[ ٣ / ١٠٠٥ ]
٥٤٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ﵀، قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ»، أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرْوَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَخْبَرَانِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، وَذَكَرَهُ هَذَا فِيهِ
[ ٣ / ١٠٠٦ ]
قَوْلُهُ: «فَأَنَا أَصْعَرُ إِلَيْهَا»، يُرِيدُ أَمْيَلَ، وَالصَّعْرُ: مَيْلٌ فِي الْعُنُقِ، وَانْقِلَابٌ فِي الْوَجْهِ إِلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، يُقَالُ: صَعَرَ رَأْسُهُ إِذَا مَالَ فِي شِقٍّ.
حَدَّثَنَا ابَنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ فِي مَثَلٍ: أَمَّا وَاللَّهِ لَأَقِيمَنَّ صَعَرَكَ، أَيْ مَيْلَكَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْهُ التَّصْعِيرُ: إِمَالَةُ الْخَدِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى النَّاسِ تَهَاوُنًا مِنْ كِبْرٍ وَعَظَمَةٍ، كَأَنَّهُ مُعْرِضٌ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ضَرَبْناهُ حَتَّى تَسْتَقيمَ الْأَخَادِعُ
وَيُقَالُ: ضَرِبَتُهُ فَاصْعَنْرَرَ إِذَا اسْتَدَارَ مِنَ الْوَجَعِ وَتَقَبَّضَ، وَيُقَالُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَصْعَرُ أَوْ أَبْتَرُ، وَالْأَبْتَرُ: الْقَلِيلُ الْخَيْرِ.
[ ٣ / ١٠٠٧ ]
قَالَ يَعْقُوبُ: الْأَبْتَرَانِ: الْعَبْدُ وَالْعَيْرُ، سُمِّيَا بِهِ لِقِلَّةِ خَيْرِهِمَا.
وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفُونَ بِصِفَةِ الظِّلَالِ وَطِيبِ الْأَصَالِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ زِيَادَةُ الْحَارِثِيُّ فِي الْإِسْلَامِ:
لَيْتَ شِعْرِي إِذَا الظِّلَالِ أُحِبَّتْ كَيْفَ بَرْدُ الظِّلَالِ مِنْ مَخْلُوطِ
قَالَ: وَمَخْلُوطُ هَذَا: أُطُمٌ لَهُمْ.
٥٤٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا الْخَلِيلُ بْنُ أَسْوَدَ، عَنِ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نَا ابْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فَأَنْشَدَهُ: وَأَعْجَبَهَا مِنْ عَيْشِهَا ظِلُّ غُرْفَةٍ وَرَيَّانُ مُلْتَفُّ الْحَدَائِقِ أَخْضَرُ
وَوَالٍ كَفَاهَا كُلَّ شَيْءٍ أَهَمَّهَا فَلَيْسَتْ لِشَيْءٍ آخِرَ اللَّيْلِ تَسْهَرُ
فَأَعَادَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكُنْتَ رَوَيْتَهَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَا، وَأَحَدٌ يَسْمَعُ شَيْئًا وَلَا يَحْفَظُهُ
[ ٣ / ١٠٠٨ ]
وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّهُ لَيَبْكِي عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ فَقْدًا مِنَ الرَّطْبِ»، وَأَنْشَدَ:
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الْمُصَلَّى مَكَانَهُ وَأَنَّ الْعَقِيقَ ذَا الظِّلَالِ وَذَا الْبَرْدِ
وَأَنَّ بِهِ لَوْ تَعْلَمَانِ أَصَائِلًا وَلَيْلًا رَقِيقًا مِثْلَ حَاشِيَةِ الْبُرْدِ
وَفِي الْحَدِيثِ: وَاللَّهِ مَا تَعَذَّرْتُ مِنْ كَذْبَةٍ مُنْذُ قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّيْنِ تَمِيمِيًّا وَقَيْسِيًّا يَقُولَانِ: تَعَذَّرْتُ إِلَى الرَّجُلِ تَعَذُّرًا فِي مَعْنَى اعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ اعْتِذَارًا.
[ ٣ / ١٠٠٩ ]
٥٤٨ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵀: «نَزَلْنَا فِي رَكِيَّةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَفَتِهَا، فَأُدْلِيَتْ إِلَيْنَا دَلْوٌ، فَجَعَلْنَا فِيهَا نِصْفَهَا، أَوْ قِرَابَ ثُلُثِهَا» .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نَا أَبِي، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: نَا حُمَيْدٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ
[ ٣ / ١٠١٠ ]
الْقِرَابُ: مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: مَعَهُ أَلْفٌ أَوْ قَراَبَ ذَلِكَ، وَهَذا قَدَحٌ مَمْلُوءٌ مَاءً أَوْ قِرَابَهُ، وَتَقُولُ: أَتَيْتُ قِرَابَ الْعَشِيِّ، أَوْ قِرَابَ اللَّيْلِ، وَهَذَا قَدَحٌ قَرْبَانَ مَاءٍ، وَنُصْفَانُ مَاءٍ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: إِنَّ الْفِرَارَ أَكْيَسُ، وَقَدْ جَاءَ قِرَابُ الْقَدَحِ بِالْكَسْرِ.
وَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، عَنْ مُضَّرَ، قَالَ: أَنْشَدَنِيهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
وَإِنَّ قِرَابَ الْبَطْنِ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُ وَيَكْفِيكَ سَوْءَاتِ الْأُمُورِ اجْتَنَابُهَا
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذَا إِنَاءٌ نَهَدَانُ، وَقَصْعَةٌ نَهْدَى، وَإِنَاءٌ كَرْبَانُ، وَقَصْعَةٌ كَرْبَى، وَهُمَا سَوَاءٌ، وَقَدْ أَنْهَدُتُهُ لِلْمَلْءِ إِنْهَادًا، وَأَكْرَبْتُهُ إِكْرَابًا، وَالِاسْمُ الْكِرَابُ إِذَا كِدْتُ تَمْلَأَهُ، وَهَذَا إِنَاءٌ نَصْفَانُ، وَقَصْعَةٌ نَصْفَى، وَإِنَاءٌ شَطْرَانُ وَقَصْعَةٌ شَطْرَى إِذَا كَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إِلَى أَنْصَافِهَا، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَهَذَا إِنَاءٌ مَلْآنُ وَقَصْعَةٌ مَلْأَى، وَقَدِ امْتَلَأَتْ، وَهَذَا إِنَاءٌ قَعْرَانُ وَقَصْعَةٌ قَعْرَى إِذَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ مَا يُغَطِّي قَعْرَهُ، وَالَّذِي يُغَطِّي قَعْرَ الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يُدْعَى الْقَعَرَةَ، وَجِمَاعُهُ: آنِيَةٌ كَرْبَى وَنَهْدَى وَشَطْرَى
[ ٣ / ١٠١١ ]
وَنَصْفَى وَقَعْرَى وَمَلْأَى، وَلَمْ يَقُولُوا فِي الثُّلُثِ، وَلَا الرُّبُعِ، وَلَا فِي غَيْرِ هَذَا.
وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: إِنَاءٌ كَرْبَانُ وَقَرْبَانُ وَطَفَّانُ، وَقَالَ: وَذَكَرَ غَنَمًا، فَقَالَ: مَا فِيهِنَّ شَاةٌ إِلَّا وَهِيَ تُدَعْدِعُهُ، وَتُنْهِدُهُ، تُدَعْدِعُهُ: تَمْلَؤُهُ، وَتُنْهِدُهُ: تُقَارِبُ الِامْتِلَاءَ، وَالدَّعْدَعَةُ فِي غَيْرِ هَذَا كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْعَاثِرِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: كُرِهَ أَنْ يُقَالُ: دَعْ دَعْ، وَأُمِرُوا، أَنْ يَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَرْفَعْ وَانْفَعْ، وَدَعْ دَعْ: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْعَاثِرِ لِيَرْتَفِعَ بِهَا، وَأَنْشَدَ:
وَوَرْدًا تَرَكْنَاهُ صَرِيعًا وَلَمْ تَقُلْ لَهُ إِذْ هَوَى لِلْوَجْهِ وَالنَّحْرِ دَعْدَعَا
وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشَ، يَقُولُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى: كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: حَبْلٌ مُقَارَبٌ، وَعَمَلٌ مُقَارَبٌ، وَجَمِيعُ أَهْلِ اللُّغَةِ يُخَالِفُونَهُ فِي هَذَا، وَكانَ يُنْشِدُ لِرَجُلٍ مِنَ اللُّصُوصِ تَابَ:
يَارَبِّ عَفْوَكَ عَنْ ذِي تَوْبَةٍ حَذِرٍ كَأَنَّهُ مِنْ حِذَارِ النَّارِ مَجْنُونُ
قَدْ كَانَ قَدَّمَ أَعْمَالًا مُقَارَبَةَ أَيَّامٍ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ وَلَا دِينُ
وَغْيَرُهُ يُنْشِدُ: مُقَارِبَةَ.
