الحبس بضم الحاء والباء جمع الحبيس وهي الأرض الموقوفه يقال حبستها ووقفتها بمعنى واحد واكثر الكلام حبست واحبست. وأما الحبس التي قال شريح جاء محمد ﷺ باطلاقها فهي المحرمات التي كان أهل الجاهليه يحرمونها وقد احلها الله ﷿ وهي التي قال الله تعالى في اطلاقها: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ ١.
وحدث أبو الاحوض الجشمي عن ابيه عوف بن مالك انه قال اتيت النبي ﷺ فقال لي: "ارب ايل انت أم رب غنم؟ " فقلت: من كل قد آتاني الله فاكثر فقال: "هل تنتج ابلك وافيه آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع بها آذانها وتقول هذه بحر وتشق طائفه وتقول هذه وصل فتحرمها على اهلك وعيالك؟ " قال بلى قال: "فان ما آتاك الله حل لك" ٢ وقوله تنتجها وافيه آذانها يريد انها تلد فتلى نتاجها وليس في آذانها قطع ولا حز يقال نتجت ناقتي إذا وليت نتاجها كما تولد المرأة المرأة عند ولادتها إذا قبلت ولدها.
وقوله: "وافيه آذانها": أي تامة الاذان لا حز فيها ولا شق يقال وفي شعره طال فهو واف واوفيته انا وأما البحر فهو جمع البحيره قال محمد بن اسحاق البحيره بنت السائبه والسائبه الناقه تتابع بين عشر بطون اناث فإذا فعلت ذلك سيبت ولم تركب ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها الا ضيف.
قال: "فان ولدت أنثى بعد ذلك شقوا أذنها وبحروها ثم خلى سبيلها"٣. واصل البحر الشق ومنه سمى البحر بحرا لان الله
_________________
(١) سورة المائدة الآية ١٠٣.
(٢) انظر: الأم للشافعي [١١٧] .
(٣) ضعيف: أخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" "٢ / ١٠٨ – الحلبي" من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص به. وأبو إسحاق مدلس وقد عنعه.
[ ١٧٣ ]
تعالى خلقه مشقوقا في الأرض شقا وسميت الام سائبه لانها سيبت فسابت في الأرض تمنع عن كلا ولا ماء ولا مرتع.
والوصيله: الشاه إذا اتامت عشر اناث عناقيين عناقين ليس فيهن ذكر جعلت وصيله وجعلوا ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الاناث.
واما الحام فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة ابطن يقال حمى ظهره ويخلى ولا يركب.
والعمرى أن يقول اللرجل للرجل هذه الدار لك عمرى أو عمرك فان مت قبلي رجعت إلى وان مت قبلك فهي لك. والرقبى كذلك والعمرى مأخوذه من العمر والرقبى مأخوذه من المراقبه كأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه فأبطل النبي ﷺ الشرط في هذه الهبات وأجاز الهبات لمن وهبت له ونهاهم عن اشتراط هذه الشروط واعلمهم انهم إن ارقبوا أو اعمروا بطلت الشروط وجازت الهبات وإذا قال الرجل للرجل داري هذه لك سكنى فهي عاريه متى شاء صاحبها اخذها وإذا قال داري هذه لك عمرك أو عمري فقد ملكها المعمر ولا ترجع إلى المعمر وكذلك إذا قال داري هذه لك رقبى وقال الشافعي في نهيه الوالد عن تفضيله بعض ولده عل بعض: "فان القرابه تنفس بعضها بعضا ما لا ينفس العداء". أراد أن ذوي القرابه يحسد بعضا حسدا لا تفعله العدى وهم الغرباء الذين ليس بينهم قرابه وأما العدى بضم العين فهم الاعداء والتنافس التحاسد واصله التراغب قال الله ﷿: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ١ أي فليتراغب المتراغبون ويقال للذي يصيب الناس بعينه نافس ونفوس لأنه من شدة الحسد والرغبه فيما يراه لغيره يكاد يصيبه بالعين حتى يهلكه ويقال هذا مال منفوس ونفيس أي مرغوب فيه والنفس العين يقال اصابه اصابه نفس أي عين. والنحل والنحله العطيه عن طيب نفس وتطوع بها.
_________________
(١) سورة المطففين الآية ٢٦.
[ ١٧٤ ]
وقال أبو بكر لعائشه ﵄ في مرضه الذي مات منه اني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا وبودي انك كنت حزتيه فاما اليوم فهو مال الوارث أراد انه كان نحلها من نخيله يصرم منه إذا جد في كل سنه عشرون وسقا وانها لم تقبض حتى حضره الموت فلم يجز لها ذلك النحل وقال جاد عشرين وسقا ومعناه ما يجد منه فأخرجه بلفظ الفاعل ومعناه المفعول وقوله حزتيه أي قبضتيه ولو قال حزته كان افصح اللغتين والاولى جائزه.
[ ١٧٥ ]