الصّيام والصَّومُ، مصدر: صامَ يَصوم صوْمًا وصيَامًا. وهو في اللغة.
عبارة عن الإمساك (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٢)، ويقال صامت الخيل، إذا أمسكت عن السير، وصامت الريح، إذا أمسكت عن الهُبوب. قال أبو عبد الله (٣): " [يقال] (٤) لكل ممسك [عن الشيء] (٥) من طعام أو كلَام [أوْ عن أعراض الناس وعيبهم] (٦) أو عن سيرٍ (٧) فهو صائم" (٨).
قال الشاعر (٩):
خيلٌ صيامٌ وخيل غَيرْ صائمةٍ تحت العَجَاج وخيلٌ تَعْلُكُ اللُجُمَا
_________________
(١) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٩٧٠ مادة صوم، المطلع: ص ١٤٥، الزاهر: ص ١٦٧، الحلية لابن فارس: ص ١٠٧، المغرب: ١/ ٤٨٧).
(٢) سورة مريم: ٢٦.
(٣) الصواب: أبو عبيدة كما في: (المطلع: ص ١٤٥، واللسان: ١٢/ ٣٥١، مادة صوم).
(٤) و(٥) و(٦) زيادات من مجاز القرآن.
(٥) ليست في المجاز.
(٦) انظر: (مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/ ٦).
(٧) هو النابغة الذبياني، كما في (مجاز القرآن: ٢/ ٦، والصحاح: ٥/ ١٩٧٠، مادة صوم) ولم أعثر عليه في ديوانه.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وفي الشرع: "عبارة عن إمساكٍ مخصوصٍ عن أشياءٍ مخْصُوصَةٍ" (١).
٧٥٥ - قوله: (من شعبان)، شعبان: هو الشهر الذي بين رجب ورمضان. وفي الحديث: "الذي بيْن جُمادى وشعبان" (٢)، وفي حديث آخر: "هَلْ صُمْتَ من سُرَر شعبان (٣)؟ " وفي حديث آخر: "ما كُنت أصومُ منه إلا في شعبان" (٤)، وفي حديث آخر: "ما كان يصوم شهرًا يتحرى فضله على المشهور إلَّا شعبان" (٥)، وهو غير مصروف للعلمية والزيادة، وجمعه: شعباناتٌ وأشْعُبٌ.
٧٥٦ - قوله: (الهِلال)، قال الجوهري، وصاحب "المطالع": الهِلال: أوّل لَيْلةٍ والثانية والثالثة، ثم هو قَمرٌ" (٦). وذكر ابن الأنباري في مدة تسميته
_________________
(١) وزاد في المغني: ٢/ ٣: (في وقتٍ مخصوص"، وزاد في المطلع: ص ١٤٥، "من شخص مخصوص بنيةٍ مخصوصة". وفي المبدع: ٣/ ٣: "إمساك جميع النهار عن المفطرات من إنسان مخصوص مع النية".
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في بدء الخلق: ٦/ ٢٩٣، باب ما جاء في سبع أرضين، حديث (٣١٩٧)، ومسلم في القسامة: ٣/ ١٣٠٥ باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، حديث (٢٩)، وأبو داود في المناسك: ٢/ ١٩٥، باب الأشهر الحرم، حديث (١٩٤٧)، وأحمد في المسند: ٥/ ٣٧.
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: ٤/ ٢٣٠، باب الصوم من آخر الشهر، حديث (١٩٨٣)، ومسلم في الصوم: ٢/ ٨٢٠ باب صوم سُرَرُ شعبان، حديث (١٩٩) وسَرر بفتح أوله وكسره: آخره، وقيل: أوله. رواه أبو داود عن الأوزاعي. وقيل: وسطه، وهو قول ابن السكيت من أهل اللغة. قال الخطابي: "والذي يعرفه الناس أنَّ سَرَّهُ: آخره" انظر: (غريب الحديث: ١/ ١٣٠) وسُمِّي آخر الشهر سرًّا، لاسْتِسْرَار القمر فيه بنور الشمس. انظر: (النهاية لابن الأثير: ٢/ ٣٥٩، غربب الحديث للخطابي: ١/ ١٣٠).
(٤) أخرجه مسلم في الصيام: ٢/ ٨١٠ - ٨١١ بلفظ قريب منه، باب صيام النبي - ﷺ - غير رمضان، حديث (١٧٥)، (١٧٧)، والبخاري في الصوم: ٤/ ١٨٩ بلفظ يماثله، باب متى يقضي قضاء رمضان، حديث (١٩٥٠)، وأحمد في المسند: ٦/ ١٢٤ - ١٣١ - ١٧٩.
(٥) أخرجه أحمد في المسند: ٦/ ٨٠، ٨٩ بلفظ قريب منه.
(٦) انظر: (الصحاح: ٥/ ١٨٥١ مادة هلل، والمطالع لابن قرقول: ٣/ ١٥٨ ب).
[ ٢ / ٣٥٦ ]
بالهلال أربعة أقوال:
أحدها: ما ذُكِرَ.
والثاني: ليْلَتَان.
والثالث: أن يستَدِير بخطةٍ دقيقةٍ، قاله الأصمعي.
والرابع: أن يَبْهَرَ ضَوؤُه سوادَ الليل (١).
٧٥٧ - قوله: (مُصْحِيةً)، أي صحوًا ليس فيها غَيْمٌ. قال الجوهري: "الصَحْوُ ذهاب الغيم وأصْحَت السماء، [أي انْقَشَع عنها الغَيْم] (٢)، فهي مصحية، وقال الكسائي (٣): فهي صَحْوٌ، ولا تقل مُصْحِية" (٤).
وقال الفراء: "صَحَت السماء بمعنى: أصْحَت" (٥)، وفي الحديث: "صَحْوًا ليس دُونَها سَحَاب" (٦).
٧٥٨ - قوله: (غَيْمٌ)، قال ابن سيدة: "الغَيْمُ: السَّحابُ، وقيل: هو أن لا ترى شمسًا من شِدَّة الدَّجْن، وجمعهُ: غُيُومٌ وغِيامٌ" (٧).
_________________
(١) حكاها عنه البعلي في: (المطلع: ص ١٤٥).
(٢) زيادة من الصحاح.
(٣) هو الإِمام اللغوي شيخ الفراء، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي النحوي حدث عن جعفر الصادق، والأعمش وغيرهما. صنف: "المختصر في النحو"، و"معاني القرآن" وغيرها، توفي ١٨٠ هـ. له أخبار في: "سير أعلام النبلاء: ٩/ ١٣١، التاريخ الكبير: ٦/ ٢٦٨، تاريخ بغداد: ١١/ ٤٠٣، الأنساب: ١٠/ ٤١٩، معجم الأدباء: ١٣/ ١٦٧، إنباه الرواة: ٢/ ٢٥٦).
(٤) انظر: (الصحاح: ٦/ ٢٣٩٩ مادة حدثنا بتصرف).
(٥) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ١٤٥).
(٦) جزء. من حديث طويل أخرجه مسلم في الإيمان: ١/ ١٦٧، باب معرفة طريق الرؤية بلفظ قريب منه، حديث (٣٠٢).
(٧) انظر: (المحكم: ٦/ ٢١ مادة غيم).
[ ٢ / ٣٥٧ ]
٧٥٩ - قوله: (أو قَتْر)، جمع قَتَرة، وهي: الغُبَارُ، قال الله ﷿: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ (١).
وقال أبُو زيد: "الفرق بين الغبرة والقترة، أنَّ القترة: ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة: ما كان أسفل في الأرض" (٢).
٧٦٠ - قوله: (أو احْتَجَم)، احتجم - بكسر "الهمزة" - يحْتَجِم احتجامًا وحِجَامةً، فهو مُحْتَجَمٌ" والفاعل: حاجِمٌ وحَجاَّم. وفي الحديث: "اشترى حَجَّامًا" (٣) ..
وفي حديث: "أنه ﵇ حَجَمَهُ أبو طيبة" (٤)، وفي الحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٥).
_________________
(١) سورة عبس: ٤١.
(٢) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص ١٤٦). والقَتْر في عُرف الشرع: تقليل النفقة، وهو بإزاء الإسراف، وكلاهما مذمومان، ومنه قوله تعالى في سورة الإسراء: ١٠٠ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾. انظر: (مفردات الراغب: ص ٣٩٢).
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاري في البيوع: ٤/ ٣١٤ بلفظ قريب منه، باب موكل الربا، حديث (٢٠٨٦)، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٠٨.
(٤) أخرجه البخاري في البيوع: ٤/ ٣٢٤ بلفظ قريب منه، باب ذكر الحجام، حديث (٢١٠٢)، ومسلم في المساقاة: ٣/ ١٢٠٤، باب حِل أجرة الحجامة، حديث (٦٢)، والترمذي في البيوع: ٣/ ٥٧٦، باب ما جاء في الرخصة في كسب الحخام، حديث (١٢٧٨)، وأبو داود في البيوع: ٣/ ٢٦٦، باب في كسب الحجّام، حديث (٣٤٢٤)، ومالك في الاستئذان: ٢/ ٩٧٤، باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام حديث (٢٦).
(٥) أخرجه البخاري في الصوم، في الترجمة: ٤/ ١٧٣، باب الحجامة والقيء للصائم، والترمذي في الصوم: ٣/ ١٤٤، باب كراهية الحجامة للصائم، حديث (٧٧٤)، وأبو داود في الصوم: ٢/ ٣٠٨، باب في الصائم يحتجم، حديث (٢٣٦٩)، وابن ماجه في الصوم: ١/ ٥٣٧، باب ما جاء في الحجامة للصائم، حديث (١٦٧٩).
[ ٢ / ٣٥٨ ]
والحجم: هو التشريط ومَصُّ الدَمِ بزجاجة ونحوها.
٧٦١ - قوله: (أو اسْتَعط)، أسْتَعَط الشيْءَ وسَعَطَهُ: إذا جعله في أنفِه. سَعوطًا بفتح "السين"، وحكى أبو زيد: "سَعَطَهُ وأسْعَطَهُ بمعنًى".
[والسعُوط] (١): ما يجعَل في الأنف من الأدوية (٢).
٧٦٢ - قوله: (أوْ قَبَّل)، القُبْلَة -بضم "القاف"-: معروفة، وفي الحديث: "أن النبي - ﷺ - كان يُقَبِّل وهو صَائِم" (٣).
٧٦٣ - قوله: (ومَنْ اسْتَقَاء)، وهو ممدود استقا يَسْتَقِي. قال الجوهري: "واسْتَقَاءَ وتَقيَّأ: تكلَّف القَيْءَ" (٤). وقال صاحب "المطالع": [قَاءَ] (٥): إذا خرج منه القيء، وتَقَيَّأ تَفَعَّل منه" (٦). والقَيْءُ: معروفٌ.
٧٦٤ - قوله: (ذرعَهُ القيْءَ)، بـ "ذالٍ" معجمةٍ: أي غَلبَهُ وسبَقَهُ. وروى: "ومَنْ ذَرعَة فلا شيْءَ عليه" (٧).
_________________
(١) زيادة من المطلع يقتضيها السياق.
(٢) انظر: (المطلع: ص ١٤٧).
(٣) أخرجه مسلم في الصيام: ٢/ ٧٧٧، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على ما لم تحرك شهوته، حديث (٦٥)، ومالك في الصيام: ١/ ٢٩٣، باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم، حديث (١٣)، والترمذي في الصوم: ٣/ ١٠٦ باب ما جاء في القبلة للصائم حديث (٧٢٧)، وابن ماجه في الصيام: ١/ ٥٣٨، باب ما جاء في القبلة للصائم، حديث (١٦٨٤)، والدارمي في الصوم: ٢/ ١٢، باب الرخصة في القبلة للصائم.
(٤) انظر: (الصحاح: ١/ ٦٦ مادة قيأ).
(٥) زيادة من المطالع.
(٦) انظر: (المطالع: ٣/ ٩١ ب). والقَيءُ: هو إلْقَاء الطعام. كما يُظلَق على الطعام المقذوفِ نَفْسِهِ، انظر: (المصباح: ٢/ ١٨٢، المغرب: ٢/ ٢٠١).
(٧) كذا في المختصر: ص ٥٩، والمغني: ٣/ ٥٢.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
٧٦٥ - قوله: (سِتِّين مسكينًا)، المسكين: هو مَن تقدَّم في الزكاة.
وهو مَنْ يجد مُعظم الكِفَاية، ولا يجد جَمِيعَها (١)، ورُبَّما أُطْلِق المسكين على مَن هو في شِدَة (٢). كما قال الشاعر:
إذا اجْتَمع الجُوع المُبَرِّح والهَوَى على العاشِق المسْكِين كادَ يموتُ (٣)
وقال آخر:
مساكينُ أهْل العِشْق حتى قُبُورُهم عليها تُرابُ الذُّل بيْن الَمقَابِر (٤)
٧٦٦ - قوله: (والُمرْضِع)، الُمرْضِع: مَنْ تُرْضِع طفلًا سواءٌ كان ولدُها، أو ولدُ غيرها.
٧٦٧ - قوله: (وإذا عَجَز الشيخ)، الشَيْخُ: هو مَنْ بَلغ الستِين (٥)، وقيل: السبْعين. وفي الحديث: "وأبو بكر شَيْخ يعرف" (٦)، وفي الحديث: "الشيْخ والشيخة إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما" (٧).
_________________
(١) وفي الزاهر للأزهري: ص ٢٩٠: "والمسكين: الذي ليس له شيء".
(٢) وقد يراد بالمسكين، المتواضع الُمخْبِت؛ لأن المسكنة مفعلة من السكون، يقال: تمسكن الرجل لرَبِّه: إذا تواضع وخَشَع، وقد ورد ذلك في الحديث الذي أخرجه ابن الأثير في النهاية: ٢/ ٣٨٥ اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين". انظر: (الزاهر: ص ٢٩١).
(٣) البيت في (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٤٤٧) بدون عزو، وفيه: على الرجل المسكين
(٤) أنشده ابن القيم في: "روضة المحبين: ص ١٨٢) ولم ينسبه.
(٥) وقيل: الشيخ، مَنْ جاوز الخمسين إلى آخر العمر. ذكره البعلي في (المطلع: ص ٣٩٨).
(٦) لم أقف للحديث على تخريج. والله أعلم.
(٧) أخرجه ابن ماجه في الحدود: ٢/ ٨٥٣، باب الرجم، حديث (٢٥٥٣)، ومالك في الحدود: ٢/ ٨٢٤، باب ما جاء في الرجم. حديث (١٠).
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وقال أبو الطحان الأسدي (١):
وبالحِيرة البيضاءِ شَيْخٌ مُسلَّطٌ إِذا حَلَف الأَيْمان بالله بَرَّتِ (٢)
وقال آخر:
وجَاؤوا والشيْخ كَدَّح الشَّرَّ وجْهَهُ جَهُول متى ما يَنْفَدِ السَّبِّ يَلْطِم (٣)
وقال آخر (٤):
مَنْ يَشْتَري مِنِّي شيْخًا خَبًا أخَب مِن ضَبٍّ يُدَاجِي ضَبًا
وجمعه: شُيوخٌ وأشْيَاخٌ.
قال الشاعر (٥):
فقدتُ الشُّيوخ وأشْيَاعَهُم وذلك من بعْضِ أقْوَالِيَهْ
يجمَع على مشايَخِ أيضًا، وتقدم قول الخرقي: (فإن لمْ يَكُن فالَمشَايخ) (٦) والشيخ: تارة يراد به: شيْخ السِّنّ، وهو هذا. وتارةً: شَيْخ العِلْم والقرآن. وتارة: شيْخ القَوْم، وهو كبيرُهم، وشَيْخَ المرأة: زوجها.
_________________
(١) هو حنظلة بن الشرقي من بني كنانة بن القَيْن بن بني الأسد، القضاعي الأصل، أحد الشعراء المخضرمين أدرك الجاهلية والإِسلام، وأكثر ما ينسب إلى قبيلة بني القَيْن، أخباره في: (الأغاني: ١٣/ ٣، الخزانة للبغدادي: ٨/ ٩٤).
(٢) انظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٤٦٠)، وفي (الأغاني: ٨/ ١٧٩) منسوب لخطيم الأسدي.
(٣) أنشده أبو تمام في (الحماسة: ٢/ ٤٣٨) ولم ينسبه.
(٤) البيت في (الحماسة البصرية: ٢/ ٤٠٣) بدون عزو.
(٥) هي امرأة، واسمها حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري. انظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٤٢٤).
(٦) لم أقف على هذا في المختصر. والله أعلم. وذكر صاحب (المطلع: ص ١١١) أن له جموع ثمانية، حكاها عن شيخه ابن مالك الذي نظمها في بيت شعر، أورده المصنف ﵀ قد سبق، انظر ص:
[ ٢ / ٣٦١ ]
وكله مأخوذ من شَاخ يَشِيخُ: إِذا كبر، ويقال: بَلغ الشَيْخُوخَة.
٧٦٨ - قوله: (لكبيرٍ)، بكسر "الكاف"، وفتح "الباء" (١).
٧٦٩ - قوله: (نُفِسَت)، بضم "النون"، وكسر "الفاء"، ويجوز فتح "النون" وتثليث "الفاء" (٢).
٧٧٠ - قوله: (تَصمُ الُمفَرطَة)، ورُوِيَ: (تَمُتْ الُمفَرطَة) (٣)، يَعني: في القضاء وقد فَرَّطَت تُفَرِّطُ تَفْريطًا، فهي مُفَرِّطة: إِذا تَهاونت ولم تَقْضِ (٤).
٧٧١ - قوله: (حتى أظَلَّها)، يعني: دَخل عليها، وقد أظَل قَادِمًا: إِذا دَخل بلدةً.
٧٧٢ - قوله: (شَهْرُ رمَضانَ)، بفتح "النون" غير مصروف، وروى: (رمضان آخر) (٥) مصروف.
٧٧٣ - قوله: (في صيام التَّطَوع) (٦)، وروى: (في صَوْمِ تَطَوُعٍ) مُنَكَرٌ.
٧٧٤ - قوله: (ما يَسْتَقْبِك من بَقِيًة شَهْرِه)، بفتح "الياء" وكسر "الباء"، ويجوز بضم "الياء" وفتح "الباء" على ما لم يُسَمَّ فَاعِله.
_________________
(١) هو التْقدم في السِّن، بخلاف "الكِبْر" - بسكون "الباء": - فهو التعالي والتَّجَبُر.
(٢) والنِّفاس: ما يخرج مع الولد وعَقِيبَهُ، وجاءت تسمِيَتُه بالمصدر كالحيض. انظر: (أنيس الفقهاء: ص ٦٤، المغرب: ٢/ ٣١٨، الصحاح: ٣/ ٩٨٥ مادة نفى، المثلث لابن مالك: ٢/ ٧١٨).
(٣) هذا المثبت في (المختصر: ص ٦٠، والمغني: ٣/ ٨٣).
(٤) وهو التقْصِير في الشيء، وأما الإِفراط: فهو مجاوزة الحد والإسراف، وكلاهما ندمون انظر: (الزاهر للأزهري: ص ١٤٠).
(٥) هذا هو المثبت في المختصر: ص ٦٠.
(٦) في المختصر: ص ٦٠، تطوُّعِ.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
٧٧٥ - قوله: (فإنْ كان عدلًا صُوِّم)، العدْلُ: مَن لم يفْعل كبيرةً، ولا أصَرَّ على صغيرةٍ. و"صُوِّم" بضم "الصاد" وكَسْر "الواو".
٧٧٦ - قوله: (بشاهدَيْن) (١)، وإحداهما: شاهِد، وسُمَي شاهدٌ، لشُهوده الأمر. وفي الحديث: "ليُبَلغ الشاهِد الغَائِب" (٢)، وقال الله ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٣)، وجمع الشَاهِد: شهودٌ، وشَوَاهِدٌ، وأشْهَادٌ، وشهَدَاءُ، ثم اسْتعْمِل فيمن يَشْهَد (٤). قال الله ﷿ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾ (٦)، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٧).
ويقال للنَّجمْ: الشاهِد أيضًا (٨)، وفي الحديث: "حتى يُرَى الشاهِد" (٩)، وقال الله ﷿: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (١٠)، وقال الله ﷿: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ (١١)، وقال: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٢).
_________________
(١) المثبت في المختصر: ص ٦١ "بشهادة عدلين"، وفي الغني: ٣/ ٩٤ "بشهادة اثْنَيْن".
(٢) يأتي تخريج هذا الحديث في: ص ٥٢٩.
(٣) سورة البقرة: ١٨٥.
(٤) فالشهادة تطلق على التحمل، كما في قوله: "شَهِدْت: أي "تحَمَّلْت" وهي كذلك ها هنا. وتطلق كذلك على "الأداء"، كقولك: "شَهِدْتُ عند الحاكم": أي أديْت الشهادة، كما تطلق أيضًا على الشهود به. انظر: (المطلع: ص ٤٠٦).
(٥) و(٦) سورة البقرة: ٢٨٢.
(٦) سورة البقرة: ١٤٣.
(٧) جاء في "النهاية لابن الأثير: ٢/ ١٥١٤: "سمَّاهُ الشاهد؛ لأنه يشْهَد بالليل: أي يحْضُر ويظْهَر، ومنه قيل لصلاة المغرب "صلاة الشاهد".
(٨) هذا جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند: ٦/ ٣٩٧ عن أبي أيوب ﵁.
(٩) سورة البروج: ٣.
(١٠) سورة آل عمران: ١٨.
(١١) سورة النور: ٢.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
٧٧٧ - قوله: (على الأسِير)، هو مَن في أيْدِي العَدُوُّ، قال الله ﷿: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (١)، وقد أسِرَ يُؤْسَر أسْرًا فهو أسِيرٌ، وأسِرَ يَأسَرُ أسْرًا، فهو آسِرٌ، والمأسُور كالأَسِير (٢). وفي الحديث: "فأسَرُوا خُبَيْبًا" (٣).
٧٧٨ - قوله: (وإِنْ كان ما قَبْلَه)، ورُوي: (وإنْ كان قَبْلَه)، وروي (وإن وَافق ما كان قَبْلَهُ) (٤).
٧٧٩ - قوله: (والسُّحُور)، قال صاحب "المطالع": "السَّحُور بالفتح: اسْمُ ما يُؤكَل في السحُور (٥) وبالضم: اسم الفعل، وأجَاز بَعْضُهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين" (٦).
قال صاحب "المطلع": "والأوَّل أشْهر، والمراد هنا: الفعل، فيكون بالضم على الصحيح" (٧). قلتُ: كلاهما يجوز فيه الوجْهَان "كَطهُور وطُهُور،
_________________
(١) سورة الإنسان: ٨.
(٢) والجمع: أسْرَى وأسَارَى. انظر: (الصحاح: ٣/ ٥٧٨ مادة أسر).
(٣) لم أقِف على الحديث بهذا اللفظ، وبنحوه أخرجه البخاري في المغازي: ٧/ ٣٧٩، باب غزوة الرجيع، حديث (٤٠٨٦)، وأبو داود في الجهاد: ٣/ ٥١، باب في الرجل يستأسر حديث (٢٦٦٠)، والبيهقي في السنن: ٩/ ١٤٥، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٩٤ - ٣١٠. أما خبيب - بضم "الخاء" مصغرًا - هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر الأنصاري - شهد بدرًا، واستشهد في عهد النبي - ﷺ -. أخباره في: (الإصابة: ٢/ ١٠٣، أسد الغابة: ٢/ ١٢٠).
(٤) هذا هو المثبت في المختصر: ص ٦١.
(٥) في المطالع: في السَّحَر.
(٦) انظر: (المطالع لابن قرقول: ٣/ ١١٠٣ أ).
(٧) انظر: (المطلع: ص ١٥٠)، وكذلك: (المصباح المنير: ١/ ٢٨٧، وأنيس الفقهاء: ص ١٣٥).
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وَوُضُوءٍ، وَوَضُوءٍ" (١) لكن الأفصح في الفعل "الضم"، وفي المأكول "الفتح"؛ وسمي سَحُورًا لأكله سَحَرًا وقد تَسَحَّرَ يَتَسَحَّرُ سُحُورًا، فهو مُتَسَحِّرٌ.
٧٨٠ - قوله: (عن فَرْضٍ ولا عن تَطَوُّع) (٢)، وروى: (ولا تَطَوُّعٍ).
٧٨١ - قوله: (وأتبَعَة بِسِتٍّ من شَوال)، ورد في الحديث الصحيح كذا بغير "تاء" (٣)، وورد أيضًا: (بِسِتَّةٍ من شَوال) (٤). وأصل السِتِّ: السِدْسُ (٥)؛ لأن تصغيره سدَيسَة، وجمعه: أسْدَاسٍ، وإِسْقَاط "التاء" منه في كلام الشيخ وبعض روايات الحديث إِنّما المراد: الأيام، وهي مُذَكَرة، والمذكَّر تلْحَقُه "التاء"، فقيل: لأن العَرب تُغَلّب في التاريخ اللَّيالي على الأيام.
ويُحْتَمل أن يكون على حَذْف مُضَافَيْن: [أي] (٦) وأتْبَعَهُ بصيام أيَّام ست: أي ستُّ ليالٍ (٧) - ونظيرُه قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ
_________________
(١) سبق الكلام من المصنف على هذه المعاني في ص: ٤٠ فانظره.
(٢) هذا هو المثبت في المختصر: ص ٦١.
(٣) والحديث عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، كان كصوم الدهر "أخرجه ابن ماجه في الصوم: ١/ ٥٤٧، باب صيام ستة أيام من شوال حديث (١٧١٦)، والترمذي في الصوم: ٣/ ١٣٢، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، حديث (٧٥٩).
(٤) وهي رواية ثانية للحديث عن ثوبان ﵁: "من صام ستة أيام بعد الفطر .. " أخرجه ابن ماجه في الصوم: ١/ ٥٤٧ برقم (١٧١٥).
(٥) فأبدل من إحدى السينين "تاء"، وأدغم في "الدال". انظر: " (الصحاح: ١/ ٢٥١ مادة ستت).
(٦) زيادة يقتضيها السياق.
(٧) انظر: (المطلع: ص ١٥٢). قال النووي في "شرح مسلم: ٨/ ٥٦ ": (سِتْا من شوال) صحيحٍ، ولو قال: ستة بـ "الهاء" جاء أيضًا، قال أهل اللغة: يقال: صمْنا خَمْسا وسِتا، وخَمْسَة، وإنما يلتزمون "الهاء" في المذكر، إذا ذكَرُوهُ بلفظه صريحًا، فيقولون: صُمْنَا ستة أيام، ولا يجوز: سِت أيام، فإذا حذفوا الأيام، جاز الوجهان. ومما جاء حذف "الهاء" فيه من =
[ ٢ / ٣٦٥ ]
الرَّسُولِ﴾ (١): أي من أثر حَافِر فَرَس الرسول.
وشَوَّالُ: الشهر الذي بَعْد رَمَضان. سُمِّي بشَوَّالٍ، لأَنه وقتُ شَال الإِبل (٢).
٧٨٢ - قوله: (فكأنَّما صام الدَّهر)، العَصْرَ، وجَمْعُه: دُهُورٌ، وفي الحديث: "هَلَكت في الدَّهْر" (٣)، وفي الحديث: "لا تَسُبوا الدهر فإِنَّ الله هو الدَّهْر" (٤)، وفي حديثٍ آخر يقول الله ﷿: "يَشْتُمَني ابن آدم يَسُبُّ الدهر وأنا الدهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْل والنهار" (٥). وسمعتُ شَيْخَنَا ينشد قول الشاعر (٦):
وما الدَّهرُ إلا مَنْجَنُونًا بأهْلِه وما صاحِبُ الحاجَاتِ إلَّا مُعَذَّبَا
وقال آخر:
_________________
(١) = المذكر إذا لم يذكر بلفظه، قوله تعالى في سورة البقرة: ٢٣٤ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أي عشرة أيام".
(٢) سورة طه: ٩٦.
(٣) أي: بأذنَابِها عند اللِّقاح، قاله ابن الأنباري في كتابه (الزاهر: ٢/ ٣٦٨).
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار: ٧/ ١٣٤، باب تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها ﵂، حديث (٣٨٢١).
(٥) أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب: ٤/ ١٧٦٣، باب النهي عن سب الدهر، حديث (٥)، وأحمد في المسند: ٥/ ٢٩٩ - ٣١١.
(٦) أخرجه البخاري في التفسير: ٨/ ٥٧٤، باب تفسير سورة الجاثية بلفظ قريب منه حديث (٤٨٢٦)، ومسلم في الألفاظ من الأدب: ٤/ ١٧٦٢، باب النهي عن سب الدهر، حديث (٢).
(٧) هو القتال الكلبي، كما في معجم الشواهد لعبد السلام هارون: ١/ ٢٨، وقد نسبه ابن جني لبعض بني سعد، كما في "شرح شواهد المغني للسيوطي: ١/ ٢٢٠). المنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، وجمعه مناجين.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
لا تَنْكَحن الدَّهْر ما عِشْتَ أيَّمَا مُخرَّمةً قد مُلَّ منها وملَّتِ (١)
٧٨٣ - قوله: (يوم عاشوراء)، قال القاضي عياض في "المشارق": "عاشُورَاء: اسْم إِسْلَامي، لا يُعْرَف في الجاهلية، قاله ابن دُرَيد" (٢)، وقال: "ليس في كَلامِهم "فَاعُولَاء"، وحكى ابن الأعرابي إنّه سَمِع "خَابُوَراء"، ولم يُثْبِتْهُ ابن دُرَيد [ولا عرفَهُ] (٣)، وفيه ثلاث لغات "المسند والقصر" حكاه أبو عمرو الشيباني" (٤).
وحكى الجوهري: "عشوراء" (٥)، فصارت فيه ثلاث لغات. وهو: "عَاشَر الُمحَرم" (٦) وسألني سائل مرةً: لم سُمِّي عاشُورَاء؟ فقلتُ لَهُ: لأنه اخْتُص بأشياءٍ أوجبتْ لَهُ ذلك:
منها أنه آخر العَشْرة التي أتَم الله بها ميعاد موسى، قال الله ﷿: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ (٧).
_________________
(١) أنشده أبو تمام في (الحماسة: ٢/ ٤٦٨) ولم ينسبه.
(٢) انظر: (المشارق: ٢/ ١٠٢ بتصرف).
(٣) زيادة من المشارق.
(٤) انظر: (المشارق: ٢/ ١٠٢ بتصرف) وكذلك: (الجمهرة لابن دريد: ٢/ ٣٤٣).
(٥) انظر: (الصحاح: ٢/ ٧٤٧ مادة عشر).
(٦) نسبه الحافظ ابن حجر إلى أكثر العلماء. ثم قال: "قال القرطبي: عاشوراء. معدول عن عاشرَة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، إلَّا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر وقال الزبير بن المُنَيِّر: الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم " انظر: (فتح الباري: ٤/ ٢٤٥). واستدل هؤلاء بحديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس ﵄، في الصوم: ٣/ ١٢٨ باب ما جاء في عاشوراء أيْ يوم، حديث (٧٥٥)، قال ابن عباس: "أمر رسول الله - ﷺ - بصوم عاشوراء يوم العاشر".
(٧) سورة الأعراف: ١٤٢.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
وقيل: هو اليوم التاسع، قاله ابن عباس (١).
٧٨٤ - قوله: (ويوم عرفة) (٢)، وروى: (وصيام يوم عَرَفَة)، وتقدم الكلام على يوم عرفة (٣).
٧٨٥ - قوله: (وأيَّام البيض) سُميت بيضًا، لبَياض ليالِيَها بالقَمَر (٤).
وقوله: (أيام البيض): أي أيَّام اللَّيَالي البيض.
وقيل: لأن الله تاب على آدم فَبَيض صحِيفَته (٥). ذكره أبو الحسن التميمي وعلى هذا يكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الأيام هي البيض والأيام الأوَل في الشهر تُسَمى "الغُرَرُ"، والتي تليها "النَفْل"، والتي تليها "التُسَعُ" والتي تليها "العُشَر"، والتي تليها "البِيضُ"، والتي تليها "الدُّرَع"، والتي تليها "الظُلَم" والتي تليها "الحَنَادِس"، والتي تليها "الفَدَادئ" على وزن مَسَاجِد، والتي تليها "المُحَاق" (٦).
_________________
(١) وذلك للحديث الذي أخرجه مسلم في الصوم: ٢/ ٧٩٧، باب أي يوم يصام في عاشوراء حديث (١٣٢)، قال فيه ابن عباس عندما سئل عن صوم عاشوراء: وإذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصْبح يوم التاسع صائمًا ". قال الترمذي: "وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. انظر: (الجامع الصحيح له: ٣/ ١٢٩).
(٢) هذا هو المثبت في المختصر: ص ٦٢.
(٣) انظر في ذلك: ص ٢٧٩
(٤) انظر: (المصباح المنير: ١/ ٧٦)، قال في اللسان: ٧/ ١٢٤ مادة بيض: "قال ابن بري: وأكثر ما تجيء الرواية "الأيام البيض". والصواب أن يقال: أيام البيض، بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي. قال في "المطلع: ص ١٥٠": " أيام البيض: هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر وقيل: الثاني عشر بدل الخامس عشر، حكاها الماوردي والبغوي وغيرهما قال: والصحيح الأول "وإليه مال صاحب " المغني: ٣/ ١١٠".
(٥) انظر: (المغني: ٣/ ١١١، والمطلع: ص ١٥١).
(٦) انظر: (المطلع: ص ١٥١).
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وقد نظمها أبو عبد الله شَعْلة (١) في ثلاث أبياتٍ وهي:
الشَهْرُ لياليه قَسمُ فلِكُلِّ ثلاثٍ خُصَّ سُمُ
منها غُرَرٌ نَفْلٌ تُسَعُ عُشَرٌ بيضٌ دُرَعٌ ظُلَمُ
فحنادِسُها فَدَادِئُها فَمُحَاق ثم فَتُخْتَتَمُ (٢)
والبيضُ: جمع أبْيَض وَبِّيضًا، يقال: ليالٍ بِيضٌ، وأيَّامٌ بيض، ونسوةٌ بِيضٌ، ورجالٌ بِيضٌ.
قال الشاعر (٣):
بِيضٌ أوْ أنْسٌ ما هْمَمْن بِريبَةٍ كظِبَاءِ مكة صيدُهُنَ حَرَامُ
وقال آخر في المذكر، وهو حسّان (٤):
بيضُ الوُجُوه كريمةٌ أحسَابُهم شُمُّ الأنُوفُ من الطِّرازِ الأَوَّلِ
وقال خلف بن خليفة (٥):
_________________
(١) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الموصلي الحنبلي، المعروف بشعلة، شمس الدين أبو عبد الله، المقرئ الفقيه، له مشاركات في الأدب والنحو والتاريخ، من أبرز تصانيفه كتاب "الشمعة في القراءات السبع" و"الناسخ والمنسوخ في القرآن" توفي ٦٥٦، أخباره في: "طبقات القراء لابن الجزري: ٢/ ٨٠، الشذرات ٥/ ٢٨١، ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٢٥٦).
(٢) لعل هذه الأبيات مأخوذة من النظم الذي ألفه في عبادات "مختصر الخرقي" وهي في المطلع كذلك: ص ١٥١.
(٣) أنشده ابن جني في: (المحتسب: ٢/ ١٧٢) ولم ينسبه، ونسبه عبد السلام هارون في معجم الشواهد: ٢/ ٣٥٤ للشاعر لبيد بن ربيعة العامري، ولم أعز عليه في ديوانه وفي المحتسب: ٢/ ١٧٢: أنس غرائر
(٤) انظر: (ديوانه: ١/ ٧٤).
(٥) هو الشاعر الأموي، خلف بن خليفة مولى قيس بن ثعلبة، عاصر الفرزدق، وكان شاعرًا ظريفًا راوية، يقال له: الأقطع؛ لأن يده قطعت في سرقة اتهم بها. أخباره في: (البيان =
[ ٢ / ٣٦٩ ]
إلى النَّفَر البيض الذين كأنهم صفائِحُ يَوْمِ الرَّوع أخْلَصَها الصقْلُ (١)
وقال كَعْب بن زُهير (٢):
تَنْفِي الرياح القَذَى عنه وأفْرطهُ مِن صوبْ ساريةٍ بِيضُ يَعَالِيلُ (٣)
وقال:
بيضُ سَوابِعُ قد شُكَّت لها حَلَقٌ كأنَّها حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدُولُ (٤)
ولا زَال الناسْ يفتَخِرون بالبياض قديمًا وحَديثًا، وفي الحديث: "هذا الرجُل الأبْيض المُتَّكِئ" (٥) يعني: النبي - ﷺ -، وفي الحديث في صفته (٦): "ليس
_________________
(١) = والتبيين: ١/ ٥٠، الشعر والشعراء: ١/ ٤٧٤، ٢/ ٧١٤، شرح الحماسة للتبريزي: ٤/ ٢٧٩).
(٢) انظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ٣٨٢).
(٣) هو الصحابي الجليل، كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، أحد فحول الشعراء المخضرمين، وصاحب القصيدة المشهورة -بانت سعاد- والتي ألدها أمام رسول الله - ﷺ -. انظر أخباره في: (الخزانة للبغدادي: ٩/ ١٥٣، أسد الغابة: ٤/ ٤٧٥، الإصابة: ٥/ ٣٠٢).
(٤) انظر: (شرح ديوانه: ص ٧)، وفيه: تجلو الرياح
(٥) انظر: (شرح ديوانه كذلك: ص ٢٤).
(٦) جزء من حديث أخرجه البخاري في العلم: ١/ ١٤٨، باب ما جاء في العلم، حديث (٦٣) والنسائي في الصيام: ٤/ ٩٨، باب وجوب الصيام، وابن ماجه في الإقامة: ١/ ٤٤٩، باب ما جاء كيفرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها حديث (١٤٠٢).
(٧) أخرجه البخاري في اللباس: ١٠/ ٣٥٦، باب الجعد، حديث (٥٩٠٠)، والترمذي ٥/ ٥٩٢ باب في مبعث النبي - ﷺ -، حديث (٣٦٣٢)، ومالك في سفة النبي - ﷺ -: ٢/ ٩١٩، باب ما جاء في صفة النبي - ﷺ - حديث (١). والأمْهَق: هو كريه البياض كلَوْن الجَصِّ، يريد أنه كان نَيِّر البياض. انظر: (النهاية لابن الأثير: ٤/ ٣٧٤).
[ ٢ / ٣٧٠ ]
بالأبْيَض الأمْهَق" وفي الحديث: "الكَوْثَر أشد بياضًا من اللبن" (١).
ثم فسر الأيام البيض بأنها: "الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر" وهذا هو الصحيح (٢)، وقد ورد فيه أحاديث كثيرة تدل على ذلك (٣).
وقيل: "الثاني عشر" بدل "الخامس عشر" (٤).
_________________
(١) سبق تخريج هذا الحديث: في ص: ٣٣.
(٢) وإليه ذهب صاحب (المغني: ٣/ ١٠٩ - ١١٠، والمطلع: ص ١٥١).
(٣) منها ما أخرجه الترمذي في أبي ذر ﵁، قال النبي - ﷺ -: لأيا أبا ذر إذا صمْت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وض عشرة" كتاب الصوم: ٣/ ١٣٤، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، حديث (٧٦١)، قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حسن. ومنها ما أخرجه النسائي عن جرير بن عبد الله في الصوم: ٤/ ١٩٠ باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، عن النبي - ﷺ - قال: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" قال ابن حجر في الفتح: ٤/ ٢٢٦: "إسناده صحيح".
(٤) حكاه الماوردي والبغوي وغيرهما كما بيناه سابقا. انظر: (المطلع: ص ١٥٠).
[ ٢ / ٣٧١ ]