) انظر: (ديوانه: ص ٢٢، جمع: محمد عفيف الزعبي).
(٥) سورة البقرة: ١٨٧.
(٦) سورة فاطر: ٢٧.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
لَوْنٌ (١) آخر"، (٢) ولا يَخْتَصُّ بالأَسْوَد، بل يُقال: أَسْمَر بَهِيمٌ، وأَبْيَضُ بَهِيم، وهل يَخْرُج بِبَيَاضٍ بيْن عَيْنَيْه عن كَوْنِه بَهِيمًا؟ فيه وَجْهَان. (٣)
_________________
(١) في الصحاح: شيء سوى لونه.
(٢) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٨٧٥ مادة بهم).
(٣) صرح في المغني: ٢/ ٨٢ بأنه بهيم يتعلق به أحكام الأسود البهيم من قطع الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله.
[ ٢ / ٢٦١ ]