تحدثت سابقًا أنني لم أقف - بعد البحث المتواصل والمقرون بالاستشارات الدائبة وسؤال أهل العلم والمختصين بفن التحقيق - إلا على نسخة وحيدة من الكتاب ولم أعز على غيرها بعد الجهد والاطلاع المستمر.
ولما كان. الأمر كذلك، توكلت على الله، ثم عمدت إلى نسخها، بدقة
[ ١ / ١٧٢ ]
وتثبت مستندًا في ذلك إلى أبرز المصادر والمراجع في تفكيك غموضها وتجلية ما يشكل عليّ من ألفاظها. فكان أن تغلبت على ما يمكن اعتباره عقبات أثناء النسخ وذلك بفضل الله ﷿ ثم بتوجيهات من المشرف على الرسالة حفظه الله.
وتقع هذه النسخة الفريدة في غضون (٣٣٢) صفحة أي ما يعادل (١٦٦) لوحة، في كل صفحة ما يقرب من (٢٠) سطرًا، يحتوي السطر منها على ما يربو من (١٧) كلمة ومقاس الورقة فيه (١٣ × ١٨ سم) كتب في آخرها فرغْ منه مؤلفه يوسف بن حسن بن عبد الهادي يوم الجمعة تاسع شهر رجب سنة سبعين وثمان مائة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم.
والنسخة هذه موجودة في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى تحت رقم (٥٨٥) فقه حنبلي، وهي مصورة عن الأصلية الخطية المحفوظة بالمكتبة الوطنية الظاهرية بدمشق تحت رقم ٢٧٤٨.
ولهذه المخطوطة محاسن ومساوئ نجملها فيما يلي:
أ - بالنسبة لمحاسنها، كونها بخطِّ مؤلفها ﵀ جعلها غيْرُ مُحْوِجَةٍ لغَيْرِها.
ب - كونها كاملة في مادتها وموضوعها، لم يعترها خرم ولا نقص، ولا طمس، بل احتوت على إضافات وتهميشات من المصنف ﵀ وهذا فيه دليل على اعتناء المصنف بها، وذلك بمراجعتها وقراءتها مرة ثانية.
جـ - غالب مصطلحاتها وألفاظها المعنية بالشرح جاءت مضبوطة بالحروف دون العلامات، وهذا ما أزاح عني كثيرًا من العناء في الفهم والضبط مع الشكل.
د - اعتماد ابن عبد الهادي في توثيق معلوماته اللغوية والفقهية على مصادر ومراجع غالبها مطبوع سهَّل علي فهم كثير من عبارات الكتاب التي لولا هذه المراجع المطبوعة لما استطعت الوقوف على حَلِّ اشكالاتها وغموضها
[ ١ / ١٧٣ ]
وخصوصًا عندما نعرف أن الخط في هذه النسخة كان في غاية الرداءة.
هذا ما يمكن اعتباره محاسن للمخطوط. أما المساوئ والسلبيات التي يسكن تسجيلها بخصوص هذه النسخة فهي كالتالي:
أ - رداءة الخط التي كتبت به هذه النسخة، فهو خط عار عن الوضوح تمامًا حرُوفه متداخِلَة لا تكاد يتميّز بعضها عن بعض كما أنَّ كلماتها غير منقوطة إِلَّا نادرًا ولولا الرجوع الدائب للمصادر اللغوية والفقهية المطبوعة منها والمخطوطة لما أمكنني الوقوف على معانيها ولا يستغرب هذا، فابن عبد الهادي وَاحِدٌ من الذين أطْبَقَت شُهْرَتهم عند المحقّقين بِسوء خَطّهم.
ب - كثرة الأخطاء والتصحيفات التي تخللت عبارات المخطوط، ولعل سببها استعجال المصنف في إكمال كتابه على أمل العود عليه بالتنقيح والإصلاح. والله أعلم.
[ ١ / ١٧٤ ]
تأليف
جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن حسن بن عبد الهادي الحنبلي الدمشقي الصالحي
المعروف بـ «ابن المبرد» المتوفى سنة ٩٠٩ هـ
إعداد الدكتور
رضوان مختار بن غربية
[القسم ٣]
[ ٢ / ١ ]
ثانيًا: القسم التحقيقي
[ ٢ / ٧ ]