الفَرْض لغةً: القَاسِم (١)، ومنه: فَرْضُ القَوْسِ والسَّهْم.
وشرعًا: ما فعله راجحٌ على تَرْكهِ، مع المنْع من تركه مُطْلَقًا.
وقيل: ما تُوُعَّد على تركه بالعِقَابِ.
وقيل: ما يُعَاقَب تَارِكهُ.
وقيل: ما يُذَم تَارِكهُ شرعًا.
وقيل: ما وُعِدَ على فِعْلِه بالثواب، وعلى تَرْكهِ بالعِقَاب (٢).
وهوَ والوَاجِب مُتَرادِفَان في ظَاهر المذْهب (٣).
وعند أحمد ﵀: الفَرضُ آكدُ منه (٤).
_________________
(١) وفي الزاهر: ص ١٠٥: "فإِن أحمد بن يحيى روى عن ابن الأعرابي أنه قال -: الفَرضُ أَصْله: الحَزُّ في القِدْحِ وغيره، قال: ومنه فرض الصلاة وغيرها، إنما هو شَيءٌ لَازِم للعَبْد كَلُزُوم الحَزِّ للقِدْح. قال: والفَرْضُ أيضًا: الهبة، والفَرْضُ: القِرَاءَة، يقال: فرضتُ جُزئي: أي قرأته: والفَرْضُ: التَّبْيِين، قال الله ﷿: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾: أي بيَّن لكُم كَفَارتها".
(٢) انظر: (المطلع: ص ١٨).
(٣) وهذا رأي أكثر الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في غير الحج، فإن الفرض فيه غير الواجب. انظر: (الروضة: ص ١٦، التمهيد: ١/ ٦٤، المستصفى ١/ ٦٦، القواعد والفوائد الأصولية: ص ٦٣، نِهَاية السول: ١/ ٥٨، إرشاد الفحول: ص ٦، الاحكام للآمدي: ١/ ٩٨، الأحكام لابن حزم: ١/ ٢٣، شرح الكوكب المنير: ١/ ٣٥١).
(٤) انظر: (الروضة: ص ١٦، القواعد والفوائد الأصولية: ص ٦٣، المسودة: ص ٥٠، شرح الكوكب المنير: ١/ ٣٥٢). قال الفتوحي في شرح الكوكب: ١/ ٣٥٢: "واختارها من =
[ ٢ / ٧٧ ]
فقيل: هو ما يَثْبُت بَدليلٍ مَقْطُوع، والواجبُ: ما يَثْبُت بدليلٍ مَظْنُونُ.
وقيل: ما ثَبَت بالقرآن، والواجبُ: ما ثَبَت بالسنَّة (١).
وقيل: ما لَا يسْقُط في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ، والواجبُ: ما يسْقُط بِسَهْوٍ.
٧٥ - قوله: (إزالة الحدث)، الحدثُ: وَاحِدُ الأَحْدَاث: وهو ما أَوْجَب وضوءً، أَوْ غُسْلًا (٢).
والمراد بإِزَالة الحَدَث هنا: الاسْتِنْجَاء (٣).
٧٦ - قوله: (والنِيَّة)، النيَّة: مُشَدَّدة، وحُكِي فيها التخفيف، يقال: نَوَيْتُ نِيَّةً، وأَنْوَيْتُه حكى ذلك الزجاج (٤) في: "فعلت وأَفْعَلت" و"انْتَوَيْتُ" كذلك حكاها الجوهري (٥).
_________________
(١) = أصحابنا ابن شاقلا والحلواني، وحكاه ابن عقيل عن أصحابنا وهو مذهب الحنفية وابن الباقلاني".
(٢) وهي رواية ابن عقيل. جاء في المسودة: ص ١٥٠ "وهذه هي ظاهر كلام أحمد في أي نصوصه، وقد حكاها ابن شاقلا، وهذا القول في الجملة اختيار القاضي وغيره".
(٣) زاد في (المطلع: ص ٧): "أو كلاهما، أو بدَلهما، قصدًا واتفاقًا، كالحيض، والنفاس، والمجنون، والمغمى عليه".
(٤) قال في المغني: ١/ ٩٠: "وظاهر كلام الخرقي اشتراط الاسْتِنْجَاء لصحة الوضوء، فلو تَوضأ قَبْل الاسْتِنْجَاء لم يصح كالتيمم، والرواية الثانية يصح الوضوء قبل الاستنجاء ويستجمر بعد ذلك بالأحجار أو يغسل فَرْجَه، لحائل بينه وبيْن يديه، ولا يمس الفَرْج، وهذه الرواية أصح وهي مذهب الشافعي".
(٥) انظر: (فعلت وأفعلت: ص ٩٠). أما الزجاج: هو الإمام النحوي، أبو إسحاق إبراهيم بن السَّري، وفي رواية ابن محمد بن السَّريَ بن سهل الزجاج، عالم اللغة، لزم المبرد فكان يعطيه من عمل الزجاج كل يوم درهمًا، لهذا سمي زجاجًا، من أبرز تصانيفه: "معاني القرآن" و"الاشتقاق" و"النوادر"، توفي ٣١١ هـ على الصحيح، ترجمته في: (معجم الأدباء: ١/ ١٣٠، المنتظم: ٦/ ١٧٦، إنباه الرواة: ١/ ١٥٩، مرآة الجنان: ٢/ ٢٦٢، سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٣٦٠).
(٦) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٥١٦ مادة نوى).
[ ٢ / ٧٨ ]
وهي لغة: القَصْدُ، وهو عَزمْ القَلْب على الشَّيْء، يقال: نَواكَ الله بخَيْرٍ: أي قَصدَك.
وشَرعًا: العَزْم على فِعْل الشَّيْء تَقَرُّبًا إلى الله تعالى، ومحلُّها القَلْب، ومنْ ثَمْ لم يُحْتَج فيها إِلى تَلفُّظٍ باللِّسَان (١)، فإِنْ تَلَفَّظ كان أفْضَل عند القَاضِي (٢) وغيره، وليس بأفضل عند أبي العباس (٣) وغيره (٤).
٧٧ - قوله: (الوجه)، الوَجْه: مأخوذٌ من الُموَاجَهة، سُمِّي بِذَلك، لأنَّه يُواجِهُ به، قال الله ﷿: ﴿فاغْسِلُوا ؤجُوهَكُمْ﴾ (٥)، وقال النبي - ﷺ -: "إِذا قَاتَل أحَدُكم فَلْيَجْتَنِب الوَجه" (٦).
وجمْع الوَجْه: وجُوهٌ - قال الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٧) وأوْجُهٌ. ولَهُ حَدَّان، حدٌّ من جِهَة الطول، وحدٌّ منْ جِهَةِ العَرْضِ.
وبدأ "الشيخ" بحدِّه من جهة الطول، فقال: "وهو مِنْ مَنَابت" (٨)،
_________________
(١) قال شيخ الإسلام في الاختيارات: ص ٦: "ولا يجب نُطْقه بها سِرًا باتِّفاق الأئمة الأربعة، وشذ بعض المتأخرين فأوجب النطق بها، وهو خطأ مخالف للإجماع، وقولين في مذهب أحمد وغيره في استحباب النطق بها، والأقوى عدمه".
(٢) المعروف في اصطلاح فقهاء الحنابلة أن "القاضي" إذا أُطْلِق في كُتبِهم بعد القرن الثامن الهجري، يريدون به علاء الدين المرداوي صاحب "الإنصاف" و"التنقيح المشبع" ولست أدري ماذا يريد المصنف ﵀ بـ "القاضي" أهو المرداوي، وهذا الذي كان ينبغي أن يكون، ولكني لم أعز على ذلك في كتبه، أو القاضي أبو يعلى الفراء. انظر: (المدخل لبدران: ص ٢٠٤).
(٣) هو شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، سبقت ترجمته.
(٤) انظر: (الاختيارات: ص ٧).
(٥) سورة المائدة: ٦.
(٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٢/ ٣٢٧.
(٧) سورة القيامة: ٢٢.
(٨) انظر: (المختصر: ص ٦).
[ ٢ / ٧٩ ]
واحِدُها مَنْبَت: وهو ما يَنْبُتُ منه شَعر الرأْس، وهو المُرَاد غالبًا، ولا عِبْرَة بِمَنْ انْحَسَر شعره حتى خلَا منه جزءٌ من رأسه، ولا بمن انْحَدر حتى نَبَت في جُزْءٍ من وَجْهِه (١).
والرأس: مَأْخوذ من التَّرأس، وهو العُلُو، وجَمْعهُ: رُؤْسٌ، وَرُؤُوسٌ (٢)، ويقال لأَكَابِر القوم: رُؤُوسٌ، وَرُؤَسَاء.
(إِلى ما انْحَدَر من اللَّحيين)، واحدهما لحي - بفتح "اللام" (٣): وهما عظما الوجه، والذَقْن وهو مجتمع اللَّحيين في أسفل الوجه، فيلتقي رأس هذا إلى رأس هذا، وُيعْرَف بالحَنك فهذا هو الذَقْن، هذا حد الوجه من جهة الطول.
وأما من جِهَة العَرْض، فقال الشيح: (إِلى أُصُول الأُذُنَيْن) (٤) يعني: من الأذن إِلى الأذن.
والأُصُول: جمْع أَصْل: وأصلُ الشيءِ.
قيل: ما مِنْه الشَّيْءُ (٥).
وقيل: ما بُنِي عليه غَيْره (٦).
_________________
(١) المقصود "بمن انحسر شعره": الأَجلَح: الذي انحسر شعره عن مُقدَّم رأسه. والمقصود "بمن انحدر حتى نبت في جزء من وجهه". الأقْرع الذي يَنْبُتُ شعره لأْعض جبهته. انظر: (المغني: ١/ ٩٦، المبدع: ١/ ١٢٣).
(٢) "رؤوس" في جمع الكثرة، و"أرؤس" في القلة. (اللسان: ٦/ ٩١ مادة رأس).
(٣) انظر: (مشارق الأنوار: ١/ ٣٥٦، المطلع: ص ٢٠، لغات التنبيه: ص ٤، المغرب: ٢/ ٢٢٤، المصباح المنير: ٢/ ٢١٣).
(٤) انظر: (المختصر: ص ٦).
(٥) قاله القرافي في: (شرح تنقيح الفصول: ص ١٥).
(٦) هذا قول أكثر أهل العلم من الأصوليين وغيرهم، كالبعلي في مختصره الأصوى: ص ٣٠، والعضد في شَرْحِه على مختصر ابن الحاجب: ١/ ٢٥، وأبي الحسين في المعتمد: ١/ ٩، =
[ ٢ / ٨٠ ]
وقيل: ما اسْتَنَد الشَّيْءُ في وُجُودِه إِلَيْه (١).
٧٨ - قوله: (الِمَفْصَل)، يجوز فيه كسر "الميم"، وفتح "الصاد" وعكسه.
وهو البياض الذي بين اللحية والأذن، وقد فسره "الشيخ" فقال: "هو ما بَيْن اللِّحية والأذن" (٢).
٧٩ - قوله: (والفَمُ)، معروفٌ، وهو مُعْرَبٌ بالحركات الظاهرة، فإِذا نَزَعْتَ "الميم" منه أُعِرْب بالحُرُوف.
وهو منْ الوجه في حُكم الظاهر منه، ويقال لمن سَقَطَتْ أَسْنَانهُ: سقط فَمهُ مجازًا.
٨٠ - قوله: (والأَنفُ)، معروفٌ أيضًا، قال الله ﷿: ﴿وَالْأَنْفُ بَالأَنْفِ﴾ (٣)، وفيه حاسة الشم.
وهو من الوجه في حُكْم الظاهر (٤). يقال: مات حَتْفَ أَنْفِه، ويقال:
_________________
(١) = والشوكاني في إِرشاد الفحول: ص ٣، والجرجاني في التعريفات: ص ٢٨، والفتوحي في شرح الكوكب المنير: ١/ ٣٨).
(٢) قاله الآمدي في (الإحكام: ١/ ٧)، والبعلي في: (محصره الأصولي: ص ٣٠). هذا تعريف "للأصل" في اللغة، أما في الاصطلاح: هو ما لَهُ فَرْعٌ. وقيل: ما يتفرع غيره عليه. انظر: (شرح الكوكب المنير: ١/ ٣٨، المطلع للبعلي: ص ٢٤٢، التعريفات للجرجاني: ص ٢٨).
(٣) انظر: (المختصر: ص ٦). اختلف الفقهاء في "المفصل"، هل هو من الوجه؛ فيجب غسله، أو ليس منه فلا يجب غسله. جمهور الفقهاء على أنه من الوجه، وذهب مالك ﵀ إِلى أنَّه ليس منه فلا يجبُ غسله. انظر تفصيل ذلك في: (المغني: ١/ ٩٧، البدع: ١/ ١٢٣، الذخيرة للقرافي: ١/ ٢٤٩).
(٤) سورة المائدة: ٤٥.
(٥) ويقصد "الشيخ" بـ "الفم والأنف" المضمضة والاستناق، وقد سبق تعريفهما في: ص ٧٣.
[ ٢ / ٨١ ]
أرغم الله أَنْفَهُ، وقال ﵇ لأبي ذر: "وإن رَغِمَ أَنْفَ أبِي ذَرٍّ" (١).
٨١ - قوله: (إِلى الِمرْفَقَيْن)، واحِدُهما مِرْفَق، وجَمْعُه: مَرافِق، قال ﷿: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَمرَافِقْ﴾ (٢).
والِمرْفَق: بكسر "الميم" وفتح "الفاء"، وبفتح "الميم" وتكسر "الفاء" (٣).
٨٢ - قوله: (الرجْلَيْن)، واحدتهما: رِجْلٌ، وجمعها: أرْجُل. قال الله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٤)، وفي الحديث: "ونَحْنُ نَمْسَحُ على أَرْجُلِنا" (٥).
وقد يُطْلَق الرِّجلُ على الجماعة من الشَيْء، كما يقال: رِجلٌ من جرادٍ، ورجل من سِبَاعٍ ونحوه (٦).
٨٣ - قوله: (إِلى الكَعْبَيْن)، واحدهما: كَعْبٌ، وجمعه: كُعُبٌ، وأكْعُبٌ، وكِعَابٌ.
قال الجوهري: "الكعْبُ: العظْمُ الناشِزُ عند مُلْتَقَى السَّاقِ والقَدَم،
_________________
(١) هذا بعض حديث أخرجه البخاري في اللباس: ١٠/ ٢٨٣، باب الثياب البيض، حديث (٥٨٢٧)، ومسلم في الإيمان: ١/ ٩٥، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة، ومن مات مشركًا دخل النار حديث (١٥٤) كما أخرج الحديث أحمد في المسند: ٥/ ١٦٦.
(٢) سورة المائدة: ٦.
(٣) قال الجبي في شرح غريب المدونة: ص ١٧: "وهما الركزان اللذان يتوكأ عليهما المتوكئ"، وهما الحد الذي ينتهى إليه في غسل اليد، انظر: (الزاهر: ص ٤٢، غريب المهذب: ١/ ١٧).
(٤) سورة المائدة: ٦.
(٥) أخرج هذا الحديث البخاري في العلم: ١/ ١٤٢، باب من رفع صوته بالعلم، حديث (٦٠)، ومسلم في الطهارة: ١/ ٢١٤، باب وجوب غسل الرجلين بكمالها، حديث (٢٧)، وأحمد في المسند: ٢/ ٢١١.
(٦) انظر معنى "الرجل" في: (الصحاح: ٤/ ١٧٠٤ مادة رجل، تهذيب اللغة: ١١/ ٢٩).
[ ٢ / ٨٢ ]
وأَنْكَرَ الأصْمَعِيُّ (١) قَوْلَ الناس: إِنَّه في ظَهْرِ القَدَمِ" (٢).
وقد بَيَّنَهُما "الشَّيْخُ" فقال: "وهما العَظْمَان النَاتِئَانِ" (٣)، يعني: بَارِزَان على الرِّجْلَ.
٨٤ - وقوله: (العَظْمَان)، واحدهما: عَظْمْ، وجمْعُها: عِظَامٌ، قال الله ﷿: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٤)
٨٥ - وقوله: (النَاتِئَان)، بـ "نُونٍ" و"أَلِفٍ"، ثم "تَاءٌ" مُثناةٌ من فوق، ثم "ياءٌ" مُثناةٌ مِنْ تَحْت، ثم "أَلِفٌ"، ثم "نونٌ".
* تنبيه: - إِنْ قيل: لِمَ جَمَع الله ﷿ "الَمرافِق"، وثَنَّى "الكعَابَ"، في قوله ﷿: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٥).
قيل: لأنَّ في كُلِّ يَدٍ مرفقين "رأْسَ العَظْم الفَوْقَانِي: مِرْفَقُ". و"رأسَ التَحْتَانِي: مِرْفَقٌ".
_________________
(١) هو الإمام عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن أصمَع الباهلي، المعروف بالأصمعي، أبو سعيد، عالم اللغة والأدب، الفقيه، من أهل البصرة، مُصَنِّفٌ "النوارد وفي الإعراب" و"الخراج" وغيرهما، توفي ٢١٦ هـ على الراجح. ترجمته في: (التاريخ الكبير: ٥/ ٤٢٨، طبقات النحاة واللغويين: ١/ ١٠١، تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢٧٣، اللباب: ١/ ٧٠، إنباه الرواة: ٢/ ١٩٧، الوفيات لابن خلكان: ١/ ٣٦٢).
(٢) انظر: (الصحاح: ١/ ٢١٣ مادة كعب).
(٣) انظر: (المختصر: ص ٧). قال في المغني: ١/ ١٢٤: "وحُكِيَ عن محمد بن الحسن أنه قال: هما من مشط القَدَم، وهو مَعْقَد الشِرَاك من الرِّجل" وهذا قول أبي عبد الله الزبيري، قاله النووي في: (تهذيب الأسماء واللغات: ٢ ق ٢/ ١١٥).
(٤) سورة يس: ٧٨.
(٥) سورة المائدة: ٦.
[ ٢ / ٨٣ ]
فَفي كُلِّ آدَمِيٍّ: أرْبَعُ مَرافِق، وهي جَمْعٌ صَحيح، وليس في كُلِّ رِجْلٍ: غير كَعْبٍ واحِدٍ فليس فيه غير كَعْبَيْن.
٨٦ - قوله: (ويأتِي بالطَّهَارة عضوًا بعد عُضْوٍ، العُضْوُ: (١) أحد الأَعْضَاء، والمراد بهذا التَرْتِيب: وهو أنْ يُرتِّب أعْضَاء الوُضُوء، وهو واجبٌ في أصح الروايتين (٢) عن أحمد ﵀.
٨٧ - قوله: (يُجْزِئ)، أجْزَأ يُجْزِئُ، إِجْزَاءً، فهو مُجزئٌ (٣).
والإِجْزَاءُ: قوع الفِعْل كَافِيًا في سُقُوط القَضَاء، ويقال للفِعْل فيه: مَجْزِيءٌّ.
٨٨ - قوله: (أَفْضَل)، الأَفْضَل: هو مَا حَصَل فيه الفَضْل على غَيْرِه.
٨٩ - قوله: (لِنَافِلَةٍ)، النَافِلةُ: أصلُها العَطِيَّة، ثم أُطْلِقت على التَّطَوُّع الذي ليس بِوَاجِبٍ (٤)، قال الله ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٥).
_________________
(١) قال في المطلع: ص ١٩: "العُضْوُ: بضم "العين"، وكسرها، عن يعقوب وغيره".
(٢) وهو مذهب الشافعي وأبي ثور. قال ابن فارس: "فذَهب الشافعي إلى أنَّ مَنْ خالف ذلك في الترتيب الذي ذكره الله تعالى لم يُجْزِئ وضوءهُ" انظر: (حلية الفقهاء: ص ٥٠، المغني: ١/ ١٢٥). أما الرواية الثانية عن أحمد فغيُرَ واجِب، حكاها أبو الخطاب، وهو مذهب مالك والثوري، وأصحاب الرأى، كما روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وغيرهم انظر: (المغني: ١/ ١٢٥، الروايتين للقاضي: ١/ ٧٩، المحرر: ١/ ١٢، المذهب الأحمد: ص ٦، الذخيرة: ١/ ٢٧٥، اللباب: ١/ ١١).
(٣) انظر ذلك في: (الزاهر: ص ١٤٧، المغرب: ١/ ١٤٢، المطلع: ص ١٣، المصباح المنير: ١/ ١٠٩).
(٤) قال الأزهري: "والنوافل من الصَّلوات وأَعْمَال البرِّ التي - ليست بِمَفْرُوضة، سُمِّيت نوافل، لأنها زيادة على الأصل، فالأصل: الفرائض، والنوافل زيادة عليها"، (الزاهر: ص ١٠٤).
(٥) سورة الإسراء: ٧٩.
[ ٢ / ٨٤ ]
٩٠ - قوله: (فريضة)، إِحْدَى الفَرائض التي هي فَرْضٌ (١).
٩١ - قوله: (يَقْرَأ)، يقال: قَرَأ يَقْرَأ، فهو قَارِئٌ.
٩٢ - قوله: (القرآن)، هو كلام الله ﷿ (٢)، وسُمِّي قرآنًا، لتأليف بَعْضِه إلى بَعْضٍ، يقال: ليْس لِشِعْرِه قرآنٌ: أي تَأْلِيفٌ، ويقال: ما قرأت [النَاقَةُ] (٣) سلًى قَطْ: أي لَمْ يُجْمَع في بطْنِها وَلَدٌ.
٩٣ - قوله: (جُنُبٌ)، الجُنُب: اسْمٌ لَمِن حَصَلَتْ منه الجَنَابة، والجُنُب: البَعِيدُ وسُمِّيَ مَنْ حصلتْ منه الجَنَابَة: جُنُبًا، لِبُعْدِهْ عمَّا كَان مباحًا لَهُ قبلَها من الصلاة، والقراءة (٤)، وغير ذلك.
وقيل: لبُعد الماء عن مِوْضعه.
وقيل: لمخالطته أهله، وَكُل من خالط امرأته فهو جنب.
والجنب بضم "الجيم " و"النون"، يقال: جَنب، فهو جنب، وأَجْنَبَ فهو مُجْنِبٌ.
ويقال: جُنبٌ للمُذكَّر، والمُؤَنَث، والمُثَنى، والمجْمُوع (٥).
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ١٣٢: في مسألة "إذا توضأ لنافلةٍ صلَّى فريضةً": "لا أعلم في هذه المسألة خلافًا وذلك لأن النافلةَ تَفْتِقَر إلى رَفْع الحَدَث كالفريضة، وإذا ارتفع الحدثُ تَحقَّق شرط الصلاة وارْتَفَع الَمانِع فأبيح لَهُ الفَرْضُ ".
(٢) وهذا فيه إشارة إلى أنه ليس بمشتق من "قرأت"، وذلك كاسْمهِ تعالى، وهو رأي الشافعي وجماعةٍ من المتقدمين. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ٢ ق ٢/ ٨٣).
(٣) زيادة يقتضيها السياق، وهي من (تهذيب الأسماء واللغات: ٢ ق ٨٤/ ٢ نقلًا عن الزجاج).
(٤) انظر: (المطلع: ص ٣١، حلية الفقهاء لابن فارس: ص ٥٧، النهاية في غريب الحديث: ١/ ٣٠٢، مشارق الأنوار: ١/ ١٥٥).
(٥) هذا قول الشافعي ﵀ - نقله ابن فارس في (الحلية: ص ٥٧).
[ ٢ / ٨٥ ]
قال الجوهري: "وقد يُقَال: أجْنَابٌ وجُنُبُون" (١)، وفي صحيح مسلم (٢) من حديث عائشة ﵂: "ونحْن جُنُبَان" (٣).
٩٤ - قوله: (ولا حَائِض)، الحَائفق: مَنْ حَصل لها الحَيْض، يقال: امْرَأةٌ حائِضٌ، ونِسَاءٌ حِيَض (٤).
٩٥ - قوله: (ولا نُفَسَاء)، وهي مَنْ حَصل لها النِّفَاس (٥).
٩٦ - قوله: (ولا يمُسُّ)، الَمسُّ: هو إِصَابة الشَّيْء، وذلك اللَّمْس.
٩٧ - قوله: (الِمَصحَف)، بضم "الميم"، وفتحها، وكسرها، حكاه ابن مالك في "مثلثه" (٦)، وسُمِّيَ مصحفًا، لكتابته في الصُحُف.
_________________
(١) انطره: (المطلع: ص ٣١، النهاية لابن الأثير ١/ ٣١٢، تهذيب الأسماء واللغات ١ ق ٢/ ٥٥).
(٢) انظر: (الصحاح: ١/ ١٠٣ مادة جنب).
(٣) انظر: (صحيح مسلم، كتاب الحيض: ١/ ٢٥٦، باب القدر المستحب في غسل الجنابة حديث (٤٣). كما أخرج الحديث أبو داود في الطهارة: ١/ ٢٠، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة، حديث (٧٧)، وأحمد في المسند: ٦/ ٢١٠.
(٤) قال في المغرب: ١/ ٢٣٦،: "المرأة: حَيْضًا، ومَحِيضًا، خرج الدم من رَحِمِها، وهي حائضٌ وحَائِضَةٌ، والحَيْضَةُ: المرة، وهي الدَفْعَة الواحِدةُ من دفَعاتِ دم الحَيْضِ". أما تعْرِيف الحَيْضِ عند الفُقَهاء: فهو دَمٌ يُرْخِيه رَحِم الَمرْأَة بعد بلُوغِها في أوقاتٍ مُعْتَادَة. انظرة (الزاهر. ص ٦٧). وسيأتي تفصيل معنى "الحيض" في ص: ١٤٠.
(٥) قال في المطلع: ص ٤٢: "والنفاس: التَّشقق والانْصِدَاع"، ويحصل ذلك أثناء الولادة بالنسبة للمرأة وسيأتي معنى الحيض في ص: ١٤٠.
(٦) لم أعثر على ذلك في مثلث ابن مالك، بعد البحث. والله أعلم.
[ ٢ / ٨٦ ]