وقال البَلْقِيني (١) من الشافِعية في: "التدريب": "رفْعُ الحَدَث أو النَجَس بالماء، أو به مَعَ ما شُرِط معه، أو جُعِل عِوضه مَعْنَى".
وَيرِدُ عليه: الغَسْلَة الثانية والثالثة، والتَّجْدِيد، وغُسْل الجُمُعة، والأَحجار في الاستجمار.
و[لو] (٢) قال: "بالطَّهُور" بدل الماء، لأُدْخِلَت الأَحْجَار استعارةً ومجازًا، ولا جواب عما قَبْلَه/. (٣)
٣ - قوله: (بابُ)، البَابُ: ما يُدْخَلُ منه إلى الشيء، ويُتَوصَّل به إلى الَمقْصُود، (٤) وقد يُطْلق على الصَنف.
قال الجوهري: "أَبْوَابٌ مُبَوَّبَةٌ، كما يقال: أَصْنَافٌ مُصَنَّفَةٌ". (٥)
٤ - قوله: (تكونُ به الطَّهارة)، قال الشيخ في "المغني": "التقدير: هذا بابُ ما تكون به الطهارة من الَماء فَحُذِف الُمبْتَدَأ لِلْعِلْم به". (٦)
_________________
(١) هو الحافظ المحدث عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن عبد الخالق البلقيني الشافعي، سراج الدين، أبو حفص الفقيه الأصولي، له تصانيف حِسان دَلَّت على نبوغه وعلمه الغزير، توفي ٨٠٥ هـ، له ترجمة في (الضوء اللامع: ٦/ ٨٥، الشذرات: ٧/ ٥١، البدر الطالع: ١/ ٥٠٦، قضاة دمشق لابن طولون: ص ١٠٩).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ولو قال: "رفْع حَدَثٍ، أَوْ إزَالَةُ نَجَس، أَوْ ما في معناهما" لأنخِلَت الغَسْلة الثانية والثالثة، وتجديد الوضوء، وغسل الجمعة، والأغسال المسنونة، ذلك مما لا يَرْفَع حدثًا ولا نجسًا ولكنه في معناه. انظر: (لغات التبيه: ص ٣، تهذيب الأسماء واللغات: ١/في ٢ ص ١٨٨). وأجود ما قيل في تعريف الطهارة ما عَرَّفَها به البَهُوتي فقال: "هي الحدث وما في معناه، وزوال النجس أو ارتفاع حكم ذلك" انظر: (كشاف القناع: ١/ ٢٤، منتهى الإرادات: ١/ ٧).
(٤) والبابُ: موضعٌ كما في (اللسان: ١/ ٢٢٤، مادة بوب)، ويُطْلَق البابُ على مفتاح الماء على سبيل الاستعارة (المغرب للمطرزي: ١/ ٩٠).
(٥) انظر: (الصحاح: ١/ ٩٠ مادة بوب).
(٦) انظر: (المغني: ١/ ٥).
[ ٢ / ٣١ ]
٥ - قوله: (تكونُ الطهارة)، أي: تَحْصُل وتَحْدُث، وهي هاهنا تامةٌ غير مُحْتَاجَة إِلى خَبَر، ومتى كانت تامةً، كانت بمعنى الحَدَث والحُصُول، (١) ومنه قوله تعالى: ﴿وإِنْ كان ذُو عُسْرَةٍ﴾: (٢) أي وُجِدَ.
قال الشاعر: (٣)
إِذا كان الشِّتاءُ فَأَدْفِئُونِي فإنَّ الشيْخَ يُهْرِمُه الشِّتَاءُ
أي: إِذا جَاء الشِّتَاء وحَدَثَ.
وفي نسخةٍ مقْرُوءةٍ على ابن عقيل: (٤) "باب ما تَجُوز به الطِّهارة من الماء". (٥)
٦ - قوله: (مِنْ الماء)، الماءُ: جمْعُه مِيَاهٌ، وهمزته مُنْقلبة عن "هَاءٍ" فأصْلُه "مَوَهٌ" وجمعه في القلة "أَمْوَاهٌ"، (٦) وفي الكثرة "مِيَاهٌ" كجَمَلٍ وأَجْمَال "وهو اسم جنس وإنما جمع لكثرة أنواعه". (٧)
_________________
(١) انظر: (المغني: ١/ ٥).
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٨٠.
(٣) هو الربيع بن ضَبُع، و"يُهْرِمُه" تُرْوَى: "يُهْدِمُه"، أو "يُهْزمُه"، والشاهد فيه "ما كان" فهي تامة هنا بمعنى "حضر أو جاء"، وانظر: (الجمل للزجاجي: ص ٤٩، شذور الذهب لابن هشام: ص ٣٥٤).
(٤) هو الإمام علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي، أبو الوفا، الفقيه الأصولي، صاحب المؤلفات منها: "التذكرة" و"الفصول" في الفقه، و"الواضح" في الأصول، توفي ٥١٣ هـ، له ترجمة في: (طبقات الحنابلة: ٢/ ٢٥٩، المنتظم: ٩/ ٢١٢، ميزان الاعتدال: ٣/ ١٤٦، غاية النهاية: ١/ ٥٥٦، ذيل طبقات الحنابلة: ١/ ١٤٢).
(٥) انظر: (المغني: ١/ ٦).
(٦) قال الفيومي في المصباح: ٢/ ٢٥٤ مادة موه: "ربما قالوا: "أَمْوَاءٌ" بالهمز على لفظ الواحد".
(٧) انظر: (المطلع: ص ٦، الصحاح: ٦/ ٢٢٥٠ مادة موه).
[ ٢ / ٣٢ ]
واخْتُلِف في لوْن الماء على ثلاثة أقوالٍ:
أحدها: أنَّ لَوْنَه: أَسْودُ، لحديثِ عائشة: "إلَّا الأَسْوَدَان التَمر والَماء". (١)
والثاني: أَنَّ لَوْنَه: أَبْيَضُ، لحديثٍ: "الكَوْثَر ماؤه أَشدُّ بياضًا من اللَّبن". (٢)
والثالث: أَنَّه لَا لَوْنَ لَهُ.
رُدَّ الأَوَّل: بأَنَّ قول عائشة من باب التَغْلِيب، (٣) وهو أَنْ يُطْلَق اسم الأَفْضَل على المفْضُول، كقولهم: "رأيت القَمَرين"، وإِنما هو القمر والشمس، لأَنَّ اسْمَ الُمذكَّر أَفْضَل وهو القمر، وفي القرآن ذلك كثيرٌ.
كقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾، (٤) وقوله: ﴿فلَمَّا
_________________
(١) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في الهبة: ٥/ ١٩٧، باب الهبة وفضلها والتحريض عليها رقم (٢٥٦٧)، ومسلم في الزهد والرقائق: ٤/ ٢٢٨٣، باب ٥٣ رقم (٣٠)، وهو عند الترمذي في كتاب تفسير القرآن: ٥/ ٤٤٨، باب ومن سورة التكاثر حديث (٣٣٥٦)، وابن ماجه يا الزهد: ٢/ ١٣٨٨، باب معيشة آل محمد - ﷺ - حديث (٤١٤٥)، وأحمد في السند: ١/ ١٦٤.
(٢) هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في الرقائق: ١١/ ٤٦٣، باب في الحوض حديث (٦٥٧٩)، كما أخرجه مسلم في الفضائل: ٤/ ١٧٩٩، باب إِثبات حوض نبينا محمد - ﷺ - حديث (٣٦)، والترمذي في صفة القيامة: ٤/ ٦٢٩، باب ما جاء لا صفة أواني الحوض حديث (٢٤٤٤)، وابن ماجه في الزهد: ٢/ ١٤٣٨، باب ذكر الحوض، حديث (٤٣٠٣)، وأحمد في المسند: ١/ ٣٩٩.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية: ٢/ ٤١٩: "أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إِليه، ونُعِت بِنَعته إِتَباعًا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فَيُسمَّيان معًا باسم الأشهر منهما، كالقمرين، والعمرين".
(٤) سورة النساء، الآية ١١.
[ ٢ / ٣٣ ]
دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾، (١) فَسَمَّى الأم والخَالة باسم الأَبِ، لأَنَّه أَفْضَل منهما.
ورد الثاني: بأَنَّ الحَوْض اخْتُصَّ بذلك كقوله: "وأَحْلَى من العَسَل". (٢)
فالماء اخْتُصَّ بالطَعْم، كما اختص باللَّوْن.
والأَصح أَنَّ لَوْنَه أَبْيَض، (٣) لأن الجليدَ ماءٌ مُنْعَقدٌ وهو أبيضُ، وأما ميله إِلى لون ما هو فيه، فلأنه جسم لَطِيفٌ شَفَّافٌ، فلذلك يُشَاكِل ما وُضِع فيه، أَلَا ترى أنَّ الزُّجَاج لمَّا كان شَفَّافًا لذلك شاكَل ما وُضِعَ فيه.
٧ - قوله: (والطَّةارة بالماء)، قال الشيخ في "المغني": "الطهارةُ: مبتدأٌ خَبَرهُ محذُوفٌ، تقديره: مباحةٌ، أو جائزةٌ، أوْ خاصةٌ، (٤) أو نحو ذلك". (٥)
قال: "والألف، واللام للاستغراق، فكأَنه قال: وكُلُّ طَهَارة جَائزة". (٦)
٨ - قوله: (بالماء)، الماء: جَوْةرٌ سَيَّال مُزِيلٌ للغَلَس قَوْلٌ صحيحٌ.
٩ - قوله: (الطاهر)، الطاهر: هو المُنزه مِن الأَقْذَار.
قال الشيخ في: "المغني": "والطَّاهِر: ما ليس بِنَجِسٍ". (٧)
_________________
(١) سورة يوسف، الآية ٩٩.
(٢) هذا جزء من حديث: "الكوثر ماؤه أَشدُّ بياضًا من اللبن"، وقد سبق تخريجه. انظر: ص ٣٣، هامش ٢.
(٣) قاله في المبدع: ١/ ٤٣.
(٤) غير موجودة في المغني.
(٥) انظر: (المغني: ١/ ٧).
(٦) المصدر السابق: ١/ ٧).
(٧) انظر: (المغني: ١/ ٧).
[ ٢ / ٣٤ ]
١٠ - وقوله: (المُطْلَق)، تفسيرٌ لهذا الطَّاهر الذي ذكَرهُ.
١١ - وقوله: (الذي لا يُضاف إِلى اسْمِ شَيْءٍ غَيْرِه)، تفسيرٌ لهذا المُطْلَق. (١)
والمُطْلَق: ما ليس بِمُقَيدٍ.
والماء عند "الشيخ" (٢) ينقسم إِلى قسمين: "طاهرٌ" و"نَجِس". (٣)
والطاهر: ينقسم إِلى قسمين: "مُطْلَقٌ" و"مقَيَّدٌ".
وعند غيره ينقسم إِلى ثلاثةِ أقسام: (٤)
١ - طهُورٌ، وهو بفتح "الطاء": "الطاهر في ذاته الُمطَهِّر غيره"، قاله ثعلب. (٥)
_________________
(١) قال في المغني: ١/ ٧: "وإنما ذكَره صِفةً لَهُ، وتَبْيِينًا، ثم مَثَّل للإضَافَة فقال: مثل ماء البَاقِلاء، وماء الورد، وماء الزعفران وما أشْبه".
(٢) المقصود بـ"الشيخ" هو الإمام موفق الدين بن قدامة، صاحب المغني، سبقت ترجمته.
(٣) انظر: (المغني: ١/ ٧)، وهذا رأي صاحب "التلخيص" ذكره صاحب المبدع: ١/ ٣٢، والإنصاف: ١/ ٢١.
(٤) وهو رأي الجمهور من الحنابلة وغيرهم. انظر: (الإنصاف: ١/ ٢١، المبدع: ١/ ٣٢، المحرر: ١/ ٢، المذهب الأحمد لابن الجوزي ص: ٢، منتهى الإرادات: ١/ ٧، كشاف القناع: ١/ ٢٤، الكافي: ١/ ٣).
(٥) انظر: (الفصيح: ص ٢٩٣)، وكذلك: (المجمل: ٢/ ٥٨٨)، المطلع للبعلي: ص ٦، الزاهر للأزهري: ص ٣٥، لغات التنبيه: ص ٣، المغرب: ٢/ ٢٩. وثعلب: هو الإمام اللغوي أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار، أبو العباس النحوي الشيباني مولاهم، المعروف بثعلب، اشتهر بالحفظ والمعرفة لازم ابن الأعرابي فترة من حياته، توفي ٢٩١ هـ، له ترجمة في (إِنباه الرواة: ١/ ١٣٨، بغية الوعاة: ١/ ٣٩٦، تاريخ بغداد: ٥/ ٢٠٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٢ في ٢ ص ٢٧٥، مراتب النحويين: ص ١٥٦).
[ ٢ / ٣٥ ]
وبالضَّمِ: المصدر، وحُكِيَ فيهما: الضم والفَتْح. (١)
ب - وطَاهِرٌ: "هو الطاهر في نفسه غير مُطَهِّرٍ لغيره". (٢)
ج - ونَجِسٌ. (٣)
وقَسَّمَهُ بَعضُهم إِلى أربعة أقسام: "طَهورٌ، وطاهِرٌ، ونَجِسٌ، ومَشْكوكٌ فيه". (٤)
وعند الشيخ تقىِ الدين: (٥) ينقسم إلى قسمين: "طاهِرٌ ونَجِسٌ". (٦)
والصحيح: تقسيمه إلى ثلاثة أقسام: (٧)
_________________
(١) قال ابن الأثير: "الطُّهور بالضم: التطهر، وبالفتح: الماء الذي يُتَطَهَّر به". (النهاية: ٣/ ١٤٧)، وانظر: (طلحة الطلبة: ص ٢). وقال الأزهري: "فالطَّهُور: الماء الذي يتطهر به" (الزاهر: ص ٣٥). وقال سيبويه: "الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، . انظر: (اللسان: ٤/ ٥٠٥ مادة طهر، النهاية لابن الأثير: ٣/ ١٤٧).
(٢) انظر تعريف الطاهر في: (المبدع: ١/ ٣٢، المذهب الأحمد: ص ٢، الزاهر: ص ٣٥، النهاية: ٣/ ١٤٧).
(٣) والنجس في اللغة: الُمسْتَقْذَر. وفي الاصطلاح: "كلُّ عيْنٍ حَرامٌ تَنَاوُلُها حالةَ الاخْتِيار، مع امكانه لا لِجُرْمَتِها، ولا لاسْتِقْذَارِها ولا لضرر بها في بدَنٍ أو عَقْل". انظر (المطلع: ص ٧، الإنصاف: ١/ ٢٦). وقال الفيومي في المصباح: ٢/ ٣٦١ مادة نجس: "النجاسة في العرف: قَذَرٌ، مخصوصٌ وهو ما يمنْعَ جِنْسُه الصَلاة: كالبَوْل والدم والخمر".
(٤) هذا اختيار ابن رزين في شرحه على المختصر. انظر: (الإنصاف: ١/ ٢٢، المبدع: ١/ ٣٢، كشاف القناع: ١/ ٢٤).
(٥) هو شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀. سبقت ترجمته.
(٦) انظر: (الفتاوى: ٢١/ ٣٧ ما بعدها) وكذلك (الاختيارات: ص ٢، والمبدع: ١/ ٣٢، كشاف القناع: ١/ ٢٤، والإنصاف: ١/ ٢٢).
(٧) وهذا رأي الجمهور كما ذكرناه سابقًا، ومال إليه المصنف في كتابه "مغني ذوي الأفهام: ص ٤٢، ٤٣".
[ ٢ / ٣٦ ]
أ - ينقسم إِلى ما يُجوز استِعْمَالُه مُطْلَقًا. (١)
ب - وما يجوز في بعض الأَشْيَاء دون بَعضٍ. (٢)
ج - ما يَحْرمُ اسْتِعْمَالُه. (٣)
د - وما يُكْرَه استعمالة: وهو الماء إذا غَمَس فيه يده عند القيام من نوم الليل على الخلاف. (٤)
هـ - وما يُسْتَحب استمسالة: وهو ماء زمزم على ما ذكره ابن الزاغوني (٥) في "الَمنْسَك".
_________________
(١) وهو الماء الموصوف بالطهورية مطلقًا الباقي على خلقته، أي صفته التي خلق عليها، إما حقياقة: مثل البرودة، أو الحرارة، أو الملوحة ونحوها. أو حكمًا: كالمتغير بمكث، أو طحلب ونحوه. انظر تفصيل ذلك في: (الإنصاف: ١/ ٢٢ - ٢٣، المبدع: ١/ ٣٤ - ٣٥، المحرر: ١/ ٢، المغني: ١/ ٨ ما بعدها).
(٢) وهو الماء المسلوب الطهورية، أي "الطاهر"، فقد تقرر جواز استعمال الطاهر في غير وضوء، ولا غسل: كالشرب والتنظيف، وتجديد الوضوء، وغسل الجمعة، والعيدين على إحدى الروايتين قاله ابن الجوزي. انظر: (المذهب الأحمد: ص ٢ وما بعدها، المبدع: ١/ ٣٢، نيل المأرب: ١/ ٤٢).
(٣) وهو النجس، وقد سبق تعريفه، انظر: (المبدع: ١/ ٣٩، الإنصاف: ١/ ٢٦، المطلع: ص ٧، ونيل المأرب: ١/ ٤٣).
(٤) رواية القاضي وأبو بكر، وكثير من الأصحاب يَسْلُبُه الطهورية، واستندوا في ذلك لقوله - ﷺ -: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده" متفق عليه واللفظ المسلم: ١/ ٢٣٣، باب (٢٦ (كتاب الطهارة حديث (٢٧٨). واختار الخرقي وصاحب المغني والشرح، والذي جزم به في "الوجيز" أنه لا يسلبه الطهورية، لأنه ماء لاقى أعضاء طاهرة، فكان على أصله، وحملوا الحديث على الاستحباب. انظر: (المبدع: ١/ ٤٦، وما بعدها، المغني مع الشرح: ١/ ١٦، مختصرالخرقي: ص ٤، المحرر: ١/ ٢، زوائد الكافي: ١/ ١، مغني ذوي الأفهام: ص ٤٢، الفتاوى لابن تيمية: ٢١/ ٤٣).
(٥) هو علي بن عبيد الله بن نصر بن السري، الفقيه الواعظ المحدث، أبو الحسن، المعروف بابن الزاغوني البغدادي أحد أعيان المذهب الحنبلي قال ابن الجوزي: "كان له في كل فن من =
[ ٢ / ٣٧ ]
فإِنْ قيل: لم انقسم الماء إِلى ثلاثة أَقْسَام، ولم ينْقَسِم إِلى أكثر؟
قيل: لأَنَّ وجدنا ما يَجُوز اسْتِعْمَالُهُ مطلقًا: وهو المُطْلَق.
وما يجوز استعماله مُقَيَّدًا بِبَعْض الأَشْيَاء: وهو المَقيَّد.
وما لا يجوز اسْتِعْمَالُه مطلقًا: وهو النَجِس.
واخْتُلِف في الطَّهُور، هل هو بمعنى الطَّاهِر؟ أم لا.
فقال كثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد: "الطهور: مُتَعَدٍّ، والطَّاهِر: لَازِم"، (١)
وقال كثير من الحنفية: "الطَّاهِر: هو الطَّهور". (٢)
قال ابن شيخ السَّلامية (٣): "وهو قول الخرقي". (٤) لأنه إنما شرط في الماء أن يكون طاهرًا.
قلت: "وقول ابن شيخ السلامية: إن أراد به أن الخرقي أطلق اسم الطاهر على الطهور، وأن الطهور سُمِّي طاهِرًا فَمُسَلَّم، وإِنْ أَرادَ أَنَّه هو في
_________________
(١) = العلم الوافر" توفي ٥٢٧ هـ، له ترجمة في: (ذيل طبقات الحنابلة: ٣/ ١٨٠، المنتظم: ١٠/ ٣٢، الشذرات: ٤/ ٨٠).
(٢) انظر: (الشرح الصغير: ١/ ٨ وما بعدها، الذخيرة للقرافي: ١/ ١٥٩، المهذب للشيرازي: ١/ ٣ وما بعدها، كشاف القناع: ١/ ٢٤).
(٣) انظر: (البناية على الهداية: ١/ ٢٩٥، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح: ص ١٥ وما بعدها، الاختيار: ١/ ١٢).
(٤) هو الإمام الفقيه، عز الدين أبو يعلى حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران، العلّامة الحنبلي المعروف بابن شيخ السلاميه، أفتى وصنف تصانيف حسان، وكان من المحبين لشيخ الإسلام ابن تيمية والمنتصرين له، توفي ٧٦٩ هـ، له ترجمة في: (الشذرات: ٦/ ٢١٤، الدرر الكامنة: ٢/ ١٦٥، المدخل لبدران: ص ٢٠٦).
(٥) وهو قول ابن تيمية كذلك، انظر (الاختيارات: ص ٢).
[ ٢ / ٣٨ ]
الاسم والمعنى والفعل فليس بمُسَلَّم، لأَنَّه قَسَّمَهُ بعد ذلك إِلى "مُطْلَق ومُقَيَّدٍ"، (١) والمطلق: هو الطهور.
قال الحنفية: "لأَن ما تعدَّى "فاعله" تَعَدَّى "فَعُولُه" وما لَزِم "فَاعِله" لَزِم "فَعُوله": كقاتل، وقَتُولٌ، وآكل، وأكُولٌ". (٢)
وقال الأَولُّون: "قوله - ﷺ - في البحر: "هو الطَّهُور ماؤه" (٣) حُجَّةٌ لنا، لأنه لو كان المرادُ: الطَاهِرُ لم يَحْصُل الجَوَاب، لأَن من الطَاهِرات ما لَا يُتَوَضأ به". (٤)
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: "وفَضلُ الخطاب في المسألة: (٥) أَنَّ صيغة اللزوم والتعدي لفْظٌ مجْمَلٌ يُراد به اللزوم والتعدي النحوي واللَّفْظِي، ويُراد به التعدَّي الفقهي. (٦)
فالأَوَّل: أَنْ يُراد بـ"لَازِم": ما ينصب الَمفْعُول به، ويراد بـ"التَّعدي":
_________________
(١) انظر: (مختصر الخرقي: ص ٤).
(٢) انظر: (البناية للعيني: ١/ ٢٩٥، وما بعدها، الاختيار: ١/ ١٢).
(٣) أخرج هذا الحديث أبو داود في الطهارة: ١/ ٢١، باب الوضوء بماء البحر حديث (٨٣) والنسائي في الطهارة: ١/ ٤٤ باب ماء البحر، والترمذي في الطهارة: ١/ ١٠٠ باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، حديث (٦٩) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في الطهارة: ١/ ٣٦، باب الوضوء بماء البحر حديث (٣٨٦)، والدارمي في الطهارة: ١/ ١٨٥، باب الوضوء، من ماء البحر.
(٤) قال القاضي وغيره: "وفائدة الخلاف: أن عندنا أن النجاسة لا تزال شيء من المائعات غير الماء، وعندهم يجوز": (المبدع: ١/ ٣٣). وفي الاختيارات: ص ٣: "له فائدة أخرى، الماء يدفع النجاسة عن نفسه بِكَوْنه مُطَهِّرًا كما دَلَّ عليه قوله: "الماء طَهُورٌ لا ينْجِس شيء"، وغيره ليس بطهور، فلا دفع، وعندهم: الجميع سواء".
(٥) ليست في الاختيارات.
(٦) زيادة ليست في الاختيارات.
[ ٢ / ٣٩ ]
ما نصب المفعول لَهُ. لهذا لا تُفَرِّق العَرَب فيه بين فاعلٍ وفَعُول في اللزوم والتعدي، وحِينَئذٍ فمن قال: أَنَّ فَعُول هذا بمعنى: فاعل من أنَّ كلًا منهما ينصب المفْعُول به.
ومن اعتقد أنَّ فَعُولًا مُتَعدٍّ بهذا المعنى فقد أَخْطَأَ.
وأما التَّعَدي الجُمَلي الفقهي فَيُراد به: أَنَّ الطَّهور: هو الذي يُتَطَهَّر به في رفع الحدث، وإِزالة النجاسة، بخلاف ما كان طَاهِرًا، ولم يُتَطَهَّر به: كالأَدْهَان ونحوها". (١)
وعلى هذا فلفظ "طاهر" في الشرع أعم من لفظ "الطهور"، فكل طهور طَاهِر، وليس كل طَاهِر طَهُور.
فالعرب تقول: طَهُورٌ، وَوَجُورٌ، وسَعُوطٌ، بالفتح: لما يُتَطَّهرُ به، وُيوجَرُ به، ويُسْتَعَط به. (٢) وبالضم: للفعل الذي هو مُسَمَّى المَصْدر. (٣)
فالطهور: لا يقع إِلَّا على الماء، وقد يقع على التراب.
وأمّا الطَاهِر: فيقع على أشياءٍ كَثِيرةٍ، وقد تنازع العلماء. هلْ كُلُّ طَاهِر طَهُورٌ؟ أم قد يكون الماء طاهرًا، ولا يكون طَهُورًا؟ .
ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره.
_________________
(١) لم أعثر على هذا النص لا الفتاوى، وإنما بعضه في الاختيارات: ص ٣ وما بعدها.
(٢) قال الأزهري: "فالطهور: جاء على مثال: فَعُول، وفَعولٌ في كلام العرب يجيء بمعان مختلفة" وسرد هذه المعاني مُمَثلًا لها. انظر: (الزاهر: ص ٣٥، وما بعدها) وكذلك (النظم المستعذب لابن بطال: ١/ ٤).
(٣) قال النووي في شرح مسلم: ٣/ ٩٩: "قال جمهور أهل اللغة، ويقال: الوُضُوء والطُهُور، بضم أولهما إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر".
[ ٢ / ٤٠ ]
أحدهما: أنَّ كُلَّ طَاهِر، فهو طَهُور، (١) وعلى هذا: فالماء المتغير بالطاهرات: طاهر وطَهُورٌ.
والماء المتغير بأصل الخِلْقة، وما يشق صونه عنه، فإِن هذا طَاهِر وطَهُور في أحد القولين.
وهذا مذهب أبي حنيفة، (٢) وعلى هذا فالماء الطاهر هو الماء الطهور.
وبهذا تظهر فائدة النزاع في المسألة.
فإنَّ من الناس من قالمالا فائدَة فيها، وأيضًا فالماء المستعمل إن قيل: إِنَّه نَجِس، كأحَدِ القَوْلَين في مذهب أبي حنيفة وأحمد. (٣)
والذي عليه الجمهور: أنه طَاهِر، (٤) وعلى هذا، فهل هو طَهُورٌ؟ على قولين:
فأبو حنيفة وأحمد في أحد القولين ليس بطَهُور فلا يكون طَاهِرًا. (٥)
_________________
(١) وهي طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قدامة وشمس الدين في شرحه. انظر: (الاختيارات: ص ٢، المغني مع الشرح: ١/ ٦ - ٧، الإنصاف: ١/ ٢٢).
(٢) انظر: (الاختيار: ١/ ١٢) قال شيخ الإسلام: "وهو رواية عن أحمد ﵀" (الاختيارات: ص ٣). وأبو حنيفة: فهو النعمان بن ثابت بن زوطة، صاحب المذهب المشهور، جمع بين الفقه والورع، من مصنفاته: "الفقه الأكبر" كما ذكر ذلك أكثر مترجميه، توفي: (١٥٠)، له ترجمة في: (مرآة الجنان: ١/ ٣٠٩، النجوم الزاهرة: ٢/ ١٢، الطبقات السنية: ١/ ٧٣، الانتقاء لابن عبد البر: ص ١٢٢، تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٢٣، الجواهر المضية: ١/ ٢٦ وما بعدها).
(٣) وهذه رواية أبي يوسف وأبي حنيفة وأحمد، انظر: (البناية: ١/ ٣٥٠، المغني: ١/ ١٩).
(٤) وهو المذهب عند الحنابلة، جزم به الخرقي وابن الجوزي، وقال في الكافي: "إنها الأشهر". انظر: (مختصر الخرقي: ص ٤، المذهب الأحمد: ص ٢، الكافي: ١/ ٥، الإنصاف: ١/ ٣٥).
(٥) انظر: (البناية: ١/ ٣٤٩، الإنصاف: ١/ ٣٥ - ٣٦).
[ ٢ / ٤١ ]
ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، والشافعي في قولٍ يقولون: هو طاهرٌ فهو طَهُورٌ، وهذا هو الأَظهر في الدليل. (١)
قال شيخنا، الشيخ تقي الدين بن قندس: (٢) "إنَّ الماء قد يكون طَهُورًا بالنسبة إلى شَيْءٍ، طاهرًا بالنسبة إلى شيء، وهو في فَضْل طَهارة المَرأة فإنه يكون طهورًا بالنسبة إليها، وإلى غير الرجل، وإلى الرجل يكون طاهرًا والله أعلم".
١٢ - قوله: (لا يُضاف إلى اسْم شَيْءٍ غَيْرِه)، أَرادَ الإضافة النحوية.
