١ - فِي مَادَّة جون نَص على أَن الجون للأبيض وَالْأسود وَهَذَا أَيْضا فِي الْقَامُوس (٢١٥ / ٤ جون) والمزهر (١ / ٣٨٨) مُطلق اللَّوْن كَمَا نَص على أُدي شير قَالَ الجون مُعرب كَون وَمَعْنَاهُ اللَّوْن وَمِمَّا يُؤَيّد أَنه يَأْتِي بِمَعْنى الْأَبْيَض وَالْأسود والأخضر والأحمر والأدهم
وعَلى ذَلِك فتخصيصهم الجون الْأَبْيَض وَالْأسود لَا وَجه لَهُ
٢ - فِي مَادَّة نهل أَشَارَ إِلَى الناهل يُطلق على الريان والعطشان وَهُوَ كَذَلِك فِي الْقَامُوس (نهل ٤ / ٥٨) مَعَ أَن الْأَصْمَعِي يَقُول الناهل الشَّارِب يُقَال أنهلته سقيته الشربة الأولى وعللته مرَّتَيْنِ أَو أَكثر فَإِنَّمَا قيل للعطشان ناهل على التفاؤل يُقَال المفاز للمهلكة وللملدوغ سليم . قَالَ المثقب الْعَبْدي
هَل عِنْد هِنْد لفؤاد صدى من نهلة فِي الْيَوْم أَو فِي غَد
وَقَالَ الْجَعْدِي
(سبقت إِلَى فرط ناهل تنابله يحفرون الرساسا)
[ ٥٠ ]
فالناهل هُنَا تدل على الشَّارِب أَو شربة بعد عَطش وواضح أَن الشربة الأولى قد لَا تروي ريا كَامِلا وَمَعَ ذَلِك فَإِن من نهل لَا يُسمى عطشانا على سَبِيل الْحَقِيقَة الْكَامِلَة وكل الشواهد الَّتِي ذكروها لَا تقطع بِاسْتِعْمَال الناهل بِمَعْنى العطشان فَفِي قَول الأخطل
(وأخوهما السفاح ظمأ خيله حَتَّى وردن حبا الْكلاب نهالا)
أَي عطاشا وَلَكِن أَرَادَ بِهِ طَرِيق مَاء مَا فسر الْأَصْمَعِي
٣ - فِي مَادَّة سلم أَشَارَ المُصَنّف إِلَى أَن السَّلِيم يُطلق على الملدوغ وَيَعْنِي أَنه من الأضداد وَهُوَ كَذَلِك أَيْضا فِي الْقَامُوس (سلم ٤ / ١٣١) وأضداد السجسْتانِي (ص ١١٤) وَلَكِن إِطْلَاق السَّلِيم على اللديغ لَيْسَ على وَجه الْحَقِيقَة الْكَامِلَة وَإِنَّمَا هُوَ على التفاؤل لَهُ بالسلامة يُؤَيّد ذَلِك قَول أبي حَاتِم وَقَالُوا السَّلِيم السَّالِم والسليم الملدوغ وَهُوَ عِنْدِي على التفاؤل قَالَ النبياني يصف حَيَّة لدغت رجلا
_ (يسهد من نوم الْعشَاء سليمها لحلى النِّسَاء فِي يَدَيْهِ قعاقع)
يَجْعَل الْحلِيّ فِي يَدي الملدوغ ليتخشخش فَلَا ينَام فَإِنَّهُ إِذا نَام مَاتَ وَقَالَ آخر
(يلاقي من تذكر آل ليلى كَمَا يلقى السَّلِيم من الْعداد)
[ ٥١ ]
والعداد وَقت فِي كل سنة يعاود السم فِيهِ فيهيج بالملدوغ
٤ - فِي مَادَّة شوه قَالَ المُصَنّف وَامْرَأَة شوهاء مليحة حسناء ضد) وَهُوَ أَيْضا فِي الْقَامُوس (شوه ٢٩٥ / ٤) وأضداد الْأَصْمَعِي
وَلَكِنِّي أرى وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع أَن الشوهاء فِي القبيحة أصل ثمَّ أطلق اللَّفْظ على الْحَسْنَاء المليحة على سَبِيل ذَر الرماد فِي الْعُيُون لِأَن الْعَرَب كَانَت تخشى الْحَسَد وتتطير مِنْهُ وَهَذَا على غرار قَول جميل
(رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى وَفِي الغر من أنيابها بالقوادح)
٥ - قَالَ صَاحب الراموز فِي أَمن الْإِيمَان المؤتمن والمؤتمن ضد فَتَأْوِيل اللَّفْظ باسم الْفَاعِل بضاد تَأْوِيله باسم المفتول
وَهَكَذَا كَمَا رَأينَا أَن إِطْلَاق الْعلمَاء الضدية على كل لفظ احْتمل مَعْنيين مُتَقَابلين فِيهِ شَيْء من التَّوَسُّع