[ ٢ / ٥٠٦ ]
٢٧٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ السُّنَّةَ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ سُنَّةُ صَاحِبَيْهِ، وَلَكِنْ حَدَثَ طَغَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَخِفْتُ أَنْ تَنْسَوْا» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
[ ٢ / ٥٠٧ ]
الطَّغَامُ: أَوْغَادُ النَّاسِ، يُقَالُ لِلْوَغْدِ: هَذَا طَغَامَةٌ مِنَ الطَّغَامِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَكُنْتُ إِذَا هَمَمْتُ بِفِعْلِ أَمْرٍ يُخَالِفُنِي الطَّغَامَةُ لِلطَّغَامِ
وَيُقَالُ: مَا هُوَ إِلَّا طَغَامَةٌ مِنَ الطَّغَامِ، وَهُوَ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّ كَثِيرَ بْنَ أَفْلَحَ، قَالَ: " لَمَّا كَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي نَعَجَ النَّاسُ فِيهَا بِأَمْرِ عُثْمَانَ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا.
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ "
[ ٢ / ٥٠٩ ]
قَوْلَهُ: نَعَجَ النَّاسُ فِيهَا بِأَمْرِ عُثْمَانَ، يُقَالُ: نَعَجَ فُلَانٌ يَنْعَجُ نَعْجًا، وَهُوَ شِدَّةُ الصِّيَاحِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي لَهَجَ النَّاسُ فِيهَا بِأَمْرِ عُثْمَانَ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ، وَنَحْوَ هَذَا، قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَيْتُكُمْ بِلُهَاءٍ لَا يُوَرَّعُهُ نَعْجُ الصِّيَاحِ وَلَا الدَّأْدَاءُ لِلْقَمَرِ
وَاللُّهَاءُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ: جَيْشٌ لُهَاءٌ كَثِيرُ اللَّجَبِ فَإِنْ أَنْتَ قَصَّرْتَ اللُّهَاءَ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْمَالِ، يُقَالُ: لُهُوةً وَلُهًى.
وَوَجْهٌ آخَرُ، يُقَالُ: نَعِجَ الرَّجُلُ بِالْأَمْرِ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهِ، وَضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ نَعِجَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ لَحْمَ ضَأْنٍ، فَثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٢ / ٥١١ ]
كَأَنَّ الْقَوْمَ عُشُّوا لَحْمَ ضَأْنٍ فَهُمْ نَعِجُونَ قَدْ مَالَتْ طُلَاهُمْ
٢٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّ أُمَّ عَيَّاشٍ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَمْغَثُ لِعُثْمَانَ الزَّبِيبَ غُدْوَةً، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، وَأَمْغَثُهُ عَشِيَّةً، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً، فَقَالَ لَهَا عُثْمَانُ ذَاتَ يَوْمٍ: لَعَلَّكِ أَنْ تَكُونِي تَخْلِطِينَ فِيهِ زَهْوًا، قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: رُبَّمَا خَلَطْتُ فِيهِ الزَّهَوَاتِ، فَقَالَ: لَا تَعُودِي ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّهِ أِمِّ عَيَّاشٍ
[ ٢ / ٥١٢ ]
يُقَالُ: مَغَثْتُ الدَّوَاءَ فِي الْمَاءِ وَنَحْوَهُ، إِذَا مَرَثْتَهُ، وَالْمَغْثُ: الْعَرْكُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي الْمُصَارَعَةِ وَالْخُصُومَاتِ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: نُوَلِّيهَا الْمَلَامَةَ إِنْ أَلَمْنَا إِذَا مَا كَانَ مَغْثٌ أَوْ لُحَاءُ
وَيُقَالُ: مَغَثَتْهِمِ الْحُمَّى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ، وَهِيَ مُخْضَرَّةٌ مِنَ الْفَوَاكِهِ، فَوَاقَعَ النَّاسُ الْفَاكِهَةَ، فَمَغَثَتْهُمُ الْحُمَّى، فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَيُّهَا
[ ٢ / ٥١٣ ]
النَّاسُ، إِنَّ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ، وَسِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَبَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ، ثُمَّ صُبُّوهُ عَلَيْكِمْ، فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، قَالَ: يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ "، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّهَا النَّاسُ " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ وِعَاءً إِذَا مُلِئَ شَرًا مِنْ بَطْنٍ، فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ، فَاجْعَلُوا ثَلَاثًا: ثُلُثًا لِلطَّعَامِ، وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ، وَثُلُثًا لِلرِّيحِ ".
[ ٢ / ٥١٤ ]
وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ» لُغَتَانِ: يُقَالُ: بَرَّدْتُ الْمَاءَ وَبَرَدْتُ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي الْحُمَّى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ وَأَنْ نُبَرِّدَهَا» وَالرَّجُلُ مُبَرِّدٌ وَبَارِدٌ، وَقَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هَامِهَا
وَبَارِدُ الْغَلِيلِ مِنْ أَوَامِهَا
إِذَا عَقَدْتُ الدَّلْوَ فِي خُطَامِهَا.
وَهُوَ رَشَاؤُهَا، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: قَدْ وَرَدَتْ مِنْ نَحِوِ ذِي عُذُوقِ
خَوَامِصًا جَاءَتْ مِنَ الْعَقِيقِ
تَرْتَشِفُ الْمَاءَ ارْتِشَافَ الرِّيقِ
كَأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بِالْغَبُوقِ
كَلَلَ مِدَادٍ مِنْ فَحًا مَدْفُوقِ
يُقَالُ: مَدٌ، وَثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ، وَهِيَ الْمَدَدَةُ وَالْمِدَادُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْقِنِي وَأَبْرِدْ، مَعْنَاهُ: ايتِنِي بِهِ بَارِدًا، وَاسْقِنِي وَابْرُدْ غَلِيلِي.
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، أَنَّكَ تَقُولُ: بَرُدْتُ الْمَاءَ مِنَ الْإِبْرَادِ، وَبَرَّدْتُهُ مِنَ
[ ٢ / ٥١٥ ]
الْإِسْخَانِ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَكَانَ يَنْشِدُ بَيْتًا يَغْلَطُ فِيهِ: عَفَتِ الْمَاءَ فِي الشِّتَاءِ، فَقُلْنَا بَرِّدِيهِ تُصَادِفِيهِ سَخِينَا
وَإِنَّمَا هُوَ بَلْ رِدِيهِ، فَأَدْغَمَ اللَّامَ، كَمَا يُقْرَأُ بِالْإِدْغَامِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] .
وَقَوْلُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحُمَّى «إِنَّهَا سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ»، يُرِيدُ أَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ التَّقَلُّبِ وَالتَّصَرُّفِ، كَمَا يُمْنَعُ الْمَسْجُونُ.
٢٧٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الْأَعْرَابِ لَهُ زُهْدٌ وَوَرَعٌ، قَدْ أَحْرَضَتْهُ الْعِلَّةُ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِ إِخْوَانِهِ، فَقُلْنَا لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: انْظُرُوا إِلَيَّ، فَفِيَّ مُعْتَبَرٌ، أَسِيرُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ، يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَيَنْظُرُ فِي وُجُوهِ أَحِبَّتِهِ، لَا يَسْتَطِيعُونَ كَشْفَ كُرْبَتِهِ، يُرِيدُ النُّهُوضَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، مَا عَلَيْهِ غُلٌّ، وَلَا قَيْدٌ، وَأَسِيرُ الْمُلُوكِ فِي الْمُطَابِقِ وَالْحُبُوسِ، وَفِي الْأَغْلَالِ وَالْقُيُودِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَسِيرُ الْمُلُوكِ لَهُ الْمُطْبَقُ وَمِنْ دُونِهِ رَتْجٌ مُغْلَقُ
فَإِنْ أَنَّ لِثُقْلِ الْحَدِيدِ وَضَرْبِ السِّيَاطِ الَّتِي تُحْرِقُ
وَأَمَّا أَسِيرُ مَلِيكِ الْعِبَادِ وَإِنْ حَازَهُ الْغَرْبُ وَالْمَشْرِقُ
[ ٢ / ٥١٦ ]
فَفِي بَيْتِهِ وَعَلَى فُرْشِهِ أَسِيرٌ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقُ
يُطِيُلُ التَّقلُّبَ فَوْقَ الْفِرَاشِ مُخَلًّا وَبَاطِنُهُ مُوثَقُ
فَفِي مِثْلِ هَذَا وَفِي شِبْهِهِ دَلِيلٌ عَلَى اللَّهِ مُسْتَنْطَقُ
٢٧٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مُصْعَبٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: «حَاجَجْتُ الْخَوَارِجَ بِسُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَهَرْتُهُمْ وَضَعُفَ قَوْلُهُمْ، حَتَّى لَكَأَنَّهُمْ صِبْيَانُ يَمْغَثُونَ سُخُبَهُمْ»
٢٨٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁: الَّذِي يَرْوِيَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
[ ٢ / ٥١٧ ]
عَوْفٍ، قَالَ: " مَرَّ أَبُو سِرُوعَةَ بْنُ الْحَارِثِ بَيْنَ يَدَيْ، وَأَنَا أُصَلِّي، فَرَدَدْتُهُ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَمُرَّ، فَدَفَعْتُهُ حَتَّى اقْتَتَلْنَا، فَرَثَمْتُ أَنْفَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيَّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: قَطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، قَالَ عُثْمَانُ: لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ.
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَمَثْتُ أَنَفَهُ.
[ ٢ / ٥١٨ ]
وَحَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَرَثَمْتُ أَنَفَهُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: رَثَمْتُ أَنْفَ الرَّجُلِ وَفَاهُ، فَهُوَ مَرْثُومٌ، وَرَثِمٌ هُوَ فَهُوَ أَرْثَمُ.
وَالرَّثْمُ: دَقُّهُ وِإِسَالَةُ دَمِهِ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:. . . . . . . . . . . . شَمَّاءَ مَارِنُهَا بِالْمِسْكِ مَرْثُومُ
شَبَهُ لَطْخِ أَثَرِ الْمِسْكِ فِي الْمَارِنِ بِالدَّمِ.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
وَقَالَ نُفَيْعُ بْنُ لَقَيطٍ: إِنَّ الْحِجَارَةَ قَدْ رَثَمْنَ أُنُوفَكُمْ رَثْمَ الْحِجَارَةِ إِصْبَعَ الْمَنْكُوبِ
٢٨٢ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " أُرْثِمَ أَنْفَهُ بِالسَّومِ يَعْنِي: فِي الْبَيْعِ "
[ ٢ / ٥٢١ ]
وَقَدْ يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، رُتِمَ أَنْفُ الرَّجُلِ، إِذَا كُسِرَ وَدُقَّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ، حَتَّى رُتِمَ أَنْفُهُ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ، هُوَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى مَكَانُ النَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ
وَالرَّتْمَةُ وَالرَّتِيمَةُ فِي غَيْرِ هَذَا، أَنْ يَعْقُدُ الرَّجُلُ فِي إِصْبَعِكَ خَيْطًا، لِتَذْكُرَ لَهُ حَاجَتَهُ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مِنْهُ أَرْتَمْتُ لِلرَّجُلِ إِرْتَامًا
٢٨٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: «نَسَّغَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَجَاوَزْتُ سِنَّ أَهْلِ بَيْتِي» .
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
[ ٢ / ٥٢٢ ]
يُقَالُ: نَسَّغَتِ الْأَسْنَانُ، فَهِيَ مُنَسِّغَةُ تَنْسِيغًا، إِذَا طَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ حَتَّى تَبْدُو أُصُولُهَا الَّتِي كَانَتِ اللَّثَةُ قَبْلَ ذَلِكَ تُوَارِيهَا وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِنَّ أُوِّلَ كُلِّ مُرْكَبٍ صَعْبٌ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا، وَأَنْتُمْ إِلَى إِمَامٍ عَادِلٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِمَامٍ قَائِلٍ، وَإِنْ أَعِشْ تَأْتِكُمُ الْخُطْبَةُ عَلَى وَجْهِهَا، وَيُعَلِّمُ اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» .
يُقَالُ: أُرْتِجَ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَرَادَ قَوْلًا، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى تَمَامِهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّتَاجِ، وَهُوَ الْبَابِ الْمُغْلَقِ، وَقَالُوا: فِي كَلَامِهِ رَتَجٌ أَيْ تَتَعْتُعٌ وَعِيٌّ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَتِجَ فُلَانٌ، وَبَكِمَ إِذَا انْقَطَعَ عَنِ الْكَلَامِ، وَقَدْ قَالُوا: الرَّتْجُ أَيْضًا فِي الْبَابِ.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَأَتَى بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ هَذَا فِي حَدِيثِ أُمَّ عَيَّاشٍ الَّذِي فِيهِ الشِّعْرُ عَلَى رَوِيِّ الْقَافِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الرِّيَاشيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: يُقَالُ: أُرْتِجَ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أُحْصِرَ، فَانْقَطَعَ مَنْطِقُهُ، وَيُقَالُ أَيْضًا فِيهِ: زَرِمَ وَأَزْرَمَ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ " أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ كَلَّمَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الْبَجْبَاجُ النَّفَّاجُ؟ ".
قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْبَجْبَاجُ النَّفَّاجُ: الْكَثِيرِ الْكَلَامِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْبَجْبَجَةِ، مِثْلَ مُنَاغَاةِ الصَّبِيِّ فِي كَلَامٍ لَا يُعْقَلُ، وَلَا يُفْهَمُ، يَقُولُ: فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوقَفُ عَلَى كَلَامِهِ وَلَا يُعْقَلُ.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ سَمِينًا، ثُمَّ اضْطَرَبَ لَحْمُهُ، قِيلَ هَذَا رَجُلٌ بَجْبَاجٌ، وَقَالَ الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: بَجَّ الرَّجُلُ الْجُرْحَ يَبُجُّهُ بَجًّا إِذَا شَقَّهُ، وَانْبَجَّتِ الْمَاشِيَةُ مِنَ الْكَلَأِ، إِذَا فَتَقَهَا الْكَلَأُ وَأَوْسَعَ خَوَاصِرَهَا.
قَالَ الشَّاعِرُ: فَجَاءَتْ كَأَنَّ الْقَسْوَرَ الْجَوْنَ بَجَّهَا غَسَالِيجُهُ وَالثَّامِرُ الْمُتَنَاوِحُ
فَإِنْ لَمْ يَكُ مِنْ هَذَا، فَإِنَّ مَعْنَاهُ تَشْقِيقُ الْكَلَامِ، وَالتَّشَدُّقُ فِيهِ، وَالْمُتَنَاوِحُ: الَّذِي يُقَابِلُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَالْقَسْوَرُ: نَبْتٌ كَثِيرُ الْمَاءِ، يَفْتِقُ الدَّوَابِ، وَالثَّامِرُ: الرِّمْثُ، وَالْعَسَالِيجُ: الْأَغْصَانُ الرَّطْبَةُ.
وَأَمَّا النَّجْنَاجُ بِالنُّونِ، فَهُوَ الرَّوَّاغُ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ لِعَدِيِّ بْنِ حَرَشَةَ: أَلمْ تَرَ عُمَرًا إِذَا أَتَانِي وَعِيدُهُ فَلَمَّا رَآنِي فِي السِّلَاحِ تَنَجْنَجَا
فَغَادَرْتُهُ يَكْبُو لِحُرِّ جِبِينِهِ كَأَنَّ عَلَيْهِ الرَّازِقِيَّ الْمُضَرَّجَا
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَجَّتِ الْأُذُنُ تَنِجُّ نَجِيجًا، إِذَا سَأَلَ مِنْهَا الدَّمُ وَالْقَيْحُ، وَالْأُذُنُ النَّجَّةُ: الَّتِي لَمْ يُعْجِبْهَا الْحَدِيثُ.
٢٨٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ تَوًى» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ.
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ
[ ٢ / ٥٢٥ ]
قَالَهُ
[ ٢ / ٥٢٦ ]
قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ تَوًى، فَسَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُحِيلُ الرَّجُلَ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى آخَرَ، فَيَتْوَى، أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ شُرَيْحٍ
٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَوَالَاتِ وَالْكَفَالَاتِ «إِذَا تَوِيَتْ لَيْسَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَوًى تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهِ»
[ ٢ / ٥٢٧ ]
قَالَ هُشَيْمٌ، وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ أَحَالَ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍ لَهُ كَانَ عَلَيْهِ، قَالَ شُرَيْحٌ «هُوَ كَابِنُ الظِّئْرَيْنِ يَرْضَعُ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ»
[ ٢ / ٥٢٨ ]
وَالتَّوَى: ذَهَابُ الْمَالِ، يُقَالُ: تَوَى يَتْوَى إِذَا ذَهَبَ، وَأَتْوَى فُلَانٌ مَالَهُ فَتَوِيَ وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: مَالٌ تَوٍ إِذَا ذَهَبَ وَهَلَكَ، وَهُوَ التَّوَى، مَقْصُورٌ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ " حِينَ سَأَلَ أَبَا زُبَيْدٍ الطَّائِيَّ عَنِ الْأَسَدِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي زُبَيْدٍ: يَا أَخَا تُبَّعِ الْمَسِيحِ، أَسْمِعْنَا بَعْضَ قَوْلِكَ، فَقَدْ أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُجِيدُ، فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: مَنْ مُبْلِغٌ قَوْمَنَا النَّائِينَ إِذْ شَحَطُوا أَنَّ الْفُؤَادَ إِلَيْهِمْ شَيِّقٌ وَلِعُ
وَوَصَفَ فِيهَا الْأَسَدَ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ: تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ الْأَسَدَ مَا حَيِيتَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُكَ جَبَانًا هِدَانًا، قَالَ: كَلَّا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ مِنْهُ مَنْظَرًا، وَشَهِدْتُ مِنْهُ مَشْهَدًا، لَا يَبْرَحُ يَتَجدَّدُ ذِكْرُهُ فِي قَلْبِي، وَمَعْذُورٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ مَلُومٍ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: خَرَجْتُ فِي صُيَّابَةٍ أَشْرَافٍ مِنْ أَبْنَاءِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ ذَوِي هَيْئَةٍ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، تَرْتَمِي بِنَا الْمُهَارِي بِأَكْسَائِهَا، وَنَحْنُ نُرِيدُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شَمَرٍ الْغَسَّانِيَّ مَلِكَ الشَّامِ، فَاخْرَوَّطَ بِنَا الْمسَيْرُ فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ، حَتَّى إِذَا عُصِبَتِ الْأَفْوَاهُ، وَذَبُلَتِ الشِّفَاهُ، وَشَالَتِ الْمِيَاهُ، وَأَذْكَتِ الْجَوْزَاءُ الْمَعْزَاءَ، وَذَابَ الصَّيْهَدُ، وَصَرَّ الْجُنْدُبُ، وَضَافَ الْعُصْفُورُ الضَّبَّ فِي وَجَارَهُ، وَقَالَ قَائِلُنَا: أَيُّهَا الرَّكْبُ غَوِّرُوا بِنَا فِي ضَوْجِ هَذَا الْوَادِي، وَإِذَا وَادٍ قُدَيْدٌ يَمْتَنَا كَثِيرُ الدَّغَلِ، دَائِمُ الْغَلَلِ، شَجْرَاؤُهُ مُغِنَّةٌ، وَأَطْيَارُهُ مُرِنَّةٌ، فَحَطَطْنَا رِحَالَنَا بِأُصُولِ دَوَحَاتٍ كَنَهْبُلَاتٍ، فَأَصَبْنَا مِنْ فُضَلَاتِ الزَّادِ، وَأَتْبَعْنَاهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، فَإِنَّا لَنَصِفُ حَرَّ يَوْمِنَا ذَلِكَ، وَمُمَاطَلَتَهُ إِذْ صَرَّ أَقْصَى الْخَيْلِ أُذُنَيْهِ، وَفَحَصَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ جَالَ، ثُمَّ حَمْحَمَ فَبَالَ، فَأَرْزَمَ، ثُمَّ فَعَلَ فِعْلَهُ الَّذِي يَلِيهِ وَاحِدًا، فَوَاحِدًا، فَتَصَعْصَعَتِ الرِّكَابُ، وَتَكَعْكَعْتِ الْخَيْلُ، وَقَهْقَرَتِ الْبِغَالُ، فَمِنْ نَافِرٍ بِكَالِهِ، وَنَاهِضٍ بِعِقَالِهِ، فَعَلِمْنَا أَنْ قَدْ أُتِينَا، وَأَنَّهُ السَّبُعُ، فَفَزِعَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا إِلَى سَيْفِهِ، فَسَلَّهُ مِنْ جُرُبَّانِهِ، ثُمَّ وَقَفْنَا رَزْدُقًا
[ ٢ / ٥٢٩ ]
فَأَقْبَلَ يَتَظَالَعُ مِنْ بَغْيِهِ كَأَنَّهُ مَجْنُوبٌ، أَوْ فِي هَجَارٍ، لِصَدْرِهِ نَحِيطٌ، وَلِبَلَاعِيمِهِ غَطِيطٌ، وَلِطَرْفِهِ وَمِيضٌ، وَلِأَرْسَاغِهِ نَقِيضٌ، كَأَنَّهُ يَخْبَطُ هَشِيمًا، أَوْ يَطَأُ صَرِيمًا، فَإِذَا هَامَةٌ كَالْمِجَنِ، وَخَدٌّ كَالْمِسَنِ، وَعَيْنَانِ سَجْرَاوَانِ، كَأَنَّهُمَا سِرْاجَانِ يَقِدَانِ، وَقَصْرَةٌ رَبْلَةٌ، وَلِهْزِمَةٌ رَهِلَةٌ، وَكَتِدٌ مُغْبَطٌ، وَزَوْرٌ مُفْرَطٌ، وَسَاعِدٌ مَجْدُولٌ، وَعَضُدٌ مَفْتُولٌ، وَكَفٌّ شَثْنَةٌ الْبَرَاثِنَ إِلَى مَخَالِبٍ كَالْمَحَاجِنِ، فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَأَرْهَجَ، وَكَشَرَ فَأَفْرَجَ عَنْ أَنْيَابٍ كَالْمَعَاوِلِ مَصْقُولَةً غَيْرَ مَقْلُولَةٍ، وَفَمٌ أَشْدَقُ كَالْغَارِ الْأَخْوَقِ، ثُمَّ تَمَطَّى فَأَشْرَعَ بِيَدَيْهِ، وَحَفَزَ وَرِكَيْهِ بِرِجْلَيْهِ، حَتَّى صَارَ طُولُهُ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ أَقْعَى فَاقْشَعَرَّ، ثُمَّ مَثَّلَ فَاكْفَهَرَّ، ثُمَّ تَجَهَّمَ فَازْبَأَرَّ، فَلَا وَالَّذِي بَيْتُهُ فِي السَّمَاءِ مَا اتَّقَيْنَاهُ إِلَّا بِأَوَّلِ مَنْ أَخَ لَنَا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، وَكَانَ ضَخْمُ الْجُزَارَةِ، فَوَقَصَهُ وَقْصَةً ثُمَّ نَفَضَهُ نَفْضَةً، فَقَضْقَضَ مَتْنَهُ، فَجَعَلَ يَلَغُ فِي دَمِهِ، فَذَمَرْتُ أَصْحَابِي، فَبَعْدَ لَأْيٍ مَا اسْتَقْدَمُوا، فَكَّرَ مُقْشَعِرًا بِزُبْرَةٍ، كَأَنَّ بِهَا شَيْهَمًا حَوْلِيًّا، فَاخْتَلَجَ رَجُلًا أَعْجَزَ ذَا حَوَايَا، فَنَفَضَهُ نَفْضَةً تَزَايَلَتْ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ نَهَمَ فَفَرْفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ فَبْرَبَرَ، ثُمَّ زَأَرَ فَجَرْجَرَ، ثُمَّ لَحَظَ، فَوَاللَّهِ لَخِلْتُ الْبَرْقَ يَتَطَايَرُ مِنْ تَحْتِ جُفُونِهِ، مِنْ عَنْ شِمَالِهِ وَيَمِينِهِ، فَأُرْعِشَتِ الْأَيْدِي، وَاصْطَكَّتِ الْأَرْجُلُ، وَأَطَّتِ الْأَضْلَاعُ، وَارْتَجَّتِ الْأَسْمَاعُ، وَحَمَّجَتِ الْعُيُونُ وَلَحِفَتِ الْبُطُونُ، وَانْخَزَلَتِ الْمُتُونُ، وَسَاءَتِ الظُّنُونُ.
فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: اسْكُتْ قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَكَ، فَقَدْ رَعَبْتَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِي الْغَرَّافِ.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
الْهِدَانُ: الْمُسْتَرْخِي النَّؤومُ، وَقَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ سُرَاهُ، وَشِدَّةَ قَلْبِهِ: سَرَيْتُ وَأَحْلَامُ الْهِدَانِ تَعَوَدُهُ هُنَيْدَ وَشَتَّى نَوْمُهُ وَنَجَائِيَا
يُرِيدُ أَنَّهُ يَرَى الْأَحْلَامَ، لِأَنَّهُ نَائِمٌ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: الْهِدَانُ، وَالْهِدَاءُ الصُّيَّابَةُ: سَرَاةُ الْقَوْمِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: صُوَّابَةٌ، وَالْأَكْسَاءُ: الْمَآخِيرُ، يَصِفُهَا بِشِدَّةِ الْعَدِوِّ وَالسَيْرِ، وَكَذَلِكَ أَكْسَاءُ الْقَوْمِ أَدْبَارُهُمْ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي: يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُرْثُمٍ مولى أم برثم، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنَ، قَالَ: وَأَصْحَابَ لَمَّا الْتَقَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ، إِذْ كَشَفْنَاهُمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي آثَارِهِمْ، إِذِ انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ، فَتَلَّقَانَا عِنْدَهُ رِجَالٌ بِيضٌ حِسَانُ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، ارْجِعُوا فَرَجَعْنَا، وَرَكِبُوا أَكْسَاءَنَا، فَكَانَتِ إِيَّاهَا.
[ ٢ / ٥٣١ ]
وَوَاحِدُ الْأَكْسَاءِ كِسْوُ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ قَدِمْنَا عَلَى عِقْبِ رَمَضَانَ، وَفِي عُقْبِهِ، وَعَلَى كُسْئِهِ، وَفِي كُسْئِهِ، وَكُلُّ هَذَا بَعْدَ مُضِيِّ الْآخَرِ.
وَقَوْلُهُ: فَاخْرَوَّطَ بِنَا الْمَسِيرُ: يُقَالُ: اخْرَوَّطَ بِهِمُ الطَّرِيقُ وَالسَّفَرُ، إِذَا امْتَدَّ، قَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ: لَا تَأْمَنُ الْبَازِلُ الْكَوْمَاءُ صَوْلَتَهُ بِالْمَشْرَفِيِّ إِذَا مَا اخْرَوَّطَ السَّفَرُ
وَالْمُخْرَوِّطَةُ مِنَ النُّوقِ السَّرِيعَةِ، ورجل مخروط الوجه، إِذَا كَانَ في وَجْهِهِ طُولٌ، وَيُقَالُ لِلشَّرَكَةِ إِذَا انْقَلَبَتْ عَلَى صَيْدِهَا، فَاعْتَلَقَتْ رِجْلُهُ اخْرَوَّطَتْ فِي رِجْلِهِ، وَالْمُخْرَوَّطُهَا امْتِدَادَ أُنْشُوطَتِهَا.
وَحَمَارَّةُ الْقَيْظِ: شِدَّةُ حَرِّهِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي الْكَلَامِ مَا بُنْيَتُهُ عَلَى فَعَالَّةٍ، غَيْرَ الْحُمَارَّةِ، وَالزَّعَارَّةِ، وَقَوْلُهُمْ: صَبَارَّةُ الشِّتَاءِ.
وَعَصَبَتِ الْأَفْوَاهُ: تَعْصِبُ عُصُوبًا، وَهُوَ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ عَلَى الْأَسْنَانِ مِنْ غُبَارٍ، أَوْ شِدَّةِ عَطَشٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ مِنَّا عَرِيفُنَا وَيَقْرَأُ حَتَّى يَعْصِبَ الرِّيقُ بِالْفَمِ
وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوَسَخُ: الطَّلَاوَةُ وَالدُّوَايَةِ أَيْضًا، شُبِّهَ بِدِوَايَةِ اللَّبَنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَوَّى الْأَمْرُ، إِذَا تَغَيَّبَ فَلْمَ يَضِحْ.
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ:
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وَلَا أَرْكَبُ الْأَمْرَ الْمَدوِّي سَادِرًا بِعَمْيَاءَ حَتَّى أَسْتَبِينَ وَأُبْصِرَا.
أَيِ الْأَمْرُ الْمَسْتُورُ كَاللَّبَنُ الْمُدَوِّي الَّذِي عَلَيْهِ الدُّوَايَةُ، وَهِيَ الْجَلْدَةُ الَّتِي تَعْلُو اللَّبَنَ الْحَلِيبَ، إِذَا بَرَدَ كَالْجِلْدَةِ الرَّقِيقَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أدَّوَى الْقَوْمُ، إِذَا أَخَذُوا الدُّوَايَةَ فَأَكَلُوهَا، وَقَالَ: بَدَا مِنْكَ دَاءٌ طَالَمَا قَدْ كَتَمْتَهُ كَمَا كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِهَا أُمُّ مُدَّوِي.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ غُلَامًا، قَالَ لِأُمِّهِ يَا أُمَّتِ، أَدَّوِي، وَعِنْدَهَا أُمُّ خِطْبِهِ، وَبَعْضُ الْعَرَبُ، يَقُولُ: أُمُّ خِطْبَتِهِ، فَقَالَتْ: أُمُّهُ تُوَرِّي عَنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا يُزْدَرَى اللِّجَامُ بِعَمُودِ الْبَيْتِ، تُرِيدُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهَا عَنِ اللِّجَامِ، وَتَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا طَلَبَ الْإِدْوَاءَ.
وَشَالَتِ الْمِيَاهُ: نَشِفَتْ وَقلَّتْ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ: شَائِلَةٌ، وَهِيَ الْغَارِزُ، وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْقِرْبَةِ: الشَّوْلُ، وَقَالَ الْأَعْشَى:. . . . . . . . . . . وَصَبَّ رُوَاثُهَا أَشْوَالَهَا
وَالصَّيْهَدُ: حَرُّ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا يُصَفُ بِالذَّوْبِ فِي الْهَاجِرَةِ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا ذَابَتِ الشَّمْسُ اتَّقِي صَقَرَاتِهَا بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ
[ ٢ / ٥٣٣ ]
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ سَأَلَ لُعَابُ الشَّمْسِ إِذَا رَأَيْتَ لَهُ مِثْلَ وَهَجٍ يَتَحَدَّرُ.
وَأَنْشَدَ لِلرَّاجِزِ: وَذَابَ لِلشَّمْسِ لُعَابُ فَنَزَلْ وَقَامَ مِيزَانُ النَّهَارِ فَاعْتَدَلْ
وَصَرَّ الْجُنْدُبُ: فَإِنَّ الْجُنْدُبَ يَرْمَضُ، فَيَحْتَرِقُ، فَيَسْتَغِيثُ بِالطَّيَرَانِ، فَتَقَعُ رِجْلَاهُ فِي جَنَاحَيْهِ، فَيُسْمَعُ لِذَلِكَ صَوْتٌ، وَلَيْسَ صَوْتُهُ مِنْ فِيهِ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:. . . . . . . . . . . . إِذَا تَجَاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
وَقَالَ الرَّاجِزُ: وَنَفَّرَ الظَّهَائِرُ الْجَنَادِبَا
أَصْغَرَهَا وَالْأَكْبَرُ الْجُخَادِبَا
وَقَوْلُهُ: أَذْكَتِ الْجَوْزَاءُ الْمَعْزَاءَ، فَإِنَّ ابْنَ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: إِذْ طَلَعَتِ الْجَوْزَاءُ سَحَرًا، فَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ، وَالْأَمْعَزُ وَالْمَعْزَاءُ: مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ.
وَضَافَ الْعُصْفُورُ الضَّبَّ فِي وِجَارِهِ: مِنْ قَوْلِكَ ضُفْتُ فُلَانًا إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ، وَأَضَافَنِي هُوَ، وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ: أَيُّ سَاعِ لِيَقْطَعَ شِرْبِي حِينَ لَاحَتْ لِلصَّابِحِ الْجَوْزَاءُ
[ ٢ / ٥٣٤ ]
وَاسْتَظَلَّ الْعُصْفُورُ كُرْهًا مَعَ الضَّبِّ وَأَوْفَى فِي عُودٍ الْحِرْبَاءُ
وَالصَّابِحُ: الَّذِي يَصْبَحُ الْإِبِلَ أَيْ يَسْقِيهَا بِالْغَدَاةِ، وَمِنَ الْمَعْزَاءِ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ أَمْعَزُ رَأْيًا مِنْ فُلَانٍ، إِذَا كَانَ أَصْلَبَ مِنْهُ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، سُئِلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجُشُونُ، عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ أَنَا أَمْعَزُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: يُقَالُ: فُلَانٌ أَمْعَزُ رَأْيًا مِنْ فُلَانٍ، إِذَا كَانَ أَصْلَبَ رَأْيًا مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ أَنَا أَمْعَزُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَمْعَزُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا كَرِهَ الْكَلَامَ فِيهِ.
وَذَكَرَ الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: يُقَالُ هُوَ مَاعِزٌ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْأَمْرِ، وَمَاعِزَةٌ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ غَيْرُهُ: الْمَاعِزُ الشَّدِيدُ عَصْبِ الْخَلْقِ، قَالَ: يُقَالُ مَا أَمْعَزَهُ مِنْ رَجُلٍ، أَيْ: مَا أَشَدَّهُ وَأَصْلَبَهُ.
٢٩٢ - وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: أَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الْفَزَارِيِّ، قَالَ: " جَاءَ
[ ٢ / ٥٣٥ ]
الْحَارِثُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ مِنْ عَطْفَانَ مِنْ بَنِي مُرَّةَ، إِلَى نَجْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ: إِنَّا مُنْتَجِبُونَ، فَجِئْتُ لِتَمْنَحَنِي وَتُنْكِحَنِي، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ، عِنْدَكِ امْرَأَةٍ لِلْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ؟ فَإِنَّمَا امْرَأَةُ الْحَارِثِ، الْمُؤْدَمَةُ الْمُبْشَرَةُ، الْمُعَازَةُ، الْمَقْرُوظَةُ، قَالَتْ: عِنْدِي جَارِيَةٌ مِنْ خَيْرِ النِّسَاءِ، قَالَ: مَنْ هِيَ؟ قَالَتْ: قِرْصَافَةُ بِنْتُ نَجْبَةَ، قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهُ، فَادْفَعِيهَا إِلَيْهِ، قَالَتْ: وَاحَرْبَاهُ، أَمَّا خَطَبَتْ خَطْبَاءُ؟ أَمَّا سَفَرَتْ سَفْرَاءُ؟ كَمَا تُنْكَحُ الْإِمَاءُ؟ قَالَ: ادْفَعِيهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ حَلُوبًا، وَقَالَ: احْتَلَبَ حَتَّى تَخْصِبَ وَاتَّقِ اللَّهَ "
[ ٢ / ٥٣٦ ]
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ لِلشَّمَّاخِ: وَبُرْدَانِ مِنْ خَالٍ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا عَلَى ذَاكَ مَقْرُوِظٌ مِنَ الْقِدِّ مَاعِزُ
وَيُرَى مِنَ الْجِلْدِ مَاعِزٌ، وَالْخَالُ: بُرُودُ حُمُرٍ فِيهَا خُطُوطٌ سُودٌ، عَلَى ذَلِكَ، أَيْ مَعَ ذَلِكَ
يَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ مَضْمُومٌ لَهُ فِي عَيْبَةٍ مَقْرُوظَةٍ، وَهِيَ الْمَدْبُوغَةُ بِالقَرَظِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ الْمَقْرُوظَ، لِأَنَّهُ مِنْ أَنْفَسِ الدِّبَاغِ، وَأَطْيَبِهِ رَائِحَةً.
وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا يَأْكُلُ الْكَلْبُ السَّرُوقُ نِعَالَنَا وَلَا نَنْتَقِي الْمُخَّ الَّذِي فِي الْجَمَاجِمِ
يَقُولُ: نِعَالُنَا مَدْبُوغَةٌ بِقَرْظٍ، لَيْسَ بِهَا دَسَمٌ، فَإِذَا أَصَابَهَا النَّدَى لَمْ يَظْهَرْ رِيحُ دَسَمِهَا، فَيَسْرِقُهَا الْكَلْبُ.
وَالنَّعْلُ إِذَا كَانَ فِيهَا دَسَمٌ، فَأَصَابَهَا النَّدَى، وَشَمَّهَا الْكَلْبُ أَكَلَهَا، فَيَقُولُ: نِعَالُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، قَالَ كَثِيرٌ: لَهُ نَعَلٌ لَا يَطَّبِي الْكَلْبَ رِيحُهَا وَإِنْ وُضِعَتْ وَسْطَ الْمَجَالِسِ شُمَّتِ
يَطَّبَى: يَدْعُو، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلَ الْآخَرِ، الْأَسُودُ بْنُ يَعْفُورٍ: أَكَلَتْ خَبِيثَ الزَّادِ فَاتَّخَمَتْ مِنْهُ وَشَمَّ خِمَارَهَا الْكَلْبُ
[ ٢ / ٥٣٧ ]
أَيْ هُوَ زَهِمٌ قَدْ تَقَيْأَتْ فِيهِ.
وَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ، فَإِنَّهُ، قَالَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا غَضِبَ، أَوْ حَزِنَ، أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالٍ كَانَ عَلَيْهَا مَا شَمَّ خِمَارَكِ؟ إِي مَا سَبَعَكِ؟ وَمَا أَصَابَكِ؟ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ زَوْجَهَا أَلَمَّ بِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَخْطَلِ: سَبَنْتَى يَظَلُّ الْكَلْبُ يَمْضَغُ ثَوْبَهُ لَهُ فِي زُقَاقِ اللَّامِعَاتِ طَرِيقُ
فَإِنَّ السَّبَنْتَى: الْجَرِئُ، وَاللَّامِعَاتُ: الْفَوَاجِرُ، وَقَوْلُهُ: يَمْضُغُ ثَوْبَهُ: أَيْ: قَدْ بَسِئْنَ بِهِ لِمُعَاوَدَتِهِ أَبْيَاتِ هَؤُلَاءِ الْفَوَاجِرِ.
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَتَنَصَّلُ مِنْ مِثْلِ هَذَا، أَنْشَدَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ:
أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِيهُ مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأَنْشَدَنِيهُ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِيهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: " وَإِنِّي لَعَفٌ عَنْ زِيَارَةِ جَارَتِي وَإِنِّي لَمَشْنُوءٌ إِلَيَّ اغْتِيَابُهَا
إِذَا غَابَ عَنْهَا بَعْلُهَا لَمْ أَكُنْ لَهَا زَءورًا وَلَمْ تَأْنَسِ إِليَّ كِلَابُهَا
وَمَا أَنَا بِالدَّارِي أَحَادِيثَ بَيْتِهَا وَلَا عَالِمٌ مِنْ أَيِّ حَوْكٍ ثِيَابُهَا
وَإِنَّ قِرَابَ الْبَطْنِ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُ وَيَكْفِيكَ سُؤَاتِ الْأُمُورِ اجْتِنَابُهَا
إِذَا رُدَّ بَابٌ عَنْكَ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ فَذَرْهَا لِأُخْرَى لَيِّنٌ لَكَ بَابُهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْمُؤْدَمَةُ الْمُبْشَرَةُ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَامِلِ: إِنَّهُ لَمُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، أَيْ جَمَعَ شِدَّةً وَلِينًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لِينَ الْأَدَمَةِ، وَخُشُونَةَ الْبَشْرَةِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ فِي
[ ٢ / ٥٣٨ ]
الْمَثَلِ: إِنَّمَا يُعَاتَبُ الْأَدِيمُ ذُو الْبَشْرَةِ، أَيْ يُكَلَّمُ مَنْ يُرْجَى، وَمَنْ بِهِ قُوَّةٌ أَوْ مُسَكَةٌ.
وَقَوْلُهُ: يُعَاتَبُ، أَيْ: يُعَادُ فِي الدِّبَاغِ، وَيُقَالُ: امْرَأَةُ فُلَانٍ الْمُؤْدَمَةُ الْمُبْشَرَةُ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَامَةٌ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَبَاطِنُ الْجِلْدِ الْأَدَمَةِ، وَظَاهِرُهُ الْبَشْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ الشَّعْرُ، وَيُقَالُ: عِنَانٌ مُبْشَرٌ لِلَّذِي تَظْهَرُ بَشْرَتُهُ، وَعِنَانٌ مُؤْدَمٌ لِلَّذِي تَظْهَرُ أَدَمَتُهُ، وَالْمُؤْدَمُ أَلْيَنُهَا، قَالَ الْعَنْجَاجُ.
وَكَفَلٍ بِنَحْضِهِ مُلَكَّمِ
وَعْثٍ كَأَرْكَانِ النَّقَا الْمُجَرْثَمِ
إِلَى سَوَاءِ قَطَنٍ مُؤَكَّمِ
رِيَّا الْعِظَامِ فَعْمَةُ الْمُخَدَّمِ
فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعِنَانِ الْمُؤْدَمِ
يُقَالُ: لَكَمَهُ بِاللَّحْمِ وَقَذَفَهُ، أَيْ: كَأَنَّهُ مَرْمِيٌ بِاللَّحْمِ.
وَقَوْلُهُ: صَلَبٌ أَيْ صُلْبٌ.
وَقَوْلُهُ: غَوِّرُوا بِنَا، أَيِّ: قِيِّلُوا، وَالْغَائِرَةُ: الْقَائِلَةُ، وَالتَّغْوِيرُ: نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ طُفَيْلٌ: أَنَخْنَا لِتَغُوِيرٍ قَلِيلًا فَشَارِبُ قَلِيلًا وَآبٍ صَدَّعَنْ كُلَّ مَشْرَبِ
وَالضَّوْجُ: ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَضْوَاجُ الْوَادِي، إِذَا كَانَتْ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مُتَضَايِقَيْنِ، ثُمَّ اتَّسَعَ لَكَ، فَقَدِ انْضَاجَ الْوَادِي، وَقَالَ حَسَّانٌ:
[ ٢ / ٥٣٩ ]
غَدَا أَهْلُ ضَوْجَى ذِي الْمَجَازِ بِسُحْرَةٍ وَجَارُ ابْنِ حَرْبٍ بِالْمُغَمَّسِ مَا يَغْدُوا.
وَقَوْلُهُ: كَثِيرُ الدَّغَلِ، فَإِنَّ الدَّغَلَ كُلُّ مَوْضِعٍ، يُخَافُ ضُرُّهُ وَبَأْسُهُ، يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ دَغْلٌ نَغِلٌ
أَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: لَمَّا رَأَيْتُ الشَّاءَ تُحْدَى بِالدَّغَلْ
قُلْتُ هَنِيئًا لِسُحَامٍ مَا أَكَلْ
مِنْ جُلَّةٍ أَوْ مِنْ وِعَاءٍ ذِي دَقَلْ
يَقُولُ: لَمَّا رَأَيْتُ الشَّاءَ تَسُوقُهَا الذِّئَابُ، قُلْتُ: هَنِيئًا لِسُحَامٍ، يَعْنِي: كَلْبًا مَا أَكَلَ مِنْ جُلَّةٍ لِحَاجَتِي إِلَيْهِ فِي طَرْدِ السِّبَاعِ وَنَفْيِهَا عَنِّي، فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا.
وَمِنَ الدَّغَلِ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى، عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: فَقَدَتِ الْيَهُودُ رَجُلًا فَسَمِعَتْ رَجُلًا، يَصِفُهُ فِي شِعْرِهِ بِصِفَتِهِ، فَقَدَّمُوهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالُوا: هَذَا قَاتِلُ صَاحِبِنَا، وَكَانَ شِعْرُهُ الَّذِي، قَالَ: رُدُّوا عَليَّ كُمَيْتَ اللَّوْنِ صَافِيَةً أَنِّي لَقِيتُ بِأَرْضٍ خَالِيًا رَجُلًا
ضَخْمَ الْمَنَاكِبِ لَوْ أَبْصَرْتَ هَامَتَهُ وَسْطَ الرِّجَالِ إِذَا شَبَّهْتَهُ جَمَلَا
سَايَرْتُهُ سَاعَةً مَا بِي مَخَافَتُهُ إِلَّا التَّلَفُّتَ حَوْلِي هَلْ أَرَى دَغَلَا
أَمْسَى يُسَائِلُنِي مَا سِعْرُ أَرْضِكُمُ فَقُلْتُ: أَرْبَحْتَ إِنْ زَيْتًا وَإِنْ عَسَلَا
يَدْعُو الْيَهُودُ وَقَدْ مَالَتْ عِلَاوَتُهُ وَلَا يَهُودَ لَهُ إِذْ قَارَنَ الْأَجَلَا
غَادَرْتُهُ بَيْنَ أَحْجَارٍ لِمَحْنِيَةٍ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ غَيْرِي بَعْدُ مَا فَعَلَا.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴿٢٢٤﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ﴿٢٢٦﴾﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٦]، فَخَلَّى سَبِيلَهُ.
وَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مُدْخَلًا مُرِيبًا، قِيلَ: دَغَلَ فِيهِ، مِثْلُ دُخُولِ الْقَانِصِ فِي الْمَكَانِ
[ ٢ / ٥٤٠ ]
الْخَفِيِّ لِخَتْلِ الْقَنْصِ، وَقَالَ: أَوْطَنَ فِي الشَّجْرَاءِ بَيْتًا دَاغِلًا.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِمْ: اتَّخَذُوا كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا، أَيْ: أَدْخلُوا فِي التَّفْسِيرِ دَخْلًا مُفْسِدًا، يُقَالُ: أَدْغَلْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ: أَدْخَلْتَ فِيهِ مَا يُخَالِفَهُ
٢٩٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ»، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: لَا أَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا، فَزَبره، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَقُولُ: لَا أَدَعُهُنَّ
[ ٢ / ٥٤١ ]
َالْغَلَلُ: الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ قِيلَ أَنْغَلَّ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي غُمَارِ
[ ٢ / ٥٤٢ ]
النَّاسِ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ، يَصِفُ قَوَّاسًا أَنْغَلَّ بَيْنَ الشَّجَرِ إِلَى قَضِيبٍ رَآهُ لِيَتَّخِذَهُ قَوْسًا:. . . يَبْرِي كُلَّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَيَنْخَشُّ حَتَّى قَالَهُ يَتَغَلْغَلُ
وَمِنْهُ قِيلَ: رِسَالَةٌ مُغَلْغَلَةٌ، أَيْ: مَحْمُولَةٌ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَجَمْعُ الْغَلَلِ أَغْلَالٌ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ دُكَيْنٌ يَصِفُ فَرَسًا جَرَى مَعَ خَيْلٍ فِي رِهَانٍ: يَنْجِيهِ مِنْ مِثْلِ حَمَامِ الْأَغْلَالْ
مدُّ يَدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلَالْ
ظَمْأَى النِّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عَالْ.
يَقُولُ يُنْجِي هَذَا الْفَرَسُ مِنْ خَيْلٍ مِثْلُ حَمَامِ الْأَغْلَالِ، حَتَّى يُخَلِّيهَا وَيَدَعَهَا مَدُّ يَدٍ، وَمَدُّ رَجْلٍ.
قَالَ: وَالْأَغْلَالُ جَمْعُ غَلَلٍ، وَهُوَ الْمَاءُ يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ، فَذَاكَ الْحَمَامُ يَرُدُّ الْغَلَلُ، لِيَشْرَبَ مِنْهُ.
قَالَ غَيْرُ يَعْقُوبَ: وَإِذَا كَانَتِ الْحَمَامُ، تَرِدُ الْمَاءَ، فَهُوَ أَسْرَعُ لَهَا، وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ: احْكُمْ كَحِكْمِ فَتَاةِ الْحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ إِلَى حَمَامٍ شِرَاعِ وَارِدِ الثَّمَدِ
وَقَوْلُهُ: شَجَرَاؤُهُ مُغِنَّةٌ، وَالشَّجْرَاءُ جَمْعُ شَجَرَةٍ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[ ٢ / ٥٤٣ ]
وَتَرَى الشَّجْرَاءَ فِي رَيَّقِهِ كَرُءُوسٍ قُطَعَتْ فَيهَا الْخُمُرْ.
٢٩٤ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " وَقَفَ عَلَى الْحَجُونِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ، حَرَامٌ وَلَا يُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا "
[ ٢ / ٥٤٤ ]
وَالْمُغِنَّةُ: الَّتِي يُسْمَعُ فِيهَا أَصْوَاتُ الذُّبَابِ، لِأَنَّ فِي أَصْوَاتِهَا عُتَّةٌ أَيْ بُحَّةُ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الرِّيفِ وَالْخِصْبِ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَمَتْرُوكَةٌ شَوْطَى وَبَرْدُ ظِلَالِهَا وَذُو الْغُصْنِ مُلْتَجٌ أَغَنُّ خَصيِبُ
[ ٢ / ٥٤٦ ]
وَلي صَاحِبٌ لَمْ أَعْصِ مُذْ كُنْتُ أَمْرَهُ إِذَا قَالَ شَيْئًا قُلْتُ أَنْتَ مُصِيبُ.
وَيُقَالُ: قَرْيَةٌ غَنَّاءُ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةُ الْأَهْلِ.
وَأَطْيَارُهُ مُرِنَّةٌ: أَيْ تُرِنُّ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الرَّنِينُ، وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنْ تَكُ قَدْ وَكِّلْتِ عَيْنَيَّ بِالْبُكَا وَأَشْمَتَّ أَعْدَائِي فَقَرَّتْ عُيُونُهَا
فَإِنَّ حَرَامًا أَنْ أَخُوَنَكَ مَا دَعَا بِيَلْيلَ قُمْرِيُّ الْحَمَامِ وَجُونُهَا
وَمَا طَرَدَ اللَّيْلُ النَّهَارَ وَمَا دَعَا عَلَى فَنَنٍ وَرْقَاءُ شَاجٍ رَنِينُهَا
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ لُعِنَتِ الرَّانَّةُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ النَّقَلَةِ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَرَنَّتِ
[ ٢ / ٥٤٧ ]
الْمَرْأَةُ إِرْنَانًا، إِذَا صَاحَتْ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الرَّنَّةُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَالْعَوَامُّ يَقُولُونَ: رَنَّتْ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَرَنَّتْ، فَهِيَ مُرِنَّةٌ.
الدَّوْحَةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ مَا كَانَتْ، وَالْكَنَهْبُلُ: اسْمُ شَجَرَةٍ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:. . . . . . . . يَكُبُّ عَلَى الْأَذْقَانِ دَوْحَ الْكَنَهْبُلِ
وَفُضَالَةُ الزَّادِ: مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَالْمُمَاطَلَةُ: الْمُطَاوَلَةُ، وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ: فِي فِتْيَةٍ هَجَعُوا غِرَارًا بَعْدَمَا سَئِمُوا مُوَاعَسَةَ السُّرَى وَمِطَالَهَا.
وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْعَجَّاجُ: بِمُرْهَفَاتٍ مُطِلَتْ سَبَائِكًا تَعُضُّ أُمَّ الْهَامِ وَالتَّرَائِكَا
مُطِلَتْ: أَيْ مُدَّتْ وَطُوِّلَتْ، وَيُقَالُ: مُطِلْتَ الدَّيْنَ إِذَا مَدَدْتَهُ.
وَقَوْلُهُ: سَبَائِكًا أَيْ مُدَّتِ السُّيُوفُ، وَهِيَ سَبَائِكٌ، حَتَّى صَارَتْ سُيُوفًا، وَأُمُّ الْهَامِ: الدِّمَاغُ، وَالتَّرَائِكُ: مَا فَسَدَ مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ، وَالْوَادَةُ تَرِيكَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرِكَ فَهُوَ تَرِيكَةٌ، وَظَنَّ الْعَجَّاجُ أَنَّ كُلَّ بَيْضَةٍ مِنَ الْحَدِيدِ يُقَالُ لَهَا تَرِيكَةً أَيْضًا.
وَفَحَصَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ: أَيْ خَبَطَهَا لِمَا بِهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالنَّشَاطِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أُفْحُوصِ الْقَطَاةِ، وَهُوَ مَجْثِمُهَا الَّذِي تَفْحَصُ عَنْهُ الْأَرْضَ أَيْ تَكْشِفُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَفَحَصَ عُمَرُ عَنِ الْأَمْرِ، أَيْ كَشَفَ وَبَحَثَ،
[ ٢ / ٥٤٨ ]
وَالْحَمْحَمَةُ: صَوْتُ الْفَرَسِ خَاصَةً، وَقَالَ عَنْتَرَةُ فِي فَرَسِهِ:. . . . . . . . . . وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ
وَقَوْلُهُ: فَتَصَعْصَعَتِ الرِّكَابُ: يَعْنِي: جَالَتْ وَتَفَرَّقَتْ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَمَا صَعْصَعَ الْبَازِيُّ الْقَطَا وَتَكَشَّفَتْ عَنِ الْمُقْرَمِ الْغَيْرَانِ عِيطٌ لَوَاقِحُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى:
٢٩٥ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ، عَنْ سَعْدِ كُرْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ عَائِشَةَ، فَتَصَعْصَعَتْ رِمَاحُ النَّاسِ، فَقِيلَ: مَاذَا؟ قِيلَ: مُسْتَأْمِنٌ، فَجَاءَ عَمَّارٌ فَكَلَّمَهَا بِكَلَامٍ ذَكَرَهُ "
[ ٢ / ٥٤٩ ]
وَالتَّكَعْكُعُ: عَنِ الْأَمْرِ إِذَا أَحْجَمَ عَنْهُ، قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ وَلكِنَّنِي أَمْضِي عَلَى الْهَوْلِ مُقْدِمًا إِذَا بَعْضُ مَنْ يَلْقَى الْخُطُوَبَ تَكَعْكَعَا.
وَالْجُرُبَّانُ: مِثْلُ الْغِمْدِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَالرَّزْدَقُ: الصَّفُّ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: تَضَمَّنَهَا وَهْمٌ رَكُوبٌ كَأَنَّهُ إِذَا ضَمَّ جَنْبَيْهِ الْمَخَارِمُ رَزْدَقُ
وَهْمٌ: طَرِيقٌ وَاسِعٌ قَدِيمٌ، رَكُوبٌ: ذَلُولٌ مُوَطَّأٌ، وَالرَّزْدَقُ: سَطْرٌ مَمْدُودٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: رَسْتَهْ.
وَالشِّكَالُ لِلْفَرَسِ، وَالْهِجَارُ لِلنَّاقَةِ، وَالْهِجَارُ: حَبْلٌ يُشَدُّ مِنَ الرُّسْغِ إِلَى الْعُنُقِ، يَصِفُهُ بِالْبَغْيِ وَالنَّشَاطِ، قَالَ الْعَجَّاجُ: كَأَنَّ مِنْ تَقْرِيبِهِ الْمِشْوَارَا وَدَأَلَ الْبَغْيِ بِهِ هِجَارَا.
وَالْمِشْوَارُ: الْعَدْوُ، وَيُقَالُ: الْمَوْضِعُ، الَّذِي تُشَارُ فِيهِ الدَّوَابُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِيَّاكُمْ وَالْخُطَبَ، فَإِنَّهَا مِشْوَارٌ كَثِيرُ الْعِثَارِ.
وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ مَجْنُوبٌ: أَيْ يَمِيلُ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ مِنْ بَغْيِهِ، كَأَنَّهُ مَجْنُوبٌ، أَيْ
[ ٢ / ٥٥٠ ]
قَدْ شُكَّ جَنْبُهُ، أَيْ قَدْ أُصِيبَ فِي أَحَدِ جَنْبَيْهِ، فَهُوَ مَائِلٌ، وَقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الرَّاجِزُ: كَأَنَّمَا يَحْمِلُ جَنْبًا أَخْدَعَا.
يَصِفُهُ بِالْإِدْلَالِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: يُكَلِّفُنِي زَيدُ بْنُ فَارِسٍ صَادِفٍ وَزَيْدٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ عَارِي الْأَشَاجِعِ
وَزَيْدٌ إِذَا مَا سِيمَ خَسْفًا رَأيْتَهُ كَسِيدِ الْغَضَا أَرْبَى لَكَ الْمُتَظَالِعِ
وَأَيُّ امْرِئٍ فِي النَّاسِ تُطْلَبُ نَفْسُهُ إِذَا كَانَ ذَا نَفْسٍ وَلَمَّا يُمَاصِعِ
قَالَ: وَسَيدِ الْغَضَا، أَخْبَثُ الذِّئَابِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْغَضَا خَتَلَ وَاسْتَتَرَ بِالْغَضَا، فَذَلِكَ أَخْبَثُ لَهُ وَأَضْرَى.
وَقَوْلُهُ: أَرْبَى لَكَ، أَيْ أَشْرَفُ.
وَقَوْلُهُ: الْمُتَظَالِعِ، أَيْ يَظْلَعُ مِنَ الْبَغْيِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: فَأَدَلَّ الْعَيرُ حَتَّى خِلْتُهُ قَفِصَ الْإِمْرَارِ يَعْدُو فِي شَكَلْ
قَالَ صَحْبي إِذْ رَأَوْهُ مُقبِلًا مَا تَرَاهُ شَأْنَهُ قُلْتُ أَدَلْ
وَالْإِمْرَارُ: عَصَبُ الذِّرَاعَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَفِصُ: الَّذِي لَا يَنْطَلِقُ مِنْ جَرْيِهِ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: جَرَى قَفِصًا وَارْتَدَّ مِنْ أَسْرِ صُلْبِهِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ سَرْجِهِ غَيْرَ أَحْدَبِ
[ ٢ / ٥٥١ ]
وَقَوْلُهُ: لِصَدْرِ نَحِيطٌ وَالنَّحِيطُ: هُوَ الزَّفِيرُ، يُقَالُ: مِنْهُ، نَحَطَ يَنْحَطُ، نَحِيطًا وَنَحَطًا، قَالَ النَّابِغَةُ: وَتَنحْطَ حَصِانٌ آخِرُ اللَّيْلِ نَحْطَهً تَقَضْقَضُ مِنْهَا أَوْ تَكَادُ ضُلُوعُهَا
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: النَّحِيطُ صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّعٌ.
وَالْبُلْعُومُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَجْرَى الطَّعَامِ فِي الْحَلْقِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ، فَيُقَالُ: بُلْعُمٌ، مِثْلُ الْعُسْلُوجُ، وَالْعُسْلُجُ.
قَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ الْبُلْعُومُ أَيْضًا لِلْبَيَاضِ الَّذِي فِي جَحْفَلَةِ الْحِمَارِ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ:. . . . . . . . . . . . . بِيضُ الْبَلَاعِمِ أَمْثَالُ الْخَوَاتِيمِ.
وَقَوْلُهُ: ذَبُلَتِ الشَّفَاهُ، أَيْ يَبِسَتْ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: ذَبَّتِ الشِّفَاهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ: ذَبَّتْ شَفَتُهُ ذَبًّا وَذُبُوبًا، إِذَا يَبِسَتْ، وَذَهَبَ رِيُقُهَا، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا رَآنِي عِنْدَ حُبِّي ذَبَّا.
يَعْنِي ذَبَّتْ شَفَتُهُ لِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْغَيْرَةِ.
وَقَالَ الْقُطَامِيُّ: قَدْ حَقَنَ اللَّهُ بِكَفَّيْكَ دَمِي مِنْ بَعْدِ مَا ذَبَّ لِسَانِي وَفَمِي
قَالَ الْأَعْمَشُ: وَإِذَا مَا الْأَكَسُّ شُبِّهَ بِالْأَرْوَقِ عِندَ الْهَيْجَا وَقَلَّ الْبُصَاقُ
[ ٢ / ٥٥٢ ]
وَالضَّرِيمُ: اسْمٌ لِلْحَرِيقِ، وَقَالَ: شَدًّا كَمَا تُشَيِّعُ الضَّرِيمَا.
وَالْوَمِيضُ: الْبَرْقُ، وَالنَّقِيضُ: صَوْتٌ كَالْقَعْقَعَةِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٣]، أَثْقَلَهُ، حَتَّى سُمِعَ نَقِيضُهُ، وَتَقُولُ: أَنْقَضْتُ بِالرَّجُلِ.
٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُمَيْدُ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا عِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " ذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَهُودِيٍّ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ يُدَارِسُهُمْ، فَرَأَى رَجُلًا مُتَخَلِّقًا، فأَنْقَضَ أَوْ قَالَ: فَنَقَّضَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلَّهُ عَرُوسٌ، قَالَ: وَإِنْ فَاذْهَبْ، فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ انْهَكْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ انْهَكْهُ "
[ ٢ / ٥٥٣ ]
وَالنَّهْكَةُ: الْمُبَالَغَةُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ الْإِنْقَاضُ: كَأَنَّ إِنْقَاضَ مِنْ إِيغَالِهِنَّ بِنَا أَوَاخِرِ الْمَيْسِ أَنْقَاضُ الْفَرَارِيجِ.
وَيُقَالُ: أَنْقَضْتَ بِالْحِمَارِ إِذَا أَلْزَقْتَ طَرَفِ لِسَانِكَ بِالْغَارِ الْأَعْلَى، ثُمَّ صَوَّتَ بِحَافَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْفَعَ طَرَفَهُ، عَنْ مَوْضِعِهِ.
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ: رُبَّ عَجُوزٍ مِنْ أُنَاسٍ شَهْبَرَهْ عَلَّمْتُهَا الْإِنَقَاضَ بَعْدَ الْقَرْقَرَهْ
يَعْنِي أَنَّهَا كَانَ لَهَا بَعِيرٌ مُسِنٌّ، فَرَكِبَهُ، وَذَهَبَ بِهِ، وَتَرَكَ لَهَا بِكْرًا، يَنْقُضُ بِهِ، وَالْمُسِنُّ يُقَرْقِرُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: عَيْنَانِ سَجْرَاوَانِ.
قَالَ ابْنُ الْهَيْثَمِ،
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ السَّجرُ: أَنْ يَكُونَ سَوَادُ الْعَيْنِ مُشْرَبًا حُمْرَةً، يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْجَرُ، وَامْرَأَةٌ سَجْرَاءُ، وَكَذَلِكَ غَدِيرٌ أَسْجَرُ: إِذَا كَانَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْكُدْرَةِ، وَيُقَالُ لِمَاءِ السَّمَاءِ، قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ: أَسْجَرُ، وَذَلِكَ لِكَدْرَتِهِ، وَضَرْبِهِ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَنُطْفَةٌ سَجْراءُ.
وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ يَصِفُ قَطَاةً: غَدَتْ كَالْقَطْرَةِ السَّجْرَاءِ رَاحَتْ أَمَامَ مُزَمْزِمٍ لَجِبٍ نَفَاهَا
[ ٢ / ٥٥٤ ]
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَشْكَلُ دُونَ الْأَسْجَرِ، وَالْأَسْجَرُ أَكْثَرُهُمَا حُمْرَةً، وَهُوَ الشَّهَلُ، وَالسَّجَرُ، وَالشَّكَلُ، وَإِنَّمَا تُوصَفُ الْعَيْنُ بِالْحُمْرَةِ عِنْدَ شِدَّةِ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ، قَالَ الشَّاعِرُ.
مَرَرْنَا عَلَى لُبْنَى كَأَنَّ عُيُونَنَا مِنَ الْوَجْدِ وَالْإِتْئَارِ جَمْرُ الصَّنَوْبَرِ
وَالْقَصَرَةُ: أَصْلُ الْعُنُقِ، وَمَغْرِزُهَا فِي الْكَاهِلِ، وَالرَّبِلَةُ وَالْمُتَرَبِّلَةُ: الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَاللِّهْزِمَةُ: مَا تَحْتَ الْأُذُنِ مِنْ أَعْلَى اللَّحْي، وَالرَّهَلُ: سعة جلدها، يريد أن جلدها يموج هنالك، وذلك مما يمدح به، وفيه لغتان: رهل، وَلَهِزٌ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وَحَاجِبٍ خَاشِعِ وَمَاضِغِ لَهِزٍ وَالْعَيْنُ تَكْشِفُ عَنْهَا ضَافِيَ الشَّعَرِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ.
قَوْلَهُ: مَاضِغٍ لَهِزٍ، أَيْ: كَثِيرُ الْعَصَبِ، مَعْرُوقٌ مِنَ اللَّحْمِ، إِذَا كَثُرَ عَصَبُ الْمَاضِغِ وَاشْتَدَّ، قِيلَ: مَاضِغٌ لَهِزٌ، وَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الْجَعْدِيِّ: وَلَوْحُ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَةٍ إِلَى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ الْمَنْكِبِ
فِي بِرْكَةٍ: أَيْ مَعَ بِرْكَةٍ، وَالْبِرْكَةُ: الصَّدْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ الْبَرْكَ، وَكُلُّ عَظْمٍ عَرِيضٍ: لَوْحٌ، وَرَهِلِ الْمَنْكِبِ أَيْ: جِلْدُ مَنْكِبَيْهِ يَمُوجُ، وَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ، وَالْكَتِدُ: مَا بَيْنَ الثَّبْجِ إِلَى مُنْصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ، فَإِذَا أَشْرَفَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنَ الظَّهْرِ، فَذَلِكَ أَكْتدُ.
الْمُغْبَطُ: يُقَالُ: فَرَسٌ مُغْبَطُ الْكَاثِبَةُ إِذَا كَانَ مُرْتَفِعُ الْمِنْسَجِ، شَبَّهَهُ بِصَنْعَةِ الْغَبِيطِ، كَمَا قَالَ حُمَيْدٌ فِي صِفَةِ الْغَبِيطِ.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
تَسَارَعَ فِيهِ الصَّانِعَاتُ فَشَاكَهَتْ بِهِ الْخَيْلُ حَتَّى هَمّ أَنْ يَتَحَمْحَمَا
وَقَالَ لَبِيدٌ:. . . . . . . . . . . . . مُغْبَطُ الْحَارِكِ مَحْبُوكُ الْكَفَلْ
وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ: تَشْكُو مَعَ الِاتْعَابِ دَامِيَاتِ مِنْ مُغْبَطِ الْمَيْسِ عَلَى الدَّأْيَاتِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْهَمْزَةُ مُحَرَّكَةٌ، وَلَكِنَّهُ احْتَاجَ فَأَسْكَنَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَتِفَاهُ كَمَا يُرَكِّبُ قَيْنٌ قَتَبًا فِي أَحْنَائِهُ تَشْمِيمُ
وَالزَّوْرُ: الْوَسَطُ مِنَ الصَّدْرِ، وَمُقَدَّمُهُ، وَجَمْعُهُ أَزْوَارٌ، وَالْمُفْرَطُ: الْمُرْتَفِعُ شَبَّهُهُ بِالْفُرُطِ، وَهُوَ رَأْسُ الْأَكَمَةُ، وَقَالَ وَعْلَةُ الْجَرْمِيُّ: وَهَلْ سَمَوْتُ بِجرَّارٍ لَهُ لَجَبٌ جَمِّ الصَّوَاهِلِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْفُرُطِ
وَجَمْعُهُ أَفْرَاطٌ، وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ:
[ ٢ / ٥٥٦ ]
إِذَا اللَّيْلُ أَدْجَى وَاسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ وَصَاحَ مِنَ الْأَفْرَاطِ بُومٌ جَوَاثِمُ
وَيُقَالُ: الْأَفْرَاطُ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَفْرَاطُ الصُّبْحِ، أَيْ أَوَائِلُهُ، لِأَنَّ الْهَامَ إِذَا أَحَسَّ بِالصَّبَاحِ صَاحَ.
