الصِّفَة: هي الهَيْئَةُ. وقد وَصفَه يَصِفُه صِفَة. وفي الحديث: "أجل إنَّه موصوف في التوراة بِبَعْضِ صِفَتِه في القرآن (١) "
٣١١ - قوله: (اللهُ أكْبَر، قال ابن سيدة:، حَمَلَهُ سِبيَويْه (٢) على الحذف: أي أكْبَر منْ كُلِّ شَيْءٍ.
وقيل: أكْبر من أنْ يُنْسب إلَيه ما لا يَلِيقُ بِوحْدَانِيَتهِ (٣) ".
قال الأَزْهَري: " [وقال آخَرُون: معنى قَوْله: اللهُ أكْبَر، أي اللهُ] (٤) أكْبَر كَبير [كقَوْلك (٥)]: هو أعَزُّ عَزِيزٍ.
ومنه قوْل الفرزدق (٦):
_________________
(١) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في البيوع: ٤/ ٣٤٢ باب كراهية الصَخَب في الأسْواق حديث (٢١٢٥)، وأحمد في المسند: ٢/ ١٧٤.
(٢) هو عمرو بن عثمان بن قنبر فارسي. الأصل، أبو بِشْر، عالم اللْغة والنحو والأدب، صاحب التصانيف كان حُجة في اللغة. قال الأزهري: "وكان علامة حسن التصنيف" توفى ﵀ ١٨٠ هـ على الراجح. أخباره في: (المعارف: ص ٢٣٧، معجم الأدباء: ١٦/ ١١٤، إنباه الرواة: ٢٥/ ٣٤٦، تاريخ بغداد: ١٢/ ١٩٥، طبقات القراء لابن الجزري: ١/ ٦٠٢، النجوم الزاهرة: ٢/ ٩٩، طبقات ابن قاضي شهبة: ٦/ ٢٠٢، مقدمة تهذيب اللغة".
(٣) حكاه عنه صاحب "المطلع ص ٧٠".
(٤) و(٥) زيادة من الزاهر.
(٥) انظر: (ديوانه: ٢/ ١٥٥).
[ ٢ / ١٨٧ ]
إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاء بَنى لَنا بَيْتًا دَعَائِمُه أعَزُّ وأطْوَلُ
أرادَ: دعَائِمُه أعزُّ عَزِيزٍ، وأطْوَلُ طَوِيل (١) " آخر كلامه.
(وأكْبَر)، أفْعَل تَفْضِيل، وهو لَا يُسْتَعْمَل مُجَردًا من "الألف" و"اللَّام" إِلأ مُضَافًا ومَوْصُولًا بـ"مِنْ" لفظًا وتقْديرًا. فلا يُجْزِي أنْ يقال: "اللهُ الأَكْبَر (٢) ".
٣١٢ - قوله: (ما لَمْ يَفْسَخْها)، فسخَ الشَّيْء يَفْسَخُه فسْخًا: إذا أبطَل الحكْم المُتَقدِّم وقد انْفَسَخ الأَمْرُ بِنَفْسِه، وانْفَسَخَ الشِّتَاء ونحْوُه: مَضَى.
٣١٣ - قوله: (فُروعُ أذُنَيْه)، جَمْع فَرْع: وهو أعْلَى الأُذن.
قال الجوهري: "فرْع كُل شَيْءٍ أعْلَاه (٣) ". وجمْعُه: فُرُوعٌ.
٣١٤ - (حَذْوَ مِنْكَبَيْه)، حَذو الشيْءِ (٤): مُقَابَلَتُه. وقد حَاذَ حَذْوًا ومُحَاذَاةً، فهو مُحاذٍ: إذا صار بِإزَائِهِ.
(وَمَنْكِبَيْه)، واحِدُها مَنْكِبٌ. قال الجوهري: "الَمنْكِبُ: مَجْتمعْ (٥) عَظْم العَضُدِ والكتِف (٦) ".
٣١٥ - قوله؛ (كوعُه)، بضم "الكاف"، ويقال فيه: كاعٌ أيضًا: وهو
_________________
(١) انظر: (الزاهر: ص ٨٤).
(٢) قال في المطلع: ص ٧٠: لأن "الألف" و"اللَّام" لا تجامع الإضافة، ولا "مِن".
(٣) انظر: (الصحاح: ٣/ ١٢٥٦ مادة فرع).
(٤) وحِذَاءَ الشيء. قالَهُ في (المصباح: ١/ ١٣٧).
(٥) هي الصَّواب، وفي الأصْل: جَمْعٌ وهو خَطَأ.
(٦) انظر: (الصحاح: ١/ ٢٢٨ مادة نكب).
[ ٢ / ١٨٨ ]
طرَفُ الزنْد الذي يَلي الإِبْهَام، وطَرَفهُ الذي يَلي الخَنْصَر: كُرسوع (١).
٣١٦ - قوله: (سُرَّتُه)، هي ما في بَطْن كُلِّ حَيَوان بعد قَطْع مصْرَانِه الخَارج مِنْ بَطْنِه.
قال ابن مالك في "مُثلَّثه": السَّرَّةُ - يَعْنِي بالفتح -: المرأة السَّارةُ. والطَّاقة مِن الرَّيْحان، والمرَّةُ من سرَّ الصَّبي والزَّند. والسِّرَةُ -يعني بالكسر-: الهَيْئَة منهما. والسُّرَّة -يعني بالضم-: خِيَار كُلِّ شَيْءٍ، وما يَبْقى في بَطْن الَموْلُود بعد سَرِّه. وقيل السُّرَة: هي الوَقْبَة الكائِن فيها ذلك البَاقي (٢) ".
٣١٧ - قوله: (ثُمَّ يقول سُبْحَانَك)، اسْمُ مصدر مِنْ سَبّحتُ اللهَ تَسْبيحًا: أي نَزَّهْتُه من النقائص، وما لَا يَلِيق بجَلَالِه. وهو مَنْصوبٌ بفعلٍ مُقَدَّرٍ، لا يجوز إضماره (٣) (ولَا يُستعمل إِلَّا مضافًا (٤)]، وقد جاء غير مُضافٍ في الضَّرورة (٥).
٣١٨ - قوله: (اللَّهُم)، قيل: أَصْلُها: يا الله، فأُبْدِلَت "الميمُ" عِوَضًا من "الياء (٦) ".
وقيل: أصلُها: يا الله أمنًا (٧)، وهي في الشعر قليلة.
_________________
(١) قالَهُ الأزهري في (الزاهر: ص ٥٧)، والبعلي في: (المطلع: ص ٣٤) والفيومي في: (المصباح: ٢/ ٢٠٦، والمطرزي في: (المغرب: ٢/ ٢٣٦).
(٢) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٣٠٢).
(٣) الصحيح: اظهاره، كما في المطلع: ص ٧١، ولعلّه تصحيف.
(٤) زيادة من المطلع اقتضاها السياق.
(٥) انظر: (المطلع: ص ٧١).
(٦) قال هذا الخليل بن أحمد، وسيبويه. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٤٦).
(٧) قاله الفراء، وأبو العباس ثعلب. انظر: (معاني القرآن للفراء: ١/ ٣، ٢).
[ ٢ / ١٨٩ ]
كقوله (١):
إِنَي إذا ما حَدَث أَلَمَّا أقُوُل يا اللَّهُمَ يا اللَّهُمَا
٣١٩ - قوله: (وَبِحَمْدِك). قال المازني (٢): "سبحْتُك اللَّهُم بجميع آَلائِك، وبِحَمدِك سَبَّحْتُك أي: وبنعمتك التي هي تُوجِب علي حَمْدًا سَبَّحتك، لا بحَوْلي وقُوَّتي (٣) ".
وسئل أبو العباس عن ثعلب عن قوله: "وبحَمْدك" فقال: "أرادَ سبَّحْتُك بحَمْدِك".
قال أبو عمر (٤): "كأَنَّه يذْهب إِلى أن "الواو" صلة (٥) ".
٣٢٠ - قوله: (وتبارك اسمُك)، فِعلٌ لا ينْصَرف، فلا يستعمل فِيه غير الماضي.
وقال العزيزي (٦) في "غريب القرآن": "تبارك: تفاعل من البَركة،
_________________
(١) أنشد هذا البيت قطرب كما في (الزاهر لابن الأنباري): ١/ ١٤٦) وذكره البغدادي في: (الخزانة: ٢/ ٢٩٥)، وابن منظور في: (اللسان: ١٣/ ٤٦٩، مادة أله) ولم ينسباه لأحد.
(٢) هو العلّامة النحوي بكر بن محمد بن بقية المازني أبو عثمان البصرىِ اللغوي والأديب، روى عن أبي عبيدة والأصمعي وغيرهم، وعنه أبو العباس المبرد، صنف "علل النحو" "وما تلحن فيه العامة، توفى ٢٤٨ هـ. أخباره في (تاريخ بغداد: ٧/ ٩٣، معجم الأدباء: ٧/ ١٠٧، إنباه الرواة: ١/ ٢٤٦، مرآة الجنان: ٢/ ١٠٩).
(٣) انظر: (شأن الدعاء للخطابي: ص ١٤٣ - ١٤٤).
(٤) هو محمد بن عبد الواحد المطرز المعروف بغلام ثعلب سبقت ترجمته في: ص ١٠٣.
(٥) انظر: (شأن الدعاء للخطابي: ص ١٤٤).
(٦) هو الإمام أبو بكر محمد بن عزيز العزيزي السجستاني، عالم اللغة والتفسير، قال الذهبى: "كان رجلًا فاضلًا خيرًا" من أبرز تصانيفه كتاب في "تفسير غريب القرآن" روى عنه ابن بطة وغيره من الفضلاء توفى ٣٣٠ هـ، أخباره في (سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢١٦، المختصر لأبي الفدا: ٢/ ٨٢، نزهة الألباء: ص ٢١٥، الوافي بالوفيات: ٤/ ٩٥، الكامل لابن الأثير: ٨/ ٢٩٨، اللباب: ٢/ ١٣٥.
[ ٢ / ١٩٠ ]
وهي الزيادة والنماء والكَثْرة والاتِّسَاع، [أي البركةُ تُكْتَسَبُ وتُنَالُ بِذِكْرِك (١)]. ويقال تبارك: تَقَدَّس، والقُدسُ: الطَّهارة، ويقال، تَبارك: تَعَاظم [الذي بِيَده الملك (٢)] (٣).
٣٢١ - قوله: (اسْمُكَ)، الاسْمُ: ما يُسَمَّى به مِنْ أسْمَائِه.
واخْتُلِف في الاسْم. هَلْ هو نَفْس المُسَمَّى؟ أم لا.
فقال بَعْضُ أصْحَابِنا: هو المُسَمَّى (٤).
وقال آخرون: هو لِلْمُسَمَّى (٥)، وليس هو المُسَمَّى.
وذَهب آخرون إلى الوقف (٦).
فقال ابن بطة (٧): "مَنْ قال: الاسْمُ هو المُسَمَّى فقد كَفَر (٨)، ومن قال: للمُسَمَّى فَقَد كَفَر".
_________________
(١) زيادة من غريب القرآن لابن عزيز.
(٢) زيادة من غرب القرآن.
(٣) انظر: (غريب القرآن: ص ٥٥).
(٤) قاله أبو بكر عبد العزيز، وأبو القاسم الطبري، واللالِكَائي، وأبو محمد البَغَوِي صاحب "شرح السنة" وهو أحد قولي الأشْعَري، واخْتَارَه أبو بكر بن فَوْرَك وغيره" انظر: (مَجْموع الفتاوى لابن تيمية: ٦/ ١٨٧ - ١٨٨).
(٥) وقال شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية: "وهذا الإِطلاق اختيار أكثر اُلمنْتَسِبين إلى السنة منْ أصْحاب الإِمام أحمد وغيره". انظر: (مجموع الفتاوى: ٦/ ١٨٧).
(٦) وهذا قول إبراهيم الحربي ذكره الخلال، كما ذكره أبو جعفر الطبري وغيره. "مجموع الفتاوى: ٦/ ١٨٧".
(٧) هو الإِمام القدْوَة، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حَمْدَان العكبري الحنبلي، المعروف بابن بطة، الفقيه المحدث، شيخ العراق، صنف "الابانة الكبرى" في ثلاث مجلدات "و"السُنَن" و"المَناسك" توفي ٣٨٧ هـ أخباره في (طبقات الحنابلة: ٢/ ١١٤، تاريخ بغداد: ١٠/ ٣٧١، ميزان الاعتدال: ٣/ ١٥، البداية والنهاية: ١١/ ٣٢١).
(٨) هذا إذا كانوا يريدون بذلك، أن اللَّفظ المؤلف من الحروف، هو نفس الشخص المُسَمَّى به =
[ ٢ / ١٩١ ]
وقال في رواية عبد الله (١): "الله هو الله، وليس كذلك غيره من الأَسْمَاء".
فلهذا قال بعض أصحابنا: "أنَّ اللهَ هو المُسَمَّى، وغيىه للمُسَمَّى".
٣٢٢ - قوله: (وتَعالى)، من العُلُو.
٣٢٣ - قوله (جَدُّك)، بفتح "الجيم".
قال ابن الأَنباري في كتاب "الزاهر لَهُ": "أي (٢): علا جلَالُك، وارتفعتْ عَظَمَتُك (٣) ".
وقال الخطابي (٤): "يقال جَدُّ رَبِّنا معناهُ: الجَلَالُ والعَظَمة (٥) "، والجِدُّ:
_________________
(١) = "فإنَّ هذا لا يقوله عاقلً، ولهذا يقال: لو كان الاسم هو المسَمَّى لكان مَنْ قال "نَارٌ" احْتَرق لِسَانه" بلْ هؤلاء العلماء يقولون: اللفظ هو التَّسمية، والاسم ليس هو اللَّفظ، بل هو المراد باللَّفظ مِنْ هُنا يجب أنْ نَفْهَم كلام ابن بطة، فمقصوده بالتكفير: الصنف الأول، لا غير. انظر تفصيل المسألة في: (مجموع الفتاوى: ٦/ ١٨٨، شرح العقيدة الطحاوية: ص ٦٩).
(٢) هو الإمام الناقد الحافظ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني، أبو عبد الرحمن محدث بغداد. أصغر من أخيه صالح، روى عن أبيه أشياء كثيرة منها "المسند" و"الزهد" وغيرها. صنف كتاب "في الرد على الجهمية" وله كتاب "الجمل". توفى ٢٩٠ هـ. أخباره في: (سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٥١٦، الجرح والتعديل: ٥/ ٧، تاريخ بغداد: ٩/ ٣٧٥، طبقات الحنابلة: ١/ ١٨٠، المنتظم: ٦/ ٣٩، طبقات القراء لابن الجزري: ١/ ٤٠٨، المنهج الأحمد للعليمي: ١/ ٢٩٤).
(٣) كذا في الأصل، وليست في الزاهر.
(٤) انظر: (الزاهر: ١/ ١٤٨).
(٥) هو العلامة، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي، الخطابي، الشافعي، عالم الحديث واللغة أخذ عن ابن الأعرابي، وأبي العباس الأصم، من أبرز تصانيفه، "غريب الحديث" و"معالم السنن" توفي ٣٨٨ هـ. أخباره في: (تذكرة الحفاظ: ٣/ ١٠١٩، الأنساب للسمعاني: ٥/ ١٥٨، المنتظم: ٦/ ٣٩٧، طبقات السبكي: ٣/ ٢٨٢، بغية الوعاة: ١/ ٥٤٦، خزانة الأدب: ٢/ ١٠٦.
(٦) انظر: (شأن الدعاء له: ص ١٥٨).
[ ٢ / ١٩٢ ]
ضدّ الهَزْل.
٣٢٤ - قوله: (ولَا إله غيْرُك)، قال ابن الأَنباري في "الزاهر" أيضًا: "في إِعْرَابِه (١) أربعةُ أوْجُهٍ.
[أَحدهُنَّ (٢)]: "ولا إلَهُ غَيْرُك (٣) ": بِرَفْعِهِما، وبِنَاء الأَوَّل على "الفتح" مع نصب الثاني، وَرَفْعِه. والرابع: رفع إِلَهٌ" ونَصب "غيْرَك" لوقوعه مَوْقِع أداةِ الاسْتِثْناء (٤) ".
٣٢٥ - قوله (لم يَسْتَعِذ)، أي يأتِي بالاسْتِعَاذَة، وقد اسْتَعَاذ يسْتَعِيذ اسْتِعَاذَةً قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٥). وأعُوذ: ألجْأ لله، وأعْتَصِم به.
(والشَّيْطَان)، واحِدُ الشَّيَاطِين و"نونه" أصْلِيَّةٌ، لأَنَّه مُشْتَق منْ شَطَن: إِذا بَعُدَ (٦).
قال الشاعر (٧):
_________________
(١) في الزاهر: فيه.
(٢) زيادة من الزاهر.
(٣) العبارة في الزاهر كالتالي: "ولا إلَهَ غيرُك: تَنْصَب الأول على التبرئة، و"غَيْرُك" مرفوعٌ على خبر التَبْرِئَة. والوجه الثاني: ولا إلَهٌ غيرك: فـ"إلَهٌ": يرْتَفِع بـ"غَيْر" و"غَيْر" به. والوجه الثالث: ولا إله غَيْرَك: تنصبـ "غيرك" لوقْوُعها في مَوْضع "إلَاّ" كَأنك قلت: ولا إلَه إلَاّ أنت، فلما أحْلَلَت "غيرأ" في مَحَل "إلَاّ" نَصَبْتَها.
(٤) انظر: (الزاهر: ١/ ١٤٩).
(٥) سورة النحل: ٩٨.
(٦) انظر: (الزينة للرازي: ٢/ ١٧٩، الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٠، مفردات الراغب: ص ٢٦١، الوجوه والنظائر لابن الجوزي: ص ٣٧٤).
(٧) هو النابغة الذبياني. انظر: (ديوانه: ص ٢١٨ تحقيق: أبو الفضل إبراهيم) وفيه: فَبانَتْ والفُؤادُ بها رَهينُ.
[ ٢ / ١٩٣ ]
نَأتْ بِسُعَاد عَنْكَ نَوىً شَطُونُ فَأصْبَحْتُ والفُؤادُ بها رَهِينُ
وقيل: زائدة، لأَنه مُشْتَق منْ شَاط. يَشُوط (١): إذا احْتَرق (٢). و"الأَلِف" و"اللَاّم" فيه، قيل: للعَهْدِ، وقيل: للعُمُوم.
(والرّجِيمُ)، فعيلٌ بمعْنَى مفْعُول: أي مَرْجُومٌ باللعْنِ والظرْدِ.
وقيل: بمعنى فاعل، لأَنَّه يَرْجِم بالإِغْواء (٣) [وصِفَةُ الاسْتِعَاذَة أنْ يقول: أعُوذ بالله منْ الشَّيْطان الرَّجِيم (٤)].
والثاني: "أعوذُ بالله السَّميع العَليم مِن الشيْطان الرَّجيم (٥) ".
والثالث: "أعُوذ بالله من الشَّيْطان الرجيم إنَ اللهَّ هو السَّميع العليم".
والرابع: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم (٦) " وفيه غير ذلك.
_________________
(١) لعلها: يشيط، كما في (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٠).
(٢) انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٠، الوجوه والنظائر لابن الجوزي: ص ٣٧٤، المفردات للراغب: ص ٢٦١).
(٣) وقد ذكر ابن الأنباري معاني أُخرى للرجم. فانظرها في: (الزاهر له: ١/ ١٥١).
(٤) زيادة من المغني اقتضاها السياق. قال في المغني: ١/ ٥١٩: "وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، لقوله تعالى في سورة النحل: ٩٨ ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. وانظر كذلك: (الأم: ١/ ١٠٧، والبناية للعيني: ٢/ ١٣٩).
(٥) هذا قول أحمد ﵀، وذلك لقوله تعالى في سورة فضلت: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ انظر: (المغني: ١/ ٥١٩).
(٦) روهذه رواية ثانية عن أحمد ﵀ نَقَلها حنْبل عنه. انظر: (المغني: ١/ ٥١٩). وقال مالك: لا يسْتَعِيذ، بل يُكبرِّ ويقْرأ الفَاتِحة مُباشرةً، واستدل بحديث أنس ﵁ الذي أخرجه البخاري في الأذان: ٢/ ٢٢٦، باب ما يقول بعد التكبير حديث (٧٤٣)، ومسلم في الصلاة: ١/ ٢٩٩ باب حجّة مَنْ قال لا يجهر بالبسْملة حديث (٣٩٩). عن أنس ﵁ قال: "كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر يفْتَتِحُون الصلاة بالحَمْدْ لله ربِّ العالمين " انظر كذلك: (المدونة: ١/ ٦٢، المغني: ١/ ٥١٥، وما بعدها).
[ ٢ / ١٩٤ ]
٣٢٦ - قوله: (ويَقْرأ الحَمْدُ)، يجوز في"الحَمْدُ" النصب على المفعولية، والرفْعُ على الحكاية.
٣٢٧ - قوله: (بِبِسْمِ الله الزَحمن الرَّحيم)، "الباء" الأولى: "باء" البِداية (١)، والثانية: "باءُ" البَسْمَلة. وأُسْقِطَت "الأَلِف" من "بسم الله" طَلَبًا لِلْخِفَّة، لكَثرة الاسْتِعمال.
وقيل: لما أسْقَطُوا "الألف" فَردُوا طولها على "الباء"، ليكونَ دالًا على سُقُوطها (٢).
وذكر أبو البقاء (٣) في الاسْم خمسَ لُغَاتٍ: "إسْمٌ" و"أسْمٌ" بكسر "الهمزة" وضمها و"سِمٌ" و"سُمٌ" بكسر "السين" وضمها، و"سُمَى" كـ"هُدَي (٤) ".
وفي معناه ثلاثة أوْجُه:
_________________
(١) التقدير: أبْدَأ باسْمِ الله، أو بدأتُ باسْمِ الله. وقيل: أضْمَر قومٌ فيها اسمًا مُفْردًا على تقدير ابْتِدَائي باسم الله. انظر: (إعراب القرآن للزجاج: ١/ ١٢).
(٢) قال أبو البركات بن الأنباري: ولا تُحْذَف في غير "بسم الله" ولهذا كُتِبَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ سورة القلم: ١. انظر: (البيان في غريب اعراب القرآن: ١/ ٣٠).
(٣) هو محب الدين عبد الله بن الحسين العكبري البغدادي الضرير، أبو البقاء الحنبلي، أحد الأعلام في اللّغة والفقه والقراءات والحديث. تأدب على ابن الخشاب، وتفقه علي ابن أبي يعلى. من أهم تصانيفه: "إملاء ما مَن به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن" و"اللُّباب في. علل البناء والإِعراب" توفي ٦١٦ هـ. أخباره في: (إنْباه الرواة: ٢/ ١١٦)، تاريخ ابن الأثير: ٩/ ٣٢٨، البداية والنهاية: ١٣/ ٨٥، طبقات ابن شهبة: ٢/ ٣٠، مرآة الجنان ٤/ ٣٢، المختصر لأبي الفدا: ٣/ ١٣١، ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ١٠٩).
(٤) انظر: (إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات: ١/ ٤).
[ ٢ / ١٩٥ ]
أحدها: أنه بمعنى التَّسْمِية.
الثاني: أنَّ في الكلام حذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُه: باسْمِ مُسَمَّى الله.
والثالث: أن "إسْم" زيادة (١)، ومنه الشاعر (٢):
إِلى الحولِ ثُمَّ اسْمُ السَّلام عَلَيْكُما ومَنْ يَبْك حولًا كامِلًا فَقَد اعْتَذَرْ
و"بِسْمَ": مجرور بـ"بَاء" الجَرِّ و"الله": مجرورٌ بالإِضافة.
(الرحمن الرحيم). صفتان لله ﵎. جُرَّ الأَوَّل، لكونه صفة. والثاني لكونه نَعْتًا، أو بدَلًا.
قال أبو البقاء: (ويجوز نَصْبهُما على إضمار "أعْنِي" ورَفْعُهُما على تَقْدِير "هو" (٣)، واختلفوا فيهما:
فقيل: هما بمعنًى واحدٍ كـ" نَدْمَانٍ" و"نَدِيم (٤) "، وذكِر أَحدُهُما بعد الآخر تَطْميعًا لقلوب الرَّاغبين.
وقيل: هما بمَعنَيَيْن. فـ "الرَّحمن": بمعنى الرَّازِق للخَلْق في الدنيا على العُمُوم.
و"الرَّحيم": بمعنى العَافِي عنهم في الآخرة، وهو خَاصٌ بالمؤمنين (٥)،
_________________
(١) انظر: (نفس المصدر: ١/ ٤).
(٢) هو لبيد بن ربيعة العامري. انظر: (ديوانه: ص ١٥٩ تحقيق يحيى الجبوري).
(٣) انظر: (إملاء ما من به الرحمن: ١/ ٥).
(٤) انطر: (مقدمة تفسير ابن عطية ١/ ٩١، الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٢، الزينة للرازي: ٢/ ٢٢)
(٥) هذا قول عموم المفسرين. قاله ابن عطية. واستدل بما رواه أبو سعيد الخدري وابن مسعود ﵄، أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: (الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة". =
[ ٢ / ١٩٦ ]
ولذلك قيل: يا رَحْمَان الدنيا ورَحِيمَ الآخرة، ولذلك يُدْعَى غير الله تعالى رحيمًا، ولا يدعى رحمانًا.
فالرَّحمن: عامُ المعْني، خاصُ اللَّفظ، والرَّحيم: عامُ اللَّفْظ خاصُ: المعْنى (١)، وشُدَّدت "الراء" فيهما، لأَنَها قُلِبَت من "اللَاّم" راء، وأدغمت "الراء" في "الراء".
قال ابن عباس: "الرحمن الرحيم: اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر (٢) ".
وقال أبو عبيدة (٣):
"رحيمٌ رحْمَانٌ: لُغتان: "الرَّحيم": من الرَّحمة،
_________________
(١) = وقال أبو علي الفارسي: "الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرَّحمة يختَصُ به الله، والرحيم: إنما هو منْ جهة المؤمنين". انظر: (تفسير ابن عطية: ١/ ٩١ - ٩٢).
(٢) انظر: (شأن الدعاء: ص ٣٩).
(٣) هذا الأثر أخرجه القرطبي في تفسيره: ١/ ١٠٦، وقال: "قال الحسين بن الفضل البجلي: هذا وهم من الراوي، لأن "الرقة" ليست منْ صفات الله تعالى في شَيْءٍ وإنَّما هما اسْمَان "رقِيقَانِ" أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله ﷿. قال النبي: "أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرِفْق مَا لَا يُعْطِي علي العُنْفِ". الحديث مروي عن عائشة ﵂. أخرجه مسلم في البر والصلة: ٤/ ٢٣، باب فضل الرفق حديث (٧٧)، وأحمد في المسند: ٤/ ٨٧، وأبو داود في الأدب ٤/ ٢٥٤ باب في الرفق حديث (٤٨٠٧)، وقال الخطابي في شأن الدعاء ص ٣٩: "وهذا مشكل، لأن الرِّقة لا مدخل لها في شَيْءٍ من صفات الله -سبحانه - ومعنى الرقيق ها هنا: اللَّطيف. يقول: أحدهما ألْطَفُ من الآخر، ومعنى اللُّطف في هذا: الغموضُ دُونَ الصغير الذي هو نعت في الأجسام". فالرحمن: الرقيق، والرحيم العاطف على خلقه بالرزق. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٢)
(٤) هو العلَّامة النحوي: أبو عبيدة معْمَر بن المُثَنَّى التميمي البصري، أحد الأعلام في العربية، حدَّث عن هشام بن عروة، وأبي عمرو بن العلاء، كما حدث عنه علي بن المديني، وأبو عبيد القاسم بن سلَّام. من أبرز تصانيفه "مجاز القرآن"، و"غريب الحديث" توفي ٢١٠ هـ. أخباره في: (سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٤٥، المعارف: ص ٥٤٣، تاريخ بغداد: ١٣/ ٢٥٢، معجم الأدباء: ٩/ ١٥٤، إنباه الرواة: ٣/ ٢٧٦، وفيات الأعيان: ٥/ ٢٣٥).
[ ٢ / ١٩٧ ]
و"الرَّحمان": فعْلان منْ الرَّحمة. قال: وذلك لاتِّساع اللُّغة عندهم. كما تقول: نَدْمَانٌ ونَدِيمٌ بمَعْنًى. وأنشد (١):
"ونَدْمانٍ يَزيدُ الكأْسَ طِيبًا سَقَيْتُ وقد تَغوَّرت النُجومُ (٢) "
وقال آخرون: رَحْمَان بالعِبْرَانية: دَهْمَان.
* تنبيه: - إن قال قائل: الأسماءُ لَا تَتَصرَّف، وإِنّما تَتَصرَّف الأَفعال، كقولك: ضَربَ يضْرِب ضَرْبًا، فهو ضَارِبٌ، فلِمَ قُلت: بسْمَل يُبَسْمِل بسْمَلة.
فالجواب: أن هذه الأسماء مُشْتَقَّة من الأَفْعال، وصارت "الباء" كبَعْض حروفه، إذ كانت لَا تُفَارِقه، وقد دامتْ صُحْبَتُها لَهُ. كما قال الشاعر (٣):
لقد بَسْمَلت لَيْلَى غداةَ لَقيْتُها فيا حَبَّذَا ذاك الحبيبُ المُبَسْمِلُ
وكذلك قوْلُهم: قد هَيْلَلَ الرَّجل: إذا قال: "لَا إله إلَاّ اللهُ".
وقيل: حَيْعَل إِذا قال: "حي على الصَّلاة".
وقد حَوْقَل: إذا قال: "لا حول ولا قوة إلَاّ بالله.
٣٢٨ - قوله: (ولا يجهر بها)، بفتح "الياء". جَهَر يَجْهَر جَهْرًا،
_________________
(١) البيت للشاعر برج. بن مسهر الطائي. انظر: (اللسان: ١٢/ ٥٧٢ مادة ندم، مجاز القرآن: ١/ ٢١).
(٢) انظر: (مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٢١ بتصرف).
(٣) هو عمر بن أبي ربيعة كما في كتاب "الزينة للرازي: ٢/ ١١" وهو غير موجود في ديوانه، وقد نسبه عبد السلام هارون في معجمه: ١/ ٢٨٢ للنمر بن تولب. وهو في الدر للشنقيطي: ٢/ ١١٦ غير منسوب.
[ ٢ / ١٩٨ ]
وجَهْرَة: إذا أعْلَن وحُكِيَ فيه: يُجْهَرُ بضم "الياء" أيضًا.
٣٢٩ - قوله: (على رُكْبَتَيْه)، تثنية رُكْبَة، وجمْعُهما: رُكُب، وهي: البارز من عُقْدَة مَفْصِل الساق والفَخِذ.
٣٣٠ - قوله: (ويَفْرج)، فَرَجَ الشَّيْءَ يُفْرِجُه تَفْريجًا: إذا فَرّق بيْنَه (١).
٣٣١ - قوله: (وَيمُدُّ ظَهْرَه)، يقال: مَدَّ الشَّيْءَ يُمدُّه مدًّا، إذا أطَاله (٢).
ومَدَّ يدَهُ إلى الشَّيْء: بَسَطها. ومدَّ الشَّيْءَ: بَسَطَهُ. ومنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ (٣).
٣٣٢ - قوله: (وهو أدْني الكمال)، الكمال: التَّمام. قاله الجوهري (٤).
والكمال قيل: سَبْعٌ (٥).
وقيل: أن لَا يُخْرِجَه إلى السَّهْوِ (٦).
وقيل: أنْ لَا يَشُقَّ (٧).
_________________
(١) والفرْجَة: بفتح "الفاء" وضمها، الخَلل بين الشَيْئَيْن. ذكره الأزهري في (تهذيب اللغة: ١١/ ٤٦ مادة فرج).
(٢) ومَدُّ الظَهْرِ في الصَّلاة: هو أنْ يُسَوِّي ظَهْرَه، ولا يرْفَع رَأَسَه ولا يُنَكسه. قاله الموفق في (المغني: ١/ ٥٤١).
(٣) سورة الرعد: ٣.
(٤) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٨١٣ مادة كمل).
(٥) قاله أحمد ﵀، لِمَا جاء عن الحسن البصري أنه قال: "التسبيح التام: سبع .. " انظر: (المغني: ١/ ٥٤٢).
(٦) وهو قول القاضي، إذا كان المُصَلي مُنْفَرِدًا. انظر: (١/ ٥٤٢، المبدع: ١/ ٤٤٨).
(٧) وهو في حق الإمام إذا كان لا يَشُق على المأمومين. قاله القاضي. انظر: (المغني: ١/ ٥٤٢، المبدع: ١/ ٤٤٨).
[ ٢ / ١٩٩ ]
وقيل: عَشْرٌ (١).
وقيل: عَيْرُ ذلك (٢).
٣٣٣ - قوله: (سَمِع اللهُ لَمِن حَمِدَه)، لَفْظَةُ: خَبَر، ومعناه: الدُّعاء بالاسْتِجَابة.
٣٣٤ - قوله: (ربَّنا ولك الحَمْد)، صحَّت الرواية بإثبات "الواو"، وبدونها وكلاهما مجْزِيءٌ.، إِلَّا أنَّ الأفضَل بـ"الواو (٣) ".
قال القاضي عياض: "بإِثبات "الواو"، ويجْمَع مَعْنَيَيْن: الدُّعَاءُ، والاعْتِرافُ. أي: ربَّنا اسْتَجب لنا، ولك الحَمْد على هِدَايَتكَ لنا (٤) ".
٣٣٥ - قوله: (مِلْءَ السَّمَاء ومِلْءَ الأَرْضِ). قال الخطابي: "هذا كَلامُ تَمْثِيل وتَقْرِيبٍ. والكلَامُ لا يُقَدَّر بِالَمكَايِيل، ولا تُحْشَى به الظروفُ، ولا تَسعُهُ الأوْعِيةُ، إنَّما المرادُ به: تكْثِيرُ العَدَد، حتَى لو قُدِّر (٥) أنْ تكون تلك الكلمات أجْسامًا تَمْلأَ الأَماكِن. لمَلأَت السَّموات والأَراضين (٦). قال: ويُحْتَمل (٧) أنْ يكون الُمراد به: أَجْرُها وثَوَابُها.
_________________
(١) ذكره الشيخ الموفق في المغني: ١/ ٥٤٢: "وذلك لما رَوىَ أنس أنَّ عمر بن عبد العزيز ﵀ كان يصلي كصلاة رسول الله -ﷺ - فحزروا ذلك بعشر".
(٢) قال ابن الزاغوني: أنَّ الكمال في حَقه قَدْر قِرَاءَته. وقال الأجُرِّي: الكمال: خَمْسُ لِيُدْرِك المأمومُ ثلاثًا. وقيل: ما لم يَطُلْ عُرفًا، وقيل: قَدْر القيام. انظر: (الإنصاف: ٢/ ٦١، المغني: ١/ ٥٤٢، المبدع: ١/ ٤٨٨، حاشية الروض: للنجدي: ٢/ ٤٤ - ٤٥).
(٣) قال في المغني: ١/ ٥٤٩: "نص عليه أحمد في رواية الأثرم. قال سَمِعْتُ أبا عبد الله يُثْبِت أمْرَ الواو".
(٤) لم أقف على هذا الكلام في "المشارق" وحكاه عنه صاحب (المطلع: ص ٧٦).
(٥) في شأن الدعاء: يُقدِّر.
(٦) في شأن الدعاء: لَبَلغت منْ كَثْرَتِها ما يمْلأْ السموات والأراضين.
(٧) في شأن الدعاء: وقد يحتمل.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
قال: ويُحْتَمل أنْ يُراد بها (١) التَعْظيم لها، والتَفْخِيمُ لشَأْنِها. كما يقول القائل: تكَلَّم فُلانٌ اليَوم بكلمةٍ كأنُّها جَبَلٌ، [وحلَف بِيَمينٍ كالسَّمواتِ والأَراضِين (٢)]، وكما يقال: هذه الكلمةُ تمْلأُ طِبَاق الأَرض. والِملْءُ: بكسر "الميم": [الاسم (٣)]، وبفتحها (٤): المصْدَر مِنْ قولك: مَلأتُ الإِنَاء أمْلَؤُه (٥) (مَلْأً (٦) ".
والمشهور في الرواية: "مَلءَ" بالنَّصب، وَوَجْهُه: أَنَّه صِفة لَمصْدَرٍ محْذُوف كأَنَّه قال: لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا مَلأ السَّماء، ويجوز الرُّفْعُ.
وقد قال بعض المتأخرين: لا يَجوز غَيْره، ووجْهُه: أنَّه صِفة للحَمْدِ (٧)، ويجوز أنْ يكونَ عطْفَ بَيَانٍ.
٣٣٦ - قوله: (وإنْ كان إِمامًا)، الإِمامُ: ما يُؤْتَم به تارةً في الصَّلاة: وهو إِمامُ الصَّلاة، وتارة يكون في الفَصْل بيْن النَّاس: وهو الخَليفة.
وتارة في العبادات والأَحكام: وهو إمامُ الفِقْه (٨).
وسُمِّي بذلك لتَقَدُّمِه على غيره. فإنَّ إِمام الصَّلاة يتقدَّمُهم. وإمَام الحُكْم يُقَدَّم على غيره في هذا الأَمر، وإنْ لمْ يَكُن التَّقَدم حقيقةً، وإِمام الفِقه يُقَدَّمُ قوْلُهُ على قولِ غيره.
_________________
(١) في شأن الدعاء: به.
(٢) زيادة من شأن الدعاء.
(٣) زيادة من شأن الدعاء.
(٤) في شأن الدعاء: والملء.
(٥) زيادة ليست في شأن الدعاء.
(٦) انظر: (شأن الدعاء للخطابي: ص ١٥٥ - ١٥٦).
(٧) أي: لك الحمد الَمالئ، لأن "مَلء"، وإنْ كان جامدًا، فهو بمعنى المشتق. انظر: (المطلع: ص ٧٧).
(٨) تقدمت هذه المعاني في: ص ٢٥. كما يُطلق "الإِمام" على معان أخرى ذكرها أبو عبد الله بن مالك في (مثلثه: ١/ ٥٣).
[ ٢ / ٢٠١ ]
٣٣٧ - قوله: (ثمٌ جَبْهَتُه)، الجبهةُ: ما فَوق الحَاجِب مِنْ الوَجْه (١). وفي الحديث: "أمِرت أنْ أَسْجُدَ على سَبْعَة أعْظُم. الجبْهَة (٢) ".
٣٣٨ - قوله: (وأَنْفُه)، الأَنْفُ: بفتح "الهمزة"، وسكون "النون". وفي الحديث: "وأشَار إلى أَنْفِه (٣) "، وقال الله ﷿: ﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾ (٤).
٣٣٩ - قوله: (مُعْتَدِلا). المعْتَدِل: ما كان فيه الاعْتِدَال، لا يَتَقَيَّم، ولا يَتَفَرَّج تَفَرُّجًا فَاحِشًا. بل تكون أْمُورُه في السجود باعْتِدَال (٥).
٣٤٠ - قول: (ويُجَافي)، التَّجافي عن الشَّيْء: الارْتفاع عنه، قال الله ﷿: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٦)، والمراد: لا يَضُمُّ عُضْوًا إلى عُضْوٍ.
٣٤١ - قوله: (عَضُدَيه)، ما فَوْقَ الَمرْفِق (٧).
_________________
(١) وقال الخليل: "هي مستوى ما بيْن الحَاجِبَيْن إلى النَّاصية" وقال الأصمعي: "هي مَوْضِع السُّجُود".انظر: (المصباح: ١/ ٩٩).
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في الأذان: ٢/ ٢٩٧، باب السجود علي الأنف حديث (٨١٢)، ومسلم في الصلاة: ١/ ٣٥٤، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب (٢٣٠)، وابن ماجه في الإِقامة: ١/ ٢٨٦ باب السجود حديث (٨٨٤).
(٣) هو جزء من حديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " السابق تخريجه.
(٤) سورة المائدة: ٤٥.
(٥) قال الترمذي في جامعه: ٢/ ٦٦: "والعمَلُ عليه عند أهْل العِلْم: يخْتَارُون الاعْتِدال في السُّجود، ويكْرَهُون الافْتِرَاش كافترَاش السِّبع". وقال ابن العربي في العارضة: ٢/ ٧٥ - ٧٦: "ومعنى قوله: "اعْتَدِلوا": أراد به كَوْن السجود عدلًا باسْتوَاء الاعْتِماد على الرِجْلَين والرُكبَتَيْن واليَدَيْن والوجه، ولا يأخُذ عُضوُ منْ الاعْتِدَال أكثرَ مِن الآخر".
(٦) سورة السجدة: ١٦.
(٧) قال الفيومي. في (المصباح: ٢/ ٦٥): "ما بيْن المَرْفق إلى الكَتِف" وفيه خَمْسُ لُغَاتٍ ذَكَرها صاحب المصباح فانظرها.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
قال أبو عبد الله بن مالك: "العَضَد -بفتح الضاد-: مَا قُطِع من الشَّجَر، ودَاءٌ في العَضُد ودِقَّة فيه، أوْ قِصَرٌ. قال: والعَضِد -يعني بالكسر-: الدقيقُ العَضُدِ، والُمصَابُ فيه بِدَاءٍ وَلُغَة فيه، قال: والعَضُد -يعني بالضم-: ما بيْن الَمرْفِق والكَتِف. وأهْلُ تِهَامة (١) يؤَنَثُونَه وتَمِيمُ (٢) يذَكَرُونَهُ.
والعَضُد أيضًا: الُمعِين، والقُوَّة، وما بيْن إزاء الحَوْض ومُؤخره، وناحيةُ البَيْت وغيره، وَحدُّ المزْرعَة.
وقال قَبْل ذلِك: العَضْدُ -يعني بالفتح والسكون-: مُخفَّفُ العَضُد، ومصدر عَضَده: أعانَه، وأيضًا: ضربَ عَضُدَه، والشَّجرَ: قطعهُ، والبعيرَ في سَوْقِه: كان مرَّةً عن يَمِينه ومَرَّةً عن يَسارِه، والبعيرُ البَعِيرَ: أخذ بعَضُده وصَرَعَهُ، والقَتبُ البَعير: عَقَرهُ.
والعِضْد -يعني بالكسر-: لُغَة في العَضُد. قال: والعُضُد -يعني بالضم: جمع أعضَد: وهو القَصيرُ العَضُد، أو الدَّقيقَة، ولُغَة في العَضُد، وجمع عَضاد: وهو ما يُعَلَّق في العَضُد منْ حرزٍ وغيره (٣) ".
٣٤٢ - قوله: (عن جَنْبَيه)، تَثْنِية جَنْبٍ. وجَنَبٍ، وجَانِبٌ أي: نَاحيةٌ
_________________
(١) تهامة: بكسر "التاء": تساير البحر، منها مكة، وقيل: هي من اليمن، وهو أصحر منها إلى حد في باديتها، ومكة منْ تِهَامة، وقيل غير ذلك. وسُمِّيت "تهامة"، لشدَّة حَرِّها ورُكُود ريحِها. انظر: (معجم البُلْدَان: ٢/ ٦٣، مراصد الاطِّلاع: ١/ ٢٨٣).
(٢) تميم؛ قبيلة عربية من القَبائل العَدْنَانِيِّة، كانت منَازِلُهم بأرْض نَجْدٍ، لهم بطونٌ كثيرة، ولتميم تاريخ في الجاهلية والإسلام. انظر: (تاريخ أبى الفدا: ١/ ١١٢، صبح الأعشى: ١/ ٣٤٧، لسان العرب: ١٢/ ٧١ مادة تمم، معجم قباثل العرب لكحالة: ١/ ١٢٦، تاج العروس: ٨/ ٢١٣).
(٣) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
[ ٢ / ٢٠٣ ]
وجُنُبُ الإِنْسَان: منْ تَحْتِ إبطِه إلى أَليَتَيْه (١).
٣٤٣ - قوله: (وَبَطْنَه)، منْصُوبٌ.
٣٤٤ - قوله: (عن فَخِذَيْه)، الفَخِذُ: مِن رُكْبَة الإِنْسَان إلى أَليَتَيْه، بفتح "الفاء" وكسر "الخاء"، والفَخِذُ أيضًا: الشُعْبَةُ من النَّسَبْ. ويقال في الفَخِذِ: فَخْذٌ بالسكون (٢).
٣٤٥ - قوله: (عن سَاقَيْه)، السَّاقُ: من الكَعْب إلى الرُّكْبَة، وجَمعُه: سُوق (٣). قال الله ﷿ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ (٤)﴾، وهذا الجَمْعُ يُسَمَّى به أيضًا ما يُبَاع فيه ونحوه. ومنه الحديث: "سُوقُ بَنِي قَيْنُقَاع (٥) "، ويقال في جَمْعِه: أسْوَاقٌ.
والسّاقُ أيضًا: ساق الشَّجر والزَّرع، ويقال: قامت الحَرْبُ على ساقٍ: إِذا حَمِيَت مجَازًا.
٣٤٦ - قوله: (أطْرَاف)، طَرَفُ الشَّيْء: حَرْفُه. والطَرَفُ: كُلُّ آخرٍ. والطَّرْفُ -بالفتح والسكون-: النَّظَر، وإِحدى مَنَازِل القَمَر، ومصدر طَرَف. والطِّرْفُ -بالكسر- الفَرَسُ الكَريم الأباء والأُمهَات، وقد يُوصَف به الرَّجُل
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ١/ ١٠١ مادة جنب، المصباح: ١/ ١٢٠).
(٢) زاد في الصحاح: ٢/ ٥٦٨، مادة فخذ "وفِخْذٌ" بكسر "الفاء" وسكون "الخاء".
(٣) قال في المغرب: (١/ ٤٢٢): ثمَّ سُمِّي بها ما يُلْبَس عليها منْ شَيْء يتخذ من حَديدٍ أو غَيْرِهِ".
(٤) سورة الفتح: ٢٩.
(٥) جزء من حديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار: ٧/ ١١٢، باب إخاء النبي - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار حديث (٣٧٨٠)، وأحمد في المسند: ٣/ ١٩٠.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
الخَفِيف. والطُّرْفُ -بالضم-: جَمْع طُرَاف، وهو خِبَاءٌ من أدَمٍ (١).
٣٤٧ - قوله: (رَبِّ اغْفِر لي)، الرَّبُّ: هو الَمالِك، وقد طلَب من رَبِّه الَمغْفِرَةَ والغُفْرَانَ (٢).
٣٤٨ - قوله: (صُدُورَ قَدَمَيْه)، الصُّدُورُ: جمع صَدْر، قال اللهُ ﷿: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ وقال الشاعر (٤):
أقِيمي أمَّ زنباع أقِيمِي صُدُور العِيْسِ نَحْو بني تَمِيم
قال الجوهري: "صَدْرُ كُل شَيْءٍ أوَّله (٥) ".
والقَدَمَانِ ليْس لَهُما سِوى صدْرَيْن، لكن جِيءَ به [على (٦)] لَفْظِ الجَمْع، لأن كُل شَيْءٍ مَعْنَاه مضافٌ إلى مُتَضَمِّنِه يُخْتَار فيه لفْظُ الجَمْع على لَفْظِ الإِفْرَاد، ولَفْظُ الإِفراد على لفْظِ التثنِية.
مثالُ الأَوَّل: قوله تعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا (٧)﴾
ومثالُ الثاني: قول الشاعر (٨):
_________________
(١) انظر هذه المعاني في: (إكمال الاعلام لابن مالك: ٢/ ٣٨٨).
(٢) والغُفْرَان: هو التغْطية، معناه: ربِّ غَطِ على ذُنُوبي. قال ابن الأنباري في الزاهر: ١/ ١٠٩ "وهو مأخوذٌ من قَوْل العرب: قد غَفَرْت المتَاع في الوِعَاء، أغْفِرهُ غَفْرًا ويقال: اغْفِر مَتَاعك في الوِعَاء: أي غَطِّه فيه".
(٣) سورة التوبة: ١٤.
(٤) هو: أبو زنباع الجذامي. انظر: (الدرر للشنقيطي: ١/ ١٧٠).
(٥) انظر: (الصحاح: ٢/ ٧٠٩ مادة صدر).
(٦) زيادة يقتضيها السياق.
(٧) سورة التحريم: ٤.
(٨) هو: توبة بن الحُمَيِّر كما في: (الدرر للشنقيطي: ١/ ٢٦).
[ ٢ / ٢٠٥ ]
حَمامةَ بَطْنِ الوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي سقَاكِ مِنَ الغُرِّ الغَوَادِي مَطِيرُها
ومِثالُ الثالث: قول الآخر (١):
وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْن مَرْتَيْنِ ظَهْرَاهُما مِثلُ ظُهُور التُرْسَيْنِ
الَمهْمَهُ: الَمفازةُ البعيدةُ، والقَذَفُ: البَعيدُ، والَمرْتُ: الذي لَا نَبَاتَ فيه (٢)
وصدْرُ القَدَم: ما تحْت الأَصَابع منْ أسْفَل الرِّجْل، وَصَدْر الإِنْسان وغيره: ما بَيْن ثَدْيَيْهِ وَرَقَبتِه، والصَّدْرُ: الكبير (٣). والصَدَرُ: الرُّجُوع منْ الشُّرْب ونحوه (٤).
وفي الحديث: "مَنْ لي بالصَدَر بعْدَ الوُرُود (٥) ". والصُدُر بضم "الصَّاد" و"الدَّال": جمْع صَدْرٍ أيضًا.
٣٤٩ - قوله: (قَدَمَيْه)، القَدَمُ: عبارة عن الرجل، وجمعها: أقْدَامٍ.
٣٥٠ - قوله: (إلَّا أنْ يَشُقَّ)، الشَاقُّ: ما كان فيه مَشَقَّةٌ: وهي الكُلْفَة (٦).
_________________
(١) هو الراجز: خِطَام المُجَاشِعي. انظر (الصحاح للجوهري: ١/ ٢٦٦، مادة مرت).
(٢) انظر: (الصحاح: ١/ ٢٦٦ مادة مرت).
(٣) أي: المتَّسع، تقول: صدْرُ الطَّرِيق: كَبِيرةٌ ومُتَّسِعَة: (المصباح: ١/ ٣٥٩).
(٤) قال الفيومي: "وأصله الانصراف، يقال: صَدَر القَوْمُ، وأصْدَرْنَاهُم: إذا صَرَفْتَهُم. وصدَرْت عن الَموْضِع صَدْرًا: إذا رجعتُ". (المصباح: ١/ ٣٥٩).
(٥) لم أقف له على تخريج، والله أعلم.
(٦) قال في المغني: ١/ ٥٦٩: "يعني إذا شَقَّ عليه النُهُوض. على الصِّفة التي ذكَرْنَاها - وهي القيام على صُدُور قَدَمَيْه معْتَمِدًا على رُكْبَتَيْه - فلا بأس باعْتِمَادِه على الأرْض بَيِده لا نَعْلم أحدًا خالف في هذا".
[ ٢ / ٢٠٦ ]
٣٥١ - قوله: (فَيَعْتَمِدً) بضم "الدال" على الاسْتِئْنَاف.
٣٥٢ - قوله: (كَفَّهُ)، الكَفُّ: معروفٌ أحَدُ الأَكُفِّ: وهوَ راحَةً اليَد، والكَفُّ أيضًا: الإِمْسَاك عن الشَّيْء، فَقد كَفَّ عنه يَكُفُّ كَفًّا. والكَفُّ أيضًا: كَفَّ الثَّوْبَ يَكُفُّهُ كفًّا (١). وفي الحديث: "ولَا نَكًفُّ ثَوْبًا ولَا شَعْرًا (٢) ".
٣٥٣ - قوله: (على فَخِذِهِ)، الفَخِذ: مُؤَنثَة، وهي بفتح "الفاء" وكسر "الخاء" ويجوز كسر "الفاء" كَـ"إبِل" ويجوز إِسْكان "الخاء" مع فَتْح "الفاء" وكَسْرِها (٣).
٣٥٤ - قوله: (ويُحَلِّق الإِبْهام مع الوُسْطَى)، قال القاضي عياض: "يَجْمَع (٤) بيْن طَرَفَيْهِما فحكي (٥) بِهما الحَلَقة (٦) ".
و(الإِبْهَامُ): الأًصْبعُ الكبيرة التي في طَرَف الأَصابع، وهو بكسر "الهمزة" وسكون "الباء".
_________________
(١) قال الجوهري: "وكَفَفْتُ الثَّوُبَ: أي خِطْتُ حَاشِيَتَه، وهي الخِيَاطَةُ الثانية بعد الشَّل" (الصحاح: ٤/ ١٤٢٢ مادة كفف). وكَفُّ الإِنْسان مؤَنَّثة. وقيل: تُذكَّر وتؤَنَّث. وأنْكَر ذلك النووي. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ٢ ق ١/ ١١٧).
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في الأذان: ٢/ ٢٩٥، باب السجود على سبعة أعظم حديث (٨١٠) ومسلم في الصَّلاة: ١/ ٣٥٤ باب أعْضَاء السُّجُود والنّهْي عن كَفِّ الشعر والثوب بلفظ: "ولا أكفٌ .. "حديث (٢٢٨)، والترمذي في الصلاة: ٢/ ٦٢، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم بلفظ: "ولا يَكف شعره ولا ثيابه" حديث (٢٧٣)، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢١.
(٣) سبق الحديث حول هذه المعاني: في ص: ٢٠٤.
(٤) في المشارق: أي جَمَع.
(٥) في المشارق: يحكي.
(٦) انظر: (المشارق: ١/ ١٩٧).
[ ٢ / ٢٠٧ ]
و(الوُسْطَى): معروفٌ من الأَصَابع. يقال: وُسْطَى، وَأوْسَط. قال الله ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى (١)﴾.
٣٥٥ - قوله: (التَّحِيَات)، جمع تَحِيَّة.
قيل: هي العَظَمة (٢).
وقيل: الملْك (٣).
وقيل: السَّلام (٤).
وقيل: البَقَاء (٥).
وقيل: السَّلامة مِن الآفات.
قال أبو السَّعَادات: "إِنَّما جَمع التَّحِيَّة، لأَنَ مُلُوك الأَرْض يُحيَّوْن بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفةٍ فيقال: [لبَعْضِهم: أبَيْتَ اللَّعْنَ (٦)]، ولبَعْضِهم: أَنْعِم صَباحًا، ولبَعْضِهم: أسْلَم كثيرًا، ولبَعْضِهم: عِشْ أَلْف سَنَة، فقيل للمسلمين: قُولُوا: التَّحيات لله: أي الألفاظ التي تَدُلُّ على السَّلَام، والمُلْك، والبَقَاء،
_________________
(١) سورة البقرة: ٢٣٨.
(٢) قاله الفراء: انظر: (الزاهر للأزهري: ص ٩١).
(٣) وذلك أن المَلِكَ كان يُحَيِّي. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٤، الزاهر للأزهري: ص ٩١).
(٤) واحتج هؤلاء بقوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ﴾.
(٥) واحتج هَؤلاء بقول الشاعر وهو: زهير بن جناب الكلبي: أبَنيَّ إنْ أهْلِكْ فإنِّي قد بَنَيْت لَكُم بنيَّة منْ كُل ما نَال الفَتَى قد نِلْتُة إلَاّ التحِيَّة انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٥).
(٦) زيادة من النهاية اقتضاها السياق.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
هي لله ﷿ (١) ".
٣٥٦ - قوله: (والصَّلوات)، قيل: الخَمْس (٢)، وقيل: الرَّحْمة (٣)، وقيل: الصَّلَوات الَمعْلُومةُ كلّها والخَمْسُ وغيرها من النَّوَافل (٤)، وقيل: العِبَادات كُلُّها (٥)، وقيل: الأَدْعِيَة.
٣٥٧ - قوله: (والطَّيِّبَات)، قيل: الأعمالُ الصَّالِحة (٦)، وقيل: من الكَلَام (٧).
٣٥٨ - قوله: (السّلام عليك)، قال الأزهري: "فيه قَوْلَان: أحدُهُما: اِسْمُ السَّلَام، ومعناه: اِسْم الله عَلَيْك. ومنه قول لبيد (٨):
إِلى الحَوْل ثُمً اسْمُ السَّلام عَلَيْكُما ومَنْ يَبْك حَوْلًا كاملًا فقد اعْتَذَرْ (٩)
والثاني: أنَّ معناه (١٠): سَلَّم الله علَيْكَ تسليمًا (١١) ".
_________________
(١) انظر: (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: ١/ ١٨٣).
(٢) قاله ابن عباس كما في: (المطلع: ص ٧٩).
(٣) قاله ابن الأنباري. انظر (الزاهر له: ١/ ١٥٥)، وعياض في: (المشارق ٢/ ٤٥).
(٤) انظر: (المطلع: ص ٧٩ - ٨٠، المشارق: ٢/ ٤٥).
(٥) قاله الأزهري في: (الزاهر: ص ٩١).
(٦) رُوِي هذا عن ابن عباس ﵄، وهو قول الراغب الأصفهاني. انظر: (المطلع: ص ٨٠، المفردات في غريب القرآن: ص ٣٠٩).
(٧) قال هذا ابن الأنباري في: (الزاهر له: ١/ ١٥٥)، والأزهري في: (الزاهر: ص ٩١).
(٨) هو الشاعر المخضرم لبيد بن ربيعة بن مالك بن عامر أحد الشعراء البارزين، وفد على النبى - ﷺ - في وفد بني كلاب، فأسلم وحَسُن إسلامه. ونزل إلى الكوفة في خلافة عمر ﵁ ومات هناك بعد عُمْر قضى معظَمَة لى الجاهلية. أخباره في: (الأغاني: ١٤/ ٩٠، طبقات ابن سعد: ٦/ ٢٠، الشعر والشعراء: ١/ ٢٧٤، مقدمة ديوانه لإِحسان عباس).
(٩) انظر: (شرح ديوانه: ص ٢١٤. تحقيق: إحسان عباس).
(١٠) في الزاهر: وقيل: معنى قوله: "السلام عليك" أي:
(١١) انظر: (الزاهر: ص ٩٢).
[ ٢ / ٢٠٩ ]
٣٥٩ - قوله: (أيُّها النَّبيُ). قال القاضي عياض: "النبي: يُهْمَزُ، ولا يُهْمَز. من جَعَلهُ (١) من النَبَأ همزَهُ، لأنَّه يُنَبِّئُ النَّاس (٢) ومن لم يَهْمِزْه [وهي لغة قريش (٣)]، إمَّا سَهَّلَه، وإمَّا أخَذَهُ من النَبْوَة (٤)، وهو الارْتِفَاع، لِرفْعَة مَنازِلِهِم [وشرفهمْ (٥)] على الخَلْق (٦) ".
٣٦٠ - قول: (وبَرَكاتُه)، جمع بَركة. قال الجوهري: "والبركةُ: النَّمَاء والزيادة (٧) ".
٣٦١ - قوله: (وعلى عِبَاد الله الصالحين)، العِبَادُ: جمع عَبْدٍ، ولَهُ أحد عشر جَمْعًا جَمَعَها ابن مالك في هذين البيتين (٨):
عِبَادٌ عَبِيدٌ جمعْ عُبْدٍ وأعْبُدٌ أعَابِدُ معْبُوداءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ
كذلك عُبْدَانٌ وعِبْدان أثْبتَا كذَاكَ العِبَّدِي وامْدُدْ إنْ شِئْتَ أنْ تَمُدْ
قال أبو علي الدَّقاق (٩): "ليس شَيْءٌ أشْرَف، ولَا [اسْمٌ (١٠) أتَمَّ للمُؤْمِن
_________________
(١) في المشارق: فمن هَمزه جعَلَهُ من النبأ.
(٢) زيادة ليست في المشارق.
(٣) زيادة من المشارق اقتضاها السياق.
(٤) في المشارق: فإما تسهيلًا من الهمز، وقيل: من النبوة.
(٥) زيادة في المشارق.
(٦) انظر: (المشارق لعياض: ٢/ ١).
(٧) انظر: (الصحاح: ٤/ ١٥٧٥ مادة برك).
(٨) انظر: (بيان ما فيه لغات ثلاث فأكثر لابن مالك لوحة ٢ ب).
(٩) هو الإِمام الزاهد الحسن بن علي بن محمد الدّقاق، النيسابوري، أبو علي الفقيه الأصولي. أخذ مذهب الشافعي عن القفال والحصري وغيرهما. من آثاره كتاب "الضحايا" توفي ﵀ ٤٠٥ هـ. أخباره في: (الشذرات: ٣/ ١٨٠ - ١٨١، طبقات ابن السبكي: ٤/ ٣٢٩، النجوم الزاهرة: ٤/ ٢٥٦، معجم. المؤلفين لكحالة: ٣/ ٢٦١).
(١٠) زيادة من المطلع اقتضاها السياق.
[ ٢ / ٢١٠ ]
منْ الوَصْفِ بها (١) ".
و(الصالحين)، جمع صَالِح. قال صاحب "المشارق" وغَيْره: "الصَّالِحُ: هو القائم (٢) بما عليه (٣) مِن حقُوق الله تعالى، وحُقوق (٤) العِبَاد (٥) ".
٣٦٢ - قوله: (أشْهَدُ أنْ لَا إِلَه إِلَّا الله)، قال الجوهري: الشَّهَادة: خَبَرٌ قاطِعٌ .. والمُشَاهَدَةُ: المُعَايَنة (٦) ".
فَقَوْلُ المُوَحَّد: "أشْهَد أنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهَ" [بمعنى (٧)]: أُخْبِر بأَنَّي قاطِعٌ بالوًحْدَانِية.
فالقَطْغ من الفِعْل القَلْبُ، واللِّسَان مُخْبِرٌ عن ذلك. و"اللهُ": مرفوعٌ على البَدَل مِن مَوضِع "لَا إِلَه". لأن [مَوْضِع (٨)] "لَا" مع اسمها رُفِع بالابْتِدَاء. و[لا (٩)] يَجُوزُ نَصْبُه حَمْلًا على إِبْدَاله من اسم "لَا" المنْصُوب، لأنَّ "لا"، لَا تَعْمل النَّصْب [إِلَّا (١٠)] في نَكِرَةٍ مَنْفِيًةٍ، و"الله " مُعزف مُثْبَتٌ. وهذه الكَلمة وإِنْ كان ابتداؤها نَفْيًا، فالمُرادُ بها غاية الإِثْبَات ونهَاية التَّحْقِيق.
فإِنَّ قَوْل القَائل: لَا أَخٌ لي سِوَاكَ، ولا مُعِينٌ لي غَيْرُكَ.
_________________
(١) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ٨٠).
(٢) في المشارق: القيم.
(٣) في المشارق: بما يلزمه.
(٤) في المشارق: حقوق رَبِّه وعبادته.
(٥) انظر: (المشارق: ٢/ ٤٤)، وحكاه النووي عن الزجاج في كتابه "معاني القرآن"، وعن صاحب "مطالع الأنوار" انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١ ق ٢/ ١٧٩).
(٦) انظر: (الصحاح: ٢/ ٤٩٤ مادة شهد).
(٧) زيادة من المطلع يقتضيها السياق.
(٨) و(٩) و(١٠) زيادات من المطلع يقتضيها السياق.
[ ٢ / ٢١١ ]
وقول الشاعر:
فلا أبَ وابْنًا مِثْل مَرَوَانَ وابْنِه (١)
آكَد منْ قَوله: "أَنتَ أخي وأنْتَ مُعِينِي".
وَمَرَوان (٢): خَبر من "غَيْرِهِ".
ومنْ خَواصَّها: أنَّ حُروفَها كُلّها مُهْملة، ليس فيها حُروفٌ مُعْجَمَةٌ تنبيهًا على التَّجَرُد من كلِّ مَعْبُودٍ سَوَى الله تعالى (٣).
٣٦٣ - قوله: (التَّشَهُدُ)، سُمِّي تَشَهّدًا (٤)، لأَنَّ فيه لفْظ الشَّهَادَتَينْ.
٣٦٤ - قوله: (ثم يَنْهَضُ)، النُّهُوضُ، مصدر نَهَضَ يَنْهَضُ نُهُوضًا، فهو نَاهِضٌ: إِذا قام، ولا يقال في الغَالِب، إلَّا لِلْقيام بِسُرْعة (٥). وفي حديث عائشة الذي في الصحيح أنها قَالت: "نَهَضَ ولَا والله ما قَالَتْ: قام، وأنَا أعْلَم لأَي شَيْءٍ قالت ذلك (٦) " يعني: أنَّها أرادت قِيامَه بِسُرْعةٍ، مُبادرًا إلى القيام في الطَّاعة.
_________________
(١) لم أقف على قائل هذا الشطر من البيت، ومعناه أنشده أعْشَى بني ربيعة فقال: وأصْبَحت إذْ فَضَلْتُ مَرَوان وابْنه على النَّاس قد فَضَلْتُ خَيْر أبٍ وابْنٍ انظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٣٩٠، عيون الأخيار: ١/ ٢٧٧، الأغاني: ١٨/ ١٣٢).
(٢) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص، أبو عبد الملك القرشي الأموي. قال الذهيي: "قيل: لَهُ رُؤية وذلك محتمل" توفى ٦٥ هـ. أخباره في: (طبقات ابن سعد: ٥/ ٣٥، سير الذهبى: ٣/ ٢٤٧٦، المعارف: ص ٣٥٣، البداية والنهاية: ٨/ ٢٣٩). والمقصود بابنه، هو عبد الملك بن مروان كما في (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٣٨٩، والأغاني: ١٨/ ١٣٢).
(٣) زاد في المطلع: ص ٨١، والمبدع: ١/ ٤٦٤، "ومَنْ خواصها أن جمِيع حُرُوفها جَوْفِيَّة. ليس فيها شيء من الشفوية إشارة إلى أنَّها تخرج مِنْ القَلب".
(٤) في الأصل: التشَهُد وهو تصحيفَ
(٥) قال الفيومي في المصباح: ٢/ ٣٠: "ونَهضَ إِلى العَدُو: أسْرعَ إِليه".
(٦) لم أقف له على تخريج. والله أعلم.
[ ٢ / ٢١٢ ]
٣٦٥ - قوله: (تَوَرَّكَ). قال الجوهري: "التَوَرُّكُ على اليَمِين (١): وَضْعُ الوَرِك في الصَّلاة [على الرِّجل اليُمْنَى (٢)] (٣) ".
والوَرِك: ما فَوْق الفَخِذ، وهي مُؤَنَّثة، وقد تُخَفَّفُ، مثل: فَخِذْ، وفَخْذٌ (٤).
وزاد القاضي عياض لُغةً ثالثة: كَسْر "الواو" وسكون "الراء (٥) ".
[و(٦)] وصفَهُ الشيخ "بِنَصْبِ رِجْله اليُمْنَى، ويجْعَل بَاطِن رِجْلِه اليُسْرى تحت فَخِذِه اليُمْنَى، ويجْعَل أَليَتَيْه على الأَرْضِ (٧) ".
وقيل: "هو أنْ يَنْصِب اليُمْنى، وَيفْرِش اليُسْرَى ويُخْرِجَهُما عن جَانِب يَمِينه، ويجْعَل أَليَتَيْه على الأرض (٨) " وقيل: غَيْرُ ذَلك.
٣٦٦ - قوله: (اللَّهُم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْت على إِبْرَاهيم إنَّك حميدٌ مجيد)، فيه أرْبَع (٩) مسائل.
_________________
(١) في الصحاح: على اليُمنى.
(٢) زيادة من الصحاح.
(٣) انظر: (الصحاح: ٤/ ١٦١٤ مادة ورك).
(٤) انظر: (المصدر السابق: ٤/ ١٦١٤).
(٥) قال في المشارق: ٢/ ٢٨٣: "ويقال لَهُ: الوِرْك والوَرْكُ بكسر "الواو" وفتحها، وسكون "الراء" أيضًا".
(٦) زيادة اقتضاها السياق.
(٧) انظر: (المختصر: ص ٢٢)، وهو قول القاضي كذلك حكاه صاحب: (المغني ١/ ٥٧٧).
(٨) رَوَى ذلك الأثرم عن الإِمام أحمد ﵀، وحكاه أبُو الخَطَّاب وأصحاب الشَافِعي انظر: (المغني: ١/ ٥٧٨).
(٩) الصواب أن يقول "خَمْسٌ" بَدل "أرْبع" حيث أنَّه ذَكر خَمْسُ مسَائِل بعْد ذَلِك بِالبَيَان.
[ ٢ / ٢١٣ ]
أ - الأولى: - المَسألةُ المشْهُورَة: وهي أنَ "المُشَبَّه به" القاعدة أنْ يكونَ أفْضَل من "الُمشَبَّه" فَلِمَ شَبَّه الصَّلاة على النبى - ﷺ - "بـ" الصَّلاة على آل إِبراهيم".
فالجواب عنه من أوجه: - أحدهما: أنَّ "آل إِبراهيم" أَفْضَل من "آل مُحَمَّد" إِذ فِيهم أنْبِياء، فطَلَبُ الصَّلاة لَهُ ولآلِه، كصَلَاة لآل إبْراهيم، فالفاضِل عن آلِه يُزَاد في صلَاتِه (١).
وقيل: إِنَّما طَلب لآلِه صلاةً كآل إبْرَاهيم. وعنْدي: أنَّ هَذا منه منْ بَاب التَواضُع والتَّذَلل (٢).
ب - المسألة الثانية: لِمَ كان هَذَان "الاسمان (٣) " في أَثْناء الصَّلاة.
قيل: لأنَّ الصَّلاة على"مُحَمَّدٍ" طُلِبَتْ من الله ﷿، والطَلَبُ يُفْتَح باسْم المطْلُوب منه، ويُخْتَم به. فَفُتِح به، وهو"اللَّهُم" وخُتِمَ باسْم منْ أسْمَائِه، وناسَب خَتْمُه بِهَذا الاسم، لأنً الطَلَب لـ"مُحَمدٍ " فَنَاسَبَه "الحَمِيد" وقُرِنَ معه الَمجِيد، لقَرْنِه معه في غير هذا الَموْضع (٤).
_________________
(١) انظر تفصيل ذلك في: (جلاء الأفهام: ص ١٧٠).
(٢) وذكر ابن القيم قَوْلًا آخر، وقال: هو أَحْسَن، وهو أنْ يُقال: "محمد - ﷺهو منْ آل إبراهيم بل هو خَيْر آل إبراهيم، كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى في سورة آل عمران: ٣٣ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن عباس ﵄: محمد من آل ابراهيم، وهذا نَصَّ إذا دَخَل غَيْرُه من الأنبياء الذين هم مِنْ ذريَّة إبراهيم في آله، فدخول رسول الله - صلى الله علية وسلم -أولى فيكون قَوْلنا: "كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم" مُتَنَاوِلًا للصَّلاة عليه وعلي سائر النَّيين منْ ذريَّة إبْراهيم. انظر: (جلاء الأفهام: ص ١٧٠ - ١٧١).
(٣) المقصود بالاسمان: هما "الحَميد" والَمجِيد"، وهما من أسْمَاء الله تعالى.
(٤) ومثال ذلك في قوله تعالى في سورة هود: ٧٣ ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾، فذكر هَذَيْن الاسمَيْن "الحميدُ" و"المجيدُ" عَقِبَ الصَّلاة على النبى - ﷺ - وعلى آله مُطَابق =
[ ٢ / ٢١٤ ]
ج - المسألة الثالثة: "الآل" فيهم ثلاثةُ أقْوَالٍ:
قيل: أهْلُه، وقيل: مَنْ حُرمت عَليْهِم الصَّدَقة، وقيل: كلُّ مَنْ تَبِعَه على دِيِنه وإذا صَغَّرُوا "آل" رَدُّوهُ إلى الأَصْل. فقيل: "أهَيْلٌ (١) ".
د - المسألة الرابعة: - "الصَّلاة على النبي - ﷺ -"، في الصَّلاة، قيل: وَاجبة (٢) وقيل: رُكْنٌ، وقيل: مُسْتَحبَّةٌ، (٣) وخَارِجَ الصَّلاة: تَجِب في العُمْر مرَّةٍ (٤).
وقيل: فَرْضُ كِفَاية (٥)، وقيل: تَجِبُ كُلَّما ذُكِر، واخْتَارَهُ الحُلَيْمي (٦) مِن الشافعية (٧).
_________________
(١) = تماما لهذه الآية وغيرها. انظر: (جلاء الأفهام: ص ١٨٦ وما بعدها).
(٢) ذكرت هذه المسألة بالتفصيل مع بيان الآراء والمذاهب فيها في مقدمة الكتاب. انظر ذلك في ص ١٦ وما بعدها.
(٣) وهو قول الشافعي ﵀ - وقاله بعض الصحابة منهم ابن مسعود، وابن عمر ﵄، ومن التابعين الشعبي ومقاتل بن حبان. كما قال هذا إسحاق بن راهويه، وأحمد في رواية عنه ذكرها أبو زرعة الدمشقي. انظر: (جلاء الأفهام: ص ١٩٣ وما بعدها، المغني: ١/ ٥٧٩، الأم: ١/ ١١٧).
(٤) وهو قول مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء حكاه ابن المنذر، وقول الثوري، وأهل الرأي جملة. انظر: (جلاء الأفهام: ص ٢٢٩، مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٢/ ٤٧١، المغني: ١/ ٥٧٩ وما بعدها، المجموع للنووي: ٣/ ٤٤٩، المنتقى للباجي ١/ ٢٩٥).
(٥) وهو محكي عن أبي حنيفة ومالك والأوزاعي والثوري، قالوا: لأن الأمر المطلق لا يقتضي تكرارًا. والماهية تَحْصُل بمرَّةٍ. قال القاضي عياض وابن عبد البر: وهو قول جمهور الأئمة. انظر: (جلاء الأفهام: ص ٢٢٩، فتح الباري: ١١/ ١٥٢).
(٦) قاله ابن جرير الطبري وطائفة وادَّعى فيه الإجماع. انظر: (فتح الباري: ١١/ ١٥٢، جلاء الأفهام: ص ٢٢٩).
(٧) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، الشيخ أبو عبد الله الحليمي الشافعي، أحد أئمة الفقه، القاضي أبو عبد الله. أخذ عن أبي بكر القفال، وأبي بكر الأودني، صنف "المنهاج في شعب الإيمان" توفي ٤٠٣ هـ. أخباره في (طبقات السبكي: ٤/ ٣٣٣، البداية والنهاية: ١١/ ٣٤٩، شذرات الذهب: ٣/ ١٦٧، اللُّباب ١/ ٣١٣، المنتظم: ٧/ ٢٦٤).
(٨) انظر: (المنهاج في شعب الإيمان: ٢/ ١٤٧).
[ ٢ / ٢١٥ ]
وابن بَطة من الحَنابلة، والطحاوي (١) مِنْ الحنفية (٢).
هـ - المسألة الخامسة: يُصَلى على كُلِّ نَبِيٍّ (٣)، وتَجُوز على غَيْرِهم معَهُم (٤) ومنهم على الغَيْر مفردًا (٥).
وهل يَجُوز ذلك من غَيْرِهم على غَيْرِهم مفردًا؟ فيه وَجْهَان (٦).
وحُكِيَ عن ابن مَعِين (٧) أنَّه قالَ: "رأيتُ جاريةً بِمِصْرَ تُبَاعُ بـ"ألْف دِينَارٍ" مَا رَأيْتُ أحْسَن منها صلَّى الله عليها وعلى كُلِّ مَلِيحٍ" (٨).
_________________
(١) هو أحمد بن محمد بن سَلامة بن عبد الملك الحجري الطَحاوي المصري الحنفي، الحافظ الفقيه صاحب التصانيف من أبرزها: "المختصر في الفقه و"مشكل الآثار" و"الاخْتِلاف بيْن الفُقَهاء" و"أحكام القرآن" توفي ٣٢١ هـ. أخباره في: (المنتظم: ٦/ ٢٥٠، الجواهر المضيئة: ١/ ١٠٢، لسان الميزان: ١/ ٢٧٤ غاية النهاية: ١/ ١١٦، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٢٧، حسن المحاضرة ١/ ١٩٨).
(٢) حكاه عنهم ابن القيم في: (جلاء الآفهام: ص ٢٢٩). وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح: ١١/ ١٥٣، أقوالًا أخرى فانظرها.
(٣) قال ابن القيم في: (جلاء الأفهام: ص ٢٧٦): "وقد حَكَى غير واحدٍ الإجماع على أن الصَّلاة على جميع النبيِّين مشروعة منهم الشيخ محيى الدين النووي وغيره، وقد حُكي عن مالك روايةُ أنه لا يُصلَّى على غير نَبِيِّنا - ﷺ -، ولكن قال أصحابه: هي مُؤَولة بمعنى أَنَّا لم نَتَعبَّد بالصَّلاة على غيره من الأنْبِياء كما تَعَبَّدَنا الله بالصلاةِ عليه - ﷺ -".
(٤) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا نِزاع بيْن العلماء في هذا كقوله: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد" (مجموع الفتاوي: ٢٢/ ٤٧٤).
(٥) وذلك للحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في الدعوات: ١١/ ١٦٩، باب الصلاة على النبي - ﷺ - حديث (٦٣٥٩) قال ﵊: "اللهم صل على آل أبي أوفى".
(٦) قال شيخ الإسلام ابن تيميه: "أحدها: المنع، وهو منقول عن مالك والشافعي واختيار جدي أبي البركات. والثاني: أنه يجوز وهو منصوص عن أحمد واختيار أكثر أصحابه كالقاضي وابن عقيل " أنظر: (مجموع الفتاوى: ٢٢/ ٤٧٣).
(٧) هو الحافظ أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام البغدادي المحدث المؤرخ سمع من ابن المبارك وهشيم وإسماعيل بن عياش، كما روى عنه ابن حنبل والبخاري ومسلم، توفي ٢٥٨ هـ. أخباره في: (تاريخ بغداد: ١٤/ ١٧٧، طبقات الحنابلة: ١/ ٤٠٢، وفيات الأعيان: ٦/ ١٣٩، تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٩، تهذيب التهذب: ٤/ ١٦٥، النجوم الزاهرة: ٢/ ٢٧٣، سير أعلام النبلاء: ١١/ ٧١).
(٨) كما رُوي عن علي ﵁ أنه قال لعمر ﵁: "صلى الله عليك" قال شيخ =
[ ٢ / ٢١٦ ]
٣٦٧ - قوله: (عذَاب)، العذَابُ: ما يُعَذبُ به، وقد عُذبَ يُعَذَّبُ عَذَابًا، قال الله ﷿: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (١)، وقال ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (٢).
٣٦٨ - قوله: (جَهَنَم)، اسْمٌ لِبَعْضِ دَرَكَات النَّار، مثل: سَقَر، وَلَظي.
٣٦٩ - قوله: (القَبْر)، هو مَا يُقْبَر فِيه. قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٣)، وجَمْعُه: قُبُورٌ، ومَقَابِرُ.
قال مُتَمِّم بن نُوَيْرة: (٤)
لقد لَامَنِي عنْد القُبُور على البُكا رَفِيقي لِتَذْرَاف الدُموع السَّوَافِك
فَقال: أتَبْكي كُلَّ قَبْر رأيْتَهُ لقَبْر ثَوى بيْن اللِّوَى فالدَكَادِكِ (٥)
ويقال قي تَثْنِيَيه: قَبْرَان. وفي حديث قُس، بن سَاعِدة: . "وإِذا بِقَبْرَيْن بيْنَهما مسجِدٌ، فقلْتُ: ما هَذَانَ القَبْرَان" (٦) ومنْ شعْرِه:
_________________
(١) = الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاويه: ٢٢/ ٤٧٣ "فإذا لم يكن على وجه الغُلُو وجُعِل ذلك شِعَارًا لِغَيْر الرسول فهذا نوع من الدعاء وليس في الكتاب والسنة ما يمْنَعُ منه".
(٢) سورة الفجر: ١٣.
(٣) سورة الشعراء: ١٨٩.
(٤) سورة عبس: ٢١.
(٥) هو شاعر صحابي من بَني ثعلبة بن يَرْبُوع بن حنظلة بن مالك بن زيد، وهو أخو مالك بن نويرة الذي قتله خالد بن الوليد في حرب الردَّة. أخباره في: (الإصابة: ٦/ ٤٠، الشعر والشعراء: ١/ ٣٣٧، أسد الغابة: ٥/ ٥٨).
(٦) قال المتمِّم هذَيْن البيتين في رثاء أخيه مالك. انظر: (شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ٢/ ٧٩٧).
(٧) أخرج هذا الحديث ابن كثير من طرق عدة وقال: "أصله مشهور، وهذه الطرق على ضعفها كالمتَعَاضِدة على إثبات أصل القصَّة" كما ذكره الهيثمي وقال في آخره: "رواه الطبراني والبزار، وفيه محمد بن حجاج اللَّخمي وهو كذاب .. " وقال الحافظ ابن حجر في آخر ترجمته: "وقد أفرد بعض الرواة طريق حديث قُسٌ وطرقه كلها ضعيفة" انظر: (السيرة النبوية لابن كثير: ١/ ١٤١، مجمع الزوائد: ٩/ ٤١٨، الإصابة: ٥/ ٢٨٦).
[ ٢ / ٢١٧ ]
مُقيمًا على قَبْرَيْكُما لستُ بَارِحًا أذُوبُ اللَّيَالي أو يُجِيبُ صَدَاكُما (١)
وفي الحديث: "أنَّ النبي - ﷺ - مرَّ على قَبْرَيْن فقال: إِنهما ليعَذَّبَان" (٢).
وفي الحديث: "يَهُودُ تُعَذَّبُ في قُبُورها" (٣). وفي الحديث: "أن يَهُودية دَخَلت على عائِشة فقالت: أعَاذَكِ الله منْ عَذَاب القَبْر" (٤).
٣٧٠ - قوله: (وأعوذُ بالله مِنْ فِتْنَة المسيح الدجال)، الفِتْنةُ: كلُّ ما يَفْتِنُ، وأصْلُها: الاخْتِبَار (٥) ثم اسْتُعْمِلت فيما أخْرَجُه الاخْتِبار إِلى المكروه، ثم اسْتُعْمِلت في المكروه.
_________________
(١) وحديث قُسٌ هذا موجود في (الخزانة للبغدادي: ٢/ ٧٧، شرح مقامات الحريري للشريشي: ٤/ ٣٩٤، الأغانى: ١٥/ ٢٤٧، شرح الطوال الغرائب: ص ١٣٢).
(٢) انظر: (شرح الطوال الغرائب لابن الأثير: ص ١٣٢).
(٣) أخرج هذا الحديث البخاري في الوضوء: ١/ ٣٢٢، باب ما جاء في غُسل البول حديث (٢١٨)، ومملم في الطهارة: ١/ ٢٤٠، باب الدليل على نجاسة البول حديث (١١١)، وأبو داود في الطهارة: ١/ ٦، باب الاستبراء من البول حديث (٢٠)، والترمذي في الطهارة: ١/ ١٠٢، باب ما جاء في التشديد في البول حديث (٧٠)، والنسائي في الطهارة: ١/ ٢٩، باب التنزه عن البول. وابن ماجه في الطهارة: ١/ ١٢٥ باب التشديد في البول حديث (٣٤٧)، والدارمي في الطهارة: ١/ ١٨٨ باب الإتقاء من البول.
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في الجنائز: ٣/ ٢٤١، باب التعوذ من عذاب القبر حديث (١٣٧٥)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها: ٤/ ٢٢٠٠ باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النّار حديث (٦٩)، وأحمد في المسند: ٥/ ٤١٧ - ٤١٩.
(٥) بعض حديت أخْرَجَه البخاري في الكسوف: ٢/ ٥٣٢، باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف حديث (١٠٤٩)، ومسلم في الكسوف: ٢/ ٦٢١ باب ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف حديث (٨)، والنسائي في الكسوف: ٣/ ١٠٩ باب كيف صلاة الكسوف.
(٦) وذلك كقوله تعالى في سورة طه: ٤٠ ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾. وانظر معنى "فتن" ومشتقاتها في (مفردات الراغب: ص ٣٧١، تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ص ٤٧٢، الوجوه والنظائر لابن الجوزى: ص ٤٧٧).
[ ٢ / ٢١٨ ]
وجاءت بمعنى: الكفْر، في قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (١).
وبمعنى: الإِثْم، كقوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ (٢).
وبمعنى: الإِحْراق، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣)، ومنه: "أعُوذ بك منْ فِتْنَةِ القَبْرِ" (٤).
وبمعنى: الإزَالة، والصًرف، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (٥).
وبمعنى: وُقُوع الشر كَسُؤال عُمَر لِحُذَيْفة (٦) عن الفِتْنَه" (٧).
وبمعنى: المُشْغِل، لقوله تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٨).
وبمعنى: المُعْجِب، كقولهم: "فلانةٌ فَتَنَتْ فلَانًا"، "فلانةٌ فِتْنَةٌ في حُسْنِها".
وبمعنى: الآية، كقوله ﵇: "أقْبَلت الفِتَن" (٩)، وقَوْلُه: "إِنِّي
_________________
(١) سورة البقرة: ٢١٧.
(٢) سورة براءة: ٤٩.
(٣) سورة البروج: ١٠.
(٤) هذا جزء في حديث أخرجه البخاري في الجهاد: ٦/ ٣٦ باب ما يتعوذ من الجن حديث (٢٨٢٢)، ومسلم في الذكر والدعاء: ٤/ ٢٠٧٨، باب التَّعوذ مِنْ شَرِّ الفتن حديث (٤٩)، وابن ماجة في الدعاء: ٢/ ١٢٦٢، باب ما تعوذ منه رسول الله - صلى الله علية وسلم - حديث (٣٨٣٨).
(٥) سورة الإسراء: ٧٣.
(٦) هو حذيفة بن اليمان بن حِسْل، ويقال، حُسَيْل، الصحاب الجليل، صاحب سرِّ رسول الله - صلى الله علية وسلم - في المنافقين، فضائله كثيرة، توفي بعد مقتل عثمان بأربعين ليلة سنة ٣٦ هـ. أخباره في: (أسد الغابة: ١/ ٤٦٨، الإصابة: ١/ ٣٣٢، طبقات ابن سعد: ٦/ ١٥، سير أعلام النبلاء: ٢/ ٣٦١، طبقات القراء: ١/ ٣٠٢).
(٧) وذلك في الحديث الذي أخرجه البخاري في الفتن: ١٣/ ٤٨، باب الفتنة التي تموج كموج البحر حديث (٧٠٩٦)، حدثنا شَقِيق قال: "سمعتُ حُذَيفة يقول: بَيْنَا نحنُ جلوسُ عند عُمَر إِذ قال: أيكم يحْفَظ قول النبي - ﷺ - في الفِتْنة؟ قال أي حذيفة الحديث".
(٨) سورة الأنفال: ٢٨.
(٩) لم أقف له على تخريج. والله أعلم.
[ ٢ / ٢١٩ ]
أرى الفِتَن تَقعُ خِلَال بُيُوتِكُم كَمَواقِع القَطْر" (١).
ويقال لَمِنْ فَتَن: فَتًان، وَفاتِنٌ. وقال ﵇ لُمعاذٍ: (٢) "فتانًا فتَّانًا" (٣)، وفي روايةٍ: "فَاتِنًا فاتِنًا" (٤). وقد فَتَن يفْتِنُ فِتْنَةً.
و(المسيحُ): اثْنَان. نبيُ الله عيسى بن مريم ﵇". و"الدَّجَال". ولم يُخْتَلَف في ضَبْط "المَسيح" على ما هو في القرآن، وإنَّما اخْتُلِف في مَعْناه.
قيل: بمعنى فاعل، وقيل: بمعنى مفعول.
فأما عيسى ﵇. فقيل: سُمِّي مسيحًا لَمسْحِه الأرْض (٥).
وقيل: لأنَّه كان إِذا مَسَح ذَا عَاهَةٍ، برأَ مِنْ دَائِه (٦).
وقيل: لأنَّه كان مَمْسُوحَ القَدَمِ، لا أخْمَصَ لَهُ (٧).
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في الفتن: ١٣/ ١١ باب قول النبي - ﷺ - ويل للعرب مِنْ شَرِّ قد اقترب حديث (٧٠٥٩)، ومسلم في الفتن: ٤/ ٢٢١١، باب نزول الفتن كمواقع القطر حديث (٩) وأحمد في المسند: ٥/ ٢٠٠ - ٢٠٨.
(٢) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي، أبو عبد الرحمن الأنصاري، الصحابي الجليل فضائله كثيرة، توفي ١٨ هـ، أخباره في: (طبقات ابن سعد: ٣/ ٢١٠، التاريخ الكبير للبخاري: ٧/ ٣٥٩، المعارف لابن قتيبة: ص ٢٥٤، حلية الأولياء: ١/ ٢٢٨، أسد الغابة: ٥/ ١٩٤، مجمع الزوائد: ٩/ ٣١١، تهذيب التهذيب: ١٠/ ١٨٦).
(٣) و(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في الأذان: ٢/ ١٩٢، باب إذا طوَّل الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فَصَلَّى حديث (٧٠١)، والدارمي في الصلاة: ١/ ٢٩٧، باب قدر القراءة في العِشَاء.
(٤) قاله أبو العباس ثعلب حكاه عنه الهروي. انظر: (الغريبين: ٣/ ١٧٦ أ).
(٥) نسبه الهروي لابن عباس ﵄. انظر: (الغريبين: ٣/ ١٧٧ أ) فهو على هذين القولين "فعيل" بمعنى"فاعل". انظر: (شأن الدعاء للخطابي: ص ١٥٦ - ١٥٧).
(٦) قال الجوهري: "والأخمص: ما دخل مِنْ بَطْن القَدَم فلم يُصِب الأرض" (الصحاح: ٣/ ١٠٣٨ مادة خمص).
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وَقِيلَ: لأنَّ الله تعالى مَسَحَهُ: أي خَلَقَه خلْقًا حَسَنًا. والَمسْحَةُ: الجَمَالُ والحُسْنُ.
وقيل: لأن زكَرِيا مَسحهُ عند وِلَادَتِه (١).
وقيل: لأنَّه خرج ممسوحًا بالدُّهْن (١).
وقيل: بل الَمسِيحُ بمعنى: الصدِّيق (٢).
وأما: "المسيح الدجال"، فهو مثل عيسى في اللَّفظ عند العَامة [منْ] (٣) أهْلِ المَعْرِفة.
وقيل: هو بكَسْر "الميم" وتَشْدِيد "السين" (٤) وأنَكَرهُ الهرويُّ (٥)، وجعَلَهُ تَصْحِيفًا (٦).
_________________
(١) حكاه الهروي عن الحرب. انظر: (الغريبين: ٣/ ١٧٦ أ)، فهو على هذه الأقوال "فعيل" بمعنى "مفعول".
(٢) قاله: إبراهيم النخعي، وابن الأعرابي. انظر: (تفسير ابن عطية: ٣/ ١١٩، الغريبين: ٣/ ١١٧ أ)، وهناك أقوال أخرى في معنى "المسيح". فقيل: سمي بذلك منْ مِسَاحة الأرض، لأنه مشاها فكأنه مَسَحَها. وقال ابن جبير والحسن: سُمِّي بذلك، لأنه مُسِح بالبَرَكة، وقيل: لأنه مُسِحَ بِدُهن القُدُس. وروى ابن جبير عن ابن عباس أن المسيح: الَملِك، لأنَّه مَلَك إحْياء الموتي وغير ذلك من الآيات. قال ابن عطية في (تفسيره: ٣/ ١٢٠): "وهذا قول ضعيف لا يصح عن ابن عباس". وقيل في "المسيح" معانٍ أخرى انظرها في: (فتح القدير للشوكاني: ١/ ٣٤١، المفردات للراغب: ص ٤٦٨، تفسير الماوردي: ١/ ٣٢٤، تفسير ابن عطية: ٣/ ١١٩، الفائق للزمخشري: ٣/ ٣٦٦، النهاية لابن الأثير: ٤/ ٣٢٦).
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) وهو مروي عن بعض المحدثين قاله الأزهري في: (تهذيب اللغة: ٤/ ٣٤٨، مادة مسح). كما نسبه الخطابي في شأن الدعاء: ص ١٥٦ إلى عوام الناس.
(٥) هو أبو عبيد أحمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي المؤدب الهروي الفاشاني، صاحب التصانيف وعلى رأسها "الغريبين" في غريب القرآن والحديث، و"ولاه هراة" توفي ٤٠١ هـ. أخباره في: (معجم الأدباء: ٤/ ٢٦٠، وفيات الأعيان: ١/ ٨٤، مرآة الجنان: ٣/ ٣، طبقات ابن السبكي: ٤/ ٨٤، البداية والنهاية: ١١/ ٣٤٤، بغية الوعاة: ١/ ٣٧١، روضات الجنان: ص ٦٧، الشذرات: ٣/ ١٦١).
(٦) انظر: (الغريبين: ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ أ)
[ ٢ / ٢٢١ ]
وقال بعضهم: كُسِرت "الميم"، للتَفْرِقَة بينه وبيْن عيسَى.
وقال الحربي: "بعضهم يَكْسِرها في "الدجال"، ويفتحها قي "عيسى" وكلٌّ سواء" (١).
وقيل: هو بـ"الخاء" المعجمة (٢)
وقال أبو عبيد: (٣) "المسيح: الَممْسُوح العَيْن، وبه سُمِّي الدَّجال" (٤)، وقال غيره: لمسحه الأرض (٥). وقيل: المسيح: الأعْوَر (٦).
و(الدَجَّال)، سمي دَجَّالًا: مِن الدَّجَل، وهو طلْيٌ بالقَطِرَان، فَسُمِّي بذلك لتوهمِه بِبَاطلِه. وقيل: من التَعْظِيم.
ويقال: الدجَّال في اللّغة: الكذَاب (٧)، قُلت: وعليه يَدُل الحديث، وهو قول النبي - ﷺ -: "لا تقوم الساعة حتى يُبْعَثَ دجَّالون كذَّابُون قريبً منْ ثلَاثِين، كُلهُّم يَزْعَم أنَّه رَسُول الله" (٨).
_________________
(١) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ٨٣).
(٢) قال هذا أبو الهيثم كما في: (المطلع: ص ٨٣، وفتح القدير للشوكاني: ١/ ٣٤١، والغريبين: ٣/ ١٧٦ أ).
(٣) هو القاسم بن سلام، أبو عبيد الأنصاري، الإمام الجليل صاحب التصانيف في الحديث والفقه واللّغة والقراءات. من أبرزها: "غريب الحديث" و"غريب المصنف" و"الأمثال" وغيرها توفي ٢٢٤ هـ. أخباره في: (إنباه الرواة: ٣/ ١٢، تاريخ بغداد: ١٢/ ٤٠٣، تهذيب التهذيب: ٨/ ٣١٥، طبقات الحنابلة: ١/ ٢٥٩، طبقات القراء لابن الجزري: ٢/ ١٧، طبقات ابن السبكي: ٢/ ١٥٣).
(٤) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ٨٣).
(٥) قاله ثعلب من اللغويين. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ٤٩٣).
(٦) حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي. انظر: (تهذيب اللغة: ٤/ ٣٤٨ مادة مسح).
(٧) انظر هذه المعاني في: (اللسان: ١١/ ٢٣٦ مادة دجل، الزاهر لابن الأنباري: ١/ ٤٩٣، فتح الباري: ١٣/ ٩١ في الفتن).
(٨) جزء من حديث أخرجه البخاري في الفتن: ١٣/ ٨١، باب حدثنا مسدد حديث (٧١٢١)، =
[ ٢ / ٢٢٢ ]
وقيل: سُمِّي بذلك، لضَرْبهِ نَوَاحِي الأرْض وقَطْعِه لها (١).
٣٧١ - قوله: (فِتْنَة الَمحْيا والَممَاتِ)، والمرادُ بالَمحَّيا: الحياة، وفِتَنُهَا كَثِيَرة. وفي الحديث: "ما مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا وَأنَا أوْلى النَّاس بمَحْيَاه ومَمَاته" (٢)، ومنه في القرآن: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).
وفِتْنَة المَمات. قيل: فِتْنَة الاحْتِضَار، وقيل: فِتْنَة القَبْر قَبْل سُؤَال الَملَكَيْن. وقيل: غَيْرهُما (٤).
٣٧٢ - قوله: (الأخبار)، الأخبارُ: جمْع خَبَر، قال صاحب "المغني":
يعْنِي الشيخُ (٥) بالأخْبَار: أخْبار النَّبي - ﷺ - وأصحَابه والسَّلَف" (٦).
وهي جَمْع: خَبَر. وقيل: كُلُّ ما احْتَمل الصِّدْق والكَذِب.
٣٧٣ - قوله: (فلا بأْس)، البَأْسُ: الشدَّةُ، ويُرَادُ به: القُوَّة. كقولِه:
_________________
(١) = ومسلم في الفتن: ٤/ ٢٢٤٠ باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل حديث (٨٤)، وأبو داود في الملاحم: ٤/ ١٢١، باب في خبر ابن صائد حديث (٤٣٣٣)، والترمذي في الفتن: ٤/ ٤٩٨، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون حديث (٢٢١٨)، وابن ماجه في الفتن: ٢/ ١٣٠٤ باب ما يكون من الفتن حديث (٣٩٥٢).
(٢) قال هذا ثعلب. كما في: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ٤٩٣).
(٣) أخرجه البخاري في ترجمة قوله - ﷺ -: "الوَلَاء لِمَن أعْتَق" عن تميم الداري: ١٢/ ٤٥ باب إِذا أسْلَم على يَدْيه كان الحَسَن لا يرى لَهُ ولَاية، والترمذي في الفرائض: ٤/ ٤٢٧، باب ما جاء في ميراث الذي يسلم على يَديه الرجل حديث (٢١١٢)، وابن ماجه في الفرائض: ٢/ ٩١٩، باب الرجل يسلم على يدي الرَّجُل حديث (٢٧٥٢)، وأحمد في المسند: ٤/ ١٠٢.
(٤) سورة الأنعام: ١٦٢.
(٥) انظر: "فتح الباري: ٢/ ٣١٩). قال في المطلع: ص ٨٣: "والجمْع بيْن فِتْنَة الَمحْيا والَممَات، وفِتْنَة الدجَّال، وعذَاب القَبْر، من باب ذكر الخَاص مع العام ونظائرهُ كثيرةٌ".
(٦) في المغني: وقول الخرقي بما ذكر في الأخبار.
(٧) انظر: (المغني: ١/ ٥٨٥).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (١)، ويُرادُ به الكَراهة، كما هو هُنَا.
٣٧٤ - قوله: (وَيُسَلِّم)، يقال: سَلَّم يسَلِّمَ سَلامًا، والسَّلَام: المصْدَر.
٣٧٥ - قوله: (فيقول: السَّلَامُ علَيْكُم) (٢)، السَّلَام. قيل: اسْمٌ مِنْ أسْمَاء الله ﷿ وقيل: السَّلَامةُ، وقيل: غَيْرُ ذلك (٣).
٣٧٦ - قوله: (وعن يَسَارِه)، اليَسارُ بفتح "الياء"، ويجوز كَسْرُها، والأوَّل: أفصح. قال العزيزي في آخر "غريب القرآن": "ليس في كلام العرب كلمة أولها "ياء" مكسُورة إِلَّا [قَوْلهم]: (٤) يَسار، [وِيسَار لليَدِ (٥)] (٦) ".
واليَسارُ: اليُسْرَة، وهو ما عنْ يَسَار الِإنْسان: أي يدَهُ اليُسْرَى. واليَسارُ أيضًا: الغِنَى والسَعَةُ. وفي الصحيح: "جُعِل ذلك مِنْ قِبَل اليَسَارِ" (٧).
٣٧٧ - قوله: (يَجْلِسُ مُتربِّعًا)، التِّربَعُ: جُلُوسٌ معروفٌ، وهو هنا اسْمُ فَاعِلٍ من تَرَبَّع، وسُمِّي صاحبُ هذه الجَلْسَة كذلك، لأنَّه يُربِّع نَفْسَه، كما يُرَبَّع الشَّيْءُ إِذا جُعِلَ أرْبَعًا.
والأرْبَع هنا: السَاقَان، والفَخِذَان. ربَّعَهُما: بمعنى أدْخَل بَعْضَها تَحْتَ بَعْضٍ (٨).
_________________
(١) سورة الحديد: ٢٥.
(٢) قال البعلي في المطلع: ص ٨٤: "فإِنْ قال: سَلَامٌ عليكم مُنَكَّرًا، أَجْزَأَهُ في أحَدِ الوَجْهين فإن نكسه فقال: عليكم السلام لم يُجْزِه. قال القاضي: فيه وجهٌ أنَّه يَجْزِئُه".
(٣) انظر: (الزاهر لابن الأنباري: ١/ ١٥٨، الزينة لأبي حاتم الرازي: ٢/ ٦٣).
(٤) و(٥) زيادة من غريب القرآن.
(٥) انظر: (غريب القرآن له: ص ٢٣٠).
(٦) جزء من حديث أخرجه البخاري في الجزية والموادعة: ٦/ ٢٥٧ باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب حديث (٣١٥٦).
(٧) انظر: (المطلع: ص ٨٥).
[ ٢ / ٢٢٤ ]
٣٧٨ - قوله: (أوْ تَسْدُل رِجْلَيْها)، بفتح "التاء" مع ضم "الدال" وكسرها. أو بضم "التاء" مع كسر "الدال"، ثلاث لُغَاتٍ من الُمضَارع، وفي الماضي لُغَتَان: سَدَل، وأسْدَل، والأوَّلُ أكْثر (١).
٣٧٩ - قوله: (والَمأْمُومُ)، هو كل مَنْ ائْتَمَّ بِغَيْره، وأكْثرُ ما يُسْتَعمل في الصَّلاة.
٣٨٠ - قوله: (فاسْتَمِعُوا)، الاسْتِمَاع: هو الإِصْغَاءُ بِسَمْعِه إِلى الشَّيْءِ، و(الإِنْصَاتُ)، الصَمْت: وهو السُّكُوت (٢)، وفي الحديث: "إِذا قُلْتَ لصَاحِبِك يوم الجُمعة والإِمام يَخْطبُ أَنْصِتْ " (٣)، وفي الحديث: "أوْ لِيَصْمُت" (٤).
٣٨١ - قوله: (لعَلَّكُم)، لعلَّ: كلمة تَرَجٍّ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ
_________________
(١) كل هذا عن ابن سيدة في المحكم - قاله البعلي في (المطلع: ص ٨٥).
(٢) مع الاسْتِماع للحديث. انظر: (الصحاح: ١/ ٢٦٨، مادة نصت، المصباح النير: ٢/ ٢٧٦).
(٣) أخرجه البخاري في الجمعة: ٢/ ٤١٤ باب الإِنصات يوم الجمعة والإمام يخطب حديث (٣٩٤)، ومسلم في الجمعة: ٢/ ٥٨٣ باب في الإِنْصَات يوم الجمعة في الخطبة حديث (١١)، والترمذي في الجمعة: ٢/ ٣٨٧ باب ما جاء في كراهية الكلام والإِمام يَخْطُب حديث (٥١٢)، والنسائي في الجمعة كذلك: ٣/ ٨٤، باب الإِنصات للخطْبَة يوم الجُمَعة، وابن ماجه في الإقامة: ١/ ٣٥٢ باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها حديث (١١١٠)، ومالك في الجمعة ١/ ١٠٣، باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب حديث (٦).
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في الأدب: ١٠/ ٤٤٥ باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره حديث (٦٠١٨)، ومسلم في الإيمان: ١/ ٦٨ باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلَاّ عن الخَيْر حديث (٧٤)، والترمذي في صفة القيامة: ٤/ ٦٥٩، باب حدثنا سويد حديث (٢٥٠٠)، ومالك في صفة النبي - ﷺ - باب جامع ما جاء في الطعام والشراب حديث (٢٢).
[ ٢ / ٢٢٥ ]
ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١). وقال الشاعر (٢):
لعَلَّ الكَرْبَ الذي أمْسَيْتُ فيه يَكُونُ وَرَاءهُ فَرَجٌ قَريبُ
٣٨٢ - قوله: (تُرْحَمُون)، أي: تَحْصُل لَكُم الرَّحْمَةُ.
٣٨٣ - قوله: (ما لِي أُنَازَعُ القُرآن) (٣)، أي تُنَازِعُوني فيه. يقال: نَازَعه في الأَمْر يُنَازِعُه منَازَعةً: إذا طَلَبْتَ أخْذَهُ مِنْه ونَزْعَه.
٣٨٤ - قوله: (جَهر فيه)، الجهْر ضِدُّ السِرَّ، وقد جَهَر بالشَّيْءِ يجْهَرُ به جَهْرًا، وجَهْرَةً.
٣٨٥ - قوله: (في سَكْتَاتٍ)، السَكْتَاتُ: واحَدَتُهُنَ سَكْتَة، لأن للإِمام ثَلَاثَ سكْتَاتٍ، قَبْل القِرَاءَةِ، وبعد الفَاتِحَة، وبعْد الفَراغ منْ القِرَاءة (٤).
٣٨٦ - قوله: (في الأُولَتَيْن)، ويقال: في الأوْلَييْن.
_________________
(١) سورة الطلاق: ١.
(٢) هو هُدْبَة بن الخَشْرَم روايةُ شِعْر الحُطَيْئَة. انظر: (الجُمَل للزجاجي: ص ٢٠٠)، وفيه: عسى الكَرْبُ.
(٣) هذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في الصلاة: ٢/ ١١٨ باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إِذا جهر حديث (٣١٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. كما أخرجه النسائي في الافتتاح: ٢/ ١٠٨ باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، وابن ماجه في الإقامة: ١/ ٢٧٦ باب إذا قَرأ الإمام فانصتوا حديث (٨٤٨)، ومالك في الصلاة: ١/ ٨٦ باب ترك القراءة خَلْف الإمام فيما جهر فيه حديث (٤٤)، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٤٠. قال الشيخ أحمد شاكر: "إسناده صحيح" أنظر: (المسند: ١٢/ ٢٥٨ بتحقيقه) والحديث فيه معنى اللَّوم لِمَن فعل ذلك: أي إذا جَهَرت بالقِراءة، والإِمام يقرأ في الصلاة الجهرية ومعنى منازعَتهم لَهُ، أنْ لَا يُفْرِدُوه بالقراءة ويقرؤوا مَعَه، وهو بمعنى: التَّجَاذُب.
(٤) أي: قبل الركوع، هذا بالنسبة للركعة الأولى. أما في سائر الركعات فهي اثْنتيْن بعد الفاتحة وقبل الركوع. أنظر: (المطلع: ص ٩٨).
[ ٢ / ٢٢٦ ]
٣٨٧ - قوله: (بِطِوَال الُمفَصَّل)، طِوَالٌ -بكسر "الطاء" لا غير-: جمْع طَويلٍ، وَطُوَالٌ -بضم الطاء-: الرجل الطَّويل. وطَوَالٌ -بفتحها-: المُدَّة (١).
والُمفَصَّلُ لِلْعُلَماء في أوَّله أَرْبَعَةُ أقْوَالٍ (٢):
أحدها من أول "ق" (٣).
والثاني: مِنْ أَوَّل "الحُجُرَاتِ" (٤).
والثالث: مِنْ أوَّل "الفَتْحِ" (٥).
والرابع: منْ أَوَّل "القِتَال" (٦).
وفي تَسْمِيَتهِ بالمفَصَّل للعُلَمَاء أَقْوَالٌ.
أحدها: لِفَصْل بَعْضِه عن بَعْضٍ.
_________________
(١) انظر: (المثلث لابن مالك: ٢/ ٣٩٧).
(٢) ذكر الزركشي والزرقاني أنَّ في أَوَّلهِ اثنَا عَشَر قَوْلًا، وسَردُوا هذه الأقوال. انظر: (البرهان في علوم القرآن: ١/ ٢٤٥، مناهل العرفان: ١/ ٣٥٢).
(٣) قيل: وهي أَوَّله في مصحف عثمان ﵁، وفيه حديث أخرجه أحمد في: (المسند: ٤/ ٩)، والخطابي (في غريبه: ٢/ ٤٥٢) عن أوس بن حذيفة عن جده أنه وفد على النبي - ﷺ - في وفد ثقيف فسمع أصحاب النبي أنه كان يُحَزِّب القرآن. قال: وحَزَّب الُمفَصَّل من قاف وهذا محكي عن كثير من الصحابة. انظر: (البرهان للزركشي: ١/ ٢٤٥، غريب القرآن للخطابي: ٢/ ٤٥٢).
(٤) عزاه السيوطي، والزرقاني للنووي. انظر: (مناهل العرفان: ١/ ٣٥٢، الإتقان للسيوطي: ١/ ٦٣).
(٥) حكاه الأَذْمَارِي في شرح "التنبيه" المُسَمَّى "رَفْع التمويه" انظر: (البرهان للزركشي: ١/ ٢٤٦).
(٦) وهي سورة "محمد" وهو قول جماهير القراء قالَهُ غير واحد. انظر: (البرهان: ١/ ٢٤٥، غريب الحديث للخطابي: ٢/ ٤٥١، الإتقان: ١/ ٦٣). قال في المطلع: ص ٧٤: "والصحيح الأَوَّل" واسْتَدَلَّ بالحديث المذكور آنفًا.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
والثاني: لكَثْرَة الفَصْلِ فيه بـ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".
والثالث: لإحْكَامِه.
والرابع: لقِلَّة المَنْسُوخ فيه (١).
٣٨٨ - قوله: (بسُوَر آخر الُمفَصَّل)، مثل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣) والَمعُوذَتَيْن، وغَيْرِ ذلك.
٣٨٩ - قوله: (بعْد أُمِّ الكتاب)، أُمُّ الكتاب: هي الفَاتِحة، ولها عِدَّة أَسْمَاء: أم القرآن، والفَاتِحة، والسَّبْع الَمثَاني، وفَاتِحةُ الكِتَاب.
٣٩٠ - قوله: (عَاتِقه)، العَاتِقُ: موْضِع الرِّدَاء من الِمنْكَب [إِلى العُنُق] (٤) يُذكَّر ويُؤَنَّث.
٣٩١ - قوله: (اللِّباس)، مصدر لَبِسَ يَلْبَسُ لِبَاسًا: وهو اسْمٌ لِكلِّ ما يُلْبَسُ. وقد قال بعضهم: كلامُ الخِرَقي يَدُلّ على أَنَّه لَوْ كان على عاتِقه خَيْطٌ أَجْزأ لقوله: "شَيْءٌ من اللِّبَاس" (٥)، والشَّيْء من ألفاظ العُمُوم، وقد قال بعضهم: هو أَعَمُّ الأشياء (٦).
٣٩٢ - قوله: (ثَوْبٌ)، الثَّوبُ أحد الثِّيَاب، ويقال أيضًا: أَثْوَابٌ. وفي
_________________
(١) انظر: تفصيل ذلك في: (البرهان للزركشي: ١/ ٢٤٥، غريب الحديث للخطابي: ٢/ ٤٥١، مناهل العرفان: ١/ ٣٥٢، الإتقان للسيوطي: ١/ ٦٣، الزاهر لابن الأنباري: ٢/ ٢١٦).
(٢) سورة الإخلاص: ١.
(٣) سورة الكافرون: ١.
(٤) زيادة من المصباح: ٢/ ٤٠ اقتضاها السياق.
(٥) انظر: (المختصر: ص ٢/ ٤).
(٦) نسب صاحب المغني هذا القول إلى بعض فقهاء الحنابلة. انظر (المغني: ١/ ٦١٩). وقال: "فظاهر الكلام أنه يجزئه لقوله: شيئًا مِن اللِّباس. وهذا لا يسمى لباسًا وهو قول القاضي".
[ ٢ / ٢٢٨ ]
الحديث أنه ﵇ "كُفِّن في ثَلَاثةِ أَثْوَابٍ" (١).
٣٩٣ - قوله: (العَوْرَةِ)، قال الجوهري: "العَوْرةُ: سَوْءَةُ الِإنسان وكلُّ ما يُسْتَحْيا منه والجمع عَوَرَاتٌ. [وعَوْرَاتٌ] (٢) بالتسكين" (٣)، قال الله ﷿: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٤).
وقَرأَ بعضُهم "عَوَراتٍ" (٥) بالتحريك. والعَوْرَاتُ بفتح "العين"، وقد تُضَمُّ عن أبي زيد (٦).
والعَوَرُ (٧): الكَلِمةُ القبيحَةُ. وقال صاحب "المطلع": "كأنَّ العَوْرَةَ (٨)
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز: ٣/ ١٣٥ باب الثياب البيض للكفن حديث (٢١٦٤)، ومسلم في الجنائز: ٢/ ٦٤٩ باب في كفن الميت حديث (٤٥) وأبو داود في الجنائز: ٣/ ١٩٨ باب في الكفن حديث (٣١٥١) والنسائي في الجنائز: ٤/ ٢٩، باب أي الكفن خير، وابن ماجه في الجنائز: ١/ ٤٧٢، باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ - حديث (١/ ٤٦٩) ومالك في الجنائز ١/ ٢٢٣، باب ما جاء في كفن الميت حديث (٥).
(٢) زيادة من الصحاح.
(٣) انظر: (الصحاح: ٢/ ٧٥٩ مادة عور).
(٤) سورة النور: ٣١.
(٥) وهي قراءة ابن عامر في رواية، وقرأ بذلك ابن أبي اسحاق والأعْمَش، كما رُوِيَت هذه القراءة عن ابن عباس ﵄، وهي لُغَة هُذَيْل. أنظر: (فتح القدير للشوكاني: ٤/ ٢٤).
(٦) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، العلَّامة أبو زَيْد البَصْري النحوي حجة العرب، صاحب التصانيف، حدث عن أبي عمرو بن العلاء، ورؤبة بن العجاج، وسعيد بن أبي عُرُوبة وغيرهم. لَهُ من المؤلفات "النوادر في اللغة" توفي ٢١٥ هـ أخباره في: (سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٩٤، المعارف: ص ٥٤٥، تاريخ بغداد: ٩/ ٧٧، نزهة الألباء: ص ١/ ٧٣، معجم الأدباء: ١١/ ٢١٢، إنْباه الرواة: ٢/ ٣٠).
(٧) في الصحاح للجوهري: ٢/ ٧٦٠ مادة عور: والعَوْرَاء.
(٨) في المطلع: كأنها.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
سُمِّيتْ بذلك، لقُبْح ظُهُورِها، وغَضِّ الأَبْصار عنها، أَخْذًا منْ العَوَارِ، الذي هو العَيْبُ" (١).
٣٩٤ - قوله: (عُراةٌ)، العُرَاةُ: واحِدُهُم عَارٍ، والأُنْثَى: عَارِيةٌ، وقد عَرِيَ يَعْرَى. قال الله ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (٢)، وفي الحديث: "حُفَاةٌ عُرَاةٌ" (٣) وفي دُعَاء الاسْتِسْقَاء: "والعُرْي" (٤)، وفي خَبرٍ: "أَنَّ أعْرَابِيًا وقَف بعَرَفةٍ وقال: يا ربِّ إِنِّي فَقِيرٌ كما تَرى، ونَاقَتِي قَدْ عَجِفَتْ كما تَرى وصِبْيَتِي قَدْ عَرَوْا كما تَرَى فَبِمَا تَرَى فِيمَا يُرَى يا مَنْ تَرى ولا يُرَى" (٥).
(في الصَّف)، الصَّفُ: مصدر صَفَّ يَصُفُّ صفًا. قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ (٦)، وقال الله ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٧).
وجَمْعهُ: صُفُوفٌ. وفي الحديث: "خَيْرُ صُفُوف الرِّجَال أَوَّلُهَا، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساء آخِرُها" (٨).
_________________
(١) انظر: (المطلع: ص ٦١).
(٢) سورة طه: ١١٨.
(٣) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في الزكاة: ٢/ ٧٠٤ باب الحثّ على الصدقة ولو بِشِقِّ تَمْرَة حديث (٦٩) والنسائي في الزكاة: ٥/ ٥٦، باب التحريض على الصدقة، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٥٨.
(٤) وَرَد الدُّعاء في الأثر عن ابن عمر ﵄. انظر: (المغني: ٢/ ٢٩٤).
(٥) لم أقف لهذا الأثر على تخريج. والله أعلم.
(٦) سورة الصف: ٤.
(٧) سورة الفجر: ٢٢.
(٨) أخرجه مسلم في الصلاة: ١/ ٣٢٦ باب تسوية الصفوف وإِقَامَتها وفَضْل الأَوَّل فالأَوَّل حديث (١٣٢) وأبو داود في الصلاة: ١/ ١٨١، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف =
[ ٢ / ٢٣٠ ]
٣٩٥ - قوله: (وَسْطًا)، بفتح "الواو"، وسكون "السين" على الصحيح، ويجوز فيه تحريكُها والوَسَط بالتحريك أيضًا: الشَّيْء المُعْتَدِل بيْن الشَّيْئَيْن (١).
قال الواحدي: "الوَسَط: اسْمٌ لما بيْن طَرَفَي الشَّيْءِ" (٢). قال الُمبَرِّد: (٣) ما كان اسْمًا: فهو وَسَط بتحريك "السين"، كقولك: وَسَط رَأْسِه صُلْبٌ. وما كان ظَرْفًا، فهو مسكَّنٌ. كقولك: وَسْطَ رَأْسِه دُهْنٌ: أي في وَسَطِه" (٤).
وقال ثعلب: "ما اتحدت أَجْزَاؤُه، فلم يَتَمَيَّز بعْضُه منْ بَعْضٍ، فهو وَسَطٌ بتحريك "السين"، نحو: وَسَط الدَّارِ. وما الْتَقَت أَجْزَاؤُه مُتَجَاوِرَةً، فهو وَسْطٌ، كالعِقْدِ، وحَلْقَةُ النَّاس" (٥).
وقال الفَرَّاء (٦): "الُمثَقَّلُ: اسْمٌ، كقولك: رأْسٌ وَسَط، ورُبَّما خُفِّف، وليس
_________________
(١) = الأول حديث (٦٧٨)، والنسائي في الإمامة: ٢/ ٧٣، باب خير صفوف النساء وشَرُّ صفوف الرجال، وابن ماجه في الإقامة: ١/ ٣٩، باب صفوف النساء حديث (١٠٠٠) والدارمي في الصلاة: ١/ ٢٩١ باب أي صُفُوف النساء أفضل. وأحمد في المسند: ٢/ ٤٨٥.
(٢) ومنه قوله تعالى في سورة المائدة: ٨٩ "مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ": أي مِنْ وَسَط بمعنى: الَمتَوسِّط (المصباح المنير: ٢/ ٣٣٤).
(٣) انظر: (البسيط في التفسير له: ١/ ٩٣ ب).
(٤) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البَصْري. أبو العباس الُمبَرِّد. إمام اللّغة والنحو صاحب "الكامل" و"المقتضب" توفي ٢٨٦ هـ. له ترجمة في: (إِنْباه الرواة: ٣/ ٢٤١، الوافي بالوفيات: ٥/ ٢١٦، بغية الوعاة: ١/ ٢٦٩، طبقات القراء لابن الجزري: ٢/ ٢٨٠، البداية والنهاية: ١١/ ٧٩).
(٥) حكاه عنه الواحدي في: (البسيط: ١/ ٩٣ ب).
(٦) حكاه عنه الواحدي في (البسيط: ١/ ٩٣ ب). وانظر معناه في (الفصيح: ص ٣٠٣).
(٧) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، أبو زكريا الفراء، أحد الأعلام في اللغة والنحو والمعاني، من أبرز تصانيفه "معاني القرآن" و"الحدود في النحو" توفي ٢٠٧ هـ. له ترجمة: في (إنباه الرواة: ٤/ ١ - ١٧، تاريخ بغداد: ١٤/ ١٤٩، تاريخ أبي الفداء: ٢/ ٢٨، وفيات الأعيان: ٢/ ٢٢٨، معجم الأدباء: ٢٠/ ٩).
[ ٢ / ٢٣١ ]
بالوَجْه: وجلس وَسْط القَوْم، ولا تقل: وَسَط، لأَنَّه [في (١)، معنى: بَيْن (٢) ".
وقال الجوهري: "وكُلُّ مَوْضِع صَلُح فيه "بيْن" [فهو وَسْطٌ، وإِنْ لم يَصْلُح فيه "بيْن" (٣)]. فهو وَسَطٌ بالتحريك، وربَّما سُكِّن، وليس بِالوَجْه (٤) "
قال الفرَّاء: "قال يُونَس (٥): سَمِعْتُ وَسَط، ووَسْطٌ بمعنى (٦) ".
٣٩٦ - قوله: (وطينٍ): هو التُّراب الخَليطُ بالماء. قال الله ﷿: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (٧)﴾.
٣٩٧ - قوله: (المرأَةُ)، الأُنْثَى من بني آدم، والمذكر من لَفْظِهما: امْرُؤٌ.
وفي الحديث: "إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جَاهِلية (٨) ".
٣٩٨ - قوله: (الحُرَّةِ)، أَي التي لَيْسَت بأَمةٍ في الرِّقِّ. قال ابن مالك في مثلثه: "الحَرَّةُ - يعني بالفتح -: أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارةٍ مُحْرِقَة، والظُّلْمةُ الكَثِيرة، وبَثْرَةٌ صَغِيرَةٌ. قال: والحِرَّة -بالكسر-: حرارةُ العَطَش. قال: والحُرَّة -يعني بالضم-:
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) حكَاه عنه الواحدي في (البسيط: ١/ ٩٣ ب).
(٣) زيادة من الصحاح.
(٤) انظر: (الصحاح: ٣/ ١١٦٨ مادة وسط).
(٥) هو يونس بن حبيب أبو عبد الرحمن الضبي النحوي، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وحماد بن سلمة كما سمع منه الكسائي والفراء، لَهُ من التصانيف "معاني القرآن" و"الأمثال" وغيرها توفي ١٨٢ هـ. له ترجمة في: (إنباه الرواة: ٤/ ٦٨، بغية الوعاة: ٢/ ٣٦٥، طبقات القراء: ٢/ ٤٠٦، المعارف: ص ٥٤١، البداية والنهاية: ١٠/ ١٨٤، نزهة الألباء: ص ٤٩).
(٦) حكاه عنه الواحدي في: (البسيط: ١/ ٩٣ ب).
(٧) سورة الصافات: ١١.
(٨) أخرجه البخاري في الإيمان: ١/ ٨٤، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها حديث (٣٠) ومسلم في الايمان: ٣/ ١٢٨٢، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس حديث (٣٨) وأحمد في المسند: ٥/ ١٦١.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
خِلَافُ الأمة والسَّحَابةُ الكَثيرة العَطَش (١)، والرَّمْلة لا طِينَ فيها، ومَجالُ القُرْط، وباتَتْ فُلَانَةٌ بِلَيْلةٍ حُرَّةٍ: إِذا لم تُفْتَضْ، وبِلَيْلة شَيْبَاء: إذا افْتُضَّتْ (٢) ". وقد يُقال للعَفِيفَة حُرَّةٌ. وقد قال قُطْرب (٣) في مثلثه:
ثُبْتُ بالأَرْض حُرَّة مَعْرُوفَةٌ بِالحِرَّةِ
فَقُلْتُ يابن الحُرَّة أَرْثِ لَمِا قَدْ حَلَّ بِي (٤)
٣٩٩ - قوله: (الأَمَة)، قال الجوهري: "الأَمة: خِلَافُ الحُرَّة، والجَمْع: إِمَاءٌ. قال (٥) الله ﷿: ﴿وَإِمَائِكُمْ﴾ (٦)، وتُجْمَع أيضًا على آمٍ.
قال الشاعر:
مَحَلَّة سَوْءٍ أَهْلكَ الدَّهْر أَهْلَها فَلَم يَبْقَ فيها غَيْرُ آمٍ خَوَالِفُ (٧)
وتُجْمَع أيضًا على: إمْوَانٍ، كأخٍ (٨) وإِخْوَانٍ. وأصْلُ أَمَةِ: أمَوَة بالتحريك، لجَمْعِه (٩) على آمٍ، وهو أَفْعُلٌ كأَيْنُقٌ (١٠)، [ولا تُجْمع فَعْلَةٌ
_________________
(١) في المثلث: المطر.
(٢) انظر: (إكمال الاعلام: ١/ ١٤٣).
(٣) هو محمد بن المستنير، أبو علي المعروف بقطرب أحد الأعلام في اللغة والنحو أخذ عن سيبويه ويقال: هو الذي سماه قطرب، له من المصنفات "معاني القرآن" و"الاشتقاق" و"المثلث" وغيرها، توفي ٢٠٦ هـ. أخباره في: (إنباه الرواة: ٣/ ٢١٩، تاريخ بغداد: ٣/ ٢٩٨، مرآة الجنان: ٢/ ٣٠٠، تاريخ أبي الفدا: ٢/ ٢٨).
(٤) انظر: (مثلث قطرب: ص ١٠٨) وفيه: ثُبْتُ: نَهضْتُ وأَسْرَعْتُ.
(٥) زيادة ليست في الصحاح.
(٦) سورة النور: ٣٢.
(٧) أنشده الجوهري ولم ينسبه.
(٨) في الصحاح: مثل أخٍ.
(٩) في الصحاح: لأنه يُجْمَع.
(١٠) في الصحاح: مثل أينق.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
بالتسكين على ذلك (١)]. وتقول: ما كُنْتِ أَمةً ولقد أَمَوْتِ أُمْوَةً، والنسبة إليه: أَمَوِيٌ بالفتح، وتصغيرها: أُميَّةٌ (٢) ".
٤٠٠ - قوله: (لأُمِّ الولد)، أُمُّ الولد المراد بها: الأَمةُ إِذا وَلَدتْ من سَيِّدِها فهي أمُّ وَلَدٍ لَهُ.
٤٠١ - قوله: (أَعْتَقِد)، الاعْتِقَاد: القَطْع بالقَلْب على شَيْءٍ دون غَيْره، وقد اعْتَقَد يعْتَقِدُ اعْتِقَادًا وعَقِيدَةً، ورُبَّما أُرِيدَ به النِيَّة كما هو هُنا.
٤٠٢ - قوله: (وُيؤَدَّب)، يقال: أَدَّبَ يُؤَدِّبُ أَدبًا وتَأْدِيبًا: وهو الرَّدْعُ بالضَّرْبِ والزَّجْر (٣)، وذلك لقوله ﵇: "واضْرِبُوهم على تَركِهَا لِعَشْرٍ (٤) ".
٤٠٣ - قوله: (الغُلَام)، تارةً يُرادُ به الصَّبيُ الصَّغير الذي هو دُونَ البُلُوغ. وتارةً يُراد به: العَبْد (٥)، وفي الحديث: "لا يَقُل أَحَدُكُم عَبْدِي وأمَتِي،
_________________
(١) زيادة من الصحاح.
(٢) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٢٧١ مادة أما).
(٣) قال القاضي: "يَجِب على وَلي الصبي أنْ يُعلِّمَه الطهارة والصَّلاة إذا بَلَغ سَبْع سِنين ويأْمُرهُ بها ويلزمه أنْ يُؤَدِّبَه عليها إذا بَلغَ عَشْر سِنين". انظر: المغنى: ١/ ٦٤٧).
(٤) أخرجه أبو داود في الصلاة بلفظ: "واضربوهم عليها وهم أبناء عشر": ١/ ١٣٣، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة حديث (٤٩٥) كما أخرجه الترمذي بلفظ قريب منه ٢/ ٢٥٩ باب ما جاء متى يُؤْمر الصبي بالصلاة حديث (٤٠٧) قال أبو عيسى حديث حسن صحيح وعليه العمل عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقالا: ما تَرَك الغُلام بعد العَشْر من الصلاة فإِنَّه يُعِيد. قال صاحب المغني: ١/ ٦٤٧: "ولعل أحمد ﵀ أمر بذلك على طريق الاحتياط. فإِنَّ الحديث قد ثَبت عن رسول الله - ﷺ -: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ"، ولأنه صبي فلم تجب عليه كالصغير، وهذا التأديب للتمرين والتَعْويد".
(٥) انظر: (المغرب: ٢/ ١١١، المصباح المنير: ٢/ ١٠٥، مشارق الأنوار: ٢/ ١٣٤).
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وَلْيَقُل: فَتَاتِي وفَتاي وغُلَامي (١) "، وُيقال لِمَن اسْتُؤْجِر على خِدْمة: غُلَامٌ.
٤٠٤ - قوله: (في الحَجِّ)، أي في سورة "الحج (٢) ".
٤٠٥ - قوله: (فَحَسَنٌ)، الحَسَنُ: ضِدُّ القَبِيح، وقد حَسُنَ يَحْسُنُ حُسْنًا فهو حَسَنٌ.
٤٠٦ - قوله: (العَشَاءُ)، هو ما يُتَعَشَّى به، وهو الأَكْلُ عَشِيَّةً. وفي الحديث "أَوَ ما عَشَّيْتِيهِمْ (٣) ".
_________________
(١) أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب: ٤/ ١٧٦٤ بلفظ قريب منه باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمَوْلى والسيد حديث (١٣) وأحمد في المسند: ٢/ ٤٤٤ - ٤٩٦.
(٢) المُراد: سجدتان في سورة الحج. الأولى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ الآية: ١٨، والثانية في قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ الآية: ٧٧.
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في المواقيت: ٢/ ٧٥، باب السَّمَر مع الضيف والأهْل حديث (٦٠٢)، وفي المناقب: ٦/ ٥٨٦ باب علَامات النُّبُوة في الإِسْلام حديث (٣٥٨١)، وأحمد في المسند: ١/ ١٩٧ - ١٩٨.
[ ٢ / ٢٣٥ ]