[ ٣ / ١١٧٣ ]
٦٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: " لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، وَأَنَا أَمْعَسُ إِهَابًا لِي، فَغَسَلْتُ يَدِي، وَجَلَسْتُ، فَأَذَنْتُ لَهُ، وَأَلْقَيْتَ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدْمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا قَضَى كَلَامَهُ: وَاللَّهِ مَا أَنَا لَكَ بِظَلَفٍ، فَيكَ الرَّغْبَةُ لَا فِيَّ، قَالَ: وَلِمَ؟، قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ فيَّ غَيْرَةٍ شَدِيدَةٍ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
[ ٣ / ١١٧٤ ]
قَوْلُهَا: وَأَنَا أَمْعَسُ إِهَابًا لِي، أَيْ أُحَرِّكُهُ فِي الدِّبَاغِ.
[ ٣ / ١١٧٥ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، أَنْشَدَ:
يُخْرِجُ بَيْنَ النَّابِ وَالضُّرُوسِ
حَمْرَاءَ كَالْمَنِيئَةِ الْمَعُوسِ
قَالَ: الْمَعُوسُ: الْمُحَرَّكَةُ فِي الدِّبَاغِ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الْإِهَابِ، لِيُدْبَغَ فِي إِنَائِهِ، وَالْمَنِيئَةُ: هُوَ الْإِهَابُ.
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
فَدَيْتِ مِنَ النِّسْوَانِ كُلَّ خَرِيدَةٍ قَلِيلَةِ جَرْسَ اللَّيْلِ ظَاهِرَةِ الْأُنْسِ
إِذَا بَكَرَتْ عَبْءُ الْعَبِيرِ بِكَفِّهَا بَكَرْتِ عَلَى عِبْءِ الْمَنِيئَةِ وَالنفسِ
وَالنفسُ: هُوَ قَدْرُ دَبْغَةٍ مِنَ الْقَرَظِ، وَأَنْشَدَ:
وَصَاحِبٍ يَمْتَعِسُ امْتِعَاسَا
كَأَنَّ فِي جَالِ اسْتِهِ أَحْلَاسَا
يَزْدَادُ إِنْ حَثَثْتَهُ خِنَاسَا
يُرِيدُ أَنَّ فِي جَالِ اسْتِهِ أَحْلَاسًا مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، أَيْ يُرِيكَ أَنَّهُ يَعْدُو، وَإِنَّمَا تِلْكَ حَرَكَةٌ فِي مِشْيَتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهَا: مَا أَنَا لَكَ بِظَلَفٍ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: مِنْ أَمْثَالِ
[ ٣ / ١١٧٦ ]
الْعَرَبِ قَوْلُهُمْ: وَجَدَتِ الدَّابَّةُ ظَلَفَهَا، أَيْ مَا يُوَافِقُهَا، وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: غَنَمُ فُلَانٍ عَلَى ظَلَفٍ، أَيْ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ كُلُّهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، وَذَكَرَتِ النَّجَاشِيَّ، وَبَيْعَ عَمِّهِ إِيَّاهُ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ عَمُّهُ مِنَ الْعَشِيِّ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَ سَحَابَةٍ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ.
يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا، أَيْ يَبْرُزُ لَهَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ عَوْفٌ:
[ ٣ / ١١٧٧ ]
وَتَحُلُّ أَحْيَاءٌ وَرَاءَ بُيُوتِنَا حَذَرَ الصَّبَاحِ وَنَحْنُ بِالْمُسْتَمْطَرِ
يَقُولُ: تَحُلُّ أَقْوَامٌ وَرَاءَ بُيُوتِنَا، لِنَكُونَ لَهُمْ جُنَّةً حَذَرَ الْغَارَةِ، وَنَحْنُ بَارِزُونَ لَهَا كَمَا يُبْرُزُ الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ
تَمَّ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَيَتْلُوهُ: