[ ٣ / ١١٩٢ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَوْدَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ «أَنَّهَا خَرَجَتْ يَوْمًا، وَكَانَتِ امْرَأَةً عَظِيمَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ» .
يُقَالُ: فَرَعَتِ النِّسَاءَ إِذَا طَالَتْهُنَّ، وَمِنْهُ قِيلَ: جَبَلٌ فَارِعٌ إِذَا كَانَ أَطْوَلَ مِمَّا يَلِيهِ، وَيُقَالُ: فَرَعْتُ رَأْسَهُ بِالْعَصَا، وَتَفرَّعَ فُلَانٌ الْقَوْمَ إِذَا رَكِبَهُمْ وَشَتَمَهُمْ، وَيُقَالُ: أَفْرَعَ الرَّجُلُ فِي الْجَبَلِ إِذَا صَعِدَ، وَأَفْرَعَ مِنْهُ إِذَا انْحَدَرَ، وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ:
فَسَارُوا فَأمَّا حَيُّ جُمْلٍ فَأَفْرَعُوا جَمِيعًا وَأَمَّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدَا
[ ٣ / ١١٩٣ ]
وقَالَ الْأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو جَمِيعًا: أفْرَعْتُ: انْحَدَرْتُ، قَالَ الشَّمَّاخُ:
فَإِنْ كَرِهْتَ هِجَائِي فَاجْتَنِبْ سَخَطِي لَا يُدْرِكَنَّكَ إِفْرَاعِي وَتَصْعِيدِي
تَمَّ حَدِيثُ سَوْدَةَ وَيَتْلُوهُ
حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ</
[ ٣ / ١١٩٤ ]
٦٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، جَاءَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسٌ مُذَمَّمٌ، فَسَمِعَتْهَا أُمُّ حَكِيمِ بِنْتُ أَبِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: إِنِّي حَصَانٌ، فَمَا أُكَلِّمُ، وَثَقَافٌ فَمَا أَعْلَمُ، وَكِلْتَانَا مِنْ بَنِي الْعَمِّ، وَقُرَيْشٌ مِنْ بَعْدُ أُعْلَمُ، فَسَكَتَتْ أُمُّ جَمِيلٍ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ السَّمْتِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ
[ ٣ / ١١٩٥ ]
قَوْلُهَا: «حَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ»، مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلْمِ، أَيْ مَا أُوَبَّنُ، وَلَا يُطْعَنُ عَلَيَّ، كَمَا قِيلَ:
وَلَوْ كَانَ قَوْلٌ يَكْلِمُ الْجِسْمَ قَدْ بَدَا بِجِسْمِي مِنْ قَوْلِ الْوُشَاةِ كُلُومُ
٦٦٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: " دَخَلَ حَسَّانٌ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، فَأَنْشَدَهَا بَيْتًا قَالَهُ فِي ابْنَتِهِ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مَنْ لُحُومِ الْغَوافِلِ
فَقَالَتْ: بَلْ أَنْتَ لَسْتَ كَذَلِكَ "
[ ٣ / ١١٩٦ ]
وَيُقَالُ: رَجُلٌ ثَقِيلٌ، وَامْرَأَةٌ ثَقَالٌ، وَرَجُلٌ رَزِينٌ، وَامْرَأَةٌ رَزَانٌ، إِذَا كَانَتْ رَزِينَةً فِي مَجْلِسِهَا، وَيُقَالُ: رَجُلٌ ثَقْفٌ، وَامْرَأَةٌ ثَقَافٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: ثَقُفْتُ الشَّيْءَ، وَهُوَ سُرْعَةُ التَّعَلُّمِ، وَقَالَ زَبَّانٌ:
إِنَّ بَنِي بَدْرٍ يَرَاعٌ جُوفُ
كُلٌ خَطِيبٍ مِنْهُمُ مَأْفُوفُ
أَهْوَجُ لَا يَنْفَعُهُ التَّثْقِيفُ
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ فِي قَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:
[ ٣ / ١١٩٧ ]
أَدْرَكَ عَقْلًا وَالرِّهْانُ عَمَلُهْ
ثَقْفٌ أَعَالِيهِ وَقَارٌ أَسْفَلُهْ
قَوْلُهُ: ثَقْفٌ، أَيْ لَبِقٌ خَفِيفٌ جَيِّدُ التَّحَرُّفِ، وَقَارٌ: أَيْ، كَأَنَّهُ مُلْزَقٌ بِقَارٍ مِنْ ثُبُوتِهِ عَلَى مَتْنِ الْفَرَسِ.
٦٦٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ رَحِمَهَا اللَّهُ: " أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَنْعَتُهُ لِي، فَأَتَاهَا رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أُسُودُ مِثْلُ الْأَبَنُوسِ الْخَرْطِ
يَكِشُّ مِثْلَ بُرْمَةِ الْبَهَطِ
كَأَنَّمَا غَمَسْتَهُ فِي نَفْطِ
يُخَالُ فَوْقَ جِذْعِهِ الْمُسْبَطِّ
إِذْ مُدِّدَتْ أَطْرَافُهُ لِلرَّبْطِ
أَخَا نُعَاسٍ جَدَّ فِي التَّمَطِّ
قَدْ خَامَرَ النَّومَ وَلَمْ يَغِطِّ.
حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ الْعَتَّابِيُّ، قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قِتَادَةَ اللَّيْثِيُّ،
[ ٣ / ١١٩٨ ]
الْبَهَطُ: سِنْدِيَّةٌ، وَهُوَ الْأُرْزُ يُطْبَخُ بِلَبَنٍ خَاصَّةً وَبِسَمْنٍ، قَالَ الْأُمَوِيُّ، أَسْبَطَ الرَّجُلُ إِسْبَاطًا إِذَا امْتَدَّ وَانْبَسَطَ مِنَ الضَّرْبِ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ رَحِمَهَا اللَّهُ: «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهَا رِبْضَةٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ» .
الرِّبْضَةُ: الْجَمَاعَةُ، وَأَصْلُ الرِّبْضَةِ الْقَتْلَى الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، يُقَالُ: مِائَةٌ قَدْ قُتِلُوا فِي رِبْضَةٍ وَكَذَلِكَ الرِّبْضَةُ مِنَ الشَّاءِ: جَمَاعَتُهَا، مَثْلُ الرَّبِيضِ.
٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا مَنْصُوَرُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: نَا الْهُذَيْلُ
[ ٣ / ١١٩٩ ]
بْنُ بِلَالٍ أَبُو الْبُهْلُولُ الْفَزَارِيُّ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ جَلَسَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي: " أَنَّ مَثْلَ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ بَيْنَ الرِّبْضَتَيْنِ مِنَ الْغَنَمِ، إِنْ أَتَتْ هَؤُلَاءِ نَطَحَتْهَا، وَإِنْ أَتَتْ هَؤُلَاءِ نَطَحَتْهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، فَأَثْنَى الْقَوْمُ عَلَى أَبِي خَيْرًا وَمَعْرُوفًا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أظُنُّ صَاحِبَكُمْ إِلَّا كَمَا تَقُولُونَ، وَلَكِنِّي شَاهَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِذْ قَالَ: «كَالشَّاةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ»، فَقَالُوا: سَوَاءً، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ "
[ ٣ / ١٢٠٠ ]