وَفِي قَوْلِهِ: زَوْرٌ مُفْرِطٌ مَذْهَبٌ آخَرُ، وَهُوَ الْمُسْتَقْدَمُ مِنْ قَوْلِكِ: أَفْرَطْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَدَّمْتَهُ، وَمِنْهُ فَارَطُ الْقَوْمِ: الَّذِي يَتَقَدَّمُ.
قَالَ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ الْعِجْلِيُّ يَذْكُرُ فَرَسًا: عَارِي الْوُظِيفِ أَحْدَبُ الذِّرَاعَيْنِ مُسْتَقْدِمُ الْبِرْكَةِ ضَخْمُ الْعَضْدَيْنِ.
وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي زُبَيْدٍ: زَوْرٌ مُفْرِطٌ، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَرْضِ الْمُفْرِطِ، وَلَا الطُّولِ الْمُفْرِطِ، كَقَوْلِ الرَّاجِزِ: مُنْتَفِخُ الْجَوْفِ عَرِيَضٌ كَلْكَلُهُ.
لِأَنَّ عَرْضَ الصَّدْرِ مَحْمُودٌ، وَأَمَّا الْجُؤْجُؤُ وَالزَّوْرُ، فَيُوصَفَانِ بِالضِّيقِ، وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَلِيمَةَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ: مُتَقَارِبِ الثَّفِنَاتِ ضَيِّقٌ زَوْرُهُ رَحْبُ اللَّبَانِ شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسِ
وَيُقَالُ: إِنَّ الْفَرَسَ إِذَا دَقَّ جُؤْجُؤُهُ، وَتَقَارَبَ مَرْفِقَاهُ كَانَ أَجْوَدَ لِجَرْيِهِ، وَكُلُّ مَا يُسْتَحَبُّ فِي الْفَرَسِ، فَهُوَ نَعْتٌ فِي الْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ، إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرُ، مِثْلُ الْعَجُزِ، وَدِقَّةِ الْمَذْبَحِ، وَخَطَلِ الْآذَانِ، وَقَوْلُهُ: شَدِيدُ طَيِّ ضَرِيسِ يُرِيدُ شَدِيدُ طَيِّ الْفِقَارِ،
[ ٢ / ٥٥٧ ]
ضُرِّسَتْ ضَرْسًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِئَرَ إِذَا طُوِيَتْ بِالْحِجَارَةِ، قِيلَ: ضُرِّسَتْ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَرَاثِنُ بِمَنْزِلَةِ الْأَصَابِعِ مِنْ يَدَيِ الْإِنْسَانِ وَرِجْلَيْهِ، وَاحِدُهُمَا بُرْثُنٌ، فَالْبُرْثُنُ بِكَمَالِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِصْبَعِ بِكَمَالِهَا، فَإِذَا سَقَطَ مِخْلَبُ الْبُرْثُنِ، وَهُوَ الظُّفْرُ، فَهُوَ بُرْثُنٌ، وَلَا ظُفْرَ لَهُ كَمَا الْإِصْبَعِ الَّتِي لَا ظُفْرَ لَهَا، وَالبُرْثُنُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،، أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ مَنْ سَمِعَ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ: فُلَانٌ أَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ.
قَالَ: خَاصِي الْأَسَدِ، وَسَطُ بَرَاثِينِهِ، وَقُلْ مَا يَفْرُسُ إِلَّا بِالْخَاصِي.
وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْحِرْمَازِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي خَلَفُ الْأَحْمَرُ: سَاوَرَنِي الدَّهْرُ بِكُلِّ مُعْضِلَهْ
وَنَالَ مِنِّي صَرْفُهُ مَا أَمَّلَهْ
مَا هَكَذَا كُنْتُ عَهِدْتُ أَوَّلَهْ
وَكَانَ لِي هِرٌّ يُسَمَّى حَلْحَلَهْ
حَسَّنَهُ خَالِقُهُ وَأَكْمَلَهْ
أَسْوَدُ ذُو بَرَاثِنَ مُؤَلَّلَهْ
كَأَنَّمَا الْوَاحِدُ مِنْهَا مِعْبِلَهُ
مَا حَازَهُ بِطَرِفِهِ فَذَاكَ لَهْ
وَقَوْلُهُ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَأَرْهَجَ، مِنَ الْإِرْهَاجِ، وَهُوَ الْغُبَارِ السَّاطِعُ، يُقَالُ: وَادٍ مُرْهَجٌ.
قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا أَرْهَجَ الْوَادِي لِوَقْعِ الْحَوَابِرِ.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
أَيْ كَثُرَ غُبَارُهُ، وَهُوَ الرَّهْجُ، وَالرَّهَجُ مُحَرَّكٌ.
وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: وَادٍ خَصِيبٌ عَجِيبٌ لَيْسَ يَمْنَعَهُ مِنَ الْأَنِيسِ حَذَارُ الْيَوْمِ ذِي الرَّهَجِ
وَالْخَوْقُ: السَّعَةُ، وَقَدِ انْخَاقَتِ الْمَفَازَةُ، وَقَالَ الرَّاجِزُ: خَوْقَاءُ مُفْضَاهَا إِلَى مُنْخَاقِ.
وَالْجَمِيعُ الْخُوقُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تُسَامِي عَثَانَيْنِ الْحَرُورِ وَتَرْتَمِي بِنَا بَيْنَهَا أَرْجَاءُ خُوقٍ نَفَانِفِ
وَالِاكْفَهْرَارُ: الِاسْتِقْبَالُ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «لَا تَلْقَوْا أَهْلَ الْمَعَاصِي إِلَّا بِوُجُوهٍ مُكْفَهِرَّةٍ» .
وَقَوْلُهُ: فذمرتُ أَصْحَابِي، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَذْمُرُ أَصْحَابَهُ إِذَا لَامَهُمْ وَأَسْمَعَهُمْ، لِيَكُونُوا أَجَدَّ لَهَمْ فِي الْقِتَالِ، وَالرَّجُلُ يَتَذمَّرُ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَذْكُرُ نَفْسَهُ وَكَلْبَهُ: فَقُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ يُرْسِلُ وَدْقَةً فَيُضْحِي كِلَانَا قَاعِدًا يَتَذَمَّرُ
[ ٢ / ٥٥٩ ]
كَأَنِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْغِنَى وَأَنْتَ هِزَبْرِيٌّ كَأَنَّكَ جَعْفَرُ
٢٩٧ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: " أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَجَاءَ يَتَذَمَّرُ، فَقُلْنَا يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا ذَاكَ؟ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ هَذَا يَعْنِي: الْحَجَّاجَ، فَجِئَ بِالطَّعَامِ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلُّوا، وَلَمْ يَتَوَضَّأُوا، فَقُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا
[ ٢ / ٥٦٠ ]
قَالَ الْفَرَّاءُ: الذِّمْرُ الشُّجَاعُ مِنْ قَوْمٍ أَذْمَارٍ، وَيُقَالُ أَيْضًا: رَجُلٌ ذَمِيرٌ وَذَمِرٌ وَذِمِرٌ، وَهُوَ الْمُنْكَرُ الشَّدِيدُ "
وَقَالَ يَعْقُوبُ: ظَلَّ فُلَانٌ يَتَذمَّرُ لِفُلَانٍ، وَيَتَنَمَّرُ لِفُلَانٍ، وَيَتَنَغَرُ عَلَى فُلَانٍ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، إِذَا تَنَكَّرَ لَهُ، وَأَوْعَدَهُ.
وَقَوْلُهُ: فبَعْدَ لَأْيٍ: أَيْ بَعْدَ بُطْءٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: فَلَأْيًا بِلَأْيٍ مَا حَمَلْنَا غَلَامِنا عَلَى ظَهْرِ مَحْبُوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُهْ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
[ ٢ / ٥٦١ ]
وَعَادَ فَتَى صِدْقٍ عَلَيْهِمْ بِجَفْنَةٍ وَسَوْدَاءَ لَأْيًا بِالْمُزَادَةِ تُمْرَقُ
وَالسَّوْدَاءُ: قِدْرٌ عَظِيمَةٌ.
وَالِاقْشِعْرَارُ مِنَ الْقُشَعْرِيرَةِ، وَهُوَ انْتِفَاشُ الشَّعْرِ وَقِيَامُهُ.
٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا اقْشَعَرَّتْ جِلْدَةُ عَبْدٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، إِلَّا تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتَّ وَرَقُ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ، أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ»
[ ٢ / ٥٦٢ ]
٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ سُفْيَانُ، فِي حَدِيثٍ: " إِنَّ لنَّبِيَّ ﷺ، خَطَبَ امْرَأَةً، فَبَعَثَ عَائِشَةَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ طَائِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ رَأَيْتِ بِخَدِّهَا خَالًا، اقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْكِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دُونَكَ سِرٌ "
[ ٢ / ٥٦٣ ]
وَالِازْبِئْرَارُ أَيْضًا: الِانْتِفَاشُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْمُرَارُ الْعَدَوِيُّ: فَهُوَ وَرْدُ اللَّوْنِ فِي ازْبِئْرَارِهِ وَكُمَيْتُ اللَّوْنِ مَا لَمْ يَزْبَئِرَ
يَقُولُ: هُوَ إِذَا دَجَا شَعْرَهُ، وَسَكَنَ اسْتَبَانَتْ كُمْتَتُهُ، وَإِذَا ازْبَأَرَ اسْتَبَانَ أُصُولُ شَعْرِهِ، وَلَيْسَتْ بِأَشَدِّ قُنُوًا، هِيَ أَقَلُّ صِبْغًا مِنْ أَطْرَافِهِ، وَيُقَالُ: أَسَدٌ زِبِرٌ، إِذَا كَانَ شَدِيدًا، قَالَ الْفَقْعَسِيُّ: إِنِّي إِذَا طَرْفُ الْجَبَانِ احْمَرَّا
وَكَانَ خَيْرُ الْخَصْلَتَيْنِ الشَرَّا
أَكُونُ ثُمَّ أَسَدًا زِبِرَّا.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
وَالْجُزَارَةُ: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعُنُقُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا تُقْسمَ فِي سِهَامِ الْجَزُورِ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ بِهَا، لِأَنَّ الْجَزَّارَ، كَانَ إِذَا نَحَرَ جَزُورًا أَخَذَهَا فِي أَجْرِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُدُنِ، " وَلَا تُعْطِ الْجَازِرَ مِنْ جُزَارَاتِهَا شَيْئًا، وَيُرْوَى عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَلَا تُعْطِ الْجَازِرَ مِنْهَا فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَهِيَ جِزَارَةٍ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ جَزَرْتُ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَلَمْ أَشْهِدِ الْخَيْلَ الْمُغِيرَةَ بِالضُّحَا عَلَى هَيْكَلٍ نَهدِ الْجُزَارَةِ جَوَّالِ.
وَالْوَقْصُ: دَقُّ الْعُنُقِ، وَالزَّبْرَةُ مِنَ الْكَاهِلِ الشَّعْرَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَكُلُّ شَعْرٍ يَكُونُ كَذَلِكَ مُجْتَمِعًا مِنَ الْوَبَرِ، فَهُوَ زُبْرَةٌ، وَالْأَزْبَرُ: الضَّخْمُ زُبْرَةِ الْكَاهِلِ، وَالْأُنْثَى زَبْرَاءُ، وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا هَاجَ غَضَبُهُ: قَدْ هَاجَتْ زَبْرَاؤُهُ، يُقَالُ: أَصْلُهُ أَنَّ جَارِيَةً لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، تُسَمَّى زَبْرَاءُ، فَكَانَ الْأَحْنَفُ إِذَا هَاجَتْ، قَالَ: قَدْ هَاجَتْ زَبْرَاءُ، فَذَهَبَ مَثَلًا.
وَقَوْلُهُ: اخْتُلِجَ، فَإِنَّ الْخَلْجَ الْجَذْبُ، يُقَالُ خَلَجَهُ يَخْلُجُهُ، قَالَ الْعَجَّاجُ: فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلَجَا
حَالًا لِحَالٍ تَصْرِفُ الْمُوَشَّجَا.
فَقَدْ لَجِجْنَا هَوَاكِ لَجَجَا.
وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَلِيجُ خَلِيجًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ خَلِيجٌ، لِأَنَّهُ يُجْذَبُ مَا شُدَّ بِهِ،
[ ٢ / ٥٦٥ ]
وَيُقَالُ: قَدْ خَلَجَهُ بِعَيْنِهِ إِذَا غَمَزَ، قَالَ الرَّاجِزُ: جَارِيَةٌ مِنْ شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ
حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ
قَدْ خَلَجَتْ بِحَاجِبٍ عَيْنِ
يَا قَومُ خَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنِي
أَشَدَّ مَا خُلِّيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ
وَيُقَالُ: اخْتَلَجَ الْجَنِينُ إِذَا اضْطَرَبَ.
٣٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " وَلَدَتِ امْرَأَةٌ وَلَدًا، فشهد نسوة أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا، وَأَنَّهُ اخْتَلَجَ، وَلَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى اسْتِهْلَالِهِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: الْحَيُّ يَرِثُ الْمَيِّتَ، ثُمَّ أَبْطَلَ مِيرَاثُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا الْمِيرَاثُ لِمِنَ اسْتَهَلَّ
[ ٢ / ٥٦٦ ]
وَقَوْلُهُ: فَقَضْقَضَ مَتْنُهُ، فَإِنَّ الْقَضْقَضَةُ: كَسْرُ الْعِظَامِ وَالْأَعْضَاءِ عِنْدَ الْفَرَسِ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَسَدٌ قَضْقَاضٌ، يُقَضْقِضُ فَرِيسَتَهُ، قَالَ الرَّاجِزُ: كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْنَاضِ وَأَسَدٍ فِي غَيْلِهِ قَضْقَاضِ
٣٠١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ مَاتَ، وَتَرَكَ كَنْزًا، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ شُجَاعًا أَقْرَعَ، فَلَا يَزَالُ يَتَّبِعُهُ حَتَّى يَلْقَمَ يَدَهُ فَيُقَضْقِضَهَا، ثُمَّ يُتْبِعَهَا سَائِرَ جَسَدِهِ.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
وَالشَّيْهَمُ: مَا عَظُمَ شَوْكُهُ مِنْ ذُكْرَانِ الْقَنَافِذِ، وَهُوَ الدُّلْدُلُ، قَالَ أَعْشَى بَكْرٍ: إِنِّي وَثَوْبِي رَاهِبِ الشَّأْمِ وَالَّتِي بَنَاهَا قُصَيُّ وَحْدَهُ وَابْنُ جُرْهُمِ
لَئِنْ شَبَّ نَيِرَانُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَنَا لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ شَيْهَمِ
وَقَوْلُهُ: أَعْجَزُ فَهُوَ الْعَظِيمُ الْعَجِزُ، قَالَ يَعقُوبُ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عَجْزَاءُ ضَخْمَةُ الْعَجِيزَةُ وَالْعَجُزِ، وَرَجُلٌ أَعْجَزُ ضَخْمُ الْعَجُزِ، وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ ضَخْمُ الْعَجِيزَةِ.
وَالْحَوَايَا: مَا تَحْوِي مِنَ الْبَطْنِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الْحَوَايَا وَاحِدَتُهَا حَاوِيَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَضْرِبُهُمْ وَلَا أَرَى مُعَاوِيَهْ الْأَخْزَرَ الْعَيْنِ الْعَظِيمَ الْحَاوِيَهْ.
وَقَدْ يُقَالُ لِلْحَاوِيَةِ حَاوِيَاءُ، مَمْدُودَةٌ، وَالْجَمِيعُ الْحَاوِيَاتُ، قَالَ جَرِيرٌ: كَأَنَّ نَقِيقَ الْحَبِّ فِي حَاوِيَائِهِ فَحِيحُ الْأَفَاعِي أَوْ نَقِيقُ الْعَقَارِبِ
وَالنَّهِيمُ: صَوْتٌ فَوْقَ الزَّفِيرِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسَدِ: نَهَّامُ، وَالْفِعْلُ نَهَمَ يَنْهِمُ نَهِيمًا، وَقَالَ: إِذَا أَعَادَ الزَّأْرَ أَوْ تَنَهَّمَا.
يُقَالُ لِلْأَسَدِ: يَنْهِمُ وَيَنْهِتُ وَيَنْئِمُ وَيَزْئِرُ، قَالَ الرَّاجِزُ: مَالَكَ لَا تَنْهِمُ يَا فَلَّاحُ إِنَّ النَّهِيمَ لِلسُّقَاةِ رَاحُ.
وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَلُحْنَ مِنْ أَصْوَاتِ حَادٍ شَيْظَمِ
صُلْبٍ عَصَاهُ لِلْمَطِيِّ مِنْهَمِ
لَيْسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَشُّمِ
[ ٢ / ٥٦٩ ]
وَالشَّيْظَمُ: الشَّدِيدُ الطَّوِيلُ، وَالْمِنْهَمُ: الزَّاجِرُ، وَقَوْلُهُ: يَلُحْنَ، أَيْ: يُشْفِقْنَ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُمَانِي تَقُولُ: مَانَيْتُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ، أَيِ انْتَظَرْتُكَ، وَالْمُمَانَاةُ: الْمُطَاوَلَةُ، قَالَ الرَّاجِزُ: عُلِّقْتَهَا قَبْلَ الِانْضِبَاحِ لَوْنِي
وَجُبْتُ لَمَّاعًا بَعِيدَ الْبَوْنِ
مِنْ أَجْلِهَا بِفِتْيَةٍ مَا نَوْنِي.
الِانْضِبَاحُ: تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، يُقَالُ ضَبَحَتْهُ النَّارُ، وَضَبَتْهُ تَضْبُوهُ ضُبُوًّا.
وَأَنْشَدَ لِغَيْلَانَ: فَإِلَّا يَكُنْ فِيهَا هُرَارٌ فَإِنَّنِي بِسَلٍّ يُمَانِيهَا إِلَى الْحَوْلِ خَائِفُ
وَالْهُرَارُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ تَسْلَحُ مِنْهُ، قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَا يُهَرُّ بِهِ مِنْهُنَّ مُبْتَقِلُ.
وَالتَّجَشُّمُ: تَجَشُّمَ الْأَرْضَ، إِذَا أَخَذْتَ نَحْوَهَا تُرِيدُهَا، وَيُقَالُ: تَجشَّمْتَ الْأَمْرَ إِذَا تَكَلَّفْتَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ.
وَالْفَرْفَرَةُ: الطَّيْشُ وَالْخِفَّةُ، يُقَالُ رَجُلٌ فَرْفَارٌ، وَامْرَأَةٌ فَرْفَارَةٌ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ، فَرْفَرَ الْأَسَدُ: نَفَضَ رَأْسَهُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَذْكُرُ الْبَرِيرِ: إِذَا مَا عَنجْتُ بِالْعِنَانَيْنِ رَأْسَهُ مَشَى الْهِرْبَذِيُّ فِي دَفِّهِ ثُمَّ فَرْفَرَا
وَالْبَرْبَرَةُ مِنَ الْجَلَبَةِ وَالصِّيَاحِ، وَالْجَرْجَرَةُ نَحْوُهُ، وَاللَّحْظُ: مَصْدَرٌ، لَحَظَ الرَّجُلُ يَلْحَظُ لَحْظًا وَلَحَظَانًا، إِذَا نَظَرَ بِمُؤَخِرِ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: نَظَرْنَاهُمْ حَتَّى كَأَنَّ عُيُونَنَا بِهَا لَقْوَةٌ مِنْ شِدَّةِ اللَّحَظَانِ
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وَالْأَطِيطُ: مِثلُ النَّقِيضِ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةُ بَعِيدًا سَحِيقًا مِنْ أَطِيطِ الْمَحَامِلِ
وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، لِسُوَيْدِ بْنِ صَامِتٍ: وَخَرْقٍ تَعْرِفُ الْجِنَّانَ فِيهِ بَعَثْتُ لَهُ مُذَكِّرَةً عُقَامَا
عَذَافِرَةٍ يَئِطُ النِّسْعُ فِيهَا أَطِيطَ السَّمْهَرِيَةَ أَنْ تُقَامَا
وَيُقَالُ لِأَصْوَاتِ الْإِبِلِ الْأَطِيطُ، قَالَ الْأَعْشَى: أَلَسْتَ مُنْتَهِيًا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا وَلَسْتَ ضَائِرِهَا مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ
وَقَوْلُهُ: مِنْ عَنْ شِمَالِهِ وَيَمِينِهِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَدْخِلُ الصِّفَاتَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:. . . . . . . . . . . . إِذَا مَا جَعَلتُ السَّيْفَ مِنْ عَنْ شِمَالِيَا
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: جِئْتُ مِنْ مَعَ الْقَوْمِ، وَقَالَ مُزَاحِمُ الْعُقَيْلِيُّ: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَمَا تَمَّ ظَمَؤُهَا تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ
وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَالِ إِلَّا عَلَى اللَّامِ وَالْبَاءِ، وعَلَيْهَا نَفْسُهَا، وَعَلَى فِي، وَأَنْشَدَ: إِذَا نَفَحَتْ مِنْ عَنْ يَمِينِ الْمَشَارِقِ.
[ ٢ / ٥٧١ ]
وَقَالَ أَبُو ثَرْوَانَ إِنَّ. . . . . . . حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: التَّحْمِيجُ، شِدَّةُ النَّظَرِ، وَفَتْحُ الْعَيْنِ.
قَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ: وَحَمَّجَ لِلْجَبَانِ الْمَوْتَ حَتَّى قَلْبُهُ يَجِبُ
وَقَالَ الْآخَرُ: مِنْ أَنْ رَأَيْتَ بَنِي أَبِيكَ مُحَمِّجِينَ إِلَيْكَ شُوسَا
٣٠٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الرِّيَاشِيِّ، قَالَ: نا دِمَاذُ أَبُو غَسَّانَ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ: مَا أَغْرَى أَبَا زُبَيْدٍ
[ ٢ / ٥٧٢ ]
بِوَصْفِ الْأَسَدِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَقِيَهُ أَسَدٌ بِثَنْيِ الْفُرَاتِ، فَسَلَحَهُ، فَصَارَ شَعْرُ أَبِي زُبَيْدٍ كُلُّهُ فِي الْأَسَدِ، وَهُوَ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمِنْذِرِ الطَّائِيُّ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃.
كَمَلَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَيَتْلُوهُ فِي