قال الجَوْهري: "غَسَلْتُ الشَّيْءَ غَسْلًا بـ "الفتح"، والاسم: الغُسْلُ بـ "الضم"، ويقال: غُسْلٌ، [وغُسُلٌ (١)] (٢) (٣)، كعُسْرٍ، وعُسُر.
وقال ابن مالك في "مُثلَّثه": "والغُسْلُ بـ "الضم": الاغْتِسَال، والماءُ الذي يُغْتَسَلُ به" (٤).
وقال القاضي عياض: (٥) "الغَسْلُ بـ "الفتح": الماءُ، وبـ "الضم": الفِعْلُ" (٦).
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق من الصحاح.
(٢) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٧٨١ مادة غسل).
(٣) زيادة أضافها الصنف من الطلع: ص ٢٦.
(٤) انظر: (اكمال الاعلام: ٢/ ٤٦٧).
(٥) هو العلّامة أبو الفضل عياض بن موسى اليَحْصُبِي السَّبْتي المالكي، القاضي، امام وقته في الحديث وعلومه. صاحب التصانيف منها: "اكمال المعلم في شرح مسلم" و"مشارق الأنوار" في الغريب وهو مفيد، و"التنبيهات في الفقه المالكي" و"الشفا" وغيرها، توفي ٥٤٤ هـ، ترجمته في: (الصلة: ٢/ ٤٥٣، وفيات الأعيان: ٣/ ٤٨١، بغية الملتمس: ص ٤٣٧، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٠٤، الديباج: ٢/ ٤٦، الشذرات: ٤/ ١٣٨، وقد جمع المقري سيرته في كتاب "أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض").
(٦) انظر: (المشارق: ٢/ ١٣٨)، وفيه: "هو بـ "الفتح": اسم الفعل، وبـ "الضم": اسم الماء".
[ ٢ / ١٠١ ]
قال الجوهري: "والغِسْل بـ "الكسر: ما يُغْسَلُ به الرأس من خِطْميّ وغَيره" (١).
قلْتُ: الأَفْصَح في الفِعْل: "الضَّمُ"، اغْتَسَل يَغْتَسِل غسْلًا، ويَجُوز فيه "الفتح". والأفصحُ في الماء "الفتح"، ويجوز فيه "الضم"، مثل: طَهورٌ، وطُهُورٌ، ووَضوءٌ، وَوُضوءٌ.
١٣٨ - قوله: (المُوجِبُ)، يقال: أوْجَبَ يُوجِبُ، فهو مُوجِبٌ (٢)، و"الألف" و"اللام" في المُوجِب: للاسْتِغْرَاق، قاله "الشيخُ" في "المغني" (٣).
١٣٩ - قوله: (خروجَ المنيِّ)، قال الجوهري وغيره: "بتَشْدِيد الياء" (٤).
قال الله ﷿: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ (٥)، وفي الحديث عن عائشة: "كنتُ
أغِسْل المَنِيَّ" (٦).
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٧٨١ مادة غسل). والغسل في الشرع: هو استعمال ماء طهور في جميع بدنه على وجه مخصوص. انظر: (منتهى الإرادات: ١/ ٢٧).
(٢) قال في المصباح: ٢/ ٣٢٢: "فاُلموجِبُ بـ "الكسر": السبب، والموجَب بـ "الفتح": المسبب".
(٣) انظر: (ابن قدامة في المغني: ١/ ١٩٧). وموجبات الغسل "ستة" كذا في (المغني: ١/ ١٩٧، والمحرر: ١/ ١٧)، وفي: (المبدع: ١/ ١٧٧، والمنتهي: ١/ ٢٧، والشرح الكبير: ١/ ١٩٧) "سبعة".
(٤) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٤٩٧ مادة منا)، وفيه: "وهو مشدَّد"، وهو قول الأزهري وابن منذور. انظر: (الزاهر: ص ٤٩، اللسان: ١٥/ ٢٩٣ مادة مني).
(٥) سورة القيامة: ٣٧.
(٦) أخرجه البخاري في الوضوء: ١/ ٣٣٤ بلفظ: (كنت أغسله من ثوب رسول الله" باب غسل الجنابة، أو غيرها فلم يذهب أثره، حديث (٢٣١)، والترمذي في الطهارة: ١/ ٢٠١ بلفظ: "أنها غسلتْ منيًا من ثوب رسول الله" باب غسل المني من الثوب، حديث (١١٧)، كما أخرجه أحمد في المسند بلفظ: "كنت أَفرك المني": ٦/ ٢٦٣.
[ ٢ / ١٠٢ ]
وحكى المُطرز (١) في "ياقوتته" عن ابن الأعرابي: "تخفيف الياء بذلك (٢) لأنَّه يُمْنَى: أي يُصَبُّ"، وسَمِّيت "مِنىً" مِنَى: لما يُرَاق بها مِن دَمِ الهَدْي.
ومَنِيُّ الرجلِ في حال صحته: ماءٌ أبيضً غليظٌ يخرج عند اشْتِدَادِ الشهوة يَتَلذَّذُ بِخُرُوجه وَيعْقب خروجَه فتورٌ، وله رائحةٌ كرائِحَةِ الطلْع، تَقْرُبُ منَ رائِحَة العَجِينِ (٣).
ومن المرأةِ: ماءٌ رقيقٌ أَصْفَر (٤).
و"الألف" و"اللام" في قوله: "المِنَيَّ".
قيل: للاستغراق، فيجب الغُسل عنده لِكُلِّ مَنِيٍّ، سواءٌ خَرج بِلَذَّةٍ، أو بغير لَذةٍ (٥).
_________________
(١) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر الزاهد، المعروف بغلام ثعلب، اللقب بالطرز، شح الحديث واللغة، لازم ثعلب في العربية، صنف "الياقوتة" و"فائت الفصيح" و"شرح الفصيح" وغيرها توفي ٣٤٥ هـ. أخباره في: (إِنباه الرواة: ٣/ ١٧١، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٥٠٨، تاريخ بغداد: ٢/ ٣٥٦، طبقات الحنابلة: ٢/ ٦٧، المنتظم: ٦/ ٣٨٠، معجم الأدباء: ١٨/ ٢٢٦، وفيات الأعيان: ٤/ ٣٢٩، مرآة الجنان: ٢/ ٣٣٧).
(٢) حكاه كذلك ابن جني، والفيومي، انظر: (اللسان: ١٥/ ٢٩٣ مادة مني، المصباح: ٢/ ٢٤٩). وأنكره الأزهري في (الزاهر: ص ٤٩).
(٣) انظر تعريف المني شرعًا في: (لغات التنبيه: ص ٦، الزاهر: ص ٤٩، طلبة الطلبة: ص ٧، المغني: ١/ ١٩٧، المطلع: ص ٢٧).
(٤) لقد أخرج مسلم حديثًا عن أم سليم ﵂ في وصف مني الرجل والمرأة، قال ﵊ فيه: ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر .. كتاب الحيض: ١/ ٢٥٠، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها حديث (٣٠).
(٥) القول بوجوب الغسل لخروج المني، ولو بغير شهوة، مذهب الشافعي، وظاهر كلام الخرقي، انظر: (الأم: ١/ ٣٧، المغني: ١/ ١٩٨).
[ ٢ / ١٠٣ ]
وقيل: هي للعَهْد، فلا يجب إِلًا بخروج المنيِّ الَمعْهُودِ، وهو الخارجُ دَفْقًا بِلَذةٍ (١)
١٤٠ - قوله: (والْتَقاء الخِتَانَيْن)، الخِتَانَان: تثنية خِتَان: وهو مَوْضع الخَتْن، فهو في الرَّجل: في قُبُل الحَشَفَة (٢)، ومن الَمرْأةِ: مَقْطَعَ نواتِها، ومَعْنَى التقائهما: أي تَحاذِيها، وتَقَابُلِهِمَا، ومنه الْتِقَاء الفَارِسَين: إِذا تَقَابَلا.
وفسّر صاحب "المغني" وغيره ذلك: "بتَغْيِيِب الحَشَفة في الفَرْج" (٣)، لأن ما يُقْطَع مِن فَرْج المرأة في أعلَاهُ، ولَيْس في مسْلَك الذَكَر، فإِذا غابتْ حَشفَتهُ في فَرْجها تَقابَل مَوْضع خِتَانِه ومَوضِع خِتَانِها (٤)، وصار كلُّ واحِد مِنْهما مُقَابل الآخر، وتَلَاقَيا (٥).
١٤١ - قوله: (الكَافِر)، الكافِر: المُتَلَبِّسُ بالكُفْر (٦)، والكُفْر تارةً يُرادُ
_________________
(١) هذا قول عامة الفقهاء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، والصحيح من مذهب أحمد، انظر: (البناية على الهداية: ١/ ٦٥، الشرح الصغير: ١/ ٦٧، المغني: ١/ ١٩٧، المبدع: ١/ ١٧٧).
(٢) وهو الموضع الذي تُقْطَع منه جِلْدَة القُلْفَة. انظر: (الزاهر: ص ٥٠).
(٣) انظر: (المغني: ١/ ٢٠٢، حاشية الروض للنجدي: ١/ ٢٧٤، المطلع: ص ٢٨، الزاهر: ص ٥٠، المغرب: ١/ ٢٠٤، المبدع: ١/ ١٨٢، المذهب الأحمد: ص ٨، التنقيح: ص ٣٠، منتهى الإرادات: ص ٢٨).
(٤) قال في المطلع: ص ٢٨: "الختان مخصوص بالذكر، والخفض بالإناث، والإعذار مشترك بينهما"، وفي النهاية لابن الأثير: ٢/ ١٠: "ويقال لقطعهما: الإعذار وأْفضُ"، لكن قول "الختانين" من باب التغليب والله أعلم.
(٥) أجمع الفقهاء على وجُوب الغُسْل بعد تَغْييب الحَشَفة، إِلَّا ما رُوِي عن داود أنه قال: لا يجب إِلَّا إذا أَنْزَل. انظر تفصيل المسألة في: (المغني: ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، البناية على الهداية: ١/ ٢٧٣، المدونة: ١/ ٢٩، الزاهر: ص ٥٠).
(٦) قال الأزهري في "الزاهر: ص ٣٧٩": "وأما الكُفْر فلَهُ وجوهٌ، وأصله مأخوذ من: كفَرتُ الشَيْءَ، إذا غَطَيْتَه ومنه قيل للَّيْل: كافر، لأنه يستر الأشياء بظلمته، وقيل للذي لَبِس درعًا، =
[ ٢ / ١٠٤ ]
به: كفْر الرُبُوبية (١)، وتارةً يُرَادُ به: كُفْر النِعْمَة (٢)، وتارة يُرَادُ به: كُفْر العَشِير (٣).
١٤٢ - قوله: (والُمشْرِكُ)، منْ حصل منه الشِرْكُ: وهو أن يُشْرِكَ مع الله في العبادة (٤) غَيْرهُ.
١٤٣ - قوله: (غَمَسُوا أَيْدِيَهُم في الماء)، الغَمْسُ، والانْغِمَاسُ: تَغْييبُ الشَّيْءِ في غَيْرِه (٥).
_________________
(١) = ولبس فوقه ثَوْبًا، كافر، لأنه غطى دِرْعه بالذي لَبسَهُ فوقها، فُلَانٌ كَفَر نِعْمَة الله: إِذا سترها فلم يشكرها".
(٢) وهو أنْ يُجْعَلَ مع الله خالقًا آخر، وأن للعالم صانعين متكافئين في الصفات والأفعال وذلك كالمجوس وغيرهم من النصارى والقدرية. انظر: (الدين الخالص: ١/ ٧١، شرح العقيدة الطحاوية: ص ١٤، ١٥)، ولقد سماه الأزهري: "كفر دَهْرِيًا وَمُلْحدًا". (الزاهر: ص ٣٨١).
(٣) وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، حيث حكم الله لشاكر النعمة بالزيادة، ولكافر النعمة بالعذاب الأليم.
(٤) أخرج البخاري في الحيض: ١/ ٤٠٥، باب ترك الحائض الصوم، حديث (٣٠٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال في حق النساء: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ". قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ١/ ٤٠٦: "وتكْفُرن العَشير: أي تجْحَدْن حق الخليط وهو الزوج، أَوْ أعم من ذلك".
(٥) قال ابن الجوزي: "وذكر أهل التفسير أنَّ الشِرْك في القرآن على ثلاثة أوجه: - أحدها: أن يَعْدِل بالله غَيْرهُ، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ٣٦: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. والثاني: إدخال شريك في طاعته دون عِبَادَتِه، ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف: ١٩٠ ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. والثالث: الرياء في الأعمال، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف: ١١٠ ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. انظر: (نزهة الأعين النواظر: ص ٣٧٢).
(٦) انظر: (الزاهر: ص ٣٩٤، المغرب: ٢/ ١١٣).
[ ٢ / ١٠٥ ]
١٤٤ - قوله: (إِذا خَلتْ)، الخَلْوَة (١): لغة كل مَنْ لَم يحْضُر معه على الشيء غَيْره واصطلاحا هنا قيل: أن لا يشاركها فيه (٢).
وقيل: أنْ لَايَراها (٣).
وقيل: مطلق [خَلْوَة] (٤).
وقيل: مَنْ تَزُول به خَلْوَة النِّكَاح (٥)
_________________
(١) جاء في المصباح: ١/ ١٩٤: "خلَا الرجل بَنَفْسِه، وَأخْلَى بـ "الألف" لغة، وخَلَا بزيدٍ خَلْوةً: انْفَرَد به".
(٢) وهي رواية بعض الأصحاب من الحنابلة، قاله في (المغني: ١/ ٢١٥).
(٣) وهو قول القاضي (المصدر السابق).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) نسب هذا القول ابن قدامة في المغني: ١/ ٢١٥ إلى الشريف أبي جعفر، وهو أحد فقهاء الحنابلة.
[ ٢ / ١٠٦ ]