قال الشيخ: (٣) "المطلق ما ليس بِمُضافٍ إلى شيءٍ غيرِه - وهو معنى قوله: لا يضاف إلى اسم شيءٍ غيره - وإنما ذكره صفَةً لَهُ وبيانًا". (٤)
١٣ - قوله: (مثل ماء البَاقِلَاء)، البَاقلاءُ: الحَبُّ المعروف، (٥) يشدد ويخفف.
_________________
(١) انظر: (الذخيرة للقرافي: ١/ ١٦٥، الإنصاف: ١/ ٣٦، الاختيارات: ص ٣، المهذب: ٨/ ١). واختار هذه الطريقة ابن عقيل في "مفرداته" ورجحها ابن رزين في شرحه، وابن تيمية في اختياراته. قال المرداوي: "وهو أقوى في النظر" (المبدع: ١/ ٤٤، الاختيارات: ص ٣، الإنصاف: ١/ ٣٦).
(٢) هو الفقيه أبو بكر بن إبراهيم بن قندس، الشيخ تقي الدين البعلي، له مؤلفات وتعليقات حسان خدم بها المذهب الحنبلي منها: "حواشي الفروع" قال - ابن بدران: "وهذه الحاشية في مجلد وبها من التحقيق والفوائد ما لا يوجد في غيرها" توفي ٨٦١ هـ، ترجمته في (المدخل: ص ٢١٢).
(٣) هو ابن قدامة المقدسي صاحب المغني.
(٤) انظر: (المغني ت ١/ ٧ بتصرف).
(٥) وهو الفُول: كذا في (اللسان: ١١/ ٦٢ مادة بقل). وواحد "الباقلاء" باقلَاة، وباقلَاءة، وحكى ابن سيدة: "باقلاء، قال: الواحد فيه والجمع سواء. (المحكم: ٦/ ٢٦٧ مادة بقل).
[ ٢ / ٤٢ ]
فإِذا شُدِّد: كان مقصورًا، وإِذا خفف: كان ممدودًا، وقد يُقْصَر.
ذَكَر اللُّغات الثلاث ابن سيدة (١) في "الُمحكم". (٢)
١٤ - قوله: (وماء الحِمَّصِ)، الحمص: معروف أيضًا، بكسر "الحاء" و"الميم" المشدَّدة، كذا رأيتُ بخط أَغيَانِ المَذْهب مَضبوطًا.
قال ابن خطيب الدهشة: (٣) "الحِمَّصَ: معروف بكسر "الحاء" وتشديد "الميم"، لكنها مكسورةٌ أيضًا عند البصريين، ومفتوحة عند الكوفيين". (٤)
وكان شيخنا محي الدين (٥) ينكر حمص بكسر "الميم"، ويقول: "إِنما هو حمَّص بفتح الميم".
١٥ - قوله: (وماءُ الوَرْدِ)، الوَزدُ معروف، وهو ساكن "الراء"، ويُخْرَج ماؤُه، وقد كَثُرَ مَنحُ النَّاسَ لَهُ.
_________________
(١) هو الإمام اللغوي، علي بن أحمد، وقيل: ابن إسماعيل، أبو الحسن النحوي، المعروف بابن سِيدَه الأَندلسي العَالِم الضرير، صاحب التصانيف وعلى رأسها "المحكم" و"المخصص" توفي ٤٥٨ هـ، أخباره في: (جذوة المقتبس: ص ٣١١، الصّلة: ٢/ ٤١٧، نفح الطيب: ٤/ ٢٧، الديباج: ٢/ ١٠٦، إنباه الرواة: ٢/ ٢٢٥، تاريخ أبي الفدا: ٢/ ١٩٥).
(٢) انظر: (المحكم: ٦/ ٢٦٧ مادة بقل).
(٣) هو أبو الثناء نور الدين محمود بن أحمد بن محمد الحموي الشافعي الفيومي الأصل، المعروف بابن خطيب الدهشة، وهو ابن صاحب المصباح المنير، من أهم تصانيفه "التقريب في علم الغريب" توفي ٨٣٤ هـ. ترجمته في (الضوء اللامع: ١٠/ ١٢٩، البدر الطالع: ٢/ ٢٩٣، إنباء الغمر: ٣/ ٤٦٨، الشذرات: ٧/ ٢١٠ وغيرها).
(٤) انظر: (التقريب في علم الغريب: ١/ لوحة أمادة حمص). قال ثعلب: "الاختيار فتح الميم"، وقال المبرد: "بكسرها" انظر: (المطلع: ص ١٩٨، الزاهر: ص ١٥٢، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ في ٢ ص ٧١، المصباح المنير: ١/ ١٦٣، الصحاح: ٣/ ١٠٣٤ مادة حمص).
(٥) لم أقف له على ترجمة. والله أعلم.
[ ٢ / ٤٣ ]
قال ابن سكَّرة الهاشِمي: (١)
لِلوَزدِ عِنْدِي مَحَلٌّ لأنه لا يُمَلُّ
كلُّ الرَّياحِين جُنْدٌ وهو الأميرُ الأَجَلُّ (٢)
إنْ غابَ عَزُّوا وبَاهُوا حتى إذا عَاد ذَلُّوا
وقال غيره: (٣)
زَمنُ الوَرْدِ أَظْرَف الأَزْمَان وأَوَانُ الرَّبيع خَيْر أَوَانِ
أَشْرَفَ الزهْر زَارَ في أَشْرَفِ الدَّهْر فَقَبِّل فيه أَشْرَف الفِتْيَانِ
وقال غيره:
تَمَتَّع مِنْ الوَرْد القَلِيل بَقَاؤُهُ فَإنك لم يَحْزُنْك إِلَّا فَنَاؤُه
وَوَدِّعْهُ بالتَقْبِيل واللُثْمِ والبُكَا ودَاعَ حَبِيبٍ بعْد حَوْل لِقَاؤهُ (٤)
قال بعضهم: "إذا أَوْرَدَ الوَرْدُ صَدرَ البَرْدُ".
وقد ذَمَّ الوَرْدَ قَوْمٌ وهَجَوْهُ.
فَهجاهُ ابن الرومي، (٥) لأَنه كان يَزْكَم مِن رائِحَته، فقال فيه ما هو من عجائب التَشْبِيه:
_________________
(١) هو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن سكرة الهاشمي، شاعر الملح والظرف، له ديوان يربي على خمسين ألف بيت، انظر أخباره في: (يتيمة الدهر: ٣/ ٣ وما بعدها)، وفي سكردان السلطان لابن أبي حجلة: ص ٢٣٤ (قال ابن حجاج.
(٢) انظر: (يتيمة الدهر: ٣/ ٢٦، حَلَبة الكميت للنواجي: ص ٢٤٣).
(٣) هو أبو الفرج عبد الواحد المعروف بالببَّغاء. انظر: (يتيمة الدهر: ١/ ٣٢٤) وفيه: فَصِلْ فيه أَشْرَف الإِخْوَان.
(٤) أنشد البيتين شمس الدين النواجي في كتابه (حَلبة الكميت: ص ٢٣٧) ولم ينسبهما.
(٥) هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج مولى آل المنصور المعروف بابن الرومي، قال =
[ ٢ / ٤٤ ]
وقائِل لم هَجَوْتَ الوردَ مُتَعمدًا فقلتُ منْ سَخَفِه عِنْدي ومن سَقَطِه
وكأنه سَزم بَغْلٍ حين يُخْرِجُه عند البرازِ وباقي الرَوْثِ في وَسَطَه (١)
١٦ - قوله: (وماء الزَغفَران)، الزعفران بسكون "العين" وفتح "الفاء". (٢)
قال ابن خطيب الدهشة: "زَغفَرتُ الثَوْبَ: صبغته بالزَغفَران". - (٣) فهو مُزَغفَرٌ، بالفتح اسم مفعول.
١٧ - قوله: (مِمَّا لَا يُرَايِل)، أي لَا يُفارِق، قال الله تعالى: ﴿لَوْ تَزيَّلُوا﴾: (٤) أي: لو تفرقُوا.
قال الشاعر:
أنا ابن أبي البَراءِ وكُلُّ قَوْمٍ لَهُم من سِبْرِ وَالدِهِم رِدَاءُ
_________________
(١) = الذهبي: "كان رأسًا في الهجاء والمدح" توفي ٢٨٣ على الصحيح، أخباره في: (تاريخ بغداد: ١٢/ ١٦٥، وفيات الأعيان: ٣/ ٣٥٨، البداية والنهاية: ١١/ ٧٤، الشذرات: ٢/ ١٨٨، وانظر ما كتبه عنه العقاد في كتابه ابن الرومي حياته وشعره، سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٤٩٥).
(٢) لم أعثر على البيتين في ديوان ابن الرومي، وقد نسبهما شمس الدين النواجي له في كتابه (حلبة الكميت: ص ٢٤٤)، وفيه: فقلت مِنْ قُبْحِه عِنْدِي ومن سَخَطِه، وكذلك ابن أبي حجلة في سكردان السلطان: ص ٢٤٧، وقال ابن أبي حجلة تعليقًا على هذا الهجاء: "وإن كان قد أصاب في التشبيه تحقيقًا، فقد أَخْطَأ في إصابته، ومن البر ما يكون عقوقًا على أنه لم يأت في فعله شيئًا فَريًا، وإنما هجا الورد، لأنه كان جعليًا، ومَن تَأَذَّى من شيء ذمه وسب أباه وأمه. قال: وقولي "لأنه كان جَعليًا": هو نسبة إلى الجَعَل وهو نوع من الخَنافِس. قيل: إن الخنافس إذا ذفِنَت في الورد تكاد تموت لأنها تتأَذى برائحته، وإذا دُفِنَت في الزبل رجَعت نَفْسُها إليها، وابن الرومي كان يتأذى برائحة الورد ".
(٣) وجمعه بعضهم فقال: زعافِير، وقال الجوهري: "يجمع على زعافِر" (الصحاح: ٢/ ٦٧٠ مادة زعر). وكذلك (اللسان: ٤/ ٣٢٤ مادة زعر). والزعفران: من الطيب.
(٤) انظر: (التقريب في علم الغريب ١/ لوحة أمادة زعفر بتصرف).
(٥) سورة الفتح: الآية ٢٥.
[ ٢ / ٤٥ ]
وسِبْرِي أَنَّنِي حُرٌّ نَقِيِّ وأَنَّي لَا يُزَايِلُنِي الحَيَاء (١)
أي: لا يفارقني الحياء.
قال الشيخ في "المغني": قوله: "مما لا يزايل اسْمُهُ اسمَ الماء في وقت" (٢) صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء، ومعناه: لا يفارق اسمه اسم الماء - والمزايلة: المفارقة. ثم ذكر الآية. (٣)
وقول أبي طالب: (٤)
وقد طَاوَغوا أَفرَ العَدُوِّ المُزَايِل (٥)
أي: الُمفَارِق - أي لا يُذْكَر الماءُ إِلا مُضافًا إِلى المُخَالِط لهُ في الغَالِب. (٦)
قال: وُيفِيد هذا الوَصْفُ، الاحترازُ مِن الُمضَافِ إلى مَكانِه وَمقَرِّه كماء النهر والبِئْر، فإِنَّه إِذا زَال عن مَكَانِه زَالت النِسْبة في الغَالِب، وكذلك ما تَغَيَّرتْ رائِحَته تَغَيُّرًا يَسِيرًا، فإِنه لَا يُضاف في الغَالِب.
_________________
(١) البيتان في (الصحاح: ٢/ ٦٧٥، واللسان ٤/ ٣٤١ مادة سبر) ولم ينسبا لأحد.
(٢) انظر: (المختصر للخرقي: ص ٤).
(٣) وهي قوله تعالى في سورة الفتح: الآية ٢٥: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
(٤) هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أبو طالب والد علي ﵁، عم النبي - ﷺ - وكافِله ومُربيه، كان من أبطال بني هاشم وخطبائها، وله فضائل كثيرة، قيل: إنه أسلم، ولا يصح ذلك. توفي قبل الهجرة، أخباره في (طبقات ابن سعد: ١/ ١١٩، الخزانة للبغدادي: ٢/ ٧٥ الإصابة: ٧/ ١١٢، الأعلام: ٤/ ١٦٦).
(٥) هذا الشطر الثاني من البيت الذي مطلعه: "وقد صَارَحُونا بالعَدَاوَة والأَذَى " انظر: (السيرة النبوية لابن كثير: ١/ ٤٨٦).
(٦) فيقال: ماء الورد، وماء الزهر، وماء الزعفران وماء الخ.
[ ٢ / ٤٦ ]
وقال القاضي: هذا احترازٌ من الُمتَغَيِّرِ بالتُراب، لأنه يَصْفُو عنه وُيزَايِل اسْمُهُ اسْمَهُ ". (١)
١٨ - قوله: (فَلَم يُوجَد لَه طَعْمُ)، الطَّعْمُ: هو ذَوْقُ الفَمِ: وهو أَنْ يَخْرُج الماءُ عن طَعْمِه.
١٩ - قوله: (ولا لون ولَا رَائِحة)، اللَّوْنُ: معروفٌ: وهو مَرْئَى العَيْن من بياضٍ وسوادٍ، وحُمْرَة وغير ذلك.
والرائحةُ: معروفة، وهي شَمُّ الأَنْفِ.
٢٠ - قوله: (حتى يُنْسَب الماءُ إِليه)، أي إلى السَاقِط.
واختلفوا في هذه اللفظة، هل هي عائدة على الصفاتِ الثلاث؟ (٢) أو إِلى الرائحة فقط؟ على قولين:
١ - فقال بعضُهم: إنَّها عائدةً إلى الصَّفات الثلَاث، أي: إذا تَغَيَّر في صِفَاتِه الثلاث، حتى يُنْسَب إلى السَّاقِط فيه على إطْلَاقِه.
وإذا لم تتغَيَّر صِفَاتُه الثلاث، ولم يُنْسَب إلى الساقِط لم يَخْرُج عن إطلاقه وهو معنى كلَام غَيْرِه "غير اسْمِه".
ب - وقال بعضهم: إنَّها على "الرائحةِ" فَقط، (٣) لأَنَّه لمَّا فَرَّق بيْن
_________________
(١) انظر: (المغني: ١/ ٧ بتصرف).
(٢) وهذا قول ابن عقيل والقاضي وغيرهما من الفقهاء، وعلَّلوا قولهم هذا: بأن الرائحة: صفة من صفات الماء، فأشبهت اللون والطعم، فإن عفا عن يسير في بعضها عفا عنه في بقيتها كان لم يعف عن يسير في بعضها، لم يعف عنه في بقيتها" انظر: (المغني: ١/ ١٤، المبدع: ١/ ٤٣).
(٣) وهو قول صاحب المغني، وعلل اختياره بقوله: "واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من =
[ ٢ / ٤٧ ]
الرائِحة اليَسِيرَة والكثيرةِ، وبيْن أَنْ تُعْلَم الرائحةُ اليسيرة من الرائحة الكثيرةِ.
قال: الرائحةُ الكثيرة: هي أنْ يُنْسب الماء إِلى السَّاقط، واليَسِيرَة: هي أَنْ لَا يُنْسَب إِلَيْه.
فتكون [في] (١) هذه الكلمة فَزقٌ بين الرائحةِ الكثيرةِ واليسيرةِ.
فالرائحةُ اليسيرةُ: التي لا تُؤَثِّر في الماءِ ولا يتلَوَّن معها الماء السَاقِط.
والكثيرةُ: هي المؤثِّرةُ فيه، بحيث يُنْسَب معها إِليه. والله أعلم.
٢١ - قوله: (وإذا كان الماءُ قُلَّتَيْن)، واحِدَتُهما قُلَّةٌ: وهي الجُرَّة، (٢) سُمِّيت بذلك، لأن الرجل العظيم يَقلَّها بِيَدَيْه: أي يَزفَعُها. (٣)
يقال: قَلَّ الشَّيْءُ، وَأَقَلَّهُ: (٤) إِذا رَفَعَهُ.
وأَصلُ القُلَّةِ في كلام العرب: المكان القَلِيل في رأْس الجَبَل. (٥) وإنَّما
_________________
(١) = الصفات، لأن لها سرايةَ ونفوذًا، فإِنها تحصل عن مجاورةٍ تارةٌ، وعن مخالطةٍ أُخرى، فاعتبر الكَثْرة فيها ليُغلم أَنَّها عن مُخَالَطةٍ"، (المغني: ١/ ١٤). وقال ابن حمدان: "وهو أظهر لسرعة سرايتها ونفوذها" وأطلق الروايتن شمس الدين في شرحه، وابن مفلح، انظر: (المغني مع الشرح: ١/ ١٣، المبدع: ١/ ٤٣).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) قال الأزهري: "وأما القُلَّة: فهي شِبهُ حُبٍّ يأخذ جِرارًا من الماء" الزاهر: ص ٦٠) وفي النهاية لابن الأثير: ٤/ ١٠٤: "القُلَّةُ: الحُبُّ العظيم، والجمعْ: قِلَالٌ، وهي معروفة بالحجاز". والحُبُّ: الجُرَّةُ الضَخْمَة، أو الوِعاءُ الكبير (اللسان: ١/ ٢٩٥ مادة حبب).
(٤) انظر: "الزاهر: ص ٦٠، المطلع: ص ٧، المغرب: ٢/ ١٩٣، غريب المهذب: ١/ ٦، النهاية لابن الأثير: ٤/ ١٠٤، لغات التنبيه: ص ٣، المصباح المنير: ٢/ ١٧٣).
(٥) قال في النهاية: ٤/ ١٠٤: "يُقِلُّهُ واسْتَقَلَّهُ يَسْتَقلُّهُ: إِذا رَفَعَهُ وحَمَلَهُ".
(٦) وفي المصباح: ٢/ ١٧٤: "وقُلَّة الجَبل: أغلَاهُ، وقُلَة كلِّ شَيْءٍ: أَعْلَاهُ".
[ ٢ / ٤٨ ]
سُمِّيت الجُرَّةُ قُلَّةً - والله أعلم - من عادة نِسَاءِ العَرب أَنْ يحْمِلْنَها فوق رؤُوسِهِنَّ، أخذًا لذلك من المكان القليل على رأس الجبل.
والمرادُ بالقِلَالِ: قِلَالُ هجر، (١) لأَنَّها أكبر القِلَال، (٢) ولأَن في بعض الأحاديث "إِذا كَان الماءُ قُلَّتَيْن بقِلَالِ هجر " (٣).
٢٢ - قوله: (وهو خَمسُ قِرَب)، القِرَب: واحِدَتها قِرْبَة، واخْتُلِفت الرواية عن أحمد، كم القُلَّة قِرْبَةً، على ثلاثِ روايات:
أ - إِحداها: أَنَّها خَمسُ قِرَب.
ب - والثانية: أَرْبَعٌ.
_________________
(١) قال البكري: "هجر: بفتح أوله وثانيه: مدينة بالبحرين معروفة (معجم ما استعجم: ٢/ ١٣٤٦). وقال ياقوت: "وَرُبّما قيل: الهَجَر بالأَلف واللَاّم" (معجم البلدان: ٥/ ٣٩٣). وقيل: هجر: قرية قُرْبَ المدينة (معجم البلدان: ٥/ ٣٩٣)، وهي المراد هنا كما ذكر ذلك ابن الأثير في (النهاية: ٤/ ١٠٤)، وليست هجر البحرين. وقال الماوردي في الحاوي: "الذي جاء في الحديث ذكر القِلَال الهَجرية، قيل إِنها كانت تُجْلَب من هجر إلى المدينة ثم انقطع ذلك فعدمت (معجم البلدان: ٥/ ٣٩٣). وقد ذُكِرَ لـ "هجر" معانٍ كثيرة. انظر: (معجم البلدان: ٥/ ٣٩٢، وما بعدها، معجم ما استعجم: ٢/ ١٣٤٦).
(٢) قاله الأزهري وصاحب المغني. انظر: (الزاهر: ص ٦٠، المغني: ١/ ٢٣).
(٣) أخرج هذا الحديث مع ضميمة بـ "قلال هجر" - ابن عدي في الكامل في ترجمة "المغيرة بن سقلاب": ٦/ ٢٣٥٧ وقال: "قوله في متن هذا الحديث "من قِلَال هجر" غير محفوظ، ولم يُذْكَر إِلا في هذا الحديث من رواية المغيرة هذا عن محمد بن إسحاق. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص: ١/ ١٩: "التَقييد بِقلَال هجر ليس في الحديث المرفوع وتقدم أنه غير صحيح". وقال ابن القيم في تهذيب السنن: ١/ ٦٣: "وأما تقدير القلتين بقلال هجر، فلم يصح عن رسول الله - ﷺ - فيه شيء أصلًا".
[ ٢ / ٤٩ ]
ج - والثالثة: أَرْبَعٌ وثُلُثا قِرْبةٍ. (١)
والقِزبَة مائَة رِطْل.
فعلى الرواية الأولى: هي خَمسُ مَائَة رِطل، (٢) وعلى الثانية: أَرْبَعمائة، (٣) وعلى الثالثة: أربعمائة وسِتَة وسِتُون رَطِلًا. وهذا بالرطل العراقي. (٤)
وإذا أردت أَنْ تَعْرِف العراقيَّ بالدمشقيَّ، فَخُذْ سُبْعَ العِرَاقيِّ، ونِصْفَ سُبْعِه، فما بلغ فهو الدمشقيُّ.
فعلى الرواية الأولى: هي مائة وسَبْعَة أَرْطَال وسُبع رطْلٍ بالدمشقي.
وعلى الثانية: خمسة وثمانين رِطلًا وخمسة أَسْبَاع رِطْلٍ.
وعلى الثالثة: مَائَة رِطْلٍ.
_________________
(١) قال الشيخ في المغني: ١/ ٢٨: "فإنه روي عنه: أنَّ القُلَّةَ: قِرْبَتان، وروي: قِزبتَان ونصف، وروي: وثُلُث. وهذا يدل على أنه لم يُحَن في ذلك حد". وهذه الرواية نقلها ابن تميم وابن حمدان. قال المرداوي: "ولم أجد مَنْ صَرَّح به" (الإنصاف: ١/ ٦٨).
(٢) جزم بهذا أبو الحسن الأمدي، وهو ظاهر قول القاضي، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي (المغني: ١/ ٢٧). قال صاحب الإنصاف: ١/ ٦٧: "وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب". وجزم به الخرقي في (المختصر: ص ٤)، وقدمه المجد في (المحرر: ١/ ٢)، واكتفى به ابن الجوزي في (المذهب الأحمد: ص ٣).
(٣) وهي رواية الأثرم وابن قدامة، وصاحب الفائق. انظر: (الإنصاف: ١/ ٦٨، الكافي: ٨/ ١، المبدع: ١/ ٥٩).
(٤) قال في المطلع: ص ٨: "وللعلماء في مِقْدَار الرطل العراقي ثلاثة أقوال: أصحها أنه مائة درهم، وثمانية وعشرون درهمأوأربعة أسباع درهم - والثاني: مائة وثمانية وعشرون، والثالث: ماثة وثلاثون". قال في الإنصاف: ١/ ٦٨: "هو الصحيح من المذهب وعلى هذا جمهور الأصحاب" أي: القول الأول والذي رجحه صاحب المطلع.
[ ٢ / ٥٠ ]
٢٣ - قوله: (النجاسة)، هي المُسْتَقْذَرة. (١)
وهي في الاصطلاح: "أعيانٌ مستقذرةٌ شرعًا يُمْنَع الُمكَلَّف من اسْتِصْحَابِها في الجُفلَة"، ويقال: "يُمْنَع الُمكَلَّف من صِحَّة الصلاة معها في الجُملة".
وفي "المطلع": "هي كل عيْن حَرُم تَنَاوُلُها مع إِمكَانِه، لا لِحُرْمَتِها، ولا لاسْتِقْذَارِها ولا لِضَرَرٍ بها في بَدن أوْ عَقْل". (٢)
٢٤ - قوله: (بَوْلًا أو عَذِرَةً مائعةً)، المراد: بَوْل الآدميين وعَذِرَتِهم. (٣)
والبَوْلُ: هو الخارج من القُبُل، والعَذِرَةُ ما خرج من الدُبُر. (٤)
وفي العُرف: الفَضلةُ الُمستقذرةُ، وفي الحقيقة هي: فِنَاءُ الدَّارِ، ولذلك
_________________
(١) والنجاسة مصدر نَجِس بكسر الجيم وفتحها. والنَجس ضد الطَاهِر، ويَحْرُم اسْتِعْمَالُه مطلقًا إِلا للضرورة. انظر: (المبدع: ١/ ٣٩، والإنصاف: ١/ ٦٢، المطلع: ص ٧).
(٢) انظر: (المطلع: ص ٧)، وزاد ابن مفلح: "مع الاختيار": أي كُلُّ عيْن حَرُم تَنَاوُلُها مع الاخْتِيَار "، واحترز بـ"الاخْتِيَار" عن الميتة، فإِنها لَا تَحْرُم في المخمصة مع نجاستها (المبدع: ١/ ٣٩).
(٣) انظر: (المطلع: ص ٧). للإمام أحمد روايتان في الماء الذي بلغ قلتين وأصابته نجاسة من بول الآدميين وَعَذرَاتِهِم. الأولى: وهي الأشهر: أَنه ينجس بذلك، وهي منقولة عن علي ﵁ والحسن البصري. والثانية: أنه لا ينجس ما لم يتغير كسائر النجاسات، اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وهذا مذهب الشافعي، وقدمه السامري، ومال إليه المجد بن تيمية وغيره: انظر (المغني: ١/ ٣٧، المبدع: ١/ ٥٤، المحرر: ١/ ٢، المستوعب ١ لوحة ٤ أمخطوط).
(٤) قال الزركشي: "العَذِرَة لا تكون إلا من الآدميين"، (حاشية الروض: ١/ ٧٤).
[ ٢ / ٥١ ]
قال علي (١) ﵁ لقَوْمٍ: "ما لكم لا تُنَظِّفُون عَذِرَاتِكم"، (٢) يريدُ: أَفْنَيتِكُم. (٣)
٢٥ - قوله: (يَنْجُس)، يقال: نَجِسَ يَنْجَسُ، كعَلِمَ يَعْلَمَ، ونَجُس يَنْجُسُ، كَشَرُفَ يَشْرُفُ. فنَجِسَ بفتح "الجيم" وكسرها.
٢٦ - قوله: (الَمصانِع)، واحدها: مَضنَعٌ، وهو المكان الذي يُجْمَع فيه الَماء.
قال الشيخ: "يَغنِي بالَمصَانِع: البِرَكُ التي صُنِعَت موردًا للحَاجِّ، يشربون منها، ويجْتَمِع فيها ماءٌ كثير، ويفْضُل عنهم". (٤)
٢٧ - قوله: (بطرِيق)، الطَرِيقُ: (٥) هو المكان الذي يُذْهَب فيه، وهو الَمسْلَكَ.
_________________
(١) هو الصحابي الجليل، الخليفة الراشد، علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو الحسن والحسين، وابن عم النبي - ﷺ -، وزوج ابنته فاطمة الزهراء، فضائله كثيرة، توفي ٤٠ هـ، أخباره في: (أسد الغابة: ٤/ ٩١، الإصابة: ٤/ ٢٦٩، صفة الصفوة: ١/ ٣٠٨، الرياض النضرة: ٢/ ١٥٣، حلية الأولياء: ١/ ٦١، المرزباني: ص ٢٧٩، الأعلام: ٤/ ٢٩٥).
(٢) أخرجه علاه الدين الهندي في: (كنز العمال: ١٥/ ٤٨٩)، حديث (٤١٩٣٩) وأبو عبيد في: (غريبه: ٣/ ٤٥٠)، قال: "وهذا الحديث قد يروى مرفوعأوليس بذاك المثبت من حديث إبراهيم بن يزيد المكي، كما أخرجه الزمخشري في: (الفائق: ٢/ ٤٠٢)، وابن الأثير في: (النهاية: ٣/ ١٩٩).
(٣) ثم استعملت مجازًا للفَضْلَة المستقذرة التي تخرج من الإنسان، أما العلاقة في هذا المجاز فقد قال عنها في المصباح: ٢/ ٤٧: "لأنهم كانوا يلقون الخَرَء فيه" فهو من باب تسمية الظرف باسم المظْرُوف، ثم شاع هذا الاستعمال المجازي حتى صَار حقيقةْ عُرفية. وقال أبو السعادات في (النهاية: ٣/ ١٩٩): "وسميت بالعَذِرَة، لأنهم كانوا يلْقُونها في أَفْنية الدور". وقال أبو عبيد في: (غريبه: ٣/ ٤٥٠): "فَكْنِيَ عنها باسم الغناء كما كُنِي بالغائط أيضًا ".
(٤) انظر: (المغني: ١/ ٣٧).
(٥) قال الجوهري: "الطريق: السبيل، يذكر ويؤنث، تقول: الطريق الأعظم، والطريق =
[ ٢ / ٥٢ ]
٢٨ - قوله: (مكة)، مكة: علم على جميع البَلْدَة، وهي البلدةُ الَمعْرُوفة المعظَّمة المحْجُوجَة، غير مصْرُوفَةٍ للعَلَمِيَّة والتأنيث.
وقد سماها الله تعالى في القرآن بأربعةِ أسماءٍ: (١) بكَّة، (٢) والبَلْدة، (٣)، والقرية، (٤) وأم القرى. (٥)
قال ابن سيدة: "سُمِّيت مكة: لِقلَّة مائها، وذلك لأَنَّهم كَانُوا يَفتَكُّون الماء فيها: أي يَسْتَخْرِجُونَه.
وقيل: لأَنَّها كانت تَمُكُّ مَنْ ظَلَم فيها: أي تُهْلِكُه. (٦)
وأما "بكة" بالباء، (٧) فيها أربعة أقوال:
أحدها: أَنَّها اسم لِبُقْعَة البيت. (٨)
_________________
(١) = العظمى، والجمع: أَطْرِقَة، وطُرُق" (الصحاح: ٤/ ١٥١٣ مادة طرق).
(٢) انظر: (المطلع: ص ١٨٦).
(٣) وذلك في آية ٩٦ من سورة آل عمران، وذكرت في المطلع: ص ١٨٦ "مكة" أخذًا من الآية ٢٤ من سورة الفتح.
(٤) وذلك في آية ٩١ من سورة النمل.
(٥) وذلك في آية ١٣ من سورة محمد.
(٦) وذلك في آية ٩٢ من سورة الأنعام.
(٧) انظر: (المحكم: ٦/ ٤٢٠ مادة مكك).
(٨) قال الأزهري: "هي مشتقة من بَكَّ الناسَ بعضُهُم بعضًا في الطوافِ: أي دفع بعضهم بعضًا". وقال ثعلب: البَكُّ: دقَّ العُنُق، ويقال: سُمِّيت بكِّةْ، لأنَّها كانت تَبُكُّ أَغنَاق الجبَابِرَة إذا أَلْحَدُوا فيها." (التهذيب: ٩/ ٤٦٣ - ٤٦٤ مادة بكك).
(٩) قاله إبراهيم النخعي، وعطية، ومقاتل بن حيان، كما روي ذلك عن مالك ﵀. انظر: (تفسير الماوردي: ١/ ٣٣٥، تفسير ابن كثير: ٢/ ٦٤، تهذيب اللغة: ٩/ ٤٦٤).
[ ٢ / ٥٣ ]
والثاني: أَنَّها ما حول البيت، ومكة: ما وراء ذلك. (١)
والثالث: أنَّها اسمٌ للمسجد والبيت، ومكة الحَرمُ كلُّه. (٢)
والرابع: أن مكة هي بكة، (٣) قاله الضحاك. (٤) واحتج بأن "الباء" و"الميم" يتعاقبان، يقال: سَمَد رَأْسَه، وسَبَدَهُ، وضَرْبةَ لَازِم، ولَازِبٍ. (٥)
٢٩ - وقوله: (ما لَيْسَتْ لَهُ نفسٌ سائلةٌ)، كذا في أكثر النسخ "ليست"
- وفي نسخة بخط القاضي أبي الحسين: (٦) "ليس".
و(النفس): المراد بها في كلام الشيخ: الدَمُ.
و(السائلة): هي الجَارِية، قال صاحب "المطلع": (٧) "النفس السائلةُ:
_________________
(١) قاله عكرمة في رواية، وميمون بن مهران، وحكاه الماوردي عن الزهري وضمرة بن ربيعة. انظر: (تفسير الماوردي: ١/ ٣٣٥، تفسير ابن كثير: ٢/ ٦٤، تهذيب الأسماء واللغات: ١/في ٢ ص ٣٩).
(٢) قاله الزهري في رواية، وإبراهيم النخعي. انظر: (تفسير ابن كثير: ٢/ ٦٤).
(٣) قاله أبو عبيدة، ومجاهد، وهذا هو الأشهر. (مفردات الراغب: ص ٥٧، تفسير الماوردي: ١/ ٣٣٥).
(٤) هو الضحاك بن مزاحم البخي المفسر، أبو القاسم مؤدب الصبيان، قاله الذهبي، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وغيرهم، وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، توفي ١٠٥ هـ، ترجمته في: (ميزان الإعتدال: ٢/ ٣٢٥، تهذيب التهذيب: ٤/ ٤٥٣، تاريخ التراث لسزكين: ١/ ١٨٦).
(٥) انظر (المطلع: ص ١٨٧). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: "مكة: من الفَجِّ إلى التنعيم وبكة: من البيت إلى البطحاء" (تفسير ابن كثير: ٢/ ٦٤).
(٦) هو الإمام العلّامة، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، شيخ الحنابلة في عصره، قاضي القضاة مجتهد المذهب. له "الخلاف الكبير" و"الأحكام السلطانية" و"شرح الخرقي" وغيرها، توفي ٤٥٨ هـ. ترجمته في: (تاريخ بغداد: ٢/ ٢٥٦، طبقات، الحنابلة: ٢/ ١٩٣، الباب: ٢/ ٤١٣، المنتظم: ٨/ ٢٤٣).
(٧) انظر: (المطلع: ص ٣٨).
[ ٢ / ٥٤ ]
الدَمُ السَائِل قال الشاعر: (١)
تَسِيلُ على حَدِّ الظُّبَات نُفُوسُنا ولَيْس على غير الظُّبَاتِ تَسِيلُ
وسُمِّي الدم نَفْسًا: لنفَاسَتِه في البَدَن".
قال الشيخ في "المغني": "النفس ها هنا: الدَمُ، يعني ما لَيْس لَهُ دمٌ سائل. قال: والعرب تُسَمِّي الدَمَ نفسًا". (٢)
قال الشاعر: (٣)
نُبَئْتُ أَنَّ بَني سُحَيْمٍ أَنخَلُوا أَبْيَاتَهم تَامُور نَفْسِ الُمنْذِر
يعني: دَمَه، ومنه قيل للمرأة: نُفَسَاء: لسيلان دَمِها عند الولادة.
وتقول العَرَب: نَفِسَت المرأةُ: إذا حاضَتْ.
واختلف الناس في النفس ما هي. هل هي عرض؟ أم جسم؟ وهل هي الروح؟ أم لا، وهل هي نفس واحدة؟ أم لا.
وقد طال الكلامُ في "الروح" لابن القيم على ذلك. (٤)
_________________
(١) هو السموأل اليهودي، وقيل: هو لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي. انظر: (اللسان: ٦/ ٢٣٤ مادة نفس، تاج العروس: ٤/ ٢٥٩). الظبات: السيوف، أو مضاربها.
(٢) انظر: (المغني: ١/ ٣٩).
(٣) هو أوس بن حجر، يحرض عمرو بن هند على بني حنيفة. والتامور: الدم. انظر (الصحاح: ٣/ ٩٨٤ مادة نفس، تاج العروس: ٤/ ٢٥٩).
(٤) انظر: (كتاب الروح لابن القيم: ص ٣٠٤ وما بعدها).
[ ٢ / ٥٥ ]
٣٠ - قوله: (الذُباب)، بضم الذال المعجمة: وهو هذا الطائر المعروف، وهو مفردٌ، وجَمْعُه: ذِبَّان، وأَذِبَّةٌ، ولا يقال: ذُبَابَة، نَصَّ على ذلك ابن سيدة والأزهري. (١)
وأما الجوهري فقال: "واحده: ذُبَابَةٌ، ولا يقال: ذِبَانَةٌ". (٢)
قال صاحب "المطلع": "والصواب الأول. قال: والظَاهِرُ أنَّ هذا تصحيفٌ من الجوهري راهم قَالُوا: ولا يُقال: ذُبَابَة واعتقدها ذِبَانَةٌ، وأَجْرَاهُ مَجْرَى أسماء الأجناس الُمفَرَّقِ بينها وبين واحدها بالتاء كـ"تَمرٍ" و"تَمْرَةٍ". (٣)
وُيطْلق على "الدَبْرِ": وهو الزَّنْبُور، فَوَردَ تسميتُه بالدَبْر في حديث: "مثل الظُلَّة من الدَبْرِ" (٤) وورد تسميته بـ "الزَنْبُور" في كلام العرب. (٥)
وهو قول الرسول - ﷺ -: "إذا وقع الذُبَاب في إِناء أَحدِكُم فلْيَغْمِسْه ثم ليَرْفَعْه، فإِن في أحدِ جَنَاحَيْه داءً، وفي الآخر شفاء". (٦)
أَمر بِغَفسِه، لأنه يقع أولًا: جَنَاحُ الدَّاء، فَغُمِس، ليَنْزِل جناح
_________________
(١) انظر: (تهذيب اللغة: ١٤/ ٤١٥ مادة ذبب).
(٢) انظر: (الصحاح: ١/ ١٢٦ مادة ذبب).
(٣) انظر: (المطلع: ص ٣٩).
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في الجهاد: ٦/ ١٦٥، باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، حديث (٣٠٤٥)، كما أخرجه في المغازي: ٨/ ٣٠٧، باب ١٠، حديث ٣٩٨٩، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٩٥ - ٣١١.
(٥) انظر: (الصحاح: ٢/ ٦٦٧ مادة زبر، اللسان: ٤/ ٣٣١ مادة زنبر).
(٦) أخرج هذا الحديث البخاري في الطب: ١٠/ ٢٤٩، باب إذا وقع الذباب في الإناء، حديث (٥٧٨٢)، وأبو داود في الأطعمة: ٣/ ٣٦٥، باب في الذباب يقع في الطعام، حديث (٣٨٤٤)، وابن ماجه في الطب: ٢/ ١١٥٩، باب يقع الذباب في الإناء، حديث (٣٥٠٥)، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٢٩، والدارمي في الأطعمة: ٢/ ٩٩، باب الذباب يقع في الطعام.
[ ٢ / ٥٦ ]
الشِفاء، فيعتدل الدَّاءُ والشِّفَاءُ.
٣١ - قوله: (العَقْرَب)، بفتح "العين" وسكون "القاف": من الحشرات ذوات السموم. (١) وفي الحديث: "لَعَن الله العَقْرَب". (٢)
٣٢ - قوله: (الخُنْفَسَاء)، هي بضم "الخاء" وسكون "النون" وفتح "الفاء" عن الحَشَرات معروفةٌ سَوْدَاء.
