فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة كَلِمَات تتَمَيَّز بخاصية مزدوجة تسْتَعْمل على وَجْهَيْن متضادين كَقَوْلِهِم جلل للكبير وَالصَّغِير وللعظيم والصارخ المستغيث والمغيث الخ
وَهُوَ نوع من الْمُشْتَرك إِلَّا أَن الْمُشْتَرك يَقع على شَيْئَيْنِ ضدين وعَلى مُخْتَلفين غير ضدين فَمَا يَقع على الضدين كالجون وجلل وَمَا يَقع على مُخْتَلفين غير ضدين كَالْعَيْنِ ويقصد بالتضاد هُوَ اللَّفْظ الدَّال على مَعْنيين مُتَقَابلين
وَقد ألف كثير من الْعلمَاء فِي التضاد كتبا مِنْهُم
١ - أَبُو سعيد عبد الْملك بن قريب الْأَصْمَعِي ت ٢١٦ هـ
٢ - أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن السّكيت ت ٢٤٤ هـ
٣ - أَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد السجسْتانِي ت ٢٥٥ هـ
٤ - أَبُو بكر مَحْمُود بن الْقَاسِم الانباري ت ٣٢٨ هـ
٥ - سعيد بن الْمُبَارك الْمَعْرُوف بِابْن الدهان ت ٥٦٩ هـ
٦ - الْحسن بن مُحَمَّد الصغاني ت ٦٥٠ هـ
[ ٤٧ ]
وَقبل أَن نبين رَأينَا فِي الأضداد يحسن بِنَا أَن نصنف بعض مَا جَاءَ فِي الأضداد لنرى وجهة نظر الْعلمَاء
أ - فَمن الأضداد مَا يُطلق على اللَّفْظ وَمُقَابِله وَذَلِكَ نَحْو - القنيص الصَّائِد وَالصَّيْد - الْغَرِيم المطالب والمطالب - الْمَسْجُور المملوء والفارغ
ب - وَمِنْهَا مَا أطلق على معنى فِي لهجة وعَلى ضِدّه فِي لهجة أُخْرَى
- السدفة فِي لُغَة تَمِيم الظلمَة وَفِي قيس الضَّوْء
- السامد فِي لُغَة طَيئ الحزين وَفِي لُغَة الْيمن اللاهي
- القلت فِي لُغَة الْحجاز النقرة الْكَبِيرَة وَعند قيس وَأسد وَتَمِيم النقرة الصَّغِيرَة
ج - وَمِنْهَا مَا أطلق على الضدين لِمَعْنى مُشْتَرك بَينهمَا
- الْقُرْء الْحيض الطُّهْر وَإِنَّمَا أَصله الْوَقْت يُقَال أَقرَأت الرِّيَاح هبت لوَقْتهَا
[ ٤٨ ]
- الذفر الرَّائِحَة الطّيبَة والنتنة وَأَصله مَعْنَاهُ حِدة الرّيح فِي الطّيب وَالنَّتن جَمِيعًا
- المأتم النِّسَاء المجتمعات فِي الْحزن والفرح وأصل مَعْنَاهُ اجْتِمَاع النِّسَاء مُطلقًا
د - من الأضداد مَا أطلق على الشَّيْء بِذَاتِهِ ثمَّ أطلق على معنى أخر مستمد من اسْتِعْمَال هَذَا الشَّيْء مثل
الظعينة الْمَرْأَة فِي الهودج والظعائن الهوادج
- الكأس الْإِنَاء ذَاته وَيُطلق على مَا فِيهِ من الشَّرَاب
وَقد اخْتلفت آراء اللغويين فِي الأضداد وتعددت وجهات نظرهم فِيهَا بَين مؤيد ومنكر ومعترف بهَا تَحت شُرُوط خَاصَّة
وَنحن لَا نسلم بِوُقُوع التضاد فِي الدّلَالَة الْأَصْلِيَّة للمادة كَمَا لَا نسلم بِوُقُوعِهِ فِي هَذَا الْعدَد الْكَبِير الَّذِي أوردوه فكثير مِمَّا قَالُوهُ لَا يثبت للمناقشة وَإِنَّمَا نسلم أَن بعض الْأَلْفَاظ يقبل تأويلات مُخْتَلفَة بِسَبَب صيغتها أَو بِسَبَب اخْتِلَاف الاعتبارات فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى تضَاد دلالتها
[ ٤٩ ]