[ ٣ / ١٠١٢ ]
٥٤٩ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ ﵀ قَالَ: " كُنَّا ثِنْيَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الْقَوْمُ وَالرَّكْبُ، فَتُدْرِكُهُمُ الصَّلَاةُ، فَيُصَلُّونَ عِنْدَنَا، وَإِنِّي حَفِظْتُ سُوَرًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَمْ أُسْلِمْ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ بَعَثَتِ الْعَرَبُ بِإِسْلَامِهَا، فَذَهَبَ كُلُّ رَجُلٍ بِإِسْلَامِ قَوْمِهِ، وَذَهَبَ أَبِي بِإِسْلَامِنَا، فَلَمَّا رَجَعَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: مَا عِنْدَكَ؟، قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللُّهِ ﷺ. . . . . . يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا، «وَأَمَرَنِي أَنْ يَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»، قَالَ: فَنَظَرُوا فِي الْقَوْمِ، فَلَمْ يَجِدُوا أَحَدًا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي، فَإِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ عَنِّي، فقَالَتْ عَجُوزٌ مِنَ الْحَيِّ دُهْرِيَّةٌ: غَطُّوا عَنَّا اسْتَ إِمَامِكُمْ، فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا مِنْ مُعَقَّدَاتِ الْبَحْرَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ، فَلَمْ أَفْرَحْ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا فَرَحْتُ بِهِ.
نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، قَالَ: نَا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: نَا حَاتِمٌ، قَالَ: نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ
[ ٣ / ١٠١٣ ]
ثِنْيَ الطَّرِيقِ: مُتَعَرِّجُهُ حَيْثُ يَنْثَنِي، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
وَمَا مُغِبٌّ بِثِنْيِ الْحِنْوِ مُجَتَعِلٌ فِي الْغِيلِ مِنَ نَاعِمِ الْبَرْدِيِّ مِحْرَابَا
قَالُوا: وَالْمِحْرَابُ: جَيَّدُ الْمَجَالِسِ، وَكَذَلِكَ أَثْنَاءُ النَّهْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ:
لِلْحُوتِ فِي أَثْنَائِهِ فَتُوتُ..
٥٥٠ - وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ بَكِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ الرِّاوَيَةِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: نَا عُبَيْدٌ رَاوِيَةُ الْأَعْشَى، وَرَأَيْتُهُ بِالْحِيرَةِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ شَيْخًا كَبِيرًا، قَالَ: أَنَا الْأَعْشَى، عَنِ الْمُتَلَمِّسِ، وَذَكَرَ حَدِيثَهَ حَيْنَ أَلْقَى الصَّحِيفَةَ فِي النَّهْرِ، فَقَالَ:
أَلْقَيْتُهَا بِالثِّنيِ مِنْ جَنْبِ كَافِرٍ كَذَلِكَ أَقْنُو كُلَّ قِطٍّ مُضَلَّلِ
رَضَيْتُ لَهَا لَمَّا رَأَيْتُ مِدَادَهَا يَجُولُ بِهِ التَّيَّارُ فِي كُلِّ جَدْوَلِ
[ ٣ / ١٠١٤ ]
قَالَ: وَالثِّنْيُ: الْمُنْعَطِفُ، وَكَافِرٌ: نَهْرٌ بِالْحِيرَةِ، يُسَمَّى كَافِرًا، وَأَقْنُو: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: لَأَقْنَوَنَّكَ قِنَوَاتَكَ، وَلَأَنْحِزَنَّكَ نَحِيزَتَكَ، وَلَأَشْكَمَنَّكَ شُكْمَكَ، أَيْ لَأَجْزِيَنَّكَ جَزَاءَكَ.
وَقَوْلُهُ: عَجُوزٌ دُهْرِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ أَتَى عَلَيْهَا الدَّهْرُ، يُقَالُ لِلَّذِي أَتَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ دُهْرِيٌّ كَمَا نَسَبُوا إِلَى السَّهْلِ، فَقَالُوا: سُهْلِيٌّ، فَإِذَا زَالَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى رُدَّ إِلَى الْقِيَاسِ، لَوْ سَمَّيْتُ رَجُلًا دَهْرًا، ثُمَّ نَسَبْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ: دُهْرِيٌّ، أَوْ سَهْلًا، قُلْتُ: سَهْلِيٌّ، أَوْ عَالِيَةً، قُلْتُ: عَالِيٌّ.
وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ أَبُو يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: انْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا.
[ ٣ / ١٠١٥ ]
وَالْحِوَاءُ: أَخْبِيَةٌ يُدَانِي بَعْضُهَا بَعْضًا، تَقُولُ: هُمْ أَهْلُ حِوَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُمْ فِي حِوَاءٍ وَاحِدٍ، وَجَمْعُ الْحِوَاءِ أَحْوِيَةٌ، وَقَالَ وَالْحِوَاءُ: جَمَاعَاتُ بُيُوتِ النَّاسِ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحِلَالُ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَحْوِيَةُ تَكُونُ مِنْ مَدَرٍ، لَا وَبَرٍ، وَلَا شَعَرٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِلَى لَوَائِحَ مِنْ أَطْلَالِ أَحْوِيَةٍ كَأَنَّهَا خِلَلٌ مَوْشِيَّةٌ قُشُبُ
وَقَالَ السَّاجِعُ: إِذَا طَلَعَ سَعْدٌ الْأَخْبِيَةَ، دُهِنَتِ الْأَسْقِيَةُ، وَنُزِلَتِ الْأَحْوِيَةُ، وَتجَاوَرَتِ الْأَبْنِيَةُ.
وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ، جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ، فَيَقُولُ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْحِوَاءَ، فَإِنْ رَأَيْتُهُمْ يُنَادُونَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَمْسِكُوا، وَإِلَّا فَأَغِيرُوا عَلَيْهِمْ» .
[ ٣ / ١٠١٦ ]
وَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْحِوَاءُ يَكُونُ خَمْسِينَ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهَا، وَجَمْعُهَا أَحْوِيَةٌ
٥٥٢ - وَقَالَ فِي: حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵀: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، وَقَدْ جَعَلَ عِنَانَ دَابَّتِهِ فِي ذِرَاعِهِ، فَلَمَّا رَكَعَ انْذَرَعَ العِنَانُ مِنْ يَدِهِ، وَانْطَلَقَتِ الدَّابَّةُ نَحْوَ الْقِفَارِ عَلَى وَجْهِهَا، قَالَ: فَنَكَصَ عَلَى عَقِبِهِ حَتَّى لَحِقَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ مَشَى كَمَا هُوَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِ، فَقَضَى صَلَاتَهُ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُرْيَانِ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: نَا الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَرْزَةَ يُصَلِّي، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٣ / ١٠١٧ ]
انْذَرَعَ الْعِنَانُ مِنْ يَدِهِ، أَيِ: انْدَفَعَ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَقَدَّمَكَ فَقَدْ ذَرَعَكَ، وَيُقَالُ: فَرَسٌ ذَرِعَةٌ إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةُ الِانْدِفَاعِ، تَقُولُ: ذَرَعَ فَرَسٌ فَرَسَكَ إِذَا كَانَ أَبْعَدَ خَطْوَةٍ مِنْهُ، وَقَدْ ذَارَعَهُ فَذَرَعَهُ، أَيْ: غَلَبَهُ، وَمِنْهَ قِيلَ لِقَوَائِمِ الدَّابَّةِ: مَذَارِيعُهَا، وَالْوَاحِدُ: مِذْارَعٌ مِنَ الِانْذِرَاعِ، تَقُولُ: مَا أَذْرَعَ الْفَرَسُ، أَيْ: مَا أَبْعَدَ شِحْوَتُهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخَطْوَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: ذَرَعَ فُلَانٌ بِيَدِهِ تَذْرِيعًا إِذَا حَرَّكَهَا فِي السَّعْيِ، وَاسْتَعَانَ بِهَا عَلَيْهِ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، لِيَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ الْعَبْدِيِّ:
فَآضَتْ كَتَيْسِ الرَّبْلِ تَعْدُو إِذَا عَدَتْ عَلَى ذَرِعَاتٍ يَعْتَلِينَ خُنُوسَا
قَالَ: الذَّرْعَةُ: الْكَثِيرَةُ الْأَخْذِ مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ: رِقٌّ ذَرِعٌ وَذَارَعٌ، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْأَخْذِ مِنَ الشَّرَابِ.
وَقَوْلُهُ: يَعْتَلِينَ خُنُوسَا، فَسَّرَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَأَحَدُهُمَا: يَعْتَلِينَ مَا جَارَاهُنَّ، وَهُنَّ يَخْنَسْنَ مِنْ جَرْيِهِنَّ، أَيْ: قَدْ لَقِينَ مِنْهُ، وَلَمْ يُجْهِدْنَ أَنْفُسَهُنَّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يَعْتَلِينَ، بِأَيْدِيهِنَّ، ثُمَّ يَخْنَسْنَ، أَيْ: يُسْرِعْنَ الرَّدَّ، وَإِذَا أَسْرَعَ الدَّابَّةَ مَدَّ يَدَهُ، وَلَمْ يُسْرِعْ رَدَّهَا، فَلَيْسَ بِجَوَادٍ، وَلَا سَرِيعٍ.
وَقَالُوا: امْرَأَةٌ ذَرَاعٌ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ الْيَدَيْنِ فِي الْغَزْلِ، وَهِيَ أَذْرَعُ مِنْ غَيْرِهَا، أَيْ: أَغْزَلُ.
[ ٣ / ١٠١٨ ]
نَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: الْحِوَاءُ يَكُونُ خَمْسِينَ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهَا وَجَمِيعُهَا أَحْوِيَةٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِ قَيْسٍ:
تَرَى قِصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ
قَالَ: التَّذَرُّعُ: قَدْرُ ذِرَاعٍ يَنْكَسِرُ فَيَسْقُطُ، وَالتَّقَصُّدُ وَالتَّذَرُّعُ وَاحِدٌ، وَوَاحِدُ الْقِصَدِ قِصْدَةٌ، قَالَ: وَالْمُرَّانِ وَالْوَشِيجُ: عُرُوقُ الْقَنَا، فَنَسَبُوا الْقَنَا إِلَيْهِ، مِثْلَمَا جَعَلُوا الْخُرْصَ: الْرُمْحَ، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنَانِ الْأَعْلَى إِلَى مَوْضِعِ الْجُبَّةِ، وَكَذَلِكَ الْأَسَلُ، إِنَّمَا هُوَ أَطْرَافُ الْأَسِنَّةِ، يُقَالُ: خُرْصٌ وَخِرْصٌ، وَالْجَمْعُ خِرْصَانٌ، وَالشَّاطِبَةُ: الَّتِي تَعْمَلُ الْحُصْرَ مِنَ الشَّطْبِ، يُقَالُ: شَطَبَتْ تَشْطُبُ شَطْبًا وَشُطُوبًا، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ قِشْرَهُ الْأَعْلَى، وَتَشْطُبُ وَتَلْحَى وَاحِدٌ، كَمَا يُقَالُ: لَحَيْنَاهُمْ لَحْيَ الْعَصَا.
وَاحِدُ الشَّطْبِ شَطْبَةٌ وَهِيَ السَّعْفَةُ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّاطِبَةُ الَّتِي تُقَشِّرُ الْعَسِيبَ، ثُمَّ تُلْقِيهِ إِلَى الْمُنَقِّيَةِ، فَتَأَخُذُ كُلَّ شَيْءِ عَلَيْهِ بِسِكِّينِهَا حَتَّى تَتْرُكَهُ دَقِيقًا، ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمُنَقِّيَةُ إِلَى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَةً، قَالَ: وَكُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرِ: خُرْصٌ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلَّزُّجِّ: خُرْصٌ، وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ:
حَنَى قَنَاتِي الْكِبَرُ الْمُحَنِّي
أَطَرُ الثِّقَافِ خُرُصُ الْمُقَنِّي.
[ ٣ / ١٠١٩ ]
٥٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ ﵀: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ سَمِنَ، قَالَ: فَغَزَوْنَا غَزَاةً لَنَا، فَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ، فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ مَلَّةٍ لَهُمْ، فَجَلَسْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدُنَا يَنْظُرُ فِي عَطِفَيْهِ هَلْ سَمِنَ بَعْدُ ".
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنَا يُونُسُ، قَالَ: نَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ
[ ٣ / ١٠٢٠ ]
قَوْلُهُ: «أَجْهَضْنَاهُمْ»، يَعْنِي: أَعْجَلْنَاهُمْ بِالْقِتَالِ، فَكَشَفْنَاهُمْ عَنْهَا قَبْلَ إِدْرَاكِهَا، وَيُقَالُ: أَجْهَضَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، وَالْجَهِيضُ: السِّقْطُ الَّذِي قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ، وَنُفِخَ فِيهِ رُوحُهُ، يُقَالُ لِلنَّاقَةِ: قَدْ أَجْهَضَتْ إِجْهَاضًا، هِيَ مُجْهِضٌ، وَالْجَمِيعُ مَجَاهِيضُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا، قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَالْوُلَاةُ الْكُفَاةُ لِلْأَمْرِ إِنْ طَرَّقَ يَتْنًا بِمُجْهِضٍ أَوْ تَمَامِ
وَالِاسْمُ: الْجِهَاضُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَجْهَضْتُ الرَّجُلَ، بِمَعْنَى: قَهَرْتُهُ وَأَذْلَلْتُهُ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ لَمْ تُنْازِعْ قَطُّ رَجُلًا إِلَّا أَجْهَضْتَهُ وَأَمْضَضْتَهُ.
وَالْمُمِضُّ: هُوَ الْمُحْرِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
فَاقْنَيْ فَشَرُّ القَوْلِ مَا أَمَضَّا
وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: مَضَضْتُهُ.
قَالَ: وَالْمَلَّةُ عِنْدَ الْعَامَةِ هِيَ: الْخُبْزَةُ، وَهَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا يُقَالُ: خُبْزُ مَلَّةٍ، وَالْمَلَّةُ: النَّارُ الَّتِي يُخْبَزُ فِيهَا وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ:
[ ٣ / ١٠٢١ ]
مُرَّةٌ كَالذُّعَافِ أَكْتُمَهَا النَّاسُ عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كَالشِّهَابِ
قَالَ: مُرَّةٌ فَأَنَّثَ، أَرَادَ كَلِمَةَ مُرَّةٍ، وَهِيَ فِي صَدْرِي عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ، كَالشِّهَابِ: أَيْ كَأَنَّهَا مَلَّةٌ، تَلْتَهِبُ مِثْلَ شِهَابُ نَارٍ يَتَوَقَّدُ، وَتَقُولُ: أَطْعَمَنَا خُبْزَةً مَلِيلًا، وَأَطْعَمَنَا خُبْزَ مَلَّةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا أَشْتُمُ الضَّيْفَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَهُ أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ عَمَّارِ
أَبَاتَكَ اللَّهُ فِي أَبْيَاتِ مُعْتَنِزٍ عَنِ الْمَكَارِمِ لَا عَفٍّ وَلَا قَارِ
جَلْدِ النَّدَى زَاهِدٍ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ كَأَنَّمَا ضَيْفُهُ فِي مَلَّةِ النَّارِ
وَعِطْفَا كُلِّ شَيْءٍ وَكُلِّ دَابَّةٍ: شِقَّاهُ مِنْ لَدُنِ رَأْسِهِ إِلَى وَرِكِهِ، قَالَ الْجَعْدِيُّ: بَيْنَا الْفَتَى يُعْجِبُ النَّاظِرِينَ مَالَ عَلَى عِطْفِهِ فَانْقَعَرْ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَنَى فُلَانٌ عِطْفَهُ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْكَ وَجَفَاكَ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ:
لَكَاعِبٌ مَائِلَةٌ فِي الْعِطْفَيْن
بَيْضَاءُ ذَاتُ سَاعِدَيْنِ غَيْلَيْن
أَهْوَنُ مِنْ لَيْلِي وَلَيْلِ الزَّيْدَيْن
وَعَقَبِ الْعِيسِ إِذَا تَمَطَّيْن
يَطْوِيَنَ أَجْوَازَ الْفَلَا وَيُطْوَيْن
[ ٣ / ١٠٢٢ ]
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]، قَالَ: لَاوٍ عُنُقَهُ، وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
نُبِّئْتُ أَنَّ رَبِيعًا أَنْ رَعَى إِبَلًا يُهْدِي إِلَي خَنَاهُ ثَانِيَ الْجِيدِ
أَيْ: أَنِ اسْتَغْنَى وَصَارَ لَهُ مَالٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: «أَنْ رَعَى إِبَلًا» أَيْ: مَلَكَ إِبَلًا يَرْعَاهَا، فَاسْتَطَالَ بِذَلِكَ ثَانِيَ الْجِيدِ: أَيْ: رَخْيَ الْمَالِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِذَلِكَ.
تَمَّ حِدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵀ وَيَتْلُوهُ: