[ ٣ / ٩٧٨ ]
٥٣١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ «أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَوْضًا وَهُوَ قَائِمٌ بِذُنَابَاهُ» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ لَبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «مَنْ أَنْتَ»؟ قُلْتَ: أَنَا الْفَرَزْدَقُ، قَالَ: " إِنَّ قَدَمَيْكَ صَغِيرَتَانِ، وَكَمْ مِنَ مُحْصَنَةٍ قَدْ قَذَفْتَهَا، وَإِنَّ لِرَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَوْضًا مَا بَيْنَ أَيَلَةَ إِلَى كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ قَائِمٌ بِذُنَابَاهُ، يَقُولُ: إِلَيَّ إِلَيَّ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ فَلَا تُحْرَمَنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَ: مَا صَنَعْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَقْنَطَنَّهُ
[ ٣ / ٩٧٩ ]
" الزُّنَابِيُّ مِنَ الطَّائِرِ: مَنْبَتُ الذَّنَبِ، ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى صَارَ الذَّنَبَ نَفْسَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
قَضَى هَرِمٌ يَوْمُ الْمُرَيْرَةِ بَيْنَهُمْ قَضَاءَ امْرِئٍ بِالْأَوَّلِيَّةِ عَالِمِ
قَضَى يَوْمَ وَلِيَ الْحُكْمَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ وَلَيْسَ ذُنَابِيُّ الرِّيشِ مِثْلَ الْقَوَادِمِ
وَالذُّنَابُ: عَقِبُ كُلِّ شَيْءٍ، كَقَوْلِهِ:
وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذُنَابِ عَيْشٍ أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ
وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا ذَنُوبُ الْوَادِي، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ لِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ:
إِنَّ الْفَضَاءَ لَنَا فَلَا تَمْشُوا بِهِ مِنَهُ بِعَالِيَةٍ وَلَا بِذَنُوبِ
[ ٣ / ٩٨٠ ]
وَالذَّنَابُ أَيْضًا، وَيُقَالُ الذَّنَابَةُ مِنْ مَذَانِبِ السَّيْلِ، قَالَ مُهَلْهِلٌ:
فَلَوْ نُبِشَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ فَيُخْبَرَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَلَا تَقْنَطَنَّهُ»، فَإِنَّهُ يُقَالُ: قَنَطَ يَقْنُطُ وَيَقْنِطُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ قَنِطَ يَقْنَطُ.
نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ هَارُونُ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «يَقْنِطُ» بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَالَ: وَلأَنْ أَقُولَ يَقْنُطُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ يَقْنِطُ ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى النَّحْوِيُّ، قَالَ: قَالَ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لِأَبِي، وَلِابْنِ إِسْحَاقَ، وَلِأَبِي عَمْرٍو: أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرُوا خُطْبَتُي، فَاجْتَمَعُوا،
[ ٣ / ٩٨١ ]
فَقَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] بِالْفَتْحِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو لَنَا: لَحَنَ وَاللَّهِ الْأَمِيرُ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ؟، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فقَالَ لِأَبِي: مَا تَقُولُ يَا عِيسَى؟، قَالَ: فَسَكَتَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا دَخَلُوا عَلَى بِلَالٍ، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ رَأَيْتُمْ خُطْبَتِي، فَقَالُوا: أَحْسَنْتَ الْخُطْبَةَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُوِ عَمْرٍو: لَحَنْتَ فِي آيَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا عِيسَى، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَطَ يَقْنِطُ أَوْ قَنِطَ يَقْنَطُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَبُو عَمْرٌو أَرْجَحُ مِنْ عِيسَى مِرَارًا، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ هَاتَيْنِ لُغَتَانِ، فَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ إِذْ زَعَمَ أَنَّهُمَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا حَكَى وَلَمْ يَقِسْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَسَأَلَنِي أَيُوبُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، هَلْ فِي قِرَاءَتِنَا عَيْبٌ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَرْفَ، وَقُلْتُ لَهُ: لَا يَكُونُ فَعَلَ يَفْعَلُ إِلَّا فِيمَا كَانَ ثَانِيهِ، أَوْ ثَالِثُهُ أَحَدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ: الْعَيْنُ وَالْغَيْنُ، وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ، وَالْهَاءُ وَالْهَمْزَةُ، فَتَفَكَّرَ فَإِذَا هُوَ يَتَذَكَّرُ، قَالَ: نَعَمْ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي بَابِ: قَلَعَ يَقْلَعُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ الْحِيلَةُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَنْ سَأَلَنَا عَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: تَقُولُ: فِيهِمَا لُغَتَانِ: قَنَطَ يَقْنِطُ وَقَنِطَ يَقْنَطُ، قَالَ: وَمَا قُلْتُ لَهُ شَيْئًا يُسَاوِي شَيْئًا، وَلَكِنْ مَوَّهْتُ لَهُ، فَسَكَتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يَقُولُ: يَوْمٌ سَخْنَانٌ، وَلَيْلَةٌ سَخْنَانةٌ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَنِي أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ
٥٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀: «إِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ وَمِنْ عَشِيرَتِهِ، وَمَا بِي إِلَّا لِيَقْبِضَ لِي قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ أَوْ سُفَّةً مِنْ سَوِيقٍ أَسُدُّ بِهَا جُوعِي»، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نَا أَبُو سُفْيَانَ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: نَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ،
[ ٣ / ٩٨٢ ]
قَالَ: نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
[ ٣ / ٩٨٣ ]
السُّفَّةُ: القُمْحَةُ، وَالسَّفَّةُ فَعَلَ مَرَّةً، تَقُولُ: سَفِفْتُ السَّوِيقَ سَفًّا، أَيِ اقْتِمَاحًا، وَاقْتِمَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ: سَفُّ وَالسَّفُوفُ اسْمُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، وَحَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: يُقَالُ: سَفِفْتُ الدَّوَاءَ أَسَفُّهُ سَفًّا، وَسَفِتُّ الدَّوَاءَ أَسْفَتُهُ، قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ:
مَا مِنْ شَرَابِي عَسَلٌ مَسْفُوتٌ
وَلَا فُرَاتٌ يُصْطَرَى بَيُّوتُ
وَالبَيُّوتُ: مَا بَاتَ مِنَ الْمَاءِ.
قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْإِبِلَ: نَوَاهِكَ بَيُّوتِ الْحِيَاضِ إِذْ غَدَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ ضَمَّ الضَّرِيبُ الْأَفَاعِيَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: سَفِفْتُ الْمَاءَ أَسَفُّهُ سَفًّا، وَسَفِتُّهُ أَسْفَتُهُ سَفْتًا إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يُرْوَى.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مِثْلُهُ سَفِهْتُهُ أَسْفَهُهُ، وَاللَّهُ أَسْفَهَكَهُ، وَلَا يُقَالُ مِنَ الدَّوَاءِ إِلَّا سَفِفْتُهُ، وَأَمَّا فِي الْخَوْصِ، فَفِيهِ لُغَتَانِ، يُقَالُ مِنْهُ سَفَفْتُ الْحَصِيرَ وَأَسْفَفْتُهُ، بِمَعْنَى نَسَجْتُهُ
[ ٣ / ٩٨٤ ]
٥٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ «أَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ» .
يُرْوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: نَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: نَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رُبَّمَا اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَرْكَبُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ بَرْذَعَةٌ قَدْ شَدَّهَا عَلَيْهِ، وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ، فَجَعَلَ يَسِيرُ وَيَقُولُ: «الطَّرِيقُ قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ»، قَالَ: وَرُبَّمَا أَتَى عَلَى الْغِلْمَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لُعْبَةَ الْغُرَابِ، فَيَقَعُ بَيْنَهُمْ فَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْأَرْضَ فَيَتَفَرَّقُونَ، وَرُبَّمَا دَعَانِي إِلَى الْعَشَاءِ، فَيَقُولُ: «يَا أَبَا رَافِعٍ دَعِ الْعُرَاقَ لِلْأَمِيرِ»، فَأَضْرِبُ بِيَدِي إِلَى الصَّحْفَةِ فَإِذَا ثَرِيدَةٌ بِزَيْتٍ.
[ ٣ / ٩٨٥ ]
الْخُلْبَةُ: شَيْءٌ يُنْسَجُ مِنَ اللَّيفِ، وَجَمْعُهُ خُلْبٌ، وَأَنْشَدَ:
كَالمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلُبُهْ.
٥٣٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ، نَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى وَادٍ، فَقَالَ: «أَيُّ وَادٍ هَذَا»؟ قَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ.
قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى، وَهُوَ هَابِطٌ مِنَ الثَّنِيَّةِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ ﷿ بِالتَّلْبِيَةِ»، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: «أَيٌّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ»؟ قِيلَ: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، فَقَالَ: «كَأَنِّي
[ ٣ / ٩٨٦ ]
أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ خِطَامُهَا خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي»
[ ٣ / ٩٨٧ ]
٥٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀: " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَتَدَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، وَأَضْجَعَهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَجَعَلَ عَلَى صَدْرِهَا رَحَارِحَ، وَاسْتَقْبَلَ بِهَا عَيْنَ الشَّمْسِ، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١]، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِهَا فَرَأَتْهُ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا الْحَسَنُ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ٣ / ٩٨٨ ]
الرَّحَارِحُ: الْحِجَارَةُ الْعَرِيضَةُ الْمُنْبَسِطَةُ كَالْأَرْحَاءِ وَنَحْوِهَا، وَالرَّحَحُ: انْبِسَاطُ الْحَافِرِ وَعَرْضُ الْقَدَمِ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَهُوَ أَرَحُّ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ يَذْكُرُ فَرَسًا: لَا رَحَحٌ فِيهَا وَلَا اصْطِرارُ
وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ
قَالَ: الرَّحَحُ أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا غَيْرَ مُقَبَّبٍ، وَهُوَ عَيْبٌ.
قَالَ الْأَعْشَى:
وَلَوْ أَنَّ عِزَّ النَّاسِ فِي رَأْسِ صَخْرَةٍ مُلَمْلَمَةٍ يَعْنِي الْأَرَحَّ الْمُخدَّمَا
[ ٣ / ٩٨٩ ]
يَعْنِي الْوَعْلَ، يَصِفُهُ بِانْبِسَاطِ أَظْلَافِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: جَفْنَةٌ رَحْرَحَةٌ إِذَا كَانَتْ مُنْبَسَطَةً قَصِيَرةَ الْجِدْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الْإِبَلَ:
تَرْمِي الْأَمَاعِيزَ بِمُجْمَرَاتِ
وَأَرْجُلٍ رُحٍّ مُجَنَّبَاتِ
يَحْدُو بِهَا كُلُّ فَتًى هَيَّاتِ
تَلْقَاهُ بَعْدَ الْوَهَنِ ذَا أَوْحَاتِ
وَهُنَّ نَحْوَ الْبَيْتِ عَامِدَاتِ.
نَصَبَ «عَامِدَاتِ»، عَلَى الْحَالِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقَالَ: «يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ أَصْحَرَ» .
يُرْوَى مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ.
يُقَالُ: حِمَارٌ أَصْحَرُ اللَّوْنِ بَيْنَ الصَّحْرَةِ، وَالصَّحَرِ، وَهُوَ لَوْنُ غَبْرَةٍ فِيهِ حُمْرَةٌ خَفِيَةٌ إِلَى بَيَاضٍ قَلِيلٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . صُحْرُ السَّرَّابِيلِ فِي أَحْشَائِها قَبَبُ
وَرَجُلٌ أَصْحَرُ، وَامْرَأَةٌ صَحْرَاءُ فِي لَوْنِهَا، وَيُقَالُ لِلنَّبَاتِ إِذَا أَخَذَتْ فِيهِ الصُّفْرَةُ غَيْرُ الْخَالِصَةِ: وَقَدِ اصْحَارَّ النَّبَاتُ، ثُمَّ يَهِيجُ بَعْدُ فَيَصْفَرُّ، وَأَمَّا الصَّحَرَاءُ: فَهِيَ
[ ٣ / ٩٩٠ ]
الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ وَتُجْمَعُ عَلَى صَحْرَاوَاتٍ وَصِحَارٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَحَارَى.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ: عَذَارٍ وَصَحَارٍ وَذِفَارٍ، وَقَدْ تُفْتَحُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ "
٥٣٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ ": إِنَّهُ قَالَ: لَا يَبْرُكْنَ أَحَدٌ بُرُوكَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[ ٣ / ٩٩١ ]
قَوْلُهُ: «لَا يَبْرُكْنَ أَحَدٌ بُرُوكَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ»، فَإِنَّ هَذَا فِي السُّجُودِ، يَقُولُ: لَا يَرْمِ بِنَفْسِهِ مَعًا كَمَا يَفْعَلُ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ غَيْرُ الْمُطْمَئِنِّ الْمُوَاتِرِ، وَلَكِنْ لَيَنْحَطَّ مُطْمَئنًّا يَضَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مُفْسَّرًا
٥٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعُرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ»
[ ٣ / ٩٩٢ ]
تَمَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀ وَيَتْلُوهُ: