قال ابن قتيبة: "الزكاة: من الزَكَاءِ، وهو النَّمَاء، [والزيادة] (١)، سُمِّيَت بذلك، لأَنَّها تُنَمِّي (٢) الَمال (٣)، يقال: زَكَا الزَّرْع: [إِذا كَثُر ريعُهُ، وزكَت النَفَقَة] (٣): إِذا بُورِكَ فِيهَا" (٤).
وقال الأزهري: "سُمِّيت زكاةً، لأَنَّها تزَكِّي الفقراء: أي تُنَمِّيهم.
وقال: وقوله تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٥): أي [تُطَهِّر] (٦) الُمخْرِجِين، وتزَكي الفقراء" (٧) وهنا شؤَالٌ. وهو أَنَّهم قالوا في الزكاة: هي النَّماء، وقالوا في الربا: هو النماء ولا شك أَنّه مُضَادٌ لها، فإِنْ كانت (٨) تنَميه في البَاطن، فهو (٩) ئنْقِضه في الباطن، وإِنْ كان هو يُنمِيه في الظَاهِر فهو (١٠) تُنْقِضه في الظَاهر.
_________________
(١) زيادة من غريب الحديث.
(٢) في غريب الحديث: تُثمِّر
(٣) في غريب الحديث: المال وتنميه.
(٤) انظر: (غريب الحديث: ١/ ١٨٤).
(٥) سورة التوبة: ١٠٣.
(٦) زيادة يقتضيها السياق.
(٧) انظر: (الزاهر: ص ١٦٠ بتصرف).
(٨) أي الزكاة.
(٩) أي: الربا
(١٠) لعلها: فهي.
[ ٢ / ٣١٨ ]
وإنَّما يَسْتَقِيم الحال إذا قلنا: لأَنَّها تنَمِّي الفُقَراء.
وهي في الشرع: "اسْمٌ لُمِخْرَجٍ مَخْضوص بأوْصافٍ مَخصُوصَةٍ من مالٍ مَخْصُوصٍ لطائِفَةٍ مخصُوصَةٍ" (١).
كذا في عِدَّة نسَخ "كِتَاب الزَكاة" (٢) فقط، وفي بعضها: "باب: زكاة الإبل".
والإبل: هي الجمال، قال الله ﷿: و﴿إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (٣).
٦٤٣ - قوله: (سَائِمةٍ)، مجرورٌ، صِفَة لِـ "لِإبل"، والسَائِمة: هي الراعية (٤).
٦٤٤ - قوله: (فأسَامها)، يعني: رَعَاهَا.
_________________
(١) هذا تعريف صاحب "المطلع: ص ١٢٢" وبمثله عرفها صاحب "كشاف القناع: ٢/ ١٦٦" وصاحب "المنتهى: ١/ ١٧٢ "، وصاحب " المبدع: ٢/ ١٢٨٨: وقال: "وتسمى صدقة، لأنها دليل لصحة إيمان مؤديها وتصديقه". وقال في "المغني: ٢/ ٤٣٣ ": "وهي في الريعة: حَقٌّ يجب في المال، فعند إطلاق لفظها في موارد الشريعة ينصرف إلى ذلك". وقال في "الإنصاف: ٣/ ١٣: "وحدها في الرع: حق يجب في مال مخصوص "وتعريف المصنف أَوْلى لِكَوْنه جامعًا مانعًا. والله أعلم.
(٢) كذا في المختصر: ص ٤٧، والمغني: ٢/ ٤٣٣.
(٣) سورة الغاشية: ١٧.
(٤) قال الأزهري: "يقال: سامت الماشية تَسومُ سَوْمًا: إذا رعت. قال: والسَّوَام: ما رَعَى من المال" أنظر: (الزاهر: ص ١٤٨)، ومنه قوله تعالى في سورة النحل: ١٠، ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي تَرْعَوْن". قال في "المغني: ٢/ ٤٤١": "وفي ذِكْر السائمة احتراز من المعلوفة والعوامل، فإِنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم".
[ ٢ / ٣١٩ ]
٦٤٥ - قوله: (شاةٍ)، قال الجوهري: "والشاة من الغنم تذكر وتؤنث، وفلان كَثِير الشاة وأصل الشاة: شَاهَةٌ، لأن تَصْغِيرُها: شُوَيْهَةٌ، والجَمْع: شِيَاةٌ - بـ "الهاء" - في [أدْنَى] (١) العَدَد" (٢). وتُجْمَع أيضًا على شَاءٍ.
٦٤٦ - قوله: (بنْتُ مَخَاضٍ)، قال أبو منصور الأزهري: "إذا وَضَعت الناقة ولدًا في أوَّل النَتَاج فولَدُها: رُبَعٌ، والأنثى: رُبَعَةٌ، وإِنْ كان في آخره فهو: هُبَعٌ، والأنثى: هُبَعَةٌ، فإِذا فُصِل عن أمه، فهو: فَصِيلٌ، فإِذا استكمل الحَوْلَ ودخل الثانية فهو: ابن مخاض والأنثى: بنت (٣) مخاض [وهي التي أوجَبَها النبي - ﷺ - في خمس وعشرين من الإِبل إلى خمس وثلاثين ولا يؤخذ فيها ابن مخاض] (٤).
وواحِدَةُ المخَاضِ: خَلَفَةٌ من غير جنس اسْمِها، وإنما سُمِّي بذلك (٥)، لأن أمه قد ضَرَبها الفَحْل فَحَملت ولَحِقَتْ بالمخَاض مِن الإِبل، وهو (٦) الحوامل، فلَا تزالُ بنت (٧) مخاض السنة الثانية كُفَها، فإِذا اسْتَكْمَلت (٨) سنتين ودخلت (٩) في الثالثة، فهي بنت لَبُونٍ (١٠)، والذكر: ابن لَبُون (١١)، فإِذا
_________________
(١) زيادة من الصحاح.
(٢) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٢٣٨ مادة شوه).
(٣) في الزاهر: ابنة مخاض.
(٤) زيادة من الزاهر.
(٥) في الزاهر: ابن مخاض.
(٦) في الزاهر: وهُنَّ.
(٧) في الزاهر: ابن.
(٨) في الزاهر: استكمل.
(٩) في الزاهر: ودخل.
(١٠) في الزاهر: فهو ابن لبون.
(١١) في الزاهر: والأنثى بنت لبون.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
قَضَت الثالثة ودخل في الرابعة (١)، فهوَ حقٌ، والأنثى: حقَةٌ [وهي التي تُؤْخَذ في الصدَقة إِذا بَلغَت الإِبل ستًا وأَربعين] (٢)، سُمِّيت بذلك (٣)، لأنها استحقت أن تركب، ويحمل عليها، فإذا دخلت في الخامسة (٤) فالذكر: جَذَع، والأنثى: جَذَعَة [وهي التي تُؤْخَذ في الصَدَقة إِذا بَلغت الإِبل إِحْدَى وسِتين] (٥). فإِذا دخل في السادسة (٦)، فالذكر: ثَنِيٌّ، والأنثى: ثَنِيَّةٌ، وهما (٧) أدْنَى ما يُجزِئُ في الأضَاحي من الإِبل [والبَقر والَمعْزَى] (٨) فإِذا [مَضت السنة السادسة و] (٩) ودخل في السابعة فالذكر: رَبَاعٌ، والأنثى: ربَاعِيَةٌ [فإِذا دخل في الثامنة فهو: سَدسٌ وسَدِيسٌ، لفظ الذكر والأنثى سواء] (١٠)، فإِذا دَخل في التاسعة فهو: بَازِلٌ، والأنثى: بَازِلٌ - بغير "هاء" - فإِذا دخل في العاشرة فهو: مُخْلِفٌ، ثم ليس لَهُ [بعد ذلك] (١١) اسْمٌ، لكن يقال: مخلِفٌ عَامٍ، ومُخْلِفٌ عَامَيْن، وبازِلُ عامٍ وَبازِلُ عامَين. [ويقال: إِنَّما سُمِّي: بازلًا] (١٢) لطُلُوعَ بَازِلَه، وهو نَابُه" (١٣).
٦٤٧ - قوله: (فابْنُ لَبُونٍ)، وهو الذي لَهُ سنتَيْن ودَخل في الثالثة.
_________________
(١) في الزاهر: والأنثى بنت لبون.
(٢) في الزاهر: في السنة الرابعة.
(٣) زيادة من الزاهر.
(٤) في الزاهر: في السنة الخامسة.
(٥) زيادة من الزاهر.
(٦) في الزاهر: دخلت في السنة السادسة.
(٧) في الزاهر: والثني والثنية.
(٨) زيادة من الزاهر. والثني من المعز والبقر: ماله سنتين وطعن في الثالثة.
(٩) و(١٠) و(١١) و(١٢) زيادات من الزاهر.
(١٠) انظر: (الزاهر للأزهري: ص ١٣٧ - ١٣٨).
[ ٢ / ٣٢١ ]
٦٤٨ - قوله: (ذَكَر)، تأكيدٌ، أو قد يكون يُقَال للأُنْثى: ابن لَبُونِ، فقال: ذَكَر. ليُخْرِجَ الأنْثَى (١)
٦٤٩ - قوله: (ابْنَة لَبُون)، هي الأُنْثَى.
٦٥٠ - قوله: (حَقَّةٌ)، هي التي لها ثلاثُ سنين، ودخلت في الرَابعة.
٦٥١ - قوله: (طَرُوقَة الفَحْل)، أي قَدْ نَزَا (٢) عليه (٣) الفَحْلُ، أوْ صَلُحَت لَهُ (٤).
٦٥٢ - قوله: (جَذَعَةٌ)، هي التي لها أرْبَع سِنين، ودخلت في الخَامسة (٥).
٦٥٣ - قوله: (حَقَّتان)، تثنية حَقَّة، و[في] (٦) بعض النسخ: "كذا فقط"، وفي أكثرها: "طَرُوقَتا الفَحْل".
٦٥٤ - قوله: (وأُعْطِيَ الجَبْرَ) (٧)، بضم "الهمزة"، وسكون "العين"، وكسر "الثاء" و"الجبر" (٨) منصوب، والتقدير: أعْطِيَ هو الجَبْرَ. ولا يَجُوز غير ذلك.
_________________
(١) ولعل حمله على التأكيد هو الصواب، فإني لم أعز في معاجم أهل اللغة على إطلاق "ابن لبون" على الأنثى.
(٢) جاء في "الصحاح: ٦/ ٢٥٠٧ مادة. نزا": "ونزا الذكر على الأنثى نِزَاءً بالكسر: أي وثب عليها، ومنه التَّنَزِي، وهو التَّوَثُب والتَّسَرُع".
(٣) صوابها: عليها.
(٤) قال في "المصباح: ٢/ ١٨": "وطَرَق الناقةَ طرقًا: ضربها فَهِي مطروقة، فعولة بمعنى مفعولة".
(٥) هَذَا بالنسبة للإبل، أما لولد الشاة إذا بلغت السنة الثانية فهي جذَعَة، ولولد البقر والحافر إذا بلَغت السنة الثالثة فهي جَذعة كذلك. انظر: (الصحاح: ٣/ ١١٩٤ مادة جذع).
(٦) زيادة يقتضيها السياق.
(٧) في المختصر: ص ٤٨، والمغني: ٢/ ٤٥٦: الجُبْرَان.
(٨) تقول: جَبَرتُ نِصَاب الزكاة بكذا: عادَلْتهُ به، واسْئم ذلك الشَّيْء: الجُبْرَان، واسم الفاعل: جَابِر. (المصباح: ١/ ٩٧).
[ ٢ / ٣٢٢ ]