[ ٢ / ٥٧٣ ]
٣٠٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَضَاحِي: «لَا يَضُرُّ الشَّاةُ مَا كَانَ مِنْ شَطْرٍ أَوْ شَقٍ بِأُذُنِهَا أَوْ صَمَعٍ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، يُخَبِّرَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَحَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. . . .
[ ٢ / ٥٧٤ ]
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذَا يَبِسَ أَحَدُ خِلْفَيْهَا فَهِيَ شَطُورٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شَاةٌ شَطُورٌ، وَقَدْ شَطَرَتْ شِطَارًا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ طَبْيَيْهَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنَّ حَلَبًا جَمِيعًا، وَالْخِلْفَةُ كَذَلِكَ سُمِّيَتْ حُضُونًا، وَأَمَّا فِي الْإِبِلِ، فَإِنَّ الشَّطُورَ الَّتِي يَبِسُ مِنْهَا خِلْفَانِ، لِأَنَّ لَهَا أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ يَذْكُرُ أَخْلَافَ النَّاقَةِ: وَجْنَاءُ مُقْوَرَّةُ الْأَلْيَاطِ يَحْسَبُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْيَةً جَمَلَا
حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ فِي لَازِقٍ لَحِقَ الْأَقْرَابَ فَانْشَمَلَا
، قَالَ: وَيُرْوَى: مُقْوَرَّةُ الْأَقْرَابِ، وَالْأَقْرَابُ: الْخَوَاصِرُ وَاحِدُهَا قُرْبٌ، يُقَالُ:
[ ٢ / ٥٧٥ ]
لَأَوْجَعَنَّ قُرْبَيْكَ، وَالْمُقَوَّرَةُ: الضَّامِرَةُ خَلْقُ أَرْبَعَةٍ: أَيْ: أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ، فِي لَازِقٍ: أَيْ فِي ضَرْعٍ لَازِقٍ.
وَانْشَمَلَ: مِثْلُ انْصَرَمَ، فَإِنْ كَانَ يَبِسَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَخْلَافٍ فَهِيَ ثَلُوثٌ.
حَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: الشَّطَرُ: أَنْ يَكُونَ نَاحِيَةٌ مِنْ ضَرْعِهَا يَابِسَةٌ، وَالْأُخْرَى يُحْلَبُ مِنْهَا.
وَالصَّمَعُ: صِغَرُ الْأُذُنَيْنِ
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " سُمِّي الشَّاطِرُ شَاطِرًا، لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ ضَرْعٍ شَطْورٍ إِذَا فَسَدَ، وَيُقَالُ: حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ، أَيْ: ضُرُوبَهُ، مَرَّ بِهِ خَيْرٌ وَشَرٌّ، وَلِلنَّاقَةِ شَطْرَانِ قَادِمَانِ، وَآخَرَانِ، فَكُلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ، وَيُقَالُ: قَدْ شَطَرَ بِنَاقَتِهِ إِذَا صَرَّ خِلْفَيْنِ، وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ، وَإِذَا صَرَّ خِلْفًا وَاحِدًا، قِيلَ: خَلَّفَ بِهَا، وَإِذَا صَرَّ ثَلَاثَةَ أَخْلَافٍ، قِيلَ: ثَلَّثَ بِهَا، وَإِذَا صَرَّ كُلَّهَا قِيلَ: أَجْمَعَ بِهَا، وَأَكْمَشَ "
وَتَقُولُ: شَطَرْتُ نَاقَتِي وَشَاتِي، أَيْ: حَلَبْتُ شَطْرًا، وَتَرَكْتُ شَطْرًا، وَتَقُولُ: قَدْ شَاطَرْتُ طَلِيِّي: أي احتلبت شطرا، وصورته، وتركت له الشطر الآخر.
والطلي: الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ يُشَدُّ رِجْلَهُ بِخَيْطٍ إِلَى وَتَدٍ أَيَّامًا، وَيُقَالُ لِلْخَيْطِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ طِلَاءٌ، وَجَمْعُ الطَّلِي طُلْيَانُ، وَقَدْ طَلَيْتُهُ أَطْلِيهِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ طَلَيْتُهُ وَطَلَوْتُهُ.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
وَحَدَّثَنَا الْجَارُودِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ النَّابِغَةُ، وَذَكَرَ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَاسْتَمَرَّ بِهِ صُمْعُ الْكُعُوبِ بَرِيَّاتٌ مِنَ الْحَرَدِ
صُمْعُ الْكُعُوبِ: يَقُولُ: كُلُّ مُفَصَّلٍ مِنْهَا أَصْمَعُ، وَيُقَالُ لِلْبُهْمَى قَبْلَ أَنْ تَفَقَّأَ: صَمْعَاءُ، لِضُمُورِهَا.
وَالْأُذُنُ الصَّمْعَاءُ: اللَّازِقَةُ بِالرَّأْسِ اللَّطِيفَةِ، يُقَالُ: كَبْشٌ أَصْمَعُ، وَنَعْجَةٌ صَمْعَاءُ، وَيُقَالُ جَاءَ بِثَرِيدَةٍ مُصَمَّعَةِ إِذَا رَقَّقَهَا وَأَحَدَّ رَأْسَهَا.
وَصَوْمَعَةٌ: فَوْعَلَةٌ مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُ دُقِّقَ رَأْسَهَا، وَلَمْ يُنَفِّجْ، وَيُقَالُ: خَرَجَ السَّهْمُ مَصَمِّعًا، إِذَا خَرَجَ وَقَدْ تَلَطَّخَ بِالدَّمِ، فَضَمُرَتْ قُذَذُهُ وَصَغُرَتْ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَصْمَعُ الْقَلْبِ: إِذَا كَانَ حَدِيدُ الْقَلْبِ، وَالْأَصْمَعَانِ: الْقَلْبُ الذَّكِيِّ وَالرَّأْيُ الْحَازِمُ، وَأَنْشَدَ فِي نَاقَةٍ: وَلَهَا مُنَاخٌ قَلَّمَا بَرَكَتْ بِهِ وَمُصَمِّعَاتٌ مِنْ بَنَاتِ مِعَاهَا.
يَعْنِي: بَعَرَاتٍ مُلْتَزِقَاتٍ مُحَدَّدَاتٍ
٣٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، وَقَامَ رَجُلٌ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَهْ، لَا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْأَبْدَالَ ".
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ
قَالَ: قَامَ
[ ٢ / ٥٧٧ ]
رَجُلٌ،
[ ٢ / ٥٧٨ ]
يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفِيرًا، وجماء غفيرا، وَالْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ، قَالَ الْكُمَيْتُ:
[ ٢ / ٥٧٩ ]
وَقَدْ كَانَ جِلَّتُهُمْ وَالرَّعَاعُ جَمَّاءَ فِي شَنَآنِي غَفِيرَا
وَيُقَالُ: جَمَّاءُ الْغَفِيرِ بِالْإِضَافَةِ، وَهُمُ الْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ، وَأَنْشَدَ: كَبِيرُهُمْ وَطِفْلُهُمْ جَمِيعًا هُمُ الْجَمَّاءُ فِي اللُّؤْمِ الْغَفِيرُ
وَحَدَّثَنَا الْكَلَابِزِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: هُمْ فِيهَا الْجَمَّاءَ الْغَفِيرَ، بِالنَّصْبِ عَلَى تَوَهُّمِ: جَمَاءً غَفِيرًا، لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: لَا هَيثَمَ اللَّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ وَهَيْثَمٌ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ، فَأُخْرِجَ مَخْرَجَ النَّكِرَاتِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُنْصَبُ فِي النَّفْيِ النَّكِرَاتِ، وَتُرْفَعُ الْمَعَارِفُ، وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ أَهْلِ مَكَّةَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ ٢ / ٥٨٠ ]
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] بِالنَّصْبِ عَلَى تَوَهُّمِ لَا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ غَيْرَ فِي مَوْضِعِ مَغْضُوبَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: يَقُولُ هُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَاسْتِوَائِهِمْ إِذَا اجْتَمَعُوا كَالْبَيْضَةِ فِي اجْتِمَاعِهَا وَاسْتِوَائِهَا، قَالَ: هِيَ جَمَّاءٌ لَيْسَتْ لَهَا حُيُودٌ، أَيْ مَا أَشْرَفَ مِنْهَا، وَهِيَ غَفِيرٌ، أَيْ تَغْفِرُ الرَّأْسَ، أَيْ تُغَطِّيهِ.
٣٠٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا الْجِلْفَ الْجَافِيَ.
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةٍ.
قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
[ ٢ / ٥٨١ ]
الْجِلْفُ: الْأَعْرَابِيُّ الْجَافِي فِي خَلْقِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْجِلْفُ: هُوَ الْجَافِي الْخَالِي الْجَوْفِ، مِثْلُ الدَّنُّ الْفَارِغُ، وَيُقَالُ لِلشَّاةِ الْمَسْلُوخَةِ بِلَا رَأْسٍ وَلَا بَطْنٍ: جِلْفٌ، وَغَنَمًا وإنما يُقَالُ لِرَجُلٍ: جِلْفٍ، إِذَا وُصِفَ بِالْجَفَاءِ، وَقِلَّهِ الْعَقْلِ، أَيْ جَوْفُهُ هَوَاءٌ مِنَ الْعَقْلِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَ لِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ:
[ ٢ / ٥٨٢ ]
كَأَنَّ لَبَّاتِهَا تَبَدَّدَهَا هَزْلَى جَرَادٍ أَجْوَازُهُ جُلُفُ
تَبَدَّدَهَا: أَيْ: كَانَ عَنْ نَاحِيَتِهَا، يُقَالُ: ابْتَدَّهُ رَجُلَانِ، إِذَا أَخَذَا مِنْ نَاحِيَتَيْهِ، وَقَوْلُهُ: أَجْوَازُهُ جُلُفُ أَيْ: بِلَا رُءُوسٍ، وَلَا قَوَائِمَ فَشُبِّهَ مَا عَلَيْهَا مِنْ صِيغَةِ الذَّهَبِ بِالْجَرَادِ.
وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: أَنَاةٌ عَلَيْهَا لُؤْلُؤٌ وَزَبَرْجَدٌ وَنَظْمٌ كَأَجْوَازِ الْجَرَادِ مُفَصَّلُ
وَكَذَلِكَ الْجِلْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ غَيْرَ نَظِيفٍ وَلَا مُحْكَمٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو صَالِحٍ الْفَزَارِيُّ: ألْوَحْشُ خَيْرٌ مِنْ مَبِيتٍ بِتُّهُ بِجُنُوبِ زَخَّةَ عِنْدَ آلِ مُعَارِكِ
جَاءُوا بِجِلْفٍ مِنْ شَعِيرٍ يَابِسٍ بَيْنِي وَبَيْنَ غُلَامِهِمْ ذِي الْحَارِكِ
بَرْكٍ عَلَى جَنْبِ الْخِوَانِ مُعَاوِدٍ أَكْلَ الْبِدَادِ بِلَقْمِهِ الْمُتَدَارِكِ
وَالْوَحْشُ: أَنْ يَبِيتَ طَاوِيًا، قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ الذَّئْبَ.
وَإِنْ بَاتَ وَحْشًا لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا ذرَاعًا وَلَمْ يُصْبِحْ لَهَا وَهُوَ خَاشِعُ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَوَحَّشَ لِلدَّوَاءِ، أَيْ: أَخْلِ جَوْفَكَ مِنَ الطَعَّامِ، وَيُقَالُ: بَاتَ الْقَوْمُ
[ ٢ / ٥٨٣ ]
أَوْحَاشًا، وَقَدْ أَوْحَشُوا مُذْ لَيْلَتَانِ، أَيْ ذَهَبَ زَادُهُمْ، وَأَنَا مُوحِشٌ بَيِّنُ الْإِيحَاشِ
٣٠٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «يَا بَنِي أَسَدٍ اتَّبِعُونِي، أَجْعَلْ لَكُمْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» .
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ وَهْبَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيَّ، فَحَدَّثَنِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ غَالِبٍ
[ ٢ / ٥٨٤ ]
قَوْلُهُ: أَجْعَلْ لَكُمْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، يَعْنِي بِهِ الشَّرَفِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعِيرُ الْأَنْفَ فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ وَالشَّرَفِ، أَنْشَدَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَفِّانَ، لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ: إِذَا كَانَتِ الْأَحْرَارُ أَصْلِي وَمَنْصِبِي وَقَامَ بِأَمْرِي خَازِمٌ وَابْنُ خَازِمِ
عَطَسْتُ بِأَنْفٍ شَامِخٍ وَتَنَاوَلَتْ يَدَايَ الثُّرَيَّا قَاعِدًا غَيْرَ قَائِمِ.
وَكَذَلِكَ يُقَالُ: جُدِعَتْ أُنُوفُ بَنِي فُلَانٍ، إِذَا ذَلُّوا وَاتَّضَعُوا، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لِبَعْضِ بَنِي تَمِيمٍ: جَدَعْنَا بِهِ أَنْفَ اليَّمَامَةِ كُلِّهَا فأَصْبَحَ عِرْنِينُ اليَّمَامَةِ أَكْشَمَا
وَيُقَالُ: عَبْدٌ أَجْدَعُ، وَقَدْ جُدِعَ وَكُشِمَ، وَهُوَ قَطْعُ الْأَنْفِ مِنْ مُقَاوِيمِهِ إِلَى أَقْصَاهُ، فَإِنْ قُطِعَ وَلَمْ يَبِنْ، وَكَانَ مُعَلَّقًا قُلْ لَهُ: مَفْقُورٌ، وَقَدْ فَقَرْتُ أنفه أَفْقِرُهُ فَقْرًا
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٣٠٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «إِنَّ هَذِهِ الْإِمَارَةِ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا نَتَّبِعُ أَثَرَهُ، وَلَكِنْ رَأَيْنَاهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا، أَصَبْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا، اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ ﵀، فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ، وَطَلَبَ قَوْمٌ الدُّنْيَا، يُعَذِّبُ اللَّهُ، مَنْ يَشَاءُ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ» .
أخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نا الْمُسَيِّبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، الدَّشَّاشُ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سَوَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ
[ ٢ / ٥٨٦ ]
قَوْلَهُ: ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ، يَعْنِي: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَثَمَ، وَلَمْ يَنْهَضْ، وَسَكَنَ مِنْ غُلَوَائِهِ، وَيُقَالُ: أَلْقَى الْبَعِيرُ جِرَانَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا بَرَكَ، وَمَدَّ عُنُقَهُ أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ المُثَنَّى، قَالَ: قَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجَلَّاحِ يَذُمُّ رَجُلًا: تَبُوعٌ لِلْخِلَافَةِ حَيْثُ حَلَّتْ كَمَا يَعْتَادُ لِقْحَتَهُ الْفَصِيلُ
إِذَا أَلْقَى بِجَانِبِهَا جِرَانًا تَحَمْحَمَ كَالْحِصَانِ لَهُ صَهِيلُ.
وَأَمَّا قَوْلُ طَرَفَةَ فِي وَصْفِ النَّاقَةِ:. . . . . . . . . . وَأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ
[ ٢ / ٥٨٨ ]
فَإِنَّهُ جَمَعَهُ لِسَعَتِهِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، وَأَنْشَدَ: الشَّيْخُ عُثْمَانُ وَنِعْمَ الْمُتَّبَعْ
طَأْطَأَ لِلْمَوْتِ جِرَانًا فَوَضَعْ
مُحْتَسِبًا نَفْسَ شَهِيدٍ قَدْ رَجَعْ
نَفْسَ شَهِيدٍ يُرِيدُ نَفْسَهُ، قَالَ: يُقَالُ إِذَا فَزِعَ الرَّجُلُ، ثُمَّ ثَابَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ: قَدْ رَجَعَ، وَأَنْشَدَ أَيْضًا يَعْقُوبُ: لَوْ أَنَّ كَلْبًا مَعَهُ كَلْبَانِ
حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُهَا الثَّمَانِي
مَا بَرِحَتْ ضَارِبَةُ الْجِرَانِ
قَوْلُهُ: أَعْظَمُهَا الثَّمَانِي يَقُولُ إِذَا بَرَكَتْ، فَالْتَقَتْ أَعْظُمُ فَخْذَيْهَا وَسَاقَيْهَا وَعَضُدَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، فَفَزَّعَهَا كَلْبٌ مَعَهُ كَلْبَانِ، مَا بَرِحَتْ لِذُلِّهَا وَسُكُونِهَا، وَذَهَبَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِ الْآخَرِ: فَمِنْهَا أَنْ يُقَادُ بِهِ بَعْيرٌ ذَلُولٌ حِينَ يَحْتَرِشُ الضِّرَاءُ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ضَرَبَ بِجِرَانِهِ إِذَا أَقَامَ، وَالْجِرَانُ مِنْ كُلِّ ذِي حَافِرٍ، وَخُفٍّ، وَإِنْسَانٍ: مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ عُنُقِهِ إِلَى الصَّدْرِ.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
٣٠٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ أَوْتَرَ بَعْدَ الْأَذَانِ، فَقَالَ: لَا وِتْرَ لَهُ، فَأَتَوْا عَلِيًّا، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، الْوِتْرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْأَسْوَدِ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ
[ ٢ / ٥٩٠ ]
قَوْلَهُ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، يَعْنِي: أَنَّهُ تَنَطَّعَ فِي فُتْيَاهُ، يُقَالُ: أَغْرَقَ الرَّجُلَ فِي النَّزْعِ، إِذَا لَمْ يُبْقِ مِنَ السَّهْمِ شَيْئًا، إِذَا جَبَذَهُ بِالْوَتَرِ عِنْدَ الرَّمْيِ، قَالَ زُفْرُ بْنُ الْحَارِثِ: وَلَمَّا رَأَيْنَا النَّاسَ أَوْلَادِ عَلَّةٍ وَأَغْرَقَ فِينَا نَزْعَهُ كُلَّ نَابلِ
وَقَالَ الْحِصْنيُّ: يَذْكُرُ نَجْمًا يُعْرَفُ بِسَهْمِ الرَّامِي حِيَالَ الْقِلَادَةِ، وَالْقِلَادَةُ: مِنَ الْبَلْدَةِ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهَا الْقَمَرُ: أَمَامَهَا رَمٍ إِذَا أَغْرَقَ ذَا فَوْقٍ نَزَعْ
[ ٢ / ٥٩١ ]
يَتْلَو نَعَامً وَارِدًا وَمَا دَرَى حَيْثُ سَكَعْ
وَيُقَالُ: قَدْ أَمْلَأَ فِي قَوْسِهِ نَزْعًا، وَمَلَأَ، إِذَا هُوَ أَغْرَقَ السَّهْمَ، وَقَدْ أَمْلَأَ النَّزْعَ فِي قَوْسِهِ، وَيُقَالُ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ: أَغْرَقَ النَّزْعَ، مَذْهَبٌ آخَرُ: مِنْ نَزْعِ الدَّالِي، يُقَالُ: أَغْرَقَ النَّازِعُ بِالدَّلْوِ، إِذَا لَمْ يُخْرِجْ إِلَّا غُرْفَةً، وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ نَزَعْتُ الدَّلْوَ مِنَ الْبِئْرِ أنْزِعُهَا نَزْعًا، ونَزَعْتُ بِالدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ جَذْبُكَ الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ فِي فُتْيَاهُ شَيْئًا، وَشَبَّهَهُ بِالنَّازِعِ غَيْرَ الْمَمْهِيِّ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٢ / ٥٩٢ ]
تُضْحِي وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتُهَا غُرَقًا مِنْ طِيبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ.
وَالْغُرْقَةُ مِثْلُ الْغُرْفَةِ، يُقَالُ: مَا فِي ضَرْعِهَا إِلَّا غُرْقَةُ لِلْغُرْفَةِ
وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ الشَّاعِرُ: نَامَ وَخَلَّى سَوْمَهَا عَطَاءُ
نَوْمَ امْرِئٍ هَدَّنَهُ الْغِطَاءُ
وَغُرْقَةٌ مِنْ مَحْضِهَا شِفَاءُ
قَالَ: الْغُرْقَةُ الشَّيْءُ مِنَ اللَّبَنِ فِي الْإِنَاءِ، أَوْ فِي الضَّرْعِ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ فِي الدَّلْوِ عَرَّقَ الرَّجُلُ، بِعَيْنٍ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، بِمَعْنَى قَلَّلَ
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " عَمِلَ رَجُلٌ عَمَلًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: عَرَّقْتَ، وَبَرَّقْتَ وَمَعْنَى بَرَّقْتَ لَوَّحْتَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصْدَاقٌ، وَعَرَّقْتَ: قَلَّلْتَ، وَأَنْشَدَ: لَا تَمْلَأِ الدَّلَوَ وَعَرِّقْ فِيهَا أَلَّا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيهَا
[ ٢ / ٥٩٣ ]
وَالحَبَارُ: الْهَيْئَةُ
٣٠٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، أَحْسَبُهُ قَالَ: فَوَجَّهَهُمَا وَجْهًا، وَقَالَ: " إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا
[ ٢ / ٥٩٤ ]
الْعِلْجُ: هَاهُنَا الشَّدَيدُ الْخَلْقِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: عِلْجٌ إِذَا خَرَّجَ وَجْهَهُ، وَغَلُظَ، قِيلَ قَدِ اسْتَعْلَجَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِحِمَارِ الْوَحْشِ عِلْجٌ، لِاسْتَعْلَاجِ خَلْقِهِ
٣١٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ قِرَاءَتِي، قَالَ: مَا قَرَأَ عَلَيَّ عِلْجٌ أَقْرَأُ مِنْكَ،
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وَرُبَّمَا زَادُوا النُّونَ فِي الْعِلْجِ، فَقَالُوا: عَلْجَنُّ، وَأَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي النُّوقِ، قَالَ الرَّاجِزُ
وخلطت كل دلاث علجن تخليط خرقاء اليدين خلبن
الْخَلْبَنُ: الْخَرْقَاءُ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ خَلْبَنٌ، وَلَيْسَ مِنَ الْخِلَابَةِ، وَالْعَلْجَنُ: هِيَ الْغَلِيظَةُ الْمُسْتَعْلِجَةُ
[ ٢ / ٥٩٦ ]
عَنْ دِينِكُمَا، أَيْ دَافِعَا، وَالْعِلَاجُ: الْمُقَاوَاةُ، وَالْمُغَالَبَةُ، تَقُولُ: عَالَجْتُ فُلَانًا فَعَلِجْتُهُ عَلْجًا، إِذَا غَلَبْتُهُ، وَاعْتَلَجَ الْقَوْمُ، إِذَا اتَّخَذُوا صِرَاعًا، وَقِتَالًا، وَالْأَمْوَاجُ تَعْتَلِجُ إِذَا الْتَطَمَتْ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فِي مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: " مَسْلَمٌ يَا خَيْرَ قُرَيْشٍ دَرَجَا
أَحْلَمَهَا حِلْمًا وَأَحْجَاهَا حِجَا
إِذَا الْمُلِمَّاتُ اعتَلَجْنَ عَلَجَا
كُنْتَ بَإِذْنِ اللَّهِ مِنْهَا مَخْرَجَا
٣١١ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: نا الْأَبْرَشُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَلْبَسُ الصُّوفَ، وَكَانَ عِلْجَ الْخَلْقِ يُعَالِجُ بِيَدَيْهِ، وَيَعْمَلُ
[ ٢ / ٥٩٧ ]
قَوْلُهُ: عِلْجَ الْخَلْقِ، مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ أَنَّهُ كَانَ ذَا كِدْنَةٍ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ كِدْنَتَهُ وَعِبْدَتَهُ، أَيْ قُوَّتَهُ، وَأَنْشَدَ: إِنِّي عَلَى ذَاكِ لَبَاقيٍ كِدْنَتِي
وَتَارِكٌ وَجْهَكِ بَيْنَ صِبْيَتِي
وَجَاعِلٌ ذِكَرَ الْغَوَانِي هِمَتِي.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: كِدْنَةٌ وَكُدْنَةٌ لُغَتَانِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: عُنِيتُ بِعَلِيٍّ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ، فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ، وَرَكِبْتُ مَعَهُ، فَكُنْتُ أَسِيرُ مَعَهُ يَمِينَهُ، وَابْنُ عَبْدٍ الْقَارِئُ عَنْ يَسَارِهِ، فَمَرَّ بِقَبْرِ طَلْحَةَ، فَأَكْثَرَ التَّلَفُّتَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَشْتُمُونَهُ، وَيَقَعُونَ فِيهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، وَإِنْ أَكْثَرُوا، لَقَدْ كَانَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِنْ صَدِيقِهِ إِذَا مَا هُوَ اسْتَغْنَى وَيُبْعِدُهُ الْفَقْرُ.
وَقَدْ كَانَ يَعِزُ عَلَيَّ، أَنَّ قُرَيْشًا صَرْعَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، وَلَكِنْ نَظَرْتُ فِيمَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ، أَوْ دَفْعُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
[ ٢ / ٥٩٩ ]
وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ: تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، فَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ قُتِلُوا لَيْلًا، أَوْ قُتِلُوا ثُمَّ تُرِكُوا لَمْ يُقْبَرُوا، وَلَمْ يُحَثُّوا حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، وَهُمْ كَذَلِكَ،
[ ٢ / ٦٠٠ ]
لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكَوَاكِبِ سِتْرٌ، وَمِنْهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ذَكَرَ فِيهِ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ﵀، فَقَالَ: قَتَلَهُمُ اللَّهُ كَلَّ قَتَلَةٍ، وَنَجَا مَنْ نَجَا مِنْهُمْ تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ.
يَعْنِي أَنَّهُمْ هَرَبُوا لَيْلًا.
وَفِي قَوْلِهِ: تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ، وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّمَا هُوَ كَمَا يُقَالُ تَحْتَ نُحُورِ الْخَيْلِ، وَالْكَوَاكِبُ: الْكَتَائِبُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ: وَمَلْمُومَةٍ لَا يَخْرِقُ الطَّرْفُ عَرْضَاهَا لَهَا كَوْكَبٌ فَخْمٌ شَدِيدٌ وُضُوحُهَا
تَسِيرُ وَتُزْجِي السُّمَّ تَحْتَ نُحُورِهَا كَرِيمَهٌ إِلَى مَنْ فَاجَأَتْهُ صَبْوحُهَا.
مَلْمُومَةٍ: كَتِيبَةٌ لَا يَنْفُذُهَا الطَّرَفُ، لِكَثْرَتِهَا، وَمُعْظَمُ كُلُّ شَيْءٍ كَوْكَبُهُ، وَكَذَلِكَ كَوْكَبُ الْمَاءِ: أَغْزَرُهُ، وَكَوْكَبُ الْقِتَالِ: مُعْظَمُهُ، وَتُزْجِي السُّمَّ: يَعْنِي: أَنَّهَا تُقَدِّمُ الْمَوْتَ بَيْنَ أَيْدِيهَا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: وَنَحْنُ ضَرَبْنَا الْكَبْشَ حَتَّى تَسَاقَطَتْ كَوَاكِبُهُ بِكُلِّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ.
قَالَ: كَبْشُ الْقَوْمِ رَأْسُهُمْ، وَكَوَاكِبُهُ: مَعْظُمُ كَتَائِبِهِ، وَمِمَّا يُضْرَبُ الْكَوْكَبُ فِيهِ مَثَلًا
[ ٢ / ٦٠١ ]
فِي الْحَرْبِ قَوْلُ الْحُصَيْنِ بْنِ حُمَامِ الْمُرِيِّ: وَلَمَّا رَأَيْتُ الصَّبْرَ لَيْسَ بِنَافِعِي وَإِنْ كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْهَبَا
أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ، يُقَالُ: لَهُ كَوَاكِبُ مِنَ السِّلَاحِ، أَشْهَبَا: يَقُولُ: هُوَ يَوْمُ شَمْسٍ لَا ظِلَّ فِيهِ كَقَوْلِ الْآخَرِ: وَيَوْمٌ كَظِلِّ الرُّمْحٍ وَالْيَوْمُ شَامِسُ.
أَيْ طَوِيلٌ: لِأَنَّ ظِلَّ الرُّمْحِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَطُولُ جِدًا، لَا ظِلَّ فِيهِ مِنْ شِدَّتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ: تَبْدُو كَوَاكُبُهُ وَالشَّمْسُ طَالِعَةُ لَا النُّورُ نُورٌ وَلَا الْإِظَلَامُ إِظْلامُ
يَقُولُ هُوَ يَوْمٌ شَدِيدٌ تُظْلِمُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ مِنْ شِدَّتِهَ، فَتَبْدُوا كَوَاكِبُهُ، كَمَا تَقُولُ
[ ٢ / ٦٠٢ ]
لِلرَّجُلِ تُهَدِّدُهُ لأُرِيَنَّكَ الْكَوَاكِبَ ظُهْرًا.
قَوْلُهُ لَا النَّورُ نُورٌ، يَقُولُ: لَا كَنُورِهِ نُورٌ إِنْ ظَفِرَ، وَلَا كَظُلْمَتِهِ إِنْ ظُفِرَ بِهِ.
وَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ طَلْحَةَ ﵀ كَانَ جَوَادًا يَحْمِلُ كَلَّ أَصْحَابِهِ إِذَا احْتَاجُوا، وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ إِذَا احْتَاجَ
٣١٣ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: مَدَحَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ إِذَا افْتَقَرَ لَمْ تَفْتَقِرْ نَفْسُهُ، وَإِذَا اسْتَغْنَى، لَمْ يَسْتغنِ وَحْدَهُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
إِذَا افْتَقَرَ الْمِنْهَالُ لَمْ يُرَ فَقْرُهُ وَإِنَّ أَيْسَرَ الْمِنْهَالُ أَيْسَرَ صَاحِبُهُ
حَمُولٌ لِحَاجَاتِ الصَّدِيقِ وَهَمُّهُ عَلَى مَالِهِ حَتَّى تُقَضَّى مَآرِبُهُ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا ".
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: فَلْيُعِدَّ لِفَقْرِ يَوْمِ الْآخِرَةِ عَمَلًا صَالِحًا، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ فَلْيَرْفَضِ الدُّنْيَا، وَلْيَكُنِ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْغِنَى.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّنَا افْتَقَرَ، لِأَنَّا نَرَى فِي مُحِبِّيهِمْ، مِنَ الْغِنَى وَالسَّعَةِ، مَا نَرَى فِي غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَأَعْجَبُ الْوُجُوهِ إِلَيْنَا الْوَجْهُ الَّذِي أَعْرَضَا عَنْهُ لِوُجُوهٍ نُؤَكِّدُ مِنْهَا، أَنَّ قَوْلَهَ: مَنْ أَحَبَّنَا بِمَعْنَى مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِنَا، وَاهْتَدَى بِهَدْيِنَا، وَكَفَّ عَمَّا لَا يَحِلُ لَهُ، وَلَمْ يَتَطَلَّعْ إِلَى الْمَحْظُورِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ الْمُبَاحِ لَهُ، كَانَ ذَلِكَ مُوَدِّيًا لَهُ إِلَى الْإِقْلَالِ، وَرِقَّةِ الْحَالِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] .
وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]، قَالَ: عَلَى الْفَقْرِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْحَرَامَ غَزِيرَةٌ حَلَبَاتُهُ وَوَجَدْتُ حَالِبَةَ الْحَلَالِ مَصُورَا
وَوَدَّهُ آخَرُ: أَنَّ قَوْلَهُ: فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا، أَنْ يَكُونَ مَخْبِرًا عَنْ غَيْبٍ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي عَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا تَلَقَى الْعِتْرَةُ بَعْدَهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَالشِّدَّةِ، وَالتَّشْرِيدِ، يَقُولُ: فَمَنْ أَحَبَّنَا، وَلَمْ يَرْغَبْ بِنَفْسِهِ عَنْهَا، لَزِمَهُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَزِمَنَا، وَعَضَّهُ مِنَ الشِّدَّةِ مَا يَعَضُّنَا، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسِّرًا، أَوْ كَالْمُفَسِّرِ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ
٣١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
[ ٢ / ٦٠٤ ]
الْخُدْرِيِّ، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجَةً، فَقَالَ: اصْبِرْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي، أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي، أَوْ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ "
[ ٢ / ٦٠٥ ]
٣١٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقِي وَرِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا» .
[ ٢ / ٦٠٦ ]
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو لَهُمْ بِالْكَفَافِ، وَأَبَى ذَلِكَ لَهُمْ أَهْلُ دَارِ الْبَطِّيخِ، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَرْضَى حَتَّى نَجْعَلَهُمْ مُلَوكًا، وَنَضْرِبَ دُونَهُمْ بِالسَّيْفِ
٣١٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: " الْإِسْلَامُ ثَلَاثُ أَثَافِيَّ: الْإِيمَانُ، وَالصَّلَاةُ، وَالْجَمَاعَةُ، فَمَنْ آمَنَ وَصَلَّى، وَجَامَعَ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ
[ ٢ / ٦٠٧ ]
رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ ".
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَلِيٍّ
قِيدُ شِبْرٍ: بِمَعْنَى قَدْرِ شِبْرٍ، يُقَالُ: قِيدُ رُمْحٍ، وَقَادُ رُمْحٍ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى
[ ٢ / ٦٠٨ ]
قِدَى رُمْحٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنِّي إِذَا مَا الْمَوْتُ لَمْ يَكُ دُونَهُ قِدَى الشِّبْرِ أَحْمِي الْأَنْفَ أَنْ أَتَأَخَّرا.
وَقَوْلُ عَلِيٍّ: الْإِسْلَامُ ثَلَاثُ أَثَافِيَّ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَثَلَاثِ الْأَثَافِيِّ، يَقُولُ: لَا يُجْتَزَأُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دُونَهُنَّ جُمِعَ، كالْأَثَافِيُّ لَا يُسْتَغْنَى بِبَعْضِهِنَّ عَنْ بَعْضٍ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَوْلَهُمْ: رَمَاهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ، يُقَالُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَهُ تَوابِعٌ، فَلَا يُسْتَغْنَى بِشَيْءٍ مِنْهُ عَنْ شَيْءٍ، لِأَنَّ الْأَثَافِيَّ ثَلَاثٌ لَا يُسْتَغْنَى بِوَاحِدَةٍ عَنِ الْأُخْرَى، قَالَ: وَقَالُوا: هُوَ أَحَدُ الْأَثَافِيِّ لِلَّذِي يُعِينُ الْعَدُوَّ عَلَى أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ النَّابِغَةُ: لَا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لَا كِفَاءَ لَهُ وَإِنْ تَأَتَّفَكَ الْأَعْدَاءَ بَالرِّفَدِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَوْلُهُمْ رَمَاهُ بِثَالِثَةِ الْأَثَافِيِّ، أَصْلُهُ أَنَّ الْقَوْمَ رُبَّمَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَقِلُّ فِيهِ الْأَثَافِيُّ، فَإِذَا أَصَابُوا أَثْفِيَّتَيْنِ نَصَبُوهُمَا، وَجَعَلُوا الثَّالِثَةَ تَكُونُ نَاشِزَةً مِنَ الْجَبَلِ، فَأَرَادَ رَمَاهُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: لَمَّا أَتَتْ مِنْ نَحْوِ عَيْنِ التَّمْرِ
سِتُّ أَثَافٍ لَا أَثَا فِي قِدْرِ
فَظَلَّتِ الْقُضْبَانُ فِيهِمْ تَفْرِي
يريد الكتائب.
هَبْرًا هَذَاذَيْكَ وَفَوْقَ الْهَبْرِ
وَالْهَبْرُ: الْقَطْعُ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعُ هَبْرَةٍ، وَالْهَبْرَةِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ: أَثَّفْتُ الْقِدْرَ وَثَفَّيْتُهَا لُغَتَانِ، إِذَا جَعَلْتَ لَهَا أَثَافِيَّ، وَالْوَاحِدَةُ: أُثْفِيَّةُ مُثْقَلَةٌ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي الْجَمْعِ التَّشْدِيدَ، وَلَكِنَّ الشُّعَرَاءَ خَفَّفُوهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: فِيهَا لُغَتَانِ: أُثْفِيَّةٌ وَإِثْفِيَّةٌ
٣١٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ: اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ مَيْثَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ ".
يُرْوَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ
[ ٢ / ٦١٠ ]
قَالَ يَعْقُوبَ: يُقَالُ: مَاثَ الشَّيْءَ، فَهُوَ يَمُوثُهُ مَعْنَاهُ: دَافَهُ، وَيَمِيثُ لُغَةٌ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو مِثْلَهُ، وَقَالَ: الْمَصْدَرُ مَوَثَانًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاثَ الدَّوَاءَ يَمِيثُهُ، وَدَوَاءٌ مَمِيثٌ، وَمَنْ قَالَ أَمَاثَهُ، فَقَدْ أَخْطَأَ
[ ٢ / ٦١١ ]
٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، " أَنَّ أَبَا قُرَّةَ الْكِنْدِيَّ، أَتَاهُ بِكِتَابٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ هَذَا بِالشَّامِ، فَأَعْجَبَنِي، فَإِذَا هُوَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ، وَتَرْكِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ، فَدَعَا بِطَسْتٍ وَبِمَاءٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَمَاثَهُ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ سَوَادَ الْمِدَادِ مُخْتَلِطًا بِالْمَاءِ "
٣٢٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: " نَزَلْتُ عَلَى أَعْرَابِيٍّ بِالْبَادِيَةِ، فَأَتَانِي بِلَحْمٍ يَنْمَاثُ فِي فَمِي، وَآخَرُ شَدِيدٌ لَا
[ ٢ / ٦١٢ ]
أَقْوَى عَلَى أَكْلِهِ، وَآخَرُ دُونَ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الْعَشَاءُ، ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي خَلَطْتُ فِي الْقِدْرِ بَيْنَ ضَبْعٍ، وَضَبٍّ، وَظَبْيٍ، وَكَانَ صَيَّادًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَنْمَاثُ: يَذْوُبُ، وَيُقَالُ: مَاثَ الشَّيْءَ، يَمِيثُ
٣٢١ - وَيُرْوَى عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ فُلَانِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، " يَمُوثُ الْمِسْكَ، وَيَجْعَلُهُ فِي رَأْسِهِ، وَالطَّسُّ: مُؤَنَّثَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، وَيُقَالُ: الطَّسْتُ، وَالطَّسُّ، وَالطَّسَّةُ، وَالطَّسَّةُ، وَتَصْغِيرُهَا طُسَيْسَةُ، وَالْجَمْعُ: طِسَاسُ، وَطَسَّانُ، وَطَسِيسُ، وَطُسُوسُ، وَطُسُوتُ أَيْضًا، وَأَمَّا طَسِيسُ، فَمِنَ الْجَمْعِ الشَّاذِ، مِثْلُ: كَلْبٍ، وَكَلِيبٍ، وَبَغْلٍ، وَبَغِيلٍ، وَفَحْلٍ، وَفَحِيلٍ، وَسَجْلٍ، وَسَجِيلٍ، وَعَبْدٍ وَعَبِيدٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا "
٣٢٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ: وَاللَّهِ مَا قَبَضْتُ ضَيْعَتَكُمْ أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُ لِي، وَلَا لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا حَقًّا، وَلَكِنْ خِفْتُ عَلَيْهَا غَوْغَاءَ النَّاسِ وَسُفَهَاءَهُمْ، وَهَذِهِ غُلَّتُكَ عِنْدَ عَمِّكَ قُرْظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَاذْهَبْ فَاقْبِضْهَا، قَالَ: فَأَتَيْنَا قُرْظَةَ، فَأَمَرَ لَنَا مِنْ غَلَّةِ سَنَتَيْنِ وَليها بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ.
قَالَ: دَخَلْتُ
[ ٢ / ٦١٣ ]
مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَلَى عَلِيٍّ
[ ٢ / ٦١٤ ]
الْغَوْغَاءُ: مَمْدُودٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: الْجَرَادُ أَوَّلُ مَا يَكُونُ سِرْوَةً، فَإِذَا تَحَرَّكَ فَهُوَ دَبًا قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أَجْنِحَتُهُ، ثُمَّ يَكُونُ غَوْغَاءَ، قَالَ: وَبِهِ يُسَمَّى الْغَوْغَاءُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَالْغَوْغَاءُ أَيْضًا، شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبَعُوضَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعَضُّ، وَلَا يُؤْذِي، لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ
٣٢٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، يَقُولُ: أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتَيِكَا
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
[ ٢ / ٦١٥ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَالَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ: أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِهَذَا الْأَمْرِ، أَيْ وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَيْهِ، وَالْحَيْزُومُ: الصَّدْرُ وَمَا احْتَزَمَ بِهِ، قَالَ الرَّاعِي: زَجِلُ الْحُدَاءِ كَأَنَّ فِي حَيْزُومِهِ قَصَبًا وَمُقْنَعَةَ الْحَنِينِ عَجُولَا
يَقُولُ: كَأَنَّ فِي صَدْرِهِ مَزَامِيرَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ.
وَقَوْلُهُ: مُقْنَعَةُ الْحَنِينِ: يَعْنِي: نَاقَةً إِذَا حَنَّتْ رَفَعَتْ رَأْسَهَا أَقْنَعَتْهُ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمَّى الْحَيْزُومُ حَزِيمًا، وَقَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ: إِنِّي أَشُدُّ حَزِيمِي ثُمَّ يُدْرِكُنِي مِنْكَ الْبَلَاءُ وَمِنْ آلَائِكَ الذَّكَرُ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، فِي حَدِيثٍ لَهُ، أَنَّ الْمَثَلَ الَّذِي تَمَثَّلَ بِهِ عَلِيٌّ ﵀ لِأُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ، يَقُولُ لِابْنِهِ سُهَيْلٍ، وَزَادَنَا فِيهَا: أَلَا أَبْلِغْ سُهَيْلًا أَنَّنِي مَا عِشْتُ كَافِيكَا
فَلَا يَشْغَلْكَ عَمَّا لَكَ فِي السَّيْفِ تَرَائِيكَا
وَسَمِّحْ عَنْكَ فِي الْمِشْيَةِ لَا يُجْدِي تَبَازِيكَا
فَإِنَّ الدِّرْعَ وَالْبَيْضَةَ يَوْمَ الرَّوْعَشِ تَكْفِيكَا
قَوْلُهُ: لَا يُجْدِي تَبَازِيكَا، فَإِنَّ الْبَزَا فِي الظَّهْرِ أَنْ يَسْتَأْخِرَ الْعَجُزَ، وَيَسْتَقْدِمَ الصَّدْرَ، فَتَرَاهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُقِيمَ ظَهْرَهُ، يُقَالُ رَجُلٌ أَبْزَى، وَامْرَأَةٌ بَزْوَاءَ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَجِيزَتُهَا خَارِجَةً قَدْ تَبَازَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ:
[ ٢ / ٦١٦ ]
فَتَبازَتْ فَتَبَازَخْتُ لَهَا جِلْسَةَ الْجَازِرِ يَسْتَنْجِي الْوَتَرَ
يَسْتَنْجِي: يَسْتَخْرِجُ مَا فِيهِ، وَقَالَ كَثِيرٌ:. . . . . . . . . . . مِنَ الْقَوْمِ أَبْزَى مُنْحَنٍ مُتَبَاطِنُ
وَقَوْلُهُ: تَبَازَخْتُ لَهَا، فَإِنَّ الْبَزَخَ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَسَطُ الظَهْرِ، وَيَخْرُجُ أَسْفَلُ الْبَطْنِ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَبْزَخُ، وَامْرَأَةٌ بَزْخَاءَ، وَقَدْ بَزِخَ يَبْزَخُ بَزَخًا، يُقَالُ.
بِرْذُونٌ أَبْزَخُ، إِذَا كَانَ فِي ظَهْرِهِ تَطَامُنٌ وَأَشْرَفَ حَارِكُهُ وَقَطَاتُهُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ قُبَيْصَةَ الْعَبْدِيُّ، مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ: أَبَا مَالِكٍ لَوْلَا حَوَاجِزُ بَيْنَنَا وَحُرْمَاتُ حَقٍّ لَمْ تُهَتَّكْ سُتُورُهَا
رَمَيْتُكَ إِذْ عَرَضْتَ نَفْسَكَ رَمْيَةً تَبَازَخُ مِنْهَا حِينَ يُرْسَى عَذِيرُهَا
قَوْلُهُ: حِينَ يُرْسَى عَذِيرُهَا: حِينَ يُذْكَرُ حَالُهَا وَحَدِيثُهَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: رَسَوْتُ عَنْهُ حَدِيثًا أَرْسُوهُ، إِذَا حَدَّثْتَ بِهِ عَنْهُ
[ ٢ / ٦١٧ ]
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: خَلِيلَيَّ عُوجَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا عَلى دَارِ مَيِّ أَوْ أَلِمَّا فَسَلِّمَا
كَمَا أَنْتُما لَوْ عَجْتُمَا بِي لِحَاجَةٍ لَكَانَ قَلِيلًا أَنْ تُطَاعَا وَتُكْرَمَا
أَلِمَّا لِمْحزُونٍ سَقِيمٍ، وَأَسْعِفَا هَوَاهُ بِمَيِّ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّما
أَلَا فَاحْذَرَا الْأَعْدَاءَ وَاتَّقِيَاهُمُ وَرُسَّا إِلَى مَيِّ كَلَامًا مُتَمَّمَا
٣٢٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ بَلَابِلَ الصَّدْرِ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.
[ ٢ / ٦١٨ ]
وَالبَلْبَلَةُ: وَسْوَاسُ الْهُمُومِ فِي الصَّدْرِ، وَهُوَ الْبَلْبَالُ، وَجَمْعُهُ الْبَلَابِلُ، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: وَإِنِّي لَأَرْضَى مِنْكِ يَا لَيْلَ بِالَّذِي لَوَ أَيْقَنَهُ الْوَاشِي لَقَرَّتْ بِلَابِلُهْ
بِلَا وَبِأنْ لَا أَسْتَطِيعُ وَبِالْمُنَى وَبِالْوَعْدِ وَالتَّسْوِيفِ قَدْ مَلَ آمِلُهْ
[ ٢ / ٦١٩ ]
وَبِالنَّظْرَةِ الْعَجْلَى وَبِالْحَوْلِ تَنْقَضِي أَوَاخِرُهُ لَا نَلْتَقِي وَأَوَائِلَهُ
٣٢٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ فِي ذَلِكَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ.
عَنْ عَلِيٍّ.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
الْهَفَّافَةُ: السَّرَيعَةُ الْمَرِّ، يُقَالُ: هَفَّتْ، تَهِفُّ هَفِيفًا، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا مَا نَعَسْنَا نَعْسَةً قُلْتُ غَنِّنَا بِخَرْقَاءَ وَارَفَعْ مِنْ هَفِيفِ الرَّوَاحِلِ
٣٢٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: الَّذِي رَوَى عَنِ الفَرَزْدَقِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: " مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا غَالِبُ بْنُ صَعْصَعَةَ، قَالَ: ذُو الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ذَعْذَعَتْهَا النَّوَائِبُ، وَفَرَّقَتْهَا الْحُقُوقُ، قَالَ: ذَلِكَ أَفْضَلُ سُبُلَهَا ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: نا لَبَطَةُ بْنُ الْفَرَزْدَقِ، عَنْ أَبِيهِ
[ ٢ / ٦٢١ ]
الذَّعْذَعَةُ: تَحْرِيكُ الشَيّْءِ حَتَّى تُفَرِقَهُ، وَيُقَالُ: رَمَادُ تُذَعْذِعُهُ الصَّبَا، أَيْ تَحْمِلُهُ، فَتَذْهَبُ بِهِ وَتُفَرِّقُهُ، قَالَ النَّابِغَةُ: غَشِيتُ لَهَا مَنَازِلَ مُقْوِيَاتٍ تُذَعْذِعُهَا مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ
وَقَالَ آخَرُ: وَمَا زَالَتِ الدُّنْيَا تَخُونُ نَعِيمَهَا وَتُصْبُّحُ بِالْأَمِرِ الْعَظِيمِ تُمَّخِضُ
لُمَاظَةُ أَيَّامٍ كَأَحْلَامِ نَائِمٍ يُذَعْذِعُ مِنْ لَذَّاتِهَا الْمُتَبَرِّضُ
٣٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: " وَبَاعَ رَجُلٌ مِنَ الْحَمِيِّ نَاقَةً، وَهِيَ مَرِيضَةٌ، وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا، لِتُنْحَرَ، فَصَحَّتْ، فَرَغِبَ فِيهَا صَاحِبُهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرْسَلَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِيٍّ: اذْهَبَا بِهَا فَأَقِيمَاهَا فِي السُّوقِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَقَصَى ثَمَنَهَا، فَأَعْطِهِ حِسَابَ ثُنْيَاهَا مِنْ ثَمَنِهَا ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ،
[ ٢ / ٦٢٢ ]
قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ رَاشِدٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: بَاعَ رَجُلٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثُّنْيَا: مَا اسْتُثْنِي مِنَ الْجَزُورِ، وَهِيَ الْقَوَائِمِ وَالرَّأْسِ، لِأَنَّ الْجَزَّارَ يَسْتَثْنِيهَا إِذَا
[ ٢ / ٦٢٣ ]
نَحَرَ الْبَعِيرَ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ القُشَيْرِيُّ يُصِفُ نَاقَةً: مُذَكَّرَةُ الثَّنَايَا مُسَانَدَةُ الْقَرَى جُمَالِيَّةٌ تَخْتُبُّ ثُمَّ تُثِيبُ
مُذَكَّرةُ، أَيْ تُشْبِهُ الذَّكَارَةَ فِي رَأْسِهَا وَقَوَائِمِهَا، وَقَوْلُهُ: مُسَانَدَةُ الْقَرَى أَيْ: مُشْرِفَةُ الظَّهْرِ، وَجُمَالِيَّةٌ: تُشْبِهُ الْجَمَلَ فِي عِظَمِ خَلْقِهَا، تَخْتَبُّ: أَيْ تَفْتَعِلُ مِنَ الْخَبَبِ، ثُمَّ تُثِيبُ، أَيِّ: تَرْجِعُ إِلَى سَيْرٍ آخَرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لَكَ الْجَزُورُ إِلَّا ثَنْوَاهَا، وَفَسَّرَهُ: الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ، وَالضَّرْعُ، وَالْكِرْكِرَةُ، وَالْقَلْبُ.
قَالَ: وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ رِجَالٌ ثَنِيَّةٌ: وَهُوَ الْأَخِسَّاءُ، وَهُوَ ثَنِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا كَانَ خَسِيسَهُمْ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ مُعَاوِيَةَ، فَليَخْرُجُ إِلَى الدَّيْلَمِ، قَالَ مُرَّةُ: فَخَرَجْنَا فِي النُّخْبَةِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ".
[ ٢ / ٦٢٤ ]
يُرْوَى عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ.
النُّخْبَةُ: الَّذِينَ يُخْتَارُونَ وَيُنْتَخَبُونَ، قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ نُخْبَةِ النَّاسِ الَّذِي كَانَ امْتَخَرَ.
الْمُخْرَةُ وَالنَّصِيَّةُ: خِيَارُ الْقَوْمِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ عِنْدَ اخْتِيَارِ الرَّجُلِ الشَّيْءَ: قَدِ اعْتَامَ وَقَدِ اخْتَارَ، وَقَدِ امْتَخَرَ، وَقَدِ انْتَصَى، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعِيمَةُ، وَالْخِيرَةُ، وَالْمُخْرَةُ، وَالنَّصِيَةُ، وَكَذَلِكَ النُّخْبَةُ يُقَالُ: انْتَخَبَ انْتِخَابًا فِي مَعْنَى امْتَخَرَ.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
وَأَمَّا يَعْقُوبُ، فَزَعَمَ أَنَّهَا الْخِيَرَةُ مَكْسُورَةُ الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةُ الثَّانِي، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ: خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَذُكِرَ لَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ "
[ ٢ / ٦٢٦ ]
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: طَاحَ الرَّجُلُ يَطِيحُ طَيْحًا، وَتَاهَ يَتِيهُ تَيْهًا، وَتِهًا وَتَيَهَانًا، وَمَا أَطْوَحُهُ، وَأَتُوهُهُ، وَأَطِيحُهُ، وَأَتِيهُهُ، وَقَدْ طَوَّحَ نَفْسَهُ، وَتوَّهَهَا
٣٣٠ - وَحَدَّثَنَا الْخَفَّافُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الدَّرْدَاءِ بْنِ مُنَيبٍ، قَالَ: نا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى، قَالَ: خَرَجَتْ مَرْيَمُ فِي طَلَبِ عِيسَى، فَأَتَتْ عَلَى قَوْمِ حَاكَةَ، فَأَرْشَدُوهَا بَغَيْرِ الطَّرِيقِ، فَدَعَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: تَوَّهَ اللَّهُ عُقُولَكُمْ، فَلَا تَرَى حَائِكًا إِلَّا مُتَوَّهًا عَقْلُهُ، ثُمَّ أَتَتْ عَلَى قَوْمٍ خَيَّاطِينَ، فَأَرْشَدُوهَا لِلطَّرِيقِ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ، فَلَا تَرَى خَيَّاطًا إِلَّا جَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
وَيُقَالُ: طَاحَ الرَّجُلُ إِذَا سَقَطَ مُنْبَسِطًا
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: نا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيَّبِ الْمُطَيَّبِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ»
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٣٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ " خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذِي الْعُشَيْرَةِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا يَوْمَئِذٍ نَنْظُرُ إِلَى سَوَانٍ لِبَنِي مُدْلِجٍ، فَنَظَرْنَا، ثُمَّ ذَهَبَ بِنَا النَّوْمُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَبِّهُنِي بِرِجْلِهِ، وَأَنَا مُتَمَرِّغٌ فِي الْبَوْغَاءِ، فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ، فَكَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ
[ ٢ / ٦٢٩ ]
عَنْهُ إِلَيْهِ ".
يُرْوَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ
[ ٢ / ٦٣٠ ]
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْبَوْغَاءُ: التُّرْبَةُ الرِّخْوَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا ذَرِيرَةٌ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
[ ٢ / ٦٣١ ]
أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى غَيْلَانَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبْيَنَ قَوْمٍ دُخُولٌ وَطَوَائِلٌ، فَحَلَفَ أَلَّا يُسَالِمَهُمْ، حَتَّى يَدْخُلَ التَّرَابُ فِي عَيْنَيْهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرَهِقُوهُ يَوْمًا، وَهُوَ عَلَى غِرَّةٍ، فَأَيْقَنَ بِالشَّرِّ، فَجَعَلَ يَذَرُ مِنَ الْبَوْغَاءِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ: تَحَلَّلَ غَيْلٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ يُصَالِحُهُمْ، وَيُجِيبُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُوا، وَأَنَّهُ قَدْ تَحَلَّلَ مِنْ يَمِينِهِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَتَلُوهُ.
وَغَيْلُ: تَرْخِيمُ غَيْلَانُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا مَسَحَ أُذُنَيْهِ، قِيلَ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ مَسَحَ أَصْمَاخَهُ؟ قَالَ: لَا، ".
الْأَصْمَاخُ: جَمْعُ صُمْخٍ، وَالصُّمْخُ وَالْأَصْمِخَةُ: جَمْعُ صِمَاخٍ، وَهُوَ: الْخَرْقُ الْبَاطِنُ الَّذِي يُفْضِي إِلَى الرَّأْسِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْمِسْمَعُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَأَمَّا الْمَسْمَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، فَهُوَ الْمَكَانُ مِنْ قَوْلِكَ هُوَ مِنِّي بِمَرْأَى وَمَسْمَعِ.
٣٣٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ،
[ ٢ / ٦٣٢ ]
قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّهُ كَانَ يَدَّهِنُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنَ الدَّبَّةِ»
[ ٢ / ٦٣٣ ]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ الْبَطَّةُ
٣٣٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، كَذَبَتْكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْحَارِقَةُ ".
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا غَيْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَأَنْكَرَ تَفْسِيرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ امْرَأَةُ حِرَاقٍ، كَمَا يُقَالُ: نَارٌ حِرَاقٌ، وَهِيَ الَّتِي تُحْرِقُ كِلَّ شَيْءٍ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ أَيْضًا: رَجُلٌ حِرَاقٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَفْسَدَهُ
٣٣٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " وَسُئِلَ عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: هِيَ شَرَجِ السَّمَاءِ ".
[ ٢ / ٦٣٤ ]
شَرَجٌ: مُحَرَّكَةٌ، قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: هُوَ شَرَجُ الْعَيْبَةِ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ، كَمَا يُقَالُ فِي شَرَجِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى خُصْيَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الْأُخْرَى، يُقَالُ: دَابَّةٌ أَشْرَجُ، وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ كَثِيرًا لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فِي أَصْحَابٍ لَهُ، حُجِبُوا عَنْهُ، فَاسْتَمَعَ لِخُطْبَتِهِ يَوْمًا، فَقَالَ كَثِيرٌ لِأَصْحَابِهِ: خُذُوا فِي شَرْجٍ مِنَ الشِّعْرِ خِلَافَ مَا كُنَّا نَقُولُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَآبَائِهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ آخِرِيٌّ، وَلَيْسَ بِدُنْيَوِيٌّ.
فَإِنَّ الشَّرْجَ: الضَّرْبُ، وَيُقَالُ فِي مِثْلِ: أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا لَوْ أَنَّ أُسَيْمِرًا.
يُضْرَبُ لِلشَّيْئَيْنِ يُشْتَبَهَانِ، وَيُفَارِقُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَأُسَيْمِرٌ: تَصْغِيرُ أَسْمَرُ، وَأَسْمُرُ: جَمْعُ سَمُرٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا، يُقَالُ: بِتَسْكِينِ الرَّاءِ شَرْجُ الْمَاءِ: وَهُوَ مَسِيلٌ مِنَ الْحَرَّةِ، وَجَمْعُهُ شِرَاجٌ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا، شَرْجٌ: مَاءٌ لِبَنِي عَبْسٍ.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا، مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا.
يَقُولُ: لَا تُحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًا شَدِيدًا، وَلَكِنْ أَحْبِبْهُ هَوْنًا مَا، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
وَتَفْسِيرُ مَا أَيْ هَكَذَا افْعَلْ، ذُكِرَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ﵀.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُمْ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ: «وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنَّ لِي مِنْكُمْ مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ، ثُمَّ لَا أُبَالِي مَنْ لَقِيتُ بِهِمْ» .
وَقَوْلُهُ: أَنَّ لِي مِنْكُمْ، يُرِيدُ بَدَلًا مِنْكُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
[ ٢ / ٦٣٩ ]
فَلَيْتَ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً مُبَرَّدَةً بَاتَتْ عَلَى طَهَيَانِ
قَالَ يَعْقُوبُ: قَوْلُهُ مِنْ مَاءَ زَمْزَمَ يُريِدُ بَدَلًا مِنْ مَاءَ زَمْزَمَ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَأَتَاهُ يَعْنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: لِلْمَنْخِرَيْنِ وَلِلْفَمِ ".
[ ٢ / ٦٤٠ ]
مَعْنَى اللَّامِ هَا هُنَا مَعْنَى عَلَى تَقَوُّلِكَ: سَقَطَ لِفِيهِ، وَعَلَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ لِوَجْهِهِ، وَعَلَى وَجْهِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الطِّرِمَاحُ: كَأَنَّ مُخَوَّاهَا عَلَى ثَفِنَاتِهَا مُعَرَّسُ خَمْسٍ وَقَعَتْ لِلْجَنَاجِنِ
كَأَنَّهُ، قَالَ: وَقَعَتْ عَلَى الْجَنَاجِينِ، وَقَالَ فِي مِثْلِهِ الْعَجَّاجُ: خَوَّى عَلَى مُسْتَوِياتِ خِمْسِ كِرْكِرةٍ وَثَفِنَاتٍ مُلْسِ
[ ٢ / ٦٤١ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ، وَاحْمَرَّتِ الْحَدَقُ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ.
احْمَرَّتِ الْحَدَقُ: أَيِ احْمَرَّتْ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ فِي الْحَرْبِ
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ لِضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ: بِيضٌ جِعَادٌ كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ تُكْحَلُ يَوْمَ الْهِيَاجِ بِالْعَلَقِ
أَيْ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ.
وَأَنْشَدَ مِثْلَهُ لِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَذَكَرَ كِلَابًا: مُغَرِّثةً زُرْقًا كَأَنَّ عُيُونَهَا مِنَ الذَّمْرِ وَالْإِيحَاءِ نُوَّارُ عَضْرَسِ
وَعَضْرَسٌ بِالْفَتْحِ، مُغَرَّثَةٌ: مُجَوَّعَةٌ، وَالْغَرَثُ: الْجُوعُ، وَالذَّمْرُ: الْإِغْرَاءُ.
وَيُقَالُ: أَسَدْتُ الْكَلْبَ، إِذَا قُلْتُ لَهُ خُذْ، وَالْعَضْرَسُ: بَقْلَةٌ حَمْرَاءُ الزَّهْرَةِ، فَأَرَادَ أَنَّ عُيُونَهَا احْمَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ، وَقَالَ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى: كَذَلِكَ فَافْعَلْ مَا حَيِيتَ إِلَيْهِمْ وَأُقْدِمُ إِذَا مَا أَعْيُنُ الْقَوْمِ تُزْرِقُ
قَوْلُهُ: أُقْدِمُ: تَقَدَّمَ فِي الْحَرْبِ، وَقَوْلُهُ: تُزْرِقُ: إِذَا فَزِعَ الْإِنْسَانُ، وَبَرِقَ انْقَلَبَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ، فَيَغِيبُ السَّوَادُ.
قَالَ: وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ عُيُونَ الْوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا وَأَرْحُلُنَا الْجَزْعُ الَّذِي لَمْ يُثقَّبِ.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
قَالَ: الْبَقَرَةُ، وَالظَّبْيُ، إِذَا كَانَا حَيَّيْنِ، فَعُيُونُهُمَا كُلُّهَا سُودٌ، فَإِذَا مَاتَا بَدَا الْبَيَاضُ، فَإِنَّمَا شَبَّهَهُمَا بِالْجَزْعِ، وَفِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ بَعْدَمَا مَوَّتَا، فَانْقَلَبَتْ أَعْيُنُهُمَا.
وَقَالَ فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ: حَتَّى أُشِبَّ لَهَا أُقَيدِرُ نَابِلٌ يُغْرِي ضَوَارِيَ خَلْفَهَا وَيَصِيدُ
فِي كُلَّ مُعْتَرَكٍ يُغَادِرُ خَلْفَهَا زَرْقَاءَ دَامِيَةَ الْيَدَيْنِ تَمِيدُ
ذَكَرَ ضَوَارِيَ، أُشِبَّ لَهَا: قُدِرَ لَهَا، أُقَيْدِرُ: أَيِّ مُقَارِبُ الْخَلْقِ، يَعْنِي: قَانِصًا، يُغْرِي: يُؤْسِدُ، وَالضَّوَارِي: كِلَابٌ ضَارِيَةٌ، زَرْقَاءُ: يَعْنِي بَقَرَةً وَحْشِيَّةً، قَدْ غُشِيَ عَلَيْهَا، فَانْقَلَبَتْ عَيْنَاهَا، وَظَهَرَ بَيَاضُهَا
٣٤١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبٌ مَنْ قَاسَاكُمْ، إِذَا قِيلَ لَكُمْ: انْفِرُوا إِلَى عَدِوِّكُمْ، قُلْتُمْ كَيْتَ، وَكَيْتَ، وَمَهْمَا، وَلَا أَدْرِي أَعَالِيلَ بِأَضَالِيلَ، وَسَأَلْتُمُونِي التَّأْخِيرَ دِفَاعَ ذِي الدِّينِ الْمَطُولِ، هَيْهَاتَ حِيدِي حَيَادِ، إِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الضَّيْمُ الذَّلِيلُ، وَلَا يُدْرِكُ الْحَقَّ إِلَّا بِالْجِدِّ وَالصَّبْرِ، أَيْ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَنْصِرُونَ، أَوْ مَعَ أَيْ إِمَامَ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ، أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ لَا أَرْجُو نَصْرَكُمْ، وَلَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَالْمُغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرْرَتْمُوهُ، وَلِمَنْ فَازَ بِكُمْ، لَقَدْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخِيبِ، أَعْقَبَنِي اللَّهُ مِنْكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَأَعْقَبَكُمْ مِنِّي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي، ثُمَّ نَزَلَ ".
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا نُعَيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ حَسَّانٍ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ هَمْدَانَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَالِبِيِّ.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
قَوْلُهُ: «حِيدِي حَيَادِ»، فَإِنَّهَا كَلِمَةٌ بُنِيَتْ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمُؤَنَّثِ، يُقَالُ لِلْمُعْرِضِ عَنِ الشَّيْءِ: يَحِيدُ عَنْهُ، وَحَيَادَ مَكْسُورَةٌ، كَقَوْلِهِمْ قَطَامِ وَرَقَاشِ، وَمِثْلُهَا فِي الْوَزْنِ، قَوْلُهُمْ فِي الْغَارَةِ، فِيحِي فَيَاحٍ، أَيِ اتَّسِعِي عَلَيْهِمْ وَتَفَرَّقِي قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٢ / ٦٤٤ ]
دَفَعْنَا الْخَيْلَ شَائِلَةً عَلَيْهِمْ وَقُلْنَا بِالضُّحَى فِيحِي فَياحِ
وَيُرْوَى فِي هَذَا الْخُطْبَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ، قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَةُ الْقَيْظِ، أَمْهِلْنَا يُسْبِخُ عَنَّا الْقَيْظُ، وَإِنْ أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ، قُلْتُمْ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخُ عَنَّا الْقُرُّ، كُلُّ هَذَا فِرَارًا مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ، يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالٌ، أَحْلَامُ الْأَطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ، وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، وَقَبَضَنِي إِلَى رَحْمَتِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَاكُمْ، وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ، مَعْرِفَةً، وَاللَّهِ جَرَّتْ نَدَمًا، وَرَيْتُمْ صَدْرِي غَيْظًا، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسًا، حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ، لِلَّهِ أَبُوهُمْ، هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَطْوَلُ لَهَا مِرَاسًا، أَوْ أَشَدَّ لَهَا ضِرَاسًا مِنِّي؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جَرَيْتُ فِيهَا، وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ، فَهَا أَنَذَا قَدْ ذَرِفتُ عَلَى السِّتِّينَ، وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ.
قَوْلُهُ: جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسًا.
فَإِنَّ النُّغَبَ جَمْعُ نُغْبَةٍ، وَهِيَ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ يَتَجَرَّعُهُ الرَّجُلُ.
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مِنْهُ: نَغَبْتُ مِنَ الْإِنَاءِ نُغَبًا، إِذَا جَرِعْتُ مِنْهُ جُرْعًا
[ ٢ / ٦٤٥ ]
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذَا زَلَجَتْ عَنْ كُلِّ حَنْجَرَةٍ إِلَى الْغَلِيلِ لَمْ يَقْصَعْنَهُ نُغَبُ
أَرَادَ أَنَّكُمْ جَرَّعْتُمُونِي أَنْفَاسَ الْهمِّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي مِثْلِ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إِنْ كَانَ جَارُكَ لَمْ تَنْفَعْكَ ذِمَّتُهُ وَقَدْ نَغِبْتَ بِكَأْسِ الذُّلِ أَنْفَاسَا
وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْحُزْنِ تَجَرَّعُهُ عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ، وَتَجَرَّعُهُ أَنْفَاسًا
٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبْيِبٍ، قَالَ نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَمْرِيِّ، قَالَ: رَأَى إِنْسَانٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قَبْلَ ظُهُرِ بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، كَأَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَاشِرَةٌ شِعْرَهَا، وَهِيَ تَقُولُ:
إِنَّ الزَّمَانَ وَعَيْشَنَا اللَّذَّ الَّذِي كُنَّا بِهِ زَمَنًا نُسَرُّ وَنَجْذَلُ
زَالَتْ بَشَاشَتُهُ وَأَصْبَحَ ذِكْرُهُ حَزَنًا يُعَلُّ بِهِ الْفُؤَادُ وَيُنْهَلُ
فَأَوَّلَ النَّاسُ ذَلِكَ زَوَالِ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ.
قَوْلُهُ يَسْبِخُ عَنَّا الْحَرُّ.
أَيْ يَسْكُنُ، وَالتَّسْبِيخُ السُّكُونُ، وَأَنْشَدَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ فِي بَعْضِ دُعَاءِ الْأَعْرَابِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَوْمِ اللَّيْلِ، وَتَسْبِيخِ الْعُرُوقِ، وَتَأْخِيرِ الشَّدَائِدِ.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ: التَّسْبِيخُ: السُّكُونُ، وَأَنْشَدَ: لَمَّا رَمَوْا بِي وَالنَّقَانِيقُ تَكِشْ
فِي قَعْرِ خَوْقَاءَ لَهَا جَوْفٌ عَطِشْ
سَبَّخْتُ وَالْمَاءُ بِعَطِفِيهَا يَنِشْ
خَوْقَاءَ: بِئْرُ خَوْقَاءَ، سَبِخَتْ: سَكَنَتْ، وَالنَّقَانِيقُ: الضَّفَادِعُ.
وَقَوْلُهُ: أَحْلَامُ الْأَطْفَالِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَضْرِبُ بِهِمُ الْمَثَلَ فِي كُلِّ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ، يَقُولُونَ: لَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ شَرًّا مِنَ الصَّبِيِّ، هُوَ أَكْذَبُ النَّاسِ، وَأَنَمُّ النَّاسِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ، وَأَقَلُّ النَّاسِ حَيَاءً، وَأَقْسَى النَّاسِ قَسْوَةً.
قَالَ أَعْرَابِيُّ وَسُئِلَ عَنِ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: دَعُوهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ شَرًّا مِنْ صَبِيٍّ.
قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَا تَحْكُمَا حُكْمَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَجَاهِلُهُ
وَقَوْلُهُ: ذَرَّفْتُ: أَيْ نَيَّفَتْ
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ،
[ ٢ / ٦٤٧ ]
لِنَافِعِ بْنِ لَقِيطٍ الْفَقْعَسِيِّ: " أُعْطِيكَ ذِمَّةَ وَالِدَيَّ كِلَيْهِمَا لَأُذَرِّفَنْكَ الْمَوْتَ إِنْ لَمْ تَهْرُبِ
وَلَيَغَلِبَنْ خَالَيْكَ خَالِي وَادِعًا وَلَيَغْلِبَنْ أَبَوَيْكَ إِنْ جُمِعَا أَبِي
قَالَ: لَأُذْرِفَنَّكَ، لَأُطْلِعَنَّكَ عَلَيْهِ، يُقَالُ: ذَرَفَ عَلَى السِّتِّينَ إِذَا جَاوَزَهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ، يَقُولُ: وَذَّمَ فُلَانٌ عَلَى الْخَمْسِينَ تَوْذِيمًا، وَذَرَّفَ عَلَيْهَا تَذْرِيفًا، وَأَرْمَى عَلَيْهَا إِرْمَاءً، كُلُّ ذُلٍّك إِذَا زَادَ عَلَيْهَا.
قَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَلِكَ نَيَّفَ عَلَى الْخَمْسِينَ مِثْلَ ذَرَّفَ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ أَلْفٌ وَنَيَّفٌ، أي شيء يشرف على الألف، وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:
وُلِدْتَ بِرَابِيَةٍ رَأُسُهَا عَلَى كُلِّ رَابِيَةٍ نَيِّفُ
أَيْ مُشْرِفٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَنَافَ يُنِيفُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَكَذَلِكَ أَرْبَيْتُ عَلَيْهَا إِذَا زَادَ عَلَيْهَا، وَأَنْشَدَ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ:
[ ٢ / ٦٤٨ ]
وَأَسْمَرَ خَطْيًا كَأَنَّ كُعُوبَهُ نَوى الْقَسْبِ قَدْ أَزْبَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ.
وَمِثْلُهُ: أَرْدَى عَلَى الْخَمْسِينَ، وَأَرْدَيْتُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَإِنْ كَانَ دَنَا لَهَا وَلَمْ يَبْلُغْهَا، قَالَ زَنَأْتُ عَلَى الْخَمْسِينَ، وَحَبَوْتُ لَهَا.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَزَاهَمْتُهَا مُزَاهَمَةً مِثْلَهَا.
قَالَ الْفَرَّاءُ: فَإِنْ أَرَادَ، أَنَّهَا قَدْ دَنَتْ مِنْهُ، قَالَ: قَذِعَتْ لِي الْخَمْسُونَ.
وَأَنْشَدَ: مَا يَسْأَلُ النَّاسُ عَنْ سِنِّي وَقَدْ قَدَعَتْ لِي أَرْبَعُونَ وَطَالَ الْوِرْدُ وَالصَّدْرُ
٣٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ بَعْدَ جَعْفَرٍ، وَأَبِي بَكْرٍ، فَوَلَدَتْ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ ابْنًا، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فَافْتَخَرُوا يَوْمًا، وَعَلِيٌّ جَالِسٌ، كُلُّهُمْ، يَقُولُ: أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ، فَقَالَ لِأُمِّهِمْ أَسْمَاءَ: اقْضِي بَيْنَهُمْ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ كَهْلًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا رَأَيْتُ شَابًّا قَطُّ خَيْرًا مِنْ جَعْفَرٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ: فَسْكَلَ أَبُوكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ لَخِيَارٌ، قَالَ لَهَا: صَدَقْتِ، وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ هَذَا حُمِّقْتِ وَسَفُهْتِ ".
[ ٢ / ٦٤٩ ]
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَوَانَةَ
يُقَالُ: فَسْكَلَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى مُتَأَخِّرًا، وَرَجُلٌ فُسْكُولٌ، وَهُوَ مِثْلُ السُّكَّيْتِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْفِسْكِلُ الَّذِي يَجِئُ فِي الْحَلَبَةِ آخِرَ الْخَيْلِ، وَهُوَ الْقَاشُورُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقَاشُورُ، وَهُوَ الْمَشْئُومُ، يُقَالُ: قَشَرَهُمْ، أَيْ شَأمَهُمْ
[ ٢ / ٦٥٠ ]
٣٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الذِّعْلِبَةِ قَدْ شَدَّ حَقَبَهَا بِوَضِينِهَا، لَمْ يَقْضِ تَفَثًا مِنْ حَجٍّ وَلَا عَمْرَةٍ تَقْتُلُونَهُ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ يَعْنِي: ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
وَفِي الْحَدِيثِ، قُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ: مَا الذِّعْلِبَةُ؟ قَالَ: الْخَفِيفَةُ النَّاجِيَةُ،
[ ٢ / ٦٥١ ]
وَقَالَ غَيْرُ أَبِي الطُّفَيْلِ: الذِّعْلِبَةُ: النَّعَامَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّاقَةِ ذِعْلِبةً تَشْبِيهًا بِهَا لِسُرْعَتِهَا، وَجَمَلٌ ذِعلِبٌ، وَقَدْ جَاءَ ذِعلِبٌ أَيْضًا فِي النَّاقَةِ.
قَالَ الشَّاعِرُ: هُوَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ: وَتَحْتِي مِثْلُ الْفَحْلِ وَجْنَاءُ ذِعْلِبُ
وَيُقَالُ: اذْلَعَبَّ الْجَمَلُ فِي سَيْرِهِ اذْلِعْبَابًا، إِذَا وُصِفَ بِالنَّجَاءِ، وَالسُّرْعَةِ، قَالَ الرَّاجِزُ: نَاجَ أَمَامَ الرَكْبِ مُذلَعِبٌّ.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
وَيُقَالُ: إِنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الذَّعْلِبِ، وَلَكِنَّ الْفِعْلَ الرُّبَاعِيَّ إِذَا ثُقِّلَ آخِرُهُ، فَإِنَّ الْفِعْلَ لَابُدَّ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَالذَّعَالِبُ أَيْضًا مِنَ الْخِرَقِ: الْقِطَعُ الْمُشقَّقَةُ.
قَالَ رُؤْبَةُ: مُنْسَرِحًا إِلَّا ذَعَالِيبَ الْخِرَقْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو: أَطْرَافُ الثِّيَابِ، يُقَالُ لَهَا: الذَّعَالِيبُ، وَاحَدُهَا ذُعْلُوبٌ، وَهِيَ الذَّنَاذِنُ، وَاحِدُهَا ذِنْذِنٌ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ عَلَى قِتلَّهِ» .
يُقَالُ: مَالَأْتُ الرَّجُلَ عَلَى الْأَمْرِ، وَقَدْ تَمَالَئُوا عَلَيْهِ، إِذَا اجْتَمَعُوا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَلَأِ، وَالَمَلَأُ: الْجَمَاعَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَتَحَدَّثُوا مَلَأً لِتُصْبِحَ أَمُّنَا عَذْرَاءَ لَا كَهْلٌ وَلَا مَوْلُودُ
[ ٢ / ٦٥٣ ]
أَيْ تَحَدَّثُوا مُتَمَالِئِينَ عَلَيْنَا، لِيَقْتُلُونَا، فَتُصْبِحُ أُمُّنَا كَالْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: الْمُلْكُ عَقِيمٌ يُرِيدُ أَنَّ الْمَلِكَ يَقْتُلُ بَنِيهِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَعُودَ كَالْعَقِيمِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحْسِنُوا مَلَأُ، تَقْدِيرُهَا: مَلَعًا، أَيْ غَلَبَةٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:. . . . . . . . . . . . . . فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلَأُ جُهَيْنَا
وَنَقُولُ: مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْ مَلَأٍ مِنْهَا أَيْ: عَنْ تَشَاوُرٍ، وَلَا اجْتِمَاعٍ عَلَيْهِ.
٣٤٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي؟ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَصَاحِبُ لَهْوٍ، وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ، وَفَتًى مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلْقَتَُا الْبِطَانِ لَمْ يُغْنِ عَنْكُمْ فِي الْحَرْبِ
[ ٢ / ٦٥٤ ]
حِمَالَةَ عُصْفُورٍ، وَأَمَّا أَبْنَاءُ فُلَانَةٍ، فَلَا يَغُرَّاكُمْ مِنْ شَيْءٍ، وَأَمَّا أَنَا وَالْحُسَيْنُ، فَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَأَنْتَم مِنَّا» .
يُرْوَى عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَخَبَةَ
[ ٢ / ٦٥٥ ]
قَالَ: الْبِطَانُ لِلْبَعِيرِ، كَالْحِزَامِ لِلدَّابَةِ، وَلَهُ ثَلَاثُ عُرًا، فَإِذَا ضَمُرَ، أُدْخِلَ طَرَفُ الْوَضِينِ فِي تِلْكَ الْوُسْطَى، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلشِدَّةِ.
وَقَالَ الْمُمَزِّقُ الْعَبْدِيُّ: وَقَدْ ضَمَرَتْ حَتَّى الْتَقَ مِنْ نُسُوعِهَا عُرَا ذِي ثَلَاثٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَلْتَقِي
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ شِدَّةِ الزَّمَانِ: وَازْدَحَمَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ بِأَقْوَامٍ وَجَاشَتْ نُفُوسُهُمْ فَزَعَا
٣٤٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: وَذَكَرَ فِتْنَةَ التَّزْيِيلِ، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مَنًا مِنْ حَدِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ، مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ، لَضَبَرَهُ إِلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ، وَلَوْ أَنْ رَجُلًا عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مَنًا مِنْ حَدِيدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ، مَعَ أَهْلِ الْبَاطِلِ، لَضَبَرَ بِهِ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِ الْحَقِّ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا بُنْدَرٌ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ سَلَمَةُ، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي الْقَمَّاصِ
عَنْ عَلِيٍّ.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
يُقَالُ: ضَبَرَ الْفَرَسُ يَضْبِرُ ضَبْرًا، وَهُوَ الْوَثْبُ فِي عَدْوٍ.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا وَثَبَ، فَوَقَعَ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ فَذَلِكَ الضَّبْرُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فُلَانٌ ذُو ضَبَارَةٍ، إِذَا كَانَ مُشَدَّدُ الْخَلْقِ، مَجْتَمِعَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ ابْنُ ضَبَارَةَ، وَمِنْهُ ضَبَرَ الْفَرَسُ، إِذَا جَمَعَ قَوَائِمَهُ، وَوَثَبَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَمَاعَةِ يَغْزُونَ: ضَبْرٌ، قَالَ الْهُذَلِيُّ:. . . . . . . . . . . . . . . . ضَبْرُ لِبَاسُهُمُ الْقَتِيرُ مُؤَلَّبُ
وَضَبَرْتُ الشَّيْءَ: جَمْعَتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: إِضْبَارَةٌ مِنْ كُتُبٍ، وَمِنْ نُشَّابٍ، وَلَا يُقَالُ: ضِبَارَةٌ، قَالَ الْعَجَّاجُ: وَضَبَّرَ الْقَوْمُ لَهَا إِضْبارَا.
يَعْنِي: جَمَعَهُمْ لِلْمَنْجَنِيقِ، لِيَرْمُوا بِهِ، وَتَقُولُ: عِنْدِي مَنَا دُهْنٍ، وَمَنَوا دُهْنٍ، وَأَمْنَاءُ دُهْنٍ، وَعِنْدِي مَنُّ دُهْنٍ، وَمَنَّا دُهْنٍ، وَأَمْنَانُ دُهْنٍ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيدِ أَوْزَانًا، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: مَنُّ وَأَمْنَانُ
[ ٢ / ٦٥٨ ]
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ عَامًا غَيْرَ خَاصٍ، أَدَّى مَا أَدَّى عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرًّ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ، أَنَّ عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَرَنِي هَذَا شَيْءٌ، فَفَتَحَهُ فنَكَبَهُ فِي يَدِهِ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ صَحِيفَةٌ، فَفَتَحَهَا فَقَرَأَهَا رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى مَوْلَى قَوْمٍ دُونَهُمْ، بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَامٌ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةُ، وَالنَّاسُ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» .
[ ٢ / ٦٥٩ ]
قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: وَهُوَ إِلَى عِضَادَةِ الْمِنْبَرِ، هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ، فَدَعْهَا تَرْتَحِلُ، فَخَفَضَ عَلِيٌّ إِلَيْهِ بَصَرِهِ، فَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ مَا عَلِيٌّ مِمَّا لِي، إِنِّي لَأَجِدُ بَنَّةَ الْغَزْلِ مِنْكَ، وَاللَّهِ لقَدْ أَسَرَكَ الْإِسْلَامُ مَرَّةً، وَالْكُفْرُ مَرَّةً، وَمَا فَدَاكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالٌ وَلَا حَسَبٌ، ثُمَّ قَالَ: أَصْبَحْتُ هُزْءًا لِرَاعِي الضَّأْنِ أُعْجِبُهُ مَاذَا يَرِيبُكَ مِنِّي رَاعِيَ الضَّانِ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَرَّأَكَ عَلَى لِسَانِكَ، فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ، قَالَ: فَهُوَ وَاللَّهِ ذَاكَ.
[ ٢ / ٦٦١ ]
فَمَا قِيلَ فِينَا بَعْدَهَا مِنْ مَقَالَةٍ وَمَا عَلِقتْ مِنَّا جَدِيدًا وَلَا دِرْسَا
الْقَرَنُ: جَعْبَةٌ صَغِيرَةٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالنَّبْلِ فِي قَرَنٍ»، يَعْنِي: أَنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ: أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيَهُ أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَصْفُودِ فِي قَرَنِ
فَيَكُونُ الْقَرَنُ هَاهُنَا حَبْلًا، وَيَكُونُ جُعْبَةً.
وَبَنَّةُ الْغَزْلِ: رَائِحَتُهُ، تَقُولُ: أَجِدُ فِي هَذَا الشَّيْءِ بَنَّةً طَيِّبَةً، وَجَمْعُهَا بِنَانٌ، وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ: وَشَرْبَةٍ مِثْلِ رِيحِ الْمِسْكِ بَنَّتُهَا شَرِبْتُهَا بِإِنَاءٍ لَيْسَ مِنْ عُودِ
لَمْ أُعْطَهَا بِيَدٍ قَدْ كُنْتُ أَشْرَبُهَا إِلَّا تَنَاوَلَ مَدِّ الْجِيدِ لِلْجِيدِ
كَمَا تَعَانَقَ فِي خَضْرَاءَ دَانِيةٍ مُطَوَّقَانِ أَصَاخَا بَعْدَ تَغْرِيدِ
وَالْبَنَةُ أَيْضًا: كَرِيحِ مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:. . . . . . . . . . نَسِيمَ الْبِنَانِ فِي الْكِنَاسِ الْمُظَلِّلِ
وَقَوْلُهُ: جَدِيدًا وَلَا دِرْسًا.
قَالَ: الدِرْسُ: الْخَلَقُ مِنَ الثِّيَابِ، وَجَمْعُهُ دُرْسَانِ، وَدِرْسَانِ، وَكَذَلِكَ الدَّرِيسُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٢ / ٦٦٢ ]
إِلَى مِثْلِهِ يَأْوِي الْمُضَافُ إِذَا شَتَا وَمُسْتَنْبِحٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ
وَالْمَضَافُ: الْمُلْجَأُ الَّذِي أَجَاءَتْهُ حَاجَةٌ لَا يَسْتَطِيعُهَا مِنْ حَمَالَةِ دَمٍ، أَوْ ثِقَلُ مَغْرَمٍ، أَوْ مَصْرَعٌ فِي مَأْزِقٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْآخَرِ: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ، وَقَيْسَ بْنَ عُبَادٍ جَاءَاهُ، فَقَالَا: أَتَيْنَاكَ مُضَافَيْنِ مُثْقَلَيْنِ مِنْ حَمَالَةٍ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: قَوْلُهُ: مُضَافَيْنِ أَيْ خَائِفَيْنِ، يُقَالُ: أَخَافَ فُلَانٌ مِنَ الْأَمْرِ، إِذَا أَخَافَهُ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى ضَافَ.
وَلَوْ كَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَ مِنَ الْخَوْفِ مَنْ أَضَافَ، أَوْ ضَافَ، لَقَالَ: أَتَيْنَاكَ مُضِيفِينَ، أَوْ ضَائِفِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِضَافَةِ، وَهُوَ الْإِلْجَاءُ.
وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ: إِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الْمُضَافُ إِذَا شَتَا: دَلِيلٌ عَلَى السَّنَةِ
[ ٢ / ٦٦٣ ]
وَالضَّنْكِ، لِأَنَّ الشَّتْوَةَ زَمَنَ الشِّدَّةِ وَالضِّيقَةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ أَضَافَتْنِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، وَقَدْ أَضَفْتُ الرَّجُلَ إِلَى كَذَا بِمَعْنَى: أَلْجَأْتُهُ إِلَيْهِ.
وَالدَّرِسَانِ: ثَوْبَانِ خَلَقَانِ عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُلَسَاءِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَتَلَ رَجُلًا فِي مَجْلِسِهِ، فَأَمَرَ النُّعْمَانُ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: أَيَقْتُلُ الْمَلِكُ جَارَهُ، وَيُضِيعُ ذِمَارُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا قَتَلَ جَلِيسُهُ، وَخَضَّبَ دَرِيسَهُ.
وَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ: فَعَارَرْتُ شَيْئًا وَالدَّرِيسُ كَأَنَّمَا يُزَعْزِعُهُ وِرْدٌ مِنَ الْمُومِ مُرْدِمُ
قَوْلُهُ: عَارَرْتُ، أَيْ تَلَبَّثْتُ، وَالْمُعَارَّةُ: التَّلَبُّثُ، وَالدَّرِيسُ: ثَوْبُهُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخَلَقُ، وَالْمُرْدِمُ: الْمُلَازِمُ.
وَقَوْلُ عَلِيٍّ: جَدِيدًا وَلَا دَرِسًا: يُقَالُ: ثَوْبُ جَدِيدٌ، وَمِلْحَفَةً جَدِيدٌ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ جُدَّ الثَّوْبُ مِنْ مَنْسِجِهِ، أَيْ قُطِعَ الْآنَ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الرِّبَاعِ وَالدِّيَارِ، قَالَ مُزَاحِمٌ: وَهُنَّ عَلَى طُولِ الْقَوَاءِ جَدِيدَةُ وَعَهْدُ الْمَغَانِي بِالْحُلُولِ قَدِيمُ
٣٤٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ اسْتَحَلَّ فَاطِمَةَ بِبَدَنٍ مِنْ حَدِيدٍ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ،
[ ٢ / ٦٦٤ ]
قَالَ: نا عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ
[ ٢ / ٦٦٥ ]
الْبَدَنُ: شِبْهُ دِرْعِ إِلَّا أَنَّهُ قَصِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ عَلَى الْجَسَدِ، قَصِيرُ الْكُمَّيْنِ، وَالْجَمِيعُ الْأَبْدَانُ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُطَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ لُكَيْزٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ
[ ٢ / ٦٦٦ ]
٣٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَقَالَ: هِيَ الَّتِي أَفْرَطَ فِيهَا سُلَيْمَان النَّبِيّ ﷺ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا زُهَيْرٌ، قَالَ: نا مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ
[ ٢ / ٦٦٧ ]
تَقُولُ: أَفْرَطْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَرَكْتُهُ وَنَسِيتُهُ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ مَا أفْرَطْتُ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدًا، أَيْ مَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢] وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ ذَكَرَ بَني أُمَيَّةَ، فَقَالَ: لَئِنْ وَلِيتُهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ الْقَصَّابِ التُّرَابَ الْوَذِمَةَ ".
[ ٢ / ٦٦٨ ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: هِيَ الْكَرِشُ التي قَدْ تَتَرَّبَتْ: أَصَابَهَا التُّرَابُ، وَالْوَذِمَةُ: ذَاتَ الْأَعَالِيقِ، وَقَدْ تَكُونُ الرَّحِمُ، وَذِمَةٌ فِيهَا زَوَائِدُ.
وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَيُقَالُ: دَلْوٌ وَذِمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُخَافُ عَلَى أَوْذَامِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْفَرَسَ: يَزَعُ الدَّارِعُ مِنْهُ مِثْلَ مَا يَزَعُ الدَّالِي مِنَ الدَّلْوِ الوَذَمْ
أَيْ يَكْفِهِ الدَّارِعُ، وَيَرْفُقُ بِهِ، كَمَا يَرْفُقُ الدَّالِي بِالدَّلْوِ الَّتِي يُخَافُ عَلَى أَوْذَامِهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ ارْتَجَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ ".
[ ٢ / ٦٦٩ ]
قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: حَيْدَرَةُ اسْمُ عَلِيٍّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَتْ أُمُّهُ سَمَّتْهُ أَسَدًا بِاسْمِ أَبِيهَا، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَوْمَئِذٍ غَائِبًا، فَلَمَّا قَدِمَ، غَيَّرَ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَأَسْمَاهُ عَلِيًّا، فَرَجَزَ عَلِيٌّ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ الْأَوَّلَ، وَكُنِيَ عَنْهُ بِالْأَسَدِ، وَفِيهِ تَفْسِيرٌ ثَالِثٌ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، يُقَالُ: غُلَامٌ حَادِرٌ، وَرُمْحٌ حَادِرٌ، وَمِنْهُ أُشْتُقَّ حَيْدَرَةُ.
وَأَنْشَدَ لِلنَّمَرِيِّ: لَهَا مُقْلَةٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ إِلَى حَاجِبٍ غُلَّ فِيهِ الشُّفُرْ
قَالَ: حَدْرَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ، فَكَأَنَّ عَلِيًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهَذَا الِاسْمِ، وَهُوَ صَغِيرٌ لِحَدَارَتِهِ وَعِظَمِ بَطْنِهِ، وَيُقَالُ: نَاقَةٌ حَدِرَةُ الْعَيْنَيْنِ: إِذَا امْتَلَأَتَا نِقْيًا فَارْتَوَتَا وَحَسُنَتَا.
قَالَ الشَّاعِرُ: أُحِبُّ صَبِيَّ السُّوءِ مِنْ حُبِّ أُمِّهِ وَأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِهَا وَهُوَ حَادِرُ
[ ٢ / ٦٧٠ ]
وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدَيُّ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْأَصْمَعِيُّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لِمِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: لَا أَحْمِلُ الصِّبْيَانَ أَلْثَمُهُمْ وَالْأَمْرُ قَدْ يُعْنَى بِهِ الْأَمْرُ
يَقُولُ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ اسْتَمِيلُ بِهِ أُمَّهُ، لِتَخْضَعَ لِبَعْضِ الْأَمْرِ.
وَقَوْلُهُ: غُلَّ فِيهِ الشُّفُرْ أَيْ: أُدْخِلَ وَحُشِيَ، وَيُستَحَبُّ مِنَ النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ أَنْ يَخْشَعَ حِجَاجَاهُمَا.
٣٥٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا، يُحَدِّثُ، عَنْ عَقِيصَاءَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ " يَأْتِينَا فِي السُّوقِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا طَلَعَ: قَدْ جَاءَكُمْ نُوذِشْكُمْ، يُرِيدُونَ الْعَظِيمَ الْبَطْنِ، فَيَقُولُ: إِنَّ أَسْفَلَهُ شَحْمٌ، وَإِنَّ أَعْلَاهُ عِلْمٌ "
[ ٢ / ٦٧١ ]
٣٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيْنَا كِسَاءٌ أَوْ قَطِيفَةٌ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ تَحَشْحَشْنَا» .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا،
[ ٢ / ٦٧٣ ]
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ تَحَشْحَشَ الْقَوْمُ، إِذَا تَحَرَّكُوا، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَحَشْحَشْنَا مِثْلُ تَقَمَّعْنَا، وَتَحَشْحَشَ الرَّجُلُ، إِذَا تَجَمَّعَ وَتَقَبَّضَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَشَشْتُ النَّارَ بِالْحَطَبِ، وَأَنَا أَحُشُّهَا حَشًّا، وَهُوَ ضَمُّكَ مَا تَفَرَّقَ مِنَ الْحَطَبِ، وَالنَّابِلُ إِذَا رَاشَ السَّهْمَ، فَأَلْزَقَ الْقُذَذَ بِهِ مِنْ نَوَاحِيهِ، يُقَالُ: حَشَّ سَهْمَهُ بْالْقُذَذِ.
وَقَالَ:
أَوْ كَمِرِّيخٍ عَلَى شَرَيَانِهِ حَشَّهُ الرَّامِي بِظُهْرَانٍ خُشُرْ
٣٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ» أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ أَصْمَعَ جَدِّ الْأَصْمَعِيِّ، وَقَدْ سَرَقَ عَيْبَةً بِسَفَوَانَ، فَسَأَلَ الشُّهُودَ: أَأَخْرَجَهَا مِنَ الرَّحْلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَطَعَهَا مِنَ الْأَشَاجِعِ، فَقِيلَ: فَهَلَّا مِنَ الزَّنَدِ، فَقَالَ: فَبِأَيْ شَيْءٍ يَعْتَمِلُ ".
حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ يُونُسَ
قَالَ: فَأَدْرَكْتُ عَلِيَّ بْنَ أَصْمَعَ، أَتَى الْحَجَّاجَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبُوَيَّ عَقَّانِي فِي تَسْمِيَتِهِمَا إِيَّايَ عَلِيًّا، فَإِنْ رَأَى الْأَمِيرُ أَنْ يُبْدِلَنِي بِهِ اسْمًا، قَالَ الحَجَّاجُ: مَا أَلْطَفَ مَا تَوَسَّلْتَ بِهِ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ سَمْكَ الْبَاذِنْجَاهْ، وَأَجْرَيْتُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْكَ دَانِقَيْنِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ وَقَعْتُ مِنْكَ عَلَى خِيَانَةٍ، لَأُقَطِّعَنَّ الَّذِي أَفْضَلُ عَلَيَّ مِنْ يَدِكَ.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
وَالْأَشَاجِعُ: الْعَصَبَاتُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ، تَتَّصِلُ بِظُهُورِ الْأَصَابِعِ، حَتَّى تَبْلُغَ الْبَرَاجِمَ السُّفْلَى، ثُمَّ تَغْمِضَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَسْتُ بِسَعْدِيٍّ فَتَأُّكَلُ جُلَّتِي وَلَكِنْ عُقَيلِيُّ طَوِيلُ الْأَشَاجِعِ
وَوَاحِدُهَا أَشْجَعُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُغْرَقَ الْكَفِّ، قِيلَ: عَارِي الْأَشَاجِعِ، قَالَ الشَّاعِرُ: يَهُزُّونَ أَرْمَاحًا طِوَالًا مُتُونُهَا بِأَيْدِي رِجَالٍ عَارِيَاتِ الْأَشَاجِعِ
٣٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ حَدَّثَنِي التَّوَّزِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، عَنْ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: " وَأَضْحتْ رُسُومُ الدَّارِ قَفْرًا كَأَنَّهَا كِتَابٌ تَلَاهُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ أَصْمَعَا
[ ٢ / ٦٧٥ ]
فَقَالَ: هَذَا جدُّ الْأَصْمَعِيِّ، كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبِ عَلَى الْمِنْبَرِ، كَمَا يَقْرَأُهَا الْخُرَاسَانِيُّ، يَعْنِي: أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ، وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ: يَقْرَأُ الْكُتُبَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ التَّوَّزِيُّ، فَسَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ هَذَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثم قَالَ: هَذَا كِتَابُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَرَدَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يَقْرَأْهُ إِلَّا جَدِّي.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَشْجَعُ هُوَ الْعُظَيمُ الَّذِي يَصِلُ الْإِصْبَعَ بِالرُّسْغِ، لِكُلِّ إِصْبَعٍ أَشْجَعٌ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ الَّذِي قَالَ هُوَ الْعَصَبُ، بِقَوْلِهِمُ لِلذِّئْبِ: هُوَ عَارِي الْأَشَاجِعِ، أَيِ الْعَصَبُ، فَمَنْ جَعَلَ الْأَشَاجِعَ الْعَصَبَ، قَالَ: تِلْكَ الْعِظَامُ هِيَ الْأَسْنَاعُ، الْوَاحِدُ سِنْعٌ، وَالْأَشْجَعُ مِنَ الرِّجَالٍ: الَّذِي كَأَنَّ بِهِ جُنُونًا مِنْ جُرْأَتِهِ، وَمَنْ قَالَ: الْأَشْجَعُ الْمَمْسُوسُ، فَقَدْ أَخْطَأَ، قَالَ الْأَعْشَى: بِأَشْجَعَ أَخَّاذٍ عَلَى الدَّهْرِ حُكْمَهُ فَمِنْ أَيِّمَا تَأُّتِ الْحَوَادِثُ أَفْرَقُ
وَاللَّبُؤَةُ الشَّجْعَاءُ: هِيَ الْجَرِيئَةُ الْجَسُورُ
٣٥٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، «أَنَّهُ كَرِهَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَمِ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
[ ٢ / ٦٧٦ ]
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَلِيٍّ
[ ٢ / ٦٧٧ ]
الْقَبِيلُ الْكَفِيلُ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ
٣٥٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نا الْمَدَائِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: خَاصَمَ أَعْرَابِيٌّ مِنَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ امْرَأَتَهُ، فَادَّعَى عَلَيْهَا دَعْوًى، وَجَحَدَتْ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: هَاتِ بَيِّنَتَكَ، قَالَ: قَبِّلْهَا حَتَّى أَجِئَ بِشُهُودِي، قَالَ: لَا أُقَبِّلُهَا، قَالَ: فَارْطُمْهَا، قَالَ: لَا أَرْطُمُهَا.
مَعْنَى قَبِّلْهَا، يَقُولُ: خُذْ مِنْهَا كَفِيلًا، وَارْطُمْهَا: يَعْنِي: احْبِسْهَا فِي السِّجْنِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ " أَنَّهُ قَالَ: أَنَا قَسِيمُ النَّارِ ".
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ: أَنَّ كُلَّ مِنَ اتَّبَعَنِي كَانَ عَلَى الْحَقِّ، وَمَنْ
[ ٢ / ٦٧٨ ]
تَخَلَّفَ عَنِّي هَلَكَ.
وَالْقَسِيمُ: الْمُقَاسِمُ، كَمَا يُقَالُ: الْأَكِيلُ وَالشَّرِيبُ، تَقُولُ: قَسَمْتُ الشَّيْءَ قَسْمًا، وَأَعْطَيْتُكَ قِسْمَكَ، أَيْ: نَصِيبَكَ، وَقَسِيمَكَ، وَمَقْسَمَكَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَالُكَ إِلَّا مَقْسَمٌ لَيْسَ فَائِتًا بِهِ أَحَدٌ فَاسْتَأْخِرْنَ أَوْ تَقَدَّمَا
٣٦٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ بَيْضَ النَّعَامِ، قَالَ: يُنْظَرُ إِلَى عِدِّ الْبَيْضِ مِنَ الْأَبْكَارِ، فَيُطْرِقُهُنَّ الْفَحْلَ، فَمَا نَتَجَ مِنْ شَيْءٍ أَهْدَاهُ، فَقِيلَ: فَإِنْ أَزْلَقَتْ مِنْهُنَّ نَاقَةٌ، قَالَ عَلِيُّ: إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا ".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيٍّ
[ ٢ / ٦٧٩ ]
يُقَالُ: أَزْلَقَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا تَامًا كَالسِّقْطِ، فَهِيَ مُزْلِقٌ، وَنَاقَةٌ مِزْلَاقٌ،
[ ٢ / ٦٨٠ ]
وَيُقَالُ: نَاقَةٌ زَلْوقٌ، وَزَلُوجٌ، إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةً، وَالتَّزْلِيقُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ صَنْعَةُ الْبَدَنِ بِالْأَدْهَانِ وَنَحْوَهَا.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَطَّابِ بْنِ الْمُعَلَّى الْمَخْزُومِيِّ لَوَلَدِهِ: إِيَّاكَ وَكَثْرَةَ التَّبْرِيقِ وَالتَّزْلِيقِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يُنْسَبُ إِلَى التَّأْنِيثِ أَوِ التَّصنُّعِ لِمُغَازَلَةِ النِّسَاءِ، وَكُنْ مُتَمَعْزِزًا، وَلَا تَهْلُبْ لِحْيَتِكَ وَلَا تَبْطُنْهَا.
قَوْلُهُ: كُنْ مُتَمَعْزِزًا فَهُوَ مِنَ الْأَمَعْزِ وَالْمَعْزَاءِ، والمعزاء: الْأَرْضُ الْحَزْنَةُ الْغَلِيظَةُ، وَالْجَمِيعُ الْأَمَاعِزُ وَالْمَعْزَاوَاتُ، وَمَنْ جَعَلَهُ نَعْتًا قَالَ لِلْجَمِيعِ: مُعْزٌ، وَقَالَ طَرَفَةُ: جَمَادٌ بِهَا الْبَسْبَاسُ يَرْهِصُ مُعْزُهَا بِنَاتِ اللَّبُونِ وَالصَّلَاقِمَةَ الْحُمْرَا
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِكَ: قَوْلُهُ: لَا تَهْلُبْهَا الْهَلْبُ أَنْ يُقَصَّ مِنْ نَوَاحِيهَا، فَتَبْقَى كَنَّةً، وَقَوْلُهُ: لَا تَبْطُنْهَا، أَيْ لَا تَأْخُذْ مِنْ بَاطِنِهَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ:
٣٦١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ يَعْجِبُهُمُ التَّبَطُّنُ وَالْأَخْذُ مِنَ الْعَارِضِينَ» .
[ ٢ / ٦٨١ ]
يُقَالُ: مَرَقَتِ الْبَيْضَةُ مَرَقًا، وَمَذِرَتْ مَذْرًا، إِذَا فَسَدَتْ، فَصَارَتْ مَاءً، وَيُقَالُ: مَرَقَتِ النَّخْلَةُ إِذَا نَفَضَتْ مَا عَلَيْهَا مِنْ حِمْلِهَا، وَقَدْ أَصَابَ النَّخْلَ مَرْقٌ
٣٦٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: " ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وَكَانَ قُرَشِيًّا قُلْبًا ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَلِيٍّ
[ ٢ / ٦٨٢ ]
يُقَالُ: عَرَبِيٌّ قُلْبٌ، وَعَرَبِيَّةٌ قُلْبٌ، وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتَ، وَهُوَ الْمَحْضُ، وَكَذَلِكَ الْبَحْتُ إِذَا قُلْتُ: عَرَبِيٌّ بَحْتٌ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ إِنَّهُ لِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، وَقَلْبٌ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالنِّسَاءُ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ كُلُّهَا يَجُوزُ فِيهَا التَّثْنِيَةُ، فَإِذَا جَمَعْتَ وَحَّدْتَ، وَأَنْشَدَ: تَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى لِرَمْلَةَ خِلْخَالًا يَجُولُ وَلَا قُلْبَا
وَلَا تُكْثِرُوا فِيهَا الْمَلَامَ فَإِنَّنِي تَخَيَّرْتُهَا مِنْهُمْ زُبَيْرِيَّةً قُلْبَا
أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِحُبِّهَا وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبَا
فَإِنْ تُسْلِمِي نُسْلِمْ وَإِنْ تَتَنَصَّرِي يُعَلِّقُ رِجَالٌ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ صُلْبَا
وَعَرَبِيُّ بَحْتٌ إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا، وَقُلْبُ الشَّجَرَةِ مَا رَخْصُ مِنْ غُرَّتِهَا الَّتِي تَقُودُهُ
٣٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْغَيْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: كَانَ طَعَامُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ الْجَرَادَ وَقُلُوبَ الشَّجَرِ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ
[ ٢ / ٦٨٣ ]
أَنْعَمُ مِنْكَ يَا يَحْيَى؟ طَعَامُكَ الْجَرَادُ وَقُلُوبُ الشَّجَرِ.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
وَالَّذِي يُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْرَأُ: ﴿إِيَّاكَ﴾ [الفاتحة: ٥]، وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْأَعْرَابُ: هِيَّاكَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْشَدَ الْأَخْفَشُ: فَهَيَّاكَ وَالْأَمْرُ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلَيْكَ مَصَادِرُهُ
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، عَنْ يَمُوتَ بْنِ الْمُزَرَّعِ الْبَكْرِيِّ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَتْنِي أُمُّ الْهَيْثَمِ الْعَنْبَرِيَّةُ لِنَفْسِهَا: دَعَوْتُ عِيَاضًا يَوْمَ صَعْدَةَ دَعْوَةً وَعَلَيْتُ صَوْتِي يَا عِيَاضَ بْنَ طَارِقٍ
وَقُلْتُ لَهُ هِيَّاكَ وَالْبُخْلَ إِنَّهُ إِذَا عُدَّتِ الْأَخْلَاقُ شَرُّ الْخَلَائقِ
٣٦٤ - وَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: نا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي، أَبَا أُمِّي سِمَاكَ بْنَ الْوَلِيدِ، يَقُولُ: إِنَّهُ لَقِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " هَيَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي سُلْطَانٍ عَلَيْنَا يَظْلِمُونَنَا، وَيَشْتُمُونَنَا، وَيَعْتَدُونَ
[ ٢ / ٦٨٥ ]
عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا، أَلَا نَمْنَعُهُمْ؟ قَالَ: لَا، أَعْطِهِمْ يَا حَنَفِيُّ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ لَا يُعْطُونَنَا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَلَا نَمْنَعُهُمْ؟ قَالَ: لَا، أَعْطِهِمْ يَا حَنَفِيُّ، وَإِنْ أَتَاكَ أَهْدَلُ الشَّفَتَيْنِ، مُنْتَفِشُ الْمَنْخِرَيْنِ، فَأَعْطِهِ صَدَقَتَكَ، فَلَنِعْمَ الْقُلُوصُ قَلُوصٌ تُؤْمِنُ الْمَرْءَ بَيْنَ عِرْسِهِ وَوَطَنِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِذِرَاعِي، فَغَمَزَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا حَنَفِيُّ، الْجَمَاعَةَ الْجَمَاعَةَ، إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمُمُ الْخَالِيَةُ بِتَفَرُّقِهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ أَفِي أَخِدَّةَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى أْرَضِ الْجَنَّةِ مُسْتَكِفَّةً، لَا تَفِيضُ هَنَّا وَلَا هَنَّا ".
[ ٢ / ٦٨٦ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: فِي الشَّفَةِ: الْهَدَلُ، وَهُوَ ضِخَمٌ وَاسْتِرْخَاءٌ فِيهَا، يُقَالُ: رَجُلٌ أَهْدَلُ الشَّفَةِ، وَامْرَأَةٌ هَدْلَاءُ
٣٦٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَنُو هَدَلٍ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْخَزْرَجِ، لِهَدَلٍ كَانَ فِي شَفَتِهِ
٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْعُتْبِيُّ، لَمَّا أَخَذَ الْحَجَّاجُ النَّاسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ: عَجِبْتُ لِنَوْحِ النَّائِحَاتِ عَشِيَّةً بِوَادِرَ أَمْثَالِ النَّعَامِ النَّوَافِرِ
يُمَخِّطْنَ أَطْرَافَ الْأُنُوفِ وَإِنَّمَا يُضَاهِينَ بِالتَّبْكَاءِ هُدْلَ الْمَشَافِرِ
بَكَى الشَّجْوَ مَا دُونَ اللَّهَا مِنْ خُلُوقِهَا وَلَمْ تَبْكِ شَجْوًا مَا وَرَاءَ الْحَنَاجِرِ
هُدْلُ الْمَشَافِرِ، يَعْنِي الْإِبِلَ لَهَاةٌ وَلَهَاتَانِ، وَلَهَا وَلَهَوَاتُ، مِثْلُ: قَطَاةٌ وَقَطًا وَقَطَوَاتُ، وَقَوْلُهُ: هَنَّا يُرِيدُ هَاهُنَا
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الرُّجَازِ: لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهَا هَنَّا
مُخَدَّرَيْنِ كِدْتُ أَنْ أُجَنَّا
قَرَّبْتُ مِثْلَ الْعَلَمِ الْمُبِنَّا
[ ٢ / ٦٨٧ ]
هَنَّا: يُرِيدَ هَاهُنَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْآخَرِ: لَمَّا رَأَى الدَّارَ خَلَاءً هَنَّا.
فَمَعْنَى هَنَّا: بَكَى، يُقَالُ هَنَّ يَهِنُّ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَمَعْنَاهُ: هَاهُنَا، كَقَوْلِ الرَّاعِي: أَفِي أَثَرٍ الْأَظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ نَعَمْ لَاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
يَقُولُ: لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا قَلْبُكَ مِتْيحُ فِي غَيْرِ ضَيْعَةٍ، وَالْمِتْيَحُ: الَّذِي يَعْرِضُ لِكُلِّ شَيْءٍ
٣٦٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْدَ ﵏، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْوَلَاءَ لَأَقْعَدَ النَّاسَ بِالْمُعْتِقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ
[ ٢ / ٦٨٨ ]
٣٦٨ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ»، وَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدُ: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ
تَمَّ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَتْلُوهُ