النَّجاسةُ: أَعيانٌ مستقذرةٌ شرعًا يُمْنَع الُمكَلَّف من اسْتِصْحَابِها في الصَّلاة في الجُمْلة.
وقيل: أعْيانٌ مستقذرةٌ شرعًا لَا تَصِح الصَّلَاة معها في الجُمْلة (١).
٤٢٣ - قوله: (وغَيْرِ ذلك) "غير" مَجْرُورةٌ معطوفةٌ على "الصَّلاة"، أو على "النَّجاسة" وكِلَاهُما مجرورٌ. "الصلاةُ": مجرورةٌ بالإضافةِ، و"النَّجاسة": مجرورةٌ. بِحَرف الجَرِّ.
فإنْ قُلْنا: العَطْف على "الصَّلاة"، فالتقدير: "باب الصَّلاة بالنَّجَاسة، وحُكْمُ النَّجاسة في غير الصَّلَاة، وما هو نَجِس، وغُسل النَّجَاسة"، لأنَّه ذَكر بعض هذه الأحكام في هذا الباب.
وإِنْ قُلنا: العطْف على "النجَاسة". فالتقديرُ: "باب الصَّلاة بالنَّجَاسة، وغير النَّجاسة مِمَّا يُشَابه النَّجاسة، وهو الصلاة في الحَشِّ، والحَمَّام، وأَعْطَان الإبل ونحو ذلك".
٤٢٤ - قوله: (المَقْبَرة)، بتَثْلِيث "الباء" ذكرها ابن مالك في "مثلثه" (٢).
_________________
(١) سبق تعريف النَّجاسة من المصنف بمثل هذا في: ص ٥١.
(٢) لم أعثر عليها في المثلث بعد البحث فيه. والله أعلم.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
قال الجوهري: "والمقْبَرةُ، [والَمقْبُرَة] (١) بفتح "الباء" وضمِّها: واحدةٌ الَمقَابِر. وقد جاءَ في الشعر الَمقْبَر قال الشاعر: (٢)
لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ بِفِنَائِهم فَهُم يَنْقُصُون والقُبُور تَزِيدُ
وقَبَرْتُ الميتَ [أَقْبُرُه قَبْرًا] (٣): أي دفَنْتهُ، وأَقْبَرْتهُ: [أي] (٤) أَمَرتُ بِدَفْنِه (٥) " (٦).
قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٧). وقال صاحب "المطلع": "ومَقْبَرة بفتح "الباء": القياس، والضَمُّ: الَمشْهُور، والكَسْر: قَليلٌ، قال: وكلُّ ما كَثرُ في مكانٍ جَاز أنْ يُبْنَى من اسمه "مَفْعَلةٌ" كقولهم: أرضٌ مَسْبَعَةٌ، لمَّا كَثرُ فيها السِّباع، ومذْأَبَةٌ لمَّا كَثرُ فيها الذِئَابُ، (٨) ومَشْعَبَةٌ، لمَّا كثر فيها الشِّعْبُ" (٩).
٤٢٥ - قوله: (أو الحَشِّ)، بفتح "الحاء" وضمها: البُسْتَان، والحَشُّ أيضًا بفتح "الحاء" وضمها: المخْرَج، لأنَّهم كانوا يقْضُون حَوَائِجَهم في البساتين، وهي الحُشُوش، فُسُمِّيت الأَخْلِيةُ في الحَضَر: حُشُوشًا لِذَلك (١٠).
_________________
(١) زيادة من الصحاح يقتضيها السياق.
(٢) في الصحاح: وقال عبد الله بن ثعلبة الحنفي.
(٣) و(٤) زيادة من الصحاح يقتضيها السياق.
(٤) في الصحاح: بأنْ يُقبر.
(٥) انظر: (الصحاح: ٢/ ٧٨٤ مادة قبر).
(٦) سورة عبس: ٢١.
(٧) ساقطة من المطلع.
(٨) انظر: (المطلع: ص ٦٥).
(٩) كان في المغني: ١/ ٧١٧: "فأمَّا الحَشُّ فإن الحُكْم يثْبتُ فيه بالتَنْبِيه، لأَنَّه إِذا مُنع من الصلاة في هذه المواضع لكَوْنِها مظَانَّ للنَجَاسة، فالحَشُّ مُعَدٌ للنجاسة ومقصودٌ لها فهو أولى بالمنْع فيه".
