[ ٢ / ٩٥٥ ]
٥١٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ﵀، وَنَظَرَ إِلَى فُلَانٍ يَخْطُبُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيُدَيَّتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا حُصَيْنٌ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[ ٢ / ٩٥٦ ]
قَوْلُهُ: الْقَصِيرَتَيْنِ، يَعْنِي اللَّئِيمَتَيْنِ الْقَاصِرَتَيْنِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَعَالِي، وَعَظِيمَاتِ الْأُمُورِ قَالَ الشَّاعِرُ: وَنَاطُوا مِنَ الْحَجَّاجِ كَفًّا قَصِيرَةً وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُ بِنَكِيرِ
وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ، قَوْلُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ حِينَ خَطَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِصَرًا، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ بِقِصَرٍ بِيَدِهِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: أَقُولُ وَنِضْوِي وَاقِفٌ عِنْدَ قَبْرِهَا عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَالدَّمْعُ يَسْفَحْ
فَهَلًا فَدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ أَنْتِ زَيْنُهُ وَمَنْ هُوَ أَسْوَءُ مِنْكِ دَلًّا وَأَقْبَحُ
وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ بِهَا قُبْحًا وَلَا سُوءًا دَلٍّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: فَهَلَّا فِدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ كَانَ سَيْءَ الدَّلِّ قَبِيحًا، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الْبَرَاءِ: يُرِيدُ أَنَّ يَدِيَ الْقَاصِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْمَعْنَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَرَوَوْهُ.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
وَمَنْ أَنْتِ خَيْرًا مِنْهُ وَجْهًا وَأَمْلَحُ.
وَقَالُوا: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] .
يُرِيدُ: خَيْرٌ مِنْ مُسْتَقَرِّ الْكَافِرِ، وَمَقِيلِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَاهُ، لَاتسَاعُ الْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا وَمَعَانِيهَا، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥]، وَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] .
وَالْمُشْرِكُ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَسَلْ عَنْكَ فِي عُلَيَّا مَعْدٍّ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وَأَشْنَعُ
وَمَنْ هُوَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الْحَرْبُ مَفْخَرًا وَمَنْ خَدُّهُ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ أَضْرَعُ
يُرِيدُ مَنْ هُوَ خَازٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، لَمْ يَكُونُوا خَازِينَ وَلَا ضَارِعِينَ
تَمَّ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ﵀ وَيَتْلُوهُ: