٥٣٢ - (الاسْتِسْقَاءُ)، اسْتِفْعَالٌ مِن السُّقْيا، قال القاضي عياض "الاسْتِسْقاء: [هو] (٢) الدُعاء لطَلَب السُّقْيَا" (٣) فكأنه يقول: "باب: الصَّلَاة لأجْلِ طَلَبِ السُّقْيَا".
قلت: الاسْتِسْقَاء، يُطْلَق على طلَب الَماء منْ كلِّ أحدٍ، إِمّا مِن اللهِ لِيَسْقِي البِلادَ، وإمَّا مِنْ آدَمِيٍّ، وِإفَا لِطَلَب سَقْي النَّفْس، فيقال: اسْتَسْقَى فُلَانْ فلانًا، أو مِنْ فلَانٍ.
٥٣٣ - قوله: (أجْدَبَت الأرض)، يقال: أجْدَبَت الأرضُ، وجَدَبَتْ، وجَدُبَت، وجَدِبَتْ - بفتح "الدال" وضمها وكسرها - أربع لُغَاتٍ، وكلُّها بـ "الدَّال" المهملة: إِذا أصابَها الجَدْب (٤). قال الجَوهري: "وهو (٥) نقيض الخِصْبِ" (٦).
_________________
(١) قال الشيخ في المغني: ٢/ ٢٨٣: "صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة ثابتة بسنة رسول الله - ﷺ - وخُلَفَائِه ﵃".
(٢) زيادة من المشارق.
(٣) انظر: (المارق: ٢/ ٢٢٨).
(٤) كل هذا عن (المطلع: ص ١١٠).
(٥) ليست في الصحاح.
(٦) انظر: (الصحاح: ١/ ٩٧ مادة جدب).
[ ٢ / ٢٨٦ ]
٥٣٤ - قوله: (واحْتَبَس القَطْر)، احْتَبَس الشَّيْء يَحْتَبِس احْتِبَاسًا: إِذا لم يَخْرُج.
وقال الجوهري: " [القَحَط] (١): الَمطَر إذا احْتَبَس" (٢).
(والقَطْرُ): مصدر قَطَرَ يَقْطُر قَطْرًا، قال ابن مالك في "مثلَّثه": "القَطْر: جمع قَطْرَةٍ، ومصدر قَطَر الماءُ: بمعْنى أَقْطَرة، والإبل: سَاقَها على نَسَق، والرَّجل: أوْقَفَه على شِقِّه. والَماءَ وغَيْرهُ: نَزَل، قال: والقِطْر - يعني بالكسر -: النُحَاس، وَنوعٌ من البُرُود. قال: والقُطْر -يعني بالضم-: جَانِبُ الشَّيْء، ومُخَففُ القُطُر: وهو العُودُ اُلمتَبَخَّر به" (٣). والقَطْرَة - بفتح "القاف" وسكون "الطاء" -: النُقْطَةُ مِنْ الشَّيءِ.
٥٣٥ - قوله: (مُتَواضِعًا)، أي مُقْتَصِدًا للتواضُع، وهو ضِدّ الكِبْرِ، وهو مأخُودٌ من الاتِّضَاع. وقد تَواضَع يتَواضَعُ تَواضُعًا، فهو مُتَواضِعٌ ومُتَّضِعٌ.
قال الشاعر (٤):
توَاضَع لَمِن تَهْوَى وذِلَّ لَهُ ليس في شَرْع الهَوَى أَنْفٌ يُشَالُ ويُقْعَدُ
٥٣٦ - قوله: (مُتَبذِّلًا)، مصدر تَبَذَّلَ يَتَبذَّل تَبَذُّلًا، فهو مُتَبَذِّلُ. وفي
_________________
(١) زيادة من الصحاح يقتضيها السياق.
(٢) انظر: (الصحاح: ٣/ ١١٥١ مادة قحط).
(٣) انظر: (إكمال الاعلام: ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١).
(٤) أنشده ابن القيم في: (روضة المحبين: ص ١٨٢) ولم ينسبه، وفيه: إخْضَع وذِلٌ لِمَنْ تُحِب
[ ٢ / ٢٨٧ ]
الحديث: (أَنَّ سَلْمَان وَجَد أُمَّ الدرّدَاء مُتَبَذِّلةً" (١) - وهو مَن خَرج في ثِيَابِه الردِيئَة ولم يتَزَيَّن. قال جَمِيل (٢):
إِذا ابْتَذَلَتْ لم يُزْرِهَا تَرْكُ زِينَةٍ وفيها إِذَا ازْدَانَتْ لِذِي نِيقَةٍ حَسْبُ (٣)
٥٣٧ - قوله: (مُتَخَشعًا)، أي: مُقْتَصِدًا للخُشُوع، والخُشُوعُ والتَّخَشُّعُ والاخْتِشَاعُ: التَّذَلُل، ورَمْيُ البَصَرِ إلى الأرْض، وخَفْضُ الصَّوْتِ، وسُكُون الأعضاء (٤). قال الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥)، وقال ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ (٦).
٥٣٨ - قوله: (مُتَذَلِّلًا)، قال الجوهري: وَتَذَلَّلَ [لَهُ] (٧): أي [خَضَع، وتضَرَّع إلى الله] (٨)، (٩) وقال غيره: "هو إظْهَارُ الذُلِّ، وهو كَوْنُه ذَلِيلَا".
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: ٤/ ٢٠٩ بلفظ: "فزار سَلْمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداء" باب من أقسم على أخيه ليفطر في التَّطوع حديث (١٩٦٨)، والترمذي في الزهد: ٤/ ٦٠٨ باب حدثنا محمد بن بشار حديث (٢٤١٣).
(٢) هو الشاعر الأموي حمل بن عبدالكه بن معمر من بني غُذْرة. أحد الشعراء العذريين البارزين غرِفَ بِحُبِّه لبُثيْنَة حتى اشتهر بها فقيل: حمل ثينة توفي ٨٢ هـ في خلافة عبد الملك بن مروان. أخباره في: (الشعر والشعراء: ١/ ٤٣٤، المؤتلف والمختلف: ص ٩٦، الأغاني: ٨/ ٩٠، طقات فحول الشعراء: ٢/ ٦٦٩).
(٣) أنظر: (الحماسة لأبي تمام: ٢/ ١٥٤)، النِيقَة: المبالغةُ في الشَّيْء وَتَحْسِينِه وإحْكَامِه.
(٤) قال الراغب في "مفرداته: ص ١٤٨ ": "وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب.
(٥) سورة المؤمنون: ١ - ٢.
(٦) سورة طه: ١٠٨.
(٧) زيادة من الصحاح.
(٨) ليست في الصحاح.
(٩) انظر: (الصحاح: ٤/ ١٧٠٢ مادة ذلل).
[ ٢ / ٢٨٨ ]
قال الشاعر (١):
مَساكينُ أهْلَ الحُبِّ حَتَّى قُبورُهُم عليها تُرابُ الذُلِّ دُونَ الَمقَابِر
٥٣٩ - قوله: (مُتَضَرِّعًا)، قال الجوهري: "تَضَرَّعَ إلى الله: أيّ ابْتَهَل" (٢) فكأَنَّة يَخْرُج خَاضِعًا مُبْتَهِلًا في الدعاءِ.
٥٤٥ - قوله: (رِدَاءَهُ)، الرِّدَاءُ: هوَ ما ارْتدِيَ بِه، وجمْعُه أرْديَةٌ، وهو ما يُوضَع على الكَتِفَيْن مِن الثِّياب. وفي الحديث عن أبي ذَرٍّ: "وعليه رِدَاءً وعلى غُلَامِه رِدَاءٌ" (٣).
قال الشاعر (٤):
وَقَد سَقَط الرِّداءُ عن مَنْكِبَيْها من التَّخْمِيس وانْحَلَّ الإزَاز
وإنَّما تَحَوُّلُ الرِّداءُ مِن بَاب التَفاؤلُ، كَأَنَّ حَالَهُم الجَدْبُ حَالَ إلى الخِصْبِ (٥).
٥٤١ - قوله: (أهل الذِّمة)، الكُفَّارُ اُلمقِيمُون تَحْت ذِمَةِ الُمسْلِمين
_________________
(١) أنشده ابن القيم في: (روضة المحبين: ص ١٨٢) ولم ينسبه.
(٢) انظر: (الصحاح: ٣/ ١٢٤٩ مادة ضرع).
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان: ١/ ٨٤ في باب المعاصي من أمر الجاهلية بلفظ قريب منه حديث (٣٠)، ومسلم في الإيمان: ٣/ ١٢٨٣ باب إطْعَام المملوك مما يأكل حديث (٤٠)، وأحمد في المسند: ٥/ ١٦١.
(٤) لم أقف للبيت على تخريج والله أعلم.
(٥) وصِفَةُ تَقْلِيبِ الرِّدَاءِ: أنْ يُجْعَلَ ما على اليَمِين على اليَسَار، وما على اليَسار على اليَمِين. هذا قول أكثر أهل العلم. أنظر: (المغني: ٢/ ٢٩٠).
[ ٢ / ٢٨٩ ]
بالجِزْيَة، وفي الحديث: (أَنَّ يَهُودِيًا قال للنبي - ﷺ -: (أَبَا القَاسم أن لِي ذِمِّةً وَعَهْدًا" (١)، وفي وصية عُمَر: "وَأُوصِيكُم بِذِمَّةِ الله وذِمَّة رَسُوله" (٢).
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في الأنبياء: ٦/ ٤٥٠ باب قول الله تعالى: (وإنَّ يُونس لِمَن المُرسَلين ) حديث (٣٤١٤).
(٢) أخرجه البخاري في الجزية والموادعة: ٦/ ٢٦٧ باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله - ﷺ - بلفظ قريب منه (٣١٦٢).
[ ٢ / ٢٩٠ ]