تقدّم معناها في كتاب الصلاة (١)، وللحج ميقات زمان، وميقات مكان.
ميقات الزمان: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة (٢). ومكانٌ ما يذكر.
٨٠٢ - قوله: (أهل المدينة)، المراد: مدينة الرسول، ويقال لها: طَيْبَة، وَيَثْرِب.
٨٠٣ - قوله: (من ذي الحُلَيْفة)، الحُلَيفة، بضم "الحاء" وفتح "اللام": موضع معروف مشهور بينه وبين المدينة ستة أميال (٣)، وقيل: سبعة، نقله عياض وغيره (٤).
_________________
(١) انظر في ذلك: ص ١٥٧.
(٢) وهذا مذهب الحنفية والشافعي، وهو رأي جميع الصحابة وقال مالك: وذو الحجة جميعه، وفائدة الخلاف عنده تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة عن أشهر الحج. انظر: (حاشية الروض: ٣/ ٥٤٤، المبدع: ٣/ ١١٤، الاختيار: ١/ ١٤٠، المهذب: ١/ ٢٠٠).
(٣) وهي قرية تعرف الآن بـ"أبيار علي". قال في "حاشية الروض: ٣/ ٥٣٤": "قال الشيخ: وتُسَمَّى وادي العقيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وفيها بئر تسميها العامة "بئر علي" لظَنِّهم أنَّ عليًا قاتل الجن بها وهو كذب ".
(٤) انظر: (المشارق: ١/ ٢٢١) وكذلك: (حاشية الروض: ٣/ ٥٣٥، المبدع: ٣/ ١٠٧، معجم =
[ ٢ / ٣٨٢ ]
٨٠٤ - قوله: (الشام)، الشام: إقليمٌ معروف، يقال: مُسَهَّلًا ومهموزًا، وشأآم بهمزة وبعدها مَدَّة، ذكر الثلاثة صاحب "المطالع" (١). قال الجوهري: "الشأمُ: بلاد يُذكّر وُيؤنّث، ورجُلٌ شَأْميٌّ، وشِآمٍ على فِعَال، وشآميٌّ أيضًا حكاها (٢) سيبويه" (٣).
والشام: من غَزّة إلى تبوك إلى حَلَب (٤)، وفي الحديث: "إِلى بصرى منْ أرض الشام" (٥)، قال مجنون بني عامر (٦):
ولا سِرْتُ ميلًا من دِمَشْق ولَا بَدَا سُهَيْل لأهل الشام إِلَّا بَدا لِيا
وفي تسميتها بالشام أقوِال: أحدها أنها سميت بسَام بن نوح (٧) لأنه أوَّل من نزلها، فجعلت "السين" شينًا، ليتَغيُّرِ اللَّفظ الأعجمي.
والثاني: سميت بذلك، لكَثْرة قُرَاها، وتداني بعضها من بعضٍ فَشُبِّهَت بالشامات (٨).
_________________
(١) = ما استعجم: ١/ ٤٦٤، معجم البلدان: ٢/ ٢٩٥)، وذو الحليفة أيضًا موضع بين حاذَة وذات عرق من أرض تِهامة. انظر: (معجم البلدان: ٢/ ٢٩٦).
(٢) انظر: (المطالع: ٣/ ١٣٤ ب).
(٣) في الصحاح: حكاه.
(٤) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٩٥٧ مادة تشأم)، و(الكتاب سيبويه: ٣/ ٣٣٨).
(٥) وقد حدها صاحب "معجم البلدان: ٣/ ٣١٢ بشكل أدق" فقال: "وأما حدها فمن الفرات إلى العريش المتاخم للدّيار المصرية، وأما عرضها: فمن جبلي طيء من نحو القبلة إلى بحر الروم".
(٦) لم أقف للحديث على تخريج. والله أعلم.
(٧) انظر: (ديوانه: ص ٨٤).
(٨) ينسب هذا القول إلى بعض أهل الأثر، قاله ياقوت في (معجم البلدان: ٣/ ٣١٢) والبكري في: (معجم ما استعجم: ٢/ ٧٧٣).
(٩) وهو قول جماعة من أهل اللغة. انظر: (معجم البلدان: ٣/ ٣١٢).
[ ٢ / ٣٨٣ ]
والثالث: لحُسنها وكثرة أشْجَارِها، فهي كالشَّامة في الأرض (١).
الرابع: لأن بابَ الكعبة مُسْتَقبِل الَمطْلَع، فمن قابل طلوع الشَمس، كانت اليمن عن يمينه، والشام عن يساره، واليد اليسرى الشُؤْمَى، فسميت الشام لذلك. وقد مال البخاري إلى هذا فقال: "سُمِّيت [اليمن لأنها عن يمين الكعبة] (٢)، والشام، لأنها عن يسار الكعبة [والمشْأمة: الَميْسرة] (٣)، واليدُ اليُسْرَى: الشُؤْمَى، والجانب الأيْسَر: الأشْأم" (٤).
٨٠٥ - قوله: (وَمِصْرَ)، مِصْر: المدينة المعروفة، تذَكَّر وتُؤَنَّثُ عن ابن السراج (٥)، ويجوز صَرفهُ وتركُ صَرْفِه.
قال أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ (٦): "نكرة فلم [يصرف] (٧). قال: "وقيل: هو [معرَّب وصُرِف] (٨) لسكون أوْسَطه، وتَرْك الحرف جائز، وقد قُرِئ به، وهو مثل: هِنْدٌ وَدَعْدٌ" (٩). وفي تسميتها بذلك قولان:
أحدها: أنها سُمِّيت بذلك، لأنّها آخر حدود الَمشْرِق وأوّل حدود الَمغْرب فهي حدٌّ بينهما (١٠).
_________________
(١) لم أقف على صاحب هذا القول، ولعله من رأي المصنف ﵀.
(٢) زيادة من صحيح البخاري.
(٣) زيادة من صحيح البخاري.
(٤) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ٦/ ٥٢٦). وقد أنكر ياقوت هذا القول، فقال: "وهذا قول فاسد، لأن القبلة لا شامة لها ولا يمين، لأنها مقصد من كل وجه يُمنة لقَوْمٍ، وشامةً لآخَرينِ" انظر: (معجم البلدان: ٣/ ٣١٢).
(٥) انظر: (الصحاح: ٢/ ٨١٧ مادة مصر، المطلع: ص ١٦٤).
(٦) سورة البقرة: ٦١.
(٧) في وجوه الإعراب لأبي البقاء: فلذلك انصرف.
(٨) في وجوه الإعراب: هو معرفة وانصرف.
(٩) انظر: (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات: ١/ ٣٩).
(١٠) انظر: (المطلع: ص ١٦٥).
[ ٢ / ٣٨٤ ]
والِمصْرَ: الحدُّ، قاله المفَضَّل الضبيّ" (١) (٢).
والثاني: أنها سُمِّيت بذلك، لكثرة قَصْدِها، فالنّاس يقْصِدُونها، ولا يكادون يرغبون عنها إِذا نَزَلُوها، حكاه ابن فارس عن قوم (٣).
قلت: الِمصْر، اسمٌ لكل مدينة (٤) وإنما جُعل علمًا على هذه المدينة، لأنها من أكبر المُدُن اتساعًا، ولكثرة قصدها (٥)، وجمع الِمصْر: أمْصَارٌ.
٨٠٦ - و(الَمغْرِب)، وهو إِقليمٌ معروف (٦)، وسُمِّيَ مغربٌ، لأن الشمس تَغْرُبُ في جِهَتِه، وجمعه: مَغَاربٌ. قال الله ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (٧)، وقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ (٨).
_________________
(١) هو العلّامة اللغوي، المفضل بن محمد بن يعلى الكوفي الضبي، أبو العباس الأديب النحوي، راوية للأخبار والأدب وأيام العرب، وهو أحد القراء الذين أخذوا عن عاصم، له المفضليات في الشعر، وكتاب "الأمثال" وغيرها، توفي ١٦٨ هـ. أخباره في: (تاريخ بغداد: ١٣/ ١٢١، ميزان الاعتدال: ٣/ ١٩٥، معجم الأدباء: ٧/ ١٧١، طبقات القراء لابن الجزري: ٢/ ٣٠٧).
(٢) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ١٦٥).
(٣) وحكى ابن الأنباري هذا القول عن قطرب. (الزاهر: ٢/ ١١١).
(٤) قال هذا الراغب في: (مفرداته: ص ٤٦٩).
(٥) وقد ذكرت أقوال أخرى في سبب تسميتها بذلك. انظر: (معجم البلدان: ٥/ ١٣٧).
(٦) قال في "معجم البلدان: ٥/ ١٦١ ": "وهي بلاد واسعة كثيرة ووعثاء شاسعة. قال بعضهم: حدها من مدينة مليانة، وهي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط، وتدخل فيه جزيرة الأندلس، وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي". أما الآن فقد تعارف الناس على أن بلاد المغرب هي "تونس، والجزائر، ومراكش".
(٧) سورة الرحمن: ١٧.
(٨) سورة المعارج: ٤٠.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
قيل: أراد بالأوَّل، مشرَق الشِّتاء، ومَشْرِقَ الصَّيْف، ومغربَ الشِّتَاء، ومغْرِبَ الصيف (١).
وبالثاني: منازل الطلوع في الشتاء، ومَنازِلة في الصَّيف، ومنازل الغُرُوب في الشتاء، ومنازله في الصيف (٢).
قال الشاعر: وهو شعيب بن كضانة (٣).
إذا النَّجْم وافَى مغْرِبَ الشَّمْس أجْحَرتْ مقارى حُيَيٍّ واشْتَكَى الغَدْر جَارُهَا (٤)
٨٠٧ - قوله: (الجُحْفَة)، بـ"جيم" مضمومةٍ، ثم "حاءٍ" مهملةٍ ساكنةٍ، قال صاحب "المطالع": "هي قرية جامعة على طريق المدينة، وهي مَهْيَعَة" (٥).
وفي الحديث: "أنه ﵇ حَدَّ لأهل الشام الجحفة، وهي مهيعة" (٦) وسميت الجحفة، لأن السيل اجْتَحَفَها، وحمل أهْلَها، وهي على
_________________
(١) قال هذا ابن عباس ﵄، وهناك أقوال أخرى. أنظرها في (تفسير الماوردي: ٤/ ١٥٠).
(٢) قال هذا الفخر الرازي في: (تفسيره: ٣٠/ ١٣٢)، كما أن هناك أقوالًا أخرى. انظرها فيه كذلك.
(٣) لم أعثر لشعيب على ترجمة، وقد ذكره الآمدي في: (المؤتلف والمختلف: ص ٢١٢) ولم يحدثنا عن أخباره.
(٤) البيت في (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ١٩٠) منسوب لشعيب بن كنانة، وفي (طبقات فحول الشعراء: ١/ ٣٢٧) منسوب للفرزدق، ولم أعثر عليه في ديوانه، وهو لحريث بن عناب كما في (المؤتلف والمختلف: ص ٢٤١).
(٥) انظر: (المطالع: ١/ ١٢٢ أبتصرف).
(٦) أخرجه أحمد في المسند: ٢/ ٨١ بلفظ "أن رسول الله - ﷺ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل الشام الجحفة" وفي حديث آخر في المسند: ٢/ ١٣٠: "أن رسول الله - ﷺ - مَهَّل لأهل الشام مهيعة وهي الجحفة".
[ ٢ / ٣٨٦ ]
ستة أميال من البحر وثماني مراحل من المدينة، وقيل: نحو سبع مراحل من المدينة (١).
٨٠٨ - وقوله: (وأهلُ الشام)، أهل: مجرور عطفًا على أهل المدينة، ويجوز رفعه على القطع.
٨٠٩ - قوله: (وأهلِ اليمن)، في "أهل" الوجهين، واليمن، قال صاحب المطالع: "كل ما كان عن يمين الكعبة من بلاد الغور" (٢)، وقال الجوهري: "اليمن: بلاد العرب، والنسبة إليها يَمَنيُّ، ويَمانِ مخففة، و"الألف" عوض من "ياء النسب، فلا يجتمعان.
قال سيبويه: "وبعضهم يقول: يمانِيٌّ بالتشديد" (٣).
قال أمية بن خلف (٤):
يمانيًّا يَظَلُّ يشُدّ كيرًا وينْفُخ دَائِمًا لهَب الشُوَاظِ (٥)
وقولهم: الرُكن اليَمَانِي، الجَيِّدُ فيه تخفيف "الياء" وفي الحديث: "أتاكم
_________________
(١) وهي نحو ثلاث مراحل من مكة المكرمة. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ٥٨) وتقرب من "رابغ" على يسار الذاهب إلى مكة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والغرب إذا لم يمروا بالمدينة المنورة، وإلا فميقاتهم ذي الحليفة.
(٢) انظر: (المطالع: ١/ ٥٤٥ ب)، قال في: "تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ٢٠٢ " "واليمن تشتمل على تهامة وعلى نجد اليمن".
(٣) انظر: (الكتاب: ٣/ ٣٣٨ بتصرف).
(٤) هو أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي، أحد جبابرة قريش وساداتهم أدرك الإسلام ولم يسلم، عذب بلالًا ﵁، أسر يوم بدر وقتل. أخباره في: (جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ص ١٥٩، تاريخ ابن الأثير: ٧٢٢، الأعلام: ٢/ ٢٢، سيرة ابن هشام: ٢/ ٣٦١).
(٥) انظر: (الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٢١٩ مادة يمن).
[ ٢ / ٣٨٧ ]
أهْل اليمن هم أَليَنُ الناس قلوبًا وأَرقُّ النَّاس أفْئِدَةً، الإيمانُ يَمانِ، والفقه يَمَانِ، والحكمة يَمانِية" (١).
وفي جمع اليمان: يَمانُونَ.
قال مجنون بتي عامر (٢):
ألا أيها الرَّكْبُ اليمانُون عَرِّجُوا علينا فَقد أمْسَى هَوَانَا يَمَانِيَا
٨١٠ - قوله: (يلَمْلَم)، هو جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة (٣)، و"الياء" فيه بدل من "الهمزة" وليست بمزيدة، وحكى اللغتين فيه الجوهري وغيره. (٤)
٨١١ - قوله: (وأهلُ الطائف)، أهل: فيه الوجهين، والطائف - بفتح "الطاء" -: بلدة معروفة من أرض الحجاز (٥)، وبها مدفون عبد الله بن عباس.
٨١٢ - قوله: (ونجد)، نجد - بفتح "النون"، وسكون "الجيم" -: وهو ما بيْن جُرَش الى سواد الكوفة، وحَدُّه مما يلي الغرب، الحجاز، وعن يسار
_________________
(١) أخرجه البخاري في المغازي: ٨/ ٩٩، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن حديث (٤٣٩٠)، ومسلم في الإيمان: ١/ ٧٢، باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه، حديث (٨٤)، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٣٥.
(٢) انظر: (ديوانه: ص ٩٤)، وفيه على رسم دارٍ عادَ منِّي ظَامِيَا.
(٣) قال البكري: "وأهله كنانة، تنحدر أوديته الى البحر، وهو في طريق اليمن إلى مكة، وهو ميقات من حج من هناك" (معجم ما استعجم: ٢/ ١٣٩٨).
(٤) انظر: (الصحاح: ٥/ ٢٠٦٤ مادة يمم)، وكلذلك (المغرب: ٢/ ٣٩٨، والمصباح: ١/ ٢٤)، وفي تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢/ ٢٠١ - . "ويقال فيه: يَأْلَمْلَم بهمزة بعد الياء".
(٥) بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخًا، كان يطلق عليها "وجَّ"، وهي بلاد ثقيف، ثم سميت طائفًا لما أطيف عليها الحائط. انظر: (معجم البلدان: ٤/ ٩، معجم ما استعجم: ٢/ ٨٨٦).
[ ٢ / ٣٨٨ ]
الكعبة، اليمن. ونجد كلُّها من عمل اليَمامة (١).
قال الجوهري: "ونجدٌ من بلاد العرب، وهو خِلَاف الغَوْرِ، [والغَوْرُ: هو تهامة كُلِّها] (٢) وكُلّ ما ارْتَفعَ [من تهامة] (٣) إلى بلاد (٤) العراق فهو نجدٌ، وهو مذكَّر" (٥).
قال الشاعر (٦):
ألَا أَيّها البَرْق الذي لَاح من نَجْدٍ لقد زَادَنِي مَسْرَاك وجدًا على وجْدِي
وقال مجنون بني عامر (٧):
ألا حَبَّذا نجدٌ وطيبُ تُرابِها وأرْواحُها إنْ كان نجدٌ على العَهْدِ
وقال آخر (٨):
ألم تَر أَنَّ اللَّيل يقْصُر طولَه بِنَجْدٍ وأنَّ الَماء فيه يزِدُ بَرْدَا
_________________
(١) انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢/ ١٧٥، معجم ما استعجم: ١/ ١٣٠، المطلع: ص ١٦٦).
(٢) في الصحاح: والغور: تهامة.
(٣) زيادة من الصحاح.
(٤) في الصحاح: أرض.
(٥) انظر: (الصحاح: ٢/ ٥٤٢ مادة نجد).
