[ ٢ / ٨٥٤ ]
٤٦٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵀ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَنَدِيِّ، قَالَ: " رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَأَنَا اتْبَعُ الشَّبَابَ، وَالشَّرَابَ، وَالْفُتُوَّةَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحَذِّرُكَ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ سَيَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ لَا يَشْعُرُونَ، وَإِنَّهُمْ لَفِي شُرْبِ الْخُمُورِ، وَضَرْبِ الْمَعَازِفِ، حَتَّى يَأْفِكَ اللَّهُ بِخَلْقِهِمْ، فَيَعُودُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، فَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَسْتَفْتِحَ بَابَ بَيْتِ أَهْلِكَ، وَلَكَ فُرْطُوسٌ كَفُرْطُوسِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ حَطْمٌ كَخَطْمِ الْقِرْدِ، قَالَ: فَعَرَّفَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَتِهِ الْخَيْرَ، فَمَا عُدْتُ لِشَيْءٍ مِنْهُ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ السُّكُونِيُّ، ثُمَّ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صَيْدٍ الْكَلَاعِيُّ، ثُمَّ الْمِيتَمِيُّ أَبُو يُحْمِدَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ عُقْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَنَدِيِّ
[ ٢ / ٨٥٥ ]
الْفُتُوَّةُ: اسْمٌ مَبْنِيُّ مِنَ الْفَتَاءِ، وَيُقَالُ تَفَتَّى الرَّجُلُ، أَيْ تَشَبَّهَ بِالْفِتْيَانِ.
وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَتَفَتَّى، لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَتَقَرَّا.
وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ بِنْتٌ قَدْ تَفَتَّتْ، أَيْ تَشَبَّهَتْ بِالْفَتَيَاتِ، وَهِيَ أَصْغَرُهُنَّ، وَقَدْ
[ ٢ / ٨٥٦ ]
فُتِيَتْ، أَيْ مُنِعَتْ مِنَ اللَّعِبِ مَعَ الصِّبْيَانِ وَالْعَدْوِ، وَسُتِرَتْ فِي الْبَيْتِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ: فُتُوُّ وَفُتِيُّ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْفُتُوَةِ بِالْوَاوِ، وَيُقَالُ: فِتْيَانٌ وَفُتْوَانٌ.
يَأْفِكُ اللَّهُ بِخَلْقِهِمْ، أَيْ، يَقْلِبُهُ، وَيَرِدُّهُ عَلَى أَدْبَارِهِ، وَتَقُولُ: أَفَكْتُ فُلَانًا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ صَرَفْتُهُ بِالْكَذِبِ، وَالْبَاطِلِ.
٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقْرَأ: «وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ»
[ ٢ / ٨٥٧ ]
وَالْأَرْضُ الْمَأْفُوكَةُ إِلَيَّ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ، وَلَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ وَلَا خَيْرٌ، قَالَ: لَئِنْ لَمْ يَظْعَنِ الْفَعْلَانِ عَنِّي لَتُأْتَفَكَنَّ أَرْضُ بَنِي تَمِيمٍ.
وَالْأَفِيكُ وَالْمَأْفُوكُ: الَّذِي لَا زَوَرَ لَهُ، وَأَنْشَدَ: مَالِي أَرَاكَ عَاجِزًا أَفِيكَا
أَكَلْتَ جَدْيًا أَوْ أَكَلْتَ دِيكَا
تَعْجَزُ أَنْ تَأْخُذَ مَا أُرِيكَا
وَالْفُرْطُوسُ: خَطْمُ الْخِنْزِيرِ، وَهِيَ الْفُرْطُوسَةُ أَيْضًا، وَقَدْ فَرْطَسَ، إِذَا مَدَّ خَطْمَهُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ لِلْأَنْفِ: الْفِرْطِيسَةُ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّتْمِ لِلرَّجُلِ، وَإِنَّمَا الْفِرْطِيسَةُ لِلْخِنْزِيرِ تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ يَتْلُوهُ