- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -
الحمد لله الذي مَنَّ ببلوغ الأَمل، ورغَبَ من شاء في مَن شاء مِنْ غير مَللٍ، وأَوْسَع لأَحبابه مِنْ مُزايلة القوْل والعمل، أَحمدُه حمْدًا ينبغي لَهُ، وأشهد أَنْ لا إِله إِلَّا الله وحْدَه لا شَريك لَهُ. شهادةَ مُتحقِّقٍ بقُربِ الأَجل.
واخْتُلف في "الحَمْد والَمدْح" فقيل: هما بمَعْنَى واحدٍ، (١) وقيل: بَيْنَهُما فَرق. (٢)
فقيل: الحمْد لِمَنْ فَعل باخْتِيَارِه، والمدْح لِمَنْ فَعل لا باخْتِيَارِه - وأشْهَدُ أَن محمدًا عبْدُه ورسُولُه صلى الله عليه وعلى الله وصحَابته - صلاةً دَائمةً تُذْكَر على سائِر حالٍ - وسلَّم تَسْليمًا.
فهذا كِتَابٌ نذْكُر فيه "شَرْح بعْض ألفَاظ الخِرَقي"، (٣) وأُصَحِّحُ فيه ما أطْلق مِنَ الرِّوايات وهو مُرَتَّبٌ على أبوابِه. (٤) ومن الله أسْأل جَزِيل ثَوابِه، وهو حَسْبُنا ونعْمَ الوكيل.
_________________
(١) انظر: (الكشاف للزمخشري: ١/ ٤٦، وفتح القدير: ١/ ١٩).
(٢) قال الفخر الرازي في تفسيره: ١٢/ ١٤٢: "أعلم أن المدح أعم من الحمد". فيكون على هذا الرأي: بين المدح والحمد عموم وخصوص مطلق.
(٣) أي: مختصر الخرقي، للإمام الفقيه أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي المتوفى سنة ٣٣٤ هـ ﵀. انظر ترجمته في: ص ٨٧٢
(٤) أي: أبواب كتاب الخرقي.
[ ٢ / ٩ ]
- قوله (الحَمْدُ لله). هو الثَّنَاءُ على الله بجميلِ صفاته. وبيْنَهُ وبيْن الشُّكْر عُمومٌ وخُصوصٌ. (١) فَخُصوصهُ أنه لا يكونُ إلَّا باللِّسَان، وعُمومُ الشُّكْر أنَّه يُكونُ بغيْر اللِّسان، وخصوصُه أنَّه لا يكونُ إلَّا لُمسْدِي النِّعمة. (٢)
قال الشاعر:
وماكان شُكْرِي وَافِيًا بنَوَالكُمْ ولكِنني حاولتُ في الجُهْدِ مَذْهَبا
أفادَتْكُم النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثة يَدِي وَلسَانِي والضمِير المُحَجَّبَا (٣)
وقيل: هُما سَواء. (٤)
- قوله: (رَبِّ)، الرَّبُّ: هو الَمالِك، والمرادُ به هنا الله ﷿، ولا يُطْلَق الرَّبُّ على غير الله ﷿ إلَّا بالإضافة إلى المملوك - كقولهم: رَبُّ الدَّارِ، ورَبُّ الدَّابة ونحوه. (٥)
_________________
(١) أي عموم وخصوص من وجه. قال ابن جزي الكلبي: "الحمد أعم من الشكر، لأن الشكر لا يكون إلا جزاء على نعمة، والحمد يكون جزاء كالشكر. ويكون ثناء ابتداء. كما أن الشكر قد يكون أعم من الحمد، لأن الحمد باللسان، والذكر باللسان والقلب والجوارح، انظر: (التسهيل: ١/ ٥٦).
(٢) انظر: (المطلع ص ٢). وعلى ذلك فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه، فيجتمعان في صورة، ويفترق كل واحد منهما في صورة أخرى.
(٣) أنشد هذا الزمخشري ولم يُنْسِبه. انظر (الكشاف: ١/ ٤٧).
(٤) ذكر ذلك جماعة من أهل التأويل. انظر: (زاد المسير: ١/ ١١، فتح - القدير: ١/ ١٠ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١/ ١٣٣). وقد علل ابن جرير صحة هذا الرأي بقوله: "لأنَّ ذلك لو لم يكن كذلك، لما جاز أن يقال: "الحمد لله شكرًا" فيخرج من قول القائل "الحمد لله" مصدر أَشْكُر، لأن الشكر لو لم يكن بمعنى الحمد. كان خطأ أن يصدر من الحمد غير معناه وغير لفظه". انظر: (تفسيره: ١/ ١٣٨).
(٥) انظر: (الصحاح ١/ ١٣٠ مادة ربب، المصباح المنير: ١/ ٢٢٩ مادة ربب، التسهيل: ١/ ٥٧).
[ ٢ / ١٠ ]
- قوله: (العالمين)، جمع عَالَم بفتح "اللام". والعَوَالِم سبعة، وقيل: أكثر من ذلك (١) وأمَّا العَالِمُ بكسر "اللام"، فهو العَالِمُ بالشيء.
- قوله: (وصلّى الله)، الصَّلاةُ مِنْ الله: الرحمة، ومن الملَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، ومن الآدمي: التَّضَرعُ والدعاءُ. (٢)
قال أبو العالية: (٣) "صلَاةُ الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملَائكة: الدعاء" (٤).
قال ابن القيم في (٥) "بدائع الفوائد": قوله: (٦) الصَّلاةُ من الله بمعنى الرحمة: باطل مِنْ ثلَاثة أوجُهٍ:
_________________
(١) انظر تفصيل ذلك عند (ابن كثير في تفسيره: ١/ ٤٣، ٤٤، فتح القدير: ١/ ٢١، البحر المحيط ١/ ١٨) والصحيح ما ذكره القرطبي وابن جزي الكلبي (وهو كل موجود سوى الله" قَالَهُ قتادة وغيره. انظر: (الجامع لأحكام القرآن: ١/ ١٣٩، التسهيل: ١/ ٥٧).
(٢) انظر: (ابن كثير: ٥/ ٤٧٥، القرطبي: ١٤/ ١٩٨، النظم المستعذب لابن بطال: ١/ ٢، الوجوه والنظائر لابن الجوزي: ص ٣٩٤).
(٣) هو الإمام الفقيه المقرئ أبو العالية الرياحي رفيع بن مهران، سَمِع من عمر وعائشة ﵄ وطائفة، توفي سنة ٩٣ هـ على الراجح، له ترجمة في: (تذكرة الحفاظ: ١/ ٦٢، وتهذيب تاريخ دمشق: ٥/ ٣٢٦، سير أعلام النبلاء: ٧/ ٢٠٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ق ١ ص ٢٥١).
(٤) انظر: (صحيح البخاري: ٨/ ٥٣٢، كتاب التفسير، باب قوله تعالى. ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية﴾.
(٥) هو الإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي الملقب بشمس الدين المعروف بابن قيم الجوزية، الفقيه الحنبلي، له الصولات الفريدة في مختلف الفنون حتى أطلق عليه مجتهد عصره، من أبرز مؤلفاته "أعلام الموقعين وزاد المعاد، والطرق الحكمية وغيرها" توفي سنة ٧٥١ هـ. أخباره في: (ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٤٤٧، الدرر الكامنة: ٤/ ٢١، الشذرات: ٦/ ١٦٨ وغيرها).
(٦) في البدائع: "قولهم".
[ ٢ / ١١ ]
أحدها: أن الله تعالى غاير بينهما في قوله: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (١).
الثاني: أنَّ سُؤَال الرَّحْمَة يُشْرَع لِكُل مُسْلِم، والصَّلَاة تختص بالرسول - ﷺ - وآله وهي حَقٌّ لَهُ ولِآلهِ. ولهذا مَنَع كثير من العلماء من الصَّلاة على معين غيره، ولم يمنع أحدٌ من الترحم على معين.
الثالث: أنَّ رحمة الله عامة وَسِعَت كُلَّ شَيْءٍ وصلَاتهُ خاصةٌ بِخَواصِ عبَاده.
وقولهم: "الصَّلاة مِن العِبَاد بمعنى الدعاء" مُشِكل من وُجُوه: (٢)
أحدها: أنَّ الدعاء يكون بالخَيْر والأكثر، والصَّلاة لا تكوُن إلَّا في الخَيْر.
الثاني: أنَّ "دَعَوْتَ" تُعَدَّى "باللَّام" و"صَلَّيْتَ" لا تُعَدَّى إلَّا بـ "على" و"دَعا" الُمعَدَّى بـ "على" ليس بمعنى "صَلَّى"، وهذا يدُلُّ على أنَّ "الصَّلاة" ليستْ بمعنى "الدعاء".
الثالث: أنَّ فِعْلَ الدُّعاء يقْتَضي مدْعُوًا، ومدْعُوًا لَهُ، تقُول: دعوتُ الله لك بِخَيْر، وفِعْل الصَّلاة لا يقتضي ذلك.
لا تقول: صَلَّيْت الله عليك، ولا لك. فدل على أنه ليس بمعناه.
_________________
(١) سورة البقرة: الآية ١٥٧.
(٢) القَوْل بأنَّ الصلاة مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن العباد: الدعاء والتَّضَرع. قول الضحاك والأزهري وثعلب وابن الأعرابي وغيرهم من علماء اللغة، وكَثيرٌ من المتأخرين. انظر (تهذيب اللغة: ١٢/ ٢٣٧، مادة صلى، حاشية الروض المربع: ١/ ٣٥، جلاء الأفهام: ص ٨٣).
[ ٢ / ١٢ ]
قال: فأيُّ تَباينٍ أظْهَر من هذا، ولكن التقليد يُعْمِي عن إدْرَاك الحَقَائِق (١).
قوله: (مُحمدٍ)، سُمِّيَ محمدًا: لِكَثْرة خِصَاله المحمودة، وهو عَلَمٌ مَنْقولٌ من "التَّحْمِيد"، مُشْتَقٌّ منه "الحَمِيد" اسْم الله تَعالى". (٢)
وقد أشار إليه حسَّان (٣) بقوله:
وشُقَّ لَهُ من اسْمِه ليُجِلَّه فَذُو العَرْشِ محمودُ وهذا مُحمدُ (٤)
- قوله: (خَاتِمَ)، يجوز فيه كسر "التاء"، وهي قراءةُ سَائِرهم، ويجوز فتح "التاء" (٥) وهي قراءة عاصم. (٦)
قال ابن رجب: (٧) "والفَتْح أفْصَح وأشْهَر، لأَنه آلة الخَتْم، وهي ما
_________________
(١) انظر: (بدائع الفوائد: ١/ ٢٦)، و(جلاء الأفهام: ص ٨٣ وما بعدها).
(٢) انظر: (الصحاح للجوهري: ٢/ ٤٦٦ مادة حمد، المطلع للبعلي: ص ٣، جلاء الأفهام: ص ٩٣).
(٣) هو سيد الشعراء المؤمنين حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن النجار، أبو الوليد الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله - ﷺ - وصاحبه، قال ابن سعد: "عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام" انظر أخباره في: (التاريخ الكبير للبخاري: ٣/ ٢٩، المعارف لابن قتيبة: ص ٢، ١٢٨، أسد الغابة: ٢/ ٥، مجمع الزوائد: ٦/ ٣٧٧، الإصابة: ٢/ ٢٣٧).
(٤) انظر: (ديوان حسان: ١/ ٣٠٦، تحقيق وليد عرفات) وفيه: كي يجله.
(٥) انظر (كتاب النشر لابن الجزري: ٢/ ٣٤٨، فتح القدير للشوكاني: ٤/ ٢٧٦).
(٦) هو عاصم بن بهدلة أبو النجود، أبو بكر الأسدي، شيخ القراء بالكوفة، وأحد القراء السبعة انتهت إليه رئاسة القراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، توفي ١٢٩ هـ على الراجح، له ترجمة في: (غاية النهاية: ١/ ٣٤٦، تهذيب ابن عساكر: ٧/ ١١٩، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٣/ ٣٤٠).
(٧) هو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الحنبلي الدمشقي الفقيه الأصولي. صاحب التصانيف المشارك في الفنون المختلفة من كتبه: "ذيل طبقات الحنابلة، =
[ ٢ / ١٣ ]
يُخْتَم به، ومبني (١) بناء الآلات كذلك، كالقَالِب ونحوه". (٢)
قال في "المطلع": "وحكى الجوهري (٣) فيه: خَاتَام بوزن سَابَاط، وخِيتام بوزن بِيطار" (٤) وذكره ابن رجب (٥) عن ابن (٦) السّراج (٧) والنووي. (٨)
_________________
(١) = والقواعد في الفقه الحنبلي، وجامع العلوم والحكم"، توفي ٧٩٥ هـ له ترجمة في (البدر الطالع: ١/ ٣٢٨، فهرس الفهارس: ٢/ ٦٠، الدرر الكامنة: ٢/ ٤٢٨، كشف الظنون: ١/ ٥٩، هدية العارفين: ١/ ٥٢٧).
(٢) في أحكام الخواتيم: وهي.
(٣) في أحكام الخواتيم: والطابع، انظر: (أحكام الخواتيم لابن رجب: ص ١٨). يلاحظ أن المصنف ﵀ قد جانب الصواب عندما استدل بكلام ابن رجب عن "الخاتِم" حيث أنَّ ابن رجب قصد بـ "الخاتم" الآلة المعروفة، أما المصنف فكلامه عن "الخاتم" الذي يكون في النهاية، وهذه مؤاخذة سجلت على المصنف ﵀.
(٤) هو الإمام أبو نصر إسْمَاعيل بن حماد الجوهري الفارابي عالم اللغة والأدب، والمشارك في الكلام والأصول أخذ العلم عن أكابر الفضلاء من أهل اللغة، من أبرز تصانيفه "الصحاح"، كانت وفاته في ٣٩٦ هـ على الراجح. أخباره في: (معجم الأدباء ٦/ ١٥١، يتيمة الدهر: ٤/ ٤٠٦، إنباه الرواة: ١/ ١٩٤، مقدمة تاج العروس: ص ٢٣، مفتاح السعادة: ١/ ١١٥ وغيرها).
(٥) انظر: (المطلع: ص ١٣٥، الصحاح: ٥/ ١٩٠٨، مادة ختم).
(٦) انظر: (أحكام الخواتيم: ص ١٨).
(٧) ساقطة من أحكام الخواتيم.
(٨) هو الإمام اللغوي محمد بن السري. بن سهل البغدادي المعروف بابن السراج، أديب نحوي، صاحب "المبرد" من أهم تصانيفه "جمل الأصول، الاشتقاق، الشعر والشعراء وغيرها" توفي ٣١٦ هـ، ترجمته في: (تاريخ بغداد: ٥/ ٣١٩، المنتظم ٦/ ٢٢٠، بغية الوعاة: ١/ ١٠٩، طبقات النحويين للزبيدي: ص ١١٢).
(٩) انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ق ٢ ص ٨٨). النووي: هو الإمام يحيى بن شرف بن مري، الفقيه الشافعي الحافظ المعروف بأبي زكريا، الملقب بمحيي الدين النووي محرر مذهب الشافعي صاحب التصانيف في مختلف الفنون منها: "روضة الطالبين، وشرح صحيح مسلم، ورياض الصالحين والأذكار وغيرها" توفي ٦٧٦ هـ، له ترجمة في: (طبقات ابن السبكي: ٨/ ٣٩٥، شذرات الذهب: ٥/ ٣٥٤، البداية والنهاية: ١٣/ ٢٧٨، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٧٠).
[ ٢ / ١٤ ]
- قوله: (النَبِيِّين)، واحِدُهم نَبيٌّ، "يهمز" ولا "يهمز" مَنْ جَعَله من "النَبَأ" همزه، لأَنه يُنَبِّئ النَّاس، أو لأنَّه يُنَبأ هو بالوَحْي.
ومَنْ لم يُهْمِز، إمَّا سَهَّلَهُ، وإما أخذَه من النَبْوَة: وهو الارْتِفَاع، لِرِفْعَة منَازِلهم على الخَلْق. (١)
وقيل: هو مَأخوذٌ من "النَبيْ" الذي هو الطَّريق، لأَنَّهم الطُّرُق إلى الله تعالى. (٢)
والنَبِيُّ: مَنْ بَلَغه الوَحيُ من الله بواسطة أوْ بِدُونها. (٣)
- قوله: (وعلى آله)، أخْتُلف في أصِلْ "آل".
فقيل: أصله "أهْلْ"، ثُمَّ قُلبَت "الهاء" همزة، فقيل: أأل، ثم سُهِّلت على قياس أمْثَالها، ولهذَا إذا صُغِّر رجع إلى أصْلِه، فقيل: أهَيْلٌ. (٤)
وقيل: بل أَصْلُه "أُوَل" وهو عند أصحاب هذا القول: مشْتَقٌّ مِن آل، يَؤُول: إِذا رجع (٥) فـ "آل" الرجل: هم الذين يَرْجِعُون إليه، ويُضَافُون إليه. وَيؤُولُهم؛ أي: يَسُوسُهُم. فيكون مَآلُهُم إليه.
وإِذا فُرِد "الآل" دخل فيه الُمضاف إليه، وقيل: لا، (٦) والصواب:
_________________
(١) انظر: (اللسان: ١٥/ ٣٠٢ مادة نبأ).
(٢) انظر: (مشارق الأنوار للقاضي عياض: ٢/ ٢).
(٣) انظر تعريف النبي، واختلاف العلماء في ذلك في: (أعلام النبوة للموَرْدِي: ص ٣٧، النبوات لابن تيمية: ص ٢٥٥، الرازي في تفسيره: ٢٣/ ٤٩، روح المعاني للألوسي: ١٧/ ١٧٢، شرح العقيدة الطحاوية: ص ١٢٥، نبوة محمد في القرآن لحسن عتر: ص ٤٦).
(٤) انظر: (اللسان: ١١/ ٣٠ مادة أهل، المصباح المنير: ١/ ٣٤).
(٥) (المغرب للمطرزي: ١/ ٤٩، اللسان: ١١/ ٣٢ مادة أول).
(٦) وهو مذهب الكسائي، وتبعه في ذلك النحاس والزبيدي. قال الفيومي في المصباح: ١/ ٣٤ مادة أهل: "وليس بصحيح: إذْ لَا قِياس يعضده، ولا سماع يؤيده". وهذا مذهب المصنف ﵀.
[ ٢ / ١٥ ]
جواز إضَافة "الآل" إِلى الضمير خلافًا لِمَنْ أَنْكَر ذلك.
واخْتُلِف في آل الرسول - ﷺ - على أربعة أقوال:
أ - فقيل: هُم "الذين حُرِّمَت عليهم الصَدَقة"، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: "بَنُو هَاشم"، وهو مذْهَبُ الحنفية، (١) ورواية عن أحمد، (٢) واختيار ابن القاسم (٣) صاحب مالك. (٤)
والثاني: أنَّهم "بَنُو هاشم وبَنُو المطلب"، ذكره صاحب "المطلع" (٥)
_________________
(١) وهم: "آل العباس، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل الحارث بن عبد المطلب"، لأنهم ينتسبون إلى هاشم بن عبد مناف. انظر: (الاختيار للموصلي: ١/ ١٢٠، البناية على الهداية للعيني: ٣/ ٢١٩).
(٢) هو الإمام المبجل أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، إمام المذهب المشهور، تأتي ترجمته في: ص ٨٤٧
(٣) انظر: (المنتقى للباجي: ٢/ ١٥٣)، قال الباجي "وقول ابن القاسم أظهر، لأن الآل إذا وقع على الآقارب، فكأنما يتناول الأدنين" (المنتقى: ٢/ ١٥٣). وابن القاسم، هو الإمام الثقة، أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي العمري، صاحب مالك بن أنس وتلميذه، سمع ودرس عنه، كان شيخًا لـ "سحنون" من أبرز تصانيفه "المدونة" التي رواها عنه "أسد بن الفرات"، توفي ١٩١ هـ، له ترجمة في: (الجرح والتعديل: ٥/ ٢٧٩، الفهرست لابن النديم: ص ٢٥٢، الديباج: ١/ ٤٦٥ تهذيب التهذيب: ٦/ ٢٥٢، وغيرها).
(٤) هو إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي صاحب المذهب المشهور، له الموطأ، وهو شاهد على علمه وفضله، توفي ١٧٩ هـ له ترجمة في: (تذكرة الحفاظ: ١/ ٢٠٧، تهذيب التهذيب: ١٠/ ٥، البداية والنهاية: ١٠/ ١٧٤، الديباج: ١/ ٨٢، النجوم الزاهرة: ٢/ ٩٦).
(٥) انظر: (المطلع للبعلي: ص ٣) وكذلك: (المهذب للشيرازي: ١/ ١٧٤، والزاهر للأزهري: ص ٩٣)، وحكى هذا القول ابن حزم ولم ينسبه لأحد (المحلى: ٦/ ١٤٦). وقد بين ابن هبيرة الحنبلي محل النزاع في هذه المسألة فقال: "واتفقوا على أن الصدقة المفروضة حرام على بني هاشم، وهم خمس بطون واختلفوا في بني المطلب، هل يحرم عليهم؟ فقال الحنفية: لا يحرم عليهم، وقال مالك والشافعي: يحرم عليهم، وعن أحمد روايتان: أظهرهما أنها حرام عليهم " (الإفصاح: ١/ ٢٣٠).
[ ٢ / ١٦ ]
اختيار الشافعي (١) ﵁.
الثالث: أنَّهم "بَنو هاشِم وَمَنْ فوقَهُم إِلى ابن غَالبٍ، فيدخل فيهم بنو الُمطَّلب"، وهو اخْتِيار أشْهَب (٢) صاحب مالك، حكاه صاحب "الجَوَاهِر" (٣) عنه، وحكاه اللَّخمي (٤) عن أصْبَغ (٥)
والقول بأنَّهم "مَنْ حُرِّمَت عليهم الصدَقة"، حكاه ابن القيم منصوص الشافعي، وأحمد، واختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي. (٦)
_________________
(١) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي القرشي، إمام اللغة والفقه والأصول، صاحب المذهب المشهور، صنف الأم في الفقه والرسالة في الأصول، توفي ٢٠٤ هـ، له ترجمة في: (حلية الأولياء: ٩/ ٦٣، طبقات الفقهاء للشيرازي: ص ٤٨، الوافي بالوفيات: ٢/ ١٧١، الشذرات: ٢/ ٩، وفيات الأعيان: ١/ ٥٦٥، وغيرها).
(٢) هو الإِمام العلَّامة أبو عمْرو أشْهَب بن عبد العزيز القيسي المالكي، قيل: اسمه مسكين، ولقبه: أشهب أحد تلامذة مالك ﵀، كان مُحدِّثًا ثِقة، وفقيهًا مرموق المكانة، من آثاره "كتاب الحج" برواية سحنون، انتهت إِليه رئاسة المذهب المالكي بعد وفاة ابن القاسم في مصر، توفي ٢٠٤ هـ له ترجمة في: (الديباج: ١/ ٣٠٧، وفيات الأعيان: ١/ ٩٧، شجرة النور: ١/ ٥٩، الأعلام للزركلي: ١/ ٣٣٣ وغيرها).
(٣) انظر: (عقد الجواهر الثمينة لابن شاس مخطوط: ٢/ ق ٣٠ أ). أما ابن شاس، فهو عبد الله بن محمد بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المصري، جلال الدين، أبو محمد شيخ المالكية في عصره، صنف "الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" توفي ٦١٠ هـ، أخباره في: (الديباج: ١/ ٤٤٣، الشذرات لابن العماد: ٥/ ٦٩، شجرة النور الزكية: ١/ ١٦٥، وفيات الأعيان: ٣/ ٦١، الأعلام: ٤/ ١٢٤، كشف الظنون: ص ٦١٣).
(٤) هو العلامة المالكي حمديس بن إبراهيم بن أبي محرز اللّخمي، من أهل حفصة، نزل مصر وسمع من عبدوس، ومحمد بن عبد الحكم وغيرهم، له في الفقه كتاب مشهور اختصر فيه "المدونة" توفي ٢٩٩ هـ، له ترجمة في (الديباج لابن فرحون ١/ ٣٤٣).
(٥) هو: أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، أبو عبد الله مولى عبد العزيز بن مروان سمع وتفقه على ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، قيل لأشهب منْ لنا بعدك؟ قال: أصبغ بن الفرج، توفي ٢٢٥ هـ على الراجح، له ترجمة في: (الديباج: ١/ ٢٩٩).
(٦) انظر: (جلاء الأفهام لابن القيم: ص ١١٩).
[ ٢ / ١٧ ]
ب - وقيل: هم "ذُرِيَّتُهُ وأزْوَاجُه"، حكاه ابن عبد البر (١) في "التمهيد". (٢)
ج - وفي "المطلع": و"قيل: آله: (٣) أهْلُه".
د - وقيل: "أنَّ آله أتباعه إِلى يوم القيامة"، حكاه ابن عبد البر عن بَعْض أهْل العلم. (٤)
وأَقدم مَنْ يُرْوَى عنه هذا القول: جابر بن عبد الله، (٥) ذكره البيهقي (٦) عنه، (٧) واختاره بعض الشافعية، حكاه أبو الطيب الطبري (٨) في
_________________
(١) هو الإمام الحافظ، يوسف بن عبد البر، أبو عمر النمري، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في زمانه له مصنفات بديعة وجليلة من أهمها "التمهيد" قال ابن حزم: "لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله" و"الاستيعاب" و"جامع بيان العلم" وغيرها، توفي ٤٦٣ هـ، له ترجمة في: (الديباج: ٢/ ٣٦٧، ترتيب المدارك: ٤/ ٨٠٨، الصلة: ٢/ ٦٧٧، الوفيات لابن خلكان: ٧/ ٦٦، بغية الملتمس: ص: ٤٨٩ وغيرها).
(٢) انظر: (التمهيد: ١٧/ ٣٠٢).
(٣) انظر: (المطلع للبعلي: ص ٣).
(٤) انظر: (التمهيد: ١٦/ ١٩٦، ١٧/ ٣٠٣).
(٥) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب، أبو عبد الرحمن شهد المشاهد كلها إلا بدرًا وأحدًا توفي ٧٤ هـ على الراجح، وشهد الحجاج جنازته كما في البخاري، وتاريخ الطبري، له ترجمة في: (الإصابة: ١/ ٢١٤، الاستيعاب: ١/ ٢٢٢، وأسد الغابة: ١/ ٣١٧، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ق ٢ ص ١٤٢ وغيرها).
(٦) هو الإمام أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبو بكر البيهقي الشافعي، عالم الفقه والحديث، قال إمام الحرمين: "ما من شافعي إلا وللشافعي عليه مِنَّة إلَّا البيهقي فإنَّ لَهُ على الشافعي مِنَّة"، من أشهر مصنفاته "السنن الكبرى، ودلائل النبوة" توفي ٤٥٨ هـ، له ترجمة في: (الوافي بالوفيات: ٦/ ٣٥٤، المنتظم: ٨/ ٢٤٢، الأنساب: ٢/ ٣٨١، المختصر لأبي الفدا: ٢/ ١٩٤، مفتاح السعادة: ٢/ ١٥، الشذرات: ٣/ ٣٠٤).
(٧) انظر: (السنن الكبرى: ٢/ ١٥٢، كتاب الصَّلاة، باب من زعم أن آل النبي - ﷺ - أهل دينه عامة).
(٨) هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، إمام الفقه والأصول، شيخ =
[ ٢ / ١٨ ]
"تَعْليقَته"، ورجحه الشَّيخ محيي الدين (١) في "شرح مسلم". (٢) واختاره الأزهري. (٣)
هـ - وقيل: "آله: هم الأتقياء مِن أُمَّته"، حكاه القاضي حسين، (٤) والراغب، (٥) وجماعة (٦)
ولو قال في التشهد: "وعلى أهل محمد" أجزأ على أحد الوجهين. (٧)
_________________
(١) = الخطيب البغدادي له مصنفات بديعة من أهمها كتابه "تعليقة" وهو مخطوط، توفي ٤٥٠ هـ، ترجمته في: (طبقات السبكي: ٥/ ١٢، طبقات الشيرازي: ص ١٠٦، البداية والنهاية: ١٢/ ٧٩، تاريخ بغداد: ٩/ ٣٥٨، الأعلام للزركلي: ٣/ ٢٢٢).
(٢) انظر: (جلاء الأفهام لابن القيِّم: ص ١٢٠).
(٣) انظر: (شرح النووي على مسلم: ٤/ ١٢٤، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة).
(٤) انظر: (الزاهر: ص ٩٣). والأزهري: هو أبو منصور محمد بن أحمد بن نوح الأزهر الأزهري الهروي الشافعي اللغوي البصير، والأديب النابغة، أحد الأعلام البارزين، من أهم تصانيفه: "تهذيب اللغة، والزاهر" توفي ٣٧٠ هـ، له ترجمة في: (مقدمة تهذيب اللغة لعبد السلام هارون، مفتاح السعادة: ١/ ١١١، معجم الأدباء: ١٧/ ٢٩٤، طبقات السبكي: ٢/ ١٠٦، بغية الوعاة: ١/ ١٩).
(٥) هو الحسين بن محمد بن أحمد المروزي الشافعي. المعروف بـ "القاضي أبو علي" الفقيه الأصولي، صاحب التَّصانيف من أهمها "تلخيص التهذيب للبغوي، والتَّعليق الكبير وغيرها"، توفي ٤٦٢ هـ، ترجمته في (طبقات السبكي: ٤/ ٣٥٦، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ق ١ ص ١٦٤، وفيات الأعيان: ١/ ٤٠٠، الوافي بالوفيات: ١١/ ١٠٧، معجم المؤلفين: ٤/ ٤٥).
(٦) هو الحسين بن محمد بن المفضل، المعروف بالراغب الأصفهاني، أبو القاسم الأديب اللغوي من أهل بغداد، اشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي، توفي ٥٠٢ هـ، له ترجمة في. (كشف الظنون: ١/ ٣٦، الأعلام: ٢/ ٢٥٥. معجم المؤلفين: ٤/ ٥٩).
(٧) انظر: (المفردات للراغب: ص ٣٠، جلاء الأفهام: ص ٢٠، المغني: ١/ ٥٨٢، المبدع: ١/ ٤٦٧).
(٨) اختار هذا الوجه القاضي، وقال: "معناهما واحد، وكذلك لو صغر، فقال: "أهيل". وقدمه ابن رزين في شرحه، وهو ظاهر ما قدمه ابن مفلح في حواشيه. أما الوجه الثاني: فهو أنَّه لا =
[ ٢ / ١٩ ]
- قوله: (الطَّاهِرين)، الطَّاهِر: هو الُمنَزَّهُ عن الأَقذَار والذُنُوب. (١)
- قوله: (وعلى أصْحَابه)، الصحابيُّ مَن رآه - ﷺ - مسلمًا عند أحمد وأصحابه، (٢) وقاله البخاري (٣) وغيره.
وقال ابن مفلح (٤) في "أصوله": "والمراد: واجتمع به، وقاله بعض أصحابنا وغيرهم" (٥) وأطْلَقَ سَائِرُهم.
_________________
(١) = يُجْزِئه اختاره ابن حامد، وأبو حفص، لأن "الأهل" القرابة، "والآل": الأتباع في الدين" انظر: (الإنصاف: ٢/ ٧٩، كشاف القناع: ١/ ٣٥٨، المغني: ١/ ٥٨٢، المبدع: ١/ ٤٦٦، وقد أطلق الوجهان البعلي وابن قدامة. انظر: (المطلع: ص ٣، المغني: ١/ ٥٨٢).
(٢) قال الأزهري: "ويقال: فلان طاهر الثياب: إذا لَمْ يَكن دنس الأخلاق" (تهذيب اللغة: ٦/ ١٧١ مادة طهر) وهذا معنًى لُغَوِي للطهارة، ويأتي معناها الشرعي بعد ذلك.
(٣) انظر: (الأحكام للآمدي: ٢/ ١٣٠، التمهيد لأبي الخطاب: ٣/ ١٧٢، العدة لأبي يعلى: ٣/ ٩٨٧). وهذا تعريف المحدثين عُمومًا، كذا قال ابن الصلاح في مقدمته: ص ١٤٦، وتبعه السيوطي في التدريب: ٢/ ٢٠٨، وقد راعى المحدثون فيه المعنى اللغوي العام.
(٤) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: ٧/ ٣). قال ابن الصلاح: "بلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: "أصحاب الحديث يطلقون اسم الصّحابة على كُلِّ مَنْ روى عنه حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة" (المقدمة: ص ١٤٦). أما البخاري فهو أبو عبد الله عمد بن إسماعيل البخاري الجعفي الحافظ الفقيه المؤرخ المشهور، له مصنفات حسان مثل "الجامع الصحيح" "والتاريخ الكبير، والصغير" وكتاب "خلق أفعال العباد" وغيرها، توفي ٢٥٦ هـ له ترجمة في: (سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٣٩١، طبقات الحنابلة: ١/ ٢٧١، وفيات الأعيان: ٤/ ١٨٧، الوافي بالوفيات: ٢/ ٢٠٦، اللباب: ١/ ١٢٥، مقدمة كتاب التاريخ الصغير، ومقدمة فتح الباري، مرآة الجنان: ٤/ ١٦٧، طبقات. السبكي: ٢/ ٢١٢).
(٥) هو إبراهيم بن محمد بن مفلح بن عبد الله، تقي الدين، ابن العلامة شمس الدين الصالحي الحنبلي، الفقيه الأصولي صاحب التصانيف البديعة في الفروع والأصول من أهمها، كتاب "الفروع" و"الأصول"، توفي بدمشق ٨٨٤ هـ، له ترجمة في: (الضوء اللامع: ١/ ١٦٧، الشذرات: ٧/ ٣٣٨، إيضاح المكنون: ١/ ٣٢٣، معجم المؤلفين: ١/ ١٠٠.
(٦) انظر: (أصول ابن مفلح: ١/ ٢٢٦) وكذلك (مختصر ابن اللحام: ص ٨٨).
[ ٢ / ٢٠ ]
وزاد الآمدي (١) على "الرُؤية": وصَحِبَه ولو سَاعة"، (٢) وأنه قول أحمد وأكثر أصْحَابه.
وقيل: "مَنْ طَالت صُحْبَته لَه عُرفًا". (٣)
وقال بعض الحنفية، وابن الباقلاني (٤) وغيرهم: "مَن اخْتُصَّ به". (٥)
قال ابن مفلح: "ولعلَّهُ قول مَنْ قال: مَنْ أطال الُمكْث معه"، (٦) ذكره في "التمهيد" من أكثر العلماء. (٧)
_________________
(١) هو سيف الدين علي بن أبي علي التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، الإمام الأصولي المتكلم البارع، صاحب التصانيف المفيدة وعلى رأسها كتاب "الإِحكام في أصول الأحكام" و"غاية المرام" وغيرها، توفي ٦٣١ هـ، له ترجمة في: (تاريخ الحكماء للقفطي: ص ٢٢٠، طبقات الأسنوي: ١/ ١٣٧، مرآة الجنان: ٤/ ٧٣، الذيل على الروضتين: ص ١٦١).
(٢) انظر: (الإحكام: ٢/ ١٣٠). جاء في المسودة ص: ٢٩٢: "قال أحمد في رواية عبدوس: من صحب النبي - ﷺ - سنة أوْ شهرًا، أوْ يومًا أوْ ساعة، أو رآه مؤمنًا به، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صَحِبَه، وإليه ذهب أصحابنا". كما حكى هذا الخطيب البغدادي عن بعض أهل العلم (الكفاية: ص ٩٩، المطلع: ص ١٧٨).
(٣) انظر: (تدريب الراوي: ٢/ ٢١٠، الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٠، التعريفات للجرجاني: ص ١٣٢، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام: ص ٨٩). وهذا تعريف جل الفقهاء الأصوليين، وإليه مال أبو المظفر السمعاني. انظر: (مقدمة ابن الصلاح: ص ١٤٦).
(٤) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن قاسم البغدادي المعروف بـ "ابن الباقلاني"، الأصولي المتكلم، صاحب التصانيف، كان يضرب به المثل في الذكاء والفهم، توفي ببغداد ٤٠٣ هـ، له ترجمة في (سير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٩٠، تاريخ بغداد: ٥/ ٣٧٩، ترتيب المدارك: ٤/ ٥٨٥، الأنساب: ٢/ ٥١، الديباج ٢/ ٢٢٨، المختصر لأبي الفدا: ٢/ ١٤٤).
(٥) انظر: (المسودة لآل تيمية: ص ٢٩٢، الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٠، الكفاية للبغدادي: ص ١٠٠، مسائل الخلاف للصيمري: ص ٣٠١).
(٦) انظر: (أصول ابن مفلح: ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وكذلك (المعتمد: ٢/ ٦٦٦، فواتح الرحموت: ٢/ ١٥٨).
(٧) انظر: (التمهيد لأبي الخطاب: ٣/ ١٧٣).
[ ٢ / ٢١ ]
وقيل: "وَرَوى عنه". (١)
وقيل: "مَنْ صحِبه سنتين، وغزا معه غزاةً أوْ غَزاتَيْن". (٢)
قال الطوفي: (٣) "والأوَّلُ أوْلَى". (٤)
- قوله: (المنْتَخَبِين)، المُنتَخبُ: هو المختار مِنْ الخَلْق وغيرهم. (٥)
- قوله: (وأزْوَاجه)، الأزواج: جمع زَوْج، وقد يقال: زَوْجة، (٦) والأول أصح ذكره ابن القيِّم، (٧) وبها جاء القرآن، فقال لآدم: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾. (٨)
_________________
(١) قاله الحافظ ابن حجر. انظر: (التدريب: ٢/ ٢١٢). وينسب هذا الرأي للجاحظ المعتزلي. قاله السيوطي في "منهج ذوي النظر ص ٢١٥، وأبو الخطاب في التمهيد: ٣/ ١٧٣، المعتمد: ٢/ ٦٦٦، الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٠).
(٢) وهو قول ابن المسيب ﵀. انظر: (التدريب: ٢/ ٢١١، إرشاد الفحول: ص ٧٠، الكفاية: ص ٩٩، مقدمة ابن الصلاح: ص ١٤٦، المطلع: ص ١٧٨، فتح الباري: ٧/ ٤). قال العراقي: "ولا يصح هذا عن ابن المسيب، ففي الإِسناد إِليه محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث". انظر: (التقييد والإيضاح: ص ٢٩٧، تدريب الراوي: ٢/ ٢١٢).
(٣) هو سُلَيْمَان بن عبد القوي بن سعيد الطُوفي الصرصري، الفقيه الأصولي، نجم الدين صاحب التصانيف، سافر إلى دمشق ولقي الشيخ تقي الدين بن تيمية وغيره، توفي ٧١٦ هـ بالخليل، له ترجمة في (ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: ٤/ ٣٦٦، الشذرات: ٦/ ٣٩).
(٤) أي: القول بأنَّ الصحابي مَنْ صحِب مُطْلَق الصُحبة مع الإِيمان. انظر (شرح مختصر الروضة مخطوط ق ١٠٢/ أ).
(٥) قال الزمخشري: ونُخْبَة الشيء: خِيَارُه، كأنَّك انْتَزَعْتَه من بَيْن الأَشْياء (الفائق في غرب الحديث: ٣/ ٧٥).
(٦) قال الجوهري، وابن فارس. انظر: (الصحاح: ١/ ٣٢٠ مادة زوج، المجمل: ٢/ ٤٤٤ مادة زوج).
(٧) انظر: (جلاء الأفهام: ص ١٢٩) وهو مذهب الأصمعي قاله صاحب (اللسان: ٢/ ٢٩٢ مادة زوج).
(٨) سورة البقرة: الآية ٣٥.
[ ٢ / ٢٢ ]
وقال في حق زكريا: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. (١)
ومن الثاني: قول ابن عباس (٢) في عائشة (٣) ﵂: "إنَّها زوجةُ نَبِيِّكم في الدُّنيا والآخرة". (٤)
وقال الفرزدق: (٥)
وإن الذي يسْعَى لِيُفْسِد زَوْجَتِي كساع إلى أُسدِ الشَرَى يَسْتَبِيلُهَا (٦)
وسُمِّيت زوجةً، لأنَّهَا تصير به زوجًا، والزوجان: هما الفردَانِ من نَوْعٍ واحِدٍ. ومنه قوله: زَوْجَا خُفٍّ ونَحْوِه. (٧)
_________________
(١) سورة الأنبياء: الآية ٩٠.
(٢) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، صحابي جليل، ابن عم النبي - ﷺ -، أحد فقهاء هذه الأمة ومفسريها. تأتي ترجمته في ص ٨٦٩
(٣) هي أم المؤمنين عائشة بنت الصديق أبي بكر ﵁، فضائلها كثيرة ﵂، توفيت ٥٧ هـ على الصحيح، ترجمتها في: (طبقات ابن سعد: ٨/ ٥٨، المعارف لابن قتبية: ص ١٣٤، حلية الأولياء: ٢/ ٤٣، أسد الغابة: ٧/ ١٨٨، البداية والنهاية: ٨/ ٩١، الإصابة: ١٣/ ٣٨، الشذرات: ١/ ٩ وغيرها).
(٤) لم أعثر على هذا الحديث من طريق ابن عباس، وإنَّما هو عن عمار بن ياسر بصيغة: "هي زوجته في الدنيا والآخرة" أخرجه الترمذي في المناقب: ٥/ ٧٠٧، باب فضائل عائشة ﵂. قال أبو عيسى: هذا الحديث حسن. كما أخرجه ابن سعد في طبقاته: ٨/ ٦٥، وأبو نعيم في الحلية: ٢/ ٤٤ بلفظ: "إنَّها لزوْجَتُه في الجَنَّة".
(٥) هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي البصري، أبو فراس، شاعر عصره، قال الذهبي: "كان أشعر أهل زمانه مع جرير والأخطل النصراني"، توفي ١١٠ هـ، ترجمته في (الشعر والشعراء: ص ٣٨١، الأغاني: ٨/ ١٨٦، وفيات الأعيان؛ ٦/ ٨٦، مرآة الجنان: ١/ ٢٣٨، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٩٠، الخزانة للبغدادي: ١/ ٢١٧).
(٦) انظر: (ديوانه: ٢/ ٦١) وفيه: "فإِن امرأ يسْعَى يُخبِّبُ زَوُجَتي" ويروي: "يُحْرشُ زوجتي" كما في (اللسان: ٢/ ٢٩٢ مادة زوج).
(٧) ولم يُجَوِّز بعْضُهم ذلك، قال الأزهري: "قلت: وأنكر النحويون ذلك، والزوج: الفرد عندهم، ويقال للرجل والمرأة: الزوجان" قال: وهذا هو الصواب وأطلق الجوهري الوجهان: (تهذيب اللغة: ١١/ ١٥٤، الصحاح: ١/ ٣٢٠ مادة زوج).
[ ٢ / ٢٣ ]
- قوله: (أُمَّهاتٍ)، الأُمهاتُ: واحدها أمٌّ، وأصلُ الأُمِّ: أُمَّهَة، (١) ولا تُطْلَق الأُمَّهات على غَير بَنِي آدم على الصحيح. (٢)
- قوله: (المؤمنين)، واحِدُهم مُؤْمِنٌ: وهو مَن حصل منه الإِيمان، وهو التصديق. (٣)
والإِيمان: "تصديقٌ بالجَنَان، وإِقرارٌ باللِّسان، وعَملٌ بالأركان". (٤)
وسُمِّي أزواجة - ﷺ - أُمَهاتُ المؤْمِنين بنص الكتاب، لقوله ﷿: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، (٥) ولأنه لما حُرِّم نكاحُهُنَّ كُنَّ بمنزلة الأُمَّهَاتِ.
- قوله: (الخِرَقي) بكسر "الخاء"، المعجمة و"الراء" المفتوحة: نسبة إلى خِرَق: (٦) "قرية كبيرة تقارب مرو" وممن نسب إِليها "أبو قابوس الشيباني" (٧)
_________________
(١) قال الأزهري: "وقيل: الهاء زائدة في "الأمهة"، ومَن قال هذا، قال: الأم في كلام العرب أصْلُ كل شَيْء، واشْتِقَاقُهُ مِن الأَمِّ، وزيدت "الهاء" في الأمهات لتكون فرقًا بين بنات آدم، وسائر إناث الحيوان، وهذا أصح القولين عندنا" انظر: (تهذيب اللغة: ٦/ ٤٧٥، مادة أمه).
(٢) قال في اللسان: ١٣/ ٤٧٢ مادة أمه: "وقد جاءت الأمَهَة فيما لا يعقل، كُلُّ ذلك عن ابن جني".
(٣) انظر: (اللسان: ١٣/ ٢٦ مادة أمن، المجمل لابن فارس: ١/ ١٠٢ مادة أمن)
(٤) وهذا تعريف أهل السنة من علماء السلف للإيمان. انظره في: (كتاب الإيمان لابن تيمية: ص ٢٢٤، الاعتقاد للبيهقي: ص ٧٩، الدين الخالص للشيخ صديق حسن: ٢/ ١٠٦، تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: ص ٤٨١، حد الإسلام وحقيقة الإيمان للشيخ الشاذلي: ص ٢٠٤).
(٥) سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
(٦) الصحيح أنَّ "الخِرَقي" بكسر "الخاء" المعجمة، وفتح "الراء"، نسبة إلى بيع الخِرَق والثياب، أما بفتح "الخاء" المعجمة و"الراء" فهي نسبة إلى قرية تقارب "مرو". انظر: "اللباب: ١/ ٤٣٥، مراصد الاطلاع: ١/ ٤٦٠). أما "خَرْق" بسكون الراء: فهي قرية من أعمال نيسابور. (معجم البلدان: ٢/ ٣٦٠).
(٧) هو: محمد بن موسى الخَرَقي، أبو قابوس الشيباني، يَرْوِي عن المقرئ وغيره. أخباره في: (الأنساب: ٥/ ٩٧، المطلع: ص ٤٤٦).
[ ٢ / ٢٤ ]
نِسبةً إِلى بَنِي شَيْبَان.
- قوله: (على مَذْهَبِ)، المذهبُ: هو الَمسْلَك. (١)
- قوله: (الإِمام)، بكسر "الميم" فيه، ففي الصلاة: إِمام الصلاة، وفي الأَحْكَام: إِمام الدِّين، وفي المظالم: السلطان.
- قوله: (كتابَ)، الكتابُ، مصدر سُمِّي به المكتوبُ، كالخَلْق بمعنى: الَمخْلُوقِ، يقال: كتبتُ كِتابًا وكتابةً. (٢)
وقولهم: كالخَلْق بمعنى المخلوق؛ أي: أنَّ الخَلْق، يُطْلَق ويُرَادُ به المخلوقُ.
واختلف في الخَلْق: هل هو الَمخْلُوق، أم لا؟ .
فقال الأكثرون من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك: ليس الخَلْق هو الَمخْلُوق، (٣) وقال طائفة من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك: الخَلْقُ هو المخلوق.
_________________
(١) وفي اللسان: ١/ ٣٩٤ مادة ذهب: "والمذهب: المُعْتَقَد الذي يُذْهَب إِليه" والمعنى واحدٌ. كما يقال لَمِوْضِع الغِائط: الخلاءُ والمذْهَبُ، قاله: الكسائي وأبو عبيدة (تهذيب اللغة: ٢٦٤).
(٢) انظر: (اللسان: ١/ ٦٩٨ مادة كتب، وكذلك المطلع: ص ٥).
(٣) قال الشيخ ابن تيمية: "وهذا قول جماهير الصوفية، وجماهير أهل الحديث بل كُلُّهم، وكثير من أهل الكلام والفلسفة أو جماهيرهم وهو الذي حكاه البغوي من أهل السنة" (درء تعارض العقل والنقل: ٢/ ٢٦٤).
[ ٢ / ٢٥ ]