[ ٢ / ٩٢٠ ]
٤٩٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵀، «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّكُمْ ﷺ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ إِلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَمَلَأَ قِسْطًا وَعَدْلًا، ثُمَّ طَعَنَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَطَعَنَ بِهِمْ طَعْنَةً رَغِيبَةً، ثُمَّ طَعَنَ بِهِمْ عُمَرُ، طَعْنَةً رَغِيبَةً حَقَّ رَغِيبَةً» .
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ
[ ٢ / ٩٢١ ]
الرَّغِيبَةُ: الْوَاسِعَةُ، وَحَوْضٌ رَغِيبٌ وَاسِعٌ، وَرَجُلٌ رَغِيبٌ وَاسِعُ الْجَوْفِ أَكُولٌ، وَقَدْ رَغُبَ رُغْبًا وَرَغَابَةً، وَيُقَالُ فِي مَثْلِ: الرُّغْبُ شُؤْمٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: نِيطَ بِحَقْوَيْهَا رَغِيبٌ أَقْمَرُ
مُحَجَّلٌ مُقَدَّمٌ مُؤَخِّرَ
يَصِفُ ضَرْعَ النَّاقَةِ، رَغِيبٌ: وَاسِعٌ، وَنِيطَ: عُلِّقَ، وَأَقْمَرَ: أَبْيَضُ.
[ ٢ / ٩٢٢ ]
وَقَوْلُهُ: مُحَجِّلٌ: بِهِ أَثَرٌ مِنَ الصِّرَارِ، مِثْلَ تَحْجِيلِ الدَّابَةِ، مُقَدَّمٌ مُؤَخِّرَ: أَيْ ضَخْمٌ يَسْتَبِينَ مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ خَلْفٍ
٤٩٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵀، " وَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَضَعَ مَتَاعًا لَهُ، ثُمَّ نَقَدَ كَمَا يَنْقُدُ الدِّيكُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لِأَصْحَابِ السَّوَارِي أَحْسَنُ صَلَاةٍ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُ السَّوَارِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا، لَا يَفْتِرُونَ صَلَاةً، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: كَيْفَ إِذَا كَانَ أَصْحَابُ السَّوَارِي شِرَارَكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَا تَزَالُ تُحَدَّثَنَا بِشَيْءٍ مَا نَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: فَعَدَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ، لَا عَرَفَ أَنَّ الْخَامِسَ فِيهِمْ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: نا شَيْبَانُ، قَالَ: نا سُلَيْمٌ، قَالَ: نا حُمَيْدٌ
[ ٢ / ٩٢٣ ]
النَّقْدُ: هُوَ مِثْلُ النَّقْرِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ خَطَبَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ دِيكًا نَقَدَنِي ثَلَاثَ نَقَدَاتٍ.
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ صَلِيلَ الْمَرْوِحِينَ تَشِدُّهُ صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرَا
قَوْلُهُ: يَنْتَقَدْنَ، زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ، أَنَّهُ إِنَّمَا سِمِّيَ النَّقْدُ، لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ إِذَا تَقَاضَى الدَّرَاهِمَ، نَقَدَ بِإِصْبَعِهِ فَمَا صَلَّ مِنْهَا أَخَذَ، وَبَهْرَجَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَيُقَالُ: نَقَدَ الصَّبِيُّ الْجَوْزَةَ بِإِصْبَعِهِ، وَالطَّائِرُ يَنْقُدُ الْفَخَّ، أَيْ يَنْقُرُهُ بِمِنْقَارِهِ
٤٩٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ «تَكُونُ فِتْنَةٌ، فَيَقُومُ لَهَا رِجَالٌ، فَيَضْرِبُونَ خَيْشُومَهَا، حَتَّى تَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ، وَالرَّابِعَةُ، ثُمَّ تَكُونُ الْخَامِسَةُ دُهَمِّاءٌ مُجَلَّلَةٌ تَنْبَثِقُ كَمَا يَنْبَثِقُ الْمَاءُ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: نا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدِلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
[ ٢ / ٩٢٤ ]
وَقَدْ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ يَنْبَثِقُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتٍ: قَالَ: الْخَيَاشِمُ: غَرَاضِيفُ فِي أَقْصَى الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ، وَالْغُرْضُوفُ، وَيُقَالُ: الْغُضْرُوفُ بَيْنَ الرَوْثَةِ وَالْقَصَبَةِ، وَرَقَيقٌ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَلَا عَظْمٍ بَيْنَ ذَلِكَ، وَالوَاحِدُ: خَيْشُومٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَيَاشِمَ عُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الْأَنْفِ، قَالَ الْعَجَّاجُ: كَانَ ذَا قَدَامَةِ مُنَطَّفَا
قَطَّفَ مِنْ أَعْنَابهِ مَا قَطَّفَا
خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا.
وَتَقُولُ: انْبَثَقَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ، إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَظُنُّوا بِهِ، وَالْبَثْقُ: كَسْرُ شَطِّ النَّهْرِ، لِيَنْبَثُقَ الْمَاءُ، وَأَنَا أَبْثُقُهُ بَثْقًا، وَالْبِثْقُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي حَفَرَهُ الْمَاءُ، وَالْجَمِيعُ:
[ ٢ / ٩٢٥ ]
الْبُثُوقُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: بِثْقُ السَّيْلُ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامِ، وَالصَّوابُ: الْفَتْحُ وَهِيَ الْبَالُوعَةِ
٥٠٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀، " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَابُدَ فَاعِلًا فَانْزِلْ بِسُرَّتِهَا، وَاجْتَنِبْ عَذَوَاتِهَا ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَانْزِلْ عَذَوَاتِهَا وَلَا تَنْزِلْ سُرَّتَهَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَرْضُ عَذَاةٍ وَعَذِيَّةٍ، وَهِيَ الْبَعِيدَةُ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنْ ثمَّ يُقَالُ: زَرْعٌ عِذْيٌ يَشْرَبُ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَلَا يَدْنُو مِنَ الْمِيَاهِ وَلَا مِنَ الْأَنْهَارِ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَفَّانَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ كُنَاسَةَ لِنَفْسِهِ فِي النَّخْلِ، وَلَيْسَ لِمَوْلِدٍ أَطْرَفُ مِنْهَا فِي النَّخْلِ: أَرَأَيْتَ كَيْفَ تَزَيَّنَ الظَّهْرُ عَذَوَاتُهُ فَبِرَاقُهُ الْعُفْرُ
فَكَأَنَّ مَا نَشَرَ الرَّبِيعُ بِهِ فِيهِ قُطُوعُ الْحِيرَةِ الْخُضْرُ
وَتَرَى الْفُرَاتَ عَلَى جَوَانِبِهِ فَرْدًا يَلُوحُ كَأَنَّهُ فَجْرُ
[ ٢ / ٩٢٧ ]
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ بِلْفَظٍ آخَرَ: فَانْزَلَ عُدُوَاتِهَا، كَأَنَّهُ جَمَعَ عُدْوَةً، قَالَ الرَّاجِزُ: أَسْقَى الْإِلَهُ عُدُوَاتِ الْوَادِي
وَجَوْفَهُ كُلَّ مُلِتٍّ غَادِ
كُلُّ أَجَشَّ حَالِكِ السَّوَادِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَدَوَلَاتِهَا، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَإِنَّهُ أَرَادَ كَلَاءَهَا وَمَرْسَى سُفُنَهَا، وَالْعَدَوْلِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْبَحْرَيْنِ، يُقَالُ لَهَا: عَدَوْلِيٌّ، قَالَ طَرَفَةُ: عَدَولِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ بْنِ يَامِنٍ يَجُورُ بِهَا الْمَلَّاحُ طَوْرًا وَيَهْتَدِي وَيُجْمَعُ الْعَدْوَلِيَّ عَلَى الْعَدَاوِلِ، كَمَا جَمَعُوا الْقَسْمَلِيَّ عَلَى قَسَامِلَ، وَالْمُهَلَّبِيُّ عَلَى مَهَالِبَ
٥٠١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀: " لَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ بَرْدَ الشَّرَابِ مِنَ الْكِبَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِي يَسْرِقُونَ عَلَائِقَنَا؟ فَقَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ الْفُسَّاقُ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: نا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
[ ٢ / ٩٢٨ ]
قَوْلُهُ: عَلَائِقَنَا: وَاحِدَتُهَا عَلِيقَةٌ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُبْعَثُ مَعَ الْقَوْمِ لِلْمِيرَةِ، وَلَيْسَ مَعَهَا ربهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: يَقُولُونَ لِي لَا تَرْكَبَنَّ عَلِيقَةً وَمِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا رُكُوبُ الْعَلَائِقِ
وَقَالَ: أَرْسَلْهَا عِلِيقَةً قَدْ عَلِمْ
أَنَّ الْعَلِيقَاتِ يُلَاقِينَ الرَّقِمْ
الرَّقِمُ: الدَّاهِيَةُ، وَقَالَ البَّاهِلِيُّ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَمَرِّسَ بِي مِنْ حَيْنِهِ وَأَنَا الرَّقِمْ
وَيُقَالُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَيَّةِ الْأَرْقَمِ، وَهِيَ رَقْشَةٌ تَعْلُوهَا، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى: رَقْمَاءُ، إِنَّمَا يُقَالُ: رَقْشَاءُ.
وَقَوْلُهُ: يُلَاقِينَ الرَّقِمْ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يُوَدِّعُونَ رِكَابَهُمْ، وَيَرْكَبُونَهَا، وَيُخَفِّفُونَ مِنْ
[ ٢ / ٩٢٩ ]
حِمْلِ بَعْضِهَا، وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: عَلَائِقَنَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَائِفَنَا، بِالْفَاءِ، وَالْعَلِيَفةُ: النَّاقَةُ وَالشَّاةُ تَعْلِفُهَا وَلَا تُرْسِلُهَا تَرْعَى
٥٠٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ " وَجَاءَ رَاكِبٌ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَأُخْبِرَ بِأَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: اطْلُبُوهُ، فَطُلِبَ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: ذَلِكَ عِثْيَمٌ، يُرِيدُ الْجَنَّ جَادَ مَا مَغَطَ السَّيْرَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ،
[ ٢ / ٩٣٠ ]
الْمَغْطُ: الْمَدُّ، تَقُولُ: مَغَطْتُ الشَّيْءَ، فَامْتَغَطَ، وَامْغَطَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُمْغِطِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: التَّمَغُّطُ: أَنْ يَمُدَّ قَوَائِمَهُ، وَيَتَمَغَّطَ فِي جَرْيِهِ
٥٠٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ " أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، قَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ الدَّجَّالَ، وَمَا يُتَخَوَّفُ مِنْ خُرُوجِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أَنَا بِأَكْرَثُ بِخُرُوجِهِ مِنِّي بُهَذِهِ الْعَنْزِ، لَعَنْزٌ تَطَمَّمُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، وَهُوَ امْرُؤٌ كَافِرٌ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُسَلِّطهُ عَلَيْنَا، وَايْمُ اللَّهِ لَا يَخْرُجُ، حَتَّى يَكُونَ خُرُوجَهُ أَشْهَى إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ بَرْدِ الشَّرَابِ عَلَى الظَّمَأِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ لِلَّهِ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: مِنْ ظُلْمَةِ الْفِتَنِ، وَجَنَاديِعِ الشَّرِّ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
[ ٢ / ٩٣١ ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: تَطَمَّمُ فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّزْوِ وَالْخِفَّةِ، يُقَالُ: طَمَّ فِي سَيْرِهِ يَطِمُّ طَمِيمًا، وَهُوَ مِضَاؤُهُ وَخِفَّتُهُ.
وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: هُوَ إِذَا جَرَى جَرْيًا سَهْلًا.
وَوَجْهٌ ثَانٍ: أَنْ يَكُونَ تُطَمَّمُ، بِمِثْلِ مَعْنَى تَقَمَّمَ، إِذَا الْتَمَسْتَ فِي الْقُمَامَةِ، وَكَذَلِكَ تَطَمَّمُ، أَيْ تَلْتَمِسُ فِي الطِّمِّ، وَالطِّمُّ: الْكَنْسُ، يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ فِي مِثْلِ الطِّمِّ وَالرِّمِّ: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ فُتَاتِ الْأَشْيَاءِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَأَنَّمَا جَلْزُ حَاذَيْهَا وَقَدْ لَحِقَتْ أَحْشَاؤُهَا مِنْ هَيَامِ الرَّمْلِ مَطْمُومُ
وَالْجَنَادِعُ: الْآفَاتُ وَالْبَلَايَا، وَاحِدُهَا: جُنْدُعٌ
[ ٢ / ٩٣٢ ]
٥٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀، وَقِيلَ لَهُ: " إِنَّ خِيَارَنَا قَوْمٌ يُكَابِدُونَ هَذَا اللَّيْلَ، فَإِذَا نَعِسَنَّ أَحَدُهُمْ رَبَطَ جَوْزَهُ إِلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ قَوْمًا أُولَئِكَ خِيَارُهُمْ، خِيَارُكُمْ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ، وَلَا آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا مِنْ ضَرْبِ ذَاكَ لَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى النَّاسِ
قَوْلُهُ: يُكَابِدُونَ هَذَا اللَّيْلَ، فَإِنَّ الْكَبَدَ: الْمَشَقَّةُ فِي الْأَمْرِ، يُقَالُ لِلْخُصُومِ: إِنَّهُمْ
[ ٢ / ٩٣٣ ]
لَفِي كَبَدٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ يُكَابِدُ بَعْضًا، وَالرَّجُلُ يُكَابِدُ اللَّيْلَ، إِذَا رَكِبَ هَوْلَهُ وَصُعُوبَتَهُ، تَقُولُ: كَابَدْتُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِكَابِدٍ شَدِيدٍ، أَيْ بِمُكَابَدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وَلَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي مَرَّتِ
كَابَدْتُها بِكَبَدٍ وَجَرَتِ.
قَالَ لَبِيدٌ: عَيْنِي هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ قُمْنَا وَقَامَ النِّسَاءُ فِي كَبَدِ
أَيْ فِي حُزْنٍ وَمَشَقَّةٍ.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْأُسَيْدِيُّ، عَنِ الْقحذمي، لِبَعْضِ الْخَوَارِجِ: أَلَا فِي اللَّهِ لَا فِي النَّاسِ شَالَتْ بِدَاوُدٍ وَأُسْرَتِهِ الْجُذُوعُ
إِذَا مَا اللَّيْلُ أَظْلَمَ كَابَدُوهُ فَأَسْفَرَّ عَنْهُمُ وَهُمُ رُكُوعُ
أَطَارَ الْخَوْفُ أَمْنَهُمُ فَقَامُوا وَأَهْلُ الْأَمْنِ فِي الدُّنْيَا هُجُوعُ
وَقَالَ: وَقَائِلَةٍ عِنْ ذِي الرُّمَيْمَةِ أَقْصِرِي لَقَدْ نِمْتِ عَنْ لَيْلٍ طَوِيلٍ أُكَابِدُهُ
وَهَذَا الْبَيْتُ لِمَسْعُودٍ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ
٥٠٥ - كَمَا حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: خَرَجَ ذُو الرُّمَّةِ مِنَ الْجَفْرِ، وَمَعَهُ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ، بِرِوَايَا لِأَهْلِهِمَا، وَهُمَا بِالدَّهْنَاءِ، فَبَاتَا قَرِيبًا مِنْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، يُقَالُ لَهُ: جَزْءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَهُ وَجَعٌ فِي بَطْنِهِ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَخَرَجَ جُزْءٌ بِالرَّوايَا مِنَ الْغَدِ، فَطَرَقَهُمْ عِنْدَ الْعَتْمَةِ، فَنَعَاهُ
[ ٢ / ٩٣٤ ]
إِلَيْهِمْ، فَقَالَ أَخُو ذِي الرُّمَّةِ:
نَعَى لِيَ جَزْءٌ ذَا الرُّمَيْمَةِ مَوْهِنًا فَبِتُّ بِلَيْلٍ إِذْ نَعَاهُ أُكَابِدُهْ
أَلَا سَوْفَ أَبْكِي ذَا الرُّمَيْمَةِ حِقْبَةً كَمَا لَوْ بَنِي الْأُولَى بَكَتْنِي أَوَابِدُهْ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ إِنَّنِي وَلَيْلَى كَأَنِّي مُوجَعٌ مَاتَ وَاحِدُهْ
غَصِصْتُ بِرِيقِي حِينَ جَاءَ نَعْيُهُ وَبِالْمَاءِ حَتَّى حَرَّ فِي الصَّدْرِ بَارِدُهْ
وَالْجَوْزُ: الْوَسَطُ، يُقَالُ: جَوْزُ الْبَعِيرِ، وَجَوْزُ الْفَلَاةِ وَنَحْوَهَا، وَالْجَمْيعُ: أَجْوَازٌ، وَأَنْشَدَ: بَتَتْ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا
نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الْفَلَا.
وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى يُونُسَ.
نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ إِخْوَانَ الْفَلَا
قَالَ يُونُسُ: هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ الْقَارِئِ، وَالنَّوْشُ: التَّنَاوُلُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: نَاشَ فُلَانٌ فُلَانًا، لِيَأْخُذَ بِرَأْسِهِ، وَنَهَشَ إِلَى فُلَانٍ، لِيَأْخُذَ بِرَأْسِهِ، وَهُمَا سَوَاءٌ، وَمِنْهُ الْمُنَاوَشَةُ فِي الْقِتَالِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢] وَقَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵀ «يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَى أَنْ يُخْرِجُوا أَهْلَ
[ ٢ / ٩٣٥ ]
الْعِرَاقِ مِنْ عِرَاقِهِمْ» .
يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّ قَنْطُورَى جَارِيَةٌ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ، ﵇، وَلَدَتْ أَوْلَادًا كَثِيرًا، مِنْ نَسْلِهِمُ التُّرْكَ وَالصِّينَ.
تَمَّ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ﵀ يَتْلُوهُ