[ ٢ / ٧٠٢ ]
٣٧٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀، " وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا شَرَبَةَ السَّوِيقِ، أَنَا حُدَيَّاكُمْ صِرَاعًا، فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَيَقُوَمَنَّ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْكُمْ، أَوْ لَأَقُومَنَّ إِلَيْهِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عَمْرٌو، يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ
قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْحُدَيَّا: مِنَ التَّحدِّي، يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَحدَّى فُلَانًا، أَيْ يُبَارِزُهُ، وَيُنَازِعُهُ الْغَلَبَةَ، وَتَقُولُ: أَنَا حُدَيَّاكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ: أَبْرُزُ إِلَيَّ فِيهِ، وَجَارَنِي، وَقَالَ: أَلَا إِنَّا حُدَيَّا النَّاسِ طُرًّا نُقَارِعُهُمْ بَنِيهِمْ عَنْ بَنِينَا
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٣٧٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ «كُنْتُ أَتَحَدَّى النَّاسَ بِالْحِفْظِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَمَا تَرَكَ أَلِفًا وَلَا وَاوًا» .
[ ٢ / ٧٠٤ ]
أَيْ مَا أَسْقَطَ بِهَا حَرْفًا.
قَالَ يَعْقُوبُ: وَيُقَالُ أَيْضًا: مَا سَقَطَ بِحَرْفٍ، وَلَا أَسْقَطَ حَرْفًا
٣٨٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: خَطَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَأَنَّبَهُمْ، فَأَطَالَ، وَانْتَحَى عَلَى الرُّمَّانَةِ، فَحَطَمَهَا، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَتَرَامَسُونَ بِهِ، فَقَالَ أَنَا حُدَيَّا الظَّبْيِ السَّانِحِ، وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ، عَلَيَّ بِمَنْ يُصْلِحُهَا، فَجَاءُوا بِمَنْ أَصْلَحَهَا، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ
٣٨١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀: " أَنَّهُ جَاءَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَفَلَ فِي أُذُنِهَا، فَخَرَجَ الْمُنَادِي: أَلَا إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَائِرَةٌ إِلَى الْبَصْرَةِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ
[ ٢ / ٧٠٥ ]
يُقَالُ: تَقَلَ فُلَانٌ فِي أُذُنِ فُلَانٍ، وَنَفَثَ فِي أُذُنِهِ، إِذَا نَاجَاهُ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَرَادَ فُلَانٌ أَنْ يُقِرَّ بِحَقِّي، حَتَّى نَفَثَ فُلَانٌ فِي ذُؤَابَتِهِ، وَفِي عُرْشَيْهِ، وَصَفْحَتَيْ عُنُقِهِ، يَنْفِثُ نَفْثًا فَأَفْسَدَهُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ: أَتَى فُلَانٌ فُلَانًا، فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي ذِرْوتِهِ، وَغَارَ بِهِ حَتَّى صَرَفَهُ، وَلَا يُفْتَلُ فِي ذِرْوَةِ الرَّجُلِ، وَلَا
[ ٢ / ٧٠٦ ]
فِي غَارِبِهِ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْبَعِيرِ إِذَا حَنَّا، لِيُصْرَفَ إِلَى شَيْءٍ
٣٨٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀، أَنَّهُ " قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: نَدِمتُ نَدَامَةً الْكُسَعِي لَمَّا شَرَيْتُ رِضَا بَنِي غَنْمٍ بِرَغْمِ
ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ خُذِ الْيَوْمَ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى.
الْكُسَعُ: حَيُّ مِنَ الْيَمَنِ رُمَاةَ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْكُسَعِيِّ، أَنَّهُ رَأَى نَبْعَةً فَرَبَّاهَا حَتَّى بَلَغَتْ، ثُمَّ قَطَعَهَا، فَبَرَى مِنْهَا قَوْسًا، وَلَهُ فِي ذَلِكَ أَشْعَارٌ، فَرَمَى لَيْلَةً عِيرًا، فَنَفَذَ
[ ٢ / ٧٠٧ ]
السَّهْمُ مِنْ مَقْتَلِ الْعَيرِ لِخِفَّتِهِ وَسُرْعَتِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَبْ، فَانْتَحَى عَلَى الْقَوْسِ، فَكَسَرَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الْعِيرَ سَاقِطًا، وَالسَّهْمُ نَافِذًا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ "، قَالَ: اسمُ الْكُسَعِيُّ صَاحِبُ الْقَوْسِ عَيَّادُ بْنُ الْحَارِثِ
٣٨٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵀: " أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ يَنْثُلُ دِرْعَهُ، لِيَلْبَسَهَا إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ، فَأَصَابَهُ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى لَبِّتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَبُو مُوسَى
قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُهُ؟
[ ٢ / ٧٠٨ ]
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: نَثَلَ دِرْعَهُ إِذَا أَلْقَاهَا عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ: نَثَرَهَا وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: وَكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ وَنَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ
قَالَ: الصَّمُوتُ مِنَ الدُّرُوعِ: الَّتِي إِذَا صَبَّتْ لَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ، يُرِيدُ أَنَّهَا لَيِّنَةُ الْمَسِّ، لَيْسَتْ بِخَشِنَةٍ، وَلَا صَدِئَةٍ، وَالنَّثْلَةُ: الْوَاسِعَةُ، وَيُقَالُ: نَثْرَةٌ بِالرَّاءِ، وَنَسْجُ سُلَيْمٍ: أَرَادَ سُلَيْمَانَ النَّبِيَّ ﵇، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ ﵇، وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
[ ٢ / ٧٠٩ ]
. . . . . . . مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ أَبِي سَلَّامِ
أَرَادَ مِنْ نَسْجِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: فِيهِ الرِّمَاحُ وَفِيهِ كُلُّ سَلْهَبَةٍ جَدْلَاءَ مُبْهَمَةٍ مِنْ نَسْجِ سَلَّامِ
يُرِيدُ سُلَيْمَانَ، وَذَائِلٌ: أَيْ أَنَّهَا سَابِغَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّثْلَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدِّرْعِ، يُقَالُ: نَثَلْتُ عَنِّي الدِّرْعَ، أَيْ: أَلْقَيتُهَا، وَيُقَالُ: نَثْرَةٌ، وَلَا يُقَالُ: نَثَرْتُ عَنِّي الدِّرْعَ، فَتُرَاهُمْ حَوَّلُوا اللَّامَ إِلَى الرَّاءِ، كَمَا يُقَالُ: سَمَلْتُ عَيْنَهُ، وَسَمَرْتُ عَيْنَهُ.
وَنَرَى أَنَّ النَّثْلَةُ، هِيَ الْأَصْلُ، لِأَنَّ لَهَا فِعْلًا، وَلَيْسَ لِلنَّثْرَةِ فِعْلٌ، لِأَنَّها مُسْتَبْدَلَةٌ.
وَالتُّبَّعِيَّةُ: مِنْ جِيَادِ الدُّرُوعِ، وَالْقَضَّاءُ: الْمَسْرُوَدَةُ الْمُسْحُورَةُ، وَنُرَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ، إِذَا ثَقَبَ الرَّجُلُ الْجَوْهَرَ، وَاللُّؤلؤَ: قَدْ قَضَّهَا، وَمِنْهُ قِضَّةُ الْعَذْرَاءِ: إِذَا فُرِغَ مِنْهَا، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الدِّرْعُ الْقَضَّاءُ: الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالْعَمَلِ، لَمْ تُمَلَاسْ، وَكَأَنَّ مَجَسَّتَهَا فِيهَا قَضَّةٌ، وَيُقَالُ: قَدْ سَنَّ عَلَيْهِ دِرْعَهُ، وَلَا يُقَالُ سَنَّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ، وَسَنَّ الْمَاءَ عَلَى شَرَابِهِ، إِذَا صَبَّهُ صَبًّا مُتَفَرِّقًا فِي نَوَاحِيهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مَعَهُ خَمْرٌ: «سُنَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ»
[ ٢ / ٧١٠ ]
وَيُقَالُ: قَدْ شَنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ إِذَا فَرَّقَهَا.
تَمَّ حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ ﵀ يَتْلُوهُ: