قال صاحب المشارق: "السَّهْوُ في الصَّلاة، [قيل: هو بمعنى (١)] النسْيان وقيل: [هوَ (٢)] بمعنى الغَفْلَة (٣) ".
وقيل: "النِسْيَان: عَدَم ذِكْر ما قَدْ كان مَذْكُورًا، والسَّهْو: الذهُول، والغَفْلَةُ عَمَّا كان مذْكُورًا، فكأنَّه لَمْ يَكُن (٤) ".
٤١٢ - قوله: (فَشكَّ)، قال الجوهري: "الشَكُّ: خِلَاف اليَقِين (٥).
وفي اصطلاح الأصوليين: "الشكُّ: ما اسْتَوى طَرَفاه"، فإن تَرجَح أحدهما، فالرَّاجِح "ظَنٌّ"، والمَرْجُوح "وَهْمٌ (٦) ".
٤١٣ - قوله: (تَحَرَّى)، التَّحَريْ: طَلَبُ ما هو أَحْرَى في غَالِب ظَنِّه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (٧): أي تَوَخَّوْا وتعَمَّدُوا.
_________________
(١) زيادة من المشارق.
(٢) انظر: (المشارق للقاضي عياض: ٢/ ٢٢٩).
(٣) قاله البعلي في المطلع: ص ٩٠.
(٤) انظر: (الصحاح: ٤/ ١٥٩٤ مادة شكك).
(٥) انظر: (شرح الكوكب المنير: ١/ ٧٦، التعريفات للجرجاني: ص ١٢٨، التمهيد لأبي الخطاب: ١/ ٥٧، العدة لأبي يعلى: ١/ ٨٣، الحدود للباجي: ص ٢٩، اللمع للشيرازي: ص ٣).
(٦) سورة الجن: ١٤.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
٤١٤ - قوله: (فَبنى على أكْثَر وَهْمِه)، أي أخَذَ وعَمِل بأَكْثَر وَهْمِه (١).
والوَهْمُ: "الحديث في النَّفْس"، والمُرَادُ به هنا: "الظَّن" وهذا غَيْر اصْطِلَاح الأُصُولِيِّين، فإِنَّ عنْدَهم الوَهْمُ "الَمرْجُوح"، والرَّاجِحُ "ظَنٌّ (٢) ".
٤١٥ - قوله: (فَبَنى على اليقين)، اليقينُ: الأَقَلُّ.
٤١٦ - قوله: (تَخَافُتٍ)، التَّخَافُت: هو الإِسْرَار. قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٣)، وقد خافَتَ يُخَافِتُ مُخَافَتَةً.
٤١٧ - قوله: (في الَمسْجِد)، المسجدُ: معروفٌ بفتح "الميم" وسكون "السين" وكسر "الجيم" قال الله ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (٤)﴾، وجمْعُه: مَسَاجِد. قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٥)، وسُمِّي بذلك لُوُقوع السُّجُود فيه.
٤١٨ - قوله: (والكَلَام)، الكلام هنا هو: كُلُّ ما تُكُلِّم به، ولوْ كان كَلمةً واحدةً، وكذلك هو في عُرْف النَّاس. وأّمَّا عند النُّحَاة: "فهو عبارةٌ عن ما تَركَّب من كَلمَتَيْن وأَفاد"، ولا يَتركّبُ إِلا منْ اسْمَيْن، أو فِعْلٍ واسْمٍ، ولا يكون الكلامُ إِلَّا بِحَرْفٍ وصَوْت، فلا يُسَمَّى تَغْريد الأَطْيَار، وصَوْت
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ٦٦٧: "وهذا في الإِمام خاصة" إِذا شكَ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى "وروي عن أحمد ﵀ رواية أخرى: أنه يَبْنِي على اليَقِين ويسْجُد قَبْل السلام كالمنفرد سواء" انظر: (المصدر السابق: ١/ ٦٦٧).
(٢) انظر: (شرح الكوكب المنير: ١/ ٧٦، التمهيد لأبي الخطاب: ١/ ٥٧، التعريفات: ص ٢٥٥، الحدود للباجي: ص ٣٠).
(٣) سورة الإسراء: ١١٠.
(٤) سورة الإسراء: ١.
(٥) سورة الجن: ١٨.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
الحَيواناتِ، والرِّياح ونحوها كَلامًا (١).
