٥٤٤ - (الجَنَائِزُ)، جمْع جَنَازَة. قال صاحب "الَمشارِق": " الجَنَازَةُ - بفتح "الجيم" وكسرها -: اسْمٌ (١) للمَيِّت [والسرير معًا] (٢) ". وقيل: للميِّت بالفتح، والسَّرِير بالكسر (٣)، وقيل: بالعَكْس (٤). وقال الجوهري: فَإِذَا لم يَكُن الَمئت على (٥) السرير (٦)، فلا يُقَال لَهُ: جَنازَة، ولا نَعْشٌ، وإنما يقال لَهُ: سَرِيرٌ" (٦)، (٧).
وقال الأَزْهري: "ولا تُسَمَّى جَنَازَة حتى يُشَدُّ الَميًت مُكَفَّنًا عليه" (٨).
وقال صاحب "المُجْمَل": "جَنَزْتُ الشَّيْءَ [أَجْنِزُهُ] (٩)، إذا سَتَرتهُ ومنه
_________________
(١) في المشارق: في.
(٢) زيادة من المشارق يقتضيها السياق. وانظر: (المشارق: ١/ ١٥٦).
(٣) قاله ابن الأعرابي، والأزهري، والمطرزي. انظر: (الغريبين: ١/ ٤١٠، الزاهر: ص ١٢٥، المغرب: ١/ ١٦٣). وقد نسب الأزهري هذا القول لأبي العباس ثعلب. انظر: (تهذيب اللغة: ١٠/ ٦٢٢ مادة جنز).
(٤) هذا ما نسبه الفيومي للأصمعي وابن الأعراب. انظر: (المصباح: ١/ ١٢١).
(٥) في الصحاح: لم يكن عليه الميت.
(٦) في الصحاح: فهو سرير ونعش.
(٧) انظر: (الصحاح: ٣/ ٨٧٠ مادة جنز).
(٨) انظر: (الزاهر: ص ١٢٥).
(٩) زيادة من المجمل.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
اشْتِقَاق الجَنَازة" (١).
٥٤٥ - قوله: (وغُمِضَتْ عَيْنَاهُ)، التَغْمِيضُ: غَمْضُ العَيْن، وهو طَبْقُها (٢)، و"عَيْنَاه" مرفوعٌ على ما لَمْ يُسَم فاعِله، فهو مفعولٌ نَاب عن الفَاعِل.
٥٤٦ - (وشَدُّ لِحْيَاهُ)، الشَدُّ: الرَبْطُ بِخِرْقَةٍ ونَحْوِها.
واللِّحَى: عَظْمُ الخَدَّيْن، ففي كُلِّ خَدٍّ لِحْي، ورفْعُه أيضًا، لأَنَّه مفعولٌ نابَ عن الفاعلَ.
٥٤٧ - قوله: (يَسْتَرْخِي)، اسْتَرْخَى يَسْتَرْخِي، اسْتِرْخَاء، فهو مُسْتَرْخٍ والاسْتِرْخَاء: يُطْلَقُ. بِإزَّاءِ أشْيَاءٍ إمَّا "اللِّينُ"، ومنه اسْتَرْخَى الطِّينُ، و"الارْتِخَاء" ومنه اسْتَرْخَى الحَبْل. و"التَّغَيُر عن مَكانٍ إلى آخر هُبُوطًا، ومنه هذا. وقَوْلُهم: اسْتَرْخَى البِنَاءُ.
٥٤٨ - قوله: (فَكهُ)، الفَكُّ: عبارةٌ عن الفَمِ (٣).
٥٤٩ - قوله: (وجُعِل على بَطْنِه مِرْآةٌ أو غَيْرُها)، يجوز "وجَعْل" بفتح "الجيم". ويقال: "مرآة" بالنصب. "أو غَيْرَها" بنصبه أيضًا، ويجوز "وجُعِل" بضم "الجيم" على ما لَم يُسَم فاعله. ويقال؟ "مرآةٌ" بالرفع، ويقال: "أو غَيْرُها" بالرفع أيضًا.
_________________
(١) انظر: (المجمل: ١/ ٢٠٠ مادة جنز)، وهو قول ابن دريد في (الجمهرة ٢/ ٩٢).
(٢) وتغميض عَيْنَىْ الميت مأخوذ من قوله - ﷺ - فيما أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤/ ١٢٥ "إذا حَضَرْتُم مَوْتَاكم فأغْمِضُوا البَصر فإن البَصَرَ يَتْغَ الروح، وقولوا خيرًا فإنه يُؤَمِّن على ما قال أهل الَميِّت".
(٣) في الأصل: فَهم وهو تَصْحِيفٌ. قال في الصحاح: ٤/ ١٦٠٣ مادة فكك: "وفككتُ الصبيَّ: جعلتُ الدَّواء في فيه"، وأصل الفَك: مُلتَقى الشَدَقَيْن من الجَانِبَيْن. (الصباح: ٢/ ١٣٥).
[ ٢ / ٢٩٣ ]
"ومِرْآة - بكسر "الميم" -: التي يُنْظَر فيها، وبفَتْحِها: الَمنْظَر الحَسَن "قاله الجوهري «١) وَيسُن النَظَر في الِمرآة، وأن تقول: "اللَّهم كما حَسَّنت خَلْقِي فَحَسِّن خُلُقي، وحَرِّم وَجْهِي على النار" (٢).
قال بعضهم: يستحب للِإنْسان أنْ يَنْظُر كُلَّ يوم في المرآة، فإِنْ رَأى صورَتَه حَسَنةً، فلا يُشِينُها بقُبْح فِعَالِه، وإنْ رآها قبيحةً، فلا يَجْمَع بيْن قُبْح الصُورة والفِعَال. ونظم بعضهم ذلك فقال:
يا مَلِيحَ الوَجْه تَوقَ الخَنَا لا تُبَدِلَنَّ الزَّيْنَ بالشَّيْن
وَيا قبِيحَ الوَجْه كُنْ مُحْسِنًا لا تَجْمَعَنَّ بيْن قَبِيحَيْن (٣)
٥٥٠ - قوله: (أو غَيْرُها)، يعني: من حديدةٍ ونَحْوِها (٤).
٥٥١ - قوله: (أخَذَ في غُسْلِه سَتَر)، بفتح "الهمزة" (٥) و"السين": من ستر، ويجوز ضَمُّهَا على مَا لَمْ يُسَمَّ فاعله، ويجوز فتح الأولى، وضَمَّ الثانية وعكْسُه.
٥٥٢ - قوله: (فَيُنَقِّي)، بسكون "النون" وكسر "القاف"، ويجوز فتح
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٣٤٩ مادة رأى).
(٢) أخرج هذا الحديث البيهقي عن عائشة ﵂ في "الدعوات" دون زيادة "وحَرِّم وجْهي على النار" كما أخرجه ابن مردويه بزيادته المذكورة، قال في "إرواء الغليل: ١/ ١٣ ": "صحيح دون الزيادة" كما أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٤٠٣، ٦/ ٦٨، ١٥٥ بمثله. وابن سعد في "طبقاته: ١/ ٣٧٧ ". قال الهيثمي في "المجمع: ١٠/ ١٧٣": "ورجاله رجال الصحيح". ونقل المناوي عن العراقي أنه قال: أنه قال المنذري: رواته ثقات" انظر: (فيض القدير: ٢/ ١٢٠).
(٣) أنشده ابن القيم في: (روضة المحبين: ص ٢٢٢ - ٢٢٣) ولم ينسبه. وفيه: يا حَسَن الوجه
(٤) قال في "المغني: ٢/ ٣٠٧ ": "فإن لْم يَكُن شَيءٌ من الحَدِيد فَطِينٌ مَبْلُولٌ".
(٥) وذلك من قوله: "أخذ".
[ ٢ / ٢٩٤ ]
"النون" وتَشْدِيد "القاف"، وكذلك هو في النسخة المنقولة من خط الشيخ أبي عمر.
٥٥٣ - قوله: (يَعْصُر)، بفتح "الياء"، "بَطْنَهُ" مَنْصوبٌ، ويجوز ضم "ياء" القصر. ويقال: "بطنُهُ" مرفوع.
٥٥٤ - قوله: "ثم (١) يُوَضِّئهُ وُضُوءَهُ للصَّلاة)، كذا في أكْثر النسخ، وفي نسخة الشيخ أبي عمرا يُوَضئُهُ للصَّلاة".
٥٥٥ - قوله: يُدْخِل الَماء)، بضم "الياء"، وكسر "الخاء". والماءَ: منصوبٌ ويجوز فتح "الخاء"، والماءُ: مرفوع.
٥٥٦ - قوله: (فِيهِ)، مُعْرَبٌ بالحروف في الأحوال الثلاثة. يقال: هذا فوه، ورأيتُ فَاهُ، وأخذتُ مِن فيه.
ويُحكى عن بعْض بَنَات العَرب: "غَلَبَنِي فُوها، أمْسِك فَاهَا، لا يَخْرُج الَماء من فِيهَا".
٥٥٧ - قوله: (وَيُصَبُّ عليه الماءَ)، بفتح "الياء"، وضم "الصاد"، ونصب "الماءَ"، ويجوز ضم "الياء"، وفتح "الصاد"، ورفعا الماء".
٥٥٨ - قوله: (من السِّدْر)، السِّدْرُ معروفٌ. قال الله ﷿: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (٢) والسِّدْرُ: الذي يُغَسَّلُ به يُتَّخَذُ مِنْ وَرَقهِ (٣).
_________________
(١) كذا في المختصر: ص ٤١، وفي المغني: ٢/ ٣٢٠: "ويُوضِّئه".
(٢) سورة الواقعة: ٢٨.
(٣) والسدر من شجر النبق، وهو نوعان: أحدهما: ينبت في الأرياف فينتفع بورقة في الغسل، وثمرته طبية، والآخر ينبت في البر، ولا ينتفع بورقة في الغسل. انظر: (المصباح: ١/ ٢٩٠).
[ ٢ / ٢٩٥ ]
٥٥٩ - قوله: (فَيَغْسِل بِرَغْوَتهِ رَاسَهُ ولحيَتَه)، بفتح "الياء" من "يغسل" ونصب "رأسه"، و"لحيته"، ويجوز ضم "الياء" على ما لم يسم فاعله، ورفع "رأسه ولحيته". و"الرغوةُ" قال الجوهري: "فيها ثلَاثُ لُغَاتٍ: رُغْوَةٌ، وَرَغْوَةٌ، ورِغْوَةٌ" (١) وهي معروفةٌ: الزَبَد الذي يَظْهَر على وَجْهِ الَماءِ، والسِدْرُ إذا حُنِّطَ.
٥٦٠ - قوله: (ويَسْتَعْمِل في كُلِّ أُمُورِه الرِّفْقَ) (٢)، بفتح "ياء" يَسْتَعْمِل، ونصب "الرفقَ"، ويجوز ضمها على ما لم يسم فاعله، ورفع "الرفقُ".
والرِفْق: - بكسر "الراء"، وسكون "الفاء" -: وهو أنْ يَتَعاطى كُلَّ أَمُورِه بِرفْقٍ.
٥٦١ - قوله: (والَماءُ)، مرفوعٌ، وكذلك "الحَارُّ"، لأَنَّهُ صِفَةٌ لِـ "الَمْاءِ". والحَارُّ: ما فيه حَرَارَةٌ، وهو المسَخَّنُ.
٥٦٢ - قوله: (الأشْنَان)، مرفوعٌ عطفًا على "الماء" - قال أبو منصور (٣): "الأُشْنَانُ فارسيٌ مُعَرَّبٌ. قال أبو عُبَيْدة: "فيه لُغَتان، [ضمُّ "الهمزة" وكَسْرها] (٤)، وهو الحُرُضُ بالعربية، وهمزته أصْلية" (٥)
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٣٦٠ مادة رغا).
(٢) والمقصود بـ "الرفق": أي في تقليب الميت وعَرْك أعْضَائِه، وعَصْر بَطْنِه، وتَلْيِين مَفاصِله، وسَائِر أمُوره احْترَامًا لَهُ، فإنه مُشبَّهٌ بالحي في حُرْمَتِه، ولا يأمن في انْفِصَال عُضْوٍ منْ أعْضَائِه فيكون مُثْلةً به، والرسول - ﷺ - يقول في الحديث الذي أخرجه البخاري في الأدب: ١/ ٤٤٩ باب الرفق في الأمر كله حديث (٦٠٢٤): (إن الفَه يُحِث الرفْق في الأمْرِ كُفَه (انظر: تفصيل المسألة في" (المغني: ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤).
(٣) أي الجواليقي، سبقت ترجمته في ص: ٢٦٢.
(٤) في الُمعَزب: " الأُشْنان" و"الإِشْنَان".
(٥) انظر: (المعرب: ص ٧٢).
[ ٢ / ٢٩٦ ]
٥٦٣ - (والخِلَال)، مرفوعٌ عطفًا على "الماء" و"الأُشْنَانُ". قال الجوهري: "والخِلَالُ: العُودُ الذي يَتَخَلَّل به، وما يُخِلُّ به الثوب (أيضًا] (١)، والجَمْعُ: الأَخِلَّة وخِلَّةٌ (٢) " (٣).
٥٦٤ - قوله: (ويُغْسَلُ الثَالِثة)، يجوز فيه ثلاثة أوجه، ضم "الياء"، وسكون "الغين"، وفتح "السين" مخففًا، وضم "الياء" وفتح "الغين" و"السين" مشددًا، وفتح "الياء" وسكون "الغين" وكسر "السين".
٥٦٥ - قوله: (كَافُورٌ)، قال البخاري: "يقال: الكَافُورُ، والقَافُورُ" (٤).
قال صاحب "الُمطْلِع": "هو الَمشْمُوم من الطِّيبِ" (٥). وقال ابن دُرَيد (٦): "فأحْسِبُه ليس بِعَربيٍّ مَحْض، لِقَوْلهِم (٧): قَفُّورٌ والقَافُورُ" (٨)، وقال أبو عَمْرو (٩) والفراء: "الكَافُور: الطَّلْعُ" (١٠).
_________________
(١) زيادة من الصحاح.
(٢) ليست في الصحاح.
(٣) انظر: (الصحاح: ٤/ ١٦٨٧ مادة خلل).
(٤) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ١٠/ ١٤٨ بتصرف).
(٥) انظر: (المطلع: ص ٦).
(٦) في الأصل ابن زيد وهو تصحيف.
(٧) في الجمهرة: لأَنّهم رُبَّما قالوا.
(٨) انظر: (جمهرة اللغة لابن دريد: ٢/ ٤٠١ مادة كفر)، وقد أنكر الشيخ أحمد شاكر على ابن دريد كَوْن الكَلِمة مُعَرَّبة. وقال: "هي عربية خالصة، ولم يأت ابن دريد بدليل على عجمية الكلمة إلَاّ الظن منه " انظر: (هامش ٣ من المعرَّب: ص ٣٣٤، وهامش ١٠ ص ٣١٦).
(٩) هو العلّامة البغوي أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني الكوفي المؤدب، صاحب التصانيف البديعة ومن أنفسها كتاب "الجيم" الذي دل على رجاحة عقله، توفي سنة ٢١٣ هـ أخباره في: (إنباه الرواة: ١/ ٢٢١، البداية والنهاية: ١٠/ ٢٦٥، تهذيب التهذيب: ١٢/ ١٨٢، مرآة الجنان: ٢/ ٥٧).
(١٠) انظر: (كتاب الجيم: ٣/ ١٦٨ بتصرف).
[ ٢ / ٢٩٧ ]
وقال الأَصْمَعِي: "وِعَاءُ طَلْعِ النَخْل" (١)، قال صاحب "المطلع": "فَعَلى هذا يُطْلَق عليهما" (٢) وما ذكَرهُ الفُقَهاء، المراد به الَمشْمُومُ.
٥٦٦ - قوله: (ولا يكون فيه سِدْرٌ صِحَاح)، كذا هو في عِدَّةٍ من النُسخ، منها النُسْخَة التي كُتِبَت من خَط الشيخ أبِي عُمَر (٣). وفي نُسَخ منها التي بِخَط القَاضي أبي الحُسَين "سِدْرٌ صَحِيحٌ" (٤)، وفي نسخ أُخْرَى "السِدْرُ صَحِيحًا".
٥٦٧ - قوله: (غَسَّلَهُ إِلى خَمْسٍ)، يَجُوز فيه التَخْفِيف والتَّشْدِيد.
٥٦٨ - قوله: (حَشَاهُ)، أي سَدَّ مَخْرَجَهُ.
٥٦٩ - قوله: (بالقُطْنِ)، بضم "القاف"، وسكون "الطاء" وضَمِّها: وهو الكُرْسُف.
٥٧٠ - قوله: (الطينُ الحُرَّ، هو الذي لم يُسْتَعْمَل، لأن قُوَّتَه فيه لم تَذْهَب مِن الاسْتِعْمَال.
٥٧١ - (والحُرِّ) بضم "الحاء" المهملة، وتشديد "الراء" (٥).
_________________
(١) حكاه عنه البعلي في (المطلع: ص ٧).
(٢) انظر: (المطلع: ص ٧٠).
(٣) وهو المثبت في (المغني: ٢/ ٣٢٥).
(٤) وهو المثبت في المختصر: ص ٤٢. والمقصود من هذا الكلام: أنْ لا يجْعَل في الماء سِدْرٌ صَحِيح، لأنه لا فائِدَة فيه لأن السِدر إنّما أُمِرَ به للتَنْظِيف، والُمعَدُّ للتنظِيف إنّما هو المطْحُون. انظر (المغني: ٢/ ٣٢٥).
(٥) وهو الخَالِصُ الصُّلب الذي لَهُ قُوَّة تمسك الَمحَلّ. انظر: (المغني: ٢/ ٣٢٨).
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٥٧٢ - قوله: (ويُنَشِّفُه)، هو مَسْحُ البَلَّة. التي تسَايِرُ الَماء - بثَوْبٍ وأصْلُها مِن النَشَافُ، وهو اليَبْس.
٥٧٣ - قوله: (وَيجَمِّر)، وهو بـ "الجيم"، قال القاضي عياض: "وهو التَبْخِيرُ" وإِنَّما سُمِّي تَجْمِيرًا، لأن البَخور يُوضَع في الَمجَامِر" (١)، وفي الحديث: "ومَجَامِرُهُم الأَلُوَّة" (٢).
٥٧٤ - قوله: (أكْفَانَه)، واحدها: كَفَنٌ، سُمِّيَ كَفَنًا، لأَنَّه يُكفَّنُ فيه.
٥٧٥ - قوله: (ويُدْرَج فيها إِدْرَاجًا)، أدْرَجَهً في الثوب، إِذا لَفَّه عليه، ومنه سُمِّي الدَّرجُ دَرْجًا، لكَوْنهِ يدْرُج: أي يَلُفُّ.
٥٧٦ - (وَيَجْعَل الحنوط)، بفتح "الياء"، ونصب "الحنوطَ"، ويجوز ضم "الياء"، ورَفْع " الحنوطُ". قال القاضي عياض: "والحنوط - بفتح "الحاء" -: ما يُطَيِّب به الَميِّت مِنْ الطِّيب يُخْلَط، وهو مِنْ الحَنَاط" (٣). والكَسْرُ أكْثَر.
٥٧٧ - قوله: (في قميصٍ)، القَميصُ: معروفٌ، الثوب الذي يُلْبَس
_________________
(١) انظر: (مشارق الأنوار بتصرف: ٢/ ١٥٢).
(٢) أخرجه البخاري في بَدْءِ الخَلْق: ٢/ ٣٦٦ باب خلق آدم وذريته حديث (٣٣٢٧)، ومسلم في الجنة: ٤/ ٢١٧٩ باب أول زمرة تدخل الجنة على سورة القمر ليلة البدر حديث (١٥)، واقرمذي في الجنة: ٤/ ٦٧٨، باب ما جاء في صفة أهل الجنة حديث (٢٥٣٧)، وابق ماجة في الزهد: ٢/ ١٤٤٩ باب صفة الجنة حديث (٤٣٣٣). والأَلُوَّةُ: هو العُودُ الذي يُتخَّرُ به، وتفتح همزته وتضم. (النهاية لابن الأثير: ١/ ٦٣). قال الهروي: "وأراها كلمة فارسيةً عُرِّبَت"، (الغريبين: ١/ ٧٧) وذكر مثل هذا الجواليقي في الُمعرَّب: ص ٩٢، ونسبه أبو عُبَيْد للأصْمَعي. انظر: (غريب الحديث: ١/ ٥٤).
(٣) ، انظر: (المشارق: ١/ ٢٠٣)، قال الأزهري: "ويَدْخُل في الحنوط: الكافور، وذريرة القصب، والصندل الأحمر والأبيض" (الزاهر: ص ١٢٩).
[ ٢ / ٢٩٩ ]
تَحْت الثِّيَاب. قال الله ﷿: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ﴾ (١)، وقال: ﴿قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ (٢)، وقال: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي﴾ (٣).
٥٧٨ - قوله: (ومِئْزَرٍ)، الِمئْزَرُ - بكسر "الميم" مهموز -: الإزَارُ، سمي مِئْزَرًا، لأنه يُتَّزَر به.
٥٧٩ - قوله: (ولفَافَةٍ)، سُمِّيت لِفَافَةٌ لِلَفِّه فيها، وهي بكسر "اللَاّم".
٥٨٠ - قوله: (جَعل الِمئْزَرَ)، بفتح "الجيم"، ونصب "المئزر"، ويجوز ضم "الجيم" ورفع "الِمئْزَرُ".
٥٨١ - قوله: (ولم يَزَرْ عليه القَمِيصُ)، بفتح "الياء"، وفتح "الزاي" (٤)، ورفع "القميص"، ويجوز كسر "الزاي"، ونصب " القميص".
٥٨٢ - قوله: (ويَجْعَل الذَرِيرَةَ)، بفتح "الياء"، ونصب "الذريرة"، ويجوز بـ "تاء" مضمومة، ورفع "الذريرة".
و(الذَريرةُ) بـ "ذال" معجمة مفتوحة، و"راء" مكسورة، و"ياء" بعدها "راء" وفي الحديث: "طَيبْتُ رسول الله - ﷺ - بِذَرِيرَةٍ" (٥) قال صاحب "الُمغِيث" (٦).
_________________
(١) سورة يوسف: ١٨.
(٢) سورة يوسف: ٢٥.
(٣) سورة يوسف: ٩٣.
(٤) تقول: أزْرَرْتُ القميصَ، إذا جَعلتُ له أزْرَارًا، ومنه الزَرُّ بفتح "الزاي": مصدر زررت القَمِيصَ أزُرُّه بالضم زَرًْا، إذا شَدَدْتُ أزْرَارَه، انظر: (الصحاح: ٢/ ٦٦٩ مادة زرر) والمعنى الأول هو المقصود.
(٥) أخرجه البخاري في اللباس عن عاثثة ﵂: ١٠/ ٣٧١، باب الذريرة حديث (٥٩٣٠)، ومسلم في الحج: ٢/ ٨٤٧ باب الطيب للمحرم عند الإحرام حديث (٣٥) وأحمد في المسند: ٦/ ٢٠٠ - ٢٤٤.
(٦) هو علي بن موسى بن اللَّبُّوديُّ، الشيخ المحدِّث النبيل المتقن، برع وصنف، وله كتاب =
[ ٢ / ٣٠٠ ]
"هي نَوعٌ مِن الطِّيب مَجْمُوعٌ من أخْلَاطٍ". قال الشيخ في "المغني": هي الطيبُ المسْحُوق" (١).
٥٨٣ - قوله: (يُجْعَل الطِّيبَ)، بفتح "ياء" يجعل، ونصب "الطيب" ويجوز ضمها، ورفع "الطيب".
٥٨٤ - قوله: (مواضِعُ السُجُود والمغَابِن)، مواضِعُ السُّجودُ: الجَبْهَةُ وأَنْفهُ، وكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وقَدَمَاهُ.
و(المغَابِن)، عَيْنَاهُ، وفَمَهُ، وأنْفَهُ، وأَذُنَاهُ، وإِبْطَاهُ.
٥٨٥ - قوله: (ويُفْعَلُ بِه كَما يُفْعَل بالعَرُوس) (٢)، يجوز بفتح "الياء" الأولى، والثانية، ويجوز بضمها على ما لَمْ يُسَمَّ فاعِله، ويجوز بفتح الأولى وضم الثانية.
و(العَرُوسُ)، المتَزَوِّج لَيْلة دُخُولِه مِن رَجُلٍ أوْ امْرأةٍ، وفي الحديث: "فأصْبَح رسول الله - ﷺ - عَرُوسًا" (٣)، وفي الحديث: "فكانت خَادِمَهُم وهي
_________________
(١) = "المغيث في شرح غريب الحديث" في مجلدين، قال ابن المبرد: "لَمْ أطَّلِع على وقت وفَاتِه" أخباره في: (الجوهر المنضد للمصنِف ﵀: ص ٨٧)
(٢) انظر: (المغني: ٢/ ٣٣١). قال ابن حجر في: "الفتح: ١٠/ ٣٧٠": "قال الداودي: تُجْمَع مُفْرَدَاتهُ ثم تُسْحَق وتُنْخلَ ثم تُذَرُّ في الشَعر والطُوق، فلذلك سميت ذَريرَة". وقال النووي في "شرح مسلم: ٨/ ١٠٠ ": "وهي قَنابٌ قَصَب طيب يُجَاءُ به من الهِنْد" قال في: "المغنى: ٢/ ١٣٣١: ويُسْتَحب أنْ تُجْعَل في مَفاصِل الميت ومغابِنه، وهي الَمواضِع التي تَنْثَنِي من الانسان، كَطَيِّ الركبَتَيْن، وتحت الإِبِطَيْن وأصول الفخِذَين، لأنَّها مَواضِع الوَسَخ".
(٣) قال الشيخ في "المغني: ١/ ٣٣٢ ": لأنه يروى عن النبي - ﷺ -: "أصْنِعُوا بمَوْتَاكُم كما تَصْنَعُون بِعَرَائِسِكُم".
(٤) أخرجه البخاري في الصلاة: ١/ ٤٧٩ باب ما يذكر في الفخذ حديث (٣٧١)، ومسلم في =
[ ٢ / ٣٠١ ]
العَرُوس" (١)، وفي الحديث: "هل أعْرَسْتُم الليلة؟ " (٢). والعَرُوس بفتح "العين" وضم "الراء"، ويقال للمرأة: عِرْسٌ (٣).
٥٨٦ - قوله: (ولا يُجْعَل في عَيْنَيْه كَافُورٌ)، بضم "الياء" من يجعل، ورفع "كافور" ويجوز فتح "الياء" ونصب "كافورًا".
٥٨٧ - قوله: (ومِقْنَعَةٌ)، وهي ما تَتَقَنَّعُ به المرأَة.
قال ابن مالك في "مثلثه ": "الَمقْنَع - يعني بالفتح -: القَناعَة، والرجلُ الذي يُرْضَى قوله وُيقْنِع بِه، والِمقْنَع - يعنى بالكسر - والِمقْنَعَة: ما تَتَقَنَّع به المرأة، والُمقْنَع -يعني بالضم-: مفعولٌ أقْنَعَهُ: أرْضَاهُ، والِإناء اسْتَقْبَل به جَرْية الَماء، والرجل رأْسَهُ أمَالَهُ، وأيضًا رفعَهُ وبَصَرهُ نحو الشَّيء أقْبَل عليه، والرَّاعي للنَعَم: أمَالَها للمَرْتَع" (٤).
٥٨٨ - قوله: (وخامسةٍ)، مَجْرورة بالعطف على ما تَقَدَّم، ويجوز "وخَامِسة" بالرفع على القطع (٥) والله أعلم.
_________________
(١) = النكاح: ٢/ ١٠٤٣، باب فضيلة إعتاقه أمنه ثم يتزوجها حديث (٨٤)، والنسائي في النكاح: ٧/ ١٠١٦ باب البناء في السفر، وابن ماجة في النكاح: ١/ ٦٣٦ باب حسن معاشرة النساء حديث (١٩٨٠).
(٢) أخرجه البخاري في الأشربة: . ١٠/ ٥٦، باب الانتباذ في الأوْعية والتَّور حديث (٥٥٩١) بلفظ: "فكانت امرأته خادمهم"، وابن ماجة في النكاح: ١/ ٦١٦، باب الوليمة حديث (١٩١٢)، وأحمد في المسند: ٣/ ٤٩٨.
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في العقيقة: ٩/ ٥٨٧ باب تسمية المولود غداة يولد حديث (٥٤٧٠)، ومسلم في الأدب: ٣/ ١٦٨٩ باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إِلى صالحً يُحَنِّكه، حديث (٢٣).
(٤) بكسر "العين" وسكون "الراء" قاله الجوهري في (الصحاح: ٣/ ٩٤٧ مادة عرس).
(٥) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٥٣٣ بتصرف).
(٦) وتكون "الواو" في هذه الحالة استئنافية، لا علاقة لها بما قبلها من حيث الإِعراب والله أعلم.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٥٨٩ - قوله: (ثَلاثَة قُرُون)، واحِدُها: قَرْنٌ، والُمرادُ: ضَفَائِر الشَعَر، وفي حديث ابن عباس: "فأخَذَ بِذَوَاتِي أوْ بِقَرْنِي" (١)، وفي حديث: "حين أرْسَل الحَجَّاجُ إلَيْها (٢)، لأَرسلت إِلَيْها مَنْ يسْحَبُها بِقُرُونها، قالت: أَهُو يَسْحَبُني بِقُرُوني، لا آتيه حتى يُرْسل إِلَيّ مَنْ يسْحَبُني بِقُرُوني" (٣).
وقال ابنَ مالك في "مُثلَّثه": "القَرْنُ: قَرن الثوْرِ وغيره، وحَدّ السنان والأمَة، وعظْمٌ في الرَّحِم، أو غُدَّةٌ مانِعَةٌ مِنْ وُلُوج الذّكَر، وجَبَلٌ مُنْفَرِدٌ، وطلق من جري الفَرَس، ودُفْعَةٌ من العَرق، وخُصْلَةٌ مِنْ شَعْرٍ، وحرْف جانب الرأسِ، والمرودُ المُكْتَحلُ به، وثَلَاثُون، أوْ أرْبَعون، أو ثمانون، أو مائة من السنين، وأوَّلُ الكَلأ، وأَوَّل حاجب الشَّمْس، وأوَّل الجبَل ظهُورًا، وهو قَرْنهُ، وعلى قَرْنه: أي على سنه، وأتَيْتهُ قَرْنًا أو قَرْنَيْن: أي مَرَّةً أو مرَّتَيْن.
والقَرْن أيضًا: الحَجَرُ الأمْلس، وجَبَلٌ على عَرفات (٤)، ومصْدَر قرن الشيئين أوْ بَيْنَهُما، وأحَدُ قَرْنَيْ البِئرْ، وهما مَنارَتان منْ حِجَارةٍ تُبْنَيان على رأسها، لأجل البَكْرَةِ. وأحدُ قَرْنَي الأرْضِ، وهما طَرَفا مَشْرِقِها ومَغْرِبِها،
_________________
(١) أقف للحديث على تخريج. والله أعلم.
(٢) أي: الى أساء بنت أبي بكر رضي النّه عنها. أما الحجاج، فهو ابن يوسف الثقفي، أبو محمد، أحد الولاة في العهد الأموي، كان ذا شجاعة وإقْدَام ومكْرٍ ودَهَاء مع الفصاحة والبلاغة، له صولات في حرب أهل ائبيت وإذلالهم توفي ٩٥ هـ. أخباره في: (سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٤٣، البداية والنهاية: ٩/ ١١٧، تهذيب التهذيب: ٢/ ٢١٠، النجوم الزاهرة: ١/ ٢٣٠، الشذرات: ١/ ١٠٦).
(٣) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة: ٤/ ١٩٧١ بلفظ قريب منه، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها حديث ٢٢٩).
(٤) قال هذا الأصمعي كما في (معجم البلدان: ٤/ ٣٣٤)، وقيل: هو ميقات أهل اليمن والطاثف يقال له، "قرن المنازل"، وهو "قرن الثعالب"، انظر: (معجم البلدان: ٤/ ٣٣٢، معجم ما استعجم: ٢/ ١٠٦٧).
[ ٢ / ٣٠٣ ]
قال: قَرْن - بالفتح [أيضًا] (١) - مِيقَاتُ أهل نَخدٍ (٢). قال: والقِرْنُ -بالكسر-: الكُفْءُ في الشَجَاعة وغيرها. والقُرْنُ -بالضم-: جَمْع أَقْرَن، وهو الَمقْرُون الحَاجبَيْن، وأيضًا الذي تَباعَدَ رَأْسا ثَنِيَّتَيْه وتَدَانَتْ أُصُولُهُما، وأيضًا: الُمتَقارِب الرُكْبَتَيْن، وذُو القَرْن من الحيَوان، والقُرْن أيضًا جَمْع قَرْنَاء: وهي الَمرْأْة التي في رَحمِها قَرْنٌ، وجَمْع قِرَانٍ: وهو حَبْلٌ يُقَقدُ البَعِير وُيقادُ به، وجَمْع قُرُون: وهو النَّفْس، والفَرَس السَّرِيع العَرَق، والناقَة التي يُقْرَنُ مِحْلبان في حَلبِها وأيضًا التي تَقْرُن رُكْبَتَيْها في البُرُوك، والواضعة رجْلَها موضِع يَدَها، والواقِعُ بَعْرُها مَقْرُونًا" (٣).
٥٩٠ - وله: (وَيُسْدَلُ) (٤)، أي: يُرْخَى من خَلْفِها.
٥٩١ - قوله: (يُصَلِيَّ عليه)، بنَصب "ياء" يصليَّ بـ "بأنْ".
٥٩٢ - قوله: (ثم الأميرُ)، يَعْنِي به "الإِمامُ" (٥)، أو "نَائِبهُ".
٥٩٣ - قوله: (ويقْرأ الحَمْدُ لله)، يجوز النَّصْبُ والرفع (٦).
_________________
(١) زيادة من المثلث.
(٢) ويعرف بِـ "قَرْن المنازل" و"قرن الثعالب" وهو تِلْقاء مكة على يوم وليلة منها، انظر: (المشارق: ٢/ ١٩٩)، وهو اليوم يَمُرّ به طريق مكة الرياض عن الحِوية، وُيعرف بـ "السيل الكبير".
(٣) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩ - ٥١٠).
(٤) يَسْدُل: بفتح "الياء"، وضم "الدال" على البناء للمعلوم، ويجوز بضم "الياء" وفتح "الدال" على ما لم يسم فاعله.
(٥) أو الامير منْ قِبَل الإمام، فإن الحسين ﵁ قَدَّم سعيد بن العاص ﵄، وإِنما كان أميرًا من قبَل مُعَاوية، فإِنْ لَمْ يَكن فالحَاكِم، ذكر هذا صاحب "الغني": (٢/ ٣٦٨).
(٦) سبق بيان ذلك في مواضع متعددة.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
٥٩٤ - قوله: (على النبي - ﷺ -)، كذا في بَعْض النُسخ، وفي بعضها: "كما يُصَلّي عليه في التَّشَهُد" (١)، ويجوز فيه "كما يُصَلِّي" بضم "الياء" وفتح "الصاد"، ويجوز "يُصَلَّى" على ما لم يُسَمَّ فاعله.
٥٩٥ - قوله: (وشَاهِدِنا)، المراد به: الحَاضِر.
٥٩٦ - (وغَائبِنَا)، المرادُ به: الُمسَافِر، أو الغَائِب عن الصَّلَاة.
٥٩٧ - (وَصغِيرِنا)، المراد به: مَنْ دُون البلوغ.
٥٩٨ - (وكَبِيرِنا)، المراد به: البَالغ.
٥٩٩ - قوله: (مُنْقَلَبُنا وَمَثْوَانا)، يجوز ألتْ يَكُونا مَصْدَرَيْن: أي انْقِلَابُنا وثَوانَا. ويجوز أنْ يُرَاد بهما: المنزل. قال الجوهري: "والُمنْقَلَبُ: يكون مكانًا، ويكون مصدرًا" (٢) وقال أبو السعادات: "والَمثْوَى: الَمنْزِل" (٣).
٦٠٠ - قوله: (على الِإسلام)، الإسلامُ: الدِّين، وهو مصدر أسْلَمَ يُسْلِمُ إِسلامًا فهو مُسْلِمٌ، قال الله ﷿: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٤).
٦٠١ - قوله: (على الإيمان)، هو أخَص من الإِسلام بدليل قوله ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٥)، فَكُلّ مُؤْمِنٍ مُسْلِم، وليس كلّ مُسْلِم مُؤْمِنٍ.
_________________
(١) كذا في المختصر: ص ٤٣ والمغني: ٢/ ٣٧٠).
(٢) انظر: (الصحاح: ١/ ٢٠٥ مادة قلب).
(٣) انظر: (النهاية في غريب اروديث: ١/ ٢٣٠) وزاد: "مِنْ ثَوَى بالمكان يَثْوِي إِذا أقام فيه".
(٤) سورة المائدة: ٣.
(٥) سورة الحجرات: ١٤.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
٦٠٢ - قوله: (نَزل بك): أي هو من باب الاستعارة والمجاز يعني: صار ضَيْفَك، يقال: نزل فلانٌ بفلانٍ: إِذا أَضَافَه في مَنْزِله.
قال الشاعر (١):
نَزلتُ على آل المُهَلَّب شَاتيًا غَرِيبًا عن الأَوْطَان في زمن الَمحْل
فَما زَال بِي إكْرَامُهُم وافْتِقَادُهم وبِرُّهُم حتى حَسِبْتهُم أهْلي
وقد نَزل يَنْزِل، فهو نَازِلٌ.
قال عمرو بن الإِطْنَابة (٢):
المانِعينَ من الخَنَا جَارَاتِهِمْ والحاشِدَين على طعام النَّازِل (٣)
٦٠٣ - قوله: (وأنت خير مَنْزُولٍ به)، هو من باب الخَبَر، ومعناه: الدُّعَاءُ، لأن الكريم إذا نزل به ضَيْفٌ (٤)، كان خَيْرَ مَنْزول به، والله ﷿ أولى به من كلِّ العِباد.
٦٠٤ - قوله: (ولا نَعْلَم إلَاّ خَيْرًا)، قيل: يَقُولُهُ مُطلقًا، وقيل: إن كان يعْلمُ شَرًّا فَلا (٥).
_________________
(١) هو بكير بن الأخنس كما في (البيان والتبون: ٣/ ٢٣٣)، وهما في (عيون الأخبار: ١/ ٣٤١) بدون عزو، وقيل: هما لأبي الهندي كما في: (الحماسة البصرية: ١/ ١٦٣).
(٢) هو الشاعر الجاهلي عَمْرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد، فَحْلٌ وفارس شجَاعٌ مِنْ فُرسان الجاهلية ومن أشْرَاف الخَزْرَج، كان ملكًا للحجاز، أخباره في: (الأغاني: ١١/ ١٢١، الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٢٩٤).
(٣) انظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٢٩٤).
(٤) في الأصل: ضعيف وهو تصحيف.
(٥) قال الشيخ في "المغني: ٢/ ٣٧١": قال أحمد: وليس على الميت دُعَاء مُؤقت، والذي ذكره الخرقي حَسَنٌ يَجْمَع ذلك".
[ ٢ / ٣٠٦ ]
٦٠٥ - قوله: (إِن كان مُحْسِنًا)، المُحْسِنُ: مَنْ فَعل الحَسَن، وقد أحْسَن ئحسِنُ إِحسانًا، فهو مُحْسِنٌ.
٦٥٦ - قوله: (وإِنْ كان مُسِيئًا)، الُمسيءُ: مَنْ فَعل السَيِّءَ، وقَدْ أسَاءَ يُسيءُ إِسَاءَةً فهو مُسِيءٌ. قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (١).
٦٠٧ - قوله: (فَضَاهُ مًتَتَابِعًا) (٢)، المُتَبعُ: الذي يَتْبَغ بعْضُه بعضًا من غَيْر فَصلٍ قال الله ﷿: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٣)، والمعنى: أنَّه لا يَفْصل بَيْن التكْبِير بِدُعاءٍ، ولا غيره، بلْ يَأْتِي به نسقًا مُتَتابعًا من غير دُعاءٍ ولا غيره.
٦٠٨ - قوله: (يُدْخَلُ قَبْرَه)، بضم "ياء" يُدْخَل، على ما لم يُسَمَّ فَاعله، و"قَبْرَه" منصوبٌ، والمفعول النائب عن الفاعل مُسْتَتِرٌ. التقدير: ويُدْخَل الَمِّيت قَبْرَهُ.
٦٠٩ - قوله: (مِنْ عِنْد رِجْلَيْه)، الضمير في "الرجلَيْن" (٤) عائِدٌ إلى الَميِّت (٥).
_________________
(١) سورة فصلت: ٤٦.
(٢) أقي: يقضي التكبير تابعًا، وهي رواية عن أحمد، حكاها عن إبراهيم النخعي. انظر: (المبدع: ٢/ ٢٣٦، المحرر: ١/ ١٩٨).
(٣) سورة النساء: ٩٢.
(٤) الصحيح: رجليه.
(٥) فيكون العنى: ويُدْخَل الَميِّتُ قبْرَه من عند رجليه: أي يُوضع رجْلَيه أولًا ثُمَّ يُسَلُّ بَاقِي جَسَدِه إلى القبر. وقال صاحب "المغني: ٢/ ٣٧٧ ": "الضمير في قوله: "رجليه" يعود إلى القبر: أي مِنْ عند موضع الرجلَيْن، وذلك أنَّ الُمستحب أنْ يُوضَع رأس الميت عند رِجْل القَبْر ثم يُسَلٌ سلًاّ إِلى القبر".
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٦١٠ - قوله: (والمرأةُ يُخَمَّر قَبْرُها) (١)، التَخْمِيرُ: هو التَغْطِيَة، وقد خَمَّرَهُ يُخَمَّرُهُ تَخْمِيرًا: إذا غَطَّاهُ، وفي الحديث في الُمحْرِم: "ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَه" (٢)، وفي الحديث: "خَمِّرُوا الإِنَاء" (٣)، ومنه سُمِّي الخِمَارُ خِمَارًا، لأَنَّه يُغَطَى به الرأسُ. قال الله ﷿: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٤).
٦١١ - قوله: (مَحْرَمُها)، وهو الزوج، وَمَنْ تَحْرمُ عليه بسبَبٍ أو نَسَبٍ (٥).
٦١٢ - قوله: (الَمشَايخُ)، هو مَن جَاوز الستين، وقيل: السَبْعِين.
٦١٣ - قوله: (ولا يُشَقُ)، بضم "الياء" على ما لم يُسَمَّ فاعله، و"الكَفَنُ" مرفوعًا ويجوز فتح "الياء" ونصب "الكَفَنَ".
_________________
(١) وهذا مستحب عند أهل العلم كافة، وقد رُوِي أنَّ ابن عمر كان يُغَطِي قَبْر المرأة، كما روي عن علي ﵁ أنه مر بقوم قد دفنوا ميتًا وبَسَطوا على قبره الثوب فجذبه، وقال: إنَّما يضع هذا النساء. انظر: (المغني: ٢/ ٣٨١).
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في جزاء الصيد: ٤/ ٦٣ باب المحرم يموت بعرفة حديث (١٨٤٩)، ومسلم في الحج: ٢/ ٨٦٥ باب ما يفعل بالمحرم إذا مات حديث (٩٣)، وأبو داود في الجنائز: ٩/ ٢١٣ باب المحرم يموت كيف يُصْنَع به حديث (٣٢٣٨)، والترمذي في الحج: ٣/ ٢٨٦، باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه حديث (٩٥١)، والنسائي في الجنائز: ٤/ ٣٢ بإب كيف يكفن المحرم إذا مات، والدارمي في المناسك: ٢/ ٤٩، باب في المحرم إذا مات ما يصنع به.
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في بدء الخلق: ٦/ ٣٥٥ باب إذا وقع الذباب في يثراب أحدكم حديث (٣٣١٦)، ومسلم في الأشربة: ٥/ ١٥٩٣، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء حديث (٩٧)، وأبو داود في الأشربة: ٣/ ٣٣٩ باب في إيكاء الآنية حديث (٣٧٣١)، ومالك في صفة النبي - ﷺ -: ٢/ ٩٢٩، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب حديث (٢١).
(٤) سورة النور: ٣١.
(٥) قال الخلال: "استقامت الرواية عن أبي عبد الله - أنه اذا حضر الأولياء والزوج فالأولياءُ أحبُّ الَيْه، فإنْ لَمْ يَكُن الأولياء فالزوج أحقّ مِن الغَريب وقال القاضي: الزوج أحق من الأولياء، لأن أبا بكر ﵁ أدخل امرأَتَه قَبْرَها دون أقارِبها، ولأنه أحقّ بِغَسْلها منهم، فكان أولى بإدْخالها قبرَها "، انظر: (المغني: ٢/ ٣٨٢).
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٦١٤ - قوله: (وتُحَلُّ العُقَد)، بضم "التاء" على ما لم يسم فاعله، ورفع "العقد" ويجوز بـ "ياء" مفتوحة، ونصب "العُقَدَ" (١).
والعُقَدُ: جمع عُقْدَةٌ، وهي الربْطَةُ، وفي الحديث: "إِذا نام العَبْد عقد الشيطانُ عليه ثلاثُ عُقَد" (٢)، وقد عَقَد يَعْقِد عُقَدًا، أو عُقْدَةً.
٦١٥ - قوله: (ولا يُدْخَل القَبى، بضم "الباء" على ما لم يسم فاعله، ورفع "القبر" ويجوز كسر "الخاء"، ونصب "القبر".
٦١٦ - قوله: (آجُرًّا)، الأجُرُّ: هو نَوْعٌ من اللَّبن يُحْرق، وهو القَرْمِيد (٣).
قال الجوهري: "والجَمْع: القَرَامِيدُ، وبنَاءٌ مُقَرْمَدٌ: مَبْني بالآجُرِّ (٤) و(٥) الحجارة". ولهذا لا يُدْخَل القَبْرَ.
٦١٧ - قوله: (ولا خَشَبًا)، هو جَمْع: خَشَبَةً، ويُجْمع أيضًا على خُشُبٌ، قال الله ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٦).
_________________
(١) أما بالنسبة لمنع شق الكَفن واستحباب حل الغقَد منه، فقد بين الشيخ الموفق فيا المغني: ٢/ ٣٨٣ "سبب ذلك المنع بانه إتلاث مُسْتَغنى عنه، ولم يَرِد به الشرع، أما حل العُقد فَمُسْتَحَبٌ، لأن عُقَدَها كان للخوف من انتشارها، وقد زال ذلك بوضع الميت في القَبْر.
(٢) سبق تخريج هذا الحديث: في ص: ١٢٦.
(٣) قال في "المغني: ٢/ ٣٨٤ ": "ويكره الآجُرُّ - أي في بناء القبور - لأنه من بناء المترفين " والآجُرُّ: فارسيٌ مُعَرَّبٌ - في لغات ذكرها صاحب (المعرب: ص ٦٩).
(٤) انظر: (الصحاح: ٢/ ٥٢٤ مادة قرمد).
(٥) في الصحاح: أو.
(٦) سورة المنافقون: ٤.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
٦١٨ - قوله: (ولا شَيْئًا مَسَّتْهُ النار)، لأجْل التَّفَاؤُل (١).
٦١٩ - قوله: (كَبَّر)، بفتح " الكاف " (بتكبيرةٍ)، وَرُوِي: "كُبِّر" بضم "الكاف" (بتكبيرةٍ) أيضًا، وَرُوِي: "كَبَّر" بفتحها، تكبيرةً من غير "باء".
٦٢٠ - قوله: (وَسط المرأة)، يجوز بالتسكين، والتحريك.
٦٢١ - قوله: (ولا يُصَلَّى على القَبْر بَعْد شَهْرٍ) (٢)، بضم "ياء" يُصلَّى على مالَمْ يُسَمَّ فاعله ويجوز "يُصَلِّي".
٦٢٢ - قوله: (وإِنْ تَشَاحَّ) (٣)، التَّشَاحُ: وُجُود الشُحِّ، قال الله ﷿: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (٤)، والشُحُّ بالشَّيْءِ: البُخْلُ به، ورجل شَحِيحٌ: أي بَخِيلٌ.
٦٢٣ - قوله: (السُقْط) - بكسر "السين " وفتحها وضمها -: المولود قبل تمامه (٥).
٦٢٤ - قوله: (يُتَبيَّن)، بفتح "لياء" الأولى، ونصب "ذكرًا أم أنثى"، ويجوز ضم "الياء" ورفع "الذكر أم الأنثى".
_________________
(١) بأنْ لَا تَمَس الميتُ النارَ، قاله صاحب "المغني: ٢/ ٣٨٤".
(٢) بهذا قال بعض أصحاب الشافعي، وقد روى عن أبي يوسف من الحنفية أنه يصلي عليه إلى ثلاثة أيام وبعدها لا يُصَلَّى عليه. وقد أطلق ابن جزي الصلاة على القبر من غير تقييد، ومنع سحنون ذلك مطلقاٌ سدًا للذريعة. انظر: (المغني: ٢/ ٣٩٥، المهذب للشيرازي: ١/ ١٣٤، البناية على الهداية: ٢/ ٩٨٨، القوانين الفقهية: ص ١٠٠)
(٣) المثبت في "المغني: ٢/ ٣٩٦": وإذا تَشَاحَّ.
(٤) سورة النساء: ١٢٨.
(٥) أو ميتًا مستبين الخَلْق، وإلَاّ فلَيْس بسَقْط قاله في: (المغرب: ١/ ٤٠٢).
[ ٢ / ٣١٠ ]
٦٢٥ - قوله: (سُمِّيَ اسْمًا يَصْلُح للذكر والأُنْثَى)، مثل: "طَلْحَة"، واسْمُ "جُويرِية" ونحو ذلك (١).
٦٢٦ - قوله: (والشَّهِيدِ) الشهِيدُ: ثلاثةُ أقْسام:
شهيدُ الدنيا والأخرة: وهو المقْتُول في المعركة مُخْلِصًا (٢).
وشهيدٌ في الدنيا فقط: وهو المقتول في الدنيا مُرَائيًا ونحوه (٣).
وشهيدٌ في الآخرة فقط (٤): وهو مَن أثبت لَهُ الشَارع الشهادةَ، ولم تُجْرَ عليه أحْكَامُها في الدنيا كالغِرَيق ونحوه (٥).
وسُمِّي الشهيدُ شَهِيدًا، لأنَّه حيٌّ (٦)، وقيل: لأن اللهَ وملائِكَته شَهِدُوا لَهُ بالجنَّة (٧) وقيل: لأن الملائكة تَشْهَدُه، وقيل: لقيامه بشَهَادَة
_________________
(١) مثل: سَلمَة، وسعادة، وقتادة، وغيرها، وهذه التسمية على سبيل الاستحباب ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم. انظر: (المغني: ٢/ ٣٩٨).
(٢) ضد الكفار، لِرَفْع راية الإسلام. قال النووي: "فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة، وفي أحكام الدنيا، وهو أنَّه لا يُغَسَّل ولا يُصَلَّى عليه". انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ١٦٧).
(٣) فهذا له حكم الشهداء في الدنيا فلا يُغَسَّل ولا يُصَلَّى عليه، وليس له ثوابهم الكامل في الأخرة قاله النووي في: (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ١٦٧).
(٤) وقد أطلق عليه النووي شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا، فهذا يغسل ويصلى عليه ولَهُ ثواب الشهداء، ولا يلْزَم أنْ يكونَ ثوائهم مثل ثواب الأوّل. (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ١٦٧).
(٥) مثل: المَبْطُون، والمطْعُون، والهَدْمَى، والمرأة التي تموت في نِفَاسها، والمقْتُول دون مَالِه وغيرهم. انظر تفصيل المسألة في كتاب (أبواب السعادة في أسباب الشهادة للسيوطي: ص ١٣ وما بعدها).
(٦) قال هذا النضر بن شميل، كما في: (الزاهر للأزهري: ص ١٣١، وتهذيب الأسماء واللغات: ١/ ١٦٧٢، المغرب للمطر زي: ١/ ٤٥٩، المشارق: ٢/ ٢٥٩).
(٧) قاله ابن الأنباري. انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢/ ١٦٧، مشارق الأنوار: ٢/ ٢٥٩، المغرب: ١/ ٤٥٩، الزاهر للأزهري: ص ١٣١).
[ ٢ / ٣١١ ]
الحَقِّ حتى قُتِل، وقيل: لأنَّه يَشْهَد ما أُعِدَّ لَهُ من الكرامة بالقَتْل، وقيل: لأَنه شَهِد لله تعالى بالوُجُود والإلَهِية بالفعل كما شَهِد غَيْره بالقَوْل. وقيل: لسُقُوطهِ بالأرض وهي الشَهَادة، وقيل: لأنه شُهِدَ لَهُ بوجُوب الجَنَّة، وقيل: من أجل شَاهِدِه، وهو دَمُه، وقيل لأنه شُهِدَ لَهُ بالإِيمان، وحُسْنُ الخَاتِمة بظَاهِر أحْوَالِه (١).
٦٢٧ - قوله: (من الجُلُود)، يعني: آلة الحَرْب، من الدِّرْع ونحوه.
٦٢٨ - (والسِّلَاحُ)، مثل السَّيف، والسكين ونحو ذلك.
٦٢٩ - قوله: (وبه رَمَقٌ)، الرَّمَقُ بوزن فَرَس: بقِيَّةُ الرُوح. قال صاحب "المطلع" "ويُحْتَمل أنْ يكون الرمَقُ: الحيَاة (٢).
قال الشاعر (٣):
ارحم حَشَاشَة نَفْسٍ فِيكَ قد تَلِفَتْ قبل الفِرَاق فهذا آخرُ الرَّمَقِ
٦٣٠ - قوله: (شَارِبُهُ طويلًا)، الشارب: الشَعَر الذي على الشَفة العُليا، وفي الحديث: "قَصُّ الشَارِب" (٤)، وجمعه: شَوَارِب، وفي الحديث:
_________________
(١) قال صاحب "المطلع: ص ١١٦": (فهذه عشرة أقوال، ذكر السبعة الأولى ابن الجرزي والثلاثة الأخيرة ابن قرقول في "المطالع". كما ذكر بعضها في: (الزاهر للأزهري: ص ١٣١، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٢ / ١٦٧، المشارق: ٢/ ٢٥٩، اللسان: ٣/ ٢٤٢، مادة شهد، حلية الفقهاء: ص ٩٣، المطلع: ص ١١٦، المصباح انمير: ١/ ٣٤٨).
(٢) انظر: (المطلع: ص ٣٨٢).
(٣) هو القاسم بن إسماعيل بن عباد. المعروف "بالصاحب بن عباد" انظر: (الحماسة لابن الشجري: ٢/ ٦٤١). وفيه: "أدرك بقية نفس فيك قد تلفت ".
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في الاستئذان: ١١/ ٨٨ باب الختان بعد الكِبَر ونَتف =
[ ٢ / ٣١٢ ]
"أحْفُوا الشَّوَارب" (١).
٦٣١ - قوله: (تَعْزِية أهْل الَميِّت)، قال الأزهري: "التَّعْزِية: التَأْسِيَة لِمَنْ يُصَاب بِمَن يَعِزُّ عليه، وهو أنْ يُقال لَهُ: "تَعَزَّ بِعَزَاءِ الله"، وعَزَاءُ الله قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ الآية (٢)﴾ (٣).
والعَزاء: اسْمٌ أُقِيمَ مَقَام التَّعْزِية، ومعنى قوله: "تَعَزَّ بِعَزَاء الله": أي تَصْبر بالتعزية التي أَعزَّك الله بها في كتابه (٤). وأصْل العَزَاءِ: الصَبْرُ وعَزَّيْت فُلَانًا: أمرتُه بالصبْر.
قال الشاعر: وهو مجنون بني عامر (٥):
فمالَكَ مَسْلُوبُ العَزَاء كأنَما تَرَى نَأْي لَيْلَى مَغْرَمًا أنت غَارِمُه
أي مسلوبُ الصَّبْر. وفي الحديث: "من تَعَزى بعَزَاء الجَاهِلية فأعِضُّوه بِهَنِ أبِيه" (٦) ووَردَ: "مَنْ لَم يَتَعزَّ بِعَزَاء الله تَقَطَّعَت نفْسُه حَسَرات" (٧).
_________________
(١) = الإبط، حديث (٦٢٩٧)، ومسلم في الطهارة: ١/ ٤٩ باب خصال الفطرة حديث (٤٩)، وأبو داود في الطهارة: ١/ ١٤ باب السواك من الفطرة حديث (٥٣)، والترمذي في الأدب: ٥/ ٩١، باب ما جاء في تقليم الأظفار حديث (٢٧٥٦)، والنسائي في الطهارة: ١/ ١٧، باب تقليم الأظفار، وابن ماجه في الطهارة: ١/ ١٠٧، باب الفطرة حديث (٢٩٢)، ومالك في صفة النبي - ﷺ -: ٢/ ٩٢١، باب ما جاء في السنة في الفطرة حديث (٣).
(٢) جزء من حديث أخرجه مسلم في الطهارة: ١/ ٢٢٢ باب خصال الفطرة حديث (٥٢)، (٥٤)، وأحمد في المسند: ٢/ ١٦ - ٥٢.
(٣) سورة البقرة: ١٥٦.
(٤) انظر: (الزاهر: ص ١٣٦).
(٥) وهي قوله تعالى في الآية المذكورة آنفًا من سورة البقرة.
(٦) انظر: (ديوانه: ص ٢٤٨. جمع وتحقيق: عبد الستار أحمد فراج).
(٧) أخرجه أحمد في المسند عن أبي بن كعب ﵁ بلفظ قريب منه: ٥/ ١٣٦.
(٨) لم أعثر للحديث على تخريج. والله أعلم.
[ ٢ / ٣١٣ ]
٦٣٢ - قوله: (والبُكَاء غيرَ مكْرُوهٍ)، قال الجوهري: "البُكَا: يُمَدُّ ويُقْصَر، فإذا مَدَدْتَ أرَدْتَ الصَّوتَ الذي يكون مع البُكَاء، وإِذا قَصَرتَ أرَدْتَ الدُموعَ وخُرُوجَها " (١) قال الله ﷿: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ (٢)، وفي الحديث: "لضَحِكْتُم قليلًا ولبكَيْتُم كثيرًا" (٣).
قال حارثة (٤):
بكيت على زَيدٍ ولم أدْرِ ما فَعل أحَيٌّ يُرَجَّى أم أتَى دُونَه الأجَلْ (٥)
وقال الحُسَين بن مُطير الأسدي (٦):
وكنت أذُود العَيْن أنْ تَرِدَ البُكَا فقَد وَرَدتْ ما كُنتُ عنه أذُودُها (٧)
وقال تَوْبة الحُمَيري (٨)، ورُوِي لمجْنُون بني عامر:
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٢٨٤ مادة بكى).
(٢) سورة الإسراء: ١٠٩.
(٣) أخرجه البخاري في الكسوف: ٢/ ٥٢٩، باب الصدقة في الكسوف حديث (١٠٤٤)، ومسلم في الطهارة: ١/ ٣٢٠ باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما حديث (١١٢)، والنسائي في السهر: ٣/ ٦٩، باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة، والترمذي في الزهد: ٤/ ٥٥٦، باب قول النبي - ﷺ -: الو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا" حديث (٢٣١٣)، وابن ماجة في الزهد: ٢/ ١٤٠٢ باب الحزن والبكاء حديث (٤١٩٠).
(٤) هو حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، أبو زيد بن حارثة.
(٥) البيت موجود في ترجمة زيد بن حارثة في: (أسد الغابة: ٢/ ٢٨١، الاستيعاب لابن عبد البر: ١/ ٥٢٧).
(٦) هو الشاعر الإسلامي الحسين بن مطير بن مكمل مولى بني أسد، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية اشتهر بالفصاحة. له ترجمة في: (الخزانة: ٥/ ٤٧٥، الحماسة للمرزوقي: ٣/ ٩٣٤، معجم الأدباء: ١٠/ ١٦٦، الأغاني: ١٦/ ١٧).
(٧) انظر: (الخزانة للبغدادي: ٥/ ٤٧٤).
(٨) انظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ١٠٣، الحماسة البصرية: ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢). وفي (أمالي القالي: ١/ ١١٩)، بَلَى قد يَضِيرُ العَيْنَ أنْ تكثِرَ البَكا.
[ ٢ / ٣١٤ ]
أليس يَضيرُ العَيْنَ أنْ تَكْثِر البُكَا ويُمْنَع منها نَوْمُها وسُرُورُها
٦٣٣ - قوله: (نَدْبٌ)، النَّدْبُ: البكاءُ على الَميت وتَعْدَادُ مَحَاسِنه. قال الجوهري (١) والاسم: النُدْبَةُ بـ "الضم".
٦٣٤ - قوله: (ولا نِيَاحة)، بكسر "النون"، قال القاضي عياض: "النَوْحُ والنِيَاحة: اجْتِماع النساء للبكاء على الَميت مُتَقابِلاتٍ، والتَّنَاوُح: التَّقَابُل، ثم استعمل في صِفَة بُكَائِهِنَّ بصَوْتٍ وَرِنَّةٍ ونُدْبَةٍ" (٢).
قلت: بل النَّوْحُ: الصوت، وقد ناحَ ينُوح نَوْحًا وَنِياحَةً، وفي الحديث: "من نِيحَ عليه عُذِّب بما نِيحَ عليه" (٣).
٦٣٥ - قوله: (وبسْطُوا)، يقال: سَطَا يَسْطُو (٤)، قال صاحب "المطلع": "أي يُدْخِلْنَ أَيديَهُن فيُخْرِجْن الوَلَد" (٥). قال الجوهري: "وَسَطا الرَاعي على النَّاقة: إِذا أدخل يده في رحمها ليخرج ما فيها مِن الوَثْرِ، وهو ماء الفحل، وإِذا لَمْ يُخْرِج لم تَلْقَح النَاقَة" (٦).
٦٣٦ - قوله: (القَوابلُ)، جَمْعٌ قابِلة: وهي التي تَتَلَقَّى الولد عند
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ١/ ٢٢٣ مادة ندب).
(٢) انظر: (المشارق: ٢/ ٣١ بتصرف).
(٣) أخرجه البخاري في الجنائز: ٣/ ١٦٠ باب ما يكره من النياحة على اليت حديث (١٢٩١)، ومسلم في الجنائز: ٢/ ٦٤٣ باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه حديث (٢٨)، والترمذي في الجنائز: ٣/ ٣٢٤ باب ما نجاء في كراهية النوح حديث (١٠٠٠)، وأحمد في المسند: ٢/ ٦١، ٤/ ٢٤٥ - ٢٥٢.
(٤) وأصل السَطو: القهر والذّل، وهو البطش بشِدَّةٍ. (المصباح: ١/ ٢٩٦).
(٥) انظر: (المطلع: ص ١١٩).
(٦) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٣٧٧ مادة سطا).
[ ٢ / ٣١٥ ]
وِلَادَتِه، يقال: قَبِلَت القَابِلَة المرأةَ بكسر "الباء"، تَقْبَلُها بفتحها قِبَالةً بكسر "القاف".
ويقال للقابلة: قَبِيل، وقَبُولٌ (١).
٦٣٧ - قوله: (وبُدِئَ بالجَنازة) بضم "الباء" على ما يُسمَّ فاعله، ويجوز بفتحها، وكذلك "بُدِئَ بالَمغْرِب".
٦٣٨ - قوله: (على الغَالِّ)، الغَالُّ لغةٌ: هو الخَائِن، قال القاضي عياض: "لكِنَّه صَار في عُرف الشرع لخِيَانَة الَمغْنَم خاْصةً، يقال: غَلَّ وأغَلَّ" (٢)، وحكى اللُّغَتَيْن غيره (٣). قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)، وفي الحديث: "إِنَّ الشَّملة التي غَلَّها" (٥).
٦٣٩ - قوله: (ويَجْعَل بيْن كُل اثنين حاجِزًا من تُرَابٍ)، يجوز بضم "ياء" يُجْعَل ورفْع "حاجز"، ويجوز فتحها، ونصب "حاجزًا".
والحاجزُ: هو الفَاصِل، وقد حَجَز يحْجِزُ حَجْزًا، فهوَ حاجِزٌ.
٦٤٠ - قوله: (نصرانيةٌ)، هي الأنثى من النَّصارى، وهي بفتح "النون" الأولى، وسكون "الصاد"، وكسر "النون" الثانية.
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٧٩٦ ادة قبل).
(٢) انظر: (المشارق: ٢/ ١٣٤ بتصرف).
(٣) انظر: (المصباح: ٢/ ١٠٥، اللسان: ١١/ ٤٩٩، النهاية لابن الأثير: ٣/ ٣٨٠).
(٤) سورة آل عمران: ١٦١.
(٥) أخرجه البخاري في المغازي: ٧/ ٤٨٧ بلفظ قريب منه باب غزوة خيبر حديث (٤٢٣٤) وأبو داود في الجهاد: ٣/ ٦٨ باب في تعظيم الغلول حديث (٢٧١١)، والنسائي في الأيمان والنذور: ٧/ ٢٢، باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر، كما أخرج مسلم في الإبمان: ١/ ١٠٧ حديث بهذا المعنى باب غلظ تحريم الغلول حديث (١٨٢).
[ ٢ / ٣١٦ ]
٦٤١ - قوله: (النِّعَالَ)، جَمْعُ نَعْلٍ، وفي الحديث: "اسْتَكْثِرُوا مِن النِّعَال" (١) وقوله: "ويَخْلَع النِّعَالَ" بـ "الياء" المفتوحة، ونصب "النعال"، ويجوز بـ "التاء" المضمومة على ما لم يسم فاعله، ورفع "النعالُ".
٦٤٢ - (يَزُور)، يقال: زار يَزُور زيارةً، وفي الحديث: "كنت نَهَيْتُكم عن زِيَارة القُبُور ألا فزروها" (٢)، قال القاضي عياض: "زِيَارَتُها: قَصْدُها للترَحُم عليهم والاعْتِبَار بهم" (٣).
قال الجوهري: "وَزرْتُه أزُورُة زَوْرًا وزِيَارةً وزُوَارَةً" (٤).
قال الراجز: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا" (٥).
_________________
(١) سبق تخريجه في: ص ١٣٥.
(٢) أخرجه مسلم في الجنائز: ٢/ ٦٧٢ باب استئذان النبي ربَّه في زيارة قبر أمه بلفظ قريب منه حديث (١٠٦)، والترمذي في الجنائز: ٣/ ٣٧٠ باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور حديث (١٠٥٤)، وابن ماجه في الجنائز: ١/ ٥٠١ باب ما جاء في زيارة القبور حديث
(٣) انظر: (المشارق: ١/ ٣١٣ بتصرف).
(٤) انظر: (الصحاح: ٢/ ٦٧٣ مادة زور).
(٥) هذا مثل عربي قديم أول من قاله: معاذ بن صرم الخزاعيّ، ذكر هذا الميداني في "مجمع الأمثال": ٢/ ٨٥"، والزمخشري في "المستقصى: ٢/ ١٠٩" وابن عاصم في "الفاخر: ص ١٥١"، وابن منظور في "اللسان: ١/ ٦٣٦ مادة غبب". وقد نسبه أبو هلال العسكري للنبي - ﷺ - قال: أخبرنا أبو أحمد. قال: وساق سندا إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًْا" كما أخرج الحديث البيهقي في "الشعب"، والبزار في "مسنده" وأبو نعيم في "الحلية"، وابن حبان في "صحيحه" والطبراني في "الأوسط" وغيرهم من طرق مختلفة، حتى أن ابن عدي أورده في أربعة عشر موضعًا وأعَلَّها كلَّها. قال السخاوي: "وبمجموعها يتقوى الحديث" انظر: (جمهرة الأمثال لأب هلال: ١/ ٥٠٥، المقاصد الحسنة: ص ٢٣٢، فيض القدير: ٤/ ٦٢، الكامل لابن عدي: ٢/ ٤٤٨، ٣/ ١٠٠٦ - ١١١٢ - ١١٣٨ - ١٤٤، ٥/ ٢٠١٩، ٦/ ٢١٦٩ وغيرها).
[ ٢ / ٣١٧ ]