اتخد المُصَنّف مُخْتَار الصِّحَاح أساسا لكتابيه الْجَامِع والراموز فقد استطال مَا فِي الصِّحَاح من أَمْثَال وشواهد وأنساب وأطناب فَكَانَ الدَّاعِي إِلَى تأليفه الِاخْتِصَار والإيجاز مَعَ الِاسْتِيفَاء فَيَقُول إِن كتاب الصِّحَاح كتاب فاخر وبحر أمواج زاخر لَكِن لما فِيهِ من تَطْوِيل وإطناب بإيراد كثير مِمَّا يسْتَغْنى عَنهُ فِي الْأَمْثَال والشواهد والأنساب
واستقل مَا فِي مُخْتَار الرَّازِيّ وخاصة أَنه ترك بعض الْأُمُور اللُّغَوِيَّة اللَّازِمَة فَيَقُول وَاخْتصرَ بعض الْفُضَلَاء وَلكنه أخل كَمَا أَن الأَصْل أسهب وأمل وَزَاد فِيهِ فَوَائِد مِمَّا سمحت قريحته الوقادة وطبيعته النقادة وَإِن كَانَ بعضه مِمَّا يُجَاب كلما أَشرت إِلَيْهِ فِي أثْنَاء الْكتاب
فَأَرَادَ أَن يَأْتِي بالمختار ويضيف إِلَيْهِ مَا أهمله وَفعل ذَلِك فِي الْجَامِع الَّذِي أتمه عَام ٨٥٤ هـ وَقد سمع عَمَّا فِي الصِّحَاح من تَصْحِيف وأوهام فَكَانَ تخليصه الأخطاء والأوهام دَاعيا آخر يضم إِلَى الدَّاعِي الأول قَالَ حَتَّى انتشرت النُّسْخَة بَين الإخوان فَكَانَ يحك فِي صَدْرِي ويحز فِي قلبِي مَا سَمِعت من غير وَاحِد من الْعلمَاء الموثوق بهم أَن مَا نَقله الْجَوْهَرِي مطعون وَكتابه بِخِلَاف الصَّوَاب مشحون وَرَأَيْت أَن مَا نقلته من صَاحب الْمُخْتَصر وَمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ بتكرار
[ ١٩ ]
الْمُرَاجَعَة وترداد الْفِكر لَيْسَ مِمَّا يُؤمن متانته ويوفي قوته ويطأطأ شَأْنه ويضعضع أَرْكَانه فَأحب أَن يبين ذَلِك فبحث حَتَّى عثر على قَامُوس الْمُحِيط فَسَار على هَذَا الْهَدْي فِي الراموز فقد اعْتمد فِي تصويب الأخطاء على الْقَامُوس للفيروز أبادي حَيْثُ قَالَ وَمَا زلت أسأَل الله أَن يطلعني على مَوَاضِع عَلمته واستكشف مكامن ظلمته حَتَّى وفقني الله تَعَالَى إِلَى المطالعة فِي الْقَامُوس وَهُوَ كتاب كَأَنَّهُ نَشأ من وَحي الناموس وَلم يكتف بالقاموس فِي تَصْحِيح الأخطاء فقد صرح الْمُؤلف بِمَا زَاده من أُمُور أُخْرَى من الْقَامُوس الْمُحِيط فَقَالَ وألحقت بِهِ أَيْضا مَا اطَّلَعت فِيهِ من اللُّغَات الَّتِي فَاتَتْهُ عَمَّن نقلت عَنْهُم إِمَّا مَادَّة أَو الْمعَانِي غَرِيبَة نادرة مِمَّا لابد مِنْهُ فِي استنباط مَعَاني الحَدِيث وَالْأَخْبَار واستخراج مَا وَقع فِي غَرِيب الْآثَار والأشعار ونقلت عَنهُ أَسمَاء الْمُحدثين ونسبهم الْوَاقِعَة فِي الْأَسَانِيد بتصحيح ألفاظها من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