عندما نتحدث عن بداية طلب يوسف بن عبد الهادي للعلم -والأسباب التي أخذت بيده وجعلت منه عالمًا مرموقًا يحتذى به في هذه الدرجة- يجب علينا أن نعرف رأس الأمر في هذا الشأن، وهو نبوغه وترعرعه في بيت عريق في الفضل والعلوم الشرعية والدين. ألا وهو بيت "آل عبد الهادي" الذي تخرج من مدرسته رجال أفذاذ في العلم والأخلاق والورع، ونساء فضليات حملوا العلم، وساهموا في نشوه وتبليغه.
ومن أبرز وأشهر هؤلاء الرجال والنساء:
_________________
(١) انظر: (مختصر طبقات الحنابلة: ص ٧٤، مطبعة الترقي، دمشق).
(٢) انظر: (الشذرات لابن العماد: ٨/ ٤٣، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت).
(٣) انظر: (الكواكب السائرة: ١/ ٣١٦، تحقيق: جبرائيل سليمان جبور، دار الفكر، بيروت).
(٤) (متعة الأذهان والتمتع بالأقران: ص ١٠٨).
(٥) (السحب الوابلة: ص ٣١٩).
(٦) قاله محقق كتاب "الجوهر المنضد" في مقدمته: ص ١٣.
(٧) انظر: (فهرس الفهارس: ٢/ ١١٤١، الأعلام: ٩/ ٢٩٩، الطبعة الثالثة).
[ ١ / ٢٤ ]
العلّامة المحدث شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المتوفى ٧٤٤ هـ، والشيخ عبد الجليل بن محمد بن عبد الهادي العمري الفلكي المتوفى ١٠٨٧ هـ بالمدينة المنورة (١) وكذلك العلّامة المحدث أحمد بن عبد الهادي فقيه الشام ومحدثها، الأديب الذي ألف فيه يوسف بن عبد الهادي رسالة سماها "الغادي في أخبار أحمد بن عبد الهادي". (٢)
ومن النساء السيدة الفاضلة الجليلة المعمرة عائشة بنت أحمد بن عبد الهادي المتوفاة ٨١٦ هـ.
قال السخاوي: "مسندة الدنيا عمرت حتى تفرّدت عن جل شيوخها بالسماع، والإجازة في سائر الأفاق وروت الكثير وأخذ عنها الأئمة وكانت سهلة في الإسماع لينة الجانب حدثنا عنها خلق. (٣)
وهناك الكثير من آل عبد الهادي ممن لا يتسع المقام لذكرهم والحديث عنهم برزوا في مختلف العصور وفادوا وأفادوا في كثير من الفنون والعلوم.
والشيخ العلّامة يوسف بن عبد الهادي واحد من حلقات هذه السلسلة المترابطة، بل من أبرز علمائها وأشهر مصنّفيها.
إذًا فطلب الشيخ جمال الدين للعلم كان محليًا لا غير، بالإضافة إلى الإجازات التي منح إياها من مجموعة كبيرة من العلماء من مصر والشام.
أما ما ذكر من رحلاته فهو قليل حيث نقل عنه أنه خرج إلى بعلبك، وحج سنة ٩٠٨ هـ (٤). جاء في "السحب الوابلة": "ورحل إلى بعلبك فقرأ بها على أبي حفص بن السليمي، وخلق من أصحاب ابن الرعبوب، وقرأ تتمة "صحيح البخاري"، و"مسند الحميدي" و"المنتخب لعبد بن حميد" و"مسند
_________________
(١) انظر: (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي: ٢/ ٣٠٠، دار صادر بيروت).
(٢) عن مقدمة "ثمار المقاصد" لأسعد طلس: ص ١١.
(٣) انظر: (الضوء اللامع: ١٢/ ٨١ بتصرف).
(٤) انظر: (الضوء اللامع: ١٠/ ٣٠٨).
[ ١ / ٢٥ ]
الدارمي"، وتفقه بالشيخ تقي الدين بن قندس .. " (١).
أما إذا جئنا نتحدّث عن عقيدة الشيخ، فهو حنبلي الأصول والفروع، على مذهب أهل الحديث وخير دليل على ما نقول ما ألفه من كتب في هذا المجال سوف نتطرّق إليها بشيء من التفصيل فيما بعد.