[ ٢ / ٢٤٣ ]
٤٢٦ - قوله: (أو الحَمَّام)، قال الجوهري: "والحمام مُشدّدًا واحد (١) الحَمَّامَات الَمبْنَية" (٢). وفي الحديث: "من كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر منْ ذُكور أُمَّتي فلا يَدْخُل الحَمَّام إلَّا بِمْئِزَر، ومَنْ كانت تُؤْمن بالله واليوم الآخر مِنْ إناث أُمتي فلا تَدْخُل الحَمَّام" (٣)، وفي الحديث: "نِعْم البَيْت الحَمَّام" (٤)، وربَّما جُمع على حَمَّامِين، ولا فرق في الحمَّام بيْن مكان الغُسْل وغيره.
٤٢٧ - قوله: (أو أَعْطان الإِبل)، واحدها: عَطَن بفتح "العين" و"الطاء" قال: الجوهري: "والعَطَن والمَعْطَن: واحدُ الأَعْطَان، والَمعَاطِن، وهي مَبَارك الإبل عند الماء لتَشْرَب عَلَلًا بعْدَ نَهْلٍ، فإِذا استَوْفَت رُدَّتْ إلى المراعي (٥) [والأظماء] (٦)، وعَطَنَتِ الإِبل بالفتح تَعْطِنُ وتَعْطَنُ عُطُونًا: إِذا رَوِيَتْ، ثُمَّ برَكتْ" (٧).
وقال ابن فارس: "أَعْطَان الإِبل: ما حَوْل الحَوْض والبئر من مَبارِك
_________________
(١) في الأصل: أحد.
(٢) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٩٠٧ مادة حمم).
(٣) أخرجه الترمذي في الأدب بنحوه: ٥/ ١١٣ باب ما جاء في دخول الحمام حديث (٢٨٠١) والنسائي في الغسل: ١/ ١٦٣ باب الرخصة في دخول الحمام، وابن ماجه في الأدب بلفظ قريب منه: ٢/ ١٢٣٣ باب دخول الحمام حديث (٤٧٤٨)، وأحمد في المسند: ١/ ٢٠.
(٤) أخرجه ابن منيع في مسنده عن عمَّار بن محمد عن يحيى بن عبيد الله موهب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، قال السخاوي في "المقاصد: ص ٤٤٩" ويحيى ضعيف. وكذا قال العجلوني في "كشف الخفاء: ٢/ ٤٤٥"، وصاحب "التمييز: ص ١٧٩" والزرقاني: في "مختصر المقاصد: ص ٢٠٧" وللحديث روايات أخرى بألفاظ مختلفة ذكر معظمها الهيثمي في "الزواجر: ١/ ١٢٩".
(٥) في الأصل: المرعي.
(٦) زيادة من الصحاح.
(٧) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢١٦٥ مادة عطن).
[ ٢ / ٢٤٤ ]
الإِبل، ثم تُوُسِّع في ذلك فصار أيضًا اسْمًا لَمِا تُقِيم فيه وتَأْوِي إِلَيه" (١).
٤٢٨ - قوله: (أو قَيْحًا)، القَيْحُ: "الِمدَّةُ [التي لَا يُخَالِطُها دَمٌ] " (٢) قاله صاحب (٣) "المطلع"، وقد قَاحَ الجُرْحُ ونحْوُهَ يَقِيحُ قَيْحًا.
٤٢٩ - قوله: (يَفْحُش في القَلْب)، وقد فَحُشَ الشَّيْءُ يَفْحُشُ فُحْشًا، فهو فَاحِشٌ إِذا اسْتَقْبَح.
٤٣٠ - قوله: (في القَلْب)، القَلْبُ معروفٌ أَحدُ القُلوب. وفي الحديث: "لَا وَمُقَلِّبَ القُلُوب" (٤)، وفي الحديث: "ألَا وهي القَلْبُ" (٥).
وفي الحديث: "مَا مِنْ قَلْبٍ" (٦)، وقال بعضهم (٧):
وما سمي الإنسان إلا لنسيانه ولا القلب إلا أنه يتقلب
_________________
(١) انظر (الحلية: ص ٨٢).