٣٣ - قوله: (بِسُؤْرِ)، السُؤْرُ - مهموز. فَضْلَةُ الأكل أَو الشُرْب، ذكره صاحب "المحكم" (٣) من اللغويين، وصاحب "المستوعب" (٤) من أصحابنا.
وسُورُ البلد: غير "مهموز"، والسورة من القرآن: "تُهْمَز" لِشَبَهِةا بالسُؤْر: البَقِية، ولا "تهمز"، لشبهها بسُور المدينة. (٥)
٣٤ - قوله: (بَهِيَمة)، البَهِيَمةُ: واحِدَةُ البهائم، سميت بَهِيمةً، لأَنَّه لا يُفْهَم لها مَنْطِق. (٦)
_________________
(١) جاء في المطلع: ص ٨٧: "والعَقْرَب: واحدة العَقَارب، وهي تؤنث، والأنثى: عَقْربَة، وعَقْرَبَاءُ ممدود غير مصروف. والذكر: عَقْرَبَان".
(٢) جزء من حديث أخرجه ابن ماجه في الإقامة: ١/ ٣٩٥، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة حديث (١٢٤٦).
(٣) عن (المطلع: ص ٤٠).
(٤) انظر: (المستوعب: ١/ لوحة ٢٨ أ). أما صاحب المستوعب، فهو الإمام الفقيه، محمد بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن قاسم ابن إدريس السَامُرَّي، نسبة إلى مدينة سُرَّمَنْ رَأىَ، بضم السين، له مؤلفات حسان، وعلى رأسها كتاب "المستوعب"، قال ابن بدران: "فهو كتاب أَحْسَنُ مَتْنٍ صُنَّف في مذهب الإمام وأجمعه" توفي ٦١٠ هـ، له ترجمة في (المدخل: ص ٢١٨).
(٥) وفي اللسان: ٤/ ٣٤٠ مادة سأر: "والسورة من القرآن يجوز أن تكون من سؤرة المال تُرِكَ همزُه لما كَثرُ في الكلام".
(٦) حيث لا تستطيع الإفصاح، وفي (المطلع: ص ١٢٣): "لأنها لا تتكلم". وقال القاضي عياض في المشارق: ١/ ١٠٢: "وأضلُه كلُّ ما اسْتُبْهِم عن الكلام".
[ ٢ / ٥٧ ]
والبهائِم تُطْلَق عند "الشيخ" على كُلِّ ما عدا الإنسان. (١)
٣٥ - قوله: (إلَّا السِنَّور)، بكسر "السين" وفتح "النون": (٢) وهي الهِرَّةُ بكسر "الهاء" وهي القِطَّة بكسر "القاف".
٣٦ - قوله: (ولُوغ) بضم "اللام"، يقال: وَلَغ، يَلَغ، بفتح "اللام" فيهما ذكره الزركشي.
وحكى ابن الأعرابي (٣) كسرها في الماضي، وهو - أَعْني "الوُلُوغ" - إذا شَرِب في الإِناء بِطَرَفِ لِسَانِه، ثم استعمل لأَكله ولَحْسِه الإِنَاء.
٣٧ - قوله: (كَلْبٍ)، الكَلْبُ: واحدُ الكِلَاب، بفتح "الكاف" وسكون "اللام": الحيوان المعروف. قال الله ﷿: (كَمثَل الكَلْبِ)، (٤) وله أشياءٌ اخْتُصَّ بها. (٥)
_________________
(١) انظر: (المختصر: ص ٥).
(٢) جاء في المغني: ١/ ٤٤: "والسنَّوْر وما دونها في الخِلْقَة كالفَأْرَة وابن عُرْس، بهذا ونحوه من حشرات الأرض، سؤره طَاهرٌ يجوز شربه والوضوء به، ولا يُكْرَه وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي".
(٣) هو الإمام اللغوي النحوي، محمد بن زياد، أبو عبد الله، المعروف بابن الأعرابي الكوفي، راوية الشعر النسابة، أخذ عن ابن السكِّيت والكسائي وثعلب وغيرهم، له مصنفات من أهمها كتاب: "النوادر" و"معاني الشعر" و"تاريخ القبائل". وغيرها، توفي ٢٣١ هـ، أخباره في: (تاريخ بغداد: ٥/ ٢٨٢، وفيات الأعيان: ٤/ ٣٠٦، مراة الجنان: ٢/ ١٠٦، الشذرات: ٢/ ٧٠، معجم المؤلفين: ١٠/ ١١).
(٤) سورة الأعراف: الآية ١٧٦.
(٥) لا خلف في مذهب الحنابلة، في أنه يجب غسل نجاسة الكلب، والخنزير والمتولد منهما سبع مرات إحْدَاهنَّ بالتراب، وهو قول الشافعي ﵀. انظر: (المغني: ١/ ٤٥، كشاف القناع: ١/ ٣٩، الأم: ١/ ٥). والدليل على إيجاب العدد ما أخرجه البخاري في الوضوء: ١/ ٢٧٤، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان حديث (١٧٢). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا".
[ ٢ / ٥٨ ]
٣٨ - قوله: (أوْ بَوْلٍ)، واحِدُ الأَبْوَال: وهو الخَارِج مِن قُبُلِ الآدَميِّ والحيوان.
٣٩ - قوله: (سبْعُ مَرَّاتٍ)، السَّبْع: عِقْدٌ من العَدَد، وليس هو آخر العِقْد الأَوَّل على الصحيح، وآخره العَشْرَة.
وذهب بعضهم إلى أنه آخر العِقْد الأَوَّل. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. (١)
فقبل انتهاء العِقْد لم يَغطف، فلما انتهى العِقْد، عَطَف عليه بـ"الواو". (٢)
وهذا العدد قد اتَّفَق في عدة أشياء، "السموات، والأرض" وأكثر ذلك في كتاب "السكْرَدَان" (٣) لابن أبي حجلة. (٤)
و(مَرَّاتٍ)، جفع مَرَّةٍ.
٤٠ - قوله: (بالتُّرابِ)، قال الجوهري: "التُراث فيه لغاتٌ، ترابٌ،
_________________
(١) سورة الكهف: الآية ٢٢.
(٢) لقد علل الفخر الرازي فائدة ذكر "الواو" في قوله: (وثامنهم كلبهم)، فقال: "إن السبعة عند العرب أصل في المبالغة في العدد. قال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وإذا كان كذلك فإذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظًا يدل على الاستئناف. فقالوا "وثمانية" فجاء هذا الكلام على هذا القانون" ونظير هذا في القرآن كثير. انظر: (مفاتيح الغيب: ٢١/ ١٠٧).
(٣) انظر: (سكردان السلطان: ص ١٢، وما بعدها).
(٤) هو الأديب الناظم، أحمد بن يحيى بن أخبرنا بكر بن عبد الواحد التلمساني، المعروف بابن أبي حجلة، شهاب الدين أبو العباس، نزيل القاهرة، قدم الحج فلم يرجع، من أهم تصانيفه كتاب "سكردان السلطان" و"أدب الغصن"، "ديوان الصبابة" وغيرها، توفي ٧٧٦ هـ، له ترجمة في: (الدرر الكامنة: ١/ ٣٥١، الشذرات لابن العماد: ٦/ ٢٤٠، حسن المحاضرة: ١/ ٣٢٩).
[ ٢ / ٥٩ ]
وتَوْرَابٌ، وتَيْرَبٌ، وتُرْبٌ، وتُرْبَة، وتَرْبَاءُ. وجَمْع التُّراب: أَتْرِبَةٌ، وتِرْبَانٌ". (١)
٤١ - قوله: (في السَفَر)، السَفَر، بفتح "السين" و"الفاء"، وفي الحديث: "السَفَر قِطْعَةٌ من العَذَاب". (٢)
٤٢ - قوله: (إنَاآن)، ثنيةُ إِناءٍ. (٣)
٤٣ - قوله: (أراقَهُما)، الإِرَاقَةُ: لا تكون إلا في مَائِعٍ، وهي إفْرَاغُه على الأرض وفي قصة علي مع أبي ذَرٍّ. (٤) "قمتُ كأَنِّي أُرِيقُ الَماء". (٥) والله أعلم.
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ١/ ٩٠ مادة ترب).
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في العمرة: ٣/ ٦٢٢، باب السفر قطعة من العذاب، حديث (١٨٠٤)، ومسلم في الإمارة: ٣/ ١٥٢٦، باب السفر قطعة من العذاب، حديث (١٧٩)، والدارمي في الاستئذان: ٢/ ٢٨٦ باب السفر قطعة من العذاب، ومالك في الاستئذان: ٢/ ٩٨٠، باب ما يؤمر من العمل في السفر حديث (٣٩).
(٣) والجمع: أواني، وسيأتي في باب "الأنية".
(٤) هو الصحابي الجليل، جُنْدُب بن جُنادَة الغِفَاري. أبو ذَرٍّ أحد السابقين الأولين في الإسلام، كان رأسًا في الزهد، والصدق، والعلم والعمل، قَوَّالًا بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، فضائله كثيرة، توفي ٣٢ هـ، أخباره في: (طبقات ابن سعد: ٤/ ٢١٩، سير أعلام النبلاء: ٢/ ٤٦، المعارف: ٢/ ٦٧، حلية الأولياء: ١/ ١٥٦، أسد الغابة: ١/ ٣٥٧، العبر: ١/ ٣٣، مجمع الزوائد: ٩/ ٣٢٧).
(٥) جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في مناقب الأنصار: ٧/ ١٧٣، باب إسلام أبي ذرٍّ ﵁، حديث (٣٨٦١)، ومسلم في فضائل الصحابة: ٤/ ١٩٢٤، باب من فضائل أبي ذر رضي الله عه حديث (١٣٣).
[ ٢ / ٦٠ ]