* مسألة: - وإِذَا نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ منْ أَرْبعِ رَكَعَاتٍ، وذَكَر وهو في التَّشَهُد. المذْهب أَنَّه يسْجُد سجدةً تُصْبح لَهُ ركعةً، ويأْتي بثلَاث رَكعاتٍ (٢).
٤١٩ - قوله: (يلْعَبُ)، يقال: لَعِبَ يَلْعَب لَعبًا. قال الله ﷿: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ (٣)﴾، وفي موضعٍ آخر: ﴿لَهْوٌ وَلَعِبٌ (٤)﴾ وقال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا (٥)﴾، وقال تعالى حكايةً عن إِخوة يُوسفْ ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ (٦)﴾، وفي الحديث: "هلَّا جاريةً تُلَاعِبُها وتُلَاعِبُك (٧) ".
وهو ضِدُّ الجِدِّ.
_________________
(١) انظر: معنى الكلام والكلمة في: (تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢/ ١١٨ وما بعدهما المصباح: ٢/ ٢٠٠).
(٢) انظر: الإِنصاف للمرداوي: ٢/ ١٤٢، المختصر للخرقي: ص ٢٨، الروايتين والوجهين: ١/ ١٤٥)، قال في المغني: ١/ ٦٩٠: "هذه المسألة مبنية على أنَّ مَنْ ترك رُكْنًا من ركعة فلم يذْكره إلَّا في التي بعدها ثم قال: وفيه رواية أخرى عن أحمد أنَّ صلَاتَهُ تَبْطُل ويَبْتَدِئُها، لأن هذا يؤدي إلى أنْ يكون مُتلاعبًا بصلاته، ثم يحتاج إلى إلغاء عمل كثير في الصلاة فإن بين التَحْرِيمة والركْعَة المُعْتَدِّ بها ثلاثُ ركعاتٍ لَاغِيةٍ".
(٣) سورة الحديد: ٢٠.
(٤) سورة العنكبوت: ٦٤.
(٥) سورة الزخرف: ٨٣.
(٦) سورة يوسف: ١٢.
(٧) جزء من حديث أخرجه البخاري في البيوع: ٤/ ٣٢٠ باب شراء الدواب والحمير حديث (٢٠٩٧)، ومسلم في الرضاع: ٢/ ١٠٨٧، باب اسْتِحباب نكاح البكر حديث (٥٦) وأبو داود في النكاح: ٢/ ٢٢٠ باب في تزويج الأبكار حديث (٢٠٤٨)، والنسائي في النكاح: ٦/ ٥١، باب نكاح الأبكار، وابن ماجه في النكاح: ١/ ٥٩٨ باب تزويج الأبكار حديث (١٨٦٠)، والدارمي في النكاح: ٢/ ١٤٦، باب في تزويج الأبْكار.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
٤٢٠ - قوله: (فَيَسْجدُ)، يجوز فَيَسْجُد بالفتح، والضم، ومَنْ زَاد بعدها "مَعَهُ" فإِنَّ الأَفْصَح إِذًا الضَّمُ.
٤٢١ - قوله: (خاصةً)، الخاصةُ: ضِدُّ العَامة، ويقال: هذا لِفُلان خاصةً: أي لَا يُشَارَكُ فِيه.
وقوله: (إِلَّا الإِمام خَاصَةً): أي دُون غَيْره مِن الَمأْمُومِين (١)
٤٢٢ - قوله: (لَمِصْلَحَةٍ)، الَمصْلَحَةُ: فِعْل الأَصْلَح، وقد صَلَح الشَّيْء يَصْلُح صلاحًا، فهو صَالِحٌ: أي لم يَفْسُدْ.
_________________
(١) فإِنَّ الإِمام بصفة خاصة إِذا تكلَّم لمصلَحةِ الصَّلاة لم تَبْطُل صلَاتُه، بخلاف المأْمُومِين، وهذا اختيار الخرقي. وقال بعضهم في رواية ثانية: إن الصلاة لا تبطل إِذا كان الكلام في شأن الصلاة وذلك مثل كلام النبي - ﷺ - وأصحابه في حديث "ذي اليدين". وقال قوم في رواية ثالثة: تَفْسُد صَلَاتُهم، قالوا: لعُمُوم أحاديث النهي. انظر: (المغني: ١/ ٧٠٤).
[ ٢ / ٢٤١ ]