(٢) زيادة من المطلع يقتضيها السياق.
(٣) انظر: (المطلع: ص ٣٧).
(٤) أخرجه البخاري في التوحيد: ١٣/ ٣٧٧ باب مقلب القلوب حديث (٧٣٩١)، والنسائي في الأيمان والنذور باب الحلف بمُصَرِّف القلوب، وابن ماجه في الكفارات: ١/ ٦٧٧ باب يمين رسول الله - ﷺ - التي كان يحلف بها حديث (٢٠٩٢)، والدارمي في النذور: ٢/ ١٨٧ باب بأي أسماء الله حلفْتَ لَزِمك، ومالك في النذور والأيمان: ٢/ ٤٨٠ باب جامع الأيمان حديث (١٥) وأحمد في المسند: ٢/ ٢٦ - ٦٧.
(٥) جزء من حديث أخرجه البخاري في الايمان: ١/ ١٢٦ باب فضل من استبرأ لدينه حديث (٥٢)، ومسلم في المساقاة: ٣/ ١٢١٩ باب أخذ الحلال وترك الشبهات حديث (١٠٧)، وابن ماجه في الفتن: ٢/ ١٣١٨ باب الوقوف عند الشبهات، حديث (٣٩٨٤)، والدرامي في البيوع: ٢/ ٢٤٥ باب في الحلال بَيِّن والحرام بيِّن. وأحمد في المسند: ٤/ ٢٧٠.
(٦) جزء من حديث أخرجه ابن ماجه في المقدمة: ١/ ٧٢، باب فيما أنكرت الجهمية حديث (١٩٩) وأحمد في المسند: ٤/ ١٨٢.
(٧) انظر: (المخلاة للعاملي: ص ١٢٢).
[ ٢ / ٢٤٥ ]
٤٣١ - قوله: (أو البَهِيَمة)، سُمِّيتْ بَهِيمَةً، لأنَّها لا تتكلَّم (١)، وجَمْعُها: بَهَائِمُ.
٤٣٢ - قوله: (فإِنَّه يَرُشُّ عليه الَماء)، يقال: رَشَّ الَماءَ يَرُشُّه رَشًّا: إِذا نَضَحَهُ عليه بِيَدِه ولم يَصُبَّه صَبًّا.
٤٣٣ - قوله: (دَلْوٌ)، الدَّلْوُ أَحَد الدِّلَاءِ، قال الله ﷿: ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ (٢) وفي الحديث: "صُبُّوا على بَوْل الأعرابي دَلْوًا من ماءٍ" (٣)، وفي الحديث: "بِدَلْوِ بَكْرةٍ .. " (٤). وفي الحديث: "فيكون دَلْوُهُ فيها كَدِلَاءِ المسلمين" (٥)، وسُمِّيَ دَلْوًا لتدَلِّيه، وقد تَدَلَّى: إِذا نَزَل.
_________________
(١) وقيل: "كل ما اسْتبْهَم عن الكلام". قاله القاضي عياض في: (المشارق: ١/ ١٠٢).
(٢) سورة يوسف: ١٩.
(٣) أخرجه أبو داود في الطهارة: ١/ ١٠٣، باب الأرض يصيبها بَوْلٌ بلفظ: "صُبُّوا عليه سَجْلًا منْ مَاءٍ" حديث (٣٨٠). والسَّجْلُ: الدَّلْو المَلأى ماء. قاله ابن الأثير: (النهاية: ٢/ ٣٤٤)، والزمخشري في: (الفائق: ٣/ ١٥٥).
(٤) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: ٧/ ٤١، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁ حديث (٣٦٨٢)، وأحمد في المسند: ٢/ ٣٩.
(٥) أخرجه البخاري في المساقاة: ٥/ ٢٩ باب مَنْ رأى صدقة الماء وَهِبَتهُ ووَصِيَته جائزةً مقسومًا كان أو غير مقسوم، والترمذي في المناقب: ٥/ ٦٢٧، باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁ حديث (٣٧٠٣)، والنسائي في الأحباس: ٦/ ١٩٦ باب وقف المساجد، وأحمد في المسند: ١/ ٧٥.
[ ٢ / ٢٤٦ ]