(٦) هو عبد الله بن الدمينة. انظر: (ديوانه: ص ٨٥)، وفيه: ألا يا صبا نجد متى هجْتَ مِنْ نَجْدٍ.
(٧) انظر: (ديوانه: ص ٦).
(٨) نسبه ياقوت لأعرابي. انظر: (معجم البلدان: ٥/ ٢٦٤)، وفيه: وتزداد الرياح فيه بردا.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
٨١٣ - قوله: (مِنْ قرْن)، بسكون "الراء" بلا خِلَاف، وفي الحديث: "قَرْنَ الَمنَازِل" (١).
قال صاحب "المطالع": "هو مِيقَاتُ نَجْدٍ على يَوْم وليلة من مكة، ويقال له: قَرْن المنازل وقرن الثعالب. ورواه بعضهم بفتح "الراء" وهو غلط، إنما "قَرَن" - بفتح "الراء" -: قبيلة من اليمن" (٢).
قال صاحب "المطلع": "وقد غَلط غَيره من العُلماء ممن ذكره بفتح "الراء" (٣) وزعم أنَّ أُويْسًا الْقَرْنيَّ (٤) منه، إنما هو من "قَرَن" - بفتح "الراء" -: بطن من مراد" (٥) وتقدم كلام ابن مالك عند القَرَن (٦).
٨١٤ - قوله: (وأهْلُ المشرق)، في أهْلِ: الوجهين، والَمشْرِق: معروف، وسُمِّي مَشْرِقًا: لأنَّ الشَّمْس تَشْرِق منه: أي تَطْلُع، قال الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٧).
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه مسلم في الحج: ٢/ ٨٣٩، باب مواقيت الحج والعمرة، حديث (١٢).
(٢) انطر: (المطالع: ١/ ٤٥٠ أ)، وكذلك: (تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢/ ١٠٩، والمشارق: ٢/ ١٩٢).
(٣) ذكره الجوهري بفتح "الراء"، قال: "والقرن: موضع، وهو ميقات أهل نجد، ومنه أويس القرني. (الصحاح: ٦/ ٢١٨١ مادة قرن).
(٤) هو أبو عمرو، أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني، أحد الفقهاء من التابعين القدوة الزاهد، أدرك حياة النبي - ﷺ - ولم يره توفي ٣٧ هـ. أخباره في: (سير أعلام النبلاء: ٤/ ١٩، طبقات ابن سعد: ٦/ ١٦١، الجرح والتعديل: ١/ ٣٢٦، الحلية: ٢/ ٧٩، أسد الغابة: ١/ ١٥١، تهذيب ابن عساكر: ٣/ ١٥٧).
(٥) انظر: (المطلع: ص ١٦٦).
(٦) انظر في ذلك: ص ٣٠٣.
(٧) سورة البقرة: ١١٥.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
٨١٥ - قوله: (من ذاتِ عِرْقٍ)، مَنْزِلٌ معروفٌ من منازل الحَاجِّ، يُحْرم أهْل العِرَاق بالحَجِّ منه (١)، وسمي بذلك، لأنَّ فيه عِرْقًا، وهو الجبَل [الصغير] (٢)، وقيل: العِرْقُ، الأرض السَّبْخَة تَنْبُتُ الطَرْفَاء (٣).
قال ابن مالك في "مثلثه": "العَرْق -يعني بالفتح -: الزَّبيلُ والعَظْمُ بِلَحْمِه، ومصدر عَرَق، العَرْقُ: أي أكَل لَحْمَهُ، فهو عُرَاقٌ، ومصدرُ عُرِقَ: أي صارَ قَليل اللحم. قال: والعِرْق - يعنى بالكسر -: الأَصل، ونبات أصْفَر، والقليلُ من الماء، وأحد عُرُوق الجَسَد والشجرة. قال: والعُرْق - يعني بالضم -: جمع عِرَاقٍ: وهو ساحل البحر، والخَرْزُ المُنْثَنِي في أسْفَل القِرْبة" (٤).
_________________
(١) وهو على مرحلتين من مكة، وهي الحد بين أهل نجد وتهامة. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ١١٤، معجم البلدان: ٤/ ١٠٧).
(٢) زيادة من المطلع يقتضيها السياق.
(٣) قاله البعلي في (المطلع: ص ١٦٧).
(٤) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٤٢٣).
[ ٢ / ٣٩١ ]