المَسْحُ: هو إِمْرار اليَد على الشَّيْء، يُقال: مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحًا، فهو ماسِحٌ (٢).
والخُفٌّ: أَحدُ الخِفافِ، مأْخُوذٌ من خُفِّ البَعير (٣).
١٨٢ - قوله: (ومَنْ لَبِس)، اللُّبْسُ: معروفٌ، وهو مصدر لَبِس يَلْبَس لُبْسًا، فهو لَابِسٌ.
واللُّبْسُ - بضم اللّام -: لُبْسُ إلثَوْب ونَحوه، واللَّبْسُ - بفتحها -: مصدر الْتَبَسَ الشَّيْءُ يلْتَبِسُ لِبْسًا، فهو مُلْتَبِسٌ، إِذا عُمِيَ.
قال ابن مالك في "مُثلَّثِه": "اللَّبْسُ - يَعني بالفتح -: الالْتِباس، ومصدر
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ٢٨٣: "المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم". حكى ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائِز".
(٢) والمسح في كلام العرب: يكون مسْحًا، وهو إصابة الماء، ويكون غُسْلًا، يقال: مسَحْت يدي بالماء إِذا غَسَلْتُها، ويقال للرَّجل إذا تَوضَّأ: قد تَمسَّح. انظر: (المصباح: ٢/ ٢٣٦، النهاية لابن الأثير: ٤/ ٣٢٧). والمسْح في الشرع: "إصابة البلَّة لحائلٍ مخْصُوص في زَمنٍ مخْصُوص"، انظر: (حاشية الروض للنجدي: ١/ ٢١٣).
(٣) قال أبو السعادات في النهاية: ٢/ ٥٥: "استعار خُفَّ البَعير لِقَدَم الإنسان مَجازًا". والخُفُّ شَرعًا: السّاتر للكعبين فأكثر، من جِلْدٍ ونحوه من الحَوائل. انظر: (حاشية الروض: ١/ ٢١٣).
[ ٢ / ١٢٨ ]
لَبَسَ الأَمْرَ: خَلَطه. واللِّبْسُ - يَعني بالكسر -: ما يُلْبَس، أو يُغشَّى به شَيْءٌ. واللُّبْس - يعَني بالضم -: مصدر لَبِسَ الثَوْب، وجَمْع لِباسٍ، وهو ما يُلْبَسُ، [وَجَمْعُ لَبُوسٍ: وَهُوَ ما يُلْبَس (١)] (٢) والله أعلم.
١٨٣ - قوله: (وهو كامِلَ)، الكامِلُ: جمْعُه كَوامِلٌ (٣)، وهو ضِدُّ الناقِص، قال الله ﷿ ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ (٤)، وكمال الطَّهارة: أنْ لَا يُبْقِي عليه مِنْ أعْضائها شيئًا.
١٨٤ - قوله: (يومًا)، اليَوْمُ أَحدُ الأيَّام، قال الله ﷿: ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٥) وقال النبي - ﷺ - "يومًا وليْلَةً" (٦).
١٨٥ - قوله: (وَليْلةً)، أحدُ اللَّيالي، قال الله ﷿: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (٧) قال: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (٨)، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
_________________
(١) زيادة من المثلث.
(٢) انظر: (إكمال الأعلام: ٢/ ٥٥٨ وما بعدها).
(٣) وفيه لغات ثلاث: كَمَلَ وكَمُلَ، وَكَمِلَ"، والكسْرُ أَرْدَؤُها. قاله الجوهري في (الصحاح: ٥/ ١٨١٣ مادة كمل).
(٤) سورة البقرة: ١٩٦.
(٥) سورة التوبة: ٣٦.
(٦) هذا جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند: ١/ ١١٣، قال فيه علي ﵁: "كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثًا" كما أخرجه النسائي في الطهارة: ١/ ٧٢، باب التوقيت في المسْح على الخفين للمقيم، والدارمي في الوضوء: ١/ ١٨١، باب التوقيت في المسح، كما أخرجه مسلم في الطهارة: ١/ ٢٣٢، باب التوقيت في المَسْح، كما أخرجه مسلم في الطهارة ١/ ٢٣٢، باب التوقيت في المَسْح على الخفين حديث (١٥) ـ
(٧) سورة الأعراف: ١٤٢.
(٨) سورة الفجر: ١ - ٢
[ ٢ / ١٢٩ ]
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١).
١٨٦ - قوله: (للمُقِيم)، الُمقيمُ هنا: ضِدُّ الُمسافر، وأقام الشَّيْءَ يقِيمُ إِقامةً فهو مُقِيمٌ، (٢)، ولم يُفارِق مَوْضِعَهُ.
قال الشاعر: ويقال: إنه لـ "قس" (٣).
مُقِيمٌ على قَبْرَيْكُما لسْتُ بَارحًا أَذُوبُ اللَّيالي أوْ يُجِيبُ صَداكُما (٤)
وقال آخر (٥):
كَذلك كلُّ ذِي سَفَرٍ إِذا ما تَنَاهَى عِنْدَ غايتِه مُقِيمُ
ويقال في تَثْنِيَته: مُقِيمَان.
قال الشاعر: وهو نُصَيْب (٦) في عُمَر بن عُبَيْد الله بن مَعْمَر (٧).
_________________
(١) سورة القدر: ١ - ٢ - ٣.
(٢) قال في المصباح: ٢/ ١٨٠: "واسم الموضع: المُقام بالضم.
(٣) هو قُسُّ بن ساعدة بن عمرو بن عَدي بن مالك من بني إياد، أحد حكماء العَرب، ومن كِبار خُطَبائهم في الجاهلية، يُعَدُّ من المُعَمَّرين، طالت حياتُه وأدركه النبي - ﷺ - قبل النُّبوة، ورآه في عكاظ، وسُئِل عنه بَعْد ذَلك فقال: يُحْشَر أمة وحْدَهُ، توفي نحو ٢٣ قبل الهجرة، أخباره في: (الأغاني: ١٥/ ٢٤٦، البيان والتبيين: ١/ ٤٢، خزانة الأدب ٢/ ٨٩، عيون الأثر: ١/ ٦٨)
(٤) اختلف في نسبة هذا البيت، فينسب إلى قس كما ذكر ذلك المصنف، وينسب إلى عيسى بن قدامة الأسدي، وإلى الحزين بن الحارث، أحد بني عامر بن صعصعة وإلى غير هؤلاء الثلاثة. انظر: (الأغاني: ١٥/ ٢٤٨، ٢٤٩، وشرح الحماسة للمرزوقي: ٢/ ٨٧٥، ومعجم ما استعجم للبكري: ١/ ٤٩٧، ومعجم البلدان: ٤/ ٢١٥).
(٥) البيت في (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٢٢٦، والحماسة البصرية: ٢/ ٢٩٠) بدون عزو.
(٦) هو نصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان، شاعر مشهور من فحول الشعراء الإِسلاميين في عصر بني أمية كان فصيحًا مقدمًا في المديح مترفعًا عن الهجاء، عاصر جريرًا والفرزدق، ترجمته في: (طبقات فحول الشعراء: ٢/ ٥٢٩، الشعر والشعراء: ١/ ٤١٠ - ٤١٢ الأغاني: ١/ ٣٢٤، سمط اللآلي: ١/ ٢٩١، معجم الأدباء: ١٩/ ٢٢٨).
(٧) هو عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان التيمي القرشي، سيد بني تيم في زمانه، واحد رجال =
[ ٢ / ١٣٠ ]
وإِنَّ خَلِيليْكَ السَّماحَة والنَّدَى مُقِيمان بالَمعْرُوف مادُمْتَ تُوجَدُ
مُقِيمان لَيْسا تارِكيكَ لِخَلَّةٍ مُذ الدَّهْر حتى يُفْقَدا حينَ تُفْقَدُ (١)
وجمْعُه: مُقِيمُونَ. ويقال: أقام الشَّيْءَ يُقِيمُهُ، بمعنى قَوَّمَهُ، فاسْتَقام، ومنه قَوْل الشاعر: (٢).
أقيمي أُمَّ زِنْباعٍ أقِيمي صُدُورَ العِيسِ نحو بَني تَمِيمِ
وأَمًا القائِمُ: فهو ضِدُّ القاعِد، وُيقال في تَثْنيته: قائِمان، وجَمْعهُ، قائِمُون، وقِيامٌ. قال أُميَّة بن أبي الصَّلت (٣):
قِيامٌ على الأَقدام عانِيَن تَحْتَهُ فَرائِصُهُم مِن شِدَّةِ الخَوْفِ تُرْعَدُ
وقال آخر في المُفْرَد (٤):
أَظُنُّ خَلِيلِي مِنْ تَقارُب شَخْصِهِ بعض القراد بِاسْيَهِ وَهُو قائِمُ
١٨٧ - قوله: (لِلْمُسافِر)، مَنْ حَصل منه السَفَر (٥).
_________________
(١) مصعب بن الزبير أيام ولايته على العراق، أرسله عبد الملك بن مروان لقتال أبي فديك سنة ٧٣ وتغلب عليه عمر بن عبيد، توفي ٨٢ هـ، أخباره في: (المحبر: ص ٦٦، سير الذهبي: ٤/ ١٧٢، تاريخ البخاري: ٦/ ١٧٥، الأغاني ١٥/ ٣٨٥، جمهرة أنساب العرب: ص ١٤٠).
(٢) البيتان في (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٣٩٤).
(٣) هو أبو زنباع الجذامي، انظر: (درر اللوامع للشنقيطي: ١/ ١٧٠)، وفيه: أقول لأم زنباع. . . شطر بني تميم.
(٤) انظر: (ديوانه: ص ٣٦٩)، العاني: الأسِيرُ والخاضِعُ الذَّلِيل، والفَرائِصُ: مُفْردها فَريصَةٌ، وهي اللَّحْمَة بيْن الجَنْبِ والكَتِف، تُرْعَدُ: تُرْجَف.
(٥) هو الحزين الكناني كما في (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٤٧٦)، وقيل هو للحزين الديلي مع اختلافٍ في رواية صدْرِه، كما في (الأغاني: ٩/ ٧).
(٦) قال في المصباح: ١/ ٢٩٨: "وهو قَطْع المسافة، يقال ذلك: إِذا خرج للارتحال، أوْ لِقَصْد مَوْضع فوق مسافة العَدْوَى؛ لأن العرب لا يُسَمُّون مسافة العَدْوَى سفرًا، وقال بعض المصنفين: أقَلُّ السفر يَوْمٌ".
[ ٢ / ١٣١ ]
١٨٨ - قوله: (خَلَعَ)، خَلَعَ الشَّيْءَ - يَخْلَعُهُ خَلْعًا: نَزَعَهُ عنه (١).
قال ابن مالك في "مُثلَّثِه": "الخَلْعَةُ: المرَّةُ منْ خَلَع الشَّيْءَ: نَزَعهُ من مَوْضِعهِ، والثَّوْبَ: جَرَّدَهُ، والمَرْأةَ: طلَّقَها منه، وأَهْلُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ: تَبَرَّؤوا منه لِكَثْرَةِ جِناياتِه، والشَّجَر: أوْرَق، والزَّرْع: أَسْفَى. والخِلْعَةُ - يَعْني بالسكون -: مَا خَلَعْتَهُ مِن الثِّياب، كَسَوْتَهُ شَخْصًا، أوْ لَم تكْسهُ. والخُلْعَة - يَعْني بالضم -: خِيارُ الَمالِ، ولُغَةٌ في الخُلْعِ، وهو مَصْدَر خَلَع المرأة" (٢).
١٨٩ - قوله: (أوْ قَدِمَ)، قَدِمَ على وَزْن نَدِمَ، يقْدُمُ قُدُومًا (٣)، فهو قادِمٌ.
قال ابن مالك في "مُثلَّثه": "قَدِمَ فلانٌ فُلانًا (٤) - (٤ يعني بالفتح ٤) -: ضَرَب قَدَمَهُ، والقَوْمَ: تَقدَّمَهُم، وقَدِمَ مِن السَّفَر قُدُومًا: مَعْلُومٌ. . . وإلى الشَّيْء: قَصدَهُ. وقَدِمَ أيضًا [فهو قَدِمٌ، (٥): أي تَقدَّم. وقَدُمَ الشَّيْءُ: صَار قديمًا" (٦)
١٩٠ - قوله: (مِنْ مقْطُوع)، المقْطُوعُ: مثل المرْفُوع، ماحَصَل فيه قَطْعٌ، والمرَادُ به مَا قُطِعَ سَاقُه من الخِفَافِ (٧). وفي الحديث: "مَنْ لَم يَجِد
_________________
(١) ومنه خَلْعُ المرأة زوْجَها: إذا افْتَدت منه، وطَلَّقها على الفدية، وسيأتي في بابه.
(٢) انظر: (إكمال الاعلام: ١/ ١٩٤ وما بعدها).
(٣) ومَقْدَّمًا بفتح الدال، يقال: وردتُ مقْدَم الحاجِّ، أي: وقْت مقْدَم الحاجِّ، قالَهُ الجوهري في (الصحاح: ٥/ ٢٠٠٦ مادة قدم).
(٤) ليست في المثلث.
(٥) زيادة من المثلث اقتضاها السياق.
(٦) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٤٩٩).
(٧) قال في المغني: ١/ ٢٩٧: (وهو الخُفُّ القَصير السَّاق، وإنَّما يجوز المسْح عليه إِذا كان ساتِرًا لِمَحلِّ الفَرْضِ، لَا يُرَى منه الكَعْبَان لكونه ضَيَّقًا أو مْشْدُودًا، وبهذا قال الشافعي، وأبو ثَوْر، ولو كان مقطوعًا مِن دُون الكَعْبَين لَم يَجُز الَمَسْحُ عليه وهذا الصحيح عن مالك".
[ ٢ / ١٣٢ ]
نَعْلَين فليَلْبَسِ الخُفَّيْن وليقطعهما حتى يكونا تحْت الكَعْبَيْن" (١) ثمَّ استعمل الَمقْطوعُ في كُلِّ ما ليس لَهُ ساقٌ، سواء كان له قطع أولًا.
١٩١ - قوله: (الجَوْرَبُ)، هو أحدُ الجَوَارِب (٢)، ويقال في تَثْنِيَتِه: جَوْرَبَان، وَهُو أعْجَمِيٌّ (٣)، وجَمْعُه على وزن شَوارِب.
١٩٢ - قوله: (الصفِيقُ)، ما كَان فيه الصَّفَاقة (٤).
قال ابن مالك في "مُثلَّثه": "صَفَقَهُ بالسَّيْف أو بِالْيَد: ضَرَبهُ، والشَّيْءَ: ردَّهُ، والبابَ: أغْلقَهُ، والقَدَحَ: مَلأهُ، والعَيْنَ: غَمَّضَها، والعُودَ: حَرَّك أوْتَارَهُ، والرِّيحُ الثِّوْبَ: تلعب به (٥)، وعَلينا صَافِقَةٌ، أيْ نَزل علينا قَوْمٌ. والرَّجل بِالبَيْعة أو البَيْع: ضربَ بِيَدِه على يَد البَائِع (٦)، أوْ المُبْتَاعِ.
_________________
(١) أخْرجه البخاري في الصلاة: ١/ ٤٧٦، باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان، حديث (٣٦٦)، ومسلم في الحج: ٢/ ٨٣٥، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لايباح، حديث (٣) ومالك في الحج: ١/ ٣٢٥، باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام، حديث (٨)، والدارمي في المناسك: ٢/ ٣٢ باب ما يلبس المحرم من الثياب، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٥.
(٢) قال في النظم المستعذب: ١/ ٢١: "وهو أكبر من الخف يبلغ الساق ويُقْصَدُ به السِّتْر من البَرْد يُعْمَل من قُطْنٍ أوْ صُوفٍ بالإِبَر، أو يُخالط من الخِرَق". ويجوز المسح على الجورب بشرطين: أحدهما: أنْ يكون صفيقًا لا يَبْدُو منه شيءٌ من القَدَم. والثاني: أن يمكن متابعة الَمَشْي فيه، هذا ظاهر كلام الخِرَقي، قاله صاحب (المغني: ١/ ٢٩٨).
(٣) انظر: (المعرب للجواليقي: ص ٣٣١).
(٤) وهو خلاف السخيف، قال في المغرب: ص ٢٦٨: "وثَوْبٌ صَفيقٌ خلاف سَخِيف".
(٥) في المثلث: تلعَّبت به.
(٦) في المثلث: البايع.
[ ٢ / ١٣٣ ]
وصَفِقَ المَاءُ في الأدِيم الجَديد: تَغَيَّر. وصَفُقَ الثَّوْبُ صفاقَةً، فهو صَفِيقٌ (١).
قُلْتُ: "المُراد بـ"الصَّفِيق": مالا يظْهَر منه ما وَراءَهُ، ولا يَصِفُ جِلْدَ البَشرَة".
١٩٣ - قوله: (لا يَسْقُط)، سقَطَ الشَّيْءُ يَسْقطُ سُقُوطًا فهو ساقِطٌ: إذا وَقَع بَنَفْسِه (٢)، وأسْقَطَهُ يُسْقِطُه فهو مَسْقوطٌ: إِذا رَماهُ غيْرُهُ.
والمرادُ به: ما يَقَعُ مِن الرِّجْل، ولا يُقِيمُ فيها بنفسه (٣).
ورُبَّما قيل للشَّيْءِ الرَّدِيءِ، أوْ الحَقِير: ساقطٌ، تَشْبِيهًا لَهُ بما أُلْقِيَ.
١٩٤ - قوله: (إِذا مَشَى)، المشْيُ: معروفٌ، ومَشَى مَشْيًا، فهو ماشٍ.
١٩٥ - قوله: (يَثْبُت)، يُقال: ثَبَت الشَّيْءُ يثْبُتُ ثَباتًا، وثُبُوتًا، فهو ثابتٌ إِذا لم يَتغيَّر مِنْ مَوْضِعه، أو عَنْ حالِه (٤).
١٩٦ - قوله: (بِالنَّعل)، النَّعْلُ: واحِدُ النِّعال: معَروفٌ. قال الله ﷿: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ (٥).
_________________
(١) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٣٦٥).
(٢) وفي اللسان: ٧/ ٣١٦ مادة سقط: "والسَّقْطَةُ: الوَقْعَةُ الشَّدِيدَة".
(٣) ومنْ شَرط المسح على الجَوْرب أنْ يكون ثابتًا على الرِّجل يُمكِن متابعة المشْي عليه، قاله ابن قدامة في (المغني: ١/ ٢٩٨)، وابن مفلح في (المبدع: ١/ ١٣٦)، ويوسف بن الجوزي في (المذهب الأحمد: ص ٧)، والمصنف في (مغني ذوي الأفهام: ص ٤٥).
(٤) وثبت الأمْرُ: صحَّ ويتَعدَّى بالهمزة والتَّضْعِيف، فيقال: أثْبَته، وثبَّتَهُ. (المصباح: ١/ ٨٨).
(٥) سورة طه: ١٢.
[ ٢ / ١٣٤ ]
وقال ﵇: "مَنْ لَم يَجد النَّعْلَيْن" (١)، وقال: "اسَتَكْثِرُوا مِن النِّعَال" (٢).
١٩٧ - قوله: (خَرْق)، الخَرْقُ: مصدر خَرَق الثَّوبَ: شَقَّهُ، والأَرضَ: قَطَعها بالأَسْفَار، والكَذِب: صنَعهُ، وخَرِقَ - بالكسر -: تَحيَّر، والظَّبْيُ، والطائرُ: ضَعُفا عن الحركة، والإِنسان: لمْ يُحْسِن العمل، وأيضًا دامَ في مكانه. وخَرُقَ - بالضم والكسر -: الحُمْق (٣).
ثم قال ابن مالك: "الأَرض الواسِعَةُ، والشَّقُ في الشَّيْءِ، ومَصْدر خَرَقَ، المفتوح الراء والخِرْقُ: الواسِعُ العَطاء.
والخُرْقُ - بالضم -: الحُمْقُ، وعدمُ إِحسَان العَمل، جمْعُ خَرِيقٍ: وهو المكان الُمطْمَئِن وجمْع أَخْرَق: وهو الأَحْمَق، والذي لا يُحْسِن العَمَل، وَجمْع خَرْقَاء: وهي أُنْثَى الأَخْرَق والفَلَاةُ التي لَا تنْخَرِق فيها الرِّياح، والشَّاة التي في أُذُنِها خَرْقٌ، والرِّيحُ التي تَهُبُّ مِن مَهَابَّ مُخْتَلِفَةٍ، والناقةُ التي لا تتَعاهدُ مواطِئَ أَخْفَافِها" (٤).
وفي الحديث: "أَوْ تُصْنع لِأَخْرَق" (٥).
وقال ذُو الرِّمة (٦):
_________________
(١) سبق تخريج هذا الحديث في ص: ١٣٣.
(٢) أخرجه مسلم في اللباس والزينة: ٣/ ١٦٦٠، باب استحباب لبس النعال وما في معناها، حديث (٦٦)، وأحمد في المسند: ٣/ ٣٦٠.
(٣) كله عن ابن مالك في مُثلَّثه. انظر: (إكمال الاعلام: ١/ ١٨٢).
(٤) انظر: (إكمال الاعلام: ١/ ١٨٣).
(٥) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في العتق: ٥/ ١٤٨، باب أي الرقاب أفضل، حديث (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان: ١/ ٨٩، باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال، حديث (١٣٦)، وأحمد في المسند: ٢/ ٣٨٨.
(٦) هو غيلان بن عقبة بن بهيش، أبو الحارث، من بني صعب بن ملكان بن عدي بن عبد =
[ ٢ / ١٣٥ ]
دَعَانِي ومَا داعي الهَوَى مِنْ بِلَادِها إِذا ما نَأت خَرْقَاء عنِّي بِغَافِلِ (١)
وقال ذو الرِّمة أيضًا (٢):
أَلمْ يأْتِها أَنِّي تَبَذَّلْتُ بَعْدَها مفْرقَةٌ صُوَاغُها غيرْ أَخْرَقِ
ولَهُ (٣):
هلْ حَبْلُ خَرْقاءَ بعد اليوْمِ مَرْمَومُ
ولَهُ (٤):
وخَرْقَاءُ لا تَزْدَادُ إِلَّا مَلَاحَةً ولَوْ عُمِّرَتْ تَعْمِيرَ نُوحٍ وَجَلَّتِ
وَلَهُ (٥):
تَمامُ الحَجِّ أن يقفَ الَمطَايا على خَرْقَاءَ واضعةَ اللِّثَامِ
وَلَهُ (٦):
لقد أَرْسَلَتْ خَرْقَاءُ نَحْوِي رَسُولَهَا لتَجْعَلَنِي خَرْقَاء فِيمَنْ أَضَلَّتِ
- والمرادُ بـ"الخَرْقِ" هُنا: القَطْعُ ونَحْوُهُ في الخُفِّ.
١٩٨ - قوله: (يَبْدُو)، بدَا يبْدُو: إِذا ظَهر.
_________________
(١) = مناة أحد الشعراء العشاق العرب، صاحبته مية ابنة مقاتل، وكان كثير التشبيب بها في شعره. انظر أخباره في: (الوفيات لابن خلكان: ٤/ ١١، الشعر والشعراء: ١/ ٥٢٤، الأغاني: ١٨/ ١ وما بعدها، فحول الشعراء للجمحي: ٢/ ٥٤٩ وما بعدها).
(٢) انظر: (ديوانه: ٢/ ١٣٣٤ تحقيق عبد القدوس أبو صالح).
(٣) لم أقف للبيت على تخريج. والله أعلم.
(٤) انظر: (ديوانه: ١/ ٣٧٩)، فيه: بعد الهَجْر مَرْمُرمُ. والشطر الثاني: أم هل لها آخر الأيام تكليمُ. . . .
(٥) انظر: (طبقات فحول الشعراء للجمحي: ٢/ ٥٦٤).
(٦) انظر: (ديوانه: ٣/ ١٩١٣).
(٧) انظر: (طبقات فحول الشعراء للجمحي: ٢/ ٥٦٤)، وفيه: نحوي جَرِيَّها.
[ ٢ / ١٣٦ ]
قال الشاعر: وهو: مجنون بَني عامر (١).
وقيل: غيره (٢).
ويُبْدِي الحَصى منها إِذا قَذَفَتْ به في البُرْدِ أَطْرافَ البَنَانِ المُخَضَّبِ
وقال آخر (٣) في عَائِشة بنْت طَلْحة (٤):
بَدَا لِي منها مِعْصَمٌ حين جَمَّرت وكَفٌّ خَضِيبٌ زينَت بِبَنَانِ
١٩٩ - قوله: (بَعْض)، البَعْضُ: ضِدّ الكُلِّ.
قيل: دُونَ النِّصْف.
وقيل: وَلَوْ زَادَ عليه (٥).
٢٠٠ - قوله: (القَدَم)، أَحَدُ الأَقْدَام، وفي الحديث: "لوْ أَنَّ أحدَهُم نظَر تحْتَ قَدمَيْهِ" (٦). وقال الله ﷿: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ (٧).
٢٠١ - قوله: (ظاهر)، هو ضِدُّ البَاطِن، وسُمِّي ظاهرًا، لِظُهُوره للأَعْين.
_________________
(١) انظر: (ديوانه: ص ٣٨)، وفيه: عن البرد.
(٢) نسبه ابن الشجري في (الحماسة: ١/ ٥٣٤) لمحمد بن النميري، وهو كذلك في (سمط اللالئ: ١/ ١٨١)، ونسبه ياقوت في (معجم البلدان: ٢/ ٤١٢)، لنصيب بن رباح.
(٣) هو عُمَر بن أَبي ربيعة. انظر: (ديوانه: ص ٣٩٩)، وفيه: "مِعْصَمٌ يَوْم جُمِّرت".
(٤) هي عائشة بنْت طلحة بن عُبيد الله التَيْمِية بنت أخت أم المؤمنين عائشة، وأم كلْثُوم بنتي الصديق قيل: كانت أجمل نساء زمانها، أخبارها في: (الأغاني: ١١/ ١٧٦، طبقات ابن سعد: ٨/ ٤٦٧، البداية والنهاية: ٩/ ٣٠٢، النجوم الزاهرة: ١/ ٢٩٠، المعارف: ٢٣٣).
(٥) انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: اق ٢/ ٣٠، المفردات للراغب: ص ٥٤، المصباح: ١/ ٦٠).
(٦) هذا بعض حديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: ٧/ ٨، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، حديث (٣٦٥٢)، وأحمد في المسند: ١/ ٤.
(٧) سورة الرحمن: ٤١.
[ ٢ / ١٣٧ ]
٢٠٢ - قوله: (أَسْفَلُهُ)، أسْفَلُ الشَّيْءِ: أَدْناهُ، وقد سَفُلَ الشَّيْءُ: صار سفْلًا (١).
٢٠٣ - قوله: (أَعْلَاهُ)، هو مَا علَا منه، وقد علَا يعْلُو عُلُوًا، فهو أَعْلَا: ارْتَفَع على سَائِره.
٢٠٤ - قوله: (سَواءٌ): أيْ لَا فَرْق بينهما (٢)، وفي القرآن قوله ﷿: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ (٤).
وقالت صاحبة جميل (٥):
سواء علينا يا جميل بن معمر إذا مت بأساء الحياة ولينها (٦)
_________________
(١) وهو خلاف العُلُو بالكسر والضم، انظر: (المغرب: ١/ ٣٩٩، الصحاح: ٥/ ١٧٣٠، تهذيب الأسماء واللغات: ١ ق ٢/ ١٥٠، المفردات للراغب: ص ٢٣٤).
(٢) قال الراغب في مفرداته: ص ٢٥١: "والمُساواة: المُعَادلة المعتبرة بالذَّرع والكَيْل والوزن والكيفية".
(٣) سورة البقرة: ٦.
(٤) سورة إبراهيم: ٢١.
(٥) هي ليلى العامرية، سبقت ترجمتها في ص: ١١٥.
(٦) البيت في (الأغاني: ٨/ ١٥٤).
[ ٢ / ١٣٨ ]