مصدر اسْتَطَابَ، يسْتَطِيبُ، استطابةً، وطِيبَةً، وسُمِّي خُروجُ الخَارِج: استطابةً، لما فيه مِن اللَّذَة والطِيبة (٢)، حتى قيل: إنَّ لَذَةَ خُروج الخَارِج أعْظَم من لَذَّة دُخُوله.
و(الحَدَث)، تقدّم أنه: ما أوْجَب وُضُوءًا، أو غُسْلًا (٣).
٩٨ - قوله: (نامَ)، أي: حَصل منه النَوْمُ.
٩٩ - قوله: (رِيحٌ)، هنا الخارجة من الدُبُر، وهي الفُسَاءُ، والضراط،
كما فَسَّر أبو هريرة الحديثَ بها (٤)، وقال ﵇: "من اسَتْنجَى من الرِّيح فلَيْس مِنَّا" (٥).
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ١٤٠: "الاستطابة: هي الاستنجاء بالماء، أو بالأحْجَار".
(٢) حيث إن المُسْتَنْجِي يُطَيِّبُ نفْسَهُ مِمَّا عليه من الخُبْث بالاسْتِنْجَاء، قاله ابن فارس في: (الحلية: ص ٥٣).
(٣) انظر معنى: "الحديث" في ص: ٧٨.
(٤) وذلك في الحديث الذي أخرجه البخاري في الوضوء: ١/ ٢٣٤ باب لا تقبل صلاة بغير طهور، حديث (١٣٥)، وأحمد في المسند: ٢/ ٣٠٨. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تقبل صلاة مَنْ أحْدَث حتى يتوضأ" قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُسَاءٌ أو ضُرَاطٌ.
(٥) لقد عزا كل من ابن قدامة في "المغني: ١/ ١٤٠ "، وصاحب "منار السبيل: ص ١٨" الحديث إلى الطبراني في الصغير وهو وهم منهما، صرح بذلك الألباني في "إِرواء الغليل: ١/ ٨٦ " فالحديث أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وابن عدي في "الكامل": =
[ ٢ / ٨٧ ]
١٠٠ - قوله: (اسْتِنْجَاء)، إزالةُ النَجْو: وهو العَذِرَةُ ذكَرهُ الجوهري وغيره (١)، وأكثر ما يستعمل في الاستنجاء بالَماءِ.
وقيل: يُسْتَعْمَل في الإزَالة بالحِجَارة (٢).
وقيل: هو مِنْ النَجْوَة، وهي ما ارْتَفَع من الأرْضِ، كأَنَّه يطْلبُها لِيَجْلِس تَحْتَها. قاله ابن قتيبة (٣).
وقيل: لارْتِفَاعِهم، وتَجَافِيهم عن الأرْض.
وقيل: مِن النَجْو، وهو القَشْر والإِزَالَة، يقال: نَجَوْتُ العُودَ، إِذا قَشَّرْتُه.
وقيل: أصل الاسْتِنْجَاء، نَزْعُ الشَّيْءِ من مَوْضِعِه وتَخْلِيصه.
وقيل: هو مِنْ النَجْو، وهو القَطْعُ (٤).
_________________
(١) = ٤/ ١٣٥٢، والسيوطي في "الجامع الصغير: ٦/ ٦٠، وهو ضعيفٌ جدًا لأن في سنده "شرقي ابن قطامي"، قال ابن عدي: "ليس له من الحديث إِلَّا نحو عشرة، وفي بعض ما رواه مناكير".
(٢) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٥٠٢ مادة نجا)، وكذلك (المغرب: ٢/ ٢٩١، الزاهر: ص ٦١).
(٣) انظر: (المبدع: ١/ ٧٨، المغني: ١/ ١٤٢، المذهب الأحمد: ص ٥)، قال في زوائد الكافي: ١١/ ١: "والجَمْع بينهما أفضل".
(٤) انظر: (غريب الحديث: ١/ ١٥٩، "قال: "وكان الرجل إذا أرادَ قضاءَ حاجَتِه تَستَّر بِنَجْوة، فقالوا: ذهب يتَغَوَّط، إذا أتى الغَائِط، وهو المطمَئن من الأرض لقضاءِ الحاجة". أما ابن قتيبة، فهو أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم المروزي الدينوري، أبو محمد، الفقيه المحدث، صاحب التصانيف الجليلة منها "غريب الحديث"، و"غريب القرآن"، و"مشكل القرآن" وغيرها. توفي ٢٧٦ هـ على الراجح، أخباره في: "تاريخ بغداد: ١٠/ ١٧٠، المنتظم: ٥/ ١٠٢؛ مرآة الجنان: ٢/ ١٩١، تاريخ أبي الفدا: ٢/ ٥٧، الوفيات لابن خلكان: ٣/ ٤٢، الشذرات: ٢/ ١٩٩).
(٥) انظر: (الزاهر: ص ٤٤ - ٤٥، المغرب: ٢/ ٢٩١، طلبة الطلبة: ص ٣، المصباح المنير: ٢/ ٢٦٣). قال النسفي: "ثم سُمِّيَ الحدَث نجوًا، واشتق منه استنجى: إذا مسح موضعه أو غسله" (طلبة الطلبة: ص ٣).
[ ٢ / ٨٨ ]
١٠١ - قوله: (السَّبِيلَيْن)، واحِدَهما، سبيلٌ، وهو الطريق، يُذَكَّر وُيؤَنَّثُ، والمراد هنا: مَخْرَج البَوْلِ والغَائِط.
١٠٢ - قوله: (فإِنْ لَمْ يَعْدُو) (١) أي: يتَعَدَّ.
١٠٣ - قوله: (مخْرَجَهُما)، واحِدُهما: مخْرَجٌ، وهو ما يَخْرَج منه البَوْلُ والغائِطُ.
١٠٤ - قوله: (أحجار)، جمع: حَجَر.
١٠٥ - قوله: (أَنْقَى)، الإِنقاءُ: (٢) تارةً يكون في "الاسْتِنْجَاءِ"، وتارةً في "الاسْتِجْمَار".
فأمَّا في "الاسْتِنْجَاء": فهو أنْ يَذْهَب العَفَن والأثَر، وتَزُول اللُّزُوجة، وَيعُود الَمحَلُّ خَشِنًا كما كان.
وأما في "الاسْتِجْمار" فقيل: أنْ يَخْرجَ الحَجَرُ الأَخِيرُ، وليس عليه أَثرٌ. وقيل: أنْ يَبْقَى أثرٌ لا يزِيلُه إِلَّا الماء، فعلى هذا إِنْ خَرج الحَجَر الأخيرُ وليس عليه أثرٌ، وبَقِيَ أثرٌ يزول بالخِرْقَة، وَجَبتْ إزَالَتهُ على الثاني (٣)، ولا الأوَّل.
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ١٤٣: "قوله: يعْدُو مخْرَجَهُما: يعني الخَارِجَيْن من السبيليْن. اذا لم يتجاوز مخْرَجَهُما، يقال: عَدَاك الشَرُّ: أي تَجَاوَزك".
(٢) الإنقاء: إزالة عَيْن النَجاسَة وَبلَّتِها، بحَيث يخرج نَقيًا وليس عليه أثرٌ إلا شيئًا يسيرًا. انظر: (المغني: ١/ ١٤٣).
(٣) قال أبو داود: "سمعت أحمد سُئِل عن الاستنجاء؟ قال: بثلاثَة أحجار إذا أنقى، فأما إذا تلَطخ ما حول القْعَدة، فلا بُد من الغُسْل" انظر: (مسائل الإمام أحمد: ص ٥). قال في: (المغني: ١/ ١٤٣): "ويُشْتَرط الأمران جميعًا: الإنقاءُ، وإِكمال الثلاثَة، أيهما وُجِد دون صَاحِبه لمْ يَكْفِ، وهذا مذهب الشافِعِيّ وجماعة، وقال مالك وداود: الواجب الإِنقاء دون العدد".
[ ٢ / ٨٩ ]
١٠٦ - قوله: (حتى يأْتِي بالعَدَد)، المُرادُ بالعَدَدِ هنا: الثَلَاث.
١٠٧ - قوله: (فإِنْ لَم يُنْقِ)، يجوز ضم "الياء"، وكسر "القاف"، ويكون الضمير عائدًا على "المُسْتَجْمِرِ"، ويجوز فتح "الياء"، وفتح "القاف"، ويكون الضمير عائدًا على "الَمحَل".
١٠٨ - قوله: (زادَ)، الزيادة: ضِدّ النَقْصِ.
١٠٩ - قوله: (الخَشَب)، جمع: خَشَبهَ، وجمع على: خشُبُ (١). قال الله ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٢).
يقول الحريري: "واسْتَوت المياه والأَخْشَابُ" (٣).
١١٠ - قوله: " (والخِرَق)، جَمْع: خِرْقَة (٤).
١١١ - قوله: (الرَّوثُ)، جمع: رَوْثَة، ويقال: أرْوَاثٌ: (٥) وهو ما خرج من دُبُر الدَّوَاب.
_________________
(١) وفي اللسان: ١/ ٣١٥ مادة خشب: "والجمع: خَشْبٌ، وخُشْبَانٌ، وهي ما غلظ من العِيدان.
(٢) سورة المنافقون: ٤.
(٣) لم أقف على تخريج لهذا القول. والله أعلم.
(٤) قال في المصباح ١/ ١٨٠ "والخِرْقَةُ من الثَوب: القِطْعَةُ منه". والقول بجواز الاستجمار بـ "الخَشَب والخِرَق" هو الصحيح من المذهب عند الحنابلة، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال داود: "لا يجزئ إلا الأحجار" انظر: (المغني: ١/ ١٤٧).
(٥) انظر: (الصحاح: ١/ ٢٨٤ مادة روث)، قال في المطلع: ص ٣٩: "الروث لغير الآدميين، بمنزلة الغائط والعَذِرة منهم". عدم جواز الاستجمار بـ "الروث والعظام" مذهب عموم الحنابلة، قاله المرداوي في الإنصاف: ١/ ١١٠، وابن قدامة في المغني: ١/ ١٤٨، وذهب الشيخ تقي الدين إلى الجواز، جاء في الاختيارات: ص ٥: "ويجزئ لعَظْمٍ وروث" وهو مذهب أبي حنيفة. قال في البناية: ١/ ٧٧٤: "ولا يستنجي بعظم ولا بروث، لأن النبي - ﷺ - نهى عن ذلك، ولو فعل يجزئه لحصول المقصود".
[ ٢ / ٩٠ ]
١١٢ - قوله: (والعِظَام)، جَمْع عَظْمٍ.
١١٣ - قوله: (والطَّعام)، وهو كلُّ مَطْعُوم.
١١٤ - قوله: (الكبير)، ضِدُّ الصغير.
١١٥ - قوله: (شُعَب)، يجوز فيه ضم "الشين" وكسرها، جمْع: شُعَبٌ شُعَبَةٌ (١).
_________________
(١) انظر: (اللسان: ١/ ٤٩٩ مادة شعب).
[ ٢ / ٩١ ]