كَانَ الْقَصْد من تأليف المعاجم وَكتب اللُّغَة حراسة الْقُرْآن من أَن يقتحمه خطأ فِي النُّطْق أَو الْفَهم وحراسة الْعَرَبيَّة من أَن يقتحم حرمهَا دخيل لَا ترْضى عَنهُ الْعَرَبيَّة وصيانة هَذِه الثروة من الضّيَاع بِمَوْت الْعلمَاء وَمن يحْتَج بلغتهم فاحتيج إِلَى حفظ الموضوعات اللُّغَوِيَّة بِالْكتاب والتدوين خشيَة الدُّرُوس وَمَا ينشأ عَنهُ من الْجَهْل بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث فشمر كثير من أَئِمَّة اللِّسَان لذَلِك
[ ١٥ ]
وأملوا فِيهِ الداوين وَلما كَانَ الْغَرَض الرئيسي لوضع المعجمات هُوَ جمع مُفْرَدَات اللُّغَة ومحاولة إحصائها وَشَرحهَا وَالنَّص على مَعَانِيهَا والاستشهاد لَهَا بمختلف الشواهد الشعرية والنثرية فقد تشعبت للغويين مناهج هَذَا الْعَمَل فَمنهمْ من اخْتَار جمع الْموَاد حسب الْأَلْفَاظ مُرَتبا إِيَّاهَا ترتيبه الْخَاص وَمِنْهُم من رأى جمع الْموَاد حسب الموضوعات مبوبا لَهَا حسب الْمعَانِي وَقد اخْتلفت طرق التَّرْتِيب لَدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَذَهَبت الطَّائِفَة الأولى إِلَى تَرْتِيب الْأَلْفَاظ على مخارج الْحُرُوف اَوْ على الْحُرُوف الهجائية ناظرة إِلَى الْحَرْف الأول للفظة أَو الْحَرْف الْأَخير لَهَا أَو كليهمَا وَذَهَبت الطَّائِفَة الثَّانِيَة إِلَى إِيرَاد الْأَلْفَاظ الْخَاصَّة بالموضوع الْمَعْقُود لَهُ الْبَاب والاستشهاد بِكُل مِنْهَا أَو لبعضها أَو إِلَى إِيرَاد النُّصُوص الشعرية الْخَاصَّة بِالْبَابِ واستخراج الْأَلْفَاظ وَشَرحهَا