المَوَاقِيت: جَمْعُ وَقْتٍ. قال الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١). قال البخاريُّ: "وقَّتَهُ عَلَيْهِم" (٢).
وربَّما قيل: وقُوتٌ في جَمْعِه. وفي الصحيح: "أَوَ أَنَّ جِبْريل هو الذي أَقَام للنَّبي -ﷺ - وُقُوت الصَّلاة" (٣).
ويقال: وَقَّت الشَّيْءَ يوقِّتُه. وفي الحديث: "أَنَّ الرسول - ﷺ - وقَّتَ لأَهْلِ اليَمن يِلَمْلَم" (٤).
٢٤٨ - قوله: (زَالت الشَّمس)، زَالتْ تَزُول زَوَالًا. وزَوَالُ الشَّمْس كُلِّها [مَيْلُها] (٥) عنْ كَبِد السَّماء، ويُعْرَف ذلك بتَطاول الظِّل (٦) بعد تَنَاهي
_________________
(١) سورة النساء: ١٠٣.
(٢) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ٢/ ٣).
(٣) أخرجه مالك في وقوت الصلاة: ١/ ٣، باب وقوت الصلاة حديث (١)، والدارمي في الصلاة: ١/ ٢٦٨، باب في مواقيت الصلاة.
(٤) جزء من حديث أخرجه الدارمي في المناسك: ٢/ ٢٩، باب المواقيت في الحج، وأحمد في المسند: ٢/ ١٣٥، وإسناد الحديث صحيح. انظر: المسند: ٦/ ٢٥٢، تحقيق شاكر حديث (٤٥٥٥).
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) في المغني: بِطُولِ ظلِّ الشَّخْص.
[ ٢ / ١٥٩ ]
قِصَرِه، كذا ذَكره صَاحِب "المُغْنِي" (١) وغَيْره.
٢٤٩ - قوله: (وَجَبت)، وَجَبَت: مِنْ الوُجُوب، وَوَجَبَتْ: مِن السُقُوط (٢).
٢٥٠ - قوله: (ظِّل)، الظِّلُ بكسر "الظاء" المعجمة. قال الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (٣). وجمْعُه: ظِلَالٌ. قال الله ﷿: ﴿فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ (٤)، بكسر "الظاء" القائمة (٥)، وأمَّا بفتحها: فهو جمع: ظَل، وهو بالسَاقِطة (٦).
وقال المَجْنُون: (٧)
وَيوْمٍ كَظِلِّ الرُّمْح قَصَّرْتُ طُولَهُ بِلَيْلَى فَلهَاني وما كُنْتُ لَاهِيا
وقال وَرْدٌ الجَعْدِي: (٨).
خَلِيليّ عُوجَا بَارَك الله فِيكُما وإِنْ لم تَكُن هِندٌ لِأرْضِكُما قَصْدَا
وَقُولا لها ليْس الضَّلَالُ أَجَازنَا ولَكِنَّنَا جُزْنَا لِنَلْقَاكُم عَمْدَا (٩)
_________________
(١) انظر: (المغني: ١/ ٣٨٥)، وكذا (المطلع: ص ٥٦، وكشاف القناع: ١/ ٢٤٩، وما بعدها، والمبدع: ١/ ٣٣٧، والمذهب الأحمد: ص ١٠٣، والتنقيح المشبع: ص ٤٠).
(٢) قال في المصباح: ٢/ ٣٢٢: "وجَب الحائط، ونحوه وَجبهَ: سقط".
(٣) سورة الفرقان: الآية ٤٥.
(٤) سورة المرسلات: ٤١.
(٥) في الأصل: الساقطة وهو خطأ.
(٦) في الأصل: القائمة وهو خطأ.
(٧) انظر: (ديوانه: ص ٢٩٢).
(٨) هو ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة، شاعر جاهلي، وهو الذي قتل شراحيل بن صهيب فيمن قتل من قومه وذلك في يوم شراحيل. أخباره في: (الأغاني: ٥/ ١٩ - ٢٠، أمالي القالي: ٢/ ٦١، والحماسة لأبي تمام: ١/ ٩١).
(٩) انظر: (الحماسة لأبي تمام: ١/ ٩١ - ٩٢، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ٣/ ١٣٣٩) وقد نسبهما في (الأغاني: ١١/ ٣٥٠) للمرقش الأكبر.
[ ٢ / ١٦٠ ]
قال صاحب "المطلع": "والظِّلُ: أَصْلهُ السِّتْرُ، ومنه: أنا في ظلِّ فُلانٍ، ومنه: ظِلُّ الجنَّة، وظِلُّ الشَّجَرة، وظِلُّ اللَّيل: سَوادُه، وظِلُّ الشَّمس: ما سَتَر الشُخُوص مِن مَسْقَطِها" (١).
ذكره ابن قتيبة قال: "والظل: يكون غَدْوةً وعَشِيَّةً، منْ أَوَّل النَّهار وآخره والفَيْء: لا يكون إِلَّا بَعد الزَّوال، لأنَّه فاءَ: أي رَجَع" (٢).
٢٥١ - قوله: (العَصْر)، العَصْرُ: (٣) اسمٌ للوَقت، فَسُمِّيت الصَّلاةُ به كالظُّهر.
٢٥٢ - قوله: (وقتُ الاخْتِيَار): أي الوقتُ الذي تُخْتَار الصلاة فيه.
٢٥٣ - قوله: (مع الضَّرُورة)، يقال: ضَرُّهُ يَضرُّهُ ضَرُورَة، وضَرَى يَضْرَى ضَرُورَة (٤).
والمعنى: أنه لا يجوز لَهُ تأخير الصَّلاة إِلى ذلك الوقَتْ، إِلَّا مع ضَرُورَة.
٢٥٤ - قوله: (المَغْرب)، المَغْرِب في الأَصل: مصدر غَربتْ الشَّمْس غُرُوبًا وَمَغْرِبًا، ثم سُمِّيت الصلاةُ مَغْربًا (٥).
_________________
(١) انظر: (المطلع: ص ٥٦).
(٢) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ٥٦).
(٣) وهي الصلاة الوسطى في قول أكثر أهل العلم، للحديث الذي أخرجه البخاري في المغازي: ٧/ ٤٠٥، باب غزوة الخندق حديث (٤١١٠) أنه ﵇ قال يوم الخندق: "ملأ الله عليهم بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كما شَغَلُونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس"، وفي رواية: "فصلَّى العصر بعدما غابت الشمس ثم صلى بعدها المغرب". وفي الصحاح: ٢/ ٧٤٩ مادة عصر: "والعصران: الغداة والعشي، ومنه سُمِّيت صلاة العصر" قاله صاحب الزاهر كذلك: ص ٧١.
(٤) وقد مثل صاحب المغني: ١/ ٣٨٦ للضرورة فقال: "كَحَائِضٍ تَطْهُر، أَو كَافِر يُسْلِم، أو صَبيٍّ يَبْلُغ، أو مجنونٍ يَفِيق، أو نائمٍ يَسْتَيْقِظ، أو مريضٍ يبْرَأ".
(٥) وذلك لدخول وقتها بغروب الشمس بإجماع أهل العِلم من الفقهاء (المغني: ١/ ٣٩٠).
[ ٢ / ١٦١ ]
٢٥٥ - قوله: (الشَّفقَ)، المراد به: ما يكون بعد غَيْبُوبَة الشَّمسْ في مَغْرِبها منْ شُعَاعٍ أَحْمَر، أَو أَبْيَض (١).
٢٥٦ - قوله: (الحُمْرة)، المرادُ بها: اللَّون الأَحْمَر، مثل الصُّفْرَة، وقد احْمَرَّ الشَّيْءُ يحْمَرُّ حُمْرةَ، واحْمِرَارًا.
٢٥٧ - قوله: (البياضُ)، اللَّون المعروف (٢)، وقد ابْيَضَّ يَبْيَضَّ بياضًا، فهو أَبْيَضُ. قال الله ﷿: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٣)، وفي الحديث: "أَشدُّ بياضًا من اللَّبن" (٤). وفي حديث آخر: "كالمَحْضِ في البَيَاض" (٥).
٢٥٨ - قوله: (فَتُوارِيهَا)، وَارَى الشَّيْءَ يُوَارِيهُ مُوَارَاةً، فهو مُوَارٍ لَهُ: أي ستَرهُ.
٢٥٩ - قوله: (الجُدْران)، بضم "الجيم" جمع جِدَارٍ بكسرها، والمراد بها: الحِيطَان ويقال في جمعها أيضًا: جُدُر (٦).
٢٦٠ - قوله: (عِشاء الآخرة)، بكسر "العين". قال الجوهري: "العشي (٧)
_________________
(١) قال الأزهري: "روى سلمة عن الفراء أنه قال: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق - وكان أحمر - قال: فهذا شاهد "للحمرة" (الزاهر: ص ٧٥) وهذا قول أكثر أهل العلم، وخالف أبو حنيفة فقال: هو البياض، وهي رواية عن ابن عباس - ﵄ -. انظر تفصيل المسألة في: (تهذيب الأسماء واللغات: ١ ق ٢/ ١٦٥).
(٢) هذا الصحيح وفي الأصل: المعروض.
(٣) سورة البقرة: ١٨٧.
(٤) سبق تخريجه في ص: ٣٣.
(٥) جزء من حديث أخرجه البخاري في التعبير: ١٢/ ٤٢٩، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح بلفظ "كأَنَّ ماءَهُ المحْضُ في البياض" حديث (٧٠٤٧)، وأحمد في المسند: ٥/ ٩.
(٦) وفي الصحاح: ٢/ ٦٠٩ مادة جدر: "وجمْع الجِدَار: جُدُرٌ، وجمع الجُدُر: جُدْرَان".
(٧) في الأصل: العشاء وهو خطأ.
[ ٢ / ١٦٢ ]
والعَشِيَّة: منْ صلاة المَغْرِب إِلى العَتَمة. والعِشَاءُ - بالكسر المد - (١) [والعِشَاءَان: المغْرِب والعتمة] (٢) وزعم قَومٌ أنَّ العِشَاء مِن زَوال الشَّمْسِ إِلى طُلُوع الفجر" (٣) آخر كلامه.
قال صاحب "المطلع": "فكأَنّها سُمِّيت باسم الوقت الذي تَقعُ فيه كما ذُكِر في غيرها" (٤).
وقال الأزهري: "والعِشَاء: (٥) هي التي كانت العرب (٦) تسميها العَتَمة، فنَهى النبي - ﷺ - عن ذلك [وقال: "لا تَغْلِبَنَّكُم الأَعْرَاب على اسْمِ صَلَاتِكُم العِشاء، فإِنّما يعْتِمُون بالإبل"] (٧)، وإِنَّما سَمَّوها عَتَمَة باسْم عتَمة اللَّيل: وهي ظُلْمَة أَوَّلِه. وإِعْتَامُهم بالإِبل: [أنَّهم] (٨) إِذا راحتْ عليهم النَّعَم (٩) بعد المَساء أَنَاخُوهَا ولم يحْلِبُوها حتى يُعْتِمُوا: أي يدْخُلوا في عَتمَة اللَّيل، وهي ظُلْمَتُه، وكانوا يُسَمُّون تلك الحَلْبة: عَتَمة باسم عَتَمة اللَّيل، ثمَّ قالوا لصَلَاة العِشَاء
_________________
(١) في الصحاح: مثل العشي.
(٢) زيادة من الصحاح.
(٣) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٤٢٧ مادة عشا).
(٤) انظر: (المطلع: ص ٥٧ وما بعدها).
(٥) في الزاهر: ومن بعد صلاة العشاء.
(٦) في الزاهر: الأعراب.
(٧) زيادة من الزاهر يقتضيها السياق. والحديث أخرجه مسلم عن ابن عمر - ﵄ - بلفظ: " ألا إِنها العشاء وهم يعتمون بالإبل" كتاب المساجد ومواضع الصلاة: ١/ ٤٤٥، باب وقت العشاء وتأخيرها حديث (٢٢٨) والنسائي في المواقيت: ١/ ٢١٧ باب الكراهة أن يقال للعشاء عَتَمة، وابن ماجه في الصَّلاة: ١/ ٢٣٠ باب النهي أنْ يُقال صلاة العَتَمة حديث (٧٠٤)، وأحمد في المسند: ٢/ ١٠.
(٨) زيادة من الزاهر يقتضيها السياق.
(٩) في الزاهر: الإِبل.
[ ٢ / ١٦٣ ]
العَتَمة، لأَنَّها تُؤَّدَّى في ذلك الوقت" (١) آخر كلامه.
يقال: أَعتْمَ اللَّيْلُ، إِذا أَظْلم، وعَتَم لُغَةٌ، وذَكَر جماعةٌ من أَصْحَابِنا يكره أَنْ تُسَمَّى العَتَمة، بل تُسَمَّى العِشَاء (٢)، قال الله ﷿: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (٣)، ولا يُقال لهَا: "عَشِيَّةٌ". وإِنَّما يقال "عشيةٌ" (٤) للوَقْتِ.
قال المجنون (٥):
ذكَرتُ عشيَّةَ الصَدَفَيْن لَيْلَى وكُلُّ الدَّهر ذِكْرَاها جَدِيدُ
وقال عروة (٦):
عَشِيَّةَ لَا خَلْفِيَ تكرٌّ ولا الهَوى أَمامِي ولا يَهْوِي هَوَايَ غَرِيبُ
٢٦١ - قوله: (ثلث)، الثلث: الأحد من الثلاثة. قال الله ﷿: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٧) وهو بضم "الثاء" المثلثة في أوله، وضم "اللام" (٨).
_________________
(١) انظر: (الزاهر: ص ٧٣).
(٢) قاله صاحب (المغني: ١/ ٣٩٤، والمبدع: ١/ ٣٤٧، والمذهب الأحمد: ص ١٣).
(٣) سورة النور: ٥٨.
(٤) قال في المصباح: ٢/ ٦٢: "العَشِيَّة: مؤَنَّثةٌ، وربَّما ذكَرتْها العرَبُ على معنى: العَشِيِّ، وقال بعضهم: العشيَّة: واحدةٌ، جمْعُها عشيٌّ". وفي الزاهر: ص ٧١: "والعَشِيُّ عند العرب: ما بيْن أنْ تَزول الشْمس إِلى أنْ تَغْرُب كل ذلك عَشِي والدليل على ذلك: ما روى أبو هريرة - ﵁ - حيث يقول: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي - إما الظهر وإما العصْر - فجعلهما صلاتي العَشِيِّ. فافْهَم ذلك". والحديث أخرجه البخاري في الصلاة: ١/ ٥٦٥، باب تشبيك الأصابع في المسجد حديث (٤٨٢)، ومسلم في المساجد: ١/ ٤٠٣، باب السهو في الصلاة والسجود له حديث (٩٧).
(٥) انظر: (ديوانه: ص ٥٨).
(٦) هو عروة بن حزام. انظر: (الأغاني: ٢٤/ ١٥٥).
(٧) سورة النساء: ١١.
(٨) وتُسَكَّن كذلك، والجمْع: أَثْلاثٌ، والثَلِيثُ: لغةً فيه. انظر: (المصباح: ١/ ٩٢).
[ ٢ / ١٦٤ ]
٢٦٢ - قوله: (اللَّيْل)، معروفٌ. قال الله ﷿: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ (١)، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ﴾ (٢). وقال النبي - ﷺ -: "وأَقْبَل اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنا" (٣).
وقال امرؤ القيس (٤):
ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخَى سُدُولَهُ عليَّ بِأَنواعِ الهُمُومِ لِيَبْتَليِ
فقُلْتُ لَه لمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِه وأرْدَف أَعْجازًا ونَاءَ بِكَلْكَلِ
أَلَا أَيُّها اللَّيْلُ الطويلُ أَلَا انْجَليِ بِصُبْحٍ ومَا الإِصْبَاحُ فِيكَ بأَمْثَلِ
وقال المجنون (٥):
فَيا لَيْلُ كَم حاجةٍ لي مُهِمَّةٍ إِذا جِئْتكُم باللَّيْلِ لمْ أَدْرِ مَاهِيا
٢٦٣ - قوله: (الفَجْرُ الثاني)، قال الله ﷿: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٦)، وقال: (والفَجْرِ) (٧).
_________________
(١) سورة الإسراء: ١٢.
(٢) سورة الفرقان: ٦٢.
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: ٤/ ١٩٦، باب متى يحل فطر الصائم حديث (١٩٥٤)، ومسلم في الصيام: ٢/ ٧٧٣ باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار حديث (٥٤)، والدارمي في الصوم: ٢/ ٧، باب في تعجيل الفطر بلفظ: "إذا أقْبل الليل وأدبر النهار".
(٤) انظر: (ديوانه: ص ١٨ وفيه: لما تمطى بِجَوْزِه).
(٥) انظر: (ديوانه: ص ٨٤).
(٦) سورة البقرة: ١٨٧.
(٧) سورة الفجر: ١.
[ ٢ / ١٦٥ ]
قال الجوهري: "والفَجْر في آخِر اللَّيل كالشَّفَق في أَوَّلهِ، وقد أَفْجَرْنا، كما يقال: (١) قد (٢) أَصْبَحْنا مِن الصُّبْح" (٣). وقال الأزهري: "وسُمِّي الفَجْرُ فجْرًا، لانْفِجَار الصُبْح، وهما فَجْرَان.
فالأَوَّل: مُسْتَطيلٌ في السَماء يُشْبِه بذَنَبِ السِّرْحَان، وهو الذِئْب، لأنه مُسْتَدِقٌ صَاعِدٌ غَيْرُ مُعْتَرَضٍ في الأُفُق، وهو الفَجْر الكَاذِب، الذي لا يتَعلَّق به حُكْم، لا تَحِلُّ به صلَاة الصُّبح (٤)، ولا يَحْرُم الأَكْلُ على الصَائِم.
والفجر الثاني (٥): "فهو المُسْتطير الصَادِق، سُمِّي مُستطيرًا، لانْتِشَارِه في الأَفُقُ، قال الله ﷿: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (٦): أي مُنْتَشِرًا، فاشيًا ظَاهِرًا" (٧).
قال الإمام أحمد في رواية مُحمد بن حَسْنَوِيه (٨): "الفجرُ يطْلع بليلٍ، ولكن تَسْتُره أَشْجَارُ جِنَان عَدْنٍ" (٩). ثم إِنَّ الشيخ قَرأ الفَجْر الثَاني: "بأنَّه البَياض الذي يبْدُو مِنْ قِبَل المشْرِق ولَا ظُلْمَة بَعْده" (١٠).
٢٦٤ - قوله: (المَشْرِق)، ما حَصل فِيه الإِشْرَاق، لأَنَّ الشَّمْس تشْرقُ
_________________
(١) في الصحاح: كما تقول.
(٢) ساقطة من الصحاح.
(٣) انظر: (الصحاح: ٢/ ٧٧٨ مادة فجر).
(٤) في الزاهر: الذي لا يحل أداء صلاة الصبح فيه.
(٥) في الزاهر: وأما الفجر الثاني.
(٦) سورة الإنسان: ٧.
(٧) انظر: (الزاهر: ص ٧٥).
(٨) هو الإمام الفقيه محمد بن حَسْنَويه صاحب الأدم، وقال العليمي: "الأدمي" نقل عن الإمام أحمد أشياء كثيرة. انظر ترجمته في: (طبقات الحنابلة: ١/ ٢٩٢، المنهج الأحمد: ١/ ٣٣١).
(٩) انظر: (طبقات الحنابلة: ١/ ٢٩٣، المنهج الأحمد للعليمي: ١/ ٣٣٢).
(١٠) انظر: (المختصر: ص ١٦).
[ ٢ / ١٦٦ ]
منه، وأَشْرَق الشَّيْءُ يُشْرِقُ، فهو مُشْرِقٌ. ويقال في تَثْنِيَة المَشْرِق: مَشْرِقَان. قال الله ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (١)، لأن للشَّمْسِ مشْرِقٌ في الشِّتَاء، ومَشْرِقٌ في الصَّيف (٢). وجَمْعُه: مشَارِقٌ. قال الله ﷿: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ (٣).
قيل: أَراد المَنَازِل التي تطْلعُ فيها الشَّمس، فإِن كلَّ وَاحِدٍ منها مَشْرِق (٤)، وهي عِدَّة مَنَازل، فهي مشَارِق. وفي الحديث: "كانوا لَا يفِيضُون حتى تُشْرِق الشَّمس على ثَبِير" (٥) والسائر إلى جهة الشَرْقِ، يقال لَهُ: مُشَرِّقٌ.
قال الشاعر (٦):
سارتْ مُشَرِّقةً، وسِرْتُ مُغَرِّبًا .. فشتَّان بيْن مُشَرِّقٍ ومُغَرِّبِ
وما كان منْ جِهة الشَرْق يقال لَهُ: شَرْقِيُّ. والأُنْثَى: شَرْقِيةٌ. قال الله
_________________
(١) سورة الرحمن: ١٧.
(٢) قال هذا ابن عباس - ﵄ -، وقيل: إن المشرقين، مشرق الشمس والقمر، والمغربين مغربهما، وقيل: إن المشرقين، الفجر والشمس، والمغربين: الشمس والغَسَق، وقيل: غير ذلك. انظر: (تفسير الماوردي: ٤/ ١٥٠).
(٣) سورة الصافات: ٥.
(٤) قال قتادة: ثلاثمائة وستون مشرقا، والمغَارب مثل ذلك. تَطْلع الشمس كلَّ يوْم من مشرق، وتَغْرُب مِن مَغْرِب، وبهذا قال السُّدي. وقيل: مائة وثمانون مشْرقًا تطلع كل يوم في مَطْلَع حتى تنتهي إِلى آخرها، ثم تعود في تلك المطالع حتى تعود إلى أوَّلها حكاه يحيى بن سلام. انظر: (تفسير الماوردي: ٢/ ٤٠٥).
(٥) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار: ٧/ ١٤٨، باب أيام الجاهلية، حديث (٣٨٣٨)، وأحمد في المسند: ١/ ٢٩ - ٣٩. ثبير: الجبل المعروف عند مكة، وهو اسْمُ ماءٍ في ديار مزينة أقطعه النبي - ﷺ - شريس بن ضمرة. قاله ابن الأثير في (النهاية: ١/ ٢٠٧).
(٦) لم أقف للبيت على تخريج. والله أعلم.
[ ٢ / ١٦٧ ]
﷿: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ (١). وقال ﷿: ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦] (٢) قال البخاري: "مما يلي الشرق" (٣).
٢٦٥ - قوله: (صلاة الصُبْح)، إِسمٌ للصَّلاة، وسُمِّيت باسْمِ الوَقْت، لأَنَّه صُبْحٌ قال الله ﷿: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] (٤) وفي الحديث: "صُبح (٥) رابعَة". وفي الحديث: "أَنَّ النبي - ﷺ - صلَّى الصُبْح بالحُدَيْبِيَة على إِثْر سماءٍ كانت مِنْ اللَّيْل" (٦).
ويقال: أَصْبَح، لَمِن أَدْرَكَ الصُبْحَ. وفي الحديث: "أَصْبَحْنَا وأَصْبَح المُلْكُ لله" (٧).
ويُقال: صَبَاحٌ، وقال خَالِد: (٨) "عنْد الصَباح يَحْمَدُ القَومُ السُّرى" (٩).
_________________
(١) سورة النور: ٣٥.
(٢) سورة مريم: ١٦.
(٣) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ٦/ ٤٧٦).
(٤) سورة هود: ٨١.
(٥) جزء من حديث أخرجه مسلم في الحج: ٢/ ٨٨٣، باب بيان وجوه الإحرام حديث (١٤١)، وابن ماجه في الإقامة: ١/ ٣٤١، باب كم يقصر الصلاة المسافر إِذا أقام ببلدة حديث (١٠٧٤).
(٦) أخرجه أبو داود في الطب: ٤/ ١٥ باب في النجوم حديث (٣٩٠٥) ومالك في الاستسقاء: ١/ ١٩٢ باب الاستمطار بالنجوم حديث (٤)، وأحمد في المسند: ٤/ ١١٥.
(٧) أخرجه مسلم في الذكر: ٤/ ٢٠٨٩ باب التعوذ منْ شرِّ ما عَمِل ومِنْ شَرِّ ما لَمْ يعْمَل، حديث (٧٥)، وأبو داود في الأدب: ٤/ ٤٣٤ باب ما يقول إِذا أَصْبَح حديث (٥٠٧١)، وأحمد في المسند: ١/ ٤٤٠.
(٨) هو خالد بن الوليد المخزومي - ﵁ -، الصحابي الجليل، أبو سليمان القرشي مناقبه غزيرة توفي ٢١ هـ. أخباره في: (أسد الغابة: ٢/ ١٠٩، سير أعلام النبلاء: ١/ ٣٦٦، الإصابة: ٣/ ٧٠، العبر: ١/ ٢٥، البداية والنهاية: ٧/ ١١٣، الشذرات: ١/ ٢٣٢) تمثَّل هذا المَثَل العربي الذي قالَهُ "الجُلَيْح".
(٩) قال الزمخشري: "يُضْرَب في الحَثِّ على مُزَاوَلة الأمْر بالصبْر، وتوْطِين النفس حتى تحمد عاقبته". انظر: (المستقصى في أمثال العرب: ٢/ ١٦٨).
[ ٢ / ١٦٨ ]
وقال امرؤُ القيس (١):
أَلا أَيُّها اللَّيْل الطويلُ أَلَا انْجَلِي بِصُبْحٍ وما الإصْبَاحُ فيك بأَمْثَلِ
والصُبْح - بضم "الصَّاد" -: "أوَّل النَّهَارِ، وكَسْرُ "الصَّاد" فيه لُغَةٌ، حكى ذلك ابن مالك في "مُثلثه" - (٢) والصَّبُوح: هو ما حَصل من الأكْلِ في بُكْرة النَّهار، ورُبَّما قيل للشُرب أَوَّل النَّهَار: صَبُوحًا (٣).
٢٦٦ - قوله: (رَكْعة)، الركْعةُ: إِحْدى الرَّكَعاتِ منْ الصَّلاة، سُمِّيت بِذَلك، لاشْتِمَالها على الرُّكُوع.
٢٦٧ - قوله: (الحَرُّ)، بفتح "الحاء": معروفٌ. وفي الحديث: "فهو أَشَدُّ ما تَجِدُون من الحرِّ" (٤). وفي الحديث: "إِذا اشتدَّ الحَرُّ فأَبْرِدُوا بالصَّلاة، فإِنَّ شِدَّة الحَرِّ منْ فَيْح جَهَنَّم" (٥).
وقالت مولاةٌ منْ العَرب (٦):
_________________
(١) انظر: (ديوانه: ص ١٨).
(٢) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٣٥٥).
(٣) انظر: (المصباح: ١٠/ ٣٥٥).
(٤) أخرجه أحمد في المسند عن أبي هُريرة - ﵁ -: ٢/ ٢٧٧ - ٥٠٣، وإِسْنَاده صحيح. انظر: المسند: ١٤/ ١٤٨ تحقيق أحمد شاكر، حديث (٧٧٠٨).
(٥) أخرجه البخاري في المواقيت: ٢/ ١٥، باب الإبْرَادُ بالظهر في شدَّة الحَرِّ حديث (٥٣٣) (٥٣٤)، ومسلم في المساجد: ١/ ٤٣٠ باب استحباب الإبراد بالظهر في شِدَّة الحَرِّ حديث (١٨٠)، وأبو داود في الصلاة: ١/ ١١٠ باب وقت صلاة الظهر حديث (٤٠٢)، والترمذي في الصلاة: ١/ ٢٩٥، باب في تأخير الظهر في شدَّة الحَرِّ حديث (١٥٧)، والنسائي في المواقيت: ١/ ١٩٩ باب الإبراد بالظهر إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ. وابن ماجه في الصلاة: ١/ ٢٢٢ باب الإبْراد بالظهر في شِدَّة الحَرِّ حديث (٦٧٧)، ومالك في وقوت الصلاة: ١/ ١٦ باب النهي عن الصلاة بالهاجرة حديث (٢٨).
(٦) دخَلَتْ على بعض الكُتَّاب في يومٍ شَدِيدِ الحَرِّ، وهو على دُكَّانِ ساج مكتوبٌ في وجْهِه باللازوَرْد. انظر: (الموشي للوشاء: ص ٢٣٣)، وفيه: يكون مِنْ ذَا أَمَرٌ.
[ ٢ / ١٦٩ ]
حَرُّ حُبٍّ وحَرّ هَجْرٍ وَحَرُّ أَيُّ شَيْءٍ منْ بَعْدِ هَذا أَمَرُّ
ويقال فيه: حَرُورٌ، وسَمُومٌ، ويقال: رَجلٌ محْرُورٌ، وامرأةٌ مَحْرورةٌ، حَصل لَهُمَا الحَرُّ، فاحْتَرا، وتقول: كَبِدٌ محَرْورٌ، وكَبِدٌ حَرَّى (١).
قال الشاعر (٢):
وَكُن مِثْل طَعْمِ المَاءِ عَذْبًا وبَارِدًا على الكَبِدِ الحَرَّى لِكُلِّ صَدِيق
ويُقال أيضًا: رجلٌ حَرَّان.
وأَنْشَد ابنْ الأَنْباري (٣) لقَيْس بنْ المُلَوَّح (٤):
حَلَفْتُ لها بالِمشْعَرَيْن وزَمْزَم ولله فَوْقَ الخَافِقَيْنَ رقِيبُ
لِئَن كان بَردُ الماء حَرَّانَ صَادِيا إِليَّ حَبِيبًا إِنَّها لَحَبِيبُ
٢٦٨ - قوله: (بلَغ الصَبيُّ)، الصبِيُّ: مَنْ دُونَ البُلُوغ، والبلُوغُ: انْتِهَاءُ الصِغَر (٥)، وَبَلغ ما يَصِيرُ به رَجُلًا.
_________________
(١) أي فَعْلَى من الحَرِّ، وهي تأنيثِ حَرَّان، وهما لِلْمُبالغة، ومنه الحديث: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْر". قال ابن الأثير: "يُريد أنها لِشدَّة حَرِّها قد عَطِشَت، ويَبِسَت من العَطَش. والمعنى: أنَّ في سَقْي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجرًا". انظر: (النهاية: ١/ ٣٦٤)، وكذلك (اللسان: ٤/ ١٧٨ مادة حرر).
(٢) لم أقف للبيت على تخريج. والله أعلم.
(٣) هو أَبُو بكر محمد بن القَاسم بن محمد الأنْبَاري أحد الأذْكِياء الذين عُرفوا بكَثْرَةِ حِفْظِهِم، أخذ عن ثَعْلَب وأبيه القاسم بن محمد الأنباري، من أهم تصانيفه: "الأضْدَاد" و"شرح دِيوان عامر بن الطُفَيل" و"الزاهر" توفي ٣٢٧ هـ. أخباره في: (تاريخ بغداد: ٣/ ١٨١، إِنْباه الرواة: ٣/ ٢٠١، معجم الأدباء: ١٨/ ٣٠٧، نزهة الألباء: ص ٣٦٧، طبقات الحنابلة: ٢/ ٦٩).
(٤) انظر: (ديوانه: ص ٥٩، جمع وتحقيق: عبد الستار أحمد فراج) وفيه وذو العرش فوْق المُقْسِمِينَ رقيبُ.
(٥) قال في المطلع: ص ٤١: "والبلوغ في اللّغة: الوصُوُل"، قال الجوهري: "وبلغ الغُلام: أَدْرَك": أي أدرك سنَّ البُلوغ وبداية التَّكْلِيف" (الصحاح: ٤/ ١٣١٦ مادة بلغ).
[ ٢ / ١٧٠ ]
والبُلُوغَ يحْصُل في حَقِّ الذكَر بثلاثةِ أَشْيَاءٍ:
إِما خُروجُ المَنِيِّ منْ ذَكَرِه (١)، وإِمَّا نَبات الشَّعْر الخَشِن حَوْلَ قُبُلِه، وإِمَّا بُلُوغ خَمْسَة عَشَر سنة.
ويحصل في حَقِّ. الجارية بهذه الثلاثة الأشياء، وتزيد عليه بالحَيْض، والحَمْل (٢).
٢٦٩ - قوله: (والمُغْمَى عليه)، وهو مَنْ حصل لَهُ الإِغْمَاءُ. وفي الحديث: "أَنَّه ﵇ اغْتَسل ثُمَّ ذَهب لِينُوءَ فَأُغْمِيَ عليه" (٣).
قال صاحب "المطلع: " [الإِغماء] (٤): مصدر أُغْمِيَ عليه، [فهو مُغْمىً عليه، ويُقال] (٥) غُمِيَ عليه، فهو مَغْمِيٌّ [عليه] (٦)، كبَنَى عليه فهو مَبْنِيٌّ [عليه] (٧)، إِذا غُشِيَ عليه، ويُقال: هو غَمَي كَعَمَى وكذلك الاثْنان، والجَمْع، والمُؤَنّث، وإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ، وأَنَّثْتَ. ذكره الجوهري" (٨) (٩).
_________________
(١) وهو ما يعبر به بـ"الاحْتِلام"، وذلك لقوله تعالى في سورة النور: ٥٩ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾.
(٢) وزاد في المقنع: ٢/ ١٣٩: "والرُّشْد: الصّلاح في المال".
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في الأذان: ٢/ ١٧٢ باب إِنَّما جُعِل الإمام ليُؤْتَم به حديث (٦٨٧)، ومسلم في الصلاة: ١/ ٣١١ باب اسْتخلاف الإمام إِذا عرض لَهُ عُذْر من مَرَض وسَفَر وغيرهما حديث (٩٠)، وأحمد في المسند: ٢/ ٥٢. ينوء: يقوم وينهض. قاله أبو السعادات في (النهاية: ٥/ ١٢٢).
(٤) و(٥) و(٦) و(٧) زيادات من المطلع، ساقطة من الأصل.
(٥) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٤٤٩ مادة غمى).
(٦) انظر: (المطلع: ص ٤٦ - ٤٧).
[ ٢ / ١٧١ ]