هو العلامة الفقيه عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم الخرقي (١)، كذا ذكره غالب من ترجم له، الحنبلي البغدادي ثم الدمشقي.
فهو ابن العلامة الحنبلي، أبي علي، الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي.
ولد ونشأ ببغداد، ولم يعرف تاريخ مولده والله أعلم.
أخذ العلم عن طائفة من الشيوخ، وتفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل فصار ضليعًا فيه، وانتهت اليه رئاسته في عهده ﵀.
٢ - منزلته العلمية وثناء الناس عليه:
كانت لأبي القاسم منزلة علمية رفيعة اكتسبها من كثرة مجالسته
_________________
(١) (*) أخباره في: (طبقات الحنابلة: ٢/ ٧٥ - ١١٨، تاريخ بغداد: ١١/ ٢٣٤، سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٣٦٣، المنتظم لابن الجوزي: ٦/ ٣٤٦، الأنساب: ٥/ ٩٩، تاريخ دمشق لابن عساكر: ١٢/ ٣٥٢ أ، وفيات الأعيان: ٣/ ٤٤١، العبر: ٢/ ٢٣٨، البداية والنهاية: ١١/ ٢١٤، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ص ٥١٥، شذرات الذهب: ٢/ ٣٣٦، المدخل لابن بدران: ص ٢٠٩، المنهج الأحمد: ٢/ ٦١، اللباب ١/ ٤٣٥، تذكرة الحفاظ: ٣/ ٨٤٧، النجوم الزاهرة: ٣/ ١٧٨، مختصر دول الإسلام ١/ ١٦٤).
(٢) الخرقي: - بكسر "الخاء" المعجمة، وفتح "الراء" وفي آخرها "قاف" نسبة إلى بيع الخرق والثياب. انظر: (الأنساب: ٥/ ٩٨).
[ ١ / ٨٥ ]
للشيوخ، وسعة اطلاعه، حتى صارت له اختيارات وترجيحات داخل المذهب، أوصلها بعضهم إلى الستين مسألة، وقيل: ثمان وتسعين مسألة سردها القاضي ابن أبي يعلى في طبقاته. (١)
ثم إن كتابه "المختصر" - الذي أودعه مادة علمية ثرية في مضمونها، سهلة في تناولها مستوعبة لجميع ما يحتاج إليه طالب فقه أحمد ﵀. هذا المختصر - الذي أطبقت شهرته عالم المثقفين كان له الأثر البالغ في بروز هذه الشخصية على الساحة العلمية وفي جلاء مكانتها وسط النخبة الفاضلة من أهل العلم والمعرفة.
وإذا أحببنا أن نتوج كلامنا هذا بلباس الثقة، فهذه طائفة من شهادات الأقران من أهل الاختصاص تفوح منها رائحة الإنصاف لهذا العلم الفذ.
قال ابن الجوزي: "كان فقيه النفس حسن العبارة بليغًا، وكانت له مصنفات كثيرة وتخريجات على المذهب" (٢)
وأشاد الذهبي بالشيخ فقال: "كان من كبار العلماء تفقه بوالده الحسين صاحب المروذي وصنف التصانيف". (٣)
ونوه به ابن خلكان في "وفياته" فقال: "كان من أعيان الفقهاء الحنابلة، وصنف في مذهبهم كتبًا كثيرة من جملتها المختصر الذي يشتغل به أكثر المبتدئين من أصحابهم" .. (٤)
كما نعته ابن عساكر بالفقه عندما قال: "أبو القاسم البغدادي الخرقي الفقيه الحنبلي". (٥)
_________________
(١) انظر: (طبقات الحنابلة: ٢/ ٧٦ - ١١٨).
(٢) انظر: (المنتظم: ٦/ ٣٤٦).
(٣) انظر: (سير أعلام النبلاء: ١٥/ ٣٦٣).
(٤) انظر: (وفيات الأعيان: ٣/ ٤٤١).
(٥) انظر: (تاريخ دمشق: ١٢/ ٣٥٢ أ).
[ ١ / ٨٦ ]
أما الحافظ ابن كثير فقد وصفه بما هو أهل له. قال: "وقد كان الخرقي هذا من سادات الفقهاء العباد، كثير الفضائل والعبادة، خرج من بغداد مهاجرًا لما كثر بها الشر والسب للصحابة". (١)
ووثقه ابن العماد الحنبلي عندما قال: "الإمام العلامة الثقة أبو القاسم الخرقي" (٢). كما توج العليمي ترجمة أبي القاسم بقوله: "أحد أئمة المذهب، كان عالمًا بارعًا في مذهب أبي عبد الله، وكان ذا دين وأخا ورع ﵀". (٣)
هذه بعض الشهادات المنصفة أدلى بها أولو العلم والفضل في حق أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي ﵀، الفقيه الألمعي الذي كان لمختصره الحظ الأوفر من العناية بالدراسة والشرح والتعليق، كان له من ورائه الأجر الجزيل. حتى أن أحدهم قال: "كل من انتفع بشيء من شروح الخرقي، فللخرقي من ذلك نصيب من الأجر، إذ كان الأصل في ذلك". (٤)
هذا وقد أفاد الخرقي أثناء تلقيه من طائفة من الشيوخ والفقهاء الذين كان لهم الأثر الهام في صياغة هذه الشخصية وتكوينها العلمي.
_________________
(١) انظر: (البداية والنهاية: ١١/ ٢١٤).
(٢) انظر: (الشذرات: ٢/ ٣٣٦).
(٣) انظر: (المنهج الأحمد: ٢/ ٦١).
(٤) انظر: (المطلع: ص ٤٤٥ - ٤٤٦).
[ ١ / ٨٧ ]