[ ٢ / ٨٥٨ ]
٤٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵀، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكَ وَكَبَّةَ السُّوقِ، فَإِنَّهَا كَبَّةُ الشَّيْطَانِ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفيِّ، عَنْ بَلَازِ بْنِ عِصْمَةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ وَكِيعٌ: وَكَبَّةُ السُّوقِ أَنْ تَرَى جَمَاعَةً أَوِ السُّلْطَانَ، فَتَذْهَبُ إِلَيْهِ
[ ٢ / ٨٦٠ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْكَبَّةُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكَبَّةُ: مَرَجُ النَّاسِ، وَاخْتِلَاطُهُمْ، وَتَجَمُّعُهُمْ لَهَوْشَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْكَبَّةُ أَيْضًا: جَمَاعَةُ الْخَيْلِ إِذَا دُفِعَتْ، قَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ فَرَسٍ: يُفَرِّطُهَا عَنْ كُبَّةِ الْخَيْلِ مَصْدَقٌ كَرِيمٌ وَشَدُّ لَيْسَ فِيهِ تَخَاذُلُ
فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُفَرِّطُهَا: يُقَدِّمُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ فُرُطٌ، أَيْ سَرِيعَةٌ تَتَقَدَّمُ الْخَيْلَ، وَكَبَّةُ الْخَيْلِ: دَفْعَتُهَا الْأُولَى، وَمَصْدَقٌ: صَلَابَةٌ وَشِدَّةُ جَرْيٍ، يُقَالُ رُمْحٌ صَدْقٌ: إِذَا كَانَ صُلْبًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَصَدْقُ النَّظَرِ لَيْسَ فِيهِ تَخَاذُلٌ، أَيْ لَا يَخْذِلُ بَعْضُ أَعْضَائِهَا بَعْضًا.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُضَرُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّوَّزِيُّ، لِعُمَرَ بْنِ غَيَّاثٍ، أَوْ عُمَرَ بْنِ غِيَاثٍ يَرْثِي أَخَاهُ عَبَّادَ بْنَ غِيَاثٍ: لَا يَنْصِبُ الْقِدْرَ إِلَّا وَهِيَ بَارِزَةٌ مَقْسُومَةٌ عِنْدَ سَهْلٍ غَيْرَ مِيلَادِ
الْوَارِدُ الْمَاءَ أَوِ السَّاقِي بِعَقْوَتِهِ قُدَّامُ كَبَّةِ خَيْلٍ يَوَمَ إِيرَادِ
وَأَحْسَبُهُ يُقَالُ: الْكَبَّةُ وَالْكُبَّةُ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي أَمْثَالِهَا: إِنَّكَ لَكَبَائِعُ الْكَبَّةِ
[ ٢ / ٨٦١ ]
بِالْهُبَّةِ: الرُّمْحُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: رَمَانِي بِكُبَّتِهِ، أَيْ بِثِقَلِهِ وَنَفْسِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْكَبَّةُ أَيْضًا أَنْ تَكُبَّ الشَّيْءَ، وَأَنْشَدَ لِطُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ: قَتَلْنَا ابْنَ رَيَّا وَاللِّوَاءُ بِكُبَّةٍ وَكَانَ ثِمَالًا لِلْيَتَامَى وَمَرْبَعًا
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّ أَعْرَابِيًّا صَلَّى وَرَاءَهُ، فتتعتع في قراءته، فقال الأعرابي من خلفه: ارتبك الشيخ والله، فلما قضى ابن مسعود صلاته، قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ: إِنَّهُ وَاللَّهِ، لَيْسَ مِنْ نَسْجِكَ وَلَا نَسْجِ آبَائِكَ، وَلَكِنَّهُ عَزِيزٌ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ عَزِيزٍ.
ارْتَبَكَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ: إِذَا تَتَعْتَعَ، وَالْتُبِسَ عَلَيْهِ، وَارْتَبَكَ الرَّجُلُ فِي الْوَحْلِ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الْخُرُوجَ مِنْهُ، وَالصَّيْدُ يَرْتَبِكُ فِي الْحِبَالَةِ
٤٦٤ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَغْرِبَ، ثم جئنا إلى المسجد، وهم في صلاة المغرب، فدخلنا معهم، فصلينا، فلما
[ ٢ / ٨٦٢ ]
سلم الإمام، ارتبكت أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ، فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ نَسْجِكَ وَلَا نَسْجِ آبَائِكَ، يُرِيدُ مِنْ تَأْلِيفِكَ وَلَا تَأْلِيفِ آبَائِكَ، وَشَبَّهَ بِالنَّسْجِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعِيرُ النَّسْجَ فِي قَوْلِ الشِّعْرِ، وَافْتِعَالِ الزُّورِ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
أَعْجَبَنِي شِعْرِي وَأُعْجَبَانِي
حِينَ أُسَرِّيهِ وَتَنْسِجَانِ.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
فَالشَّاعِرُ يَنْسِجُ الشِّعْرَ، وَكَذَلِكَ الْكَذَّابُ يَنْسِجُ الزُّورَ، يَقُولُ: فَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ حَسَّانُ:
فَإِنْ أَهْلِكْ فَقَدْ أَبْقَيْتُ بَعْدِي قَوَافِي تُعْجِبُ الْمُتَمثِّلِينَا
رَقِيقَاتِ الْمَقَاطِعِ مُحْكَمَاتٍ لَوْ أَنَّ الشِّعْرَ يُلْبَسُ لَارْتُدِينَا
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ، لِلْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ أَصْمَعَ: كَأَنَّهُ بِابْتِدَاعِ الزُّورِ يَنْسِجُهُ وَبِالنَّمِيمِ تَرَاهُ يَقْرَأُ الطُّوَلَا
أَكْوِيهِ إِمَّا أَرَادَ الْكَيَّ مُعْتَرِضًا كَيَّ الْمُطَنِّي مِنَ النَّحْزِ الطَّنَى الطَّحِلَا
وَالْمُطَنِّي: الَّذِي يُدَاوِي الطَّنَى، وَهُوَ لُزُوقُ الرِّئَةِ بِالْجَنِينِ مِنَ الْعَطَشِ.
وَالنُّحَازُ: السُّعَالُ، وَإِذَا أَخَذَ الْبَعِيرَ النُّحَازُ تَرَكَ الْمَاءَ، فَإِذَا تَرَكَ الْمَاءَ، لَزِقَتْ رِئَتُهُ بِجَنْبِهِ
٤٦٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ الْيَمَنِ مِمَّا يَمُوتُ فِيكُمُ الْمَيِّتُ، لَا يُدْرَى مَنْ عُصْبَتِهِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ كَذَلِكَ، فَلْيُوصِ بِمَالِهِ كُلِّهِ حَيْثُ شَاءَ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ ذَلِكَ.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
قَوْلُهُ: مِمَّا يَمُوتُ: يُرِيدُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ فِيكُمْ كَثِيرًا، كَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا مِنْ شَأْنِكُمْ وَدَأْبِكُمْ، أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ، فَجَعَلَ مَا كِنَايَةً عَنْ ذَلِكَ، قَالَ جَرِيرٌ: وَقَدْ كُنْتُ مِمَّ أَعْرِفُ الْوَحْيَ مَالَهُ رَسُولٌ سِوَى طَرْفِ الْعُيُونِ اللَّوَامِحِ
أَيْ: قَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِي مَعْرِفَةُ هَذَا وَاعْتِيَادُهُ
٤٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكُمْ مَعْشَرَ هَمَدَانَ مِنْ أَحْجَى حَيٍّ بِالْكُوفَةِ، يَمُوتُ أَحَدُكُمْ، وَلَا يَتْرُكُ عُصْبَةً، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَلْيُوصِ
[ ٢ / ٨٦٥ ]
بِمَالِهِ كُلِّهِ»
تَقُولُ: إِنَّهُ لَحَجٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، أَيْ حَرِيٌّ بِهِ، وَمَا أَحَجَاهُ لِذَلِكَ، قَالَ الْعَجَّاجُ:
[ ٢ / ٨٦٦ ]
كَرَّ بِأَحْجَى مَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَا
وَتَقُولُ: أَحَجِ بِهَذَا الْأَمْرِ، أَيْ أَحْرِ بِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵀، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ امْرِئٍ حَتَّى تَرَى عَلَى أَيِّ قُطْرَيْهِ يَقَعُ، أَيِّ: عَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ، يُرِيدُ مَا الَّذِي يُخْتَمْ بِهِ عَمَلُهُ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا مِثْلُ فُلَانٍ، أَيْ مَا بَيْنَ نَاحِيَتِهَا، وَالْقُطْرَانُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ أَقْطَارُ الْأَرْضِ، وَأَقْطَارُ السَّمَاءِ: نَوَاحِيهَا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤] وَأَقْطَارُ الْفَرَسِ: مَا أَشْرَفَ مِنْهُ، وَهُوَ كَاثِبَتُهُ وَعَجُزُهُ، وَكَذَلِكَ أَقْطَارُ الْجَبَلِ وَالْجَمَلِ، أَعَالِيهِ، وَتَقُولُ: قَطَّرْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتُهُ، وَضَرَبْتُ بِهِ الْأَرْضَ.
قَالَ أَبُو ثُمَامَةَ الضَّبِّيُّ:
[ ٢ / ٨٦٧ ]
قُلْتُ لِمِحْرِزٍ لَمَّا الْتَقَيْنَا تَنَكَّبْ لَا يُقَطِّرْكَ الزِّحَامُ
أَتَسْأَلُنِي السَّوِيَّةَ وَسْطَ زَيْدٍ أَلَا إِنَّ السَّوِيَّةَ أَنْ يُضَامُوا
وَفِيهِ لُغَتَانِ: قُطْرٌ وَفُتْرٌ، قَالَ الْقُطَامِيُّ: وَقَالُوا: فُقَيْمٌ قَيِّمُ الْمَاءِ فَاسْتَجَزَى عُمَارَةَ إِنَّ الْمُسْتَجِيزَ عَلَى قُتْرِ تَقُولُ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي، إِذَا سَقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ، أَوْ لِمَاشِيَتِكَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْجَوَازُ: الْمَاءُ الَّذِي يُسْقَاهُ، الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: مَا أُبَالِي عَلَى أَيْ قُطْرَيْهِ وَقَعَ، وَعَلَى أَيْ قُتْرَيْهِ، وَعَلَى أَيْ شُزُنَيْهِ، وَيُثَقَّلُ، فَيُقَالُ: شُزُنَيْهِ، وَالْقُطْرُ، وَالْقُتْرُ، وَالشَّزْنُ: النَّاحِيَةُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهِيَ النَّاحِيَةُ مِنَ الْأَرْضِ.
٤٦٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِنَّهُ لَيُسْمَعُ لِلْهَوَامِ جَلَبَةٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ جِلْدِ الْكَافِرِ، كَمَا تُسْمَعُ جَلَبَةُ الْوَحْشِ فِي الْبَرِّ» .
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: نا عِاصَمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، قَالَ: نا زِرُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٢ / ٨٦٨ ]
قَوْلَهُ: بَيْنَ أَطْبَاقِ جِلْدِ الْكَافِرِ، أَيْ، بَيْنَ أَضْعَافِهِ، كَأَطْبَاقِ التُّرْسِ، وَالسَّمَاوَاتِ طَبَقٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
وَالطَّبَقُ: كُلُّ غِطَاءٍ، يُقَالُ: أَطْبَقَ الرَّحَيَيْنِ، أَيْ طَابَقَ بَيْنَ حَجَرَيْهِمَا.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الطَّبَقُ: فَقَارُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَالْوَاحِدَةُ: طَبَقَةٌ قَالَ رُؤْبَةُ: يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الْفَرِيصِ وَالْأَفَقْ
وَمَتْنُ مَلْسَاءِ الْوَتِينِ فِي الطَّبَقْ
[ ٢ / ٨٦٩ ]
وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ السَّيْفَ، أَنْشَدَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَفُدُّ الْبَيْضَ حَتَّى مُنْتَهَاهُ إِذَا مَا اهْتَزَّ فِي طَبَقِ النُّخَاعِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنْ كَانَتِ الْهَاءُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا فِي مُنْتَهَاهِ لِلسَّيْفِ، فَالْمُنْتَهَى رَفْعٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَيْضِ، فَالْمُنْتَهَى مَكَانُ النَّصْبِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: طَبَقٌ وَالْجَمْعُ طِبَاقٌ، وَهُوَ مَا بَيْنَ كُلِّ فَقَارَتَيْنِ، وَالْهَوَامُ: الْحَيَّاتُ، وَاحِدَتُهَا هَامَةٌ، وَيُقَالُ فِي مَثَلِ: أَدْرِكِي الْقُوَيْمَةَ لَا تَأْكُلْهُ الْهُوَيْمَةُ.
يَعْنِي الصَّبِيَّ الَّذِي يَأْكُلُ الْبَعْرَ وَالْقَصَبَ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، يُقَالُ لِأُمِّهِ: أَدْرِكِيهِ لَا تَأْكُلُهُ الْهَامَةُ، وَهِيَ الْحَيَّةُ.
٤٦٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀: «خَالِقُوا النَّاسَ وَزَايِلُوهُمْ وَدَيْنَكُمْ فَلَا تُكْلِمُنَّهُ» .
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ شُعْبَةَ، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
[ ٢ / ٨٧٠ ]
قَوْلُهُ: خَالِقُوا النَّاسَ، أَيْ جَامِلُوهُمْ، وَتَخلَّقُوا لَهُمْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: خَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَنٍ لَا تَكُنْ كَلْبًا عَلَى النَّاسِ يَهِرُّ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: وَلَسْتُ بِعَبْدٍ يَتَّقِي سُخْطَ رَبِّهِ إِذَا لَمْ تَلُمْنِي فِي مُجَامِلَةٍ نَفْسِي
يَقُولُ: لَا آتِي الْأَمْرَ قَسْرًا أَبَدًا، إِنَّمَا آتِيهِ تَجَمُّلًا وَتَفَضُّلًا
[ ٢ / ٨٧١ ]
٤٧٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ، لِابْنِ أَخِيهِ زَيْدٍ: «إِنِّي كُنْتُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ ابْنِي، إِذَا لَقِيتَ الْمُؤْمِنَ فَخَالِطْهُ، وَإِذَا لَقِيتَ الْفَاجِرَ فَخَالِقْهُ»
[ ٢ / ٨٧٢ ]
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنُكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ.
أَخَذَهُ الشَّاعِرُ، فَقَالَ: أُكَاشِرُهُ وَأَعْلَمُ أَنْ كِلَانَا عَلَى مَا سَاءَ صَاحِبُهُ حَرِيصُ
وَالْكَشْرُ: بُدُوُ الْأَسْنَانِ عِنْدَ التَّبَسُّمِ.
٤٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا تَلَاقَيَا، وَتَصَافَحَا، وَتَعَانَقَا، وَتَكَاشَرَا تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ، فَقَرَأَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]، أَفَهَذَا يَسِيرٌ؟
[ ٢ / ٨٧٣ ]
قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ مِنَ الْإِخْوَانِ إِخُوَانَ كِشْرَةٍ
[ ٢ / ٨٧٤ ]
. . . . . . . . وَالْكِشْرَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: خِلْفٌ مِنَ الْمُكَاشَرَةِ، لِأَنَّ الْفِعْلَةَ قَدْ تَجِيءُ فِي مَصْدَرِ، فَاعَلْتَ، مِثْلُ: هَاجَرَ هِجْرَةً، عَاشَرَ عِشْرَةً
٤٧٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: " سَتَكُونُ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَعْلَمُ الرِّدَّةَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَحُّمَ، إِلَّا سَوَاءً ".
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ، نا حَمَّادٌ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: كَانُوا يَرَوْنَ التَّقَحُمَ: أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ وَالْقُحَمُ: الْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالْوَاحِدَةُ قُحْمةٌ، وَقُحَمُ الطَّرِيقِ مَا صَعُبَ مِنْهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: يَرْكَبْنَ مِنْ فَلْجٍ طَرِيقًا ذَا قُحَمْ
وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّقَحُمُّ: هُوَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، يُقَالُ: مِنْهُ أَعْرَابِيُّ مُقْحَمٌ، وَهُوَ
[ ٢ / ٨٧٥ ]
الَّذِي نَشَأَ فِي الْمَفَازَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا: بَعِيرٌ مُقْحَمٌ قَدِ اقْتَحَمَ اقْتِحَامًا، إِذَا اقْتَحَمَ سِنِينَ فِي سِنٍّ، مِثْلُ: أَنْ يُجْذِعَ وَيُثَنِّيَ فِي سَنَةٍ، أَوْ يُثَنِّي وَيُرْبِعُ فِي سَنَةٍ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَعِيرُ مُقْحَمٌ هُوَ الَّذِي تُقْحِمُهُ سِن إِلَى سِنٍّ أُخْرَى، قَالَ الرَّاجِزُ: وَإِنْ رَغَا لَمْ يُنْجِهِ تَزَغْمُهْ
مِنْ عَرَكٍ فَصِيلُهَا وَمُقْحَمُهْ.
فَإِنْ يَكُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ ضُرِبَ اقْتِحَامُ الْبَعِيرِ سِنًّا إِلَى سِنٍّ آخَرَ لِلْخَوَارِجِ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَثَلًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبُوا أَنْ خَرَجُوا مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ، يُقَالُ مِنْهُ إِبِلٌ مَقَاحِمٌ وَمَقَاحِيمٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ فَحْلًا: خِدَبٍّ حَنَى مِنْ صُلْبِهِ بَعْدَ سَلْوَةٍ عَلَى قُصْبِ مُنْضَمِّ الثَّمِيلَةِ شَازِبِ
مِرَاسُ الْأَوَابِي عَنْ نُفُوسٍ عَزِيزَةٍ وَإِلْفُ الْمَتَالِي فِي قُلُوبِ السَّلَائِبِ
وَلِلشَّوْلِ أَتْبَاعٌ مَقَاحِيمُ بَرَّحَتْ بِهِ وَامْتِحَانُ الْمُبْرِقَاتِ الْكَوَاذِبِ
فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْخِدَبُّ: الْعَظِيمُ، حَنَى مِنْ صُلْبِهِ، أَيْ أَحْنَقَهُ وَأَضْمَرَهُ، وَحَنَاهُ أَيْضًا، إِلْفُ الْمَثَالِي فِي قُلُوبِ السَّلَائِبِ، يَعْنِي: مَا فِي قُلُوبِ السَّلَائِبِ، مِنْ إِلْفِ الْمَتَالِي، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تُسْلَبَ مَعَ الْمَتَالِي، فَلَمَّا اسْتَلَبَتْ حُوِّلَتْ عَنِ الْمَتَالِي إِلَى الطَّرُوقَةِ.
وَالطَّرُوقَةُ: الَّتِي يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ، فَإِذَا أَفْلَتَتِ السَّلَائِبُ، رَجَعَتْ إِلَى الْمَتَالِي، فَيَرْجِعُ الْفَحْلُ فَيَسْتَخْرِجُهَا مِنْهَا، فَيَرُدُّهَا إِلَى الطَّرُوقَةِ، وَالسَّلُوبِ: الَّتِي ذَهَبَ وَلَدُهَا
[ ٢ / ٨٧٦ ]
بِذَبْحٍ أَوْ مَوْتٍ، يَقُولُ: وَمِمَّا حَنَا صُلْبَهُ أَيْضًا، أَنَّ صِغَارًا مِنْ صِغَارِ الْإِبِلِ: مَقَاحِيمٌ تَخَلَفَ، فَيَخَافُهَا عَلَى طَرُوقَتِهِ، تَعْقِبُهُ فِي الشَّوْلِ، لِتَضْرِبَ فِيهَا، فَيَرُدُّهَا عَنْهَا وَيَطْرُدُهَا.
٤٧٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀ «لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ لَخَشِيتُ مَحَارَهُ» .
