وهو في اللغة: لُزُوم الشيء، والعُكُوف عليه (٢)، قال الله ﷿: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٣). قال ابن سيدة: (يقال: وَعكَف يَعْكِفُ ويَعْكُفُ، عَكفًا، وعُكُوفًا، واعتكَفَ لَزِم الَمكان. والعكُوفُ: الإِقَامَة في
المسجد" (٤).
وهو في الشرع: لُزُوم الَمسْجِدِ لطاعة الله تعالى (٥)، قال الله ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٦).
_________________
(١) كذا في المغني: ٣/ ١١٣، وفي المختصر: ص ٦٢: باب.
(٢) أي: برًا كان أو غيره. انظر: (المغني: ٣/ ١١٣).
(٣) سورة الأعراف: ١٣٨.
(٤) انظر: (المحكم: ١/ ١٦٩ مادة عكف)، قال الأزهري: "والعَاكِف والمُعْتَكِف واحدًا. انظر: " (الزاهر: ص ١٦٨) ".
(٥) هذا تعريف صاحب "المطالع" ذكره البعلي في المطلع: ص ١٥٧، وبمثله عرفه صاحب "المغني: ٣/ ١١٧". واختلفت الرواية عن أحمد في الاعتكاف، هل من شرطه الصوم؟ فرواية حنبل وأبو طالب وغيرهما: أنه مستحب وليس بواجب، قال القاضي: "وهو أصح" ونقل الأثرم: إذا اعتكف وجب عليه الصوم، فظاهر هذا أن شرط، وإلى الأول مال الخرقي وصاحب المغنى. انظر: (الروايتين والوجهين؛ ١/ ٢٦٧، المختصر: ص ٦٢، المغني: ٣/ ١٢٠).
(٦) سورة البقرة: ١٨٧.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٧٨٦ - قوله: (في مَسْجِدٍ يُجَمع فيه)، بالتخفيف والتشديد: أي تقام فيه صلاة الجُمعة، ونصَّ ابن القطاع (١) وغيره من أهل اللغة على أنه لا يقال في صلاة الجُمُعة إلَّا "يُجَمع" بتشديد "الميم" (٢).
٧٨٧ - قوله: (لحاجة الإنسان)، يعني: البَوْل والغَائِط.
٧٨٨ - قوله: (فِتنةُ)، الفتنةُ بكسر "الفاء": ما يَفْتِنُ، قال الله ﷿: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٣)، وقال: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (٤). والمراد بها هنا: فِتنة يَخَافُ منها على نفسه، أوْ مَالِه، أوْ حُرْمَتِه (٥).
٧٨٩ - قوله: (في النَفِير)، بفتح "النون"، وكسر ﴿الفاء﴾: وهو الخروج إلى عدو خشي هجُومه، يقال: نَفَر يَنْفِرُ نَفِيرًا، قال الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ا (٦)، وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (٧).
_________________
(١) هو العلّامة اللغوي، أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعيد الصقلي المعروف بابن القطاع، له مشاركات في النحو والشعر والأدب، صنف كتاب "الأفعال"، توفي ٥١٥ هـ. أخباره في: (سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٤٣٣، معجم الأدباء: ١٢/ ٢٧٩، إنباه الرواة: ٢/ ٢٣٦، وفيات الأعيان: ٣/ ٣٢٢، المختصر في أخبار البشر: ٢/ ٢٤٧، الوافي بالوفيات: ١٢/ ١٨).
(٢) انظر: (كتاب الأفعال لابن القطاع: ١/ ١٤٩). قال الجوهري في "الصحاح: ٣/ ١٢٠٠ مادة جمع": "وجمع القوم تجميعًا: أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها".
(٣) سورة البقرة: ٢٩١.
(٤) سورة آل عمران: ٧.
(٥) قال الشيخ في "المغني: ٣/ ١٤٦ ": هذا مما أباح الله تعالى لأجله ترك الواجب بأصل الشرع، وهو الجمعة، والجماعة، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه، وكذلك أن نَعذر عليه المقام في المسجد لمرض لا يمكنه المقام معه فيه، كالقيام المتدارك، أو سلس البول، أو الإغماء ".
(٦) سورة التوبة: ٤١.
(٧) سورة التوبة: ٣٨.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
٧٩٠ - قوله: (بالصنعةِ)، الصنْعَةَ: الحِرْفة، قال الله ﷿: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ (١)، ويقال لها: الضَيْعة (٢) أيضًا، وفي الحديث: "لا تَتخِذوا الضيْعَة فَتُلْهِيكُم عن العمل" (٣)، ويقال لصاحبها "ضَائِعٌ"، وفي الحديث: "تعين ضائعًا، أو تصنع لأخرق" (٤)، وقال البخاري في قوله ﷿: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (٥) قال؛ "حُسن الصَّنعةْ، وغلَاءُ الثمن" (٦).
٧٩١ - قوله: (خِبَاءٌ)، هو أحد الأخْبِية، سُمِّي خِباءً، لأنه يُخْتَبأُ فيه، في الحديث: "فسَمعتْ زيْنَب فضربتْ خِبَاءً" (٧)، وفي آخر: "فإِذا أخْبِيَةٌ:
_________________
(١) سورة الأنبياء: ٨٠.
(٢) قال في "اللسان: ٨/ ٢٣٠ مادة ضيع" "ضيعة الرجل: حرفته، وصناعته، ومعاشه وكسبه، يقال: ما ضيعتك: أي ما حرفتك".
(٣) أخرجه أحمد في المسند عن عبد الله بن مسعود ﵁ بلفظ: " فترغبوا في الدنيا: ١/ ٣٧٧ - ٤٢٦ - ٤٤٣، والترمذي في الزهد: ٤/ ٥٦٥ باب ٢٠، حديث (٢٣٢٨). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، كما أخرجه الحاكم في الرقاق: ٤/ ٣٢٢، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأخرجه الخطيب كذلك في تاريخه: ١/ ١٨، والسيوطي في الجامع الصغير وصححه. انظر: "فيض القدير: ٦/ ٣٨٧).
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري في العتق: ٥/ ١٤٨، باب أي الرقاب أفضل، حديث (٢٥١٨)، ومسلم في الإيمان: ١/ ٨٩ بلفظ قريب منه، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال حديث (١٣٦). والأخْرَق: هو الذي ليس بصانع. قال في "النهاية: ٢/ ١٢٦: "أي جاهل بما يجب أن يعْمَلَه ولم يكُن في يَديْه صنعة يكتسب بها".
(٥) سورة النمل: ٢٣.
(٦) انظر: "صحيح البخاري مع فتح الباري: ٨/ ٥٠٤).
(٧) أخرجه البخاري في الاعتكاف: ٤/ ٢٧٥، باب اعتكاف النساء، حديث (٢٠٣٣) ومسلم في الاعتكاف: ٢/ ٨٣١، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف، حديث (٦)، وابن ماجه في الصيام ١/ ٥٦٣، باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف، حديث (١٧٧١)، وأحمد في المسند: ٦/ ٢٢٦.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
خِبَاءُ عائِشَة، وخِبَاءُ حَفْصة، وخِباءُ زينب" (١)
٧٩٢ - قوله: (في الرحْبة)، الرحْبَة: هي ساحة المسجد، وفي الحديث: أنْ عليًّا دعا بِمَاءٍ وهو في الرحْبة" (٢).
وأصلُها من السَعَة والرُحْب والوَسَع، ورَحْبَة المسجد، قيل: هي منه، وقيل: إن كان عليها حائط فهي منه، وإِلا فَلَا.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الاعتكاف: ٤/ ٢٧٧، باب الأخبية في المسجد، حديث (٢٠٣٤) ومالك في الاعتكاف: ١/ ٣١٦، باب قضاء الاعتكاف، حديث (٧).
(٢) لم أقف له على تخريج والله أعلم.
[ ٢ / ٣٧٥ ]