[ ٢ / ٧٣٧ ]
٣٩٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵀، أَنَّ الْمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ، ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ الشُّورَى، فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا بَذَّ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا بَذَّهُمْ بِهِ حِينَ وَلَّوْهُ أَمْرَهُمْ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ
[ ٢ / ٧٣٨ ]
قَالَ يَعْقُوبُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: بَذَّ يَبُذُّ بَذًّا، إِذَا خَرَجَ شَيْءٌ عَلَى آخَرَ فِي حُسْنٍ أَوْ عَمَلٍ، قَالَ كَثِيرٌ: إِذَا ابْتَدَرَ النَّاسُ الْمَكَارِمَ بَذَّهَا عَرَاضَةُ أَخْلَاقِ ابْنِ لَيْلَى وَطُولُهَا
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ فِي أَيَّامِ الطَّاعُونِ رَجُلٌ مَرِحٌ أَشِرٌ يَقْعُدُ عَلَى مَدْرَجَةِ الْجَنَائِزِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَرَّةٌ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ، أَلْقَى فِي الْجَرَّةِ حَصَاةً، فَإِذَا أَمْسَى تَرَكَ الْجَرَّةَ، وَقَامَ يَعْتَرِضُ وَيَمْرَحُ، وَيَرْمَحُ، وَيَكْتَسِعُ، وَيُنْشِدُ بَيْتَ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: يَبُذُ الْجِيَادَ بِتَقْرِيبِهِ وَيَأْوِي إِلَى حُضُرِ مُلْهِبِ
فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَمَرَّ إِنْسَانٌ بِجَرَّتِهِ، وَلَا أَحَدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ
[ ٢ / ٧٣٩ ]
الْجَرَّةِ؟ فَقَالَ إِنْسَانٌ: وَقَعَ، وَاللَّهِ، فِي الْجَرَّةِ وَلِهَذَا الْبَيْتِ أَيْضَا قِصَّةٌ أُخْرَى:
٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وَشَارَفَ التِّسْعِينَ، وَكَانَ لَا يَدَعُ إِتْيَانَ الْمِرْبَدِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَيَقُولُ: الْقُعُودُ فِي الْبَيْتِ يُخْلِقُ، وَيُهْرِمُ، وَيُمْلِقُ، فَخَرَجَ يَوْمًا، وَلَقِيَهُ شَابُّ عَلَى فَرَسٍ يَتَوَقَّصُ بِهِ، فَبَلَغَ بِالشَّابِّ الْمَزْحُ، أَنْ قَالَ: يَا شَيْخُ أَلَا تُعَقِّبُ، وَذَلِكَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي، فَرُبَّ شَابٍّ مِثْلِكَ، قَدْ طَبَّقْتُ بِاللَّبِنِ عَلَى اسْتِهِ، ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا كَرَّ رَاجِعًا سَمِعَ الْوَاعِيَةَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ لَهُ: الشَّابُّ الَّذِي رَأَيْتَ حَاصَ، وَاللَّهِ، بِهِ فَرَسُهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا أَصِيرُ إِلَى مَنْزِلِي حَتَّى أُودِعَهُ لَحْدَهُ، فَلَمَّا أُخْرِجَ اتَّبَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
يَبُدُّ الْجِيَادَ بِتَقْرِيبِهِ وَيَأْوِي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: اعْتَرَضَ الرَّجُلُ: إِذَا جَرَى، وَتَرَمَّحَ: إِذَا وَثَبْتَ، وَتَكَسَّعَ مِنَ الْجَرْيِ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ غَلَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَوْمًا: قَدْ غَلَبَهُمْ فُلَانٌ، وَقَدْ بَذَّهُمْ
[ ٢ / ٧٤٠ ]
فُلَانٌ، وَقَدْ جَبَّهُمْ فُلَانٌ.
وَيُقَالُ: جَبَّتْ فُلَانَةُ النِّسَاءَ حُسْنًا.
قَالَ الرَّاجِزُ: مَنْ رَوَّلَ اليَّوْمَ لَنَا فَقَدْ غَلَبْ خُبْزًا بِسَمْنٍ فَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ جَبَّ
رَوَّلَ: أَكْثَرَ دَسَمَهُ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: الْجَحْشَ لَمَّا بَذَّكَ الْأَعْيَارُ.
وَقَوْمٌ يَقُولُونُهَا: لَمَّا فَاتَكَ الْأَعْيَارُ
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا الْمُبَرِّدُ، عَنِ الْمَازِنِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: " طَافَ أَعْرَابِيٌّ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَقَبَّلَهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: الْجَحْشَ لَمَّا فَاتَكَ الْأَعْيَارُ "
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَحْوِهِ: " فَإِنْ تَكُ فَاتَتْكَ الْعُلَا يَابْنَ دَيْسَقٍ فَدَعْهَا وَلَكِنْ لَا تَفُتْكَ الْأَسَافِلُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْبَذُّ: الْقَطْعُ، وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ:
[ ٢ / ٧٤١ ]
لِوِرْدٍ تَقْلِصُ الْغِيطَانُ عَنْهُ يَبذُّ مَفَازَةَ الْخِمْسِ الْمُغَالِي
يَقُولُ: تَقْصُرُ هَذِهِ الْغِيطَانُ إِذَا سَارَهَا مِنْ سُرْعَتِهِ، وَشِدَّةِ شَدِّهِ، كَأَنَّمَا تُطْوَى لَهُ
٤٠١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀، أَنَّهُ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فِي أَنْ يَحْفَظْنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ".
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ: قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
[ ٢ / ٧٤٢ ]
صَاغِيَةُ الرَّجُلِ: الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، وَيَأْتُونَهُ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ صَغَيْتُ إِلَيْهِ، فَأَنَا أَصْغَى صَغًا حَسَنًا، وَصَغِيَ إِلَيْهِ سَمْعِي يَصْغَى صَغًا إِذَا اسْتَمَعْتَ لِحَدِيثِهِ وَحَفِظْتَهُ، وَأَصْغَيْتُ لَهُ سَمْعِي إِصْغَاءً حَتَّى صَغِيَ سَمْعِي إِلَيْهِ، فَالْمَصْدَرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ صَغًا، وَأَصْغَيْتُ الْإِنَاءَ، إِصْغَاءً إِذَا حَرَّفْتُهُ عَلَى جَنْبِهِ، لِيَجْتَمِعَ مَا فِيهِ، وَأَصَغَيْتُ حَقَّهُ إِصْغَاءً إِذَا نَقَصْتُهُ، وَتَقُولُ: صَغَيْتَ عَلَى الْقَوْمِ صَغًا، إِذَا كَانَ هَوَاكَ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَتَقُولُ: صَغْوُهُ وَصِغْوُهُ وَصَغَاهُ مَعَكَ.
قَالَ أَبُو الصَّقْرِ: صَغَوْتُ إِلَيْهِ أَصْغُو صُغُوًّا، وَصَغَا إِلَيْهِ سَمْعِي، فَهُوَ يَصْغُو صُغُوًّا.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ، لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
[ ٢ / ٧٤٣ ]
وَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مُصْغًى إِنَاؤُهُ إِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي زَيْدٍ: صَغَتِ النُّجُومُ: مَالَتْ، وَالصَّغَا أَيْضًا: مَيْلٌ فِي الْحَنَكِ، رَجُلٌ أَصْغًى وَامْرَأَةٌ صَغْوَاءُ، وَقَدْ صَغَى يَصْغَى.
قَالَ: قِرَاعٌ تَكْلَحُ الرَّوْقَاءُ مِنْهُ وَيَعْتَدِلُ الصَّغَا مِنْهُ سَوِيَّا
تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵀ يَتْلُوهُ: