[ ٢ / ٧١١ ]
٣٨٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُنْزِلَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ، قَالَ لَهُ عِبَادِيٌّ: أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى أَرْضٍ تَطَأْطَأَتْ مِنَ الثَّلْجَةِ، وَارْتَفَعَتْ مِنَ الْيَقَّةِ، وَتَوَسَّطَتِ الرِّيفَ، وَطَعَنَتْ فِي أَنْفِ الرِّبَّةِ، قَالَ: أَيْنَ؟ قَالَ: أَرْضٌ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالْحِيرَةِ، قَالَ: فَنَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ.
الْأُنُفُ: الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ، يُقَالُ: قَدْ أَنَفَ الرَّجُلُ إِذَا وَطِئَ كَلَأً أُنُفًا، وَيُقَالُ:
[ ٢ / ٧١٢ ]
رَوْضَةٌ أُنُفٌ وَكَأْسٌ أُنُفٌ، لَمْ يُشْرَبْ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبَهَا، قَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَاةَ: إِنَّ الشِّوَاءَ وَالنَّشِيلَ وَالرُّغُفْ
وَالْكَاعِبَ الْحَسْنَاءَ وَالْكَأَسَ الْأُنُفْ
لِلضَّارِبِينَ الْهَامَ وَالْخَيْلُ قُطُفْ
٣٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قِيلَ لُبْنَةُ الْخُسِّ، وَهِيَ هِنْدُ بِنْتُ الْخُسِّ بْنِ حَابِسِ بْنِ قُرَيْطٍ الْإِيَادِيَّةُ: مَا أَحْسَنُ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: سَارِيَةٌ فِي إِثْرِ غَادِيَةٍ، فِي رَوْضَةٍ أُنُفٍ أُكِلَ مِنْهَا وَتُرِكَ.
وَالتَّأْنِيفُ: طَلَبُ الْكَلَأِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، فِي قَوْلِ حُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ، وَذَكَرَ عَيْرًا وَعَانَتَهُ:
ضَرَائِرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ
تَأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وَأَفْرُ
وَالْعَدْوُ تَارَاتٍ وَعَدْوٌ ظَأْرُ
[ ٢ / ٧١٣ ]
قَالَ لَنَا: التَّأْنِيفُ: طَلَبُ أَنْفِ الْكَلَأِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: إِبِلٌ مُؤَنَّفَةٌ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ هَرِمَةَ: لَسْتُ بِذِي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ يَأْقِطُ أَلْبَانَهَا وَيَسْلَؤُهَا
قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمَّا قَدِمَ الْخُطَيْئَةُ عَلَى بَنِي كُلَيْبٍ رَهْطِ جَرِيرٍ، قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، تَمَنَّةً؟ قَالَ: قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، قَالُوا: لَكَ أَلْفُ قَصْعَةٍ، فَجَعَلَ يَمْدَحُهُمْ، فَقَالَ: لَعَمْرُكَ مَا قُرَادُ بَنِي كُلَيْبٍ إِذَا نُزِعَ الْقُرَادُ بِمُسْتَطَاعِ
حَرَامٌ سِرُّ جَارَتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيَأْكُلُ جَارُهُمْ أُنُفَ الْقِصَاعِ
وَزَادَنَا فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ: هُمُ صَنَعُوا لِجَارِهِمُ وَلَيَسَتْ يَدُ الْخَرْقَاءِ مِثْلَ يَدِ الصَّنَاعِ
وَجَارُهُمْ إِذَا مَا حَلَّ فِيهِمْ عَلَى أَكْنَافِ رَابِيَةٍ يَفَاعِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أُنُفُ الْقِصَاعِ: أَوَائِلُهَا وَكَثْرَتُهَا، قَالَ: وَمَا يُعْرَفُ أَحَدٌ مَدَحَ قَوْمَ جَرِيرٍ غَيْرَ هَذَا، مَدَحَهُمْ لِلَّذِي أَطْعَمُوهُ.
قَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ، أَنَّهُمْ لَا يُسْتَذَلُّونَ، كَمَا يُسْتَذَلُّ الْبَعِيرُ، إِذَا نُزِعَتْ قِرْدَاتُهُ.
وَالرِّبَّةُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ، وَالْجَمِيعُ الرِّبَبُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَمْسَى بِوَهْبِينْ مُجْتَازًا لِمَرْتَعِهِ مِنْ ذِي الْفَوَارِسِ تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّببُ
وَالْمُتَأَنِّفُ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي يَرْعَى فِي أُنُفِ الْكَلَأِ، وَقَالَ الطِّرْمَاحُ: يَرِعْنَ لِمِسْرَابِ الضُّحَى مُتَأَنَّفٍ ضَوَاحِي رُبًا تَحْنُو لَهُنَّ ضُلُوعُ
[ ٢ / ٧١٤ ]
الْمِسْرَابُ: الَّذِي يَسْرُبُ يَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ، تَقُولُ: أَسْرُبْ غَنَمَكَ، أَيْ: أَخْرِجْهَا لِلرَّعْيِ.
وَقَوْلُهُ: ضَوَاحِي: تُسَمَّى الْأَرْضُ إِذَا كَانَتْ بَعِيدَةً مِنَ الْأَرْضِ الْخَشِنَةِ ضَاحِيَةٌ، أَيِ: انْفَرَجَتْ عَنْهَا الْجِبَالُ، فَبَرَزَتْ، وَالضُّلُوعُ: جِبَالٌ صِغَارٌ، وَالْوَاحِدُ ضِلَعٌ، وَمَنْ رَوَاهُ: فِي أُنُفِ الرِّيَّةِ: فَالرِّيَّةُ: سَعَةُ الْعَيْشِ وَكَثْرَةُ الْمِيَاهِ، يُقَالُ: مِنْ أَيْنَ رِيَّةُ أَهْلِكَ؟، أَيْ: مِنْ أَيْنَ يَرْتَوُونَ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: الْقَوْمُ فِي رِيٍّ، وَرِيَةٍ، وَرَوَاءٍ، وَمَرْوًى وَكُلُّهُ وَاحِدٌ
٣٨٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀: " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ، ثُمَّ مَرَّ بِتَسْعَةِ أَسْهُمٍ صُنُعٍ، كَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِلَ، فَيَأْخُذُهَا، فَقَالَ: رَجُلٌ: وَمَا يَمْنَعُهُ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ هُوَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا
[ ٢ / ٧١٥ ]
صُنُعٍ: هِيَ الَّتِي قَدْ أُجِيدَ صَنْعَتُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ صَنِيعٌ: الَّذِي قَدْ صَنَعَهُ أَهْلُهُ بِحُسْنِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ
٣٨٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَ يَتَقَاضَاهُ مَالًا، اسْتَسْلَفَهُ سَعْدٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَغَمَزَهُ سَعْدٌ، فَغَمَزَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَيْحَكَ قُلْ قَوْلًا، وَلَا تَلْعَنْ، فَرَأَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ حِينَ انْفَلَتَ وَهُوَ يُحْضِرُ مِنْ سَعْدٍ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ
[ ٢ / ٧١٦ ]
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا فِي فُلَانٍ غَمِيزَةٌ وَلَا غَمِيزٌ، أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُغْمَزُ، فَيُعَابُ بِهِ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَمَا وَجَدَ الْأَعْدَاءُ فِيَّ غَمِيزَةً وَلَا طَافَ لِي مِنْهِمْ بِوَحْشَيَ صَائِدُ
وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، لِبَعْضِ الرُّجَّازِ: لَا تَرْكَبِينِي وَارْكَبِي الْحُرَيْزَا لَنْ تَجِدِي فِي جَانِبِي غَمِيزَا
وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَدْ أَغْمَزَتْ فِيهِ النِّسَاءُ إِغْمَازًا، إِذَا اسْتَضْعَفَتْهُ، وَالرَّجُلُ إِذَا اسْتَضْعَفَكَ، فَقَدْ أَغْمَزَ فِيكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَنْ يُطِعِ النِّسَاءَ يُلَاقِ مِنْهَا إِذَا أَغْمَزَتْ فِيهِ الْأَقْوَرِينَا
وَيُقَالُ: سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ، فَاغْتَمَزْتُهَا فِي عَقْلِهِ، وَالْمُغَامِزُ: الْمُعَاتِبُ
[ ٢ / ٧١٧ ]
٣٨٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي، فَقَالَ: إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، فَائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلْدَةَ، أَخَا ثَقِيفَ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ
[ ٢ / ٧١٨ ]
قَوْلُهُ: فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى السُّرُورِ، وَالِاسْتِشْفَاءِ بِهَا وَبِبَرَكَتِهَا.
قَالَ الشَّاعِرُ: بِنَفْسِي مَنْ لَوْ مَرَّ بَرْدُ بَنَانِهِ عَلَى كَبِدِي كَانَتْ شِفَاءً أَنَامِلُهُ
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: وَقَدْ عَارَضَتْنَا الرِّيحُ مِنْهَا بَنَفْحَةٍ عَلَى كَبِدِي مِنْ طِيبِ أَنْفَاسِهَا بَرْدُ
وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْئُودٌ، أَيْ قَدْ خَلُصَتِ الْعِلَّةُ إِلَى فُؤَادِكَ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَيُقَالُ أَيْضًا، لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْفُؤَادِ الْجَبَانِ: مَفْئُودٌ، وَيُقَالُ: فَأَدْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَصَبْتَ فُؤَادَهُ، وَكَذَلِكَ بَطَنْتُهُ وَرَأَسْتُهُ وَشَدَقْتُهُ
٣٨٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا
[ ٢ / ٧١٩ ]
سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُغَمِّرْ يَدَكَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةَ، إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ، فَلَمَّا ذَكَرَ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَشَدَقَنِي، وَقَالَ: مَا عَلَيَّ أَوْ نَحْوَ هَذَا، أَنْ كَانَ اللَّهُ رَزَقَهَا مِنِّي الْوَلَدَ، وَلَمْ يَرْزُقْكِيهِ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَذْكُرُهَا إِلَّا بِخَيْرٍ أَبَدًا "، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ، ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَغَيْرُهُ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْحَدِيثِ
[ ٢ / ٧٢٠ ]
وَأَنْشَدَنَا الْهَجَرِيُّ، لِلَبِيدٍ: كَأَنَّ سَحِيلَهُ شَكْوَى رَئِيسٍ يُحَاذِرُ مِنْ سَرَايَا وَاغْتِيَالِ
رَئِيسٌ مِنْ قَوْلِكَ رَأَسْتُهُ، فَهُوَ مَرْءُوسٌ، وَرَئِيسٌ، أَيْ يَشْتَكِي رَأْسَهُ، وَالسَّرَايَا:
[ ٢ / ٧٢١ ]
النُّكْسُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الضَّبُّ رُبَّمَا رَأْسُ الْأَفْعَى، وَرُبَّمَا ذَنَبُهَا.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَا تُغَمِّرْ يَدَكَ، فَهُوَ مِنْ غَمَرَ اللَّحْمَ، وَهُوَ السَّهَكُ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: كُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِ كَرْشٍ، فَهُوَ غَمَرٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِ عَفَجٍ، فَهُوَ زَهَمٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ دَسَمٌ، وَمِنَ الْحِيتَانِ وَالْحَدِيدِ، وَالصُّفْرِ، فَهُوَ الصَّمَرُ.
وَقَوْلُهُ: فَلْيَجَأْهُنَّ عَلَى تَقْدِيرٍ فَلْيجَعْهُنَّ، مِنْ وَجَأْتُ الشَّيْءَ أَجَؤُهُ، إِذَا رَضَضْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْوَجِيئَةُ: وَهُوَ التَّمْرُ يُدَقُّ، حَتَّى تَخْرُجَ نَوَاهُ، ثُمَّ يُبَلُّ بِسَمْنٍ أَوْ لَبَنٍ حَتَّى يَتَّدِنَ، وَيَلْزَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَيُؤْكَلَ.
يَتَّدِنَ، أَيْ يَبْتَلَّ.
٣٩٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْهُ إِلَى عُمَرَ، حَتَّى قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا، فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، صَلَاةَ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ".
أخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
[ ٢ / ٧٢٢ ]
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
قَالَ يَعْقُوبُ: ذَهَبَ فُلَانٌ دَلِيلًا، فَمَا خَرَمَ عَنِ الطَّرِيقِ، بِمَعْنَى مَا جَارَ، وَمَا عَدَلَ.
وَبِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ: مَا أَلَوْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ آلوًا، أَيْ مَا تَرَكْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، وَتَقُولُ: أَلَّيْتَ عَنِ الشَّيْءِ: أَبْطَأْتَ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ ضَبُعِ الْفَزَارِيُّ: وَإِنَّ كَنَائِنِي لَنِساءُ صِدْقٍ وَمَا أَلَّى بَنِيَّ وَمَا أَسَاءُوا
أَيِّ مَا أَبْطَئُوا، وَهُوَ فَعَلْتُ مِنْ أَلَوْتُ، وَقَدْ يُقَالُ مَا أَلَوْتُ يُرَادُ بِهِ مَا اسْتَطَعْتُ.
قَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ: جَهْرَاءُ لَا تَأْلُو إِذَا هِيَ أَظْهَرَتْ بَصَرَا وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِينِي
وَالْجَهْرَاءُ: الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ
٣٩١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀: " أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ، قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ: فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ تَنْعَشُهُ، حَتَّى أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، فَوُضِعَ بِفِنَاءِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ كُسَيْبٍ سَجَّادَةُ، قَالَ: نا
[ ٢ / ٧٢٤ ]
ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي تُحَدِّثُ
[ ٢ / ٧٢٥ ]
تَنْعَشُهُ: تَحْمِلُ نَعْشَهُ، وَالنَّعْشُ: سَرِيرُ الْمَيِّتِ، وَكُلُّ شَيْءٍ رَفَعْتَهُ أَوْ جَبَرْتَهُ، فَقَدْ نَعَشْتَهُ، تَقُولُ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ، فِيهِ لُغَتَانِ: نَعَشْتُ وَأَنْعَشْتُ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْعَشَهُ.
وَبَنَاتُ نَعْشٍ: سَبْعُ كَوَاكِبَ، يُقَالُ: أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ، وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهَا ابْنُ نَعْشٍ، لِأَنَّ الْكَوْكَبَ مُذَكَّرٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَكُلِّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّوَارِ، امْرَأَةِ الْفَرَزْدَقِ، فَقَالَ: إِذَا جَنَزْتُمُوهَا فَأْذَنُونُي بِهَا.
وَقَوْلُهُ: فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ، أَيْ دَعَوْنَ لَهُ، وَتَرَحَّمْنَ عَلَيْهِ
٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّهَا قَدِمَتْ بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهَا بِشهْرٍ، فَقَالَتْ: أَيْنَ قَبْرُ أَخِي؟ فَأَتَتْهُ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ "
[ ٢ / ٧٢٦ ]
قَالَ مُوسَى، يَعْنِي: دَعَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ الرِّجَالُ.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
وَقَالَ الْأَعْشَى:. . . . . . . . . . . وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ
وَقَدْ تَكُونُ الصَّلَاةُ: الرَّحْمَةُ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]
٣٩٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵀، " وَسُئِلَ عَنِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، يُؤَاجِرُهَا صَاحِبُهَا بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، قَالَ: ذَلِكَ فَرْضُ الْأَرْضِ، لَا بَأْسَ بِهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ
[ ٢ / ٧٢٨ ]
عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَأَلْنَا سَعْدًا
فَرْضُ الْأَرْضِ: كِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ، وَالْفَرْضُ: خِلَافُ الْعَرْضِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ زَادَكُمْ فِي أُعْطِيَاتِكُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَلَا أَعْلَمَنَّ مَا بَاعَهَا رَجُلٌ بِعَرْضٍ، وَلَا فَرْضٍ، فَإِنَّ
[ ٢ / ٧٢٩ ]
ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ
٣٩٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، " عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ: حَلَالٌ، لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْإِرْمَاثِ "
لَمْ نَجِدْ لَهُ تَفْسِيرًا.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
تَمَّ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵀ يَتْلُوهُ: