للتحقيق مناهج متعددة تختلف باعتبار العلم والفن الذي كتب فيه المؤلف ذلك النَّصُّ المراد تحقيقه، لذا رأيت من الواجب عليَّ بيان المنهج الذي سرت عليه في عملي هذا لكي يكون قارئ الرسالة على دراية وبينة من المنهج فيسهل عليه الاطلاع والانتفاع، ويتلخص هذا المنهج في النقاط التالية:
١ - بعد أن تأكدت من أن المخطوط لم ينشر بعد، عنيت بالبحث عن نسخه الخطية في فهارس مكتبات العالم فلم أعثر إلّا على نسخة وحيدة فريدة بخط المصنف ﵀، ومن نعم الله تعالى علي أن هذه النسخة غير مُحْوِجة إلى غيرها فهي نفيسة، جمعت معظم أسباب القبول والتوثيق التي يعرفها المشتغلون بعلم المخطوطات.
٢ - شرعت في نسخ المخطوط بعد أن تم لي يقيني بأنه نسخة وحيدة لا غير، وراعيت في النسخ قواعد الرسم الإملائي.
٣ - عملت بعد ذلك على إبراز النص في خير صورة ممكنة من الصحة مع المحافظة على كلام وعبارات المؤلف وألفاظه كما كتبها قدر الإمكان.
٤ - عزوت الآيات الكريمة إلى سورها، وبينت أرقامها ورسمتها بالرسم الإملائي تسهيلًا في قراءتها.
٥ - خرجت الأحاديث النبوية التي تضمنها الكتاب من أمهات كتب السنة مع بيان درجتها ومدى صحتها ومدى الاحتجاج بها إن اقتضى الأمر ذلك.
[ ١ / ١٦٩ ]
وقد سلكت في التخريج الطريقة التالية:
أ - أبتدئ بذكر من أخرج لفظ الحديث أو الأثر الوارد في النص.
ب - ثم أبيّن من أخرج الحديث بنحو اللفظ الوارد في النص. أو من أخرج معناه.
جـ - هذا وقد اعتمدت بالنسبة لصحيح البخاري على المطبوع مع فتح الباري.
د - إذا كان الترمذي قد أخرج الحديث ثم تكلم عنه، فإنني أورد كلامه غالبًا.
هـ - إذا أشير في النص إلى حديث أو قصة، ولم يورد لفظاهما، ورأيت المقام يحتاج إلى إيرادهما فعلت ذلك في الهامش ثم خرجتهما.
و- نبهت إلى أحاديث قليلة لم أقف على تخريجها.
٦ - خرجت كثيرًا من شواهد الشعر والرجز، وأنصاف الأبيات، وإكتفيت بذكر ديوان الشاعر، والشعر المجموع إن كان له ذلك، وإلّا خرجته من كتب الأدب واللغة والنحو والمعاجم كما أنني أشرت إلى الأبيات التي لم أقف على تخريجها في الهامش.
٧ - وثقت ما أمكن توثيقه من النصوص المنقولة، أو المقتبسة من مصادرها الأصلية، وذلك على النحو التالي:
أ - إن كان نص المؤلف له كتاب مطبوع، والنص فيه، وثقته من كتابه، وإن كان النص من كتاب مخطوط استطعت الوصول إليه والنص فيه وثقته منه.
ب - وإن كان النص ليىس له كتاب معروف، أو له كتاب مطبوع ولا يوجد النص فيه فإنني وثقت المعنى المذكور في النص من مرجع متأخر عنه، وإن لم أجد النص في أي مرجع سكت عنه.
هذا: وقد قارنت النصوص المنقولة بمصادرها أو مراجعها، فإن كان النص الموجود في كتاب "الدر النقي" مطابقًا أو مقاربًا لما ورد في المصدر
[ ١ / ١٧٠ ]
سَكَتُّ عنه واكتفيتُ بتوثيقه، وإنْ كان فيه تصرَّف بيَّنت ذلك ووضعتُ الِإضَافَات بيْن معكوفتين [].
٨ - عند اقتضاء سياق الكلام في بعض المواطن. إضافة كلمة أو عبارة، لا يتم المعنى إلا بها، أضفتها في الأصل بين معكوفتين [] وأشرت إلى ذلك في الهامش، وهو قليل جدًا.
٩ - لقد اقتصر المؤلف أحيانًا على ذكر المصطلح الشرعي دون اللغوي، واكتفى أحيانًا باللغوي دون الشرعي، فقمت حينئذ باستدراك ما تركه مع الإشارة إِلى المراجع التي نقلت منها.
١٠ - أحلت كل مصطلح أورده فقهيًا كان أو لغويًا، وكل مسألة ذكرها إلى مصادرها التي استقى منها أو غيرها، والمراجع التي فيها تفصيل تلك المسائل والمُصطلحات على المذاهب الأربعة، ولو لم يرجع إليها مع بيان أجزائها وأرقام صفحاتها وذلك من باب التوسع وزيادة العلم بمكامن الصطلح ومصادره.
١١ - عرَّفت بأعلام الفقهاء والمفسرين والمحدثين والنحاة واللغويين والرواة والشعراء الواردة أسماؤهم في الكتاب، وأشرت إِلى مصادر تراجمهم، كما نبهت على كل من لم أقف على ترجمته وهو قليل جدًا.
١٢ - عنيت بضبط الألفاظ والمصطلحات، والأي القرآنية والأمثال والشعر وكل ما يحتمل اللبس من الكلمات في الكتاب.
١٣ - كما عنيت كذلك بشرح الغريب من الألفاظ الغامضة الواردة في النص وذلك بالرجوع إلى أمهات مصادر اللغة المختلفة، وكتب غريب القرآن والحديث.
١٤ - للدلالة على نهاية كل ورقة أو لوحة من المخطوط وضعت علامة (أ) للصفحة الأولى مع بيان رقمها، وعلامة (ب) للصفحة الثانية مع رقمها كذلك وذلك حتى يسهل الرجوع للمخطوط إِن اقتضى الأمر ذلك.
[ ١ / ١٧١ ]
١٥ - ذكرت آراء الفقهاء في بعض مسائل الخلاف التي أشار إليها المصنف وبينت مواضع بحثها من كتب الفقه والأصول.
١٦ - وأخيرًا وفي ختام كل بحث علمي كما هو مألوف يلجأ الباحث إلى وضع الفهارس المختلفة والمتنوعة، وهذا ما فعلته في النهاية.
١ - فهرسًا للآيات القرآنية.
٢ - وفهرسًا للأحاديث الشريفة مع الآثار.
٣ - وفهرسًا للأمثال والأقوال.
٤ - وفهرسًا للأشعار والأرجاز
٥ - وفهرسًا لأنصاف الأبيات الشعرية.
٦ - وفهرسأ للأطعمة والمأكولات.
٧ - وفهرسًا للمصطلحات الأصولية.
٨ - وفهرسًا للمواد اللغوية للكتاب.
٩ - وفهرسًا للمسائل الفقهية الواردة في الكتاب.
١٠ - وفهرسًا للكتب الواردة في نص الكتاب.
١١ - وفهرسًا للأعلام.
١٢ - وفهرسًا للأماكن والبقاع والبلدان.
١٣ - وفهرسًا للأمم والقبائل والجماعات.
١٤ - وفهرسًا لموضوعات المقدمة والكتاب.
١٥ - وفهرسًا للمراجع والمصادر التي استندت إليها أثناء التحقيق والدراسة.