[ ٣ / ١١٨٨ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْهَا، قَالَتْ: «دَخَلَتْ عَلَيَّ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا، فَكَرِهْتُ مَكَانَهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ حُلْوَةً مُلَّاحَةً» .
يُقَالُ: مَلِيحٌ وَمُلَّاحٌ، وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ جُسَّامَةٌ فِي نِسَاءٍ جُسَّامَاتٍ، وَرَجُلٌ جُسَّامٌ فِي رِجَالٍ جُسَّامِينَ، وَجَمَلٌ جُسَّامٌ فِي جِمَالٍ جُسَّامَاتٍ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَالنُّوقُ، وَهُوَ الْعَظِيمُ الطَّوِيلُ، وَرَجِلٌ كُرَّامٌ مِنْ قَوْمٍ كُرَّامِينَ، وَامْرَأَةٌ كُرَّامَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ كُرَّامَاتٍ، وَهُمُ الْكِرَامُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ حُسَّانَةٌ، وَأَنْشَدَ لِلشَّمَّاخِ:
دَارُ الْفَتَاةِ الَّتِي كُنَّا نَقُولُ لَهَا يَا ظَبْيَةً عُطُلا حُسَّانَةَ الْجِيدِ
وَرَجُلٌ قُرَّاءٌ لِلْقَارِئِ، وَوُضَّاءٌ لِلْوَضِيءِ:
[ ٣ / ١١٨٩ ]
قَالَ الْفَرَّاءُ، أَنْشَدَنِي أَبُو صَدَقَةَ الدَّبِيرِيُّ:
بَيْضَاءُ تَصْطَادُ الْغَوِيَّ وَتَسْتَبِي بِالْحُسْنِ قَلْبَ الْمُسْلِمِ الْقُرَّاءِ
قَالَ الْفَرَّاءُ، وَفِي الْقَصِيدَةِ أَيْضًا:
وَالْمَرْءُ يُلْحِقُهُ بِفِتْيَانِ النَّدَى خُلُقُ الْكُّرَّامِ وَلَيْسَ بِالْوُضَّاءِ.
٦٥٩ - فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ ﵂: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَوَّى لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءٍ» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَا: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقِصَّةَ صَفِيَّةَ، قَالَ: «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَوَّى لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءٍ» .
[ ٣ / ١١٩٠ ]
الْحَوِيَّةُ: مَرْكَبٌ يُهَيَّأُ لِلْمَرْأَةِ، وَالْجَمِيعُ الْحَوَايَا، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ: " أَطَافَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ يَحْزُرُهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالُوا لَهُ: مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَوَايَا عَلَيْهَا الْمَنَايَا، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ الْمَوْتَ النَّاقِعَ "
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَرَّبْنَ لِلْأَظَعْانِ كُلَّ مُدَفَّعِ مِنَ الْبُزْلِ يُوَفِّي بِالْحَوِيَّةِ غَارِبَهْ
[ ٣ / ١١٩١ ]
يُوَفِّي بِهَا: يَمْلَأُهَا، وَكُلُّ مُدَفَّعٍ: وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي إِذَا جِيءَ بِهَا قِيلَ: دَعْ هَذَا، مِنَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ يَعْقُوبُ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
قَدْ أَصْبَحَتْ يَارِبِّ بَارِكْ فِيهِا
تَمُدُّ بِالْأَعْنَاقِ أَوْ تَلْوِيهَا
وَتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا نُشْكِيهَا
غَمْزَ حَوَايَا قَلَّمَا نُجْفِيهَا
قَالَ: تَمُدُّ بِالْأَعْنَاقِ مِنَ التَّعَبِ وَالْإِعْيَاءِ، وَتَشْتَكِي غَمْزَ الْحَوَايَا: قَدْ لَزَمَتْ ظُهُورَهَا لَا تَكَادُ تُجَافِي عَنْهَا مِنْ نِجَاءِ السَّيْرِ.
تَمَّ حَدِيثُ صَفِيَّةَ وَيَتْلُوهُ: