[ ٣ / ١٠٢٣ ]
وقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀: أَنَّهُ أَبْرَزَ لِسَانَهُ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهِ مِقْوَلًا مَنْ مَعَدٍ» .
الْمِقْوَلُ: اللِّسَانُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ لِلِّسَانٍ: مِقْوَلٌ، وَمِذْوَدٌ، وَمِسْحَلٌ، وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ فِي الْمِقْوَلِ:
مَا كُنْتُ مِنْ تِلْكَ الرِّجَالِ الْخُذَّلِ
ذِي دَائِهِمْ وَالْعَاجِزِ الْمُخَسَّلِ
عَنْ هَيْجِ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْمَرْحَلِ
وَجَعْلِ نَفْسِي مَعَهُ وَمِقْوَلِي
[ ٣ / ١٠٢٤ ]
وَالْمُخَسَّلُ: الْمُجَدَّلُ، وَأَنْشَدَ فِي الْمِذْوَدِ:
سَيَأْتِيكُمُ مِنِّي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا دُخَانُ الْعَلَنْدَى دُونَ بَيْتِيَ مِذْوَدُ
وَأَنْشَدَ فِي الْمِسْحَلِ:
وَإِنَّ عِنْدِي إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي
سُمَّ ذَرَارِيحَ رَطِيبٍ وَخْشِي
٥٥٥ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمِ النَّحْوِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عَنْ يَمِينِ الْحَجَّاجِ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ أَعْرَابِيَّةٌ كَأَنَّهَا قَمَرٌ، فَسَلَّمَتْ، ثُمَّ جَلَسَتْ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَتْ: اخْتِلَافُ الْحُلُومِ، وَكَثْرَةُ الْغَرُومِ، قَالَ: مَا حَالُ النَّاسِ؟ قَالَتْ: الْبِلَادُ مُقْشَعِرَّةٌ، وَالْفِجَاجُ مُغْبَرَّةٌ، وَالنَّاسُ مُسْنِتُونَ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَرْجُونَ، وَأَنْشَدْتُهُ، فَوَجَمَ الْحَجَّاجُ لِكَلَامِهَا، ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ: يَا شَعْبِيُّ، أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟، قَلْتُ: لَا، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ أَشْعَرَ مِنْهَا، قَالَ: هَذِهِ لَيْلَى الْأَخِيلِيَّةُ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَجَّاجُ حَرَسِيًّا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهَا، فَخَرَجَ بِهَا الْحَرَسِيُّ، لِيَقْطَعَ لِسَانَهَا، فَقَالَتْ: وَيْلَكَ إِنَّمَا أَمَرَكَ أَنْ تَقْطَعَ
[ ٣ / ١٠٢٥ ]
لِسَانِي بِعَطَيَّةٍ لَا بِمُدْيَةٍ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ مَعَ الْحَرَسِيِّ، فَقَالَتْ: أَرَادَ وَاللَّهِ أَنْ يَقْصِبَ مِقْوَلِي، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَعْطِهَا عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
وَالْمِقْوَلُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَلِكُ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الثَّوْرَ:
كَأَنَّهُ مُتَوَّحٌ رُومِيُّ
أَوْ مِقْوَلٌ تُوِّجَ حِمْيَرِيُّ
حِينَ غَدَا وَاقْتَادَهُ الْكَرِيُّ
وَالْكَرِيُّ: نَبْتٌ تَأْكُلُهُ الثِّيرَانُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: " أَشْعَرُ النَّاسِ الثُّجْلُ الْبُطُونُ فِي أُصُولِ الْغَضَا، يَعْنِي: بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الثُّجْلُ: اسْتِرْخَاءُ الْبَطْنِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَثْجَلُ، وَامْرَأَةٌ ثَجْلَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٣ / ١٠٢٦ ]
لَمْ تُلْفَ خَيْلُهُمْ بِالثَّغْرِ رَائِدَةً ثُجْلِ الْخَواصِرِ لَمْ يَلْحَقْ لَهَا إِطِلُ
يُقَالُ: رَجُلٌ أَثْجَلُ، وَعَثْجَلٌ، وَكَذَلِكَ الدَّحِنُ، وَالدَّحِلُ.
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: " أُنْزِلَ آدَمُ بِدَحْنَاءَ مِنَ الْأَرْضِ.
فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ: الصَّحْرَاءُ الْوَاسِعَةُ.
وَقَدْ وَصَفَهُمُ الْأَخْطَلُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ
٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبْدِيُّ، أَنَّ الْأَخْطَلَ قِيلَ لَهُ: أَيُّ الشُّعَرَاءِ أَشْعَرُ؟ قَالَ: الزُّرْقُ الْعُيُونِ، الْخِمَاصُ الْبُطُونِ، الْآكِلُونَ فِي ظِلَالِ الْعَرْفَجِ.
وَالْعَرْفَجُ وَالْغَضَا: شَجَرَةٌ، قَالَ الرَّاجِزُ:
بَاتَ يُبَارِيهَا عَرِينٌ مِنْ غَضَى
يَزْدَادُ طُولًا كُلَّمَا قِيلَ انْقَضَى
وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا أَكَلَ الْغَضَا: غَاضٍ، إِبِلٌ غَواضٌ، فَإِذَا اشْتَكَى عَنْ أَكْلِ الْغَضَا قُلْتُ: بَعِيرٌ غَضٌّ، وَإِذَا نَسَبْتُهُ إِلَى الْغَضَا، قُلْتَ: غَضَوِيُّ.
[ ٣ / ١٠٢٧ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانٍ ﵀ وَأَتَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَاسْتَخْرَجُوهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَابِأَبِي رُهُنُ الْقَرْيَةِ، أَلَا حَيْثُ جَلَسْتُمْ بَعَثْتُمْ إِلَيَّ فَجِئْتُكُمْ، قَالُوا: إِنَّا ذَكَرْنَا شَيْئًا، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْدَ افْتِرَاقِ مَجْلِسِنَا، وَكُنْتَ طَرِيقَنَا، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْهُ، ٥ قَالَ: وَمَا ذَاكَ، قَالُوا: ذَكَرْنَا الْفَتَى مَتَى يَكُونُ الْفَتَى؟ وَمَتَى يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْفَتَى؟، قَالَ: قَدْ قُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا، قَالُوا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ:
إِنَّ الْفَتَى لَفَتَى الْهَوَاجِرِ وَالسُّرَى وَفَتَى الطِّعَانِ وَمِدْرَهُ الْحَدَثَانِ
إِنْ كَانَ كَهْلًا أَوْ فَتًى فَهُوَ الْفَتَى لَيْسَتِ الْفَتَى بِعَمَلَّجِ الشُّبَانِ
يَرْوِيهِ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْعَمَلَّجُ: الدَّنِيُّ.
وَرُهُنُ الْقَرْيَةِ: وُجُوهُهَا الَّذِينَ يُرْهَنُونَ عِنْدَ مَنْ كَانَتْ لَهُمْ عِنْدَهُمْ طَلْبَةٌ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَسَّانٍ ﵀ أَنَّهُ جَعَلَ لَيْلَةً يَقُولُ: أَنَا الْحُسَامُ، أَنَا ابْنُ الْفُرَيْعَةِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَالَكَ بِتَّ اللَّيْلَةَ تُنَوِّهُ بِأَسْمَائِكَ، فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ: بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ مِنَ الْحِكْمَةِ، فَأَعْجَبَنِي، ثُمَّ أَنْشَدَ:
وَإِنَّ امْرَأً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِمًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا جَنَى لَسَعِيدُ
[ ٣ / ١٠٢٨ ]
قَوْلُهُ: تُنَوِّهُ بِأَسْمَائِكَ، يَعْنِي تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِذِكْرِهَا، وَإِذَا رَفَعْتَ صَوْتَكَ، فَدَعَوْتَ إِنْسَانًا فَقَدْ نَوَّهْتَ بِهِ، وَالْهَامَّةُ: إِذَا رَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَصَاحَتْ، يُقَالُ: نَاهَتْ نَوْهًا، قَالَ الرَّاجِزُ:
عَلَى إِكَامِ النَّائِحَاتِ النُّوَّهِ
وَتَقُولُ مِنْهُ: قَدْ نُهْتُ بِالشَّيْءِ
٥٦٠ - وَحَدَّثَنَا مُوسى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جَبْرِيلَ: يَا جَبْرَيلُ، أَنَا أُحِبُّ عَبْدِي فُلَانًا فَيُنَوِّهُ بِهِ جَبْرِيلُ فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ الْعَرْشِ، فَيَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَغَطَ أَهْلِ الْعَرْشِ، فَإِذَا مَوَدَّةُ عَبْدٍ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يَنْزِلُ سَمَاءً سَمَاءً، حَتَّى يَنْزِلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَالْبُغْضُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ "
[ ٣ / ١٠٢٩ ]
تَمَّ حَدِيثُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ: