السلم والسلف واحد يقال سلم واسلم وسلف واسلف بمعنى واحد وهذا قول جميع أهل اللغة الا أن السلف يكون قرضا ايضا وفي حديث النبي ﷺ " انه تسلف بكرا" ١ معناه انه اقترضه ليرد مثله وكذلك استسلفه.
قال: "واشترى ابن عمر راحله باربعه ابعره" الراحله: البعير النجيب الذي يركبه سراه الناس في اسفارهم ومنه قول النبي ﷺ: "تجدون الناس كابل مائه ليس في لها راحله"٢. وذلك أن الراحله تعز في الابل لفراهتها ودلها وجودتها وادبها وصبرها على تعب السير السريع وكذلك الرجل الفاضل المهذب الاخلاق الطاهر من ادناس الدنيا والاغترار بزخرفها نادر في الناس عزيز الا ترى أن فقهاء اصحاب رسول الله ﷺ لم يتتاموا عشرين وكذلك زهادهم كانوا دون العشرين مع توافرهم وكثرة عددهم فاراد النبي ﷺ انكم تجدون الخير الفاضل نادرا في الناس كالراحله النجيبه في الابل المائه.
وفصح النصارى: عيد لهم معروف وقال الشافعي - ﵀ - في صفة الحنطه "اذا اسلم فيها يصفها بالحداره والدقه" فحدارتها امتلاء حبها وسمنها ومنه يقال غلام حادر إذا سمن وامتلأ وقول الله ﷿: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ ٣ بالدال معناه مودون في السلاح كأنه لما لبس السلاح فخم وعظم فقيل له حاذر.
وقال في صفة الرقيق خماسى أو سداسي فالخماسي الذي يكون طوله خمسة اشبار وقال ابن شميل غلام خماسي ورباعي قال خمسة اشبار واربعة اشبار وإنما يقال خماسى ورباعى فيمن يزداد طولا ويقال في الثوب سباعى.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك "٢ / ٦٨٠ برقم ٨٩ – طبعة عبد الباقي / الحلبي" ومسلم "٥ / ٥٤" وأبو داود "٣٣٤٦" وغيرهم من حديث أبي رافع موليى رسول الله ﷺ.
(٢) متفق عليه: من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) سورة الشعراء الآية ٥٦.
[ ١٤٥ ]
قال أبو منصور: والسداسي في الرقيق والوصائف جائز ايضا.
والوضيء الأبيض الحسن الوجه يقال وضؤ يوضؤ وضاءه فهو وضيئ.
وقوله في صفة النعم: "ثنى غير مودن" فالثنى الذي قد اثنى أي طلعت ثنيتاه وذلك حين يطعن في السنه السادسه والمودن الناقص الخلق السيء العذلة.
وقوله: "سبط الخلق مجفر الجنبين" فالسبط المديد القامه والوافي الاعضاء الكامل الخلقه والمجفر الجنبين هو الذي انتفخت خواصره واتسعت وانضمام البطن عيب فيه والرباعى الذي طلعت رباعيتاه وذلك حين يطعن في السابعه والسدس والسديس الذي قد طعن في الثانية.
البازل والمنقى والأعجف:
والبازل الذي قد طلع نابه وطعن في التاسعه والمنقى الذي قد سمن واصله من النقى وهو المخ الذي في القصب يقال بعير منق وناقه منقيه والاعجف المهزول والانثى عجفاء وجمعها عجاف.
وقوله: "لبن ابل عواد أو اوراك أو حمضيه" فالعوادى هي التي ترعى العدوه وهي الخله من الكلأ مثل النصى والصليان والحلمه وما اشبهها والاوراك: المقيمه في الحمض لا تبرحه ومنه قول كثير:
وان الذي ينوي من المال اهلها اوراك لما تأتلف وعوادى١
واذا رعى البعير الحمض قلت: حامض فإذا نسبته إلى الحمض حمضى وابل حمضيه والحمض ما كان فيه ملوحه من النبات.
التولية، ولإقالة، والمقايلة:
والتوليه في البيع أن يشترى الرجل سلعه بثمن معلوم ثم يولى رجلا آخر تلك السلعة بالثمن الذي اشتراها به ولا يجوز أن يوليه اياها باكثر مما اشتراها أو باقل بهذا اللفظ لان لفظ التوليه يقتضى دفعها إليه بمثل ما اشتراها
_________________
(١) البيت في "الإصلاح" "٣٤٢، ٤٠٣" وتهذيب "٢ / ١٥٦" واللسان "عدا" والبيت ذكر امرأة أهلها يطلبون من المهر مالا يمكن، كما لا تأتلف هذه الأوارك والعوادي.
[ ١٤٦ ]
به وكذلك الاقالة لاتجوز باقل مما اشتراها به أو باكثر الا أن التوليه بيع والاقاله فسخ البيع بين البائع والمشترى وهي من اقالة العثره. وأما القايله والمقايضه في المبادله من قوله تقيل فلان اباه وتقيضه إذا نزع إليه في الشبه وهما قيلان وقيضان أي مثلان.
وقال الشافعي في كتاب البيوع في باب السلف في الزبد: "وليس للمستسلف أن يعطى المسلف زبدا نجيخا". والنجيخ أن ياخذ اللبن الرائب فيصب عليه لبنا حليبا فتتخرج الزبده فشفاشه ليس لها صلابه زبد المخيض قال ابن السكيت النجيخ زبد رقيق يخرج من السقاء إذا حمل على بعير بعد ما نزع زبده الاول فيمتخض فيخرج زبدا رقيقا.
قال الشافعي في باب السلم في الرطب: "وليس له أن يعطيه رطبا متشدخا أو معيبا بغفر الأغفار" والغفر عيب في التمر وأن تحرق السموم الرطب فيركب ظاهره قشور كانها اجنحة الذبان وتذهب حلاوته يقال اغفر الرطب فهو مغفر والغفاء مثله.
[ ١٤٧ ]