يُرْوَى عَنْ حَاتِمِ بْنِ وَرْجَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ
[ ٢ / ٨٧٧ ]
قَوْلُهُ: لَخَشِيتُ مَحَارَهُ، يُرِيدُ أَنْ أَحُورَ كَهَيْئَتِهِ، وَأَنْ أَرْجِعَ مَرْجِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تَسْخَرَنَّ مِنْ شَيْءٍ فَيَحُورُ بِكَ، قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنِّي أَرَى الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ، فَأَكْرَهُهُ لَهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَعِيبَهُ، إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْبَلْاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
وَيُقَالُ مِنَ الْمَحَارِ: حَارَ الرَّجُلُ يَحُورُ حَوْرًا، وَمَحَارًا، وَمَحُورَةً، وَمَحْوَرًا، وَحَوِيرًا، وَحِوَارًا.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: " وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حَوَارَهُ عَلَى النَّارِ وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ
أَصْفَرَ: قِدْحٌ مِنَ الْقِدَاحِ كَانَ بِهِ عَوَجٌ فَثَقِفَهُ بِالنَّارِ حَتَّى يَسْتَوِيَ، فَغَيَّرَتْهُ النَّارُ، فَهُوَ مَضْبُوحٌ وَضَبِيحٌ، وَحَوَارَهُ وَحَوِيرَهُ، أَيْ نَظَرْتُ الْفُلْجَ وَالْفَوْزَ بِهِ، أَيْ خُرُوجَهُ.
وَالْمُجْمِدِ: الْأَمِينُ الَّذِي يَلْزِمُ الْحَقَّ صَاحِبَهُ، إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ سُلَمِيُّ بْنُ غَوِيَّةَ الضَّبِّيُّ: مَا طَالَ مِنْ أَبَدٍ عَلَى لُبَدٍ رَجَعَتْ مَحُورَتُهُ إِلَى قَصْرِ
وَجَمْعُ الْمَحُورَةِ: مَحَاوِرٌ.
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ لِرَاجِزٍ كَانَ لَهُ ضَرَائِرٌ: يَا هَيَّ مَالِي قَلِقَتْ مَحَاوِرِي
[ ٢ / ٨٧٩ ]
وَصَارَ أَمْثَالُ الْفَغَا ضَرَائِرِي
مُخْرَنْطِمَاتٍ عُسَّرًا عَوَاسِرِي
مُقَدِّمَاتٍ أَيْدِيَ الْمَوَاخِرِ
فَصِرْتُ فِيمَا بَيْنَهَا كَالسَّاحِرِ
قَالَ: يُقَالُ: يَا هِيَ مَالَكَ، وَيَا شِيَّ مَالَكِ، وَيَا فِيَّ مَالَكَ، كَأَنَّهُ تَضْعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: عِيُّ وَشِيُّ، وَمَا أَعْيَاهُ وَأَشْيَاهُ، الْأَخِيرَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى، يُقَالُ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَلِقَتْ مَحَاوِرِي، أَيِّ مَصَايِرُ أَمْرِي، أَيِ اضْطَرَبَتْ أُمُورِي، وَالْفَغَا: الْبُسْرُ الْأَخْضَرُ إِذَا انْتَفَخَ، وَعَلَتْهُ قِشْرَةٌ غَلِيظَةٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، وَلَمْ يَحْمَرَّ، يَقُولُ: فَهُنَّ مُنْتَفِخَاتٌ عَلَيَّ مِنَ الْغَضَبِ، مُخْرَنْطِمَاتٌ: مُتَغَضِّبَاتٌ، عَوَاسِرِي: يَحْمِلْنَنِي عَلَى الْعُسَّرِ.
وَقَوْلُهُ: مُقَدَّمَاتٍ أَيْدِيَ الْمَوَاخِرِ: فَالْمَاخِرُ الَّذِي يَشُقُّ الْمَاءَ إِذَا سَبَحَ، يَقُولُ: فَهُنَّ يَصْخَبْنَ وَيَسْتَعِنَّ بِأَيْدِيهِنَّ، كَأَنَّهُنَّ سَوَابِحٌ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْآخَرِ، يَذْكُرُ النَّاقَةَ: كَأَنَّ يَدَيْهَا إِذَا أَرْقَلَتْ وَقَدْ جُرْنَ ثُمَّ اهْتَدَيْنَ السَّبِيلَا
يَدَا سَابِحٍ خَرَّ فِي غَمْرَةٍ قَدْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ إِلَّا قَلِيلًا
وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّيَاشِيُّ، لِلْقَتَّالِ الْكِلَابِيِّ فِي الْمَحَارِ: يَأَيُّهَا الْبَطِنُ السَّمِينُ وَقَوْمُهُ هَزْلَى تُجَرِّرُهُمْ بَنَاتُ جَعَارِ
اطْعَمْ، وَلَسْتَ بِمُطْعمٍ، وَلَتَعْلَمَنْ أَنَّ الطَّعَامَ يَحُوُرُ شَرَّ مَحَارِ
نَمْشِي خِلَالَ بُيُوتِكُمْ وَتَشُوقُنَا رِيحُ الشِّوَاءِ يُلَطُّ بِالْأَسْتَارِ
[ ٢ / ٨٨٠ ]
يُقَالُ: رَجُلٌ بَطِنٌ لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنِهِ، وَرَجُلٌ مِبْطَانٌ، إِذَا كَانَ لَا يَزَالُ ضَخْمُ الْبَطْنِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَرَجُلٌ مُبَطَّنٌ، إِذَا كَانَ خَمِيصَ الْبَطْنِ.
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَخِيمَاتُ الْكَلَامِ مُبَطَّنَاتُ جَوَاعِلُ فِي الْبُرَى قَصَبًا خِدَالَا
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَجْزَةَ: فَلَا وَأَبِيكَ مَا يُمْسِي رَفِيقِي خَمِيصًا مِنْ قِرَى رَجُلٍ بَطِينِ
أُوَاسِيهِ وَأُوُرِهِ بِزَادِي وَأَحْفَظُ عِنْدَهُ حَسَبِي وَدِينِ
٤٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِذَا ضَبُّوا عَلَيْكَ بِالْمُطَلْفَحَةِ فَكُلْ رَغِيَفَكَ وِرْدَ النَّهْرِ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ دِينَكَ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ
قَالَ: قَالَ أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، لَا تَفْتَرِقُوا عَلَيْنَا، فَنَفْتَرِقْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْمُطَلْفَحَةُ: الدَّرَاهِمُ، وَطَلْفَحَتُهَا: عَرْضُهَا وَانْبِسَاطُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ
[ ٢ / ٨٨١ ]
طَلَنْفَحٌ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْبَسَطَ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالْكَلَالِ، وَالنُّونُ: زَائِدَةٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ أُسِرَ فَحَرَّضَ قَوْمَهُ عَلَى فِكَاكِهِ: " وَنَطْحَنُ بِالرَّحَى شَزْرًا وَبَتًّا وَلَوْ نُعْطَى الْمَغَازِلَ مَا عَيِينَا
وَنُصْبِحُ بِالْغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ وَنُمْسِي بِالْعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا
الشَّزْرُ: إِدَارَةُ الرَّحَى عَلَى غَيْرِ جِهَتِهَا، وَالْبَثُّ: إِدَارَتُهَا عَلَى الْجِهَةِ
٤٧٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّهُ دَخَلَ دَارًا فَرَأَى فِيهَا غَضَارَةً مِنْ عَيْشٍ، وَمَرَايَا، وَدَوَاجِنَ مِنَ الْغَنَمِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: يُعْجِبُكَ مَا تَرَى هَاهُنَا؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ بَقِيتَ لَتَمَنَّيْنَ أَنْ لَكَ بِالدُّنْيَا، وَمَا فِيَها بَعِيرًا تَقْتَتِبُهِ ".
[ ٢ / ٨٨٢ ]
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: نا أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَعِيدٍ
قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
الْمَرَايَا: جَمْعُ مَرِيٍّ، كَمَا يُقَالُ: بَغِيٌّ وَبَغَايَا، وَالْمَرِيُّ: النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا مَرِيُّ الْحَرْبُ قَلَّ غَزَارُهَا
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْمَرَيَّةُ الِاسْمُ مِنَ الْمَرَيِّ، وَالنَّاقَةُ مَرِيٌّ، وَجَمْعُهَا مَرَايَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَرَيًّا، لِأَنَّها تُدِرُّ عَلَى الْمَرْيِ، وَالْمَرْيُ: مَسْحُ ضَرْعِ النَّاقَةِ لِتُدِرَّ، وَإِذَا دَرَّتِ النَّاقَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، وَعَلَى مَا تُعْطَفُ عَلَيْهِ فَهِيَ مَرِيٌّ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي زُبَيْدٍ: شَامِذًا تَتَّقِي الْمُبِسَّ عَلَى الْمُرْيَةِ كَرْهًا بِالصَّرْفِ ذِي الطُّلَاءِ
[ ٢ / ٨٨٤ ]
وَهُوَ: الدَّمُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ، وَالشَّامِذُ: الَّتِي تَرْفَعُ ذَنَبَهَا، وَيُقَالُ لِلذِّئْبِ: الشُّمَيْذِنُ.
قَالَ: وَنَرَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَمَذَ بِذَنَبِهِ، وَالْمُبِسُّ: الَّذِي يَقُولُ: بُسَّ لِتَدُرَّ، يُقَالُ: نَاقَةٌ بَسُوسٌ إِذَا كَانَتْ تَدُرُّ عَلَى الْإِبْسَاسِ، وَهُوَ صُوَيْتٌ لِلرَّاعِي، يُسْكِنُ بِهِ النَّاقَةَ عِنْدَ الْحَلْبِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: هِيَ الْمِرْيَةُ، قَالَ: يُقَالُ: ارْفُقْ بِمِرْيَةِ نَاقَتِكَ إِذَا مَرَّهَا.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَمَرْيُهُ إِيَّاهُ، أَنْ يَمْسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا لِتُدِرَّ بِلَبَنِهَا، وَاللُّغَتَانِ مَعًا مَحْفُوظَتَانِ: مِرْيَةٌ وَمُرْيَةٌ مِنْ مَرَيْتُ النَّاقَةَ، إِذَا مَسَحْتُ ضَرْعَهَا لِتُدِرَّهَا، وَالْمِرْيَةُ مِنَ الشَّكِّ مَكْسُورٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٧] .
وَخَالَفَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: مِرْيَةٌ وَمُرْيَةٌ مِنَ الشَّكِّ، وَمِرْيَةُ النَّاقَةِ، مَكْسُورَةٌ، هِيَ دِرَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مِرْيَةُ الْفَرَسِ، وَهُوَ أَنْ تَمْرِيَهُ بِسَاقٍ، أَوْ بِسَوْطٍ، أَوْ بِزَجْرٍ، مَكْسُورٌ لَا غَيْرَ.
وَتَقُولُ: أَقْتَبْتُ الْجَمَلَ إْقِتَابًا، إِذَا شَدَدْتُ قَتَبَهُ، وَيُقَالُ: لِلنَّاقَةِ الَّتِي تُقْتَبُ قُتُوبَةٌ.
قال أبو زيد: يقول العرب: ما له قتوبة، وَلَا نَسُولَةٌ، وَلَا جَزُورَةً، فَالْقُتُوبَةُ: الَّتِي تَقْتُبُ إِقْتَابًا، وَجَمْعُهَا الْقَتَائِبُ، وَالنَّسُولَةُ: الَّتِي تُتَّخِذُ مِنْ نَسْلِهَا، وَجَمْعُهَا نَسَائِلُ، وَالْجَزُورَةُ: الَّتِي يُجَزُّ صُوفُهَا، وَجَمْعُهَا جَزَائِزُ.
وَأَمَّا الدَّوَاجِنُ: فَمِنَ الْغَنَمِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: يُقَالُ: هَذِهِ شَاةٌ دَجُونٌ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَمْنَعُ ضَرْعَهَا سَخَالَ غَيْرِهَا، وَجَمْعُهَا: الدُّجُنُ، وَقَدْ دَجَنَتْ عَلَى
[ ٢ / ٨٨٥ ]
الْبُهْمِ تَدْجُنُ دُجُونًا ودِجَانًا.
٤٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ اشْتَهَتْهُ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ
[ ٢ / ٨٨٦ ]
قَوْلُهُ: اخْتَرَعُوا كِتَابًا، أَيِ: اشْتَقُّوهُ، يُقَالُ: اخْتَرَعَ فُلَانٌ بَاطِلًا وَكَذِبًا، إِذَا اشْتَقَّهُ، وَيُقَالُ: خَرَعْتُ الثَّوْبَ فَانْخَرَعَ، أَيْ شَقَقْتُهُ فَانْشَقَّ، قَالَ الطِّرْمَّاحُ يَصِفُ مِشْفِرَ الْبَعِيرِ: خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّوَاحِي كَأَخْلَاقِ الْغَرِيفَةِ ذَا غُضُونِ
٤٧٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «مَا تَبَنَّكَتِ الْيَهُودِيَّةُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، فَكَادَتْ تُفَارِقُهُ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى كَعْبٍ، لِيَتَعَلَّمَ مِنْ عِلْمِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَاتِ الَّذِي أَصَبْتَ مِنْ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا، يَقُولُ: إِنَّ السَّمَاءَ تَدُورُ فِي قُطْبَةٍ مِثْلِ قُطْبَةِ الرَّحَى فِي عَمُودٍ عَلَى مَنْكَبِ مَلَكٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُ رِحْلَتَكَ بِمْثِلِ رَاحِلَتِكَ، مَا تَبَنَّكَتِ الْيَهُودِيَّةُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، فَكَادَتْ تُفَارِقُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١]، وَكَفَى بِهِمَا زَوَالًا أَنْ تَدُورَا
[ ٢ / ٨٨٧ ]
تَبَنَّكَتْ: يُرِيدُ تَمَكَّنَتْ وَلَزِمَتْ، وَالْبُنْكُ: الْأَصْلُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: لَأَرُدَّنَّهُ إِلَى بُنْكِهِ الْخَبِيثِ، وَفُلَانٌ قَدْ تَبَنَّكَ فِي عِزٍّ، أَيْ تَمَكَّنَ فِيهِ، وَاسْتَعْلَى بِهِ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ فِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَأَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ عَلِيِّ
تَسْأَلُ عَنْ بَدْرٍ لَنَا بَدْرِيِّ
مُبَنَّكٍ في الْعِيصِ أَبْطَحِيِّ
سَائِلَةٍ غُرَّتُهُ مُضِيِّ
[ ٢ / ٨٨٨ ]
٤٧٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ عَلَى أَحَدُكُمْ إِمَامٌ يَخَافُ تَغَطْرُسَهُ، أَوْ ظُلْمَهُ، فَلَيْقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَأَحْزَابِهِ أَنْ يُفْرِطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، أَوْ أَنْ يَطْغَى، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ "
يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَقِبٍ الْمُحَلِّمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ.
[ ٢ / ٨٨٩ ]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُتَغَطْرِسُ: الْظَالِمُ الْمُتَكَبِّرُ، وَهُوَ الْغِطْرِيسُ، قَالَ الْكُمَيْتُ:. . . . . . . . . . . . . . كُنَّا الْأُبَاةَ الْغَطَارِسَا
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ: الْغَطْرَسَةُ: تَطَاوُلُ الرَّجُلِ عَلَى الْأَقْرَانِ مِنْ عُجْبٍ وَتَكَبُّرٍ، يُقَالُ: فَتًى مُتَغَطْرِسٌ، وَأَنْشَدَ: كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَارِسٍ مُتَغَطْرِسٍ شَاكِي السِّلَاحِ يَذُبُّ عَنْ مَكْرُوِبِ
٤٨٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، «أَنَّهُ سَتَلِيكُمْ أُمَرَاءٌ، فَيَأْزِلُونَكُمْ وَيَحْرِمُونَكُمْ» .
يُرْوَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ نِزَالُ بْنُ سَبْرَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
[ ٢ / ٨٩٠ ]
الْأَزْلُ: الضِّيقُ وَالْحَبْسُ، يُقَالُ: قَدْ أَزَلُوا مَالَهُمْ يَأْزِلُونَهُ أَزْلًا، إِذَا حَبَسُوهُ عَنِ الْمَرْعَى مِنْ خَوْفٍ، وَأَمَّا الْإِزْلُ: بِالْكَسْرِ، فَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، أَنَّهُ الْكَذِبُ
٤٨١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " وَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا بَلَغَ مِنَ اجْتِهَادِهِمْ، أَنْ خَرَجُوا إِلَى الْجَبَّانَةِ، فَحَفَرُوا قَرَامِيصَ، فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا، وَلَا نُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا نُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ اتَّخَذُوا هَذِهِ الْقَرَامِيصَ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَاتَكَلْتُمْ ".
يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٢ / ٨٩١ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعَرابِيِّ، قَالَ: الْقَرَامِيصُ: وَاحِدُهَا قُرْمُوصٌ، وَهُوَ جَحَرٌ فِي الْأَرْضِ يُسْتَدْفَأُ بِهِ، وَأَنْشَدَ:
جَاءَ الشِّتَاءُ وَلَمَّا أَتَخِذْ رَبَضًا يَا وَيْحَ كَفِّي مِنْ حَفْرِ الْقَرَامِيصِ
وَالرَّبَضُ: امْرَأَةٌ تُرْبِضُهُ، أَيْ يَأْوِي إِلَيْهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ: الْقُرْمُوصُ: وَكْرُ الطَّائِرِ، حَيْثُ يَفْحَصُ عَنِ الْأَرْضِ
٤٨٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ، قَالَ: احْبِسْهَا، قَالَ: لَا تُطِيعَنِي، قَالَ: قَيِّدْهَا، قَالَ: إِنَّ لَها إِخْوَةً غَلِيظَةً رِقَابَهُمْ، قَالَ: اسْتَعْدِ عَلَيْهِمُ الْأَمِيرَ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: نا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
[ ٢ / ٨٩٢ ]
قَوْلُهُ: غَلِيظَةً رِقَابَهُمْ، يَعْنِي: عَظِيمًا شَأْنُهُمْ، جَلِيلَةً أَقْدَارُهُمْ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنَّهُ لَغَلِيظُ الْعُنُقِ، إِذَا كَانَ جِلْدًا مَانِعًا، لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: مَاذَا دَعَانَا إِلَيْهِ مَوْقِفُنَا يَوْمَ الْتَقَيْنَا بِجَانِبِ الْعَقَبَهْ
قَدْ كُنْتُ لَوْلَا مَحَبَّتِي لَكُمُ مِنْ أَغْلَظِ النَّاسِ كُلِّهِمْ رَقَبَهْ
[ ٢ / ٨٩٣ ]
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً لَهُ رَاجَعَتْهُ يَوْمًا، فَقَالَ: لَتَنْتَهِنَّ، أَوَّلًا لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ، فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً تَدْعُو عَلَى الْحَجَّاجِ، فَمَا تَزْدَادُ عُنُقُهُ إِلَّا غِلْظًا.
وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَقُلْتُ لَهُ وَأَنْكَرَ بَعْضَ شَيْءٍ أَلَمْ تَعْرِفْ رِقَابَ بَنِي تَمِيمِ
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَتْ خَنْسَاءُ فِي قَوْلِهَا: يَهْدِي الرَّعِيلَ إِذَا جَارَ السَّبِيلُ بِهِمْ نَهْدَ التَّلِيلِ لِزُرْقِ السُّمْرِ رِكَّابَا
وَالتَّلِيلُ: الْعُنُقُ، وَيَقُولُ النَّاسُ: لَأُحِيلَنَّكَ عَلَى رَجُلٍ غَلِيظِ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا شَبَّهُوهُ بِالْأَسَدِ، يُقَالُ لِلْأَسَدِ: أَغْلَبُ، لِغِلَظِ رَقَبَتِهِ، وَقَالَ الرَّاعِي: وَلَيْلٍ كَلَوْنِ السَّاجِ خُوصٍ نُجُومَهُ أَخَافُ بِهِ رَجْلًا وَأَغْلَبَ عَادِيَا
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: مَا زِلْتُ يَوْمَ الْبَيْنِ أَلْوِي صَلَبِي
وَالرَّأَسَ حَتَّى صِرْتُ مِثْلَ الْأَغْلَبِ
لُغَةٌ فِي الصُّلْبِ، وَيُرْوَى صُلُبِي، بِالضَّمِّ، فَإِذَا الْتَفَتَ الْأَغْلَبُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَّا بِعُنُقِهِ كُلِّهِ
[ ٢ / ٨٩٤ ]
٤٨٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ " أَنَّهُ رُئِيَ يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَلَغَ إِزَارَهُ رُكْبَتَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: أُبَادِرُ حَدَّ الصَّلَاةِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ طَيئ، عَنْ أَبِيهِ
[ ٢ / ٨٩٥ ]
حَدُّ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّلُهُ
٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نا عَمَّارٌ الْجنبي، قَالَ: نا السُّدِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، قَالَ: حَدُّ الصَّلَاةِ: التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى.
[ ٢ / ٨٩٦ ]
قَالَ عُبَيْدٌ الرَّاعِي:
أَقَامَتْ بِهِ حَدَّ الرَّبِيعِ وَجَارُهَا أَخُو سَلْوَةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيْلُ أَمْلَحُ
فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَدُّ الرَّبِيعٍ: مُعْظَمُهُ، وَجَارُهَا أَخُو سَلْوَةٍ: يَعْنِي: النَّدِيَّ، مَا دَامُوا يَرَوْنَ النَّدَى، فَهُمْ فِي سَلْوَةٍ مِنْ عَيْشِهِمْ وَرَخَاءٍ، مَسَّ بِهِ اللَّيْلُ، لِأَنَّ النَّدَى، إِنَّمَا يَأْتِي مَعَ اللَّيْلِ، أَمْلَحَ
[ ٢ / ٨٩٧ ]
إِلَى الْبَيَاضِ، وَهَذَا الْبَيْتُ حُجَّةٌ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسَاءَ يَكُونُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَالَ الْأَعْشَى: وَكَأْسٍ كَعَيْنِ الدَّيِكِ بَاكَرْتُ حَدَّهَا بِفِتْيَانِ صِدْقٍ وَالنَّوَاقِيسُ تُضْرَبُ
حَدُّهَا: أَوَّلُهَا، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: حَدُّهَا صَلَابَتُهَا
٤٨٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ حَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ
[ ٢ / ٨٩٨ ]
٤٨٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ»
[ ٢ / ٨٩٩ ]
٤٨٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى دِينِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظَهِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٢ / ٩٠٠ ]
التَّالِيَةُ: مِثْلُ الدَّاعِيَةُ، وَأَصْلُهُ التَّابِعَةُ، وَيُقَالُ: تَلَا الرَّجُلُ الشَّيْءَ يَتْلُوهُ تَلْوًا.
قَالَ الشَّاعِرُ: تَكَادُ أَوَالِيهَا تُفَرِّي جُلُودَهَا وَيَكْتَحِلُ التَّالي بِتُرْبٍ وَحَاصِبِ
[ ٢ / ٩٠١ ]
وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِلَيْكَ عَبْدَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ
بَاتَتْ لَهَا قُوَائِدٌ وَعُوَّدُ
وَتَالِيَاتٌ وَرَحًى تَمَيَّدُ
فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: رَحَى الْإِبِلِ، مْثِلُ رَحَى الْقَوْمِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، فَتَقُولُ: اسْتَأْخَرَتْ جَوَاحِرُهَا، وَاسْتَقْدَمَتْ قَوَائِدُهَا، وَوَسَطَتْ رَحَاهَا بَيْنَ الْقَوَائِدِ وَالْجَوَاحِرِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: قَدْ تَلَى الرَّجُلُ صَلَاتَهُ الْمَكْتُوبَةَ بِالتَّطَوُّعِ تَتْلِيَةً: إِذَا جَعَلَ يَتَطَوَّعُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمُنْجَذِبٍ بِالرَّكْبِ مَا فِي نَهَارِهِ تَأَلٍّ وَلَا لِلْمُدْلِجِينَ هُجُوعُ
عَلَى مَتْنِ عَادِيٍّ كَأَنَّ أَرُومَهُ رِجَالٌ يُتَلُّونَ الصَّلَاةَ خُشُوعُ
وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَتَالِي مِنَ الْإِبِلِ، وَهِيَ الْأُمَّهَاتُ إِذَا تَلَاهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ، وَالْوَاحِدَةُ مُتْلٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَرْودَنَّ نَاقَتِي بِحَزْمٍ الرَّقَاشِ فِي مَتَالٍ هَوَامِلِ
هُنَالِكَ لَا أُمْلِي لَهَا الْقَيْدَ بِالضُّحَى وَلَسْتُ إِذَا رَاحَتْ عَلَيَّ بِعَاقِلِ
أَيْ، لَا أَعْقِلُهَا، وَالرَّقَاشُ: بَلَدُهُ الَّذِي فِيهِ أَمَلُهُ، وَقَوْلُهُ: لَا أُمْلِي لَهَا الْقَيْدَ،
[ ٢ / ٩٠٢ ]
يَقُولُ: لَا أُطِيلُ لَهَا الْقَيْدَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنِّي لَا أُقَيِّدُهَا، لِأَنَّهَا تَصِيرُ إِلَى أُلَّافِهَا مِنَ الْإِبِلِ، فَتَقَرُّ وَتَسْكُنُ، وَأَمَّا الْهَوَامِلُ.
فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: إِنَّمَا النَّفْشُ بِاللَّيْلِ، وَالْهَمَلُ بِالنَّهَارِ.
[ ٢ / ٩٠٣ ]
٤٨٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: «الْجَنَّةُ سَجْسَجٌ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَارٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
السَّجْسَجُ مِنَ الزَّمَانِ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَرٌّ يُؤْذِي، وَلَا بَرْدٌ يُؤْذِي
[ ٢ / ٩٠٤ ]
٤٩٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، " وَسُئِلَ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أُحْصِرَ، قَالَ: عَلَيْهِ سَفَرَانِ وَهَدْيٌ، أَوْ هَدْيَانِ وَسَفَرٌ ".
يُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
قَوْلُهُ: سَفَرَانِ وَهَدْيٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ أُحْصِرَ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ فِي وَسَطِ السَّنَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَجُّ قَابِلٌ، فَهَذَانِ سَفَرَانِ: سَفَرٌ لِعُمْرَتِهِ، وَسَفَرٌ لِحَجِّهِ، وَهَدْيٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ يَوْمَ أُحْصِرَ وَقَوْلُهُ: هَدْيَانِ وَسَفَرٌ، يُرِيدُ إِنْ أَخَّرَ الزِّيَادَةَ حَتَّى يُدْرِكْهُ حَجُّ فَعَلَيْهِ مَعَ الْهَدْيِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، لِأَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَهَذَانِ هَدْيَانِ وَسَفَرٌ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَإِنَّهُ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ أُحْصِرَ، وَيَحُلُّ بِحَلَالِهِ.
وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: يَحُلُّ بِحَلَالِهِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَلَالَ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يَحِلُّ بِحَلَالِهِ بِكَسْرِ الْحَاءِ يُرِيدُونَ بِالْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ يَوْمَ أُحْصِرَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَبْتُ الدُّنْيَا مُظَانَّ حَلَالِهَا، أَيْ حَيْثُ أَظَنُّ أَنَّهَا حَلَّتْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحِلَالُ: جَمَاعَاتُ بُيُوتِ النَّاسِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِلَالُ أَيْضًا مَتَاعُ
[ ٢ / ٩٠٥ ]
الرَّحْلِ.
قَالَ الْأَعْشَى: فَكَأَنَّهَا لَمْ تَلْقَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ضُرًّا إِذَا وَضَعَتْ إِلَيْكَ حِلَالَهَا
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ كَيْذُبَانُ، لَوْ أَرَادَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ الصَّيْنَ لَأَتَاهُ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: رَجُلٌ كَيْذَابَانُ وَكَيْذُبَانُ.
وَالْحِلَالُ أَيْضًا: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ، وَلَيْسَ بِهَوْدَجٍ وَلَا مَحَفَّةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ، وَهُوَ طُفَيْلٌ: وَرَاكِضَةٍ مَا تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ بَعِيرٍ حِلَالٍ غَادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ
يُرِيدُ: وَرُبَّ امْرَأَةٍ مِنْكُمْ قَدْ فَزَعَتْ، فَرَكَضَتْ بَعِيرًا، قَدْ كَانَ الْبَعِيرُ لِحِلَالٍ، فَغَادَرَتِ الْحِلَالَ مُلْقًى، أَيْ تَرَكَتْهُ وَمَضَتْ.
وَقَوْلُهُ: مَا تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ، أَيْ مَا تَسْتَتِرُ مِنَ الْفَزَعِ، وَالْهَاءُ فِي غَادَرَتْهُ: لِلْحِلَالِ، وَالْمُجَعْفَلُ: الْمُلْقَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي مِثْلِهِ: وَمَائِلَةٍ كَوْرَ الْحِمَارِ حَبِيبَةٍ عَلَى ظَهْرِ عُرْيٍ زَلَّ عَنْهَا حِلَالُهَا
فَذَكَرَ نَحْوَ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: وَمُرْقِصَةٍ رَدَدْتُ الْخَيْلَ عَنْهَا وَقَدْ هَمَّتْ بِإِلْقَاءِ الزِّمَامِ
[ ٢ / ٩٠٦ ]
أَيِ امْرَأَةٍ قَدْ رَكِبَتْ بَعِيرًا، فَهِيَ تُرَقِصُ هَارِبَةً، وَالرَّقْصُ وَالرَّقْصَانُ: ضَرْبٌ مِنَ السُّرْعَةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْزُو، وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَلْقِيَ زِمَامَ بَعِيرِهَا مِنَ الْفَزَعِ، وَتُعْطِيَ بِيَدِهَا.
وَقَالَ الْآخَرُ، وَهُوَ بَاعِثُ بْنُ صُرَيْمٍ الْيَشْكُرِيُّ: وَخِمَارِ غَانِيَةٍ شَدَدْتُ بِرَأْسِهَا أُصُلًا وَكَانَ مُنَشَّرًا بِشِمَالِهَا
يَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ مَذْعُورَةً فَزِعَةً، وَخِمَارُهَا فِي يَدَيْهَا، فَلَمَّا أَدْرَكْتُهَا أَمِنَتْ وَاخْتَمَرَتْ.
٤٩١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْإِمَارَةِ، أَوِ التِّجَارَةِ، فَيَقُولُ ﵎ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْ عَبْدِي، فَإِنْ أَنَا يَسَّرْتُهُ لَهُ، أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَظَنَّى بِجِيرَانِهِ مَنْ سَبَعَنِي مَنْ سَبَعَنِي؟ وَإِنْ صَرَفَهُ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَسَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنْهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٢ / ٩٠٧ ]
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: سَبَعْتُ فُلَانًا، إِذَا وَقَعْتَ فِيهِ وَقِيعَةً، وَيُقَالُ: أَسْبَعَ فُلَانًا عَبْدُهُ إِذَا أَهْمَلَهُ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ.
صَخِبُ الشَّوَارِبِ لَا يَزَالُ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لِآِلِ أَبِي رَبِيعَةَ مُسْبَعُ
وَقَالَ رُؤْبَةُ: إِنَّ تَمِيمًا لَمْ يُرَاضِعْ مُسْبَعَا
وَلَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ مُقَنَّعَا
أَيْ لَمْ يُدْفَعْ إِلَى الظُّئُورَةِ، وَيُقَالُ: قَدْ أَسْبَعَ الرُّعْيَانُ: إِذَا وَقَعَ السُّبُعُ فِي مَوَاشِيهِمْ
[ ٢ / ٩٠٨ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀، " أَنَّهُ أَجْهَزَ عَلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ بَدْرٍ تَقُولُ: أَجْهَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ إِذَا أَسْرَعْتُ قَتْلَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَرَسٌ جَهِيزٌ، إِذَا كَانَ
[ ٢ / ٩٠٩ ]
سَرِيعُ الشَّدِّ، وَلَا يُقَالُ: أَجَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ، وَلَكِنَّكَ تَقُولُ: قَدْ أَجَزْتُ عَلَى اسْمِهِ إِذَا ضَرَبْتُ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵀، وَذَكَرَ الْمَحْشَرَ، فَيَأْتِيهُمْ ﵎، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتُرِفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ ".
[ ٢ / ٩١٠ ]
سَمِعْتُ الْهَجَرِيَّ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: اعْتَرَفَ إِلَى الرَّجُلِ، إِذَا أَخْبَرَكَ بِاسْمِهِ، وَأَطْلَعَكَ عَلَى شَأْنِهِ، وَأَنْشَدَ: فأَبْدِ سِيمَاكَ يَعْرِفُوكَ كَمَا يُبْدُونَ سِيَمَاهُمْ لِيَعْتَرِفُوا
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اعْتَرَفْتُ الْقَوْمَ: سَأَلْتُهُمْ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ بِشْرٍ.
أَسَائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عَنْ أَبِيهَا خِلَالَ الْجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكَابَا
قَالَ الْهَجَرِيُّ: وَالِاسْمُ مِنْهُ: الْعَرْفَةُ، وَكَانَ يُنْشِدُ:
[ ٢ / ٩١١ ]
إِنْ كُنْتَ ذَا عَرْفَةٍ بِشَأْنِهِمُ تَعْرِفُ ذَا حَقِّهِمْ وَمَنْ ظَلَمَا
وَأَنْكَرَهُ غَيْرُ الْهَجَرِيِّ، وَقَالَ: هِيَ، عِرْفَةٌ، بِالْكَسْرِ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ: عِرْفَتِي بِهِ قَدِيمَةٌ، وَكَذَلِكَ: عِرْفَاتِي بِهِ قَدِيمٌ، وَأَنَا بِهِ عَرِيفٌ، أَيْ عَارِفٌ.
تَمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيَتْلُوهُ