الصَّلاة لُغة: الدُّعاء. ومنه قول الله ﷿: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١): أي ادْعُ لَهُم (٢).
وشرعًا: "الأفعالُ المعلومةُ مِنْ القِيَام، والقُعُود، والرُّكُوع، والسُّجُود، والقِرَاءَةِ، والذِكْر وغيرِ ذلك" (٣).
وسُمِّيت بذلك، لاشْتِمَالها على الدعاء. واشْتِقَاقُها.
قيل: منْ الصَلَوَيْن، عِرْقَان من جَانِب الذَنب (٤).
وقيل: عَظْمَان يَنْحَنِيَانِ في الرُّكُوع والسُّجُود (٥).
وقال ابن سِيَدة: "الصَّلَا: وسطُ الظَّهْر من الإنسان، ومنْ كلِّ ذي أَرْبع".
_________________
(١) سورة التوبة: ١٠٣.
(٢) وقال بعض الناس: "أَصْلُ الصلاة من الصَّلَاء، قالوا: ومعنى صلَّى الرَّجل، أي أَنَّه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصَّلَاء. الذي هو نارُ الله المَوْقدة" (المفردات للراغب: ص ٢٨٥). وقيل: أصلها التعظيم. قاله ابن الأثير في (النهاية: ٢/ ٥٠).
(٣) هذا تعريف صاحب (المطلع: ص ٤٦). وقال في المبدع: ١/ ٢٩٨: "هي عبارة عن أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم" وهو تعريف المصنف في كتابه "مغني ذوي الأفهام: ص ٤٨".
(٤) وهذا قول عامة أهل اللغة، قاله الأزهري في (تهذيب اللغة: ١٢/ ٢٣٧ مادة صلو) والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات: ١ ق ٢/ ١٧٩).
(٥) قاله المطرزي في (المغرب: ١/ ٤٧٩).
[ ٢ / ١٥٧ ]
وقيل: هو ما انْحَدر منْ الوِرْكَيْن.
وقيل: الفُرْجَة التي بَيْن الجَاعِرة والذَنَب.
وقيل: هوَ ما عن يمين الذنب وشماله (١).
وهي من الله الرَحْمة (٢). واستشكله العَلَاّمة وَرَدَّهُ بأَنَّ الله غَايَر بيْنَهُما بـ"الواو" فقال: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٣)، وبأَنَّ الصَّلاةَ تَتَعدَّى بـ"على"، بخلاف الرَّحْمةِ. قالوا: والصَّلاة من الملَائِكة: الاسْتِغْفَارُ، ومنْ العِبَاد: الدُّعاء والتَّضَرُع.
وَرَدَّ ذلك العلَاّمة أيضًا واستحسن قول السُهَيْلي (٤): "إنَّها الحُنُوُ، والعَطْفُ في كلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِه" (٥).
_________________
(١) انظر: (اللسان): ١٤/ ٤٦٦ مادة صلا).
(٢) قاله الأزهري، وابن الأعرابي، والجوهري، وغيرهم من اللغويين. انظر: (تهذيب اللغة: ١٢/ ٢٣٦، الصحاح: ٦/ ٢٤٠٢).
(٣) سورة البقرة: ١٥٧.
(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ الخثعمي السهيلي الأندلسي المالكي، أبو القاسم الضرير، عالم التاريخ والحديث واللغة، الحافظ الأديب له مصنفاتٌ من أبرزها "التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام"، "الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام" وغيرها، توفي ٥٨١ هـ، أخباره في: (وفيات الأعيان: ١/ ٣٥١، تذكرة الحفاظ للذهبي: ٤/ ١٣٧، إنباه الرواة: ٢/ ١٦٢، البداية والنهاية: ١٢/ ٣١٨، مرآة الجنان: ٣/ ٤٢٢).
(٥) انظر: (جلاء الأفهام: ص ٨٣ وما بعدها).
[ ٢ / ١